تحليل دور العقل في أصول الفقه مع التأكيد على فكر العلامة جوادي الآملي الأصولي: مدخل لإصلاح بنية علم الأصول

الملخص

يُعدّ العقل أحد المصادر المعرفية التي ذكرها الأصوليون، وله مكانته الخاصة في بنية هذا العلم؛ إلا أنه لم يحظَ بالاهتمام اللائق به، لا من حيث دوره ولا من حيث مساهمته في علم الأصول. ونظراً إلى أن الارتقاء بالفقه يقتضي تقوية الأصول، وأن تقوية الأصول تستلزم تعزيز دور العقل ومكانته في هذا العلم، يرى الأستاذ جوادي الآملي أن المسار المتبع في التعامل مع العقل لم يكن صائباً من جهتين: الأولى من جهة دوره، فالعقل سراج لا صراط، ومن ثم ليس له شأن سوى كشف الحكم. وبناءً على ذلك، فإن ذكر العقل إلى جانب مصدري الأحكام الإلهية، أي الكتاب والسنة، يُعدّ خلطاً بين السراج والصراط. أما الجهة الثانية فتتمثل في الإجحاف بحق العقل، حيث لم يُبحث عنه في علم الأصول على النحو المتناسب مع مكانته، ولم يُلتفت إلى مساهمته الفعالة. يسعى هذا التحقيق، بالمنهج الوصفي التحليلي وبالتأكيد على رؤية الأستاذ جوادي الآملي في دور العقل ومساهمته في أصول الفقه، إلى توفير أرضية لإصلاح بنية العلم وتبويبه على نحو أعمق وأكثر فاعلية من أصول الفقه الراهن.

المقدمة

فن أصول الفقه علم آلي لا أصالي؛ لأنه آلة لفهم واستنباط المطالب من النصوص الفقهية والحقوقية وما شابهها، سواء أكان ذلك النص متضمناً لأحكام دينية أم مدنية أم لائكية وعلمانية وغيرها؛ إذ لا توجد لعلم الأصول، شأنه شأن فن المنطق وسائر العلوم الآلية، أي صلة خاصة بنص من النصوص، سواء أكان دينياً أم غير ديني.

علم الأصول من العلوم التي يصعب فهم الدين (بمعناه الشامل لا قسم الفقه منه فحسب) من دونها، بل يتعذر ذلك في الظروف المعقدة الراهنة. وبالطبع، يتضمن كل علم منهج فهمه الخاص به بصورة مبسطة، ولكن عندما يتوسع العلم ويتعمق، فإنه يحتاج إلى منهج أو مناهج لا يمكن تجاوزها ببساطة. لم يشعر علم الفقه في بداياته بحاجة ماسة إلى علم الأصول، ولكن هذه الحاجة أصبحت مع مرور الزمن أكثر جدية وملموسية، سواء من حيث تعقيد الموضوعات أو من حيث تعدد جوانب الأحكام، حتى أصبح علم الأصول اليوم جزءاً لا يتجزأ من فهم الدين، وبخاصة علم الفقه، إلى درجة أنه بدونه وبدون قبول قواعده ومبادئه الأصولية، يختل النظام التعليمي أيضاً، فضلاً عن التشكيك في فهم الفقه ذاته.

لتاريخ علم الأصول وتطوراته على مر القرون قصة منفصلة (ينبغي تناولها في مجال آخر)، ولكن ما يهم كاتب هذه السطور الآن هو دراسة دور العقل في علم الأصول وخصائصه البارزة في المنظومة الفكرية للعلامة جوادي الآملي، الذي أدلى بآرائه حول المسائل الأصولية لما يقرب من ثلاثة عقود.

من مباحث علم الأصول مسألة حجية العقل واعتباره ودوره. وتُظهر تطورات المباحث الأصولية أن العقل، بوصفه المسألة الأصولية الأكثر جوهرية، قد واجه تحديات جمة، وكان هو نفسه منطلقاً لنشوء المكاتب والمذاهب الأصولية. فمكاتب مثل أهل الرأي وأهل الحديث ترجع جذورها إلى هذا المنبع، وقد اختلف هذان المكتبان أكثر من أي شيء آخر حول مجال العقل في التعامل مع النصوص الدينية. ومن ثم، يمكن مشاهدة آثار هذا النزاع منذ أقدم المنجزات الكتابية للأصوليين وحتى أحدث كتبهم.

١. دراسة مفهوم العقل

ذكر اللغويون في تعريف «العقل» معانيَ شتى، منها «نقيض الجهل»، و«المانع والناهي والحاجز»، وكذلك «الرشد والفطنة في مقابل البلاهة والجهل» (ابن منظور، ١٤١٤هـ، ص ٣٩٤). ويعتقد الفراهيدي أن «العقل نقيض الجهل» (الفراهيدي، ١٤١٤هـ، ص ٥٦٥).

نُقل عن رسول الله (ص) أنه سُمي العقل «عقلاً»؛ لأنه يعقل ركبة الشهوة والغضب ويمنعها من التمرد (جوادي الآملي، ١٣٨٥ش «أ»، ج١٦، ص ٦٢٢، نقلاً عن تحف العقول، ص ١٥؛ المجلسي، ۱۳۸۸، ج ١، ص ١١٧). وكذلك العقل بمعنى المنع، ويُطلق على ركبة البعير «عقال» من هذا الباب، لأنه يمنعه من الحركة العشوائية (جوادي الآملي، ١٣٨٦ش «ج»، ص ١١٩).

العقل مصطلح له قيمة معيارية؛ إذ يرتبط من جهة بالحق والباطل في الحكمة النظرية[1] (جوادي الآملي، ۱۳۸۷ش «ب»، ج ۱، ص۱۲۲)، ومن جهة أخرى بالحسن والقبح في الحكمة العملية (جوادي الآملي، ۱۳۸۷ش «ب»، ج ۱، ص ۱۲۲). (جوادي الآملي، ١٣٨٦ش، ص۲۸)، وكل من أوصاف «اللبيب» (الفيومي، ١٤١٤هـ، ص ٥٤٧؛ جوادي الآملي، ١٣٨٥ش، ج١٦، ص ٦٠١)، و«ذي الحجر»، و«أولي النهى»، و«أولي الأبصار» هي شأن من شؤون العقل (جوادي الآملي، ١٣٨٥ش «أ»، ج١٦، ص٦٢٢).

يرى المرحوم الأصفهاني أن المراد بالعقل هو كل حكم عقلي قطعي يمكن من خلاله التوصل إلى حكم شرعي (الأصفهاني الغروي، ١٤٠٤هـ، ص٣١٦). ويكتب الميرزا القمي أيضاً: العقل قوة يُتوصل بها إلى الحكم الشرعي، ومنها يحصل العلم بالحكم الشرعي (الميرزا القمي، ۱۳۷۸، ج ۲، ص ۲۱).

٢. توظيف العقل في علم الأصول

لقد بُحث العقل في مباحث مثل ثبوت الملازمة في المستقلات العقلية وغير المستقلات العقلية، وأصل الحسن والقبح العقلي، واجتماع الضدين، والترتب، ووجوب ذي المقدمة، وبحث التجري، وحجية القطع، وقبح تفويت أغراض المولى وحسن الاحتياط، وحق الطاعة، والبراءة العقلية، ومسألة الأجزاء، والاعتبار العقلي لقصد القربة في الطاعة، وماهية الأمر ودلالته على المرة والتكرار أو الفور والتراخي، ولزوم الفحص عن الدليل، وحكم العقل النظري باستحالة التكليف بما لا يطاق، وتقدم الأهم في مورد التزاحم بين حكمين مستنتجين من العقل، وفعلية حكم الأهم عند الله تعالى، والحظر والإباحة، ودفع الضرر المحتمل، وغيرها. وقد بلغ هذا الاهتمام درجة أن بعض الأصوليين المتقدمين والمتأخرين قد خصصوا في كتبهم فصولاً لبحث وظائف العقل العملي في علم الأصول؛ كبحث الحسن والقبح في كتب مثل «الفوائد الحائرية» (راجع: وحيد البهبهاني، ١٤١٥هـ، ص ٣٦٣ – ٣٧٨)، و«الفصول الغروية» (راجع: الأصفهاني الغروي، ١٤٠٤هـ، ص ٣١٦ – ٣٥٠)، و«فرائد الأصول» (راجع: الأنصاري، د.ت، ص ٢٣٠ ـ ٢٤٥)، و«هداية المسترشدين» (راجع: الأصفهاني، د.ت، ص ٤٣٣ – ٤٤٢)؛ وكذلك الآخوند الخراساني (الخراساني، ١٤٠٧هـ، ج ٢، ص ١٠٥ – ١١٣)، والمرحوم المظفر (المظفر، ١٤٠٥هـ، ج ٢، ص ٢١٣ – ٢٨٤)، وبخاصة الشهيد الصدر، حيث أولوا مكانة ومساهمة خاصة لوظائف العقل، ولا سيما العقل العملي (الهاشمي الشاهرودي، ١٤١٧هـ، ج ٤، صص ٦٢٥٧ ـ ٦٢ و ١١٩ ـ ١٤٧). وقد طرح أحد تلاميذ الشهيد الصدر في كتاب بعنوان «الأسس العقلية» بحثاً مستقلاً تحت عنوان «تطبيقات العقل العملي في أصول الفقه» (راجع: أبو رغيف، ١٤١٨هـ، ج ٢، ص ١٢٥ وما بعدها). ومع ذلك، على الرغم من تشتت واتساع المباحث العقلية في علم أصول الفقه، لم يتضح بعد إلى أي مدى يمكن للعقل أن يكون مصدراً لكشف واستنباط الحكم الشرعي.

٣. مجال العقل في فن الأصول

كان منهج الاجتهاد العقلي شائعاً بين الفقهاء منذ البداية؛ ولكن لم يطلق أي منهم على العقل اسم المصدر المستقل (الفيض، ١٣٧٤ش، ص ١٤)؛ ويبدو أن أول فقيه أطلق على العقل اسم المصدر المستقل هو محمد بن إدريس الحلي (الحلي، د.ت، ص٤).

في علم الأصول، يُبحث العقل أحياناً كمصدر للاستنباط، إما في طول الكتاب والسنة ويكون المصدر الوحيد في غياب النص، أو كمستقلات عقلية في عرض مصادر الاستنباط، حيث يصل العقل في هذه الحالة إلى الحكم دون الاستعانة بالمعطيات الشرعية. والمقصود بالحكم العقلي ليس الحكم العقلي الفلسفي، بل الحكم العقلي الذي يُتوصل إليه جزماً ويقيناً دون لحاظ أو استناد إلى الكتاب والسنة؛ أي أن المراد بالحكم العقلي هو الحكم الذي يكون في عرض الكتاب والسنة، لا أن يكون العقل من المبادئ التصديقية للكتاب والسنة، ولا الحكم العقلي الذي يكون في طول الكتاب والسنة، بحيث نتوصل من الأدلة الشرعية إلى حكم ما، كوجوب الامتثال والطاعة لله تعالى (عابدي، ١٣٩٧ش، ص١٣٦).

كذلك، يكون العقل أحياناً أداة لفهم اللوازم الناتجة عن الحكم الشرعي واستنباطه، ولا ينبغي إدراجه ضمن مصادر الأحكام؛ على سبيل المثال، النهي عن ضد أمر أوجبه الشارع، أو دلالة النهي على الفساد… في هذه المباحث، يكون الدليل العقلي معطوفاً على كبرى شرعية الأحكام؛ أي توجد قضية شرعية يثبت العقل على أساسها مقولات أخرى (كاتوزيان، ۱۳۸۱، ج ۲، ص ٢٦٩). ويطلق المرحوم المظفر على هذا القسم «الملازمات العقلية» (المظفر، ١٤٠٥هـ، ج ١، ص ١٨٧).

في فكر آية الله جوادي الآملي، العقل نظير القرآن والسنة، وهو أحد مصادر الإثبات. وعندما يقال إن المطلب عقلي أو شرعي، فإن هذه المسألة تمثل خلطاً بين الأنطولوجيا (علم الوجود) والإبستمولوجيا (نظرية المعرفة)؛ لأن مكانة العقل ليست في مقابل الشرع؛ فالشرع بمعنى الدين لا مقابل له؛ وما يُكشف من الشريعة يكون تارة بالعقل وتارة بالنقل. العقل له دور في نظرية المعرفة، ولكنه ليس مشرّعاً أو مقنناً؛ وبناءً عليه، فإن مصدر الوجود هو الكتاب والسنة، ومصدر المعرفة هو العقل والنقل. مصدر الوجود هو أصول الكتاب والسنة، والكاشف عنه هو العقل أو النقل؛ والنقل قائم على الشهرة والخبر والإجماع. في علم أصول الفقه، لا ينبغي أن يقال إن المصدر هو الكتاب والسنة والإجماع والعقل؛ لأن العقل مجرد مصباح؛ والإجماع أيضاً، على فرض حجيته، ليس أكثر من مصباح وهو جزء من السنة. يجب تحديد مبادئ العقل وحجيته وشعاعه؛ فالقوة الموجودة في أصول الإمامية ترفع من شأن العقل وتخفض من شأن الإجماع. ولتقوية الأصول، لا بد من تعزيز مكانة العقل في أصول الفقه.[2]

يكتب العلامة جوادي الآملي في مجال العقل: «لا بد من الالتفات إلى أن دائرة نفوذ العقل تشمل الأمور الكلية والجامعة؛ لذا فإن الاستناد إليه في مسائل الأصول والفقه وكذلك القواعد الفقهية والحقوقية يفوق الاستدلال به في الفروع الجزئية؛ على سبيل المثال، تتجلى بوضوح البراءة العقلية عند الشك في ثبوت الحكم الشرعي، والاشتغال العقلي عند الشك في سقوطه بعد إحراز أصل الثبوت، وكذلك هيمنة العقل في كثير من القواعد الفقهية والحقوقية، مثل قاعدة لا ضرر ولا ضرار، وقاعدة نفي العسر والحرج، وقاعدة المغرور يرجع إلى من غره، وقاعدة قبح الإعانة على الإثم والعدوان، وقاعدة الصلح جائز بين المسلمين، وقاعدة حرمة إهانة المقدسات الدينية» (جوادي الآملي، ١٣٩٤ش، ج ٤، ص ٥٩).

٤. نقد شبهات الأخباريين في حجية العقل

شبهات الأخباريين حول دور الدليل العقلي تقع في ثلاثة مقامات: قصور الدليل العقلي من حيث عالم الجعل، وقصور الدليل العقلي من حيث الاستكشاف مع فرض عدم القصور في عالم الجعل. يعتقد الأخباريون أن كثرة الخطأ في الأحكام العقلية تمنع كاشفية الدليل العقلي وحصول اليقين منه. وكذلك قصور الدليل العقلي في عالم الحجية مع فرض عدم القصور في عالم الجعل وعالم الاستكشاف (راجع: الحائري، ١٣٨٥ش، ج ١، ص ٤٧٦ – ٥٧٠؛ عبدالساتر، ١٤١٧هـ، ج٨، ص ٣٠٨ – ٣٦٣).

يقول الأستاذ جوادي الآملي، سيراً على نهج الأصوليين، في الرد على الشبهة الأولى للأخباريين، إن علماً خاصاً في موضوع الأحكام المجعولة من الشارع قد أُخذ، وذلك العلم حاصل من الأدلة النقلية. وفي الرد على الشبهة الأخرى للأخباريين، يقول أيضاً: رغم أن حكم العقل معتبر في جانب تنجيز التكليف الواقعي، إلا أنه غير معتبر في جانب التعذير عن التكليف الواقعي؛ لأن الشارع قد منع اتباع الدليل العقلي المعذِّر (راجع: جوادي الآملي، ١٣٩٧ش، ج٣، ص٤٦ – ٥٣).

ويكتب في بيان اعتبار وحجية العقل: «مصدر معرفة الأحكام والقوانين العبادية وغير العبادية هو إما النقل المعتبر أو العقل البرهاني. ويتلخص النقل في الكتاب المنزه عن آفة الزيادة والنقصان والمبرأ من وصمة العيب والمطهر من النسخ والإبطال، وكذلك في السنة المعصومة: [التي هي] عديل القرآن ونظير الوحي الإلهي. وفتوى العقل البرهاني لن تكون سوى كشف عن حكم الله؛ كما أن المستفاد من النصوص الدينية المقدسة ليس سوى حكاية عن القانون الإلهي. كل هذه الأدلة تشترك في إثبات الحكم الشرعي، لا في ثبوته الذي هو وقف على قلم الإرادة والعلم الأزلي لله» (جوادي الآملي، ١٣٩٤ش، ج ٤، ص ٦٧).

ويكتب أيضاً: «العقل البرهاني مفيد للقطع المعرفي، وهذا القطع ذاتاً هو حجة منطقية، أي كاشف عن الواقع، وحجة أصولية فقهية وحقوقية، أي أساس للاحتجاج بين الآمر والمأمور؛ أما قطع القطّاع الذي هو من صنف القطع النفسي، لا المعرفي، فله حكم خاص أولاه كبار أهل فن أصول الفقه الشريف عنايتهم» (جوادي الآملي، ١٣٩٤ش، ج ٤، ص ٤٥).

بناءً على ذلك، إذا لم يكن العقل في الخطوط الأولى والأمور البديهية مصوناً عن الخطأ، فلن يكون للبشر أي طريق لإثبات مبدأ العالم؛ إذ بالبرهان العقلي يُثبت أن للعالم صانعاً، وأن هناك وحياً ونبوة ومعجزة وغيرها. وإذا كان العقل يفتي تارة على أساس الهوى وتارة على أساس الهدى، فإن العقل نفسه يطلب معياراً آخر، والحال أنه ليس كذلك؛ لأن حجية المسائل العقلية تتحقق بانتهائها إلى البديهيات وتكتسب معناها (جوادي الآملي، ١٣٨٦ش «أ»، ص١٠٩ – ١١٠).

فائدة بحث حجية العقل في مقابل الأخباريين تكمن في أنها تعود إلى المنجزية والمعذرية؛ فعندما يقال إن الاستدلال العقلي معتبر وحجة شرعية ويمكن أن يكون مدار الاحتجاج بين الله والعبد والعبد والله يوم القيامة، فإن معناه أنه في المسائل العلمية والعقائدية، إذا أراد شخص أن يصدق بحقيقة ويؤمن بها، فعليه أن يؤمن بها استناداً إلى البرهان العقلي. وفي المسائل المتعلقة بالعمل أيضاً، إذا أراد أن يعمل شيئاً، فعليه أن يعمل استناداً إلى ذلك؛ بعبارة أخرى، الاستدلال المعتبر في المسائل العلمية هو ما يوصل الإنسان إلى اليقين؛ أما في المسائل العملية، فلا يلزم الجزم واليقين، ويكفي حصول الاطمئنان للعمل به؛ مثل التعبديات، فإذا كان الدليل العقلي المفروض مطابقاً للواقع، كان المستدل مأجوراً ويمكنه العمل به، وإذا لم يكن مطابقاً للواقع، كان المستدل مؤمناً ومعذوراً؛ أي أنه أمام الله معذور وفي أمان استناداً إلى ذلك الدليل (جوادي الآملي، ١٣٨٦ش «أ»، ص١٠٨ – ١٠٩).

٥. حاجة البشر إلى أصلين: الصراط والسراج

يحتاج البشر، لكي يسيروا في درب الهداية ويتحركوا على أساس البيان الإلهي، إلى أصلين أساسيين: أحدهما الصراط والآخر السراج. الصراط هو الدين أو الطريق المستقيم، والسراج أداة لا شأن لها سوى كشف حقائق الصراط وإيضاحها. لا الصراط له وظيفة السراج، ولا السراج يمكنه أن ينهض برسالة الصراط.

ما بيّنه الله كطريق للهداية لن يكون بالتأكيد أكثر من واحد – مع حفظ المراتب – الذي وضعه رب العالمين لجميع البشر على قدم المساواة، ويُذكر في الكتب السماوية أو الصحف الإلهية بـ«الصراط المستقيم». أما ما هو موجود كسراج أو أداة كاشفة لمعرفة الصراط والحقائق الوحيانية، فقد يكون متفاوتاً ومتعدداً. العقل سراج، لا صراط. الصراط المستقيم هو رسالة الوحي ومجموع الدين. لا أحد يصل إلى المقصد بالمصباح وحده. المصباح مفيد لمعرفة الطريق ورؤيته وتمييزه عن البئر. الإنسان مزود بالعقل والفطرة، ويدرك فجوره وتقواه، لكن بعض هذه الأمور مصباح لطريق الإنسان، وبعضها الآخر رأسماله الأولي؛ ومن ثم، فبدون الاستفادة من الوحي، يظل تشخيص طريق الدين تشخيصاً تاماً وكاملاً غير مقدور له (جوادي الآملي، ١٣٨٥ش «أ»، ج ٧، ص ١٠٦).

لذلك، فإن الإنسان الذي يؤمن بأن الدين هو الضامن لسعادة دنياه وآخرته، يسعى لفهم ما جاء به الأنبياء من أحكام وحكم وحيانية، وكيفيتها؛ ومن ثم، يسعى بكل وسيلة ممكنة لفهم المقصد والمنظور الإلهي الذي بُيّن بلغة الوحي الديني. العقل سراج، لا صراط؛ الصراط من جهة الشرع فقط ولا غير، والهندسة من جهة الشرع فقط «ولا غير»، هو له هندسة وصراط، والعقل سراج ومصباح له. في الواقع، له معرفة بالطريق وعارف بالطريق (راجع: رسالة آية الله جوادي الآملي بمناسبة يوم تكريم ملا صدرا، ۱۳۹۹).

والآن، مع هذه التوضيحات، يمكن القول إن ما بُحث في علم أصول الفقه في المستقلات العقلية، فإن للعقل فيه وظيفة الصراط والسراج معاً، وفي غير المستقلات العقلية، وظيفة العقل هي السراج فقط، والصراط يبيّنه القرآن والأحاديث.

٦. مساهمة العقل في علم الأصول

على مر تاريخ الإسلام، طُرحت آراء متنوعة حول دخول العقل إلى حوزة النقليات، سلكت سبيل الإفراط والتفريط، وقد سببت هذه المسألة إشكاليات كبيرة، سواء من الناحية المعرفية أو من الناحية العملية؛ وباختصار، في باب تدخلات العقل في المسائل الفقهية والأصولية، سلك البعض، كصاحب الحدائق، جانب الإفراط، لدرجة أنه نسب إلى الفقهاء الرائجين الذين يعتمدون الفكر الأصولي في بعض تعابيره: «فإنه موجب للخروج عن الشريعة المحمدية (ص)» (البحراني، ١٣٦٣، ج ٣، ص ٣٣٠). وبالطبع، يتخذ صاحب الجواهر موقفاً مضاداً لصاحب الحدائق، حتى إنه لا يعتبره صاحب ملكة الاجتهاد (النجفي، ۱۳۹۲، ج ٢٣، ص٣٤٦). وفي مقابل هؤلاء، تحدث آخرون كالشيخ الأنصاري قائلين إن أقوالهم في هذا المجال تستحق دراسة دقيقة (راجع: الأنصاري، ۱۳۸۳، ج ۲، ص۳۱۹ وما بعدها؛ الأنصاري، ١٤١٦هـ، ج ١، ص ١٨). والآن، تُركت ساحة العقل والنقل على نحو يرى كل منهما الآخر منافساً لا رفيقاً؛ في حين أن صراط الدين لا يمكن كشفه على الوجه الصحيح إلا من خلال تضافر وتفاعل العقل والنقل، ليضيء سراج ومصباح يكتشفان معاً الصراط الذي هو الدين نفسه.

إصرار وتأكيد الأستاذ جوادي الآملي في بحث العقل والنقل يتمحور حول عدة نقاط: أ) العقل البرهاني حجة إلهية كنقل المعتبر؛ ب) العقل ليس أبداً في مقابل الوحي، ليقال العقل والوحي، أو العقل والدين، أو العقل والشرع، بل التقابل محصور بين العقل والنقل؛ ج) العقل البرهاني معتبر بنفس درجة اعتبار النقل المعتبر، ويجب معاملته معاملة الحديث الصحيح؛ د) في حال التعارض، يتولى العقل دور المخصص اللبّي وينسق نفسه مع النقل تماماً؛ هـ) المراد بالعقل أي نوع من العقل يُستخدم في العلم الخاص به، سواء كان عقلاً تجريبياً أو عقلاً برهانياً يكون فعالاً في العلوم الاعتبارية، أما في العلوم الحقيقية كالفلسفة والكلام الإلهي كالتوحيد والنبوة والولاية والمعجزة وما شابهها، فلا يكون فعالاً إلا العقل البرهاني المحض (راجع: جوادي الآملي، ۱۳۸۱ش «أ»، ص۱۲۹؛ جوادي الآملي، ١٣٨٣ش «أ»، ص ٤٥).

١٦. تقوية فن الأصول بتقوية مكانة العقل

كل علم يحدد لنفسه مهمة ذاتية. والمهمة الذاتية لعلم الفقه هي توضيح وضع كل ما يُعدّ من أفعال المكلف؛ بعبارة أخرى، من خلال بيان الأحكام، سواء كانت تكليفية أم وضعية، يحدد موقع كل فعل وعمل يقوم به الإنسان المكلف، وهذا يشمل كل مجال فعل المكلف؛ حتى الأفعال المتعلقة بمجال تفكيره، لأن التفكير هو أيضاً فعل؛ على سبيل المثال، هل يمكن للإنسان أن يفكر في ذات الله؟ يصدر الفقه في هذا الصدد فتوى ويحكم، من باب النهي الصريح «لا تفكروا في ذات الله» (پاينده، ۱۳۸۵، ص ۳۸۹)، من خلال دراسة النهي التنزيهي أو التحريمي؛ كذلك، يتولى علم الكلام مسؤولية دراسة الذات الإلهية، والصفات والأفعال الإلهية، وكل ما يتعلق بهذا المجال هو محل اهتمام هذا العلم، لكي ينظم عقائد الإنسان ومعتقداته حول القضايا المذكورة، ولا يوجد أي معتقد أو عقيدة من المبدأ إلى المنتهى إلا وقد تناولها علم الكلام، وأبدى رأيه فيها واتخذ موقفاً منها. وكذلك علم الأخلاق الذي يبدي رأيه في سعادة النفس الإنسانية أو شقائها، وهل كان علم الأصول وفياً لمهمته الذاتية، هو محل تأمل.

علم الأصول، بعد أن عرّف موضوعه بأنه «الحجة في الفقه»، تناول أقسام الحجة، وفي مقام تعداد الحجج، ذكر الكتاب والسنة والعقل والإجماع، وفي مقام البحث والتحقيق، تناول الكتاب والسنة وحتى الإجماع (الذي هو جزء من السنة وأُدرج خطأً في رديف السنة في هذه التعاريف)، ولكنه لم يتناول العقل، الذي هو أحد المصادر المعرفية والحجج في الفقه، ولم يوضح حكمه ومجاله بوضوح. ومع أن العقل، نظراً لمساهمته من جهة وتفاعله مع النقل المشتمل على الكتاب والسنة من جهة أخرى، له أثر بالغ الأهمية في هذا العلم، فمن الضروري أن يحضر العقل في ساحة الفقه وفهم الأحكام الفقهية، وأن يكون حاضراً في مجال الدين الشامل الذي يشمل المعارف والأحكام والشؤون الدينية الأخرى، ويظهر حضوره الفعال.

يجب على علم الأصول أن يثبت أن الكتاب والسنة والإجماع والعقل هي أدلة إثبات الدين؛ ومع ذلك، يُلاحظ أنه في هذا العلم، تم الحديث بإسهاب عن الإجماع والسنة، ولكن قلّما تم الحديث عن القرآن والعقل. على أي حال، في الأصول الرائجة، يُبحث عن القطع واليقين النفسي؛ أي إذا تيقن شخص من شيء، قامت عليه الحجة، سواء كان قطعه ذا أساس منطقي أو نفسي. ولتبيين الرسالة الأصلية للعقل، يجب على علم الأصول أن يتحدث عنه في مرحلتين: أ) أن يعرف العقل كدليل مستقل لإثبات الدين، لا كرسول ومتحدث ومستمع ومخاطب؛ ب) أن يكون القطع العقلي قطعاً منطقياً، لا قطعاً نفسياً، ليتمكن من تبيينه تبييناً منطقياً منهجياً (جوادي الآملي، ۱۳۸۱ش «أ»، ص ١٥٤ ـ ١٥٥).[3]

٢٦. تبعات إهمال العقل في أصول الفقه

يعتقد الأستاذ جوادي الآملي أن متولي بحث العقل هو فن «الأصول» الشريف؛ ولكنه لم يتناول العقل والبرهان العقلي بالقدر اللازم في مواضع لزوم القطع المنطقي والتجربة العلمية، وفي مواضع كفاية الاطمئنان (لا الظن المطلق)؛ بل بُحث القليل عن حجية القطع الذاتية، والقليل أيضاً عن اعتبار وعدم اعتبار القطع النفسي (قطع القطّاع). حجية القضية العقلية البديهية هي بالذات، لا أنها مفروضة الحجة؛ لأن العقل المعتبر، اعتباره بالبينونة الذاتية، والشيء الذي حجيته بالذات، يمكن أن يكون أساساً وقاعدة لكثير من المسائل (جوادي الآملي، ١٣٨٦ش «ب»، ص ١١٥).

الخلل في علم أصول الفقه يكمن في أنه بدلاً من أن يجعلوا مصدر معرفة الدين موضوعاً لعلم أصول الفقه ويبحثوا في العقل والنقل والمباحث المتعلقة بهما، جعلوا الحالات النفسية للمكلف، أي القطع والظن، محوراً لهم؛ أي أنهم يبحثون عن القطع واليقين بدلاً من البحث عن العقل، وهو ما يكون أحياناً مستنداً إلى العقل وناشئاً عن استعماله، وأحياناً لا يكون كذلك (جوادي الآملي، ۱۳۸۷ش «ج»، ص۹۲). في ذروة الأخباريين، اقترح الفاضل التوني البشروئي بنية جديدة بتأليفه «الوافية»، وفصل فيها القسم العقلي من الأصول عن غيره (الفاضل التوني، ١٤١٥هـ، ص١٨٦). وقد عدّ مباحث مثل مقدمة الواجب، ومسألة الضد، ومباحث المفاهيم من المباحث العقلية.

في فترات مختلفة، وبناءً على تشكل العمليات العلمية، تهيأت الظروف لكي يصل العلم إلى نضج وارتقاء أكبر. اليوم، نتاج علم أصول الفقه هو كل ما ورد في كتاب «فرائد الأصول» للشيخ الأنصاري و«كفاية الأصول» للآخوند الخراساني. ورغم أنه في هذا القرن الأخير أُضيفت إليه تحقيقات كثيرة من الفقهاء العظام، إلا أنه اتبع بنية وإطاراً محدداً من الماضي البعيد، حيث وضع الحجة في فهم الأحكام الشرعية بشكل متكامل جنباً إلى جنب، وعرّفها بأنها الكتاب والسنة والعقل والإجماع. وجميع كبار وعلماء علم الأصول، بقبولهم هذه البنية والإطار، أدلوا بآرائهم حولها.

في سياق دور العقل وحجيته، توجد مباحث كثيرة في علم الفقه والأصول، ولكن الحضور الفعال للعقل هو الحل. بالطبع، أولاً، الحد الفاصل بين العقل والقياس، والاستحسان، وسد الذرائع، والمصالح المرسلة وما شابهها، وهو ما هو شائع ومقبول في أصول وفقه أهل السنة، منفصل تماماً. وثانياً، العقل غير بناء العقلاء، فبناء العقلاء من سنخ العمل، ولكن العقل من سنخ العلم؛ كما أن العقل منفصل تماماً عن القطع؛ لأن القطع يعود إلى مسائل نفسية تؤدي إلى معرفة نفسية لا معرفة عقلية. إن طرح مباحث القطع وأحكامه من المسائل غير الضرورية في الأصول؛ لأن حجية القطع ذاتية ولا تترك مجالاً للشك والتردد ليبحث عن حجيته في علم الأصول.

إن معرفة العقل ومجال حضوره والتمييز بينه وبين أقرانه من المباحث الرئيسية التي يخلو منها علم الأصول. إن إهمال العقل وعدم فسح المجال له في ساحة المعرفة يترتب عليه ضعف ونقص كبير في مجال معرفة الفقه والعلوم الأخرى؛ على سبيل المثال، صاحب الحدائق في باب «كتاب الضلال»، لعدم وجود نص واضح وصريح لديه في باب استخدام كتب الضلال، ولأنه لا يؤمن بالدليل العقلي أيضاً، يمتنع عن الفتوى بحرمة كتب الضلال واستخدامها أو شرائها وبيعها، ويكتفي بعدم وجود نص في هذا الباب (البحراني، ١٣٦٣ش، ج١٨، ص ١٤١).

من وجهة نظر العلامة جوادي الآملي، فإن إخراج العقل من دائرة المعرفة الدينية وحجيته، وحصر المعرفة في نطاق النقل، يشبه فصل الكتاب عن السنة، أو السنة عن الكتاب. كثير من مطالب الكتاب والسنة المعصومين هي إرشاد إلى حكم العقل، والحكم والفتوى الأولية يفهمها العقل. العقل بمثابة الشرع (النقل) من الداخل، كما أن النقل بمنزلة العقل من الخارج: «الْعَقْلُ شَرْعٌ مِنْ دَاخِلٍ وَالشَّرْعُ عَقْلٌ مِنْ خَارِجٍ» (الطريحي، ١٣٩٠هـ، ج ٥، ص ٤٢٥؛ جوادي الآملي، ١٣٨٧ش «ج»، ص ٦٥).

٧. ماهية حكم العقل

لا شك أن مصدر صدور الحكم ليس سوى الإرادة الإلهية، وفي مقابل الإرادة التشريعية الإلهية، لا يوجد مصدر آخر، شأنها شأن الإرادة التكوينية؛ حتى الأنبياء والأولياء هم تابعون لهذه الإرادة الإلهية في عالم التشريع؛ وبناءً عليه، ليس العقل فقط، بل النبي أيضاً ليس مصدراً للأحكام الإلهية، وإن كان في مقام إظهار وإيصال الإرادة الإلهية، فإن مجرى الوحي يتم دون تدخل أي عامل آخر.

١٧. الفرق بين سيرة العقلاء وحكم العقل

السيرة أو بناء العقلاء هو استمرار جميع العقلاء، من حيث كونهم أصحاب عقل، على عمل ما. هذا العمل ناشئ عن فطرة إلهية متركزة في أذهانهم. وحجية هذه السيرة مشروطة بإمضاء وتأييد الشارع. وبالطبع، عدم ردع الشارع عن القيام به كافٍ في إثبات حجيته؛ أما حكم العقل فهو في الواقع إدراك حسن أو قبح عمل ما أو حقيقة شيء ما. العقل من أقسام مصادر الاستنباط، وبناء العقلاء يندرج تحت السنة؛ وبناءً عليه، العقل من أقسام مصادر الاستنباط، وبناء العقلاء يندرج تحت السنة (جوادي الآملي، ١٣٨٣ش «أ»، ص ٤٢). حكم العقل من سنخ العلم وهو حجة بذاته، وبناء العقلاء من سنخ العمل وحجيته رهينة إمضاء قولي أو فعلي من المعصوم، وقد أقيمت روايات كثيرة على حجية العقل؛ بل إن جميع الحجج تنتهي إليه، ولهذا السبب عُدّ في علم الفقه أحد المصادر المعرفية لفهم الأحكام. وفي علم أصول الفقه، يُعدّ بحث بناء العقلاء وحجيته من أكثر المهام رسمية وأهمية في هذا الفن، وقد أُقيم الدليل على حجيته، وعلى سبيل المثال، في مباحث المجلد الأول من «الكفاية»، لا يوجد حديث عن القرآن والروايات (إلا في موارد نادرة)، بل الحديث عن بناء العقلاء؛ مثل أن الأمر يفيد الوجوب أو أن النهي يفيد الحرمة، أو في مقام اجتماع الأمر والنهي ماذا يجب أن نفعل؛ المطلق مع المقيد، والعام مع الخاص، والمجمل مع المبين، والمحكم مع المتشابه، والمنسوخ مع الناسخ، يجب ملاحظتها؛ لا توجد رواية على أي من هذه المسائل ولا آية، وإذا وُجد حديث في هذا الباب، فإنه يحمل صبغة التأييد لا التأسيس.

بناءً على ذلك، فإن سيرة وبناء العقلاء في جميع المجتمعات الإنسانية، سواء كانت إسلامية أم غير إسلامية، محل اهتمام وقبول، والإمام المعصوم (ع) بصفته رئيس العقلاء يعمل بهذه الطريقة، وكلام عدم الردع من قبل الإمام المعصوم (ع) كافٍ في حجيته؛ بالطبع، في خصوص العبادات وسيرة المتشرعة، هذا الشرط لازم، وهو أن تكون قد تمت من منظور ومرأى الإمام المعصوم (ع)، وبشروط معهودة لم يصدر ردع من قبلهم. ومن هذا المنطلق، ستكون حجيتها بإمضاء أو تأسيس الشارع المقدس حجة.

ونتيجة لذلك، في جميع الموارد التي يُذكر فيها التنسيق بين العقل والنقل، فإن المقصود به هو حكم العقل، لا بناء العقلاء (جوادي الآملي، ۱۳۸۷ش «ج»، ص۷۹).

٧٢. تهافت العرف مع الشرع، لا حكم العقل مع حكم الشرع

هذا التعبير الشائع في كتب الفقه والأصول، حيث يقال: «هذا مطلب عقلي أو شرعي؟» هو تعبير غير صحيح، والتعبير «هذا مطلب عرفي أو شرعي؟» هو تعبير صحيح (جوادي الآملي، ١٣٨٣ش «ب»، ص ٤٠)؛ أما لماذا التعبير الأول غير صحيح، فلأن العقل ليس في مقابل الشرع أبداً، بل في مقابل النقل؛ كما تلاحظون، في العلوم الثلاثة: الكلام والأصول والفقه، يتحرك العقل كنظير للنقل، وكون العقل يعمل مع النقل في علوم أخرى، فهذا مطلب منفصل.

في أصول الفقه، عندما يبحثون في حجية المصادر الدينية، فإن المصادر الدينية هي الكتاب والسنة والعقل والإجماع؛ سواء في البحث الحقوقي أو البحث الفقهي، يجب المرور بثلاث مراحل؛ أي عندما يفتي فقيه في أمر جزئي – سواء كان حقوقياً أم فقهياً مصطلحاً – فإنه يأخذ هذه المادة الفقهية أو الحقوقية من أحد المبادئ المعروفة ويستند إليها، وذلك المبدأ إما أصولي أو قاعدة فقهية؛ مثلاً، يقال: أخذنا هذا من الاستصحاب أو من القاعدة الفقهية «على اليد» أو «لا تعاد»، وكل مادة فقهية أو حقوقية تستند إلى أحد مبادئ الدين، وذلك المبدأ نفسه مأخوذ من المصدر الذي هو الكتاب والسنة والعقل والإجماع. والإجماع، بأي تقرير قُرّر وبأي وجه وُجّه، يعود إلى السنة؛ فاعتباره إما بدخول المعصوم (ع) فيه أو بكشف رضاه، وهو ليس مصدراً منفصلاً أبداً، بل هو جزء من السنة. والسنة إما تُكشف عن طريق خبر الواحد، أو عن طريق الشهرة الفتوائية أو الشهرة العملية أو الإجماع، والإجماع كاشف عن السنة، لا في مقابل السنة؛ وبناءً عليه، يبقى القرآن الكريم والسنة والعقل، وقد ثبت في الأصول أن العقل مصدر كشف وفي مقابل النقل؛ سواء في المستقلات أم في غير المستقلات؛ كما أن كتاب الله والسنة حجة ومصدر لمعرفة إرادة الله.

في الفقه أيضاً، يقال أحياناً: «ويدلّ عليه الأدلة الأربعة» (الأنصاري، ١٤١٥هـ، ج٢، ص ١١)، وأحياناً يقال: «ويدل عليه العقل والكتاب» أو «العقل والسنّة» أو «العقل والإجماع» (العاملي، ١٤١٩هـ، ج ١٠، ص ٢١)، والعقل نفسه يُعدّ من أدلة حكم الشرع، وفي علم الكلام الذي يُعدّ العقل فيه سيد القسم المهم منه، يقال: «فلان أمر يثاب عليه بدليل العقل، وفلان أمر يعاقب عليه بدليل العقل». في مسألة الخلود، ودوام الوعد والوعيد، يُطرح الدليل العقلي، وهو دائماً في مقابل النقل، وأحد مصادر كشف الشرع، لا في مقابل الشرع.

بالطبع، في علم الأصول، بُيّن أي عقل هو الحجة. في علم الأصول، يقال لمن هو سهل التصديق ولديه قطع نفسي، إن قطع القطّاع معذور لنفسه، وله حجية؛ كما يقال في الفقه لمن هو كثير الشك، لا تعتنِ، فالقطع الذي له اعتبار وأثر هو القطع المنطقي، لا القطع النفسي، وعلم الأصول مسؤول عن إثبات أن القطع المنطقي هو الحجة، ويمكن نقله إلى الآخرين، لا القطع النفسي الذي هو مرض.

بناءً على ذلك، فإن العرف في مقابل الشرع تماماً – إذا أمضى الشارع عمل العرف – حتى لو كان بالسكوت وعدم الردع؛ عندئذ يكتسب صبغة دينية، وإلا فلا صبغة دينية له؛ إذن العرف ليس مصدراً شرعياً يمكن استقاء حكم ديني منه، رغم أن الشارع المقدس في أقسام مهمة من المعاملات قد أمضى سيرة العرف وبناءهم؛ ولكن ليست قليلة الموارد التي لم يمضها الشارع.

الخاتمة

بناءً على النقاط المذكورة، فإن مكانة العقل ودوره ومساهمته في علم الأصول من منظور الأستاذ جوادي الآملي، بحاجة إلى مراجعة وتقوية. وتشمل الاختلالات والنواقص والعيوب في هذا البحث في أصول الفقه الرائجة الحالات التالية التي ينبغي على المفكرين الأصوليين السعي لإصلاحها. بناءً على ذلك:

يدعو الله في القرآن الكريم البشر إلى التعقل والتفكر والتدبر أكثر من ثلاثمئة مرة، وهذا العدد من الآيات لا يعبر إلا عن شدة أهمية استخدام العقل. وفي آيات القرآن، أُطلقت على أصحاب العقل عبارات «أولو النهى»، و«أولو الأبصار»، و«أولو الألباب»، و«ذي حجر»، وذلك لأن العقل يمنع صاحبه من ارتكاب القبائح، ويحدد له حداً ومرزاً، فلا يدخل فيه القبيح ولا يُزال منه الحسن، وبهذا يصبح أصحاب العقل بصراء بعمق موجودات العالم وآيات الله، وفي إثر آيات الله، لا يرون إلا خالق الوجود.

العقل الذي تُدرك به الموجودات والمعدومات، والواجبات والمحظورات، هو «العقل النظري»، والقوة التي تدير وتدبر أفعال الإنسان هي «العقل العملي»، والعقل الذي يقتصر إدراكه على المسائل الدينية هو «العقل الديني»، والعقل الذي نتاجه العلم بالوجود والعدم هو «العقل التجريبي والتجريدي»، والتحليلات العرفية التي توجب اطمئنان وثقة الفقهاء والأصوليين تسمى «العقل العرفي».

العقل في عالم التشريع والأحكام الإلهية والدينية هو مصدر لإدراك الأحكام الإلهية فقط، وإذا قيل إن العقل يحكم، فالمقصود أنه يفهم حكم الله؛ لأن العقل نفسه فاقد للحكم. إن اختلاط وامتزاج المصدر بالدليل، أي الكتاب والسنة اللذين هما مصدر ديني، لأن علم وإرادة الله مستقران في كيان الكتاب والسنة، ولكن العقل والإجماع ليس لهما أي حصة من كونهما مصدراً دينياً، بل هما مجرد كاشفين ورافعين للحجاب عن المصدر؛ لذا يُلاحظان كدليل ومرشد لا أكثر.

إن الخلط والاختلاط غير الصحيح بين الصراط والسراج، أي الكتاب والسنة اللذين هما من مصاديق الصراط البارزة، إلى جانب العقل والإجماع اللذين هما سراجان، قد لُوحظا في مكان واحد. العقل مصباح وسراج الدين، وإلى جانب النقل، هو مصدر معرفة البشر بالدين وكاشف عن المحتوى العقائدي والأخلاقي والقوانين الفقهية والحقوقية للدين. وبناءً على الآيات والروايات الكثيرة، العقل قسيم النقل (الكتاب والسنة) ومصاحب ومكمل له، ولهذا السبب يوضع أحياناً في مقابله، وفي هذه الحالة يجب تقديم أحدهما، العقل أو النقل؛ كما لو وُضع دليل عقلي غير قطعي في مقابل دليل نقلي قطعي، فإن الدليل النقلي يُقدم (جوادي الآملي، ۱۳۸۱ش «أ»، ص ١٤٨؛ جوادي الآملي، ١٣٨٣ش «أ»، ص ۱۰۱)؛ ولكن العقل لا يوضع أبداً في مقابل الدين والشرع، ليقال مثلاً إن هذا الدليل العقلي شرعي وذاك غير شرعي. إذن، في المستقلات العقلية، العقل هو صراط وسراج معاً، وفي غيرها، العقل هو السراج فقط، والصراط يبيّنه القرآن والأحاديث.

إن خطأ ذكر الإجماع إلى جانب العقل من جهة، وإلى جانب الكتاب والسنة من جهة أخرى؛ لأن كل قيمة الإجماع بلا شك تكمن في كاشفيته عن سنة المعصوم؛ وإلا فلا حيثية له كمصدر، لأن الإجماع بأي تقرير – سواء كان حدسياً أم حسياً – لن يكون مفيداً إلا إذا كان له شأنية كشف سنة المعصوم؛ أي أن الإجماع على فرض اعتباره، هو جزء من السنة وفي حد الخبر؛ لذا، يجب أن يُنظر إلى الإجماع، الذي هو بطبيعته أمر غير مألوف في الثقافة العقائدية والمعرفية الإمامية، والذي دخل بشكل غير مناسب من ثقافة ومعتقد غير مألوف إلى حريم المعرفة الإمامية، في حجم خبر كاشف عن قول أو فعل أو تقرير المعصوم، ويُلاحظ كذلك لا أكثر. بعبارة أخرى، فيما يتعلق بالإجماع، هناك عدة نقاط يجب الانتباه إليها: ١. أصل الإجماع حقيقة واردة من الجهاز المعرفي والكلامي والفقهي لأهل السنة إلى علم أصول وفقه الشيعة، وأهل السنة بناءً على «لن يجتمع أمتي على خطأ وعلى ضلال» (ابن ماجه، ١٤١٨هـ، ج ٢، ص ۱۳۰۳) يعتقدون أنه بين الغي؛ ٢. اتضح في علم الأصول أن مسألة الإجماع في الفكر الأصولي والفقهي الشيعي ليس لها أي مكانة ذاتية من حيث كونها مصدراً للأحكام، إلا إذا كانت تحمل نوعاً من الكاشفية عن سنة المعصوم؛ ٣. الانتباه إلى النقطة التالية يقوي الفكر المذكور، وتلك النقطة هي أن أي نوع من الخبر، سواء كان خبراً واحداً مستفيضاً أو غير مستفيض أو خبراً متواتراً وما شابهه، يتقوى بظهور رواية أخرى ويكتسب قوة وغنى أكبر؛ ولكن في الإجماع، الأمر بالعكس؛ لأنه بالحصول على رواية معتبرة تكون مستند الإجماع، تفقد هوية الإجماع كلها لونها وتضمحل ولا يبقى منها أي أثر؛ لأن كل اعتبار الإجماع يكمن في إظهار نظر ورأي المعصوم، وبظهور مثل هذا الرأي والنظر، لن يكون للإجماع أي مكانة.

العقل، الذي هو من أعظم المواهب الإلهية للبشر، له حيثية واحدة فقط، وهي كشف الحقائق التكوينية والتشريعية؛ بعبارة أخرى، العقل، نظراً لقدرته الإلهية وقدرته على التفكير والتحليل والنقد، وكذلك امتلاكه لأدوات وقوى إدراكية وفيرة، له شأن واحد فقط، وهو استكشاف الحقائق التشريعية والتكوينية ورفع الحجاب عن طبقات وجودها؛ وبناءً عليه، ليس له أي شأن في الإفتاء وإصدار الحكم. شأن الإفتاء يليق فقط بمكانة لها شأن مصدرية الحكم، وذلك مصدر واحد فقط باسم منبع الوحي.

يوجد فرق بين العقل وبناء العقلاء؛ لأن العقل من سنخ العلم وبناء العقلاء من صنف العمل، والعاقل قد يزل ويخطئ وأحياناً يصل إلى المقصد؛ بعبارة أخرى، يجب القول إنه على الرغم من أن هذا الطريق معصوم، إلا أن سالكه ليس معصوماً.

انتقد العلامة جوادي الآملي نظام التبويب الذي وضعه الشيخ الأنصاري في كتاب «فرائد الأصول»، حيث بنى نظام وهيكل علم الأصول على أساس الحالات النفسية للمكلف، أي القطع والظن والشك؛ وعلى هذا الأساس، فإن المكلف ملزم بالعمل وفقاً لقطعه أو ظنه أو شكه، وقد اعتبر هذا التبويب خاطئاً من الأساس، ورتب عليه تبعات كثيرة لفكر الشيخ.

الهوامش

1. الحكمة النظرية هي العلم المسؤول عن معرفة الحقائق التي لا يقع وجودها في اختيار الإنسان؛ أما الحكمة العملية فتختص بمعرفة الأمور التي تتشكل في نطاق تدبير الإنسان وإرادته.

2. آية الله جوادي الآملي في لقاء مع أعضاء جمعية أصول الفقه في الحوزة العلمية بقم حول موضوع «مكانة العقل في أصول الفقه»، المؤسسة الدولية لعلوم الوحي (إسراء)، مارس 2015. متاح على: https://www.mehrnews.com/news

3. نقل الأستاذ (دام عزه) هذا المطلب عن الفقيه الراحل آية الله العظمى البروجردي.

4. أستاذ السطوح العالية في الحوزة العلمية / السطح الرابع في الحوزة العلمية. nahavandi47@yahoo.com

5. يُطلق على العنب في اللغة العربية اسم «الكَرْم» بفتح الكاف، كما في قول ابن الفارض (1421هـ، ص 82): شربنا على ذكر الحبيب مدامة / سكرنا بها من قبل أن يخلق الكرمُ؛ وليس «الكُرْم» بضم الكاف الذي يعني الكرامة.

المصادر والمراجع

* القرآن الكريم.

1. ابن فارس (١٤٣٢هـ). ديوان ابن الفارض. بيروت: المكتبة الثقافية.

2. ابن ماجه، محمد بن يزيد (١٤١٨هـ). سنن ابن ماجه. بيروت: دار الجيل.

3. ابن منظور، محمد بن مكرم (١٤١٤هـ). لسان العرب. بيروت: دار الفكر.

4. ابن ميثم (ميثم البحراني)، علي (١٤٢٧هـ). شرح ابن ميثم على المائة كلمة. قم: مؤسسة النشر الإسلامي.

5. أبو رغيف، سيد عمار (١٤١٨هـ). الأسس العقلية. بيروت: دار الثقلين.

6. الأصفهاني الغروي، محمد حسين (١٤٠٤هـ). الفصول الغروية. قم: دار إحياء العلوم الإسلامية.

7. الأصفهاني، محمد تقي (د.ت). هداية المسترشدين. قم: مؤسسة آل البيت (ع).

8. الأنصاري، مرتضى (۱۳۸۳ش). مطارح الأنظار. قم: مجمع الفكر الإسلامي.

9. الأنصاري، مرتضى (١٤١٥هـ). المكاسب. قم: المؤتمر العالمي لتكريم الشيخ الأعظم الأنصاري.

10. الأنصاري، مرتضى (١٤١٦هـ). فرائد الأصول. قم: انتشارات إسلامي.

11. البحراني، يوسف (١٣٦٣ش). الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة. قم: مؤسسة النشر الإسلامي.

12. البهبهاني، محمد باقر (١٤١٥هـ). الفوائد الحائرية. قم: مجمع الفكر الإسلامي.

13. پاینده، أبو القاسم (١٣٨٥ش). نهج الفصاحة. د.م: لؤلؤ مرجان.

14. جوادي الآملي، عبد الله (١٣٦٤ش). التفسير الموضوعي للقرآن. قم: مركز نشر فرهنگي رجاء.

15. جوادي الآملي، عبد الله (١٣٧٤ش). نظرية المعرفة في القرآن. قم: دفتر انتشارات إسلامي.

16. جوادي الآملي، عبد الله (۱۳۷۹ش). ولاية الفقيه. قم: إسراء.

17. جوادي الآملي، عبد الله (۱۳۸۱ش «أ»). علم الدين. قم: إسراء.

18. جوادي الآملي، عبد الله (۱۳۸۱ش «ب»). الشريعة في مرآة المعرفة. قم: إسراء.

19. جوادي الآملي، عبد الله (۱۳۸۳ش «أ»). منبع الفكر. قم: إسراء.

20. جوادي الآملي، عبد الله (۱۳۸۳ش «ب»). فلسفة حقوق الإنسان. ط٤. قم: إسراء.

21. جوادي الآملي، عبد الله (١٣٨٥ش «أ»). تسنيم. قم: إسراء.

22. جوادي الآملي، عبد الله (١٣٨٥ش «ب»). تفسير الإنسان للإنسان. قم: إسراء.

23. جوادي الآملي، عبد الله (١٣٨٦ش). ازدهار العقل في ضوء نهضة الحسين. قم: إسراء.

24. جوادي الآملي، عبد الله (١٣٨٦ش «أ»). منبع الفكر. قم: إسراء.

25. جوادي الآملي، عبد الله (١٣٨٦ش «ب»). شمس الوحي التبريزي (السيرة العلمية للعلامة الطباطبائي). قم: إسراء.

26. جوادي الآملي، عبد الله (١٣٨٦ش «ج»). انتظار البشر من الدين. قم: إسراء.

27. جوادي الآملي، عبد الله (۱۳۸۷ش «أ»). التفسير الموضوعي للقرآن. قم: إسراء.

28. جوادي الآملي، عبد الله (۱۳۸۷ش «ب»). الرحيق المختوم (شرح الحكمة المتعالية). قم: إسراء.

29. جوادي الآملي، عبد الله (۱۳۸۷ش «ج»). منزلة العقل في هندسة المعرفة الدينية. قم: إسراء.

30. جوادي الآملي، عبد الله (١٣٩٤ش). سروش الهداية. قم: إسراء.

31. جوادي الآملي، عبد الله (۱۳۹۷ش). تحرير الأصول. قم: إسراء.

32. جوادي الآملي، عبد الله (د.ت). تبيين براهين إثبات الله. قم: إسراء.

33. الحائري، السيد كاظم (١٣٨٥ش). مباحث الأصول. د.م: دار البشير.

34. الحكيم، السيد محمد تقي (١٤١٨هـ). الأصول العامة للفقه المقارن. قم: المجمع العالمي لأهل البيت (ع).

35. الحلي، ابن إدريس (د.ت). السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى. طبعة حجرية.

36. الخراساني، محمد كاظم (١٤٠٧هـ). كفاية الأصول. تصحيح وتعليق: السيد مهدي شمس الدين. طهران: مؤسسة نشر وزارة الإرشاد الإسلامي.

37. موقع معهد علوم الوحي (معارج). رسالة آية الله جوادي الآملي إلى مؤتمر تكريم الآخوند الخراساني: www.portal.esra.ir/1379/7/30.

38. الصدوق، محمد (١٤٠٥هـ). كمال الدين وتمام النعمة. قم: جامعة المدرسين.

39. الطريحي، فخر الدين (۱۳۹۰هـ). مجمع البحرين ومطلع النيرين. د.م: مؤسسة البعثة، مركز الطباعة والنشر.

40. الطوسي، محمد بن الحسن (١٤١٧هـ). العدة في أصول الفقه. قم: علاقبندان.

41. عابدي، محبوبة (خريف ۱۳۹۷ش). مكانة العقل في علم الأصول من منظور العلماء؛ الإمام الخميني، الشهيد الصدر والآخوند الخراساني. فصلية دراسات راهبردي فقه وحقوق، ١ (ما قبل العدد)، ص ١٣٦.

42. عبد الساتر، حسن (١٤١٧هـ). بحوث في علم الأصول. بيروت: الدار الإسلامية.

43. الفاضل التوني، عبد الله بن محمد (١٤١٥هـ). الوافية في أصول الفقه. قم: مجمع الفكر الإسلامي.

44. الفراهيدي، خليل بن أحمد (١٤١٤هـ). كتاب العين. تحقيق الشيخ محمد حسن بكائي. قم: مؤسسة النشر الإسلامي.

45. الفيض، علي رضا (١٣٧٤ش). مبادئ الفقه والأصول. طهران: جامعة طهران.

46. الفيومي، أحمد بن محمد (١٤١٤هـ). المصباح المنير. قم: دار الهجرة.

47. القمي (الميرزا القمي)، ميرزا أبو القاسم (۱۳۷۸ش). قوانين الأصول. طهران: المكتبة الإسلامية.

48. كاتوزيان، ناصر (۱۳۸۱ش). فلسفة الحقوق. د.م: شركة سهامي انتشار.

49. الكليني، محمد بن يعقوب (١٣٦٥ش). الأصول من الكافي. تصحيح علي أكبر غفاري. ط٤. طهران: دار الكتب الإسلامية.

50. الكليني، محمد بن يعقوب (١٤٢٩هـ). الكافي. قم: دار الحديث للطباعة والنشر.

51. المجلسي، محمد باقر (۱۳۸۸ش). بحار الأنوار. طهران: دار الكتب الإسلامية.

52. المظفر، محمد رضا (١٤٠٥هـ). أصول الفقه. د.م: نشر دانش إسلامي.

53. النجفي، محمد حسن (۱۳۹۲ش). جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام. طهران: إسلامية.

54. الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود (١٤١٧هـ). بحوث في علم الأصول. قم: دائرة المعارف للفقه الإسلامي.

Scroll to Top