التحليل النقدي لأساليب تعامل السلفية التكفيرية مع الأحاديث في نقد المخالفين

الملخص

يُعدّ نقد آراء المخالفين وعقائدهم، سواء من الشيعة أو سائر المذاهب الإسلامية، من الأنشطة الواسعة التي تمارسها السلفية التكفيرية في سياق عدائها لخصومها. غير أن هذه الردود تخالف أصول النقد وقواعده الصحيحة، مما يجعلها بحد ذاتها جديرة بالتحليل النقدي. يتناول هذا البحث أولاً التعريف بالسلفية التكفيرية، ثم يستعرض أساليبها المختلفة في الاستدلال بالحديث ومواجهة المخالفين. ويُذكر لكل أسلوب نماذج تطبيقية مع نقده. ومن خلال استقراء مختلف مؤلفات السلفية التكفيرية، يتضح أنهم اتبعوا في مقام نقد المخالفين أساليب متنوعة، كحذف الحديث من مصادره، وتحريفه، والاستناد إلى الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ووصم الأحاديث الصحيحة بالضعف أو الوضع، والتقطيع غير المنهجي، وغير ذلك من الأساليب التي أوقعتهم في الخطأ.

۱. طرح الإشكالية

من الخطابات السائدة في العصر الحاضر، والتي لها امتداد تاريخي طويل، هو خطاب السلفية. ويحمل هذا الخطاب في طياته خطابات فرعية متعددة، تشترك في أصول عامة لكنها تختلف في بعض التفاصيل. ومن هذه الخطابات الفرعية، السلفية التكفيرية التي تتميز بخصائص فكرية خاصة بها. وأهم هذه الخصائص هو تكفير سائر المسلمين بتهمة الانحراف عن الإسلام الأصيل (وفقاً لتفسيرهم الخاص للإسلام الأصيل). ويرى هؤلاء أن أقوال وأفعال الصحابة والتابعين يجب أن تُطبق بحذافيرها، فيصفون مخالفيهم بالكفر والشرك. ومن المعتقدات التي أصبحت ذريعة للسلفية التكفيرية لاستباحة دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم: الاعتقاد بالشفاعة، والتوسل، وبناء الأضرحة للأولياء، وزيارة المشاهد المشرفة، وغيرها (راجع: السبحاني، ١٣٨٠ش، ٣٠٩).

ولتسويغ هذا المنهج، جعلت هذه الجماعة الرد على عقائد وآراء المخالفين في مقدمة أنشطتها. ولو لم تكن هذه الردود مبنية على أصول وقواعد صحيحة، لكانت بمثابة إثارة للشبهات في عقائد الطرف المقابل، وتستحق هي نفسها تحليلاً نقدياً. فالنقد لا يعني إثارة الإشكالات والاعتراضات على عمل أو أثر علمي، بل يعني تقييم وقياس مدى الاعتبار العلمي لذلك الأثر، وله أصوله وقواعده الخاصة (الإسلامي، ١٣٩١ش، ٢١). إلا أن الكثير من أساليب النقد التي تتبعها هذه الفرقة ضد مخالفيها تخرج عن دائرة النقد المنهجي.

في المقابل، كُتبت ردود كثيرة ومتنوعة على مختلف فروع السلفية وأفكارهم وعقائدهم. ويتطلب تصنيف هذه الآثار، نظراً لتنوعها وتعددها، مجالاً آخر؛ ولكن يمكن إجمالاً تقسيمها إلى عدة فئات: ١- التأريخ وتتبع التيارات؛ مثل كتاب «الأصولية والسلفية» بقلم حسين هوشنكي وأحمد باكتجي، الذي يتناول قضية الجذور والمنابع التاريخية ومسار تكوين وتطور السلفية والأصولية. ٢- دراسة مباني السلفية التكفيرية؛ مثل كتاب «التكفير» و«التوحيد» لنسيب محمد حطيط، الذي يبحث في مباني وأهداف الجماعات التكفيرية. ٣- الرد على شبهات السلفية التكفيرية بشكل جزئي؛ مثل كتاب «الدرر السنية في الرد على الوهابية»، الذي يرد فيه على شبهات الوهابية في مسائل كالتوسل والزيارة. ٤- الدراسة المقارنة لآراء وعقائد مختلف جماعات السلفية التكفيرية وسائر المسلمين؛ مثل كتاب «المقالات السنية في كشف ضلالات ابن تيمية» الذي يظهر فيه تقابل آراء الوهابية وأهل السنة.

ولكن يبدو أن الآثار التي كُتبت في هذا المجال لم تتطرق في الغالب إلى توضيح مناهجهم في نقد المخالفين. بالطبع، هناك كتب ومقالات تتناول منهج بعض الشخصيات التكفيرية؛ مثل «ابن تيمية ومنهجه في الحديث» لأبي محمد النعيمي، أو «أساليب مواجهة محمد بن عبد الوهاب مع مخالفيه» للسيد علي موسوي. إلا أن هذه الآثار، أولاً، لم تتناول آراء علماء التكفير المعاصرين؛ وثانياً، تفتقر إلى الشمولية الكافية؛ لذا، فإن تناول هذا الموضوع يبدو أمراً مهماً وضرورياً.

يهدف هذا البحث إلى تقييم الأساليب الحديثية للسلفية التكفيرية في نقد آراء المخالفين، من خلال استنادات قطعية ومحكمة، وباستخدام أصول النقد المنصف. وتجدر الإشارة إلى أن البحث يركز على آراء السلفية التكفيرية المعاصرة، وبشكل أخص الوهابية التكفيرية المعاصرة، وذكر أقوال أمثال ابن تيمية يأتي من باب الدراسة المقارنة لآراء علماء التكفير المعاصرين مع أسلافهم.

۲. دراسة المفاهيم

۱-۲. المنهج في اللغة والاصطلاح

«المنهج» (روش) في اللغة الفارسية اسم مصدر. وقد جاءت هذه الكلمة في اللغة بمعنى الطريقة، والقاعدة، والقانون، والطريق، والأسلوب، والمنوال، والسبك، والنوع، والنهج (دهخدا، ١٣٧٧ش، ١٣: ٣٤٧).

أما في الاصطلاح، فالمقصود بـ«المنهج» هو الأدوات أو الأساليب التي تُستخدم للوصول إلى الهدف (باكتجي، ١٣٩٣ش، ٢٣؛ ساروخاني، ١٣٧٥ش، ١: ٢٤). وبناءً على ذلك، فإن المقصود بـ«الأساليب الحديثية» في هذا البحث هو الطرق والأدوات المتنوعة التي استخدمتها السلفية التكفيرية في الاستدلال بالأحاديث عند نقد المخالفين. وعليه، فإن إطلاق «الأساليب الحديثية» هو من باب التسامح، والمقصود هو المنهج والأداة التي تستخدمها السلفية التكفيرية في الاستدلال بالروايات.

۲-۲. السلفية في اللغة والاصطلاح

السلف من «سَلَفَ، يَسْلُفُ، سَلَفاً وسُلُوفاً» في اللغة، وهو أصل يدل على التقدم والسبق (ابن فارس، د.ت، ٣: ٩٦). «السُّلفة» هي طعام المقبلات وما يقدم للضيوف قبل الطعام (الجوهري، د.ت، ٤: ١٣٧٦؛ الفراهيدي، د.ت، ٧: ٢٥٨).

وفي الفقه الإسلامي، «بيع السلف» هو نوع من البيع الآجل يقابل النسيئة (الجوهري، د.ت، ٤: ١٣٧٦).

أما «السَّلَف» فهو جمع سالف ويعني «المتقدم»، ويُجمع على أسلاف (المصدر نفسه). لذا، فإن لهذه الكلمة معنىً نسبياً؛ فكل زمان هو «سلف» للزمان الذي يليه، وفي مقابله يكون «الخَلَف».

«السلفي» في الاصطلاح، يُطلق على من يدعي الاقتداء بالسلف الصالح. وبالطبع، هناك آراء مختلفة حول مصداق السلف الذين يدعو السلفيون إلى العودة لسيرتهم: منهم من يرى أنهم من عاشوا في القرون الثلاثة الأولى للإسلام (البوطي، ١٣٨٧ش، ١٩)؛ ومنهم من يرى أنهم الصحابة والتابعون وتابعو التابعين وأئمة الفقه (آل بوطامي، ١٤١٥هـ، ١: ١٦) وغير ذلك.

۳-۲. التكفير في اللغة والاصطلاح

كلمة التكفير هي مصدر من باب تفعيل من مادة (ك ف ر). وهذه المادة في اللغة تعني التغطية والستر؛ وبشكل عام، يُقال لكل شيء يستر شيئاً آخر: «فَقَدْ كَفَرَهُ» (ابن منظور، ١٤١٤هـ، ٥: ١٤٦). لذا، يُطلق على المزارع في لغة العرب اسم «كافر» لأنه يستر البذر في بطن الأرض (المصدر نفسه؛ الجوهري، د.ت، ٢: ٨٠٨). ويُطلق هذا الوصف أيضاً على البحر لأنه يستر كل ما يقع فيه (ابن فارس، د.ت، ٥: ١٩١). كما يُطلق على الليل المظلم اسم «كافر» لأنه يستر الأشياء بظلامه (ابن منظور، ١٤١٤هـ، ٥: ١٤٧). أما «التكفير» في اللغة فيعني الستر والتغطية والمحو. والتكفير في الذنوب كالإحباط في الثواب، ويعني إزالة ومحو المعاصي (الزبيدي، د.ت، ٧: ٤٥٤).

نلاحظ أن هذه الكلمة تُستخدم في معاني الإخفاء والمحو والإزالة، ويبدو أن القاسم المشترك بين كل هذه المعاني – كما ورد في معجم مقاييس اللغة – هو المعنى الأول أي التغطية والإخفاء (ابن فارس، د.ت، ٥: ١٩١). وقد اكتسبت هذه الكلمة في القرآن والأحاديث والمصادر الكلامية والفقهية مفاهيم اصطلاحية متعددة. ففي بعض الأحاديث، وتبعا لها في اصطلاح الفقهاء، يعني التكفير وضع إحدى اليدين على الأخرى (التكتيف) عند القيام في الصلاة، وكذلك في غير الصلاة تعظيماً (المجلسي، ١٤٠٣هـ، ٨١: ٣٢٥-٣٢٦). ومن المعاني الاصطلاحية الأخرى لهذه الكلمة، نعت شخص بالكفر أو نسبته إلى الكفر.

وفي فترة من الفترات، اكتسبت كلمة التكفير معنى خاصاً، وذلك عندما أُطلق اسم «التكفير والهجرة» على فرع منشق عن الإخوان المسلمين في السبعينيات، أي جماعة المسلمين. ويشير هذا الاسم إلى اعتقاد الجماعة بأن المسلمين الحقيقيين يجب أن يبتعدوا عن المجتمع العلماني في مصر ويهاجروا إلى مجتمعات سياسية تحت سيطرة المسلمين؛ وإلا فهم ليسوا مسلمين، بل كفار (آسايش طلب، ١٣٩٣ش، ١٠: ٤٨١٦).

۴-۲. السلفية التكفيرية

هذا المصطلح مركب من كلمتي «السلفية» و«التكفيرية»، حيث تعني كلمة «التكفير» فيه اعتبار المسلمين كفاراً. أي أن جماعة ذات أفكار متطرفة، خلافاً لصريح الآيات والروايات التي تؤكد أن الشهادتين كافيتان لإسلام المرء (راجع: مسلم، د.ت، ١: ٩٦)، تعتبر سائر المسلمين كفاراً. وهم، من خلال تعداد أمور تحت عنوان «نواقض الإسلام»، أي الأمور التي يؤدي ارتكابها إلى خروج المسلم من دائرة الإسلام، يعتبرون مخالفيهم مرتدين ومستحقين للخلود في نار جهنم (علوان، د.ت، ٢).

هذه المسألة، أي تكفير سائر المسلمين، هي العدو الداخلي والخطر الأكبر بين الأمة الإسلامية؛ لذا، على الرغم من أن «السلفية» اسم لعدد من الجماعات والمنظمات والشخصيات من أهل السنة الذين يسعون لإحياء سيرة السلف الصالح، إلا أن هناك حركات وتيارات تحمل هذا العنوان فقط وتروج لأفكارها التكفيرية تحته. وهذا يعني أنه لا يمكن اعتبار جميع الجماعات السلفية تكفيرية؛ بل إن النزعة المعتدلة من سمات بعض هذه التيارات السلفية؛ مثل تيار السلفية المعتدلة في الغرب الإسلامي (هوشنگي وباكتجي، ١٣٩٣ش، ٩٠). لكن البعض يعتبر السلفية والسلفية التكفيرية شيئاً واحداً. بعبارة أخرى، يعدون تكفير سائر المسلمين من مكونات السلفية، كما قيل عن السلفية ونشأتها: «السلفية ظاهرة غير مرغوب فيها وحديثة نسبياً، تدعي احتكار الإسلام وتعتبر الجميع كفاراً إلا نفسها» (البوطي، ١٣٨٧ش، ١٦). ولكن كما مر، فإن نسبة عقيدة التكفير إليهم جميعاً غير صحيحة.

أحياناً أيضاً، يُنظر إلى الوهابية والسلفية التكفيرية على أنهما شيء واحد. فالوهابية (السلفية الوهابية) تُطلق على حركة نشأت في أواخر القرن الثاني عشر الهجري باتحاد محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود في منطقة نجد (حطيط، ١٣٩٥ش، ١٨٣). وهذا التوحيد بينهما يأتي في حين أن الجماعات التي تحمل سمتي «الإحياء والعودة إلى السلف» و«تكفير سائر المسلمين» لا تقتصر على الوهابية، بل إن جماعات السلفية التكفيرية متعددة؛ مثل سباه صحابة ولشكر جهنكوي في باكستان، والقاعدة، وداعش وغيرها (راجع: المصدر نفسه). ومع ذلك، ونظراً لمدى تأثير هذه الفرقة على سائر الجماعات التكفيرية، مثل داعش – حيث يعتبر فكر داعش هو نفسه فكر الوهابية – فإن هذه المقالة ستركز على أساليب تعاملهم مع الحديث عند نقدهم لأفكار المخالفين.

۳. الأساليب الحديثية للسلفية التكفيرية في نقد المخالفين

كما مر، فإن السلفية، في سبيل إثارة الشبهات في عقائد المخالفين وبالتالي تكفيرهم، تتبع أساليب مختلفة، منها الاستدلال بالروايات. ولكن كيفية تعاملهم مع الروايات تختلف أيضاً، وهو ما سنتناوله فيما يلي.

۱-۳. الاستدلال بحديث واحد مع إغفال أسرة الحديث

إن الحكم بالشرك أو الكفر على المسلمين بمجرد ورود تعبير ما في حديث، هو من أساليب السلفية التكفيرية في التعامل مع الروايات. فمن حيث المبدأ، فإن مراعاة مجموع الأدلة، حيث يصلح كل دليل ليكون قرينة للآخر، هو أمر لا يتأتى إلا بالممارسة والتأمل. ومن الأمور الهامة في هذا السياق، الانتباه إلى أسرة الحديث، أي الروايات المتحدة في الموضوع أو القريبة منه. بعبارة أخرى، قبل أي استنتاج أو استنباط من محتوى الحديث، لا بد من جمع كل الروايات الواردة في موضوع واحد، وكذلك الروايات التي ترتبط ببعضها بنحو من التخصيص والتعميم، والإطلاق والتقييد، والإجمال والتبيين. وهذا العمل يؤدي إلى فهم دقيق للحديث (مسعودي، ١٣٩٢ش، ١٥١).

وهذه النقطة الهامة هي ما يغفل عنه السلفيون؛ على سبيل المثال، يعتقد السلفيون أن القسم بغير الله شرك. وكما يقول ابن تيمية: القسم بغير الله شرك، والقسم بالله توحيد (ابن تيمية، ١٤٢٦هـ، ١: ٨١). وكذلك محمد بن عبد الوهاب في الباب ٤١ من كتاب التوحيد، يستنتج من الآية ٢٢ من سورة البقرة أن القسم بغير الله شرك (محمد بن عبد الوهاب، ١٤٢٩هـ، ١١٠).

وفي العصر الحاضر، يعتبر ابن باز[1]، مفتي السعودية، القسم بالنبي أو بشخص صالح أو بحياة الأب والأم وأمثال ذلك نوعاً من الشرك الأصغر؛ بشرط أن يكون مجرد قسم، ويهدف فقط إلى تعظيم ذلك الشخص (ابن باز، ١٤٢٨هـ، ١: ٢٧٦).

وابن عثيمين[2]، يعتقد أيضاً أن القسم بغير الله، بما في ذلك القسم بالنبي، حرام بل شرك؛ لأنه يُعد تعظيماً له؛ في حين لا يستحق أحد التعظيم إلا الله. ويقول في تتمة كلامه: «إذا كان من يقسم، لا يعتقد بمماثلة عظمة المحلوف به وعظمة الله، فإن هذا الشرك ليس شركاً أكبر، بل هو شرك أصغر» (ابن عثيمين، ١٤١٣هـ، ٢: ٢١٥).

ويستدل ابن عثيمين في هذا الصدد برواية عن النبي الأكرم (ص) أنه قال: «لا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَمَنْ كَانَ حَالِفاً فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ يَسْكُتْ» (المصدر نفسه)؛ لا تقسموا بآبائكم، ومن أراد أن يقسم فليقسم بالله أو ليصمت. وبناءً على ظاهر هذه الرواية، لا يجوز القسم بغير الله. ولكننا نلاحظ أن أياً من علماء الشيعة وأهل السنة لم يحكم بحرمة مثل هذا القسم بناءً على هذه الرواية الوحيدة، وذلك لوجود روايات كثيرة في مصادر أهل السنة المتعددة تحكي عن جواز القسم بغير الله؛ مثل أن النبي (ص) أقسم بحياته (أحمد بن حنبل، ١٤١٦هـ، ٢٣: ١٤٨؛ المصدر نفسه، ٣٦: ٢٨٤) أو بحياة بعض الأفراد (مسلم، د.ت، ١: ٣٢). ولا يتسع المجال لذكر جميع هذه الروايات، لذا نكتفي بذكر مثال واحد: جاء رجل إلى النبي وقال: يا رسول الله، أي الصدقة أعظم أجراً؟ فقال النبي: «أَمَا وَأَبِيكَ لَتُنَبَّأَنَّهُ أَنْ تَصَدَّقَ…» (المصدر نفسه، ٣: ٩٣)؛ أي قسماً بأبيك ستُخبَر به، وهو أن تتصدق…

كما توجد روايات في مصادر أهل السنة تدل على قسم عائشة بحياتها (راجع: البخاري، ١٤٠١هـ، ٤: ١٧٣١).

وبالنظر إلى هذه الروايات والروايات المتعددة الأخرى في هذا المجال، لم يحكم علماء المذاهب الأربعة بكفر وشرك من حلف بغير الله، بل يعتقدون أن هذا الحلف لا ينعقد، وفي النهاية حكموا بكراهة مثل هذا القسم (راجع: القسطلاني، ١٣٢٣هـ، ٤: ٣٥٨).

وكمثال آخر، الاستدلال بحديث في تحريم شد الرحال بقصد زيارة القبور (ابن باز، ١٤٢٨هـ، ١: ١٧٢). في حين أن هناك روايات كثيرة تعارض هذه الرواية؛ مثل الروايات التي توصي بالسير والسفر (راجع: المتقي الهندي، ١٤٠١هـ، ٦: ٧٠٤)، أو الروايات التي تدل على استحباب زيارة قبور أولياء الله (راجع: البيهقي، ١٤١٠هـ، ٢: ٢١١). وبما أن السفر مقدمة لهذه الزيارة، فإن مقدمة الأمر المستحب ليست حراماً فحسب، بل هي مستحبة أيضاً.

۲-۳. حذف حديث يستدل به المخالفون من المصادر الحديثية

من ممارسات السلفية في العصر الحاضر، إعادة نشر المصادر والمراجع التاريخية والروائية الأصلية لأهل السنة. وتكون إعادة طباعة الكتب أحياناً مصحوبة بحذف الكثير من الأحاديث والروايات التي يستدل بها مخالفون لهم. وبالطبع، يتم هذا التلاعب بطريقة لا ينتبه إليها عامة الناس؛ حيث يتم أحياناً تحت عناوين مثل الاختصار، وتهذيب المصادر، وتحقيق ومقابلة النصوص، لإضفاء طابع علمي على عملهم.

إن حذف حديث الثقلين من النسخ الجديدة لمسند ابن راهويه (مثل النسخة التي نشرتها دار الكتاب العربي) هو مثال على هذا النوع من التلاعب بالمصادر الأصلية لأهل السنة. بحيث لا يوجد هذا الحديث حالياً في كتاب مسند ابن راهويه. هذا في حين أن الإشارة إلى وجود هذا الحديث في مسند ابن راهويه موجودة بكثرة في كتب وآثار الآخرين. ومنهم ابن حجر العسقلاني في كتاب المطالب العالية، حيث يصرح بوجود حديث الثقلين في مسند ابن راهويه ويصحح سنده أيضاً: «وَقَالَ إِسْحَاقُ… قَالَ: فَمَنْ كَانَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَاهُ فَإِنَّ هَذَا مَوْلَاهُ، وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ تَعَالَى، سَبَبُهُ بِيَدِي، وَسَبَبُهُ بِأَيْدِيكُمْ، وَأَهْلُ بَيْتِي، هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ» (العسقلاني، ١٤١٩هـ، ١١: ٢٣٠)؛ يقول إسحاق: … قال النبي (ص): من كنت مولاه فهذا (علي) مولاه، وقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا؛ كتاب الله تعالى الذي طرفه بيدي وطرفه بأيديكم، وأهل بيتي. هذا إسناد صحيح.

كما أن ما ذكره المتقي الهندي في كنز العمال شاهد آخر على وجود الحديث في مسند ابن راهويه؛ فهو بعد ذكر الحديث يقول: «ابن راهويه وابن جرير وابن أبي عاصم والمحاملي في أماليه وَصَحَّحَهُ» (المتقي الهندي، ١٤٠١هـ، ١٣: ١٤٠).

وكمثال آخر، حذف حديث «المهدي من عترتي من ولد فاطمة» من صحيح مسلم. يقول المتقي الهندي في كنز العمال: «الْمَهْدِيُّ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ وُلْدِ فَاطِمَةَ (د، م عن أم سلمة)» (المصدر نفسه، ١٤: ٢٦٤). وقد بيّن في بداية كتابه أن المقصود بالرمز «م» هو «صحيح مسلم». ولكن هذه الرواية غير موجودة حالياً في الطبعات الجديدة لكتاب «صحيح مسلم» (مثل طبعة مؤسسة دار الجيل – بيروت). كما يذكر ابن حجر الهيتمي في «الصواعق المحرقة» أنه من الأحاديث التي رواها محدثون مثل مسلم وأبو داود وغيرهم في كتبهم (الهيتمي، ١٤١٧هـ، ٢: ٤٧٢). وبذلك يتضح أن هذه الرواية قد حُذفت من النسخ الجديدة لصحيح مسلم.

وكمثال آخر، حذف حديث «السفينة» من تفسير «روح المعاني». وقد نقل الآلوسي هذه الرواية في ذيل الآية ٢٣ من سورة الشورى، ولكنها حُذفت في الطبعات الجديدة. ومقارنة النسخة التي نشرتها دار إحياء التراث العربي (الآلوسي، د.ت، ١٣: ٣٢) مع الطبعة الجديدة لدار الكتب العلمية (المصدر نفسه، ١٤١٥هـ، ٢٥: ٣٢) توضح هذه النقطة.

۳-۳. الاستدلال بالأحاديث الضعيفة والموضوعة في رد تعاليم المخالفين

من الأساليب الأخرى للسلفية التكفيرية في نقد المخالفين، الاستدلال بالروايات الضعيفة بل والموضوعة. في حين أن مجرد وجود حديث في مصادر معتبرة ليس دليلاً على قبوله؛ بل قد توجد أحاديث معتبرة أخرى تعارضه. إلا أن الاستدلال بالأحاديث الضعيفة والموضوعة يلاحظ بين السلفية التكفيرية المعاصرة. ومن ذلك الاستدلال بحديث «أبي الهياج» في تسوية القبور. وبناءً على هذا الاعتقاد، يعتبر الألباني[3] القبة الخضراء الواقعة على قبر رسول الله (ص) رمزاً للشرك، ويعرب عن أسفه لوقوع ذلك على قبره الشريف (الألباني، د.ت، ٦٨).

سند ومتن هذه الرواية هو كالتالي: «حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ قَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ أَنْ لَا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ وَلَا قَبْرًا مُشْرِفًا إِلَّا سَوَّيْتَهُ» (مسلم، د.ت، ٣: ٦١). روى وكيع عن سفيان عن حبيب بن ثابت عن أبي وائل عن أبي الهياج أن علياً (ع) قال له: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله، ألا تدع تمثالاً إلا طمسته ولا قبراً مشرفاً إلا سويته؟ أي أن أجعلك مأموراً بألا تترك صورة أو تمثالاً إلا محوته، ولا قبراً إلا سويته بالأرض.

إن الاستدلال بالحديث المذكور يأتي في حين أن هذا الحديث، أولاً، شاذ، ومن تفردات أبي الهياج. ثانياً، في الصحاح الستة، لم يُنقل عن أبي الهياج إلا هذه الرواية (السندي، ١٤٠٦هـ، ٤: ٨٨). ثالثاً، بالإضافة إلى أبي الهياج، فإن سائر رواة هذا الحديث قد جُرحوا من قبل علماء الرجال. على سبيل المثال، قيل عن وكيع: إن ابن مهدي كان يخطئ أكثر في الكتابة عن وكيع، ووكيع يخطئ أكثر منه (في روايته)؛ وقيل أيضاً إن وكيعاً أخطأ في ٥٠٠ رواية (الذهبي، ١٤٢٧هـ، ٩: ١٥٥).

وكمثال آخر، يتعلق بشبهة يثيرها القفاري[4] حول إمامة علي (ع)؛ حيث يقول: «كتب الشيعة الاثني عشرية روت عن جابر: دخلت على فاطمة [ع]، وبين يديها لوح فيه أسماء الأوصياء من ولدها، فعددتها اثني عشر … انظر كيف يعدون أئمتهم الاثني عشر كلهم من ذرية فاطمة؛ إذن فعلي (ع) ليس من أئمتهم» (القفاري، ١٤١٨هـ، ٢: ٨١٠).

بمراجعة كتب الحديث، يتضح أن سند هذه الرواية هو كالتالي: «مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِي قَالَ دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ…» (الكليني، ١٤٢٩هـ، ١: ٥٣٢).

لذا، يوجد في سند هذه الرواية أبو الجارود، وهو مطعون فيه بشدة في كتب رجال أهل السنة، إلى درجة أنهم لم يجيزوا رواية الحديث عنه (ابن عدي، ١٤١٨هـ، ٣: ١٨٩). وفي كتب رجال الإمامية، غالباً ما تكون العبارات مصحوبة بنقل أقوال الأئمة (ع) في لعنه وذمه (الكشي، ١٣٤٨ق، ٢٢٩-٢٣٠).

۴-۳. نسبة الأحاديث الموضوعة إلى مصادر المخالفين وكتبهم

من الأساليب الأخرى للسلفية، نسبة الأحاديث الموضوعة والمختلقة إلى مصادر وكتب المخالفين. وهذه النسبة إما أن يكون الحديث فيها لا وجود له أصلاً في المصدر المزعوم، أو أنه يُدعى ذلك من خلال اقتطاع غير مناسب من الكتاب، بحيث يُزعم أن الحديث مصدق من قبل المخالفين.

وكمثال على النوع الأول، يمكن الإشارة إلى حديث «خَيْرُ الْأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ»[5]. وقد ورد هذا الحديث في كتاب «اليواقيت والدرر» وفي قسم «ما جاء في فضائل الصديق والفاروق رضي الله عنهما من طرق الإمامية»، في نقد أفضلية أمير المؤمنين (ع)، ونُسب إلى حضرته (جمعية الآل والأصحاب، د.ت، ١٣). ولكن في الهامش، نُسب هذا الحديث إلى كتب حديثية شيعية مثل بحار الأنوار ومناقب آل أبي طالب (ع). وبمراجعة الإحالات المذكورة، يتضح أنه لا وجود لمثل هذا الحديث في الصفحات المذكورة:

ففي العنوان الأول، أي بحار الأنوار، ج ١٩، ص ١١٢، يختص بحديث سد جميع الأبواب إلا باب بيت علي (ع)؛

وفي ج ٤٣، الصفحات ١٠٧، ١٠٨، و١٢٤، يتناول مسألة خطبة الشيخين من حضرة الزهراء (س) وجواب رفض النبي (ص) لهما.

وفي العنوان الثاني، أي مناقب آل أبي طالب (ع)، تحت عنوان «فصل في تزويجها (ع)»، يتناول رفض خطبة الشيخين، ويثبت عكس ادعاء المخالفين (ابن شهرآشوب، د.ت، ٣: ٣٤٥).

فضلاً عن أن اسم هذا الكتاب نفسه يدل على إثبات أفضلية علي (ع). فكيف يمكن للكاتب أن يختار عنوان «مناقب آل أبي طالب (ع)» لكتابه ثم ينكر فيه أفضلية الإمام؟ ففي الواقع، إن إيراد حديث ينفي أفضلية الإمام ويثبت أفضلية غيره – على فرض صحته – في كتاب موضوعه كذلك، يُعد نقضاً للغرض.

أما بالنسبة للنوع الثاني، الذي يتم فيه من خلال تقطيع وقص غير صحيح وغير مناسب لجزء من الكتاب، الادعاء بأن حديثاً موضوعاً مؤيد من قبل المخالفين، فيمكن الاستشهاد بنفس هذا الكتاب؛ وهذا التقطيع يتم بطريقة يختلط فيها كلام كاتب الكتاب بكلام من ينقل عنه. في هذا الكتاب يُدعى أنه بالإضافة إلى مصادر أهل السنة، وردت روايات من مصادر شيعية أيضاً في فضيلة أبي بكر وعمر. إحدى هذه الأحاديث عبارة عن «خير الناس بعد النبيين أبو بكر ثم عمر»، وأحد عناوينها «الإمامة في أهم الكتب الكلامية» لآية الله الميلاني. ومن المثير للاهتمام أن آية الله الميلاني قد أورد الحديث، ثم أثبت وضعه بخمسة أدلة (الميلاني، ١٣٨٤ش، ١٢٥). لذا يتضح كيف تُنسب الروايات الموضوعة إلى مصادرهم في مقام نقد المخالفين.

۵-۳. تضعيف أو وضع الأحاديث الصحيحة التي يستدل بها المخالفون

ابن تيمية، الرائد الفكري لتيار السلفية التكفيرية، اتبع، بتعبير علماء الفريقين، منهجاً عجيباً وغريباً في التعامل مع الأحاديث، خاصة أحاديث فضائل أهل البيت (ع). لدرجة أنه أنكر فضائلهم المسلمة عند المسلمين، بل وادعى الإجماع على ضعف أو وضع الأحاديث المتعلقة بها، مثل رد وإنكار الأحاديث الدالة على نزول آيات «وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً» (الإنسان: ٨) في شأن أهل البيت (ع). يقول في هذا الصدد: «… إن هذا الحديث من الكذب الموضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث» (ابن تيمية، ١٤٠٦هـ، ٧: ١٧٧). هذا الحديث مكذوب وموضوع بإجماع أهل الحديث.

ابن تيمية، مع حكمه بوضع الحديث، يدعي أنه على الرغم من تسامح المصنفين في جمع الأحاديث الضعيفة، فإن هذا الحديث لم يُنقل في أي من كتب الحديث، سواء الصحاح والمسانيد والجوامع والسنن (المصدر نفسه). هذا في حين أن الحديث المذكور قد ورد بطرق متعددة وأنحاء متعددة من المتن في مختلف كتب الحديث (راجع: ابن الأثير، ١٤٠٩هـ، ٥: ٥٣٠).

بدراسة نماذج أخرى في آثاره، يتضح أن ابن تيمية ينسب الضعف أو الوضع إلى الروايات التي تخالف آراءه، دون اتباع منهج محكم وأصولي. في حين أن الحكم بوضع الحديث يتطلب دليلاً قاطعاً، وأي من الأدلة التي أقامها، مثل عدم وجود الرواية في الصحاح والسنن والمسانيد أو حتى وجودها في كتب الموضوعات، ليس دليلاً على وضع الحديث. على سبيل المثال، يمكن الإشارة إلى حكمه بوضع حديث رد الشمس، فقط بسبب ذكر الحديث في كتاب الموضوعات لابن الجوزي (ابن تيمية، ١٤٠٦هـ، ٨: ١٦٥). هذا في حين أن بعض العلماء مثل عبد الرؤوف المناوي وابن الدمشقي اعترضوا على حكم ابن الجوزي بوضع الحديث (النعيمي، ١٤٢٩هـ، ١٨٥).

هذا المنهج يلاحظ أيضاً بين معاصري السلفية. ومنهم الألباني، الذي على الرغم من أنه في مؤلفاته المختلفة قد تناول دراسة أسانيد الروايات، إلا أنه أحياناً يعمل خلافاً لمباني علماء الحديث في نقد الرواية. فمثلاً، اعتبر حديث مناجاة الله تعالى مع أمير المؤمنين (ع) ضعيفاً لمجرد كونه غريباً. يقول الألباني في بيان وجه ضعف الرواية: «هذا حديث حسن وغريب، لم يروه غير أجلح» (الألباني، ١٤١١هـ، ٥٠٢).

۶-۳. تحريف الحديث الذي يستدل به المخالفون

التحريف في اللغة من مادة «حرف» ويعني الطرف أو الزاوية أو الجانب (المصطفوي، د.ت، ٢: ١٩٧)، وفي الاصطلاح يطلق على أي تغيير في الكلام. بعبارة أخرى، الحديث المحرّف هو الحديث الذي نقص أو زيد في سنده أو متنه، أو وُضع حرف مكان حرف آخر (الميرداماد، ١٤٠٥هـ، ١٣٢).

أحد أنواع تحريف الحديث هو إضافة ألفاظ وكلمات إلى الحديث. القفاري، بإضافة كلمة «إمام» إلى حديث من كتاب الكافي الشريف، يدعي أن عقيدة الشيعة بخصوص عدد الأئمة (ع) تتناقض مع رواياتهم أنفسهم: «كما ترى، أصح كتاب من بين الكتب الأربعة عند الشيعة يحتوي على أحاديث تقول إن الأئمة ثلاثة عشر. روى الكليني بسنده عن الإمام الباقر (ع): «قال رسول الله (ص): إِنِّي وَاثْنَيْ عَشَرَ إِمَاماً مِنْ وُلْدِي وَأَنْتَ يَا عَلِيُّ زِرُّ الْأَرْضِ – يَعْنِي أَوْتَادَهَا وَجِبَالَهَا – بِنَا أَوْتَدَ اللَّهُ الْأَرْضَ أَنْ تَسِيخَ بِأَهْلِهَا، فَإِذَا ذَهَبَ الِاثْنَا عَشَرَ مِنْ وُلْدِي، سَاخَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا، وَلَمْ يُنْظَرُوا» (القفاري، ١٤١٨هـ، ٢: ٨٠٩)؛ يعني قال النبي (ص): أنا واثنا عشر إماماً من ولدي وأنت يا علي مرساة الأرض – أي أوتادها وجبالها – بنا ثبت الله الأرض أن تميد بأهلها، فإذا ذهب الاثنا عشر من ولدي، ساخت الأرض بأهلها، ولم يُمهلوا.

في حين أنه بمراجعة أصول الكافي، يتضح أن كلمة «إمام» غير موجودة في أصل الحديث، وأن القفاري أضافها إلى الحديث لأن لها تأثيراً أساسياً في فهمه المقصود. أصل الحديث هو كالتالي: «إِنِّي وَاثْنَيْ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي وَأَنْتَ يَا عَلِيُّ زِرُّ الْأَرْضِ…» (الكليني، ١٤٢٩هـ، ١: ٥٣٤).

وكمثال آخر، تحريف وقع في حديث «يوم الدار» في تفسير «جامع البيان» للطبري. في هذا الكتاب، في ذيل الآية الشريفة «وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» (الشعراء: ٢١٤)، نُقل الحديث المذكور كالتالي: «… فَأَيُّكُمْ يُؤَازِرُنِي عَلَى هَذَا الْأَمْرِ عَلَى أَنْ يَكُونَ أَخِي وَكَذَا وَكَذَا» (الطبري، ١٤٢٠هـ، ١٩: ٤١٠). أيكم يعينني على هذا الأمر ليكون أخي وكذا وكذا.

بمراجعة تاريخ الطبري لنفس المؤلف، يتضح أنه مكان «كذا وكذا» كان «وَوَصِيِّي وَخَلِيفَتِي فِيكُمْ»، ولكن يد التحريف حذفتها ووضعت مكانها كلمات مبهمة (المصدر نفسه، ١٤٠٧هـ، ٢: ٦٣).

۷-۳. التقطيع غير المنهجي للحديث الذي يستدل به المخالفون

من المسائل المهمة التي حدثت في تاريخ الحديث في أمر تدوين الروايات، تقطيع الحديث. وتقطيع الحديث، بمعنى ذكر قسم من حديث وترك القسم الآخر، له سابقة طويلة وقد تم بدوافع مختلفة. تبويب الروايات لتسهيل استخراج الحكم الشرعي في الموضوع هو الدافع الأهم لتقطيع الروايات. بدأ هذا العمل في أواخر القرن الثاني الهجري بهدف التصنيف الموضوعي لروايات أصول ومسندات الحديث، وأجاز معظم المحدثين ذلك، واعتبروا تقطيع الحديث لغرض تبويب الروايات أمراً جائزاً (المعارف، ١٣٨٨ش، ١٢١).

ولكن النقطة المهمة والجديرة بالاهتمام هي أن جواز تقطيع الحديث كان مصحوباً بوضع ضوابط وشروط من قبل المحدثين والعلماء. ومن شروط مقطِّع الحديث، المعرفة بالحديث. بعبارة أخرى، يجب أن يصدر التقطيع عن شخص له الأهلية العلمية لهذا العمل. ففي نظر المحدثين، لا يجوز التقطيع إلا لمن يعرف أجزاء المتن، والمعنى الكلي للحديث، والقرائن المهمة في فهمه، حتى يبقى معنى المتن عند إيراد القدر اللازم منه في كلتا الحالتين، متصلاً بالحديث كاملاً ومنفصلاً عنه، على حال واحد (المسعودي، ١٣٨٩ش، ١٠٢).

إن عدم مراعاة هذه الضوابط والشروط يؤدي إلى الإجمال، والإبهام في معنى الرواية، أو سوء الفهم. بعبارة أخرى، إخراج الحديث من سياقه يمكن أن يؤدي إلى ضياع جو صدور الرواية، والقرائن الموجودة في المتن، وبالتالي ضياع جزء من المعاني. وإذا اقترن هذا الضرر بدافع الخداع، والتحريف، أو إثارة الشبهات في عقائد المخالفين، فستكون له عواقب أخطر. وهذا ما يفعله أحياناً السلفية التكفيرية في مقام نقد المخالفين. ومن أمثلة هذا التقطيع، تقطيع ناصر علي القفاري لرواية يصف فيها أمير المؤمنين علي (ع) نفسه بصفات «الأول، والآخر، والظاهر، والباطن».

ناصر القفاري، بتقطيع الجزء المعني، يدعي أن هذه الأقوال افتراءات نسبها الشيعة إلى أهل البيت: «ينسب الشيعة هذه الافتراءات إلى أهل البيت ليتخذوها ذريعة لنشر مذهبهم. وإلا فمن ذا الذي يقول: «أَنَا الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ»؟! وما الفرق بين هذا القول وقول فرعون: «أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى»» (القفاري، ١٤١٨هـ، ٢: ٥٦٠). ويستمر في اعتبار هذه الأقوال كفراً، ويلوم ناقليها بشدة، قائلاً كيف تجرأ أساطين وأركان مذهب الشيعة مثل الكشي والشيخ الطوسي على نقل هذه الأقوال الكفرية، وكيف يعتبرهم الشيعة، مع وجود هذه الروايات الكفرية، ثقة الإسلام (المصدر نفسه).

في حين أنه بمراجعة كتب الروايات الشيعية، يتضح أن أصل الرواية هو كالتالي: «… إِنَّ كَلَامِي صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَعْقِلُهُ إِلَّا الْعَالِمُونَ تَعَالَوْا أُفَسِّرْ لَكُمْ… وَأَمَّا قَوْلِي أَنَا الْأَوَّلُ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَأَسْلَمَ وَأَمَّا قَوْلِي أَنَا الْآخِرُ فَأَنَا آخِرُ مَنْ سَجَّى عَلَى النَّبِيِّ (ص) ثَوْبَهُ وَدَفَنَهُ وَأَمَّا قَوْلِي أَنَا الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ فَأَنَا عِنْدِي عِلْمُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ…» (المجلسي، ١٤٠٣هـ، ٤٢: ١٨٩)؛ أي: كلامي صعب مستصعب لا يعقله إلا العالمون؛ تعالوا أفسر لكم… أما قولي «أنا الأول»؛ فأنا أول من آمن بالله وأسلم، وأما قولي «أنا الآخر»؛ فأنا آخر من غطى النبي ودفنه، وأما قولي «أنا الظاهر والباطن»؛ فعندي علم الظاهر والباطن.

لذا يتضح أنه في تتمة الرواية، تم تبيين المقصود بصفات الأول والآخر والظاهر والباطن التي نسبها الإمام لنفسه، وبذلك نُسبت هذه الاستنتاجات الخاطئة إلى المخالفين من خلال تقطيع هذا الجزء من الرواية بشكل غير منهجي.

والمثال الثاني على التقطيع غير المنهجي هو تقطيع حديث عن الإمام الرضا (ع) من قبل نفس الكاتب. فهو، بحذف بداية الرواية، يدعي أن الشيعة، بالإضافة إلى اعتقادهم بأن الأئمة يمكنهم التشريع في الأحكام، يكملون هذا الادعاء بأن «كل الناس عبيد للأئمة» ويكشفون عن شركهم أكثر. قال الإمام الرضا [ع]: «النَّاسُ عَبِيدٌ لَنَا فِي الطَّاعَةِ، مَوَالٍ لَنَا فِي الدِّينِ، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ» (القفاري، ١٤١٨هـ، ٢: ٥٨٩).

في حين أنه بمراجعة كتاب بحار الأنوار، يتضح أن أصل الرواية هو كالتالي: عن محمد بن زيد الطبري أنه كان عند حضرة الرضا (ع) في خراسان، وحضر عنده جماعة من بني هاشم، منهم إسحاق بن عباس. فقال الإمام: «يَا إِسْحَاقُ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ إِنَّ النَّاسَ عَبِيدٌ لَنَا لَا وَقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (ص) مَا قُلْتُهُ قَطُّ وَلَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَحَدٍ مِنْ آبَائِي وَلَا بَلَغَنِي عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ قَالَهُ لَكِنَّا نَقُولُ النَّاسُ عَبِيدٌ لَنَا فِي الطَّاعَةِ مَوَالٍ لَنَا فِي الدِّينِ فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ» (المجلسي، ١٤٠٣هـ، ٢٥: ٢٧٩)؛ أي: يا إسحاق، بلغني أنكم تقولون: الناس عبيد لنا؛ لا، وقرابتي من رسول الله (ص) ما قلت ذلك قط، ولا سمعته من أحد من آبائي، ولا بلغني عن أحد منهم أنه قاله، لكنا نقول: الناس عبيد لنا في الطاعة، موال لنا في الدين، فليبلغ الشاهد الغائب. لذا نرى أن الإمام (ع)، بالقسم بقرابته من رسول الله (ص)، ينفي عن نفسه مثل هذا القول. ولكن حذف العبارات المهمة من الرواية أدى إلى وصف الشيعة بالشرك من قبل القفاري.

۸-۳. الاستدلال بالغرائب والمنفردات الحديثية في رد تعاليم المخالفين

أحد أقسام الحديث هو الحديث المفرد. والحديث المفرد هو الحديث الذي تفرد راويه بنقله على نحو من الأنحاء. وهذا النوع من الحديث، الذي يُستخدم له أيضاً عناوين مثل «الفرد» و«الفارد»، ينقسم إلى نوعين: مطلق ونسبي. ووفقاً لأشهر تعريف، يُطلق الحديث المفرد المطلق على ما تفرد بنقله شخص واحد عن قائله الأصلي (عند الشيعة: المعصوم (ع)، وعند أهل السنة: الصحابي). أما الحديث المفرد النسبي، فهو الحديث الذي يكون فريداً من جهة ما. مثلاً، يكون رواته من أهل بلد معين أو فرقة معينة (الميرداماد، ١٤٠٥هـ، ١٢٩).

وفيما يتعلق باعتبار هذا النوع من الروايات، يجب القول إن هذه الفئة من الروايات تشترك بين الأقسام الأربعة للحديث: الصحيح، والحسن، والموثق، والضعيف. ولكن في مقام نقد عقائد فرقة ما، لا يجوز الاستدلال بمنفردات الفرق الأخرى. وكما يقول ابن حزم، على الرغم من أنه هو نفسه في كتاب «الفصل» استخدم لغة حادة ومتعصبة تجاه الشيعة، وكفّر الفرق الإسلامية على نطاق واسع، ووصف عقائدهم بعبارات مثل «الكفر الصريح» و«مجرد الكفر» (راجع: ابن حزم، د.ت، ٤: ١٩٧؛ المصدر نفسه، ٢٠٧)، إلا أنه يقول في هذا الكتاب: «وَلَمْ يُحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِالْأَحَادِيثِ، لِأَنَّهُمْ لَا يُصَدِّقُونَ أَحَادِيثَنَا، وَلَا نُصَدِّقُ أَحَادِيثَهُمْ»؛ لا يمكننا الاحتجاج على الشيعة برواياتنا؛ لأنهم لا يصدقوننا، كما أننا لا نصدق رواياتهم (المصدر نفسه، ١١٣).

وقد أورد ابن حزم هذا القول في نهاية بحث المفاضلة بين الصحابة وإثبات أفضلية أبي بكر بعد زوجات النبي (ص)، وهو قابل للنقاش. ولكن النقطة الصحيحة التي يمكن استخلاصها من هذا البيان هي أنه لتحدي عقائد فرقة ما، يجب الاستدلال بالمصادر والمراجع المقبولة لدى تلك الفرقة.

آية الله الميلاني أيضاً في رد إحدى الروايات وعدم حجيتها يقول: على فرض صحتها، فإن أهل السنة متفردون بنقلها ولا يمكن أن تكون حجة علينا (الميلاني، ١٣٨٤ش، ١٢٦). وهو في توضيح منهجه في هذا الكتاب يصرح بأنه في جميع بحوثه، لم ينقل إلا من كتب أهل السنة. لأن كتب الشيعة ليست حجة إلا على أنفسهم (المصدر نفسه، ٣٤).

ولكن في دراسة الحالات التي حكم فيها السلفيون بالشرك وبالتالي بكفر سائر المسلمين، نجد أنه في بعض الأحيان يُستدل بروايات هي من منفردات أهل السنة. على سبيل المثال، يمكن الإشارة إلى النهي عن الصلاة عند القبور. فابن باز، المفتي السعودي المعاصر، يعتبر الصلاة عند القبور بدعة ومن وسائل الشرك. ويقول في هذا الصدد: «الصلاة عند القبور من البدع، وهي أيضاً من وسائل الشرك؛ قال النبي (ص): «اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا». يدل هذا الحديث على أنه لا تُصلى الصلاة في القبور، كما لا تُصلى الصلاة عند القبور، لأن الصلاة عندها من وسائل الشرك وعبادة غير الله» (ابن باز، ١٤٢٨هـ، ١: ٣٠٢).

بالبحث في كتب الحديث الشيعية، يتضح أن هذه الرواية لم ترد في أي من هذه المصادر. فقط في بحار الأنوار للعلامة المجلسي، نقلاً عن النهاية لابن الأثير الجزري، ورد ما يلي: «في النهاية عن معنى قول النبي (ص): «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ» قيل: لا تجعلوا بيوتكم كالقبور – التي لا يُصلى فيها -؛ لأن العبد إذا مات ودُفن في قبره لا يصلي. وشاهد هذا المعنى، هو قول النبي: «اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا»» (المجلسي، ١٤٠٣، ٧٩: ٥٦). لذا، كما نلاحظ، فإن نقل الحديث هنا أيضاً من مصادر غير كتب الحديث الشيعية، ويُعد من منفردات أهل السنة.

رواية أخرى يتمسكون بها لحرمة الصلاة والدعاء عند قبور الأولياء، هي رواية عن النبي (ص) أنه قال: «لَا تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ، وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا» (مسلم، ١٤٢٦هـ، ٣: ٦٢)؛ لا تصلوا نحو القبور ولا تجلسوا عليها. على سبيل المثال، يقول ابن باز، المفتي السعودي، في إجابة على سؤال في هذا الصدد: الصلاة عند القبور باطلة، والجلوس والصلاة عند القبور من المنكرات، بدليل قول النبي: «لَا تُصَلُّوا إِلَى الْقُبُورِ، وَلَا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا» (ابن باز، ١٤٠٨هـ، ١٣: ٣٥٦).

هذه الرواية أيضاً لم ترد في أي من كتب الحديث الشيعية.

۴. الخاتمة

١- السلفية التكفيرية، وعلى رأسها الوهابية التكفيرية، اتبعت أساليب غير علمية في التعامل مع المخالفين. وهم، في سبيل مواجهة أفكار سائر المذاهب الإسلامية، يجيزون استخدام أي منهج وأي أسلوب.

٢- من أساليب نقد المخالفين من قبل السلفية التكفيرية، الاستدلال بالحديث. وتظهر الدراسات أنهم لم يتبعوا مساراً صحيحاً في الاستدلال بالروايات ولم يراعوا الأصول الأولية عند الاحتجاج بهذه الروايات.

٣- في هذا البحث، تمت الإشارة إلى ثمانية أساليب للسلفية التكفيرية في مواجهة الحديث عند نقد المخالفين: الاستدلال بحديث واحد دون النظر إلى مجموع الأدلة؛ حذف الحديث من المصادر الحديثية؛ الاستدلال بالأحاديث الضعيفة والموضوعة؛ نسبة الأحاديث الموضوعة إلى المصادر الحديثية؛ تضعيف أو وضع الأحاديث الصحيحة؛ تحريف الحديث؛ التقطيع غير المنهجي للحديث، والاستدلال بمنفردات الحديث.

٤- مقارنة أساليب التعامل مع الحديث بين المتقدمين والمعاصرين من السلفية، تظهر أنهما في كثير من الحالات وقعا في نفس الأخطاء، وهذا بسبب استلهام علماء التكفير المعاصرين من أسلافهم، وخاصة ابن تيمية.

المصادر والمراجع

القرآن الكريم.

آسايش طلب طوسي، محمد كاظم، «جماعة المسلمين»، موسوعة العالم الإسلامي، طهران، مؤسسة دائرة المعارف الإسلامية، ١٣٩٣ش.

آل بوطامي، أحمد بن حجر، العقائد السلفية بأدلتها النقلية والعقلية، قطر، دار الكتب، ١٤١٥هـ.

الآلوسي، شهاب الدين، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، بيروت، دار إحياء التراث العربي، د.ت.

________، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٥هـ.

ابن الأثير، عز الدين علي، أسد الغابة في معرفة الصحابة، بيروت، دار الفكر، ١٤٠٩هـ.

ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، مجموع الفتاوى، القاهرة، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثالثة، ١٤٢٦هـ.

________، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية، السعودية، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ١٤٠٦هـ.

ابن حزم، علي بن أحمد، الفصل في الملل والأهواء والنحل، بيروت، دار الكتب العلمية، د.ت.

ابن حنبل، أحمد بن محمد، مسند الإمام أحمد بن حنبل، بيروت، مؤسسة الرسالة، ١٤١٦هـ.

ابن شهرآشوب، محمد بن علي، المناقب، قم، العلامة، د.ت.

ابن عثيمين، محمد بن صالح، مجموع فتاوى، الرياض، دار الوطن للنشر، الطبعة الثانية، ١٤١٣هـ.

ابن عدي، أبو أحمد، الكامل في ضعفاء الرجال، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٨هـ.

ابن فارس، أحمد، معجم مقاييس اللغة، قم، مكتب الإعلام الإسلامي، د.ت.

ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت، دار صادر، الطبعة الثالثة، ١٤١٤هـ.

إسلامي، سيد حسن، أخلاق وآداب النقد، طهران، دار الكتاب، ١٣٩١ش.

الألباني، محمد ناصر الدين، إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، بيروت، المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية، ١٤٠٥هـ.

________، تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد، بيروت، المكتب الإسلامي، الطبعة الرابعة، د.ت.

________، سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها، الرياض، مكتبة المعارف للنشر والتوزيع، ١٤١٥هـ.

________، ضعيف سنن الترمذي، بيروت، المكتب الإسلامي، ١٤١١هـ.

البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، بيروت، دار الفكر، ١٤٠١هـ.

ابن باز، عبد العزيز بن عبد الله، فتاوى نور على الدرب، الرياض، الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، ١٤٢٨هـ.

________، مجموع فتاوى ومقالات متنوعة، الرياض، الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، ١٤٠٨هـ.

البوطي، محمد سعيد رمضان، سلفية بدعة أم مذهب، مشهد، مؤسسة البحوث الإسلامية التابعة للروضة الرضوية، الطبعة الثالثة، ١٣٨٧ش.

البيهقي، أحمد بن الحسين، السنن الصغير، كراتشي، جامعة الدراسات الإسلامية، ١٤١٠هـ.

باكتجي، أحمد، منهج البحث مع التركيز على مجال علوم القرآن والحديث، طهران، جامعة الإمام الصادق (ع)، الطبعة الثانية، ١٣٩٣ش.

الترمذي، محمد بن عيسى، سنن الترمذي، بيروت، دار الفكر، الطبعة الثانية، ١٤٠٣هـ.

جمعية الآل والأصحاب، اليواقيت والدرر في ثناء الآل على أبي بكر وعمر، الكويت، جمعية إحياء التراث الإسلامي، د.ت.

الجوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، بيروت، دار العلم للملايين، د.ت.

حطيط، نسيب محمد، التكفير والتوحيد، ترجمة برزآبادي فراهاني، محسن، طهران، مؤسسة دراسات صانعي الفكر النور، ١٣٩٥ش.

دهخدا، علي أكبر، لغت نامه، طهران، مؤسسة انتشارات وطباعة جامعة طهران، ١٣٧٧ش.

الذهبي، شمس الدين، سير أعلام النبلاء، القاهرة، دار الحديث، ١٤٢٧هـ.

الزبيدي، محمد بن محمد مرتضى، تاج العروس من جواهر القاموس، بيروت، دار الفكر، د.ت.

ساروخاني، باقر، مناهج البحث في العلوم الاجتماعية، طهران، معهد العلوم الإنسانية والدراسات الثقافية، ١٣٧٥ش.

السبحاني، جعفر، عقيدة الوهابية، طهران، مشعر، الطبعة الرابعة، ١٣٨٠ش.

السندي، نور الدين، حاشية السندي على سنن النسائي، حلب، مكتب المطبوعات الإسلامية، الطبعة الثانية، ١٤٠٦هـ.

الطبري، محمد بن جرير، تاريخ الأمم والملوك، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤٠٧هـ.

________، جامع البيان، بيروت، مؤسسة الرسالة، ١٤٢٠هـ.

العسقلاني، ابن حجر، المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، الرياض، دار العاصمة للنشر والتوزيع، ١٤١٩هـ.

علوان، ناصر بن عبد الله، التبيان شرح نواقض الإسلام، مكان غير محدد، دار المسلم، الطبعة السادسة، د.ت.

الفراهيدي، خليل بن أحمد، كتاب العين، قم، نشر هجرت، الطبعة الثانية، د.ت.

القسطلاني، شهاب الدين، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري، مصر، المطبعة الكبرى الأميرية، الطبعة السابعة، ١٣٢٣هـ.

القفاري، ناصر بن عبد الله، أصول مذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية، مكان غير محدد، انتشارات دار الرضا، ١٤١٨هـ.

الكشي، محمد بن عمر، اختيار معرفة الرجال، مشهد، جامعة فردوسي، ١٣٤٨ق.

الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تصحيح: دار الحديث، قم، دار الحديث، ١٤٢٩ق.

المباركفوري، أبو العلا محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم، تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٠ق.

المتقي الهندي، علاء الدين، كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال، بيروت، مؤسسة الرسالة، الطبعة الخامسة، ١٤٠١ق.

المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية، ١٤٠٣ق.

محمد بن عبد الوهاب، التوحيد، مصر، مكتبة عباد الرحمن، ١٤٢٩ق.

محمدي صبور، حميد، قادة التكفير، إيران، د.ن، ١٣٩٤ش.

المسعودي، عبد الهادي، علم آسیب شناسی الحديث، طهران، انتشارات زائر، ١٣٨٩ش.

________، منهج فهم الحديث، طهران، انتشارات سمت، الطبعة السابعة، ١٣٩٢ش.

مسلم بن حجاج، الجامع الصحيح، بيروت، دار الجيل، د.ت.

المصطفوي، حسن، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الثالثة، د.ت.

معارف، مجيد، معرفة الحديث (مبادئ فهم المتن، أصول نقد السند)، طهران، مؤسسة فرهنگي نبأ، الطبعة الثانية، ١٣٨٨ش.

الميلاني، سيد علي، الإمامة في أهم الكتب الكلامية، قم، حقائق إسلامي، ١٣٨٤ش.

النعيمي، أبو محمد، ابن تيمية ومنهجه في الحديث، قم، جامعة المصطفى العالمية، ١٤٢٩ق.

هوشنگي، حسين وباكتجي، أحمد، الأصولية السلفية، طهران، جامعة الإمام الصادق (ع)، الطبعة الثانية، ١٣٩٣ش.

الهيتمي، ابن حجر، الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة، لبنان، مؤسسة الرسالة، ١٤١٧ق.

الهوامش

1. عبد العزيز بن باز (المتوفى ١٤٢٠هـ)، أحد علماء الوهابية المعاصرين، ويُعرف عندهم بالمفتي الأعظم. كان له دور بارز في إحياء أفكار ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب (المحمدي صبور، ١٣٩٤ش، ص ٧٩).

2. محمد بن صالح بن عثيمين (المتوفى ١٤٢١هـ)، من علماء التكفير المعاصرين وعضو هيئة كبار العلماء في السعودية (المصدر نفسه، ص ٢٣٢).

3. أحد المفتين السلفيين البارزين الذين ينفي البعض عنه صفة التكفير. ولكن يرى آخرون أنه على الرغم من اختلافه في بعض المباني مع سائر المفتين الوهابيين، فإنه وهابي بتمام معنى الكلمة (السقاف، د.ت، ص ٢٠).

4. من علماء الوهابية في السعودية، قضى عمره في إثبات كفر الشيعة.

5. هذا الكتاب من تأليف «جمعية الآل والأصحاب»، وهي جمعية وهابية في البحرين لها مؤلفات عديدة ضد الشيعة وفي الدفاع عن الصحابة، وتُعد جمعية معروفة ومشهورة، وإلى جانب أنشطتها الثقافية، تنشط في مجال نشر الكتب (http://aal-alashab.net/?p=470).

Scroll to Top