الملخص
يُعدّ بحث المفاهيم قسماً مهماً من مباحث الألفاظ، وهو بدوره من المباحث المهمة في علم الأصول. وفي كتب الأصول المتقدمة، خلافاً لمعظم كتب الأصول المعاصرة، حظي بحث مفهوم التعليل، الذي له تطبيقات كثيرة في علم الفقه، بمكانة خاصة. يتناول هذا المقال في البداية بيان الأقوال الأربعة الموجودة في هذا البحث، ويسعى إلى دراسة أدلة كل قول، وفي غضون ذلك، يطرح أدلة جديدة لبعض الأقوال وينقدها ويقيّمها. والمختار النهائي في هذا البحث هو ثبوت المفهوم لبعض التعليلات في الجملة. كذلك، عُرض في هذا المقال قسم من التطبيقات الفقهية والأصولية لمفهوم التعليل، وفي الختام، أُشير إلى موارد استخدم فيها بعض الفقهاء مفهوم التعليل على نحو خاطئ، مع تبيين الإشكال في ذلك.
مقدمة
من المباحث المهمة في أصول الفقه، بحث «الظواهر»؛ لأن الدليل الأصلي في الاستنباط هو الآيات والروايات، وللظواهر استعمال واسع في استنباط الأحكام منها.
ومن جملة المباحث الإشكالية في الظواهر، مبحث «المفاهيم». وقد بحث الأصوليون مبحث المفاهيم منذ القدم، وله حضور بارز في آثار هذا العلم قديماً وحديثاً؛ ولكن بعض المفاهيم، كمفهوم الزمان والمكان ومفهوم الحال، قد حُذفت تدريجياً من البحث في كتب الأصول المتأخرة.
أحد المفاهيم التي تناولتها الكتب الأصولية الأقدم، ولكن على الرغم من كثرة استعمالها في الآيات والروايات، لم تتناولها الكتب المتأخرة مثل كفاية الأصول، وفوائد الأصول، ومصباح الأصول بالبحث، هو «مفهوم التعليل».
نظراً لأهمية هذا البحث من الناحية التطبيقية (في نهاية هذا المقال وردت بعض تطبيقات هذا البحث) وعدم التعرض له في كثير من الكتب المتأخرة، فقد ارتأينا أن نبحث مسألة مفهوم التعليل في هذا المقال على نحو كامل.
تبيين محل البحث
قبل الدخول في البحث، لا بد من توضيح محل النزاع. ولتبيين محل البحث، لا بد من معرفة أن أحد المباحث التي قد يقع فيها الاشتباه هو الفرق بين تخصيص العلة ومفهوم العلة.
ولتوضيح المطلب، في مثال «لا تأكل الرمان لأنه حامض» ثلاث جهات:
١. بمقتضى أن العلة معمِّمة (العلة تعمِّم)، يكون أكل كل شيء حامض حراماً؛ ٢. بمقتضى أن العلة مخصِّصة (العلة تخصِّص)، لا يشمل هذا الخطاب الرمان غير الحامض، ولا يمكن إثبات الحرمة للرمان غير الحامض؛ ٣. إذا قبلنا بمفهوم التعليل، فإن مفاد العبارة هو أن أكل الرمان غير الحامض جائز.
الفرق بين الجهة الثانية والثالثة (التخصيص والمفهوم) هو أنه في التخصيص، يُنفى شخص الحكم ولكن الدليل ساكت إزاء عدم وجود سنخ الحكم، وقد يستفاد من دليل آخر الحرمة؛ ولكن في الموارد التي يثبت فيها أن للجملة مفهوماً، ينتفي سنخ الحكم؛ أي أن مفاد الخطاب هو نفي أي نوع من الحرمة (مثلاً في موارد انتفاء العلة) (راجع: الحلي، ١٣٧٩، ج٢، ص ٢٦٦؛ الصدر، ١٤٠٨، ج ١، ص ٤٩٤؛ الخميني، ١٤٢١، ج٤، ص ١٠٢؛ الروحاني، ١٤٢٠، ج ١، ص ٥٣؛ الشبيري، ١٤١٩، ج٥، ص ١٧١٨ و ج١١، ص ٣٧٩٨ و ج١٦، ص ٥١٨١).
بعبارة أخرى، في الجهة الثانية يقال: الحرمة في هذا الخطاب لا تشمل الرمان غير الحامض، وإن كان من الممكن أن يكون حراماً، بمعنى أن شخص الحكم بمقتضى احترازية القيود لا يشمل الرمان الحلو، وإن لم يُنفَ سنخ الحكم في الرمان الحلو؛ بمعنى أنه قد يثبت حرمة الرمان الحلو بدليل آخر، ولكن الخطاب الأول الذي يبين حكم الرمان الحامض، ليس متكفلاً ببيان حكم الرمان الحلو. ولكن في الجهة الثالثة، يقال: أكل الرمان غير الحامض جائز. والاشتباه بين هذين البحثين هنا هو اشتباه بين قيد الاحترازية والمفهوم.
من التوضيحات المتقدمة، يتضح أن المراد من المخصصية في بعض كلمات الأكابر هو نفس المفهوم وسنخ الحكم.
ألف) المرحوم الخوئي يقول في بحث الطهارة: العلة تعمم الحكم، كما أنها في بعض الموارد تخصصه (الغروي، ١٤١٨، ج ٢، ص ٢٣١). تعبير «أحياناً» يدل على أن مراده من تخصيص العلة هو مفهومها؛ لأن احترازية العلة دائمة وليست مؤقتة.
ب) في ذيل رواية بحث صلاة المسافر:
سئل الإمام الصادق (ع) عن رجل يخرج إلى الصيد، فقالوا: صلاته تامة؛ لأن مسيره ليس بحق (الكليني، ١٤٠٧، ج ٣، ص ٤٣٨) (١).
المرحوم الخوئي في بحث «المسافر الذي يقصد الصيد لقوته أو قوت عياله، فصلاته شكسته» يرى أن التعليل كما يعمم يخصص أيضاً، ويستفيد من التعليل في هذه الرواية اختصاص عدم قصر الصلاة بالمسير الذي ليس بحق، وفيما يتعلق بالشخص الذي يصيد لقوت عائلته، بما أن مسيره حق، يحكم بقصر صلاته (الخوئي، ١٤١٨، ج ٢٠، ص ١١٣). يستفيد سماحته من حيثية تخصيص العلة، ويرى أنه إذا كان المسير حقاً، فإن الصلاة تكون قصراً، بينما هذا الاستدلال يعود إلى الجهة الثالثة، أي مفهوم التعليل، وليس الجهة الثانية (مخصصية العلة)؛ لأن مفاد الرواية هو أنه بما أن السفر بهدف الصيد مسيره ليس بحق، فإن الصلاة فيه تامة. مخصصية العلة تقتضي أن سفر الصيد الذي مسيره حق، لا يحكم هذا الخطاب بتمام الصلاة فيه، لا أن الصلاة فيه قصر. نعم، إذا قبلنا بمفهوم التعليل، يثبت هذا المطلب.
نكتة: كما مر في توضيح الجهة الثالثة، فإن هذه الجهة (نفي سنخ الحكم) تُستفاد من المفهوم، لا من المنطوق؛ ولكن بعض الأصوليين استندوا في هذه الدلالة في بعض الموارد إلى المنطوق. صرح المرحوم الشيخ محمد تقي الأصفهاني بهذا الأمر وقال إنه لا فرق بين التصريح بالعلية أو عدمه؛ مثل «الخمر حرام بسبب الإسكار» أو «النبيذ المسكر حرام». بالطبع، اعتبر سماحته في مثال «الإسكار علة لتحريم الخمر» أن الدلالة من المنطوق (الحائري الأصفهاني، ١٤٢٩، ج٢، ص ٥٩٥). بالتوضيحات السابقة، اتضح أن فرض سماحته الأخير هو أيضاً من باب المفهوم، لا المنطوق، ولا فرق بين هذا المثال والأمثلة السابقة، وفي كل هذه الأمثلة، على الرغم من التصريح بالعلية، فإن عدم سنخ الحكم في فرض عدم هذه العلة يُستفاد من المفهوم. بعبارة أخرى، التصريح أو الظهور في العلية لا دور له في كونها مفهوماً أو منطوقاً؛ لأن المنطوق أحياناً يكون نصاً وأحياناً ظاهراً، كما أن المفهوم أحياناً يكون نصاً وأحياناً ظاهراً.
أقوال في المسألة
اختلف الأصوليون في مفهوم التعليل. وفي تتبع واسع، وجدنا أربعة أقوال، نبحث كل واحد منها.
القول الأول: قبول مفهوم التعليل على نحو مطلق
قبل كثير من الأصوليين، مثل الوحيد البهبهاني (الوحيد البهبهاني، ١٤١٧، ص٤٩٦) والسيد المجاهد (الطباطبائي، ١٢٩٦، ص٦٧٨)، مفهوم التعليل.
أدلة القول الأول
استُدل لهذا القول بعدة أدلة:
الدليل الأول: الإجماع
بعد أن قبل السيد المجاهد بمفهوم التعليل، ذكر أن الأصوليين متفقون على هذا الرأي (الطباطبائي، ١٢٩٦، ص٦٧٨). قد يُستدل بنقل إجماعه لإثبات مفهوم التعليل.
نقد الدليل الأول
في مقام النقد، يجب أن يُعلم أولاً أن تحصيل الإجماع في هذه المسألة صعب جداً نظراً لأن أكثر المتقدمين لم يكن لديهم كتاب أصولي (أو أن كتبهم لم تصلنا)؛ ثانياً، نظراً لوجود أدلة متعددة في هذه المسألة وكون الإجماع مدركياً، يجب القول إن الإجماع في هذه المسألة ليس بحجة؛ بل المهم هو كشف الفهم العرفي في هذه الموارد.
الدليل الثاني: ظهور العلة في الانحصار
يُدعى أن المتفاهم العرفي من التعليل هو أن العلة هي السبب الوحيد للحرمة والعلة منحصرة (الطباطبائي، ١٢٩٦، ص٦٧٨). إذا قبلنا بمثل هذا الظهور، نكون قد قبلنا في الحقيقة بأن سنخ الحكم يدور مدار العلة، وبانتفاء العلة، ينتفي الحكم، وهذا يعني قبول مفهوم التعليل. يشبه هذا الاستدلال ما ورد في بحث مفهوم الشرط (الخراساني، ١٤٠٩، ص ١٩٤) وذُكر أنه عندما يقال مثلاً: «إذا جاء زيد فأكرمه» فإن الظهور العرفي هو أن الإكرام واجب فقط في فرض مجيء زيد، لا في غير هذا الفرض. الآن في المثال المعروف «لا تأكل الرمان لأنه حامض» يقال إن ظهور هذا الخطاب هو أن الدليل الوحيد الذي يثبت حرمة أكل الرمان هو كونه حامضاً؛ لذا إذا لم يوجد الحمض (العلة) في مكان ما، فلا توجد حرمة أيضاً. ولتوضيح المطلب أكثر يمكن القول إن العرف لا يرى فرقاً بين جملة «لا تأكل الرمان لأنه حامض» وجملة «إن كان الرمان حامضاً فلا تأكله»، وفي الجملة الأولى، يرى العلة ظاهرة في العلة المنحصرة، وفي الجملة الثانية، يرى الشرط منحصراً.
اعتبر المرحوم السيد مصطفى الخميني في بحث مفهوم التعليل، إثبات الانحصار والعلية التامة وأصل الاستناد أسهل من مفهوم الشرط ومفهوم الوصف. الأولوية في مفهوم الوصف واضحة؛ أما الأولوية في مفهوم التعليل فقد اعتبرها في أن الشرط، إثبات أصل الاستناد والعلية التامة يحتاج إلى مؤونة كبيرة وقد خالف فيه جماعة من المحققين؛ أما في مفهوم التعليل، فلا حاجة إلا لإثبات الجزء الأخير، أي الانحصار، وباقي المقدمات واضحة. وفي النهاية استنتج أنه إذا كانت التقريبات التي ذكرها الأصوليون في مفهوم الشرط تامة، فإن مفهوم التعليل يثبت بطريق أولى (الخميني، ١٤١٨، ج٥، ص ١٣٩).
الشيخ الأنصاري؛ في بحث مفهوم الوصف، نسب إلى المرحوم العلامة التفصيل بين الوصف الذي يكون علة والوصف الذي لا يكون علة، واستدل على هذا المطلب بأنه إذا لم يكن له مفهوم، لزم ثبوت المعلول بدون علة أو خروج الوصف عن العلية؛ لأن ثبوت الحكم مع عدم العلة المذكورة، يحتاج إلى دليل آخر يثبت أن العلة ليست منحصرة بينما اللفظ ظاهر في الانحصار (بالطبع هو في النهاية يقول: الوصف الذي له ظهور في العلية، ليس له ظهور في الانحصار) (الكلانتري، ١٣٨٣، ج٢، ص٩١؛ لمزيد من الاطلاع والتوضيح راجع: الشبيري الزنجاني، ١٤١٩، ج ١، ص ١٦٩ و ١٧٠).
نقد الدليل الثاني
إن القول بأن التعليل له ظهور في الانحصار محل نقاش وغير مقبول. توضيح ذلك أننا أحياناً نفهم الانحصار من القرائن؛ مثلاً، يكون المتكلم في مقام بيان جميع علل الحكم. في هذه الحالة، لا إشكال في وجود مفهوم للتعليل؛ ولكن إذا لم تكن هناك قرينة على الانحصار، يبدو أن الكلام ليس له ظهور في الانحصار (٢).
بالطبع، يختار المتكلم الحكيم من بين العلل الموجودة علة مرجحة. على سبيل المثال، إذا أردنا أن نعلل ولاية أمير المؤمنين (ع) في كلامنا، فإننا نختار علة أو عدة علل مناسبة بالنظر إلى حالات المخاطب، ولكن لا نصر على حصر وبيان جميع علل هذا الأمر؛ لذا قد يمكن في بعض الموارد نفي احتمال وجود بعض العلل؛ مثلاً، إذا ذُكر في حرمة أكل شيء أن علته أنه يسبب ضعف البصر، فيمكن أن يُفهم أن أكل هذا الشيء لا يسبب الموت، وإلا لكان على الحكيم أن يعلل به. مع كل هذه الأوصاف، فإن إحراز أي علة كانت مرجحة، هو أمر غير ممكن غالباً ويحتاج إلى إحاطة بوجوه الرجحان في المسألة.
يجب الانتباه إلى أن المفهوم موجود في الجملة ولا يمكن إنكاره؛ ففي مثال «أكرم زيداً لأنه عالم» من الممكن أن يكون وجوب الإكرام موجوداً في بعض حالات عدم كونه عالماً أيضاً؛ ولكن هذا الخطاب يدل على أن وجوب الإكرام ليس موجوداً في جميع حالات عدم كونه عالماً؛ وإلا لكان التعليل بكونه عالماً لغواً عرفاً (الهاشمي الشاهرودي، ١٤٠٨، ج ٢، ص٢٠٣). في المباحث التالية وفي بيان القول المختار، سنتناول هذا الأمر بشكل أكبر.
الدليل الثالث: كونه في قوة الجملة الشرطية
قد يُدعى أن رجوع جملة «لا تأكل الرمان لأنه حامض» عرفاً إلى جملة شرطية، أي «إن كان الرمان حامضاً فلا تأكله» هو الصحيح. توضيح ذلك أنه بما أن العلة تعمم وتخصص، فإن الحكم في الجملة المعللة يدور مدار العلة، وهذا المفاد (الدوران) محفوظ في الجملة الشرطية.
وحيث إن ثبوت المفهوم للجملة الشرطية أمر مسلّم، فإن للتعليل مفهوماً أيضاً؛ بل صرح المرحوم الخوئي في بحث مفهوم الشرط بأن ظهور الجملة الشرطية في المفهوم متوقف على أن ترتب التالي على المقدم هو من باب ترتب المعلول على العلة (الخوئي، ١٤٢٢، ج٢، ص٢٦٦). أي أنه يعتقد أن القول بأن الجملة الشرطية لها مفهوم، يعود إلى أن التعليل له مفهوم، وفي الحقيقة، يرجع مفهوم الشرط إلى مفهوم التعليل.
نقد الدليل الثالث
في الرد على هذا الدليل، يجب القول أولاً أن ثبوت المفهوم للجملة الشرطية ليس أمراً مسلّماً، وعلى الرغم من أن إثبات المفهوم في كلتا المسألتين (مفهوم الشرط ومفهوم التعليل) متوقف على ظهور الشرط أو التعليل في الانحصار، إلا أنه كما نوقش في هذا الظهور في مفهوم التعليل، يمكن مناقشته في مفهوم الشرط أيضاً.
على سبيل المثال، صرح المرحوم الخوئي بأنه وفقاً للمسلك المشهور في حقيقة الإنشاء والخبر، لا شك في أن الجملة الشرطية ليس لها ظهور في الانحصار، وليس لها مفهوم (الخوئي، ١٤٢٢، ج ٢، ص ٢٦٨) ويبدو أن هذا المسلك (عدم ثبوت المفهوم للجملة الشرطية) هو الحق والتمام.
ثانياً، لا يمكن القبول بأن الجملة التعليلية ترجع إلى جملة شرطية. توضيح ذلك أنه عندما يُذكر حكم على نحو مطلق ويُبيَّن له تعليل، على الرغم من أن هذا التعليل يمكن أن يكون مخصصاً لذلك الحكم، فلا ينبغي أن يكون عدد موارد التخصيص كبيراً جداً بحيث لا يمكن تطبيق الحكم على الأفراد المتعارفين، خلافاً للشرط الذي يمكن أن يخصص الحكم لأفراد نادرين، مثلاً إذا أمكن القول: «أكرم العالم إذا كان يتقن الفرنسية»، فلا يمكن القول: «أكرم العلماء؛ لأنهم يتقنون الفرنسية» بينما غالبية العلماء لا يتقنون هذه اللغة. توضيح ذلك أن المحاورة العرفية قائمة على أنه إذا ذُكر تعليل لحكم ما، فإن وظيفته الأصلية هي توضيح هذا الحكم وبيان علة ثبوته للموضوع. نعم، إلى جانب هذه الوظيفة الأصلية، يثبت أنه في الموارد التي لا توجد فيها العلة، لا يوجد الحكم أيضاً؛ أي أن العلة ليست بمنزلة تقييد الحكم المعلل. بعبارة أخرى، التعليل ليس دخيلاً في تحقق الموضوع؛ بل الموضوع والحكم ثابتان في المرحلة السابقة، وهو يبين علته، ومن هنا يجب أن يصدق الحكم في معظم موارد الموضوع. فلا يمكن القول: «لا تأكل التفاح؛ لأن لونه أحمر» إلا في حالة كانت موارد التفاح المتعارفة حمراء اللون، وكذلك لا يمكن القول: «لا تأكل الرمان لأنه حامض» إلا إذا كانت موارد الرمان المتعارفة حامضة. هذا الكلام في الجملة الشرطية بالعكس، والجملة الشرطية تُبيَّن لتحقيق وتعيين الموضوع؛ لذا حتى لو كانت موارد معدودة ونادرة ذات شرط، يمكن استعمالها؛ مثلاً، من الصحيح تماماً أن نقول: «إذا كان الجمل باللون الأبيض فكل من لحمه» بينما الجمل باللون الأبيض نادر جداً (راجع: الشبيري الزنجاني، ١٤١٩، ج ١، ص١٦٦ و١٦٧).
بالنظر إلى هذا المطلب، يجب القول إنه لا يوجد تلازم بين مفهوم الجملة الشرطية ومفهوم التعليل، وقد يُدعى أن إطلاق الشرط له ظهور في انحصار الموضوع، ولكن التعليل بما أنه ليس دخيلاً في تحقق الموضوع، فليس له مفهوم؛ لأن العلة ليست بمنزلة تقييد الحكم المعلل، وإنما شخص الحكم يعلل الحكم، ولا علاقة له بسنخ الحكم ونوعه.
القول الثاني: إنكار مفهوم التعليل
القول الثاني هو إنكار مفهوم التعليل. يجب أن نعلم أن رد ادعاءات القائلين بمفهوم للتعليل ليس كافياً لهذا القول؛ لأن غاية ما يثبت بمجرد رد أدلة القول الأول هو أن التعليل ليس له ظهور في المفهوم؛ ولكن قد يُدعى أن ثبوت المفهوم مشكوك فيه والجملة من هذه الجهة مجملة. ومن هنا يجب على القائلين بعدم المفهوم للتعليل أن يقيموا دليلاً على قولهم.
الدليل الأول: رجوع العلة إلى اللقب
العلة ترجع لباً إلى اللقب أو الوصف؛ مثلاً قضية «لا تشرب الخمر لأنه مسكر» ترجع إلى قضية «لا تشرب المسكر». وحيث إنه بالنظر إلى هذا الأمر وبما أن اللقب ليس له مفهوم، فإن العلة أيضاً ليس لها مفهوم.
نقد الدليل الأول
يبدو أن رجوع العلة إلى اللقب ادعاء بلا دليل، ومن النقاط التي سبقت، اتضح وجهه قليلاً. توضيح ذلك أنه ذُكر أن العلة ليست بمنزلة تقييد الحكم المعلل، والتعليل ليس دخيلاً في تحقق الموضوع؛ بل الموضوع والحكم ثابتان في المرحلة السابقة، وهو يبين علته، ومن هنا يجب أن يصدق الحكم في معظم موارد الموضوع؛ خلافاً للقب الذي يُبيَّن كالشرط لتحقق الموضوع وتعيين حدوده. لذا، كما ذُكر سابقاً، يمكن استخدامهما في مورد يكون وجود اللقب فيه نادراً. غاية القول أن الوصف واللقب ليس لهما دلالة أكثر من إثبات الحكم على الحصة الخاصة.
يعتقد آية الله السيد مصطفى الخميني أن إرجاع التعليلات الشرعية إلى قيود الموضوع لا وجه له؛ لأن آثار التعليل تختلف عن قيد الموضوع. بناءً على ذلك، إذا فهمنا من الإطلاق انحصار العلة، يثبت المفهوم، وإذا أثبت دليل وجود الحكم في غير مورد وجود العلة، فإنه يتعارض مع مفهوم التعليل (الخميني، ١٤١٨، ج٥، ص ١٣٩ – ١٤٠).
الدليل الثاني: رجوع العلة إلى الوصف
العلة ترجع إلى الوصف، وجملة «لا تأكل الرمان لأنه حامض» عرفاً ترجع إلى «لا تأكل الرمان الحامض»، وحيث إن الجملة الوصفية ليس لها مفهوم، يمكن الاستنتاج أن التعليل أيضاً ليس له مفهوم.
نقد الدليل الثاني
مما مر في نقد الدليل الأول، يتضح جواب هذا الدليل أيضاً، ومنبهه هو نفس النقطة السابقة، وهي أنه في فرض عدم اتصاف الأفراد المتعارفين من الموضوع بالوصف، لا إشكال في استخدام الجملة الوصفية، ولكن لا يمكن استخدام الجملة التعليلية. في المثال السابق، إذا لم تكن معظم الرمانات حامضة، فإن جملة «لا تأكل الرمان لأنه حامض» تكون خاطئة عرفاً؛ ولكن جملة «لا تأكل الرمان الحامض» صحيحة.
الدليل الثالث: كون العلل معرّفة
ينقل الشيخ محمد تقي الأصفهاني عن الغزالي قوله: العلل الشرعية معرّفات للأحكام وعلامات عليها وليس لها تأثير في إيجادها، فليس انتفاء معلول بانتفاء علة شرعية لازماً؛ لأن شناخت الحكم شيء، وثبوت الحكم شيء آخر. وبناءً عليه، فإن عدم انتفاء العلة الشرعية لا يُستفاد منه (الحائري الأصفهاني، ١٤٢٩، ج٢، ص ٥٩٣).
نقد الدليل الثالث
كلام الغزالي مبني على مبانٍ خاصة، منها أن أفعال الله تعالى ليست معللة بالأغراض، ولا يمكن القول إنها تستند إلى علة. أما إذا اعتقدنا أن أفعال الله مبنية على المذهب الصحيح ومباني الإمامية (بل مذهب العدلية)، فالله تعالى ليس بحاجة إلى معلول وقادر مطلق، يفعل ما يشاء (إذا أراد شيئاً، يفعله، وإذا لم يرد، لا يفعله)، ولكن هذا لا يتنافى مع كون أفعال الله معللة طبقاً للمصالح والمفاسد وحكيمة. بلى، نفي هذا الأمر عن أفعال الله لا يرجع إلى حق، بل إلى باطل (راجع: الموسوي القزويني، ١٣٧١، ص ٣٥٤). الآن، إذا كان ثبوت المعلل معللاً أمراً ممكناً، فيجب بحث تمام البحث عن المعرّف به، وإثباته. وهل للظهور التعليلي في كونه معرّفاً دلالة أم لا؟ أيضاً، على فرض قبول كون التعليل في مقام التعريف، فلا يمكن إنكار أن ذكر التعليل في الخطابات الشرعية علة واقعية، بل على الأقل، بما أن إثبات الحكم دائر مدار العلة، فهناك تعليلات مذكورة في الخطابات الشرعية (طبقاً لبيان عدلية) لها ظهور في أن الحكم يدور مدار العلة، وليس مجرد معرّف. وحتى لو قبلنا أن مناط التعليل الأشعري هو التعريف، فلا يمكننا أن نستنتج مفهوم التعليل (الحائري الأصفهاني، ١٤٢٩، ج٢، ص ٥٩٣).
القول الرابع: ظهور العلة في الانحصار
ينقل المرحوم الشيخ محمد تقي الأصفهاني عن الغزالي قوله: «إن انتفاء المعلول لازم لانتفاء العلة؛ لأنه لا يمكن أن يكون لشيء علتان، ولأن الاستناد إلى معلول، مع وجود علة أخرى، و …». (الحائري الأصفهاني، ١٤٢٩، ج٢، ص ٥٩٤).
نقد الدليل الرابع
هو نفسه يجيب الغزالي، وفي رده على هذا الدليل، يطرح أربعة إشكالات (الحائري الأصفهاني، ١٤٢٩، ج٢، ص ٥٩٤). وفيما يلي نبحث هذه الإشكالات الأربعة:
الإشكال الأول: المعلول بعد انتفاء العلة التي ذُكرت له إما مستند إلى علة أخرى أو لا، في الحالة الأولى، ما افترضنا عليته لن يكون علة؛ لأن العلة ستكون أحد الأمرين، وفي الحالة الثانية، يلزم وجود المعلول بدون علة. هذا الإشكال مبني على أن التعليل له ظهور في الانحصار، وقد نقدناه سابقاً.
الإشكال الثاني: نفس التعليل له ظهور في تعليق الحكم على التعليل وثبوت المفهوم؛ فيكون مدلولاً التزامياً للخطاب. الآن إذا وجد ذلك الحكم في غير مورد التعليل، يكون حكماً آخر غير الحكم المعلل، وفي حالة الشك في وجود مثل هذا الحكم، ننفيه بالأصل. الإشكال الذي يرد على كلامه هو أننا في بحث المفهوم نسعى إلى نفي سنخ الحكم لا نفي شخص الحكم. توضيح ذلك أنه في الموارد التي لا توجد فيها العلة، إذا وجد نفس الحكم، على الرغم من أن ذلك الحكم ليس شخص الحكم المعلل، فلا يمكن إنكار صدق نوع وسنخ الحكم.
الإشكال الثالث: تعليل الحكم الكلي بعلة، له ظهور في الانحصار؛ لأن إسناد أمر واحد باعتبار واحد إلى علتين مستقلتين في التأثير غير ممكن، وإلا فإن العلة هي مجموع الأمرين أو كل واحد منهما على سبيل البدلية، وكل من هذين المطلبين يخالف ظهور العلة في الاستقلال والتعين. نقد هذا الكلام قد مر، وكان من الأفضل لو أدمج الإشكال الأول والثالث.
الإشكال الرابع: مقتضى الأصل هو انتفاء العلة الأخرى، وهذا كافٍ في المقام؛ ولكن في حالة وجود عموم أو إطلاق يثبت الحكم في غير مورد تلك العلة، فإن هذا البيان ليس كافياً، وكذلك إذا كان الحكم المعلل موافقاً لبعض الأصول أو القواعد الشرعية. محل الإشكال هو أن جريان الأصل بعدم العلة الأخرى من قبله؛ لأن جريان الأصل بمعنى عدم ثبوت المفهوم للجملة؛ إذ إن بحث المفهوم في مرتبة الاستظهار من الدليل، وبحث الأصل العملي بحث يأتي بعد عدم وجود أمارة معتبرة. ثانياً، إجراء أصل عدم العلة الأخرى لإثبات عدم الحكم المذكور في المنطوق في فرض عدم العلة، هو أصل مثبت.
الدليل الخامس: الابتلاء بالمعارض
يقول المرحوم السيد المجاهد في تقريب هذا الدليل: أحياناً يقولون: «للإسكار» في جملة «حرمت الخمر للإسكار» تتعارض مع «حرمت الخمر»؛ لأن مقتضى العبارة الثانية هو حرمة جميع أفراد الخمر حتى الخمور غير المسكرة، ومقتضى مفهوم التعليل هو اختصاص التحريم بالخمر المسكر، فكما أن تخصيص «حرمت الخمر» بالمسكر ممكن، فإن تأويل التعليل بحمله على معنى يتوافق مع عموم حرمة الخمر ممكن، وحيث لا يوجد مرجح، يجب التوقف (الطباطبائي، ١٢٩٦، ص ٦٧٨).
نقد الدليل الخامس
في رد هذا الدليل، قُدمت إجابات متنوعة:
الجواب الأول: ارتكاب التخصيص في «حرمت الخمر» أفضل من ارتكاب التأويل في التعليل؛ لأن التأويل مجاز، والتخصيص أفضل من المجاز (الطباطبائي، ١٢٩٦، ص ٦٧٨). هذا الجواب فيه إشكال؛ لأن الظهور ليس منضبطاً وقد يتغير باختلاف الجمل، ولا يمكن القول إن الظهور في التخصيص يتشكل دائماً في هذه الموارد.
الجواب الثاني: يقول آية الله السيد مصطفى الخميني: ادعاء تقديم المفهوم ممكن؛ لأنه إذا كان كون المفهوم مفهوماً سبباً لتأخره، لزم اللغوية؛ فيجب أن يكون المرجح أمراً آخر حتى يتقدم المفهوم في بعض الموارد ويتأخر في بعضها (الخميني، ١٤١٨، ج ٥، ص ١٤١-١٤٢). يقول آية الله الخرازي في الإشكال على هذا الجواب: إذا كان المفهوم بعنوانه مفهوماً سبباً لتأخره في جميع الموارد، لزم اللغوية؛ ولكن إذا كان في بعض الموارد سبباً للتأخر، فلا تلزم اللغوية (الخرازي، ١٤٢٢، ج ٣، ص ٥٣٥-٥٣٦). إشكال سماحته غير تام؛ لأن المدعى هو اللغوية في كل جملة على حدة يوجد فيها تعليل، وعدم اللغوية في بعضها لا يرفع استهجان اللغوية في سائر الموارد. النقد الصحيح على هذا الجواب هو أننا إذا قبلنا بالتعارض الداخلي بين هذين الظهورين، فإن الظهور في المفهوم لا يتشكل حتى يُطرح بحث اللغوية.
الجواب الثالث: مع اتصال جملة «لا تشرب الخمر» بالتعليل، لا يتشكل ظهور في جميع الخمور حتى يتعارض مع ظهور المفهوم، وهذا المطلب مطروح في جميع المفاهيم؛ مثل «أكرم العلماء إن كانوا عدولاً» حيث لا يوجد لظهور مفهوم الشرط معارض؛ لأن «العلماء» مع الشرط المتصل به، ليس له ظهور في جميع العلماء. بالطبع، كما مر سابقاً، التعليل في الموارد التي يكون فيها متعارف الأفراد فاقداً لتلك العلة مستهجن، ويجب أن يكون متعارف أفراد الموضوع واجداً للعلة. نكتة: كل ما جاء في القول الثاني، في النهاية، يثبت عدم وجود المفهوم على نحو كلي، ولا ينفي وجود المفهوم في الجملة.
القول الثالث: تفصيل الشيخ الأنصاري
يعتقد الشيخ الأنصاري أنه بدون أي إشكال، تدل عبارة «لا تأكل الرمان لأنه حامض» على ثبوت التحريم على كل شيء حامض، والحكم لا يختص بـ«الرمان»؛ ولكن انتفاء الحرمة حيث لا يوجد «حمض»، أمر مثير للتأمل. يعتقد المرحوم الشيخ أنه بناءً على الأقوى، لا يمكن إلا نفي الحرمة بخصوص «الرمان»، ولا يوجد دليل على عدم حرمة مطلق أي شيء ليس حامضاً. توضيح ذلك أن مخصصية العلة واضحة، وإذا كان مراد المتكلم أي رمان، فإن تعليل الحرمة بالحمض لم يكن صحيحاً إلا إذا وقع مجاز في التعليل، وكان حمض بعض الرمانات علة لحرمة جميع الرمانات. ولكن هذه العبارة لا تدل على انتفاء التحريم عن جميع الحوامض؛ لأن غاية المنطوق هو عموم الحكم في جميع الموارد التي توجد فيها العلة، وربما تكون هذه العلة في الرمان علة تامة، لا علة تامة لأصل الحرمة حتى يقال: تعدد العلة التامة محال، وإذا كان غير الحامض حراماً، لزم أن تكون الحرمة بسبب علة غير الحمض وتعدد العلة لازم. نعم، إذا قيل بدليل أصل عدم العلة الأخرى للتحريم: غير الحامض ليس حراماً، فهو صحيح. (الأنصاري، ١٤٢٦، ص ٥٠١-٥٠٢). بالطبع، يذكر المرحوم الشيخ أنه إذا كانت العلة منفية والحكم أيضاً منفياً، فلا محل لهذا الكلام ولا توجد مثل هذه الدلالة؛ مثل «ماء الكشمش ليس حراماً؛ لأنه لا يوجب السكر» الذي مفاده هو دخالة الإسكار في الحرمة، لا علية الإسكار للتحريم. (ولكن إذا كان الحكم مثبتاً، فإنه يدل على هذا المطلب، وهو أن ثبوت ذلك الأمر المنفي يوجب انتفاء المعلول، مثل «ماء الكشمش حلال؛ لأنه لا يوجب السكر» (الأنصاري، ١٤٢٦، ص ٥٠١-٥٠٢).
نقد قول الشيخ الأنصاري
بالنظر إلى ما ذُكر في نقد القول الأول، لا يمكن القول بمفهوم للتعليل حتى في دائرة موضوعه (في المثال السابق «الرمان»)، ويبدو أنه كما سيأتي في القول الرابع، لا يمكن إثبات أكثر من المفهوم في الجملة في مورد الموضوع نفسه. في مثال «لا تأكل الرمان لأنه حامض» حتى في مورد الرمان نفسه، المفهوم في الجملة، وليس بالجملة؛ لذا فإن غاية ما يُستفاد من التعليل هو أن أكل بعض الرمانات الحلوة على الأقل ليس حراماً. قد يثبت بدليل آخر أن هذا المطلب كلي وأن أكل أي رمان حلو ليس حراماً؛ ولكن الدليل الأول يثبت هذا المطلب بشكل جزئي فقط.
القول الرابع (القول الصحيح): ثبوت المفهوم في الجملة لبعض التعليلات
بالنظر إلى المطالب السابقة، خاصة ما مر في بحث القول الأول (ثبوت المفهوم للتعليل)، يجب القبول بأنه لا يوجد دليل على أن للتعليل مفهوماً على نحو بالجملة؛ ولكن يمكن القول بمفهوم للتعليل على نحو في الجملة. المراد من المفهوم في الجملة هو أن التعليل الوارد في الخطاب له مدخلية في إثبات الحكم، وليس الأمر أن الحكم ثابت للموضوع على نحو مطلق وحتى مع فرض عدم وجود العلة؛ لذا في الجملة نعلم أنه في الموارد التي لا توجد فيها العلة، فإن بعض الأفراد لا يتصفون بالحكم. وجه وجود المفهوم في الجملة للتعليل هو أن ظهور التعليل هو أنه له مدخلية في إثبات الحكم (ولكن هذا لا ينفي إمكانية أن تثبت أمور أخرى الحكم أيضاً؛ أي لا يوجد دليل على انحصار العلة)، وإذا كان الحكم موجوداً في جميع موارد عدم وجود العلة، فإن التعليل لغو.
المثال الذي يذكره المرحوم الشهيد الصدر هو أنه إذا قيل: «أكرم زيداً لأنه عالم» فإن ظهور الخطاب هو أنه ليس الأمر أن «زيداً» في كل حال يجب إكرامه. نعم، قد يجب إكرامه أيضاً بسبب العدالة (الصدر، ١٤٠٨، ج ٢، ص ٢٠٢).
يذكر المرحوم الشيخ مرتضى الحائري أيضاً بعد قبوله بالمفهوم في الجملة للتعليل مثالاً من رواية «ماء البئر واسع لا يفسده شيء… لأن له مادة» (الطوسي، ١٤٠٧، ج١، ص ٢٣٤) ويقول إن هذه الرواية تدل على أن مجرد صدق ماء البئر لا يكفي للحكم بالاعتصام؛ لأن ظاهر التعليل هو أن هذا التعليل لفائدة تتعلق بالموضوع والحكم المأخوذ في الخطاب، لا لمجرد بيان قضايا أخرى (الحائري اليزدي، ١٤٢٤، ج ١، ص٥٣٧ و ٥٣٨).
يقبل آية الله الشبيري الزنجاني أيضاً في بعض الموارد بمفهوم التعليل في الجملة. ويرى أنه في جميع موضوعات الأحكام، إذا أُخذ شرط أو وصف (سواء كان الوصف مع الموصوف أو بمفرده، أو لم يُذكر الموصوف أصلاً)، يُستفاد المفهوم في الجملة من العبارة، وهذا الأمر لا علاقة له بالاختلاف في ثبوت مفهوم الشرط أو الوصف وعدمه؛ مثلاً، إذا قيل: «إن جاء زيد فأكرمه» بناءً على إنكار المفهوم، يُستفاد فقط أن المجيء من علل وجوب الإكرام، ولكن لا يُستفاد انحصاره، وقد تكون هناك علل أخرى مثل الخدمة توجب الإكرام. على أي حال، يُستفاد من هذه الجملة أن في المجيء خصوصية، وزيد – بما هو زيد – ليس واجب الاحترام في جميع الظروف. إذاً، هو ينكر المفهوم على نحو السالبة الكلية، ولكنه يقبل المفهوم على نحو السالبة الجزئية (الشبيري الزنجاني، ١٤١٩، ج ١، ص ١٧٢).
تطبيقات أصولية
فيما يلي، تُذكر موارد يمكن التمسك فيها بمفهوم التعليل (بالطبع، بالنظر إلى القول الصحيح، التمسك بمفهوم التعليل ليس صحيحاً إلا على نحو جزئي):
١. أحد التطبيقات المهمة لهذه القاعدة، آية النبأ الشريفة: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ» (الحجرات، ٦).
يقول آية الله الخوئي في بحث آية النبأ: التعليل وإن دل على التعميم، فليس له مفهوم؛ لأن ثبوت المفهوم فرع انحصار العلة، وهو ما لا يُستفاد من التعليل، وهذا لا علاقة له بعموم التعليل. (الحسيني البهسودي، ١٤٢٢، ١، ص ١٦٩-١٧٠).
٢. يقول زرارة: سألت الإمام الباقر (ع) عن عبد تزوج ودخل بامرأة بغير إذن مولاه، ثم اطلع مولاه على ذلك، فقال: الأمر إلى مولاه؛ إن شاء فرق بينهما، وإن شاء أجاز نكاحهما. فقلت: إن أصل النكاح كان معصية؟ قال: إنما أتى شيئاً حلالاً، وليس عاصياً لله، إنما عصى سيده، ولم يعص الله. (الكليني، ١٤٠٧، ج ٥، ص ٤٧٨) (٣).
طرح الميرزا الشيرازي هذه الرواية في بحث دلالة النهي على الفساد، ويقول: علل الإمام في هذه الرواية صحة النكاح بعدم معصية الله، ومقتضى مفهوم التعليل هو أنه إذا عُصي الله، فالنكاح فاسد. ونتيجة لذلك، تُستفاد منها قاعدة كلية، وهي أن العقد الحرام شرعاً، فاسد (الروزدرى، ١٤٠٩، ج٣، ص ١٠٩-١١٠).
تطبيقات فقهية
١. يقول أبو بصير: سألت الإمام الصادق (ع) عن رجل محرم نظر إلى ساق امرأة فخرج منه المني. قال: إن كان غنياً فعليه بدنة، وإن كان متوسط الحال فعليه بقرة، وإن كان فقيراً فعليه شاة. ثم قال: هذا الحكم ليس بسبب خروج المني، بل بسبب النظر الحرام الذي صدر منه (العاملي، ١٤٠٩، ج١٣، ص ١٣٣) (٤). يقول الفاضل الأصفهاني في ذيل هذه الرواية: لو نظر المحرم إلى زوجته فلا كفارة عليه وإن خرج منه المني؛ لدليل الأصل العملي ومفهوم التعليل في رواية أبي بصير (الفاضل الأصفهاني، ١٤١٦، ج٦، ص ٤٥٣).
٢. يقول أبو بصير: سألت الإمام الصادق (ع) عن قوم أرسلوا كلابهم المعلمة للصيد، وسموا الله عليها عند إرسالها، وعندما ذهبت الكلاب، دخل معها كلب آخر لا يُعرف صاحبه. فقال: لا تأكل من ذلك الصيد؛ لأنك لا تدري هل أمسكه الكلب المعلم أم لا (الكليني، ١٤٠٧، ج٦، ص٢٠٦) (٥). يطرح صاحب الرياض هذه الرواية في بحث حلية الصيد في فرض تعدد الكلب المعلم ويقول: «يُستفاد من مفهوم التعليل أنه في فرض تعدد آلة الصيد، يكون الصيد حلالاً.» (الطباطبائي، ١٤١٨، ج١٣، ص ٢٧٠).
٣. يقول المحقق النراقي في بحث الجنين الخارج من الميتة: دليل الحرمة هو روايات كثيرة تدل على أنه لا يُستفاد من الميتة أي شيء، وأن الأعضاء الحلال في الميتة هي أعضاء خاصة ليس الجنين منها، وكذلك مفهوم التعليل في رواية أبي حمزة الثمالي التي عللت حلية إنفحة الميتة بأن الإنفحة ليس فيها عرق ولا دم ولا عظم (الكليني، ١٤٠٧، ج٦، ص٢٥٧؛ النراقي، ١٤١٥، ج١٥، ص٤٥٦).
٤. يقول جميل بن دراج: سألت الإمام الصادق (ع) عن إمام قوم أجنب وليس معه ماء يكفيه للغسل، ومع القوم ماء للوضوء؛ فهل يجوز لأحد منهم أن يتوضأ ويؤمهم؟ فقال: لا؛ بل يجب على الإمام أن يتيمم ويؤمهم. (الصدوق، ١٤١٣، ج ١، ص ٣٨٢) (٦). يقول الشيخ الأنصاري في بحث إمامة فاقد الطهورين: لعل دليل من يشكل في إمامة فاقد الطهورين، هو مفهوم التعليل في هذه الرواية الذي يدل على جواز الاقتداء بالمتيمم، وبمفهوم التعليل يدل على أن من لم يستعمل الطهور كفاقد الطهورين لا يجوز الاقتداء به (الأنصاري، كتاب الصلاة، ١٤١٥، ج٢، ص٣١٧).
٥. يقول آية الله الحكيم في بحث وجوب القضاء على من أغمي عليه باختياره وفاتته الصلاة: أما مفهوم التعليل في روايات المغمى عليه، مثل رواية «كل ما غلب الله عليه فالإنسان فيه أولى بالعذر» (الكليني، ١٤٠٧، ج ٣، ص ٤١٢) فليس ثابتاً؛ لأن مفهوم القيد ليس حجة؛ فلا يدل على ثبوت القضاء في حالة كان الإغماء بفعل الشخص نفسه (الحكيم، ١٤١٦، ج ٧، ص ٥٥).
موارد الخطأ في تطبيق مفهوم التعليل
في الختام، لا بد من ذكر هذه النقطة وهي أن بعض الأكابر قد أخطأوا في تطبيق مفهوم التعليل. نشير هنا إلى بعضها:
١. قال الإمام الصادق (ع): لا تعودوا الشيطان الخبيث على إبطال صلاتكم؛ فإن الشيطان خبيث، وما اعتاد عليه اعتاده (الكليني، ١٤٠٧، ج٣، ص ٣٥٨). يقول صاحب الرياض في بحث عدم جريان قاعدة التجاوز في الوضوء: في عموم هذا الحكم لشخص كثير الشك وجهان: وجه عدم جريان قاعدة التجاوز في حقه إطلاق صحيحة مرت، ولكن في شمول الإطلاق لكثير الشك محل تأمل، ووجه عدم لزوم الاعتناء بعد التأييد بقاعدة نفي الحرج، مفهوم التعليل في هذه الصحيحة (الطباطبائي، ١٤١٨، ج ١، ص ١٨٣). هنا من باب تعميم العلة، لا مفهوم التعليل؛ لأن مفهوم التعليل لهذه الرواية هو أن من ليس كثير الشك يعتني بشكه.
٢. يقول صاحب الرياض في بحث وجوب صلاة الآيات في المخاوف السماوية: في رواية صحيحة وردت، أن الصلاة جُعلت للكسوف؛ لأن الكسوف من آيات الله، ومفهوم التعليل حجة (الطباطبائي، ١٤١٨، ج ٤، ص٦). نقد: هنا من باب تعميم العلة، لا مفهوم التعليل؛ لأن مفهوم التعليل لهذه الرواية هو أنه في غير آيات الله لا تجب الصلاة.
في الختام، لا بد من ذكر أن الشيخ الأنصاري يعتقد أنه إذا كان قسم من مفهوم التعليل تقية، فإن القسم الآخر لا يسقط عن الحجية: يقول محمد بن مسلم: سألت الإمام الباقر (ع) عن رجل يقول لرجل آخر: «اشتر لي سلعة، لعلني أشتريها منك نقداً أو نسيئة»، فيشتري ذلك الرجل السلعة لسبب آخر. فقال: لا بأس؛ لأن ذلك الشخص بعد أن يملك الآخر، يشتريها منه (الطوسي، ١٤٠٧، ج٧، ص ٥١). يقول الشيخ الأنصاري في ذيل هذه الرواية: هذه الرواية والروايات المشابهة لها، التي هي في بيع الشخص، إما أن تُحمل على الكراهة أو على التقية؛ لأن منع البيع الكلي حالاً مع عدم وجود السلعة عند البائع في حال البيع، مذهب جماعة من العامة؛ ولكن الاعتماد على هذا الوهن في رفع اليد عن الروايتين السابقتين اللتين وردتا في بيع الشخص، وعموم مفهوم التعليل في الأخبار التي وردت في البيع الكلي، خلاف الإنصاف؛ لأن غاية الأمر، حمل الحكم على التقية في تلك الأخبار التي هي بيع كلي قبل التملك، وهذا المطلب لا يوجب طرح كل مفهوم التعليل (الأنصاري، كتاب المكاسب، ١٤١٥، ج٣، ص ٤٥٣). يقول المحقق الأصفهاني: التبعيض في التعليل بأن يُحمل قسم منه على التقية أو الكراهة غير ممكن (الأصفهاني، ١٤١٨، ج٢، ص ٢٣٠).
النتيجة
ما هو مسلّم بشأن العلة هو كونها مخصصة؛ بمعنى أن شخص الحكم لا يشمل غير العلة. أما في ثبوت المفهوم، بمعنى انتفاء سنخ الحكم في غير العلة، فيجب القول إنه لا يوجد دليل عليه، والإجماع المدعى في المقام، واستظهار انحصار العلة، ورجوع التعليل إلى الشرط، كلها غير تامة؛ وإن كانت الأدلة المقامة على عدم المفهوم، مثل ادعاء رجوع الجملة التعليلية إلى الوصف واللقب والابتلاء بالمعارض، غير تامة أيضاً. الرأي النهائي والمختار في هذا المقال هو أنه في كثير من الموارد ولعدم لزوم لغوية ذكر التعليل، فإن المتفاهم العرفي هو أن للتعليل ظهوراً في المفهوم في الجملة.
الهوامش
١. «عبيد بن زرارة عن الرجل يخرج إلى الصيد أيقصر أو يتم؟ قال: يتم؛ لأنه ليس بمسير حق».
٢. نشير إلى نماذج من هذه الموارد: أ) «وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ» (البينة، ٥). ب) عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ: وَإِنَّمَا جُعِلَتْ لِلْكُسُوفِ صَلَاةٌ لِأَنَّهُ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يُدْرَى أَلِرَحْمَةٍ ظَهَرَتْ أَمْ لِعَذَابٍ فَأَحَبَّ النَّبِيُّ (ص) أَنْ تَفْزَعَ أُمَّتُهُ إِلَى خَالِقِهَا وَرَاحِمِهَا عِنْدَ ذَلِكَ لِيَصْرِفَ عَنْهُمْ شَرَّهَا وَيَقِيَهُمْ مَكْرُوهَهَا (الصدوق، ١٤١٣، ج ١، ص ٥٤١). ج) عَنِ الرِّضَا (ع) قَالَ: إِنَّمَا أُمِرَ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ إِذَا مَاتَ – كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ النَّجَاسَةَ وَالْآفَةَ وَالْأَذَى – فَأَحَبَّ أَنْ يَكُونَ طَاهِراً إِذَا بَاشَرَ أَهْلَ الطَّهَارَةِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَلُونَهُ وَيُمَاسُّونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ – نَظِيفاً مُوَجِّهاً بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (العاملي، ١٤٠٩، ج٢، ص٤٧٨). د) عن الرضا (ع) قَالَ: إِنَّمَا أُمِرُوا بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ لِيَشْفَعُوا لَهُ – وَلِيَدْعُوا لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ – لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ – أَحْوَجَ إِلَى الشَّفَاعَةِ فِيهِ – وَالطَّلِبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ مِنْ تِلْكَ السَّاعَةِ، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ – دُونَ أَنْ تَصِيرَ أَرْبَعاً أَوْ سِتّاً – لِأَنَّ الْخَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ – إِنَّمَا أُخِذَتْ مِنَ الْخَمْسِ الصَّلَوَاتِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ (العاملي، ١٤٠٩، ج٣، ص٧٨). هـ) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: إِنَّمَا كُرِهَ التَّوَشُّحُ فَوْقَ الْقَمِيصِ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْجَبَابِرَةِ (العاملي، ١٤٠٩، ج٤، ص ٣٩٨). و) عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (ع) أَنَّهُ قَالَ: الْمَجُوسُ إِنَّمَا أُلْحِقُوا بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي الْجِزْيَةِ وَالدِّيَاتِ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُمْ فِيمَا مَضَى كِتَابٌ (العاملي، ١٤٠٩، ج١٥، ص١٢٨).
٣. عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ عَبْدُهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَدَخَلَ بِهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ مَوْلَاهُ فَقَالَ ذَلِكَ إِلَى مَوْلَاهُ إِنْ شَاءَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ نِكَاحَهُمَا … فَقُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ (ع) فَإِنَّ أَصْلَ النِّكَاحِ كَانَ عَاصِياً فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ (ع) إِنَّمَا أَتَى شَيْئاً حَلَالاً وَلَيْسَ بِعَاصٍ لِلَّهِ إِنَّمَا عَصَى سَيِّدَهُ وَلَمْ يَعْصِ اللَّهَ إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَإِتْيَانِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ مِنْ نِكَاحٍ فِي عِدَّةٍ وَأَشْبَاهِهِ.
٤. عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) رَجُلٌ مُحْرِمٌ نَظَرَ إِلَى سَاقِ امْرَأَةٍ فَأَمْنَى. فَقَالَ: إِنْ كَانَ مُوسِراً فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَإِنْ كَانَ وَسَطاً فَعَلَيْهِ بَقَرَةٌ وَإِنْ كَانَ فَقِيراً فَعَلَيْهِ شَاةٌ ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَجْعَلْ عَلَيْهِ هَذَا لِأَنَّهُ أَمْنَى إِنَّمَا جَعَلْتُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ.
٥. عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْمٍ أَرْسَلُوا كِلَابَهُمْ وَهِيَ مُعَلَّمَةٌ كُلُّهَا وَقَدْ سَمَّوْا عَلَيْهَا كُلَّهَا فَلَمَّا مَضَتِ الْكِلَابُ دَخَلَ فِيهَا كَلْبٌ غَرِيبٌ لَا يَعْرِفُونَ لَهُ صَاحِباً فَاشْتَرَكْنَ جَمِيعاً فَقَالَ: لَا تَأْكُلْ مِنْهُ؛ لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي أَخَذَهُ مُعَلَّمٌ أَمْ لَا.
٦. سَأَلَ جَمِيلُ بْنُ دَرَّاجٍ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ إِمَامِ قَوْمٍ أَجْنَبَ وَلَيْسَ مَعَهُ مِنَ الْمَاءِ مَا يَكْفِيهِ لِلْغُسْلِ وَمَعَهُمْ مَاءٌ يَتَوَضَّئُونَ بِهِ فَيَتَوَضَّأُ بَعْضُهُمْ وَيَؤُمُّهُمْ قَالَ: لَا وَلَكِنْ يَتَيَمَّمُ الْإِمَامُ وَيَؤُمُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ الْأَرْضَ طَهُوراً كَمَا جَعَلَ الْمَاءَ طَهُوراً.
المصادر والمراجع
١. الأصفهاني، محمد حسين (١٤١٨هـ). حاشية كتاب المكاسب. الطبعة الأولى. قم: أنوار الهدى.
٢. الأنصاري، مرتضى (١٤٢٦ هـ). الفوائد الأصولية. الطبعة الأولى. طهران: الناشر شمس تبريزي.
٣. الأنصاري، مرتضى (١٤١٥هـ). كتاب الصلاة. الطبعة الأولى. قم: المؤتمر العالمي لتكريم الشيخ الأعظم الأنصاري.
٤. الأنصاري، مرتضى (١٤١٥هـ). كتاب المكاسب. الطبعة الأولى. قم: المؤتمر العالمي لتكريم الشيخ الأعظم الأنصاري.
٥. الحائري الأصفهاني، محمد تقي (١٤٢٩هـ). هداية المسترشدين. الطبعة الثانية. قم: الناشر جماعة المدرسين بقم.
٦. الحائري اليزدي، مرتضى (١٤٢٤هـ). مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام. الطبعة الأولى. قم: الناشر جماعة المدرسين بقم.
٧. الحسيني البهسودي، سيد محمد سرور (١٤٢٢هـ). مصباح الأصول (تقريرات درس آية الله الخوئي). الطبعة الأولى. قم: الناشر مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي.
٨. الحكيم، سيد محسن (١٤١٦هـ). مستمسك العروة الوثقى. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة دار التفسير.
٩. الحلي، حسين (١٣٧٩هـ). دليل العروة الوثقى. الطبعة الأولى. النجف الأشرف: مطبعة النجف.
١٠. الخرازي، سيد محسن (١٤٢٢هـ). عمدة الأصول. الطبعة الأولى. قم: الناشر مؤسسة در راه حق.
١١. الخميني، سيد روح الله الموسوي (١٤٢١هـ). كتاب البيع. الطبعة الأولى. طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.
١٢. الخميني، سيد مصطفى (١٤١٨هـ). تحريرات في الأصول. الطبعة الأولى. قم: الناشر مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.
١٣. الخوئي، سيد أبو القاسم (١٤١٨هـ). موسوعة الإمام الخوئي. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي.
١٤. الروحاني، سيد محمد حسيني (١٤٢٠هـ). المرتقى إلى الفقه الأرقى – كتاب الخيارات. الطبعة الأولى. طهران: مؤسسة الجليل للتحقيقات الثقافية (دار الجلي).
١٥. الروزدري، علي (١٤٠٩هـ). تقريرات آية الله المجدد الشيرازي. الطبعة الأولى. قم: الناشر مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث.
١٦. الشبيري الزنجاني، سيد موسى (١٤١٩هـ). كتاب نكاح. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة پژوهشي راي پرداز.
١٧. الصدر، سيد محمد باقر (١٤٠٨هـ). بحوث في شرح العروة الوثقى. الطبعة الثانية. قم: مجمع الشهيد آية الله الصدر العلمي.
١٨. الصدوق، محمد بن علي بن بابويه (١٤١٣هـ). من لا يحضره الفقيه. الطبعة الثانية. قم: دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعة مدرسين حوزه علميه قم.
١٩. الطباطبائي، سيد علي، رياض المسائل (١٤١٨هـ). الطبعة الأولى. قم: مؤسسة آل البيت (ع).
٢٠. الطباطبائي، سيد محمد (١٢٩٦هـ). مفاتيح الأصول. الطبعة الأولى. قم: الناشر مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث.
٢١. الطوسي، محمد بن حسن (١٤٠٧هـ). تهذيب الأحكام. الطبعة الرابعة. طهران: دار الكتب الإسلامية.
٢٢. العاملي، الحر، محمد بن حسن (١٤٠٩هـ). وسائل الشيعة. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة آل البيت (ع).
٢٣. الغروي، علي (١٤١٨هـ). التنقيح في شرح العروة الوثقى (تقريرات درس آية الله الخوئي). الطبعة الأولى. الناشر مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي.
٢٤. الفاضل الأصفهاني، محمد بن حسن (١٤١٦هـ). كشف اللثام والإبهام عن قواعد الأحكام. الطبعة الأولى. قم: دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعة مدرسين حوزه علميه قم.
٢٥. الكلانتري، أبو القاسم (١٣٨٣ش). مطارح الأنظار. الطبعة الثانية. قم: الناشر مجمع الفكر الإسلامي.
٢٦. الكليني، أبو جعفر محمد بن يعقوب (١٤٠٧هـ). الكافي. الطبعة الرابعة. طهران: دار الكتب الإسلامية.
٢٧. النراقي، مولى أحمد (١٤١٥هـ). مستند الشيعة في أحكام الشريعة. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة آل البيت (ع).
٢٨. الهاشمي الشاهرودي، سيد محمود (١٤٠٨هـ). بحوث في شرح العروة الوثقى (تقريرات درس شهيد صدر). الطبعة الثانية. قم: مجمع الشهيد آية الله الصدر العلمي.
٢٩. وحيد بهبهاني، محمد باقر (١٤١٧هـ). حاشية مجمع الفائدة والبرهان. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني.