الملخص
علم الأسلوب الحديث، بوصفه فرعاً من فروع علم اللغة، يمكنه أن يوضح الإعجاز البياني للقرآن على نحو علمي ومنهجي، ويكشف عن جماليات آياته اللفظية والمعنوية بدقة أكبر. إن تحليل الدلالات الصوتية وكشف الارتباط المعنوي والصوتي للكلمات الختامية في القرآن الكريم، والتي يُصطلح عليها بـ”الفواصل القرآنية”، بمحتوى الآية والسورة، هو موضوع جدير بالتأمل، وله دور مؤثر في نقل معاني الآيات وتحقيق الانسجام الصوتي. يتناول هذا البحث، بالمنهج الوصفي-التحليلي، فواصل سورة يوسف المباركة في مختلف المستويات الصوتية والدلالية واللغوية. وتشير النتائج إلى أن أحد مظاهر الإعجاز في هذه السورة يكمن في نظمها الموسيقي وإيقاعها العذب المعجز، الناتج عن ترتيب واختيار الكلمات الختامية للآيات. كما أن التناسب بين محتوى ومضمون الآيات مع الدلالة المعنوية والصوتية للفواصل يؤدي في نهاية المطاف إلى التناغم والانسجام.
المقدمة
أحد وجوه إعجاز القرآن الكريم، الذي أجمع عليه اللغويون والمفسرون والباحثون في علوم القرآن وأصحاب النظر، هو إعجازه البياني. ويتجلى هذا الإعجاز في مختلف المستويات البلاغية والصرفية والنحوية والخطابية والصوتية وغيرها في طبقات القرآن المتعددة. (شيخ جامي بشتة ئي، 1401). إن دراسة الإعجاز الموسيقي وبلاغة الصوت في آيات الوحي، والكشف عن ارتباط النظم الإيقاعي لكلمات القرآن بالمعاني المستخلصة من الآيات والسياق والسور، يمكن أن تسهم إسهاماً كبيراً في فهم الرسالة والمحتوى القرآني بدقة، مع إبراز أحد وجوه إعجازه. تؤدي الكلمات الختامية لآيات القرآن، أو ما يصطلح عليه بـ”الفواصل القرآنية”، دوراً بالغ الأهمية في نقل معاني الآيات وتحقيق انسجامها الصوتي. (توكلي، 1402). «للفواصل دور مؤثر في حفظ الإيقاع العام للآية واستدعاء المفاهيم في ذهن المتلقي، لدرجة أنه لو تغير موضع حرف واحد من كلماتها، لاختلّ نظمها الإيقاعي. ولكن، لا ينبغي أن ننسى أن وظيفة الفاصلة في القرآن لا تقتصر على حفظ الموسيقى والنظم الإيقاعي للآيات، بل تُحدث تغييرات لإخراج بعض التراكيب عن حالتها المعتادة» (سيدي، 1390: 290). إن الدلالات المعنوية للحروف التي تشكل فواصل الآيات، أو الحرف الأخير من الفواصل (حرف الروي)، تظهر بشكل معجز الانسجام اللفظي والمعنوي لآيات السورة الواحدة. كما يتميز الخطاب القرآني باستخدام كلمات مختلفة في نهايات الآيات، مما يخلق تمايزاً خاصاً. ترتبط هذه الظاهرة الأسلوبية في الغالب بالسياق الموقفي الذي استُخدمت فيه الكلمات (عبد الرؤوف، 1390: 229). بناءً على ما تقدم، يتناول هذا البحث دراسة الدلالات الصوتية والمعنوية لفواصل سورة يوسف المباركة، ويهدف إلى تبيين وتحليل مظاهر الإعجاز فيها، وكشف معانيها الكامنة، والإجابة عن الأسئلة التالية: 1. ما هي الدلالات الصوتية والمعنوية التي تؤديها فواصل سورة يوسف؟ 2. كيف تتجلى مظاهر إعجاز الفواصل القرآنية في سورة يوسف؟ 3. كيف تكون العلاقة بين أنواع الفواصل والدلالة المعنوية للآية والسورة؟ تشير الدراسات السابقة في هذا المجال إلى وجود العديد من المقالات والكتب التي تناولت موضوع الفواصل القرآنية، ولكن لم يُعثر على بحث متخصص في فواصل سورة يوسف. وفيما يلي إشارة إلى بعض الدراسات المنجزة: 1. «دراسة حول أسرار الإعجاز في نسق الفاصلة القرآنية» بقلم صفية السعدية؛ 2. «الدراسة الصوتية في لغة القرآن ودلالتها في الآيات الفقهية» تأليف كبرى روشنفكر، خليل پرويني، سعيدة مميزي، راضية سادات الحسيني؛ 3. «أسرار الفاصلة القرآنية في سورة الأحزاب» تأليف يمينة ركاب جابري وحكيمة سماتي؛ 4. «تحليل دلالة آوایی فواصل آیات بهشت و جهنم» تأليف فاطمة فيروزقي وحسين خاني كلقاي.
ألف. دراسة مفهوم الفاصلة
قدم العلماء السابقون كالرماني والباقلاني تعريفات مختلفة لـ”الفاصلة”. من هذه التعريفات: «الفواصل هي حروف تقع في المقاطع وتكون سبباً في انتقال المعاني بشكل جميل» (جابري والرماني، 2014: 10). وقيل أيضاً: «الفاصلة هي وقفة بين آيتين تحدث عند التوقف في النطق وتساعد على جمال الكلام؛ وهي طريقة لتمييز القرآن عن غيره من الكلام» (مرسي، 1399: 19). أما التعريف الشائع والمقبول اليوم بين علماء هذا المجال، فهو: «الفاصلة بمعنى الكلمات الأخيرة في الآيات القرآنية، لأن الفاصلة تؤدي دور القافية في الشعر» (نفسه: 10؛ آخوندي، 1401). الزركشي وابن منظور من العلماء الذين أيدوا هذا التعريف، حيث اعتبروا الفاصلة ك القافية في الشعر وقرينة السجع (ابن منظور، 1414: 11، 521؛ الزركشي، 1316: 53). وعُرّف “السجع” بأنه: تشابه فاصلتين أو أكثر في حرف واحد، مثل كلمات «الكوثر، انحر، والأبتر» في سورة الكوثر المباركة (عباچي، 1377: 37). بناءً على ما سبق، يُطرح السؤال: هل السجع في البلاغة هو نفسه الفاصلة في القرآن؟ لم يجز بعض العلماء والباحثين، كالرماني، إطلاق صفة «السجع» على الفواصل القرآنية، لأن الأصل والهدف في السجع هو الوزن والسجع، ويأتي المعنى تبعاً لهما. أما في الفاصلة، فالمعنى هو المتبوع، وهي ليست الهدف والغرض الأساسي للمتكلم أو الكاتب (حميدي أبوعلي، 2000: 67).
1. أنواع الفواصل القرآنية
تنقسم الفاصلة بحسب حرف الروي والوزن إلى ستة أنواع:
ألف. المتماثل: وهي الفاصلة التي تكون فيها الكلمة الأخيرة من الآيات ذات حرف روي متطابق؛ مثل: «وَالطُّورِ، وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ، فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ، وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ» (الطور: 1-4).
ب. المتقارب: وهي الفاصلة التي لا يتطابق فيها حرف الروي، ولكنهما من مخرج واحد؛ مثل: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ، اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ» (الحمد: 2-6).
ج. المنفرد: وهي فاصلة نادرة لا يكون فيها حرف الروي متماثلاً ولا متقارباً؛ مثل: «فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ، وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ، وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ» (الضحى: 9-11) (حسناوي، 2000: 145-150).
د. المتطرف: وهي الفاصلة التي تكون فيها الكلمات الأخيرة من الآيات ذات حروف متجانسة ولكن أوزانها مختلفة؛ مثل: «وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى، مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى» (الضحى: 1-3).
ه. المتوازي: وهي الفاصلة التي تتطابق فيها الكلمات الأخيرة من الآيات في الوزن وحرف الروي؛ مثل: «فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ، وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ، وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ» (الغاشية: 13-15).
و. المتوازن: وهي الفاصلة التي تتطابق فيها الكلمات الأخيرة من الآيات في الوزن فقط؛ مثل: «وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ، وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ» (نفسه: 15).
2. دلالات ظاهرة الفاصلة في القرآن
توصل علماء النحو والبلاغة إلى كنوز علمية وأدبية وبلاغية وفيرة في الفواصل القرآنية، وبهذا العلم أرشدوا الباحثين عن علوم القرآن إلى فهم البلاغة وبعض وجوه الإعجاز، إذ لا يحيط بجميع وجوه إعجاز القرآن إلا الله تعالى. والحقيقة أن القرآن هو منبع العلوم المختلفة كالصرف والبلاغة والأخلاق والشريعة والطب والنجوم وغيرها، وقد فتحه للعالمين لينتفعوا من فيوضاته. ومن مباحث علوم البلاغة موضوع الفواصل القرآنية الذي نعتزم دراسته في هذا المقال. تُدرس ظاهرة الفاصلة وتُحلل على ثلاثة مستويات: لغوي، ودلالي، وصوتي:
ألف. المستوى اللغوي (المناسبة اللغوية للفواصل): التناسب في اللغة العربية أمر مرغوب ومستحسن، وقد تُترك بعض القواعد البنيوية فيه مراعاةً للجمال والانسجام. ومن أمثلة القواعد التي حُيد عنها عن بنيتها الأصلية مراعاةً للفاصلة:
1. تقديم المعمول على عامله أو على معمول آخر؛ مثل: «أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون» أو «وإياك نستعين» و «لنريك من آياتنا الكبرى» (عبد الغني المرسي، 1919: 94).
2. تقديم ما هو متأخر زمنياً؛ مثل «فلله الآخرة والأولى». لو لم تراعَ «الفاصلة» لكانت «الأولى» متقدمة؛ مثل: «لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» (القصص: 70). (نفسه: 95). في هذا المثال، تقديم «الآخرة» على «الأولى»، بالإضافة إلى مراعاة الفاصلة، له دلالة معنوية، ففي سياق القرآن، تُفضل الآخرة على الدنيا: «والآخرة خير لك من الأولى» (الضحى: 4).
3. تقديم الفاضل على الأفضل؛ مثل «برب هارون وموسى».
4. تقديم الضمير على مضمره؛ مثل «فأوجس في نفسه خيفة موسى».
5. تقديم صفة الجملة على صفة المفرد، وغيرها.
ب. المستوى الدلالي: في علم البديع والفنون الأدبية، زُيّنت الفواصل القرآنية بفنون متعددة، منها ما يلي:
1. التمكين: هو تناسق القافية الذي يمهد له الكاتب أو الشاعر لوضع الكلمة المقصودة في مكانها بدقة وتناسب؛ مثل: «قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ» (هود: 87)، حيث يتناسق ترتيب ذكر الحلم والرشد مع محتوى الآية (نفسه: 131).
2. التصدير: هذا الفن يعني أن يكون لفظ آخر الآية مذكوراً في أولها بالفاصلة نفسها. قسم ابن المعتز هذه الحالة إلى ثلاثة أقسام: الحالة الأولى: أن تكون أول كلمة في الآية متجانسة مع الفاصلة: «وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ» (آل عمران: 8). الحالة الثانية: أن تكون بعض الكلمات متجانسة مع الفاصلة: «وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ» (الأنعام: 10) (نفسه: 141). الحالة الثالثة: التوشيح: وهو ذكر لفظ في أول الكلام يدل معنوياً على القافية؛ مثل: «إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ» (آل عمران: 33)، حيث يوجد ارتباط معنوي بين «اصطفى» و«العالمين» (نفسه: 142).
4. الإيغال: وهو إضافة عبارة في نهاية الكلام لا يكتمل المعنى بدونها؛ مثل: «اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ» (يس: 21)، فـ«وهم مهتدون» إيغال لأنه مكمل للمعنى.
ج. المستوى الصوتي: يتميز النظام الصوتي للقرآن الكريم بانسجام مدهش في الحركات والسكنات والإيقاع والمدود، مما يجذب القلوب والأسماع. هذه الميزة الصوتية كانت جذابة للعرب الفصحاء حتى في زمن نزول القرآن، لدرجة أن المخالفين كانوا يستمعون إليه سراً ويثنون عليه. وفي عصرنا الحاضر أيضاً، لهذه الميزة الصوتية تأثيرها على من لا يألفون اللغة العربية. إن اختيار نوع الحروف والكلمات، وترتيبها، وبداية الآيات والعبارات ونهايتها، كلها ملهمة للمعنى والمحتوى، وهذا التناسق الفريد لا يمكن تفسيره إلا بإعجاز القرآن (خضر، 2009: 18).
تُعد موسيقى الفواصل التي تنتهي بها آيات القرآن من مظاهر كمال وجمال الموسيقى، وتحقق انسجاماً مدهشاً بين نوع الصوت والسياق ومفهوم الآيات. في الغالب، تنتهي الفواصل بحرفي النون والميم، اللذين يمتلكان موسيقى طبيعية في حد ذاتهما، أو تنتهي بمد يتوافق مع طبيعة القرآن (الرافعي، 1997: 170). إيقاع ونغم فواصل آيات القرآن الكريم يماثل السجع في كلام العرب، مع أن السجع، تجنباً للتكلف، لا يأتي دائماً على شكل واحد. وفي القرآن أيضاً، لا تكون الفواصل على نمط ثابت، بل تستخدم أحياناً قافية واحدة وأحياناً قوافي مختلفة. موسيقى السجع لا تلتزم بأوزان وبحور الشعر، ولكن بعض الآيات تتوافق مع أوزان شعرية، دون أن يكون هناك أي تشابه مع بيت شعري (مرسي، 1399: 166). فيما يتعلق بالحروف الختامية للفواصل، يمكن القول إن العرب كانوا يميلون في السجع والقافية إلى استخدام حروف المد واللين والغنة مثل النون والميم، وكذلك الحروف الشفوية والأسنانية، ويتجنبون استخدام الحروف الصعبة النطق أو الحروف التي لا تتضح عند الوقف. وقد لوحظ هذا الأمر أيضاً في فواصل القرآن (خضر، 2009: 77). في القرآن الكريم، يُلاحظ كثيراً أن الفواصل تنتهي بالنون التي يسبقها حرف مد. يقول السيوطي: في القرآن الكريم، يكثر ختم الفواصل بحروف المد واللين وإلحاقها بالنون، وحكمة ذلك أنه يمكن إحداث تغييرات فيها، كما كان العرب يصلون الألف والياء والنون في أناشيدهم ليمتد الصوت ويطول. وهذا في القرآن الكريم، قد ذُكر في أسهل مواضع الوقف وأعذب المقاطع (خضر، 2009: 78). معظم الحروف العربية التي تستخدم في الأنغام والإنشاد هما حرفا النون والميم، وفي الفواصل القرآنية أيضاً لهذين الحرفين الاستخدام الأكبر. النون من أفضل الأصوات التي تستخدم لإحداث الغنة والإنشاد في الكلام، والميم أيضاً نظير للنون في التلحين والإنشاد، وإن كان استخدامه أقل. لذلك، يحدث بينهما في كلام العرب تبادل و«إبدال»، مثل «الحزون» و«الحزوم» بمعنى الأرض الصلبة. تجدر الإشارة إلى أن هذا الإيقاع والانسجام الصوتي في القرآن الكريم لا يزيد من جماله فحسب، بل يؤثر بشكل خاص على المستمع ويزيد من فهم وإدراك معنى الآيات (خالدي، 1401). تختلف الحروف من حيث وضوح السمع، ويمكن تقسيمها من هذا الجانب (من الأقل وضوحاً إلى الأكثر) على النحو التالي: مهموس انفجاري مثل: «ت، ك، ب»؛ مهموس احتكاكي مثل: «ش، س، ث، ف»؛ مهموس مزدوج مثل: «تش (بسكون التاء)»؛ مجهور انفجاري مثل: «ق، ب، د، جيم قاهري»؛ مجهور احتكاكي مثل: «ذ، ز، جيم شامي»؛ مجهور مزدوج مثل: «جيم فصيح»؛ مجهور أصوات أنفي مثل: «م، ن»؛ أصوات تكراري وكناري: «ر، ل» (خضر، 2009: 79).
ب. نظرة عامة على سورة يوسف
سورة يوسف هي السورة الخمسون في القرآن وهي من السور المكية. تحتوي هذه السورة على 111 آية و1600 كلمة و7166 حرفًا، واسمها مأخوذ من محتوى آياتها، حيث تتعلق بقصة نبي الله يوسف (عليه السلام). كما تُعرف هذه السورة أيضًا باسم «أحسن القصص» (قرشي، 1375: 5، 73). أول نقطة جديرة بالدراسة في سورة يوسف هي مضمونها ومحتواها. تتناول هذه السورة بوضوح وصف الولاية التي يمنحها الله لعباده المخلصين (فرهاديان، 1401)، ويظهر هذا الموضوع بشكل بارز في بداية السورة ونهايتها. عُرضت مواضيع هذه السورة بشكل متسق ومترابط، حيث وردت قصة يوسف بشكل مفصل ودون انقطاع من البداية إلى النهاية في القرآن، وهو ما لم يوجد له مثيل في أي سورة أخرى (الطباطبائي، 1390: 11، 99). تتميز سورة يوسف من الناحية الصوتية بأنها إيقاعية وموزونة، ولها وقع قوي وهادئ ينسجم تمامًا مع محتوى السورة.
1. الصوت والإيقاع في سورة يوسف
أحد أهم الجوانب التي طُرحت كإعجاز للقرآن هو النظم الإيقاعي للكلمات، والذي ينشأ من خصائص مثل أصوات الحروف، والحركات، واختيار الكلمات، وموقعها، ونظمها في الفقرات، وطول أو قصر الكلمات والفواصل، وغيرها. الصوت والنغمة هما «القيمة الذاتية للكلمات وبنيتها اللغوية» (كريم الكواز، 1386: 303). يتوافق صوت سورة يوسف بشكل خاص مع المعنى والمحتوى ومقتضى الحال، ويضفي حلاوة ومتعة بصرية على أسلوب السورة. إن اختيار الكلمات والألفاظ المستخدمة في جمل وعبارات سورة يوسف، مع ألحانها وصوتها المميز ونظامها الصوتي الجذاب، يظهر بوضوح تأثير هذا الجزء من القرآن. هذا الصوت والموسيقى هو أحد أسرار هذه السورة، ولا توجد بنية أدبية قادرة على مجاراتها (تقي بور نيججه، 1397: 22).
2. فواصل سورة يوسف
في الفواصل، يجب أن تكون حروف الروي متجانسة صوتيًا، فكلما زاد عدد ونوع الكلمات أو الحروف المشتركة، كانت الموسيقى أفضل للسمع. هذه الميزة البنيوية، التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالمعنى، تُلاحظ في جميع سور القرآن بأشكال مختلفة. يتخذ هذا الفن في كل سورة، بحسب حالها وجوها، وطول آياتها، ومدى تجانس فواصلها، أشكالاً مختلفة (خرقاني، 1392: 151).
الفاصلة هي ارتباط فني بين الكلمات يزيد من جمال وجاذبية الكلام (حسيني، 1402). استخدامها في جميع أنحاء السورة يخلق متعة فنية لدى المتلقي، ومن خلال خلق انسجام خاص بين الألفاظ والجمل، يؤدي إلى زيادة الموسيقى والانسجام على مستوى السورة بأكملها. في هذه السورة، الفواصل المستخدمة في الآيات هي صورة كاملة للأبعاد التي تنتهي بها الجمل الموسيقية. بعبارة أخرى، كل آية تنتهي بكلام هو جزء من أجزاء الآية السابقة. لذلك، بسبب الارتباط الشديد بالأجزاء الأخرى، لا يمكن للآية أن تستغني عنه. كما أن فواصل آيات هذه السورة تنتهي بأربعة أحرف هي «النون والميم والراء واللام»، والتي يوجد بينها ارتباط عجيب، مثل: تعقلون، حكيم، قهار، وكيل. يُظهر الرسم البياني التالي تردد هذه الحروف الأربعة في فواصل سورة يوسف. يُظهر الرسم البياني رقم 1 تردد الحروف في فواصل سورة يوسف، حيث يتصدر حرف النون بـ 93 فاصلة، يليه حرف الميم بـ 15 فاصلة، ثم حرف الراء بفاصلتين، وأخيرًا حرف اللام بفاصلة واحدة. أطلق القدماء على حروف «النون، الميم، الراء، واللام» لقب «الأصوات الذلقية» (حيدريان، 1382: 217)، لأن هذه الحروف تشترك في اللفظ لتقارب مخارجها، وتتمتع بوضوح سمعي عالٍ لدرجة أنها تُعتبر أوضح الحروف الصامتة على الأذن، وأحيانًا تُشبّه بالحروف المصوتة، لأنها تشبه الحركات من حيث وضوح السمع. لكن هذه الميزة تكون أكثر تميزًا في حرف «النون»، وبالإضافة إلى ذلك، فإنه يتمتع بصفة الغنة أيضًا (صالح، 2003: 26 و 28). من بين 111 آية في سورة يوسف، تنتهي 93 فاصلة بحرف «النون» المسبوق بـ«ألف مدية» و«ياء مدية»، وتقع ضمن نطاق الفواصل المتماثلة. وتنتهي 15 فاصلة بحرف «الميم» المسبوق بحرف «ياء مدية»، وفاصلتان بحرف «الراء»، وفاصلة واحدة بحرف «اللام». بسبب تقارب مخارج حروف «الميم والنون والراء واللام»، تُعتبر هذه الفواصل فواصل متقاربة. يشير هذا الأمر إلى تقارب وتشابه الأصوات، والذي بموسيقاه الروحانية والعذبة، يترك أثرًا عميقًا في مشاعر الإنسان ويخلق موجة من الشوق والبهجة في كيانه، كما يوجد انسجامًا عميقًا على مستوى السورة بأكملها. إن التكرار العالي للفواصل بحرف «النون»، الذي استخدمه بعض اللغويين للتعبير عن الحميمية (عباس، 1998: 158)، يرتبط بسلسلة أحداث القصة والمستوى العام للسورة، ويعبر عن وضوح وجلاء النعمة التي منحها الله لعبده الطاهر يوسف (عليه السلام) ليصور عظمته. كما أن مشاهد هذه القصة، بطريقة مشابهة لمشاهد فيلم أو لوحة فنية، تعرض تفاصيل واضحة ومؤثرة، وتتجلى بشكل معجز من خلال الدلالة الصوتية وإيقاع فواصل هذه السورة.
3. الفواصل المختومة بالنون
93 فاصلة من أصل 111 فاصلة في هذه السورة تنتهي بحرف الروي «ن»، والتي ترد تفصيلًا في الجدول التالي:
الآية 1، الفاصلة: المبين، الموضوع: آيات الله (القرآن). الآية 56، الفاصلة: المحسنين، الموضوع: تمكين يوسف بإرادة الله ورحمته.
الآية 2، الفاصلة: تعقلون، الموضوع: نزول القرآن باللسان العربي. الآية 57، الفاصلة: يتقون، الموضوع: دار الآخرة خير لأهل الإيمان والتقوى.
الآية 3، الفاصلة: الغافلين، الموضوع: أحسن القصص (أفضل الروايات في القرآن). الآية 58، الفاصلة: منكرون، الموضوع: دخول إخوة يوسف عليه.
الآية 4، الفاصلة: ساجدين، الموضوع: سجود الكواكب والشمس والقمر ليوسف (عليه السلام). الآية 59، الفاصلة: المنزلين، الموضوع: إعطاء الغلة لإخوة يوسف وطلب إحضار أخيهم الصغير.
الآية 5، الفاصلة: مبين، الموضوع: كيد إخوة يوسف وعداوة الشيطان. الآية 60، الفاصلة: تقربون، الموضوع: الحرمان في حال عدم حضور الأخ الصغير.
الآية 7، الفاصلة: السائلين، الموضوع: قصة يوسف (عليه السلام) لطلاب العلم والباحثين. الآية 61، الفاصلة: فاعلون، الموضوع: طلب أخذ الأخ الصغير إلى مصر.
الآية 8، الفاصلة: مبين، الموضوع: اتهام إخوة يوسف ليعقوب (عليه السلام) بالضلال. الآية 62، الفاصلة: يرجعون، الموضوع: إعادة بضاعة إخوة يوسف سرًا.
الآية 9، الفاصلة: صالحين، الموضوع: خطة قتل يوسف والتوبة بعدها. الآية 63، الفاصلة: حافظون، الموضوع: وعد الإخوة بحراسة أخيهم الصغير.
الآية 10، الفاصلة: فاعلين، الموضوع: تغيير خطة قتل يوسف وإلقائه في البئر. الآية 64، الفاصلة: الراحمين، الموضوع: الله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين.
الآية 11، الفاصلة: ناصحون، الموضوع: ادعاء الإخوة بالخير ليوسف. الآية 67، الفاصلة: المتوكلون، الموضوع: وصية يعقوب لأبنائه بكيفية دخول مصر.
الآية 12، الفاصلة: حافظون، الموضوع: ادعاء الإخوة بحماية يوسف (عليه السلام). الآية 68، الفاصلة: لا يعلمون، الموضوع: تمكين الأبناء بفضل أبيهم وعلمه.
الآية 13، الفاصلة: غافلون، الموضوع: قلق يعقوب من غفلة الإخوة عن يوسف. الآية 69، الفاصلة: يعلمون، الموضوع: إيواء يوسف لبنيامين.
الآية 14، الفاصلة: خاسرون، الموضوع: طمأنة الإخوة بحمايتهم ليوسف. الآية 70، الفاصلة: سارقون، الموضوع: وضع السقاية الذهبية في رحل بنيامين.
الآية 15، الفاصلة: لا يشعرون، الموضوع: عزم الإخوة على إلقائه في البئر. الآية 71، الفاصلة: تفقدون، الموضوع: ادعاء فقدان السقاية.
الآية 16، الفاصلة: يبكون، الموضوع: عودة الإخوة باكون. الآية 73، الفاصلة: سارقين، الموضوع: تأكيد الإخوة براءتهم من السرقة.
الآية 17، الفاصلة: صادقين، الموضوع: ادعاء الإخوة بأن الذئب أكل يوسف. الآية 74، الفاصلة: كاذبين، الموضوع: التذكير بجزاء الكاذبين.
الآية 18، الفاصلة: تصفون، الموضوع: القميص الملطخ بالدم الكاذب وصبر يعقوب الجميل. الآية 75، الفاصلة: ظالمين، الموضوع: الاسترقاق جزاء السارق.
الآية 19، الفاصلة: يعلمون، الموضوع: إنقاذ يوسف على يد قافلة. الآية 77، الفاصلة: تصنعون، الموضوع: اتهام بنيامين ويوسف بالسرقة من قبل الإخوة.
الآية 20، الفاصلة: زاهدين، الموضوع: بيع يوسف بثمن بخس. الآية 78، الفاصلة: المحسنين، الموضوع: طلب إطلاق سراح بنيامين.
الآية 21، الفاصلة: لا يعلمون، الموضوع: هدية يوسف لزليخا من قبل عزيز مصر / تعليم تأويل الرؤيا ليوسف. الآية 79، الفاصلة: ظالمون، الموضوع: عدم استبدال بنيامين بأحد الإخوة.
الآية 22، الفاصلة: المحسنين، الموضوع: إعطاء الحكمة والعلم ليوسف من الله في سن الرشد. الآية 80، الفاصلة: الحاكمين، الموضوع: يأس الإخوة من إطلاق سراح بنيامين.
الآية 23، الفاصلة: الظالمون، الموضوع: مراودة يوسف من قبل زوجة عزيز مصر. الآية 81، الفاصلة: حافظين، الموضوع: عودة الإخوة إلى كنعان.
الآية 24، الفاصلة: المخلصين، الموضوع: عصمة يوسف من الفحشاء. الآية 82، الفاصلة: صادقون، الموضوع: إحضار شهود على اعتقال بنيامين.
الآية 26، الفاصلة: الكاذبين، الموضوع: شهادة لصالح يوسف. الآية 85، الفاصلة: هالكين، الموضوع: لوم أبناء يعقوب له على جزعه على يوسف.
الآية 27، الفاصلة: الصادقين، الموضوع: إثبات صدق يوسف. الآية 86، الفاصلة: لا تعلمون، الموضوع: شكوى يعقوب إلى الله.
الآية 29، الفاصلة: الخاطئين، الموضوع: حكم زوجة عزيز مصر. الآية 87، الفاصلة: الكافرون، الموضوع: إرسال الأبناء للبحث عن يوسف.
الآية 30، الفاصلة: مبين، الموضوع: فضيحة زوجة عزيز مصر بين نساء المدينة. الآية 88، الفاصلة: المتصدقين، الموضوع: طلب الصدقة والعون من إخوة يوسف لعزيز مصر (يوسف).
الآية 32، الفاصلة: الصاغرين، الموضوع: إصرار زليخا على مراودة يوسف (عليه السلام). الآية 89، الفاصلة: جاهلون، الموضوع: سؤال يوسف لإخوته عن كيفية تعاملهم معه.
الآية 33، الفاصلة: الجاهلين، الموضوع: سجن يوسف ورضاه به. الآية 90، الفاصلة: المحسنين، الموضوع: تعرف الإخوة على يوسف.
الآية 35، الفاصلة: حين، الموضوع: استمرار سجن يوسف. الآية 91، الفاصلة: الخاطئين، الموضوع: اعتراف الإخوة بتفوق يوسف وخطئهم.
الآية 36، الفاصلة: المحسنين، الموضوع: حلم السجينين ليوسف. الآية 92، الفاصلة: الراحمين، الموضوع: عفو يوسف عن إخوته.
الآية 37، الفاصلة: كافرون، الموضوع: وعد يوسف بتأويل أحلامهما. الآية 93، الفاصلة: أجمعين، الموضوع: إرسال القميص إلى يعقوب.
الآية 38، الفاصلة: لا يشكرون، الموضوع: دعوة السجناء إلى التوحيد. الآية 94، الفاصلة: تفندون، الموضوع: شم يعقوب لرائحة قميص يوسف.
الآية 40، الفاصلة: لا يعملون، الموضوع: الدعوة إلى التوحيد. الآية 96، الفاصلة: لا تعلمون، الموضوع: عودة بصر يعقوب بقميص يوسف (عليه السلام).
الآية 41، الفاصلة: تستفتيان، الموضوع: تأويل حلم السجين الأول بالموت. الآية 97، الفاصلة: خاطئين، الموضوع: طلب الإخوة المغفرة من يعقوب.
الآية 42، الفاصلة: سنين، الموضوع: تأويل حلم السجين الثاني وطلب النجاة والمساعدة من الملك. الآية 99، الفاصلة: آمنين، الموضوع: إيواء يوسف لأبيه وأمه وعائلته.
الآية 43، الفاصلة: تعبرون، الموضوع: طلب ملك مصر تأويل حلمه. الآية 101، الفاصلة: الصالحين، الموضوع: شكر الله من قبل يوسف (عليه السلام) والدعاء باللحاق بالصالحين.
الآية 44، الفاصلة: عالمين، الموضوع: تأويل الحلم بشكل خاطئ من قبل المعبّرين. الآية 102، الفاصلة: يمكرون، الموضوع: هذه القصة من أنباء الغيب.
الآية 45، الفاصلة: أرسلون، الموضوع: إرسال رسول إلى يوسف. الآية 103، الفاصلة: مؤمنين، الموضوع: أكثر الناس لا يؤمنون.
الآية 46، الفاصلة: يعلمون، الموضوع: عرض حلم الملك على يوسف من قبل الرسول. الآية 104، الفاصلة: العالمين، الموضوع: القرآن ذكر للعالمين.
الآية 47، الفاصلة: تأكلون، الموضوع: تأويل حلم الملك من قبل يوسف (7 سنوات من الخصب). الآية 105، الفاصلة: معرضون، الموضوع: الإعراض عن آيات الله.
الآية 48، الفاصلة: تحصنون، الموضوع: تأويل حلم الملك من قبل يوسف (7 سنوات من القحط). الآية 106، الفاصلة: مشركون، الموضوع: أكثرهم لا يؤمنون وهم مشركون.
الآية 49، الفاصلة: يعصرون، الموضوع: تأويل حلم الملك من قبل يوسف (نهاية القحط وحلول الرخاء). الآية 107، الفاصلة: لا يشعرون، الموضوع: حدوث القيامة فجأة وغفلة الأكثرية.
الآية 51، الفاصلة: الصادقين، الموضوع: اعتراف زليخا وتبرئة يوسف (عليه السلام). الآية 108، الفاصلة: المشركين، الموضوع: الدعوة إلى الله.
الآية 52، الفاصلة: الخائنين، الموضوع: إثبات عدم خيانة يوسف (عليه السلام). الآية 109، الفاصلة: لا تعقلون، الموضوع: العبرة من السابقين والآخرة لأهل التقوى.
الآية 54، الفاصلة: أمين، الموضوع: اختيار يوسف من قبل الملك كأمين له. الآية 110، الفاصلة: المجرمين، الموضوع: وصول الرسل إلى حافة اليأس.
الآية 111، الفاصلة: يؤمنون، الموضوع: عبرة لأولي الألباب، والقرآن تفصيل لكل شيء وهدى للمؤمنين.
تحليل الفواصل المختومة بالنون
من بين 93 فاصلة، ترتبط 84 فاصلة بالفعل المضارع أو شبه الفعل المضارع (أي اسم الفاعل)، مما يدل على استمرارية وتجدد الأحداث وديناميكية مشاهد القصة. هذه الميزة تشير إلى أن الحركة والنشاط والحياة تنبض بالحياة في جميع مشاهدها، وتقدم صورة حية وديناميكية للصراع بين الخير والشر، والصفات الحميدة والإنسانية، والصفات المذمومة وغير الأخلاقية. بالتأمل في المحتوى اللغوي للفاصلة، يُلاحظ أن العديد من الصفات والغرائز الإنسانية الإيجابية والسلبية تتصارع، وعلى الرغم من القوة الأقل لجيش الخير مقارنة بجيش الشر، إلا أن النصر والغلبة في النهاية تكون للصفات الحميدة. وعلى الرغم من أن قوى الصفات المذمومة كانت منتصرة في فترات قصيرة، إلا أنها في النهاية لم تستطع الصمود في هذا الصراع بين الحق والباطل، وتركت الميدان لقوى الحق والخير (مطهر بارسا، 1400). إن التناسب والانسجام الكامل للبنية النحوية للفواصل مع شخصيات وممثلي القصة الرئيسيين، بحيث يظهر النجوم والممثلون في هذا العرض في معظم المشاهد كمجموعة من الذكور، ويُرى حضور شخص واحد أو شخصين في بضع مشاهد فقط. من بين 93 فاصلة، استُخدمت 86 فاصلة بصيغة جمع المذكر السالم وما يلحق به على شكل فعل مضارع أو شبه فعل اسم فاعل، و6 فواصل بصيغة المفرد، وفاصلة واحدة بصيغة المثنى. الفواصل الأكثر تكرارًا تتعلق بـ«العلم ومشتقاته اللفظية والمعنوية»، والتي تظهر بشكل إيجابي، مؤكدة على أهمية العلم والوعي في سلوك الصراط المستقيم وإيجاد الحقائق، وتُطرح كنعمة إلهية وعطاء لعبد من عباد الله المختارين. وبشكل سلبي، تدل على عدم الوعي بمكانة النبي يوسف والنبي يعقوب من قبل إخوة يوسف والجهلاء. بعد العلم ومشتقاته، تأتي فواصل «صادقين»، «محسنين»، «ظالمين»، و«خاطئين» بتردد أكبر، وهي تتناسب وتتوافق تمامًا مع محتوى وموضوعات وأحداث السورة، لأن المحاور الرئيسية للقصة تشمل العلم في حالتيه السلبية والإيجابية، والصدق والإحسان، والظلم والجور، والخطأ والإثم. جميع الحروف التي تسبق «النون» (الحرف الختامي لهذه الفواصل) هي حروف مد («ياء» أو «واو»)، مما أدى إلى نطق جميع الفواصل بشكل ممدود ومطول، وخلق إيقاعًا وموسيقى جذابة وممتعة. تتناغم هذه الموسيقى مع المشاهد الجذابة والأحداث المثيرة للقصة، وتحفز وتشجع المتلقي بموسيقاها العذبة على متابعة بقية القصة. فيما يتعلق باستخدام أنواع الفواصل القرآنية، نظرًا لأن جميع الآيات الـ 93 تنتهي بحرف «النون»، فإن هذه الآيات لها فاصلة متماثلة، ومع مراعاة وزن الفواصل وتشابه نهاياتها، فإن الفواصل من نوع المطرف والمتوازي. الفنون المستخدمة على المستوى الدلالي للفواصل المختومة بـ«النون» في هذه السورة، هي في الغالب من نوع «التمكين»، أي أن الجزء الختامي للآية يأتي لتأكيد وتناسب الجزء الأول والتمهيدي منها، ومن حيث المناسبة، فإن معظم الآيات تستخدم لتقرير الحكم الموجود في مضمون الآية، أو تأكيده، أو بيان محتوى إضافي جديد للآية، أو التعليق عليه. على سبيل المثال: «الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ» (يوسف: 1). تبدأ هذه الآية بحروف مقطعة، وهي سمة خاصة بالقرآن الكريم، ثم للإشارة إلى التعظيم والتفخيم، يُشار إليها بحرف الإشارة للبعيد «تلك»، وتنتهي الآية بفاصلة «مبين» التي تتناسب مع مضمون الآية وتؤكده، لأن «مبين» من صفات القرآن ويدل على وضوحه الذاتي (الطباطبائي، 1390: 75 و 7). «إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ» (يوسف: 2): «لعلكم تعقلون» هي نتيجة للمضمون الرئيسي للآية، أي نزول القرآن باللغة العربية. على الرغم من أن الأمر قد لا يبدو كذلك ظاهريًا، إلا أنه بدراسة خصائص اللغة العربية، ندرك أن هذه اللغة وحدها هي التي يمكنها التعبير عن دقائق وظرافة معاني ومحتوى القرآن. فيما يتعلق بالتقديم والتأخير مراعاةً للسجع والفاصلة، يمكن الإشارة إلى الحالات التالية: «أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ» (يوسف: 12). يشير الجزء الأول والبدائي من الآية إلى طلب إخوة يوسف لإخراج يوسف معهم وتنفيذ مؤامرتهم ضده. كانوا يعلمون أنهم سيواجهون معارضة من النبي يعقوب، لذا لكسب الثقة ورضا الأب، وعدوا بأنهم سيحمونه من البداية (إنا له لحافظون)، حيث استُخدمت فاصلة «حافظون» في هذا السياق وبما يتناسب مع مضمون الآية. في دراسة التقديم والتأخير في الفواصل مراعاةً للإيقاع والنغمة الموسيقية وتناغمها، تجدر الإشارة إلى أنه كما ذُكر سابقًا، يُعد التناسب والانسجام من السمات المرغوبة في اللغة العربية، وقد استفاد القرآن الكريم من هذه الميزة في بناء نظمه الصوتي، ولأجل مراعاة السجع، غيّر بعض التراكيب النحوية. على سبيل المثال: تقديم المعمول على العامل في الجزء الختامي من الآية 4 من سورة يوسف «…رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ» التي أصلها «رأيتهم ساجدين لي»، لأن «لي» جار ومجرور ومتعلق باسم الفاعل «ساجدين»، وكان يجب أن يأتي بعد «ساجدين»، ولكنه قُدّم مراعاةً للفاصلة والسجع. تقديم الجار والمجرور «له» في «لناصحون» في الآية «قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ» (يوسف: 11)، حيث إن عامله ومتعلقه هو، كان يجب أن يأتي حسب البنية الأصلية على شكل «لناصحون له»، ولكن مراعاةً للسجع وحفظ الفاصلة، أُخّر «لناصحون». تكررت هذه الحالة في الآيات 13، 40، 43، 49، 63، و 81، مما يدل على أهمية الحفاظ على إيقاع وموسيقى الفواصل القرآنية.
4. الفواصل المختومة بالميم والراء واللام
خمس عشرة فاصلة من فواصل هذه السورة تنتهي بحرف الميم، وفاصلتان بحرف «الراء»، وفاصلة واحدة بـ«اللام»، والتي تُعرض في الجدول التالي مفصلة مع بيان موضوع الآيات:
فواصل الميم:
الآية 6، الفاصلة: حكيم، الموضوع: اختيار الأنبياء من قبل الله وتعليمهم وإتمام النعمة على يعقوب وآله.
الآية 25، الفاصلة: أليم، الموضوع: اتهام امرأة العزيز ليوسف (عليه السلام) بالخيانة.
الآية 28، الفاصلة: عظيم، الموضوع: تبرئة يوسف من كيد زليخا.
الآية 31، الفاصلة: كريم، الموضوع: إقامة زليخا لمجلس لتبرئة نفسها وإظهار جمال يوسف (عليه السلام).
الآية 34، الفاصلة: العليم، الموضوع: استجابة دعاء يوسف من قبل ربه ودفع كيد النساء عنه.
الآية 50، الفاصلة: عليم، الموضوع: طلب الكشف عن مؤامرة النساء ضد عباس من قبل يوسف.
الآية 53، الفاصلة: رحيم، الموضوع: اعتراف يوسف بلطف الله ورحمته في نجاته من كيد النساء.
الآية 55، الفاصلة: عليم، الموضوع: طلب خزائن الأرض من الملك من قبل يوسف.
الآية 72، الفاصلة: زعيم، الموضوع: البحث عن صواع الملك من قبل قافلة الإخوة.
الآية 76، الفاصلة: عليم، الموضوع: حيلة يوسف للإبقاء على بنيامين في مصر.
الآية 83، الفاصلة: الحكيم، الموضوع: صبر يعقوب الجميل وأمله في العثور على يوسف وبنيامين.
الآية 84، الفاصلة: كظيم، الموضوع: عمى يعقوب من الحزن على يوسف.
الآية 95، الفاصلة: القديم، الموضوع: «إحساس يعقوب برائحة يوسف» واتهامه بالضلال القديم.
الآية 98، الفاصلة: الرحيم، الموضوع: تأجيل الاستغفار للأبناء من قبل يعقوب.
الآية 100، الفاصلة: الحكيم، الموضوع: تأويل حلم يوسف (سجود القمر والشمس والكواكب له).
فواصل الراء:
الآية 39، الفاصلة: قهار، الموضوع: دعوة يوسف للتوحيد لرفاقه في السجن.
الآية 65، الفاصلة: يسير، الموضوع: إعادة بضاعة الإخوة إليهم.
فواصل اللام:
الآية 66، الفاصلة: وكيل، الموضوع: طلب يعقوب لوثيقة لإرسال بنيامين مع أبنائه.
من بين 15 فاصلة مختومة بحرف «الميم»، جاءت جميعها بلا استثناء على وزن «فعيل»، وهو من الأوزان المعروفة للصفة المشبهة. يعبر هذا الوزن عن الكثرة وثبوت الصفات في طبقات متعددة من أحداث السورة. يُظهر تحليل تكرار وتواتر الفواصل الميمية أن كلمتي «عليم» و«حكيم» بتكرار 4 مرات و3 مرات على التوالي، هما الأكثر تكرارًا، وتتناغمان تمامًا مع المحتوى العام للسورة الذي يدور حول محوري «العلم» و«الحكمة». إن أكثر التكرارات في سورة يوسف تتعلق بكلمة العلم ومشتقاتها، مما يؤكد على أهمية العلم، وطرحه كنعمة إلهية وعطاء لعبد من عباده المختارين، وهو أساس القصة. من بين 15 فاصلة مختومة بـ«الميم»، تظهر 14 فاصلة خصائص وصفات إيجابية، وفاصلة واحدة فقط «أليم» ذات مضمون سلبي، تتعلق باتهام الخيانة ليوسف (عليه السلام) من قبل زوجة عزيز مصر، وتُظهر ذروة ألم هذا الاتهام. بالنظر إلى الموضوعات المطروحة في هذه الآيات الـ 15، فإن انسجام محتوى الآيات مع الفواصل الـ 15 في ذروة التناسب. على سبيل المثال، عندما يدور الحديث عن اختيار الأنبياء من قبل الله وتعليمهم وإتمام النعمة عليهم، تنتهي الآية «وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» (يوسف: 6) بكلمة «حكيم» التي تدل على ذروة تناسب المحتوى مع الدلالة المعنوية للحكمة الإلهية. كذلك، عندما يُطرح موضوع اتهام الخيانة ليوسف، تنتهي الآية «وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» (يوسف: 25) بفاصلة «أليم» التي تتناسب تمامًا مع موضوع الآية. كما أن الآية 53 التي تشير إلى اعتراف يوسف برحمة الله ولطفه في نجاته من كيد النساء، تنتهي بفاصلة «رحيم» التي يظهر فيها التناسب والانسجام المحكم مع الفاصلة بشكل إعجازي. بناءً على تقسيم أنواع الفواصل حسب الوزن وحرف الروي، فإن الفواصل المستخدمة في الآيات الـ 15 المختومة بـ«الميم» هي من نوع المتوازي، أي أن لها نفس الوزن ونفس حرف الروي، مثل: حكيم، أليم، عظيم، كريم، عليم، إلخ. الفنون المستخدمة على المستوى الدلالي للفواصل المختومة بـ«الميم» في هذه السورة كلها من نوع «التمكين». استُخدمت هذه الفنون للتأكيد والتقرير أو لتأييد مضمون الجملة وتناسبها مع الجزء الأول من الآية. على سبيل المثال، في الآية «وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» (يوسف: 6)، يتناول الجزء الأول من الآية مسألة اختيار النبي وتعليم تأويل الأحاديث، وهو ما يتناسب تمامًا مع الصفة المشبهة «عليم»، ثم يتناول إتمام النعمة على الأنبياء والمختارين، وهو ما يتناسب وينسجم تمامًا مع الفاصلة «حكيم». فيما يتعلق بالتقديم والتأخير والتغيير في البنية النحوية لخلق الإيقاع والموسيقى وتناسب الفواصل في الفواصل الميمية، يُلاحظ فقط في الآية 50 تقديم المعمول على العامل «إِنَّ رَبِّي بِكِيدِهِنَّ عَلِيمٌ»، بينما كان يجب أن تكون العبارة «إِنَّ رَبِّي عَلِيمٌ بِكِيدِهِنَّ»، لأن «بكيدهن» من متعلقات شبه الفعل «عليم» وكان يجب أن تأتي بعده. في الفواصل المختومة بـ«الراء» مثل «قهّار» و«يسير»، وفاصلة واحدة مختومة بـ«اللام» مثل «وكيل»، خُلق تناسب جميل مع مضمون الآيات المتعلقة، وأُوجد تنوع مثير للاهتمام بين الفواصل المتكررة.
الخاتمة
1. يُظهر النظام الصوتي للقرآن الكريم مظاهر من الإعجاز في الانسجام المدهش بين الحروف والحركات والسكنات والإيقاع والموسيقى. ومن مظاهر الإعجاز الصوتي للقرآن، فواصل الآيات والكلمات التي تنتهي بها الآيات القرآنية.
2. من مظاهر الإعجاز في سورة يوسف، النظم الإيقاعي والموسيقى الناتجة عن ترتيب واختيار الكلمات الختامية للآيات، أي فواصلها. وقد أضفى الانسجام بين الفواصل ومقتضى حالها، حلاوة ومتعة بصرية ومضاعفة على أسلوب هذه السورة.
3. يُظهر تحليل فواصل هذه السورة على مختلف المستويات أن التناسب بين المحتوى والمضمون مع الدلالة المعنوية والصوتية للفواصل هو في نهاية المطاف انسجام وتناغم.
4. من بين 111 فاصلة مستخدمة في هذه السورة المباركة، 93 فاصلة مختومة بـ«النون»، وهو من الحروف ذات الوضوح العالي. هذه الحروف، بالإضافة إلى انسجامها مع التفاصيل الواضحة والدقيقة لأحداث القصة، فإن الكلمات المستخدمة فيها، والتي هي في الغالب أفعال مضارعة أو أسماء فاعلين، تسببت في خلق مشاهد وأحداث حية وديناميكية في القصة.
5. جميع الحروف التي تسبق حرف «النون»، أي حرف الياء أو الواو، تسببت في نطق ممدود ومطول، وساهمت في خلق إيقاع وموسيقى عذبة ومحببة للمتلقي.
6. كان للتغيير والتقديم والتأخير في التراكيب النحوية بشكل ملحوظ دور فعال في خلق فواصل متناغمة وموسيقية تحقيقًا لأهداف هذه السورة.
إن إظهار انسجام الفواصل مع محتوى الآيات في جميع فواصل هذه السورة هو أحد إنجازات هذا البحث.
المصادر والمراجع
1. الآخوندي، علي أصغر، «الفواصل وكيفية ارتباطها المعنوي بالآيات»، جامعة طهران، قم: مجمع الفارابي، 1413هـ.
2. …، «التحدي في الارتباط المعنوي للفواصل بمحتوى آيات القرآن الكريم»، فصلية علمية-بحثية في دراسات علوم القرآن والحديث، جامعة الزهراء، السنة الخامسة عشرة، العدد 1، المسلسل 37، ربيع 1397هـ.ش.
3. …، «دراسة مقارنة لآراء آية الله جوادي آملي والعلامة الطباطبائي في كيفية الارتباط المعنوي والمحتوائي للفواصل»، دراسات التفسير المقارن، شهريور 1402، 8(1)، 192-213.
4. ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت: دار صادر، 1414هـ.
5. تقي بور، مرواريد، المشرف: حسين خاني كلقاي، أسلوبية سورة يوسف، كلية علوم القرآن في خوي، 1397هـ.ش.
6. توكلي خانيكي، محمد جواد؛ استيري، محمد (1402). إعادة تنظيم أنواع الحذف والتحليل الإحصائي والصوتي لها في فواصل القرآن. فصلية دراسات أسلوبية القرآن الكريم.
7. الرافعي، مصطفى صادق، إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، دار المنار، مكتبة فياض، 1997م.
8. الزركشي، محمد بن بهادر، البرهان في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، مصر: دار إحياء الكتب العربية، 1376هـ.
9. حسناوي، محمد، الفاصلة في القرآن، عمان: دار عمار، ط2، 2000م.
10. حسيني، سيد معصوم؛ شفيع بور، سجاد (1402). سيميائية الأصوات في الوصول إلى فهم الساحات الدلالية لكلمات القرآن. فصلية دراسات أسلوبية القرآن الكريم.
11. حمدي، أبو علي محمد بركات، دراسات في الإعجاز البياني، عمان: دار وائل للنشر، 2000م.
12. حيدريان، علي، تجويد مصور القرآن، طهران: إيمان، 1382هـ.ش.
13. خالدي، أحمد؛ معارف، مجيد؛ ايازي، محمد علي؛ مهريزي، مهدي (1401). تأمل في مدى تأثير اللهجات والتنوع الصوتي والنغمي في تطوير قراءة القراء وقراءة النص. دراسات قراءة القرآن.
14. خرقاني، حسن، جماليات القرآن من منظور علم البديع، مشهد: جامعة العلوم الإنسانية، 1392هـ.ش.
15. خضر، السيد، فواصل آيات القرآن، القاهرة: مكتبة الآداب، 2009م.
16. سيدي، حسين، جماليات آيات القرآن الكريم، قم: معهد العلوم والثقافة الإسلامية، 1390هـ.ش.
17. شيخ جامي بشتة ئي، علي؛ كنجعلي، عباس؛ نوري كيذقاني، سيد مهدي (1401). تحليل صوتي لسورتي الزخرف والدخان في سبيل إلقاء المعاني. فصلية دراسات أسلوبية القرآن الكريم، 6 (العدد الثاني).
18. صالح، رفيق أحمد معين، دراسة الأسلوبية في سورة مريم، بيجا، جامعة النجاح الوطنية، كلية الدراسات العليا، 2003م.
19. الطباطبائي، محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1390هـ.
20. عباچي، أباذر، علوم البلاغة في البديع والعروض والقافية، طهران: سمت، 1377هـ.ش.
21. عباس، حسن، خصائص الحروف العربية ومعانيها، بيجا، منشورات الكتاب العربي، 1998م.
22. عبد الرؤوف، حسين، أسلوبية القرآن الكريم، ترجمة برويز آزادي، طهران: جامعة الإمام الصادق (ع)، د.ت.
23. عبد الغني المرسي، كمال الدين، فواصل الآيات القرآنية، الإسكندرية: المكتب الجامعي الحديث، 1999م.
24. فرهاديان، فاطمة (1401). استكشاف الأساليب التربوية بناءً على سورة يوسف (دراسة كيفية). فصلية القرآن والعلوم الاجتماعية، 2(2).
25. قرشي بنابي، علي أكبر، تفسير أحسن الحديث، طهران: مؤسسة البعثة، ط2، 1375هـ.ش.
26. كريم الكواز، محمد، أسلوبية الإعجاز البلاغي للقرآن، ترجمة حسين سيدي، طهران، د.ن، 1386هـ.ش.
27. مطهر بارسا، هوشمند (1400). التربية السياسية في القرآن مع التأكيد على مبدأ الحق محورية. فصلية القرآن والعلوم الاجتماعية، 1(1)، 89-119.
الهوامش
1. تاريخ الاستلام: ١٤٠٢/٠٤/٢٣ وتاريخ القبول: ١٤٠٣/٠٤/١٤.
2. أستاذ مساعد في جامعة علوم ومعارف القرآن الكريم، كلية خوي، خوي، إيران. khani@quran.ac.ir.