ملخص
توجد في الشريعة الإسلامية قواعد وروايات يمكن من خلال استقرائها استنباط قاعدة كلية باسم «تناسب المنافع والضمان». وبناءً على قبول هذه القاعدة، كلما ثبت ضمان، يجب أن تُلحظ منفعة متناسبة معه، وكذلك في كل مورد تثبت فيه منفعة لشخص، يجب أن يثبت ضمان مصاحب لها. يتناول هذا البحث مسألة «تناسب المنافع والمسؤولية» بمنهج تحليلي نقدي مستعيناً بالوثائق المكتبية. تُظهر دراسة الأدلة وجود قواعد من قبيل «الضمان بالخراج»، و«بطلان ربح ما لا يضمن»، و«من عليه الغرم له الغنم» كأدلة ومؤيدات لهذه القاعدة، ويمكن أن تكون منشأً لنشوئها. بناءً على الأدلة، فإن أصل قاعدة التناسب مقبول في الشريعة الإسلامية، ونتيجة لذلك، فإن أي تعهد يخل بالخاصية المذكورة مردود شرعاً؛ إلا إذا أجازه دليل خاص. وفي الموارد التي يثبت فيها ضمان أو منفعة، فإن تعيين مصداق المنفعة والمسؤولية المقابلة يتطلب دليلاً شرعياً أو عقلياً.
المقدمة
يسعى الفقهاء دائماً، من خلال ابتكار القواعد الأصولية والفقهية، إلى استخلاص كليات من الأدلة الشرعية والعقلية المعتبرة لحل المسائل الفقهية والحقوقية، وبهذه الطريقة تم التوصل إلى قواعد كثيرة كانت حلاً للعديد من المسائل؛ وأهمية هذه القواعد لا تخفى على أحد. إن الأدلة الموجودة تتيح إمكانية إنشاء العديد من القواعد الفقهية، ولهذا السبب تتطلب دقة وجهداً علمياً في هذا الاتجاه. وبما أن القواعد الفقهية المتعلقة ببحث الضمان ذات أهمية بالغة ولها فاعلية كبيرة في حل مسائل الناس، فإن ضرورة البحث تتضاعف. توجد في الشريعة الإسلامية قواعد وروايات ليس من المستبعد أن يُستخلص من البحث فيها قاعدة كلية باسم «تناسب المنافع والضمان». فإذا قُبلت مثل هذه القاعدة، فإنه كلما ثبت ضمان، يجب أن تُلحظ منفعة متناسبة، وكذلك في كل مورد تثبت فيه منفعة لشخص، يجب أن يصاحبها ضمان. إن قواعد مثل «الضمان بالخراج»، و«بطلان ربح ما لا يضمن»، و«من عليه الغرم له الغنم» هي دليل ومؤيد لهذه القاعدة ويمكن أن تكون منشأً لها أيضاً. هذه القاعدة قابلة للتطبيق في حالات مختلفة، بل يمكن أن تكون منشأً لارتباط أو توسع في أحكام أخرى. من تطبيقات هذه القاعدة أموال المسلم الذي يترك مالاً إرثاً وليس له وارث، فهذا المال يصل إلى الإمام. وبالتالي، يجب على الإمام أيضاً أن يكون له ضمان مقابل هذه المنفعة. وفي ضمان العاقلة ومنافع الناس من الحكومات، ومنافع الحكومات من الناس، والعديد من المسائل الأخرى، يمكن الرجوع إلى هذه القاعدة. يقوم البحث الحالي بدراسة هذا الموضوع من خلال المنهج الاستنباطي المعتاد في العلوم الإسلامية وبصورة مكتبية من خلال الكتب الروائية والفقهية. بما أن المفاهيم المطروحة في هذا المقال واضحة، فلا حاجة إلى شرح وتوضيح خاص للمصطلحات؛ فالمقصود من المصطلحات المذكورة هو المعنى المعروف في أذهان الجميع، والتفاصيل الدقيقة للمعاني ليست مؤثرة في موضوع البحث؛ لذلك، نكتفي بذكر أدلة هذه القاعدة ودراستها الفقهية. سنتناول أولاً الأدلة التي يمكن أن تكون مستنداً لهذه القاعدة، ثم نقدّم الإشكالات العامة التي قد تُطرح لإثباتها، وفي النهاية نشير إلى بعض تطبيقات المسألة.
1. أدلة اعتبار القاعدة
كما ذُكر في المقدمة، توجد روايات يمكن أن تكون منشأً لقاعدة التناسب بين المسؤولية والمنفعة، وفيما يلي ندرس هذه الأدلة.
1-1. رواية «الضمان بالخراج»
إحدى القواعد التي لها القدرة على إثبات قاعدة التناسب بين المنافع والضمان هي قاعدة «الضمان بالخراج». وفقاً لهذه القاعدة وأدلتها، يتم التأكيد على وجوب وجود تناسب بين التكلفة والضمان، أو بعبارة أخرى، بين المنفعة والمسؤولية.
1-1-1. دراسة اعتبار الرواية
نُقلت رواية «الخراج بالضمان» عن النبي الأكرم (ص) وذُكرت في الغالب في كتب العامة، على سبيل المثال في سنن ابن ماجه (ابن ماجه، 1418، ج3، ص754)، وسنن أبي داود (سنن أبي داود، 1420ق، ج2، ص306)، وسنن الترمذي (الترمذي، 1419، ج2، ص376 ـ 377)، وسنن النسائي (النسائي، بلا تا، ج7، ص254 ـ 255)، والسنن الكبرى (البيهقي، 1424، ج5، ص321 ـ 322). وفي كتب الإمامية، نُقلت هذه الرواية بنسب متفاوتة؛ يقول شيخ الطائفة في بحث «بيع المُصَرّاة»: «ولا يرد اللبن الحادث، لأن النبي (ص) قضى أن الخراج بالضمان» (الطوسي، 1387، ج2، ص125). وقد تمسك بهذه القاعدة شيخ الطوسي في كتاب الخلاف (الطوسي، 1407، ج3، ص108) وكثير من الفقهاء، منهم ابن حمزة في كتاب الوسيلة (الطوسي، 1408، ص255)، والراوندي في كتاب فقه القرآن (الراوندي، 1405، ج2، ص56)، والحلبي في كتاب الغنية (الحلبي، 1417، ص223)، والطبرسي في كتاب المؤتلف (الطبرسي، 1410، ج1، ص495)، والكيدري في كتاب إصباح الشيعة (الكيدري، 1416، ص221)، والعلامة الحلي في كتاب تذكرة الفقهاء (الحلي، بلا تا، ج10، ص113) وكتاب المختلف (الحلي، 1413، ج5، ص181) ومنتهى المطلب (الحلي، 1412، ج7، ص249)، والشهيد الأول في كتاب الدروس (العاملي، 1417، ج3، ص194)، والشهيد الثاني في كتاب تمهيد القواعد (العاملي، 1416، ص216)، والمحقق الأردبيلي في كتاب مجمع الفائدة (الأردبيلي، 1403، ج8، ص517)، وصاحب الجواهر في كتاب الجواهر (النجفي، بلا تا، ج23، ص81)؛ ونجم الدين الحلي (الحلي، 1428، ج1، ص285)، ومقداد الحلي (الحلي، 1404، ج2، ص32)، وجمال الدين الحلي (الحلي، 1410، ص170)، والصيمري (الصيمري، 1420، ج2، ص39) والشيخ الأنصاري (الأنصاري، 1415، ج6، ص174). بالنظر إلى هذه الأمثلة، على الرغم من أن الرواية المذكورة نُقلت مرسلة، إلا أن لها شهرة كافية للاستناد إليها.
1-1-2. دراسة دلالة الحديث
يحتاج مفهوم الخراج في هذه الرواية إلى مزيد من التوضيح نتناوله فيما يلي: الخرج في اللغة يعني الظهور والبروز من محل أو حالة (الراغب الأصفهاني، 1412، ص278). بالنظر إلى المعنى اللغوي، توجد ثلاثة احتمالات للمعنى المذكور: 1. أن يكون الخراج بمعنى ضريبة الأراضي التي لها استخدام واسع في الفقه والروايات. 2. أن يكون بمعنى التكلفة، وهذا المعنى يتناسب أيضاً مع الاستخدام العرفي الذي يطلق على التكاليف والنفقات. 3. أن يكون الخراج بمعنى الفائدة والمنافع. الآن، سندرس هذه الاحتمالات الثلاثة. كما قيل، المعنى اللغوي للخرج هو البروز والظهور؛ لذلك، الشخص الذي يخرج من مكان، بسبب ظهوره من ذلك المكان، يقال في وصفه «خرج». وبهذه المناسبة، تسمى التكاليف والنفقات مخارج؛ لأن هذه الأموال تُفصل عن أموال الشخص الأخرى وتخرج. وبهذا الاعتبار يكتب صاحب المفردات: «الخراج بالضمان يعني ما يخرج من مال البائع مقابل ضمان يسقط عنه» (الراغب الأصفهاني، 1412، ص279). لقد أخذ الخراج في هذه الرواية بمعنى التكلفة والضريبة واضطر إلى تفسير الضمان في الرواية بمعنى سقوط الضمان، وهذا المعنى على الرغم من أنه يحافظ على ظهور الخراج، إلا أنه يصبح خلاف الظاهر في تتمة الكلام. الإمام الخميني (قده) فسر الخراج بمعناه الفقهي الشائع، وبالتالي جعل قاعدة «الضمان بالخراج» مرتبطة بالحكومة ويقول: «المقصود من الخراج هو الضريبة التي تأخذها الحكومة الإسلامية من المواطنين، مقابل التزامها تجاه الأمة في إدارة المملكة، وتوفير الأمن في المجتمع، وتشكيل الجيش، وإنشاء مراكز التعليم والبحث، وبناء المستشفيات والمراكز الصحية، وتنظيم البلديات، إلخ. بعبارة أخرى، تلتزم الحكومات في المجتمعات المتقدمة عقلاً بتوفير جميع الخدمات الحضرية والثقافية والرفاهية مقابل الضرائب التي تتلقاها؛ أما الموارد الوطنية مثل النفط والغاز والمعادن، فتُصرف في الأعمال الأساسية والبنية التحتية» (الخميني، 1421، ج1، ص468-469). ما يؤيد رأي الإمام هو أن هذا الحديث ورد في عدة مواضع بعبارة «قضى رسول الله (ص): الخراج بالضمان» (البيهقي، 1424، ج5، ص321-322). ووفقاً لرأيه، بالنظر إلى الروايات المنقولة عن النبي (ص) وأمير المؤمنين (ع) التي وردت بلفظ «قضى»، فإنها جميعاً تشير إلى حكم حكومي وسلطاني لهذين العظيمين، وليس بيان حكم شرعي إلهي. ومما يؤيد هذا المعنى عدم ورود هذا اللفظ عن سائر الأئمة الأطهار (ع) الذين لم تكن لهم زعامة وحكومة. الاحتمال الثالث هو أن الخراج في رواية «الخراج بالضمان» استُخدم بمعنى الفائدة والمنفعة، وهذا الفهم نابع من تناسب الحكم والموضوع في الرواية ومستمد من بعض الاستخدامات التي يُطلق فيها المخارج على الكسب والدخل. هذا المعنى يتطابق تماماً مع المعنى اللغوي؛ لأن الكسب والدخل يطلقان على الأموال التي خرجت من بين أموال الآخرين ووصلت إلى يد الشخص. والمرحوم الشيخ الطوسي لديه فهم مماثل للرواية. في توضيح معنى هذه الرواية، يكتب: «الخراج اسم للغلة والفائدة التي تحصل من جهة المبيع. ويقال للعبد الذي يتولى مقداراً من الكسب كل يوم أو كل شهر، عبد مخارج؛ وبالتالي فإن معنى قول النبي (ص) «الخراج بالضمان» هو أن الخراج لمن يتلف المال من ملكه. فعندما يتلف المبيع من ملك المشتري بسبب انتقال الضمان، يجب أن يكون الخراج والمنافع والثمرة للمشتري، وإذا كان للمبيع نماء قبل القبض، وحصل أن ردّ المال بسبب عيب، فسيكون للبائع، لأن ضمانه على البائع» (الطوسي، 1387، ج2، ص126). يبدو أن ظهور الرواية يتفق مع الاحتمال الثالث والمعنى الذي بيّنه الشيخ الطوسي؛ لأنه كان أقرب إلى زمن صدورها. وبالتالي، فإن حصر هذه الرواية والقواعد المشابهة لها في الحكومة والحكم لن يكون له وجه، والرواية تحمل مضموناً أعم. النتيجة هي أنه بشكل عام، يُستفاد من هذه القاعدة أنه في نظر الشارع المقدس، يجب على الشخص أن يتحمل مسؤولية مقابل كل منفعة ومكسب. إن التوازن بين المسؤولية والمنفعة يمنع أن يكون في المجتمع فئة تتحمل المسؤولية فقط، وفئة أخرى تتمتع بالمنفعة فقط؛ وهذا الأمر مسألة عقلانية ومتوافقة مع الطبع. لذلك، إذا كانت الحكومة تستفيد من شيء ما، فيجب أن تتحمل مسؤولية متناسبة معه، تماماً كما لو أن الناس يستفيدون من الحكومة، فيجب أن يتحملوا مسؤولية تجاهها، وكذلك الحال في المعاملات بين الناس.
1-2. الروايات الناهية عن ربح ما لم يُضمن
توجد مجموعة من الروايات مضمونها النهي عن «ربح ما لم يُضمن»، والتي يمكن أن تكون دليلاً ومؤيداً جيداً لقاعدة التناسب. وفقاً لمضمون هذه الروايات، لا ينبغي أن تكون هناك منفعة بدون ضمان يحل محلها. في هذا القسم، ندرس الروايات وأسانيد النهي عن «ربح ما لم يُضمن».
الرواية الأولى
«عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ» (الطوسي، 1407، ج7، ص230). هذه الرواية منقولة عن العامة بسند صحيح عندهم (الحاكم النيسابوري، 1435، ج2، ص21). أما عن طريق الشيعة فقد نُقلت هكذا: «عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ (ص) عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ» (الطوسي، 1407، ج7، ص230؛ الحر العاملي، 1409، ج18، ص47 و58). سند الرواية هو أن الضمير يعود إلى محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري صاحب كتاب نوادر الحكمة، وهو من الأجلاء، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب لا إشكال ولا بحث فيه (النجاشي، 1407، ص334)، وعلي بن أسباط بن سالم ثقة (النجاشي، 1407، ص252)، أما كونه قد رجع عن مذهبه الفطحي أم لا، فلا تأثير له في كونه ثقة، والنجاشي وثّق سليمان بن صالح أيضاً (نفس المصدر، ص184)، فالرواية قابلة للاستناد. مدلول الرواية هو أن الرسول الأكرم (ص) نهى عن الربح والمنفعة التي لا يترتب عليها ضمان.
الرواية الثانية
«عَنْهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُصَدِّقِ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ وَالِياً فَقَالَ لَهُ إِنِّي بَعَثْتُكَ إِلَى أَهْلِ اللَّهِ يَعْنِي أَهْلَ مَكَّةَ فَأَنْهَاهُمْ… عَنْ رِبْحٍ مَا لَمْ يُضْمَن» (الحر العاملي، 1409، ج18، ص58؛ الشيخ الطوسي، 1407، ج7، ص231). في سند هذه الرواية يعود الضمير إلى محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري صاحب كتاب نوادر الحكمة، وأحمد بن الحسن أيضاً ثقة على الرغم من احتمال كونه فطحياً (النجاشي، 1407، ص80). الثلاثة الذين يلونهم، أي عمرو بن سعيد (النجاشي، 1407، ص287)، ومصدق بن صدقة (الكشي، 1390، ص563)، وعمار (النجاشي، 1407، ص290) هم من الفطحية ولكن لهم توثيق خاص؛ فالرواية موثقة. في هذه الرواية أيضاً، كما في رواية النبي (ص) بواسطة حاكم مكة، نهى أهل مكة عن الربح والمنفعة التي لا يصاحبها ضمان.
الرواية الثالثة
«صدوق (قده) عن شعيب بن واقد عن الحسين ابن زيد عن جعفر بن محمد (ع) عن آبائه (ع) في مناهي النبي (ص) قال: «وَنَهَى عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تُضْمَنْ»» (الصدوق، 1413، ج4، ص8). شعيب لا توثيق له وهو مجهول (الخوئي، بلا تا، ج10، ص38). بالطبع التعبير المذكور في هذه الرواية هو «بيع ما لم يضمن» وليس «ربح ما لم يضمن»، ومن حيث الدلالة، فإن بيع ما لا يتضمن ضماناً هو المنهي عنه؛ وبالتالي فإن الظهور في القاعدة ليس محل نقاش، ولكن يمكن التمسك به كتأييد.
دراسة دلالة الروايات
بطلان ربح ما لم يضمن (الربح بدون مقابل) يعني رد ربح شخص ليس له أي نوع من التعهد أو الضمان في تلك العلاقة. من الأمثلة الواضحة لهذه القاعدة، الربح عن طريق القرض الربوي. في عقود المضاربة والشركة أيضاً، لا يُضمن رأس المال، وإذا حدثت خسارة في البيع والشراء، فإن الخسارة تقع على رأس المال وصاحب رأس المال. لهذا السبب، قال كثير من الفقهاء إنه في المضاربة، إذا اشترط صاحب المال ألا تكون الخسارة عليه، فالشرط باطل (للمثال انظر: الخوانساري، 1405، ج3، ص416). لهذه القاعدة تطبيقات مهمة في أبواب متعددة من فقه المعاملات، والنظريات الاقتصادية، والأسواق المالية، وحيثما كان هناك ربح ودخل ناتج عن علاقة بدون ضمان أو عن عدم الانخراط في الأنشطة الاقتصادية (العمل)، فإن هذا الربح سيكون مشبوهاً.
1-3. قاعدة من عليه الغرم له الغنم
قاعدة «من عليه الغرم له الغنم» يمكن أن تكون دليلاً ومؤيداً لهذه القاعدة. قاعدة «من عليه الغرم له الغنم» (من عليه الغرامة فالربح له) أو كما يقول بعض الفقهاء (العاملي، 1419، ج8، ص118) «من له الغنم فعليه الغرم» (من له الربح فعليه الغرامة) مشهورة في لسان الفقهاء. تُطرح هذه القاعدة بعناوين مختلفة مثل: «الغُرْمُ مَجبُورٌ بِالْغُنْمِ» (تُجبر الغرامة بالربح) (الفيومي، بلا تا، ج2، ص455) و«الغُنْمُ بِالغُرْمِ» (الربح في مقابل الغرامة) (نفس المصدر، ص454). وقد ذكرها البعض بعنوان رواية (النجفي، بلا تا، ج4، ص144) والبعض يعتبرها ملازمة عقلية (الرشتي، 1407، ص580). تُستفاد هذه القاعدة من روايات مختلفة صدرت عن الأئمة الأطهار (ع) في مسائل فقهية متنوعة. على سبيل المثال: «… قَالَ قُلْتُ لِأَبِي إِبْرَاهِيمَ (ع) الرَّجُلُ يَرْهَنُ الْغُلَامَ وَالدَّارَ فَتُصِيبُهُ الْآفَةُ عَلَى مَنْ يَكُونُ قَالَ عَلَى مَوْلَاهُ ثُمَّ قَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ قَتَلَ قَتِيلًا عَلَى مَنْ يَكُونُ قُلْتُ هُوَ فِي عُنُقِ الْعَبْدِ قَالَ أَ لَا تَرَى فَلِمَ يَذْهَبُ مَالُ هَذَا ثُمَّ قَالَ أَ رَأَيْتَ لَوْ كَانَ ثَمَنُهُ مِائَةَ دِينَارٍ فَزَادَ وَبَلَغَ مِائَتَيْ دِينَارٍ لِمَنْ كَانَ يَكُونُ قُلْتُ لِمَوْلَاهُ قَالَ كَذَلِكَ يَكُونُ عَلَيْهِ مَا يَكُونُ لَهُ» (الكليني، 1407، ج5، ص234). قلت للإمام الكاظم (ع): شخص يرهن غلاماً وبيتاً، فيصيبه ضرر؛ على من يكون هذا الضرر؟ قال: على صاحب الغلام. ثم قال: أرأيت لو قتل ذلك الغلام شخصاً، على من يكون؟ قلت: على رقبة الغلام. قال: ألا ترى لماذا يذهب مال هذا الشخص؟ ثم قال: أرأيت لو كان ثمنه مائة دينار ثم زاد وبلغ مائتي دينار، لمن تكون الزيادة؟ قلت: لصاحب الغلام. قال: كذلك يكون ما عليه له وما له عليه. في هذه الرواية، يرسم الإمام (ع) العلاقة الحقوقية بين العبد والمولى فيقول: كما أن منافع العبد لمولاه، فإن خسائره أيضاً على عاتقه. الاحتمالات الموجودة في محتوى القاعدة هي كالتالي: الاحتمال الأول: النهي عن بيع المجهول، بتوجيه أن المقصود بـ«لم يضمن» هو «لم يضمن» الموجود. الاحتمال الثاني: النهي عن بيع ما لم يُقبض؛ لأن من معاني الضمان الشمول والاحتواء على الشيء (المجلسي، 1406، ج9، ص347). هذان الاحتمالان خلاف الظاهر؛ أولاً، لأنه يلزم تكرار فقرة «ما لم يُقبض» أو «ما ليس عندك»؛ ثانياً، لأن الرواية تقول «ربح ما لم يضمن» وليس «بيع»؛ ثالثاً، لأن المراد بالضمان في باب البيع والمعاملات هو ضمان الثمن أو القيمة وليس القبض أو الوجود. الاحتمال الثالث: النهي عن أن يبيع دلال السلعة لشخص آخر مرابحة، كما اختار صاحب الوسائل عنوان الباب هكذا: «بَابُ أَنَّهُ إِذَا قَوَّمَ عَلَى الدَّلَّالِ مَتَاعاً وَجَعَلَ لَهُ مَا زَادَ جَازَ وَلَمْ يَجُزْ لِلدَّلَّالِ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً» (الحر العاملي، 1409، ج18، ص56). هذا الاحتمال أيضاً يبدو بعيداً؛ لأنه كما هو واضح، أولاً، العنوان أوسع من شخص أو مجموعة خاصة، وثانياً، في هذه الروايات، الربح هو المنهي عنه وليس البيع. الاحتمال الرابع: النهي عن الاسترباح من مال ليس ضمانه على عاتق الشخص، أي مال غير مضمون. على سبيل المثال، إذا وقع تلف، لا ينقص شيء من مال الشخص، وبالتالي لا يمكن أن يكون محلاً للاسترباح، وهي نفس النقطة التي قد يكون الربا محرماً بسببها. عكس هذه القاعدة ورد أيضاً في الروايات، وهو أن من يضمن مالاً يستحق ربحه أيضاً (الحر العاملي، 1409، ج18، ص64).
1-4. سيرة العقلاء
في باب المعاملات، تعد دراسة وتدقيق سيرة العقلاء من الأمور المهمة التي لا يمكن إغفالها، والأشخاص المطلعون على الفقه يعلمون أنه في أبواب المعاملات لا يمكن الاستنباط وكشف نظر الشارع دون تحليل ودراسة السيرة. في كثير من الحالات، أمضى الشارع المقدس نفس السيرة ولم يؤسس شيئاً جديداً، أو أنه قبل تلك السيرة مع مراعاة قيود وشروط، وبالطبع في بعض الحالات ردع عن السيرة. بناءً على ما تقدم، يتضح بجلاء أنه إذا ثبتت سيرة العقلاء ولم يرد ردع من الشارع، فإن عدم الردع هذا نعتبره كاشفاً عن رضا الشارع وإمضائه لتلك السيرة. يبدو أنه في رأي العقلاء، توجد قاعدة عامة تقوم على وجود تناسب بين الضمان والمنفعة، وذلك بأن الضمان من منظور العقلاء يحتاج دائماً إلى دليل، وهذا الدليل يمكن أن يكون أفعال الشخص نفسه وتصرفاته، مثل الضمان الذي يوجد بين العقلاء لإتلاف مال الغير. لقد وضع العقلاء هذه الضمانات بشكل متناسب ومتوازن مع المنافع، وهذا ناتج عن طبعهم وفطرتهم. بالطبع، في رأي العقلاء، يمكن أن تتغير هذه القاعدة العامة باتفاق الأشخاص ورضاهم، وقد تُعقد عقود بين الأشخاص يتعهد فيها الأفراد بالضمان من جانب واحد. ومن وجهة نظر شرعية أيضاً، يمكن الادعاء بأن هذا النوع من العقود غير ممضاة، ويمكن للشارع أن يردع بعضها أو كلها.
2. أدلة عدم اعتبار القاعدة
توجد انتقادات واعتراضات طُرحت على هذه القاعدة، وسنتناولها فيما يلي.
2-1. عدم شيوع القاعدة
من الإشكالات التي طُرحت أن هذه القاعدة هي مذهب المخالفين للإمامية، وهي غير شائعة عند أصحاب الإمامية ولم يُستند إليها (الحكيم، 1416، ج12، ص278). جواب هذا الإشكال يتضح جيداً من خلال ما سبق، ولا يحتاج إلى إعادة نظر. علاوة على ذلك، قد يكون بعض المبالغات في الاعتماد على هذه القاعدة بين بعض المذاهب الأربعة قد أثار إشكالاً، وفي هذه الحالة يمكن الدفاع عن هذا الإشكال، لكنه لا يضر بالقاعدة.
2-2. النقض بموارد ضمان اليد
إذا غصب شخص مالاً، فهو ضامن لتلفه وإتلافه، ولكنه ليس مالكاً لنمائه وربحه، على عكس أبي حنيفة الذي يقول بالخراج بالضمان، وقد ردت صحيحة أبي ولاد ذلك (الحر العاملي، 1409، ج25، ص391). الرد على النقض المذكور: أولاً، يجب القول إن هذا المثال لا يُحسب نقضاً للقاعدة؛ لأن في هذا المثال، الشخص بغصبه مال غيره والتعدي عليه، أصبح موضوعاً للضمان، وكما بُيّن في شرح سيرة العقلاء، فإن مضمون القاعدة لا يشمل مثل هذه الحالات. ثانياً، على فرض أن هذه القاعدة تشمل هذا المورد أيضاً، لكن الغاصب يُحرم من الربح من باب معاملته بأشد الأحوال، وهذا استثناء من القاعدة، ومن باب «ما من عام إلا وقد خص» يُخصص من القاعدة، بعبارة أخرى، لتنبيه الغاصب، فإنه يتعرض للمسؤولية الجنائية والمدنية.
2-3. النقض
إذا بيع مال شخص فضولاً بخسارة، ثم أجاز المالك، فإن ربح المعاملة سيكون للمالك بينما لم يكن ضامناً لرأس المال. الجواب على هذا النقض هو أنه في حالة إجازة المالك وتنفيذ العقد، فإن كل ربح وخسارة حدثت في العقد تعود إلى المالك، وليس الأمر أن الربح فقط يكون من نصيبه. نعم، يمكنه في حالة وجود خسارة ألا يجيز العقد. وبعبارة أخرى، إذا كانت المعاملة خاسرة، فإن هذه الخسارة تعود على الشخص الذي أجرى المعاملة فضولاً، ونفس الجواب الذي قُدم في مثال الغاصب ينطبق هنا.
2-4. نقض القاعدة بالتلف قبل القبض في البيع
يُعتبر بيع المبيع بخسارة قبل القبض نقضاً للقاعدة؛ لأن تلف المبيع قبل القبض يكون من كيس البائع، وبالتالي فإن المشتري يربح بدون ضمان (الخوانساري، 1405، ج3، ص285). توجد روايات تدل على صحة هذه المعاملة، إحداها في صحيحة الحلبي: «مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الثَّمَرَةَ ثُمَّ يَبِيعُهَا قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا – قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ إِنْ وَجَدَ رِبْحاً فَلْيَبِعْ» (الطوسي، 1407، ج7، ص89)؛ قال الحلبي: سألت الإمام عن رجل يشتري ثمرة ثم يبيعها قبل أن يستلمها، فقال الإمام: لا بأس، إذا وجد ربحاً فليبع. الرد على النقض المذكور: أولاً، يمكن الادعاء بأنه بمجرد البيع، يخرج المبيع من ضمان البائع؛ لأن البيع نوع من التصرف مثل القبض، وإذا تلف فإنه يكون من كيس المشتري وإن لم يكن قد استلمه بعد – وليس لدينا أدلة مطلقة تشمل هذه الحالة التي تصرف فيها المشتري في المال؛ وهذا الدليل يشير إلى قاعدة عقلائية، وبالتالي فإن اتساعها وضيقها يعتمد على تلك القاعدة العقلائية. ثانياً، يمكن القول إن المعاملة لها طرفان، وكل طرف يستفيد من هذه القاعدة طالما لم يستلم ماله، إذن هذه القاعدة تُحسب لكلا الطرفين، وهي نوع من العقوبة للشخص الذي لم يستلم ماله؛ على الأقل في الحالات التي يقصر فيها الشخص في الاستلام، لا يرد نقض على القاعدة. ثالثاً، كما ذُكر في النقض الأول، فإن وجهة نظر تناسب المنافع والضمان لا تدعي عدم وجود استثناء في المسألة؛ بل في الحالات التي يوجد فيها دليل شرعي أو عقلي كافٍ للاستثناء، لا يوجد أي مانع من التخصيص؛ إلا إذا تم الادعاء بوجود ملازمة وتناسب في نظر الشارع المقدس مع حالات النقض المذكورة والنقوض الأخرى لا يمكن الاستفادة منها في الشريعة. في الجواب، يجب القول إنه بسبب وجود بعض الاستثناءات، لا يمكن تجاهل القاعدة الكلية المستفادة من الأدلة؛ بل إذا كانت حالات الاستثناء كثيرة بحيث تُعتبر عرفاً قبيحة ومستهجنة، يمكن قبول عدم وجود قاعدة كلية، لكن الحالات المذكورة ليست على هذا النحو.
3. تطبيقات
نذكر بعض الأمثلة من الروايات لكيفية تطبيق القاعدة المذكورة.
3-1. التطبيق الأول
«مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى (ع) عَنِ الرَّجُلِ أَبْتَاعُ مِنْهُ طَعَاماً – أَوْ أَبْتَاعُ مِنْهُ مَتَاعاً عَلَى أَنْ لَيْسَ عَلَيَّ مِنْهُ وَضِيعَةٌ – هَلْ يَسْتَقِيمُ هَذَا وَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ وَجْهُ ذَلِكَ قَالَ لَا يَنْبَغِي» (الحر العاملي، 1409، ج18، ص95). سألت الإمام الكاظم (ع): إذا اشتريت قمحاً أو سلعة أخرى واشترطت على البائع ألا أخسر، فهل هذا الشرط صحيح؟ وإذا كان صحيحاً، فما حده وحدوده؟ فقال الإمام: هذا الشرط لا يليق. سند الرواية قد يكون موضع تشكيك من ناحية عبد الملك بن عتبة؛ لأنه متردد بين شخصين، أحدهما مجهول والآخر موثق، ولكن بما أن عنوان النخعي، صاحب كتاب، ورد فقط في حديث واحد، وذلك المورد مصحوب باحتمال التصحيف، ويبدو من المستبعد أن يكون لشخص صاحب كتاب رواية واحدة فقط عنه، ومن عبد الملك بن عتبة الهاشمي الذي ليس صاحب كتاب، توجد موارد متعددة وفيرة؛ لذلك يبدو أن هذين العنوانين لشخص واحد هو صاحب الكتاب. وإذا كانا شخصين، فبقرينة نقل علي بن الحكم، يجب أن يُحمل على صاحب الكتاب وهو النخعي. من الناحية الدلالية، تُعتبر هذه الرواية أحد تطبيقات قاعدة تناسب الضمان والمنفعة. بالطبع، قد يواجه هذا الاستنتاج هذا الإشكال: في هذا الشرط المذكور، لأنه مخالف للشرع، فهو غير صحيح. الجواب: ضمان الوضيعة شرط جائز ومشروع في نفسه، وفي باب عقد الضمان على الأعيان الثابتة، كما أن شرط الضمان في العارية المضمونة صحيح أيضاً. وبالتالي، لا فرق بين أن يكون هذا الضمان، وهو شرط جائز، في عقد مستقل أو مشروطاً ضمن عقد لازم.
3-2. التطبيق الثاني
ما ورد في المضاربة، أن من جعل التاجر ضامناً، يُحرم من الربح. «مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) فِي حَدِيثٍ أَنَّ عَلِيّاً (ع) قَالَ: مَنْ ضَمَّنَ تَاجِراً فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا رَأْسُ مَالِهِ وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الرِّبْحِ شَيْءٌ» (الحر العاملي، 1409، ج19، ص23). يقول أمير المؤمنين: من ضمن تاجراً، فليس له إلا رأس ماله، ولا شيء له من الربح. ظاهر هذه الرواية، التي لها اعتبار سندي (العاملي، 1419، ج20، ص423)، هو أن العقد صحيح، ولكنه في حقيقته مثل القرض، حيث يكون الربح بالكامل للتاجر، والمالك لا نصيب له؛ قد تُطرح إشكالات في هذا القسم: الإشكال الأول: الرواية لا علاقة لها بالمضاربة، والمراد هو القرض؛ لأن التضمين طُرح من البداية، وليس اشتراط الضمان عند التلف، وبالتالي، في هذا المقام، لا يحدث انقلاب من عقد المضاربة إلى القرض (الخوئي، 1409، ج1، ص51). في الجواب يجب القول: أولاً، في نقل الشيخ، هذا الاحتمال غير وارد؛ لأنه صُرح بأنه مضارب. ثانياً، نقل الكليني والصدوق أيضاً له ظهور في المضاربة أو يشملها بالإطلاق؛ لأن التضمين ليس إقراضاً، نعم في الإقراض يوجد تضمين، لكن هذا ليس دليلاً على أن القرض يمكن التعبير عنه بالتضمين؛ بل الجملة السابقة توضح أنه في التاجر المضارب.
الإشكال الثاني
ربما يكون هذا الحكم حكماً تعبدياً خاصاً بباب المضاربة ومخالفاً للقاعدة، ولا علاقة له بقاعدة تناسب الضمان والمنفعة. في الجواب يجب القول: أولاً، ظاهر الرواية بقرينة المقابلة بين صدرها وذيلها هو التقابل بين تضمين رأس المال واستحقاق الربح. ثانياً، في نقل الكليني والصدوق، الرواية مطلقة وتشمل غير المضاربة أيضاً، مثل الوكيل والأجير… يمكن ذكر روايات أخرى في أبواب مختلفة كتطبيقات لهذه القاعدة، ولكن لا مجال لذكرها في هذا المقال (انظر: الحر العاملي، 1409، ج1، ص51).
النتيجة
يُظهر البحث الحالي أنه بالإضافة إلى الرؤية العقلائية للتناسب بين الضمان والمنفعة، يمكن استخلاص مثل هذا الحكم من الأدلة الشرعية أيضاً؛ لأن دليل «الضمان بالخراج» وقاعدة «بطلان ربح ما لم يضمن» وقاعدة «الغنم بالغرم» تشير إلى التناسب بين المنفعة والمسؤولية. بالطبع، كان لإثبات هذه القاعدة تحديات تم الرد عليها بنظرة فقهية عميقة. ما يحتاج إلى دقة في تطبيق هذه القاعدة هو أن لها جانب نفي وإثبات. في جانب النفي، تنتفي كل اتفاقية وتعهد لا يتوفر فيه التناسب المذكور، ولكن في جانب الإثبات، لا تثبت القاعدة موضع البحث أكثر من كلية التناسب. نتيجة لذلك، لا تحدد مقدار الضمان مقابل مقدار المنفعة، ولا مقدار المنفعة مقابل مقدار الضمان؛ لذلك، لا يمكن تحديد مصداق للتناسب المذكور بدون دليل عقلي أو دليل شرعي خاص.
الهوامش
1. باحث في مركز الدراسات الفقهية للطب الشرعي وأستاذ في حوزة قم العلمية. rezapoorsedghi@gmail.com
2. مدرس السطوح العالية وباحث في المركز الفقهي للأئمة الأطهار (ع). m.faaezi@chmail.ir
3. عضو الهيئة العلمية لكلية الفقه ومبادئ القانون بجامعة قم. abasaleh.s@gmail.com
المصادر والمراجع
1. ابن زهرة، حمزة بن علي (1417هـ). غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع. قم: مؤسسة الإمام الصادق (ع).
2. ابن ماجه، محمد بن يزيد (1418هـ). سنن ابن ماجه. بيروت: دار سجيل.
3. أبي داود، سليمان بن الأشعث (1420هـ). سنن أبي داود. القاهرة: دار الحديث.
4. الأردبيلي، أحمد بن محمد (1403هـ). مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان. قم: مكتب النشر الإسلامي.
5. إمامي، سيد حسن (بلا تا). حقوق مدني. طهران: منشورات إسلامية.
6. الأنصاري، مرتضى (1415هـ). كتاب المكاسب. قم: المؤتمر العالمي لتكريم الشيخ الأنصاري.
7. البيهقي، أحمد بن حسين (1424هـ). السنن الكبرى. بيروت: دار الكتب العلمية.
8. الترمذي، محمد بن عيسى (1419هـ). سنن الترمذي. القاهرة: دار الحديث.
9. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله (1435هـ). المستدرك على الصحيحين. بيروت: دار التأصيل.
10. الحر العاملي، محمد بن حسن (1409هـ). وسائل الشيعة. قم: مؤسسة آل البيت (ع).
11. الحلي (العلامة)، حسن بن يوسف (1412هـ). منتهى المطلب في تحقيق المذهب. مشهد: مجمع البحوث الإسلامية.
12. الحلي (العلامة)، حسن بن يوسف (1413هـ). مختلف الشيعة في أحكام الشريعة. قم: مكتب النشر الإسلامي.
13. الحلي (العلامة)، حسن بن يوسف (بلا تا). تذكرة الفقهاء. قم: مؤسسة آل البيت (ع).
14. الحلي، جمال الدين أحمد بن محمد (1412هـ). المقتصر من شرح المختصر. مشهد: مجمع البحوث الإسلامية.
15. الحلي، نجم الدين جعفر بن زهري (1428هـ). إيضاح ترددات الشرائع. قم: منشورات مكتبة آية الله مرعشي النجفي.
16. الخميني، سيد روح الله (1421هـ). كتاب البيع. طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.
17. الخوانساري، سيد أحمد بن يوسف (1405هـ). جامع المدارك في شرح مختصر النافع. قم: مؤسسة إسماعيليان.
18. الخوئي، سيد أبو القاسم (1409هـ). مباني العروة الوثقى. قم: منشورات مدرسة دار العلم – لطفي.
19. الخوئي، سيد أبو القاسم (بلا تا). معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرجال. [بلا مكان]: [بلا ناشر].
20. الراغب الأصفهاني، حسين بن محمد (1412هـ). مفردات ألفاظ القرآن. بيروت: دار العلم – الدار الشامية.
21. الراوندي، سعيد بن هبة الله (1405هـ). فقه القرآن. قم: مكتبة آية الله مرعشي النجفي.
22. الرشتي، حبيب الله (1407هـ). فقه الإمامية. قسم الخيارات؛ قم: مكتبة داوري.
23. السيوري الحلي، مقداد بن عبد الله (1404هـ). التنقيح الرائع لمختصر الشرائع. قم: مكتبة آية الله مرعشي النجفي.
24. الصدوق، محمد بن علي بن بابويه (1413هـ). من لا يحضره الفقيه. قم: مكتب النشر الإسلامي.
25. الصيمري، مفلح بن حسن (حسين) (1420هـ). غاية المرام في شرح شرائع الإسلام. بيروت: دار الهادي.
26. الطباطبائي الحكيم، سيد محسن (1419هـ). مستمسك العروة الوثقى. قم: مؤسسة دار التفسير.
27. الطبرسي، فضل بن حسن (1410هـ). المؤتلف من المختلف بين أئمة السلف. مشهد: مجمع البحوث الإسلامية.
28. الطوسي، محمد بن حسن (1387هـ). المبسوط في فقه الإمامية. طهران: المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية.
29. الطوسي، محمد بن حسن (1407هـ). الخلاف. قم: مكتب النشر الإسلامي.
30. الطوسي، محمد بن حسن (1407هـ). تهذيب الأحكام. طهران: دار الكتب الإسلامية.
31. الطوسي، محمد بن علي بن حمزة (1408هـ). الوسيلة إلى نيل الفضيلة. قم: منشورات مكتبة آية الله مرعشي النجفي.
32. العاملي (الشهيد الأول)، محمد بن مكي (1417هـ). الدروس الشرعية في فقه الإمامية. قم: مكتب النشر الإسلامي.
33. العاملي (الشهيد الثاني)، زين الدين بن علي (1416هـ). تمهيد القواعد الأصولية والعربية. قم: منشورات مكتب تبليغات إسلامي حوزة علميه قم.
34. العاملي، سيد جواد (1419هـ). مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة. قم: مكتب النشر الإسلامي.
35. الفيومي، أحمد بن محمد المقري (بلا تا). المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي. قم: منشورات دار الرضي.
36. الكشي، أبو عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز (1390هـ). رجال الكشي. مشهد: مؤسسة نشر جامعة مشهد.
37. الكليني، محمد بن يعقوب (1407هـ). الكافي. طهران: دار الكتب الإسلامية.
38. الكيدري، قطب الدين محمد بن حسين (1416هـ). إصباح الشيعة بمصباح الشريعة. قم: مؤسسة الإمام الصادق (ع).
39. المجلسي، محمد تقي (1406هـ). روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه. قم: مؤسسة فرهنگي إسلامي كوشانبور.
40. النجاشي، أحمد بن علي (1407هـ). رجال النجاشي – فهرست أسماء مصنفي الشيعة. قم: مكتب النشر الإسلامي.
41. النجفي، محمد حسن (بلا تا). جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام. بيروت: دار إحياء التراث العربي.
42. النسائي، أحمد بن علي (بلا تا). سنن النسائي. رياض: بيت الأفكار الرواية.