الملخص: في الدين الإسلامي المبين، تم التأكيد دائمًا على الاهتمام بالواقع بيني ، ويُعدُّ أحد أركانه الأساسية. وعلى هذا الأساس، يُعلّم الدين الإسلامي الإنسان أن يراعي الحقائق وينظم حركته وجهده وخططه على أساسها ؛ لأنه بدون معرفة الحقائق، لا يمكن الوصول إلى الأهداف السامية التي تتحدد سعادة الإنسان في ظلها. ومن هنا، من الضروري أن يتم تحديد ماهية الواقع بيني وآثارها خطوة نحو طاعة الأوامر الإلهية ، ومن ثم تعزيز هذا العنصر الهام في الإنسان وخلق الدافع لنموه وتكامله، حتى يصل الإنسان في النهاية إلى سعادته الحقيقية ونجاحه. في هذا البحث الذي تم جمعه بطريقة مكتبية، سيتم بعد توضيح ماهية الواقع بيني، بيان آثارها والعلاقات بين هذه الآثار وتقدمها وتأخرها.
مقدمة
بشكل عام، تختلف ردود فعل الإنسان تجاه الدنيا ومتطلباتها. كل شخص يُظهر رد فعل مختلفًا تبعًا لنوع رؤيته للعالم ونوع معرفته بظواهر الكون. المهم في هذا المقام هو أن يتمكن الإنسان من إدراك حقائق الأمور بالسيطرة على الأوهام والخيالات، أي أن يكون واقعيًا. الواقع بيني من الموضوعات الهامة المتعلقة بالإنسان التي غالبًا ما يتم إهمالها ، ونتيجة لهذا الإهمال، يقضي الإنسان غالب وقته في حياته على أساس التفكير الوهمي ويغفل عن الاهتمام بالحقائق ؛ توضيح ذلك: إذا لم يكن الإنسان واقعيًا، فلن يصل إلى السعادة والنجاح ، وسيتبع كل قول وفعل شهواني ومُحبب. ونتيجة لذلك، سيقع في براثن الأوهام الباطلة والأفكار الخرافية ، وعندئذ، ووفقًا لقول القرآن الكريم، سيضل عن الطريق كالحيوان ذي الأربع، بل وأحقر منه، وسيصبح ضحية لهواه وهوسه وانفلاته وجهله (الأعراف: 179). ومن هنا، يمكن القول بقطع اليقين إن الأضرار والآفات التي لحقت بالبشر عبر التاريخ نتيجة تجاهل الحقائق وعدم الاكتراث بها، والتي دمرت وحرّفت الفكر والثقافة البشرية الأصيلة، لم تأتِ من أي شيء آخر ؛ وعليه، من الضروري التعامل مع الحقائق دون إقحام الهوى، والابتعاد عن العبثيات والخرافات للخروج من الفراغ والعدمية. وعندئذ، سيتضح للإنسان جليًا الآثار المختلفة للواقع بيني في حياته.
تتمثل أسئلة هذا البحث في الآتي:
- هل الواقع بيني غريزة؟ وإذا كان كذلك، فما المقصود بكونها غريزية؟
- ما الفرق بين الغريزة والفطرة؟
- ما هي الآثار المترتبة على الإنسان إذا أصبح واقعيًا؟
وفيما يلي يمكن الإشارة إلى الأبحاث المتعلقة بموضوع البحث.
- تاجديني (١٣٦٥) ضمن مقال “لنكن واقعيين” تناول أهمية الواقع بيني في المسؤولية، والواقع بيني في الهدف، والواقع بيني في طرق الوصول إلى الهدف، والواقع بيني في حدود التوقعات، والواقع بيني في التقييم، وأخيرًا، كيف يمكن أن يكون الإنسان واقعيًا.
- شعبانلو (١٣٧٩)، في مقاله بعنوان “نموذج المثالية والواقع بيني في فكر وسيرة الإمام علي” بيّن أن الإمام علي يجب أن يُنظر إليه على أنه مثالي واقعي. ونظرة الإمام علي الكلية للقضايا المحيطة به جعلته مثاليًا كاملاً. ومن جهة أخرى، يجب اعتبار الإمام علي على دراية بظروف وأحوال المجتمع ؛ بعبارة واحدة، أمير المؤمنين هو شخص واقعي بالنسبة لظروف مجتمعه ويسلك طريق التكامل ويسعى نحو الأهداف والمثل العليا.
- حسيني (١٣٨٥)، في مقاله بعنوان “الواقع بيني والمثالية في سيرة الإمام الكاظم” تناول الواقع بيني والواقعية ومؤشراتها في جوانب من حياة الإمام موسى الكاظم، وبيّن كيف تصرف الإمام وفقًا لهذا المبدأ وكيف حقق أهداف الإسلام والقرآن.
- علوي نجاد (١٣٨٩)، في مقاله “الواقعية في التربية القرآنية من نگاه سيد قطب”، أشار إلى أن سيد قطب لا يعتبر القرآن مجرد كتاب للصوفيين أو العابدين أو كتاب علم تجريبي أو فلسفي، ولا يعتقد بوجود غموض طبيعي لا يمكن حله في القرآن، بل يرى القرآن كتاب حركة وتطور ، وقدم جوانب واقعية التربية القرآنية من وجهة نظره ضمن ستة مبادئ، وهي: التربية التوحيدية، التدرج والمرحلية في تربية الإنسان، التربية في ميادين الجهاد والحركة والقيام، تناغم نظام التشريع مع حاجات الإنسان، التوازن في التشريع والتربية الإسلامية، والتحذير من نقاط الانحراف في عملية التربية.
ما يميز هذا المقال هو تناوله لـ “ماهية الواقع بيني” وبيان الآيات والروايات التي تحمل آثار تقوية الواقع بيني في الإنسان، وهو ما لم يتم التركيز عليه في الأبحاث المذكورة.
ماهية الواقع بيني
تُشير الدراسات التي أُجريت في هذا المجال إلى أن الواقع بيني موهبة فطرية موجودة في جميع البشر. لذلك، للوهلة الأولى، يبدو أنه مع هذه الماهية، يجب أن يكون جميع البشر واقعيين ، ففي تعريف الغريزة ورد:
“الغريزة عبارة عن مَلَكة تصدر عنها الصفات الذاتية، والغريزة في كونها مَلَكة تشبه السجية، مع فارق أن السجية نابعة من عادة الإنسان، أما الغريزة فصفة كامنة في فطرة الإنسان وليست نابعة من العادة.” (دهخدا، 1373، ج ٣٢: ١٩٠). ولكن من الضروري الانتباه إلى أن استخدام لفظ الغريزة للواقع بيني هو من حيث تطبيق الفطرة والغريزة على شيء واحد. لذلك، قبل الخوض في هذا المبحث، من الضروري توضيح الفرق بين الفطرة والغريزة.
تفاوت الفطرة والغريزة
تتطابق كلمتا الفطرة والغريزة في بعض الأحيان من حيث الاستخدام والمفهوم وتُستخدمان بالتبادل، ولكن يجب الانتباه إلى وجود فرق بينهما. وهذا الفرق مهم جدًا، خاصة في الإنسان الذي يمتلك كلا الحقيقتين. وقد ذكر آية الله جوادي آملي أربع خصائص للفطرة:
- المعرفة والوعي الفطري ليسا مفروضين على الإنسان، بل وُضعا في كيانه.
- لا يتغير ولا يمكن إزالته بالإجبار والضغط.
- شامل وعام، وكل إنسان يمتلكه.
- يميل ويتجه نحو الكمال المطلق وخالق الوجود (جوادي آملي، ١٣٩٠، ج ١٢: ٢٦).
من الخصائص المذكورة، تتشارك الغريزة والفطرة في الخصائص الثلاث الأولى، فالغريزة أيضًا وُضعت في فطرة الإنسان والحيوان، وهي غير قابلة للتغيير وتُعد شاملة. أما الخاصية الرابعة فهي خاصة بالفطرة، وهذا أحد الفروق بين الغريزة والفطرة، فالغريزة هي أساس النمو والارتقاء البشري (جوادي آملي، ١٣٩٠، ج ١٢: ٢٧). وفي الواقع، كل كمال وصفات حسنة يكتسبها الإنسان مبنية على الفطرة الإنسانية وتتحقق من خلال تنميتها. وبعبارة أخرى، تختص الغريزة بالمسائل المادية، بينما ترتبط الفطرة بالمسائل ما وراء الحيوانية (مطهري، ١٣٧٠: ٣٤).
الغريزة من الدوافع والجاذبيات اللاواعية، أي أنها لا تحتاج إلى وساطة العقل والإدراك ، كما ينجذب الحيوان إلى الطعام والجنس الآخر دون حاجة إلى التفكير. أما تأثير الفطرة فيكون بصورة واعية، أي أن هذه الجاذبية الداخلية تؤثر في العقل والفكر وتدفعه إلى اختيار الطريق (مكارم شيرازي، ١٣٧٤، ج ١٦: ٤٢٣).
الفرق الآخر بين الغريزة والفطرة هو أن الغريزة تتفتح تلقائيًا، فمثلاً، يبكي الطفل فور ولادته بسبب غريزة الجوع ؛ أما الفطرة، التي هي منشأ الكمالات المعنوية، فليست كذلك، بل أولاً يجب تنميتها، وثانيًا بعد معرفة الأمور الفطرية وأن مسألة معينة نابعة من فطرة الإنسان، يجب ممارسة الاختيار (مصباح يزدي، ١٣٩٠: ١٥٢).
إذن، يتضح مما سبق أن الفطرة والغريزة، من الناحية الاستخدامية، قد تُطلقان أحيانًا على شيء واحد، ويمكن استخدام كلمة الفطرة بدلًا من كلمة الغريزة والعكس صحيح. ولكن في الحقيقة، يختلفان؛ فالأولى (الفطرة) هي الأساس ومنشأ كمالات الإنسان، بينما الغرائز ليست كذلك. وثانيًا، الغريزة لا تحتاج إلى الوعي، أما الفطرة فتحتاج إلى الوعي. وثالثًا، الغريزة تتفتح تلقائيًا، بينما الفطرة تحتاج إلى تنمية.
وبناءً على ما تقدم، يمكن القول إن استخدام لفظ الغريزة لـ “الواقع بيني” التي هي منشأ كمال الإنسان وتحتاج إلى الوعي والتفتح، كان من حيث إطلاق الفطرة والغريزة على شيء واحد. وإذا ذكر بعض الكبار كالعلامة الطباطبائي الواقع بيني كغريزة، فالمقصود الحقيقي هو كونها فطرية.
يعتقد العلامة الطباطبائي في ما يتعلق بماهية الواقع بيني:
“الإنسان يطلب حقيقة الأمر في أي هدف يسعى إليه، وإذا اتضح له أنه قد أخطأ وسلك طريقًا خاطئًا، فإنه يحزن على خطئه ويتأسف على الجهد الضائع الذي بذله في سبيل هدف خاطئ. وفي النهاية، يتجنب الإنسان الخطأ دائمًا ويسعى جاهدًا للوصول إلى الحقيقة. ومن هنا يتضح لنا أن الإنسان بطبيعته واقعي، أي أنه يبحث دائمًا عن الحقيقة ويتبع الحق، ولم يتعلم هذه السجية الفطرية من أحد. وإذا أظهر الإنسان أحيانًا عنادًا ولم يخضع للحق، فذلك لأنه وقع في الخطأ ولم تتضح له الحقيقة والصواب، ولو اتضحت له لما سلك طريق الخطأ. وأحيانًا يصاب الإنسان بمرض نفسي نتيجة لاتباع الهوى والشهوات، فيصبح طعم الحق حلوًا مرًا في فمه، وعندئذ، على الرغم من معرفته بالحق، لا يتبعه، وعلى الرغم من اعترافه بحقيقة الحق ووجوب اتباعه، فإنه يمتنع عن ذلك، كما يحدث كثيرًا أن يتخلى الإنسان، بسبب الإدمان على أشياء ضارة ومؤذية، عن غريزته الإنسانية – التي هي دفع الخطر والفرار من الضرر – ويقدم على فعل ما يعلم أنه ضار، مثل مدمني التبغ والكحول والمخدرات.” (الطباطبائي، ١٣٨٢، ج ٢: ١١٣).
من كلام العلامة الطباطبائي أيضًا يمكن استنتاج أن المقصود من “غريزية الواقع بيني” هو فطريتها ؛ فكما سبق، تتفتح الغريزة تلقائيًا، ولكن ما ذكر هنا هو أن اتباع الهوى والشهوات النفسية يمنع نمو وتنمية، أو بعبارة أخرى، تفتح الواقع بيني، وهذا يدل على فطريتها.
آثار تفتُّح غريزة الواقع بيني
- إثبات الصانع
أول أثر يترتب على الإنسان في ظل الواقع بيني هو إدراك وجود خالق للعالم، أو بعبارة أخرى، إثبات الصانع. يقول تعالى في القرآن الكريم بهذا الشأن:
“أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَل لا يُوقِنُونَ” (الطور: ٣٥ و ٣٦). “أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ”: هل خلقوا من لا شيء؟ “أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ”: أم هم الخالقون لأنفسهم؟ “أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ”: أم خلقوا السماوات والأرض؟ “بَل لا يُوقِنُونَ”: بل لا يوقنون.
“وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ” (العنكبوت: ٦١).
هذه الآيات تُبيّن أن الواقع بيني في الآيات والعلامات الإلهية عامل في إثبات وجود خالق للعالم. ففي الواقع، ينظر الإنسان إلى كل ظاهرة في الكون فيرى أنها مخلوقة، وعلامة الحاجة بادية عليها؛ إذن، هناك إله يلبي حاجات ظواهر العالم. وعندئذ، كل ظاهرة ينظر إليها الإنسان، يرى فيها آثار علم الخالق وقدرته وحكمته.
وبعبارة أخرى، يدرك الإنسان من خلال الواقع بيني في كل ظاهرة من ظواهر الوجود أن العالم الذي يعيش فيه حادث بلا شك؛ لأنه في تغير مستمر، وما هو في تغير وتقلب معرض للحوادث، وما هو معرض للحوادث، يستحيل أن يكون قديمًا وأزليًا.
قال الإمام الرضا (عليه السلام) في جواب سؤال عن دليل حدوث العالم: “أنتَ لَمْ تَكُنْ ثُمَّ كُنْتَ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّكَ لَمْ تُكَوِّنْ نَفْسَكَ، وَلا كَوَّنَ مَنْ هُوَ مِثْلُكَ” (ابن بابويه، ١٣٧٦: ٣٥٢) ؛ “أنت لم تكن ثم كنت”: لم تكن موجودًا ثم وجدت. “وقد علمت أنك لم تكون نفسك، ولا كون من هو مثلك”: وقد علمت أنك لم تخلق نفسك، ولا خلقك من هو مثلك.
إذا كان العالم حادثًا، فلا يخرج عن خمس حالات:
- وُجِدَ دون علة.
- هو علة نفسه.
- معلولات العالم هي علة وجوده.
- هذا العالم معلول لعلة هي بدورها معلول لعلة أخرى، ويستمر الأمر إلى ما لا نهاية.
- هذا العالم مخلوق لله الواجب الوجود الذي وجوده من ذاته المطهرة.
بطلان الاحتمالات الأربعة الأولى واضح، لأن:
- وجود المعلول بدون علة مستحيل، وإلا لوجب وجود كل شيء في كل الظروف، وهذا ليس صحيحًا (مكارم شيرازي، ١٣٧٤، ج ٢٢: ٤٥٣).
- الاحتمال الثاني بأن الشيء يوجد نفسه مستحيل أيضًا، لأن معناه أن يكون موجودًا قبل وجوده، وهذا اجتماع النقيضين.
- وكذلك الاحتمال الثالث بأن المخلوقات هي خالق الإنسان واضح البطلان، لأن لازمه الدور.
- وكذلك الاحتمال الرابع، وهو تسلسل العلل وامتداد سلسلة العلل والمعلولات إلى ما لا نهاية، غير مقبول؛ لأنه يعني معلولات لا نهائية تحتاج إلى خالق يوجدها.
- ولذلك، لا يبقى سبيل إلا قبول الاحتمال الخامس، وهو خالقية واجب الوجود (مكارم شيرازي، ١٣٧٤، ج ٢٢: ٤٥٤).
لهذا، يذكر الله تعالى في القرآن الكريم من تعاقب الليل والنهار، إلى النوم ليلاً والنشاط نهارًا، ومن كيفية خلق الإبل إلى رفع السماوات وبسط الأرض، كل ذلك واحدًا تلو الآخر كآيات إلهية وعلامات على قدرة الله وعظمته في تدبير الكون، ويشير إلى كل واحدة منها على حدة، لكي يدرك الإنسان من خلال الواقع بيني في تلك الآيات وجود الخالق والمدبر لها. ويقول الإمام (عليه السلام) في هذا الشأن:
“بِصُنْعِ اللَّهِ يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ، وَ بِالْعُقُولِ تُعْتَقَدُ مَعْرِفَتُهُ، وَ بِالْفِكْرَةِ تَثْبُتُ حُجَّتُهُ، وَ بِآيَاتِهِ احْتَجَّ عَلَى خَلْقِهِ” (مجلسی، ١٤٠٣، ج ٤: ٢٥٣) ؛ “من صنع الله يُستدل عليه”: من مصنوعات الله يُستدل على وجوده. “وبالعقول تُعتقد معرفته”: وبالعقول توقن معرفته. “وبالفكرة تثبت حجته”: وبالتفكير تثبت حجته. “وبآياته احتج على خلقه”: وبآياته احتج على خلقه.
الحديث السابق يشير إلى أن الإنسان، في ظل الواقع بيني، يدرك من جهة أن كل مخلوق يتمتع بنعمة الوجود، وأن كل واحد منهم يسلك طريقًا محددًا في وجوده، شئ أم أبى، ثم يفسح المجال لغيره بعد فترة من الزمن، لم يخلق نفسه أبدًا، ولم يختر بنفسه الطريق المنظم الذي يسلكه، ولا يتدخل بأدنى قدر في خلق وتنظيم مسار وجوده ؛ ومن جهة أخرى، لا يقبل الإنسان أن تكون كل هذه الأشياء قد وجدت تلقائيًا وبمحض الصدفة، وأن يكون النظام الموجود في الوجود قد نشأ دون حساب أو كتاب، في حين أن وجدان الإنسان لا يقبل مثل هذا الأمر حتى في بضع قطع من الطوب رُصّت فوق بعضها البعض بشكل منظم (الطباطبائي، ١٣٨٢، ج ٢: ١١٥).
لذلك، يدرك الإنسان، بإدراكه الصحيح ورؤيته للحقائق كما هي، في المقام الأول أن الكون لا بد له من مُرتكز يستمد منه الوجود، وهو مصدر الوجود، ومُوجِد الكون ومُبقيه، وأن نظام الكون ينبع من بحر وجوده.
ومن ثم، وبواسطة هذه الغريزة، وطوال ما يظهره التاريخ، كانت غالبية المجتمع البشري تؤمن بوجود إله للعالم، وغير الإسلام، تتفق الأديان الأخرى مثل النصرانية واليهودية والمجوسية والبوذية في هذا المجال. يقول الله تعالى في هذا الموضوع:
“قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ” (يونس: ٣١). “قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ”: قل من يرزقكم من السماء والأرض؟ “أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ”: أم من يملك السمع والأبصار؟ “وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ”: ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي؟ “وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ”: ومن يدبر الأمر؟ سيقولون: الله.
في الحقيقة، أدت غريزة الواقع بيني إلى جذب باطني في الإنسان، الأمر الذي أوجد الأديان التي تعتمد على التوحيد في العالم، ودفع الإنسان إلى عبادة وتمجيد الله غير المرئي الذي هو أوضح وأجلى من كل مرئي ومسموع (الطباطبائي، ١٣٨٨: ٩٦). ويمكن أن نجد شاهدًا على ذلك في ادعاء منكري وجود الصانع؛ فالمُنكرون لوجود الصانع ليس لديهم دليل على النفي، ولن يكون لديهم أبدًا، بل في الحقيقة يقولون: ليس لدينا دليل على وجود صانع، ولا يقولون: لدينا دليل على عدمه. فالشخص المادي يقول: “لا أعرف”، ولا يقول: “ليس موجودًا”. وبعبارة أخرى، الشخص المادي متردد لا مُنكر (الطباطبائي، ١٣٨٢، ج ٢: ١١٦). وقد أشار الله تعالى في كلامه إلى هذا المعنى، فقال:
“وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ” (الجاثية: ٢٤). “وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ”: وقالوا: ليست حياتنا إلا هذه الحياة الدنيا نموت ونحيا، ولا يهلكنا إلا الدهر (أي لا وجود لشيء وراء ذلك). “وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ”: وليس لديهم بذلك علم، إن هم إلا يظنون. هؤلاء الأفراد لا يوقنون بقولهم هذا.
- معرفة الله
من الآثار الأخرى للواقع بيني معرفة الله. وقد أشارت دعاء النبي المشهور إلى هذا الأثر من الواقع بيني. ففي الحقيقة، عندما يقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): “رَبِّ أَرِنَا الْأَشْيَاءَ كَمَا هِيَ” (مجلسی، ١٤١٤: ٤٣٠) ، لم يكن المقصود أن يطلب من الله أن يُظهر له خاصية معينة لنبات ما بوضوح، بل المقصود هو أن الإدراك الحقيقي للأشياء لا يمكن تصوره بدون إدراك خالقها. ولذلك، إذا رأى الإنسان الأشياء كما هي، فسيرى أنها مرتبطة بالله، ويستحيل أن يدرك الإنسان هذا الارتباط والاعتماد ولا يدرك الشيء الذي ترتبط به هذه الأشياء وتعتمد عليه، وهو الله. كل من يعرف الأشياء كما هي، فقد عرف الله الذي ترتبط به هذه الأشياء (منتظري، ١٣٨٤، ج ٤: ١٥٦).
من طرف آخر، إذا عرف الإنسان وجود العالم على حقيقته ورآها في المرتبة التي هي عليها ؛ فلن يفتتن بها ، وبالتالي لن يمنع عالم الطبيعة معرفة الله ، بل سيدرك بوضوح أن كل شيء يظهر بفضل وجود الله : “اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ” (النور: ٣٥) ؛ الله نور السماوات والأرض (مير حسيني، ١٣٨٤: ٦٣).
وبعبارة أخرى، على الرغم من أن إدراك ذات الله المقدسة ليس في مقدور أحد ؛ فبما أن علمه وقدرته وسائر صفاته ظاهرة في جميع الموجودات ، وهو مظهر جميع الموجودات ، يمكن رؤية أنواره الساطعة في جميع الموجودات السماوية والأرضية (طيب، ١٣٧٨، ج ٩: ٥٢٩).
وقد ذكر القرآن الكريم هذه الرؤية لإبراهيم (عليه السلام):
“وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ” (الأنعام: ٧٥). “وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ”: وهكذا نُظهر لإبراهيم ملكوت السماوات والأرض. “وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ”: وليكون من الموقنين.
المقصود بـ “ملكوت السماوات والأرض” في هذه الآية هو ربوبية الله وملكيته المطلقة والحقيقية للسماوات والأرض. ورؤية الملكوت تعني رؤية الأشياء من جانب انتسابها إلى الله. في الواقع، من خلال رؤية ملكوت السماوات والأرض، تعرف إبراهيم (عليه السلام) أكثر على سُنّة الله، وخلقه، وحكمته، وربوبيته، وفي ضوء ذلك رأى كل شيء مرتبطًا بالله ومتصلًا به (الآلوسي، ١٤١٥، ج ٤: ١٨٦؛ القرائتي، ١٣٨٢، ج ٣: ٢٩٢).
لذلك، اتضح أنه بما أن جميع الظواهر والكائنات في العالم تعتمد في وجودها على الله بمقتضى المعلولية، فإن الإنسان، عندما يدرك بوعي ذاته والأشياء من حوله، سيدرك علاقته بالله، وفي النهاية، سيعرف الله نفسه ؛ لأنه في هذه الحالة سيدرك بوضوح أن الكون والكائنات البشرية يعتمدون على وجود لا محدود، وحياة، وقوة، وعلم، وكل كمال لا متناهٍ، وأن الإنسان وكل ظاهرة أخرى في العالم هي مظهر لذلك الوجود اللا محدود، أي الله.
- الشكر لله
معرفة الأمور على حقيقتها، مثل فلسفة الخلق وأهداف الوجود للإنسان، تؤدي إلى ميل الإنسان نحو شكر الله. ولذلك، فإن الله في آيات القرآن يشرح ويبين النعم وفوائدها في حياة الإنسان، ويجعلها عاملًا للشكر، ليتضح مدى تأثير الإدراك الصحيح للحقائق في الشكر. على سبيل المثال، في سورة الروم:
“وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ” (الروم: ٤٦). “وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ”: ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات. “وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ”: وليذيقكم من رحمته. “وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ”: ولتجري السفن بأمره. “وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ”: ولتبتغوا من فضله، ولعلكم تشكرون.
ولأن النتائج المعنوية قد لا تتحقق (أي قد لا يشكر الناس)، استخدم الله تعالى تعبير “لعل” الذي يفيد الرجاء، فقال “ولعلكم تشكرون” (الطباطبائي، ١٣٧٤، ج ١٦: ٢٩٩). وهكذا، إذا كان للإنسان نظرة واقعية للأمور وأدركها حق الإدراك، فسيصل حتمًا إلى مقام الشكر لله ، وفي ظل هذه النظرة، يقول الإمام السجاد (عليه السلام):
“فَكَيْفَ لِي بِتَحْصِيلِ الشُّكْرِ وَشُكْرِي إِيَّاكَ يَفْتَقِرُ إِلَى شُكْرٍ فَكُلَّمَا قُلْتُ لَكَ الْحَمْدُ وَجَبَ عَلَيَّ لِذَلِكَ أَنْ أَقُولَ لَكَ الْحَمْدُ” (مجلسی، ١٤٠٣، ج ٩١: ١٤٦) ؛ “فكيف لي بتحصيل الشكر”: فكيف لي أن أحصل على الشكر؟ “وشكري إياك يفتقر إلى شكر”: وشكري لك يحتاج إلى شكر. “فكلما قلت لك الحمد وجب علي لذلك أن أقول لك الحمد”: فكلما قلت لك الحمد، وجب علي لذلك أن أقول لك الحمد.
وعكس هذا صحيح أيضًا، أي إذا لم يكن لدى الإنسان فهم صحيح لهذه العلامات، ونتيجة لذلك، مرّ بجميع الأمور دون اهتمام، فإنه بالتأكيد لن يكون شاكرًا.
- الابتعاد عن الميول النفسية والذنوب
لا يمكن الابتعاد عن الميول النفسية والذنوب إلا إذا رأى الإنسان الحقيقة الواقعية كما هي ؛ بعبارة أخرى، أن يعتبر العمل الصالح صالحًا والعمل السيئ سيئًا. وقد دعا الإمام الصادق (عليه السلام) في فقرة من دعاء بعد صلاة العشاء إلى الله تعالى قائلاً:
“اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ، وَأَرِنِي الْحَقَّ حَقًّا حَتَّى أَتَّبِعَهُ، وَأَرِنِي الْبَاطِلَ بَاطِلًا حَتَّى أَجْتَنِبَهُ، وَلَا تَجْعَلْهُمَا عَلَيَّ مُتَشَابِهَيْنِ فَأَتَّبِعَ هَوَايَ بِغَيْرِ هُدًى مِنْكَ” (مجلسی، ١٤٠٣، ج ٨٣: ١٢٠) ؛ “اللهم صل على محمد وآل محمد”: اللهم صل على محمد وآل محمد. “وأرني الحق حقا حتى أتبعه”: وأرني الحق حقيقة حتى أتبعه. “وأرني الباطل باطلا حتى اجتنبه”: وأرني الباطل باطلًا حتى أبتعد عنه. “ولا تجعلهما علي متشابهين فاتبع هواي بغير هدى منك”: ولا تجعل الحق والباطل متشابهين علي، فأتبع هواي دون هداية منك.
يتضح من الدعاء المذكور أن الاهتمام بالوجه الحقيقي للأمور هو أفضل مانع من ارتكاب الأعمال الخاطئة. في الحقيقة، عندما ينظر الإنسان نظرة واقعية إلى أعماله وسلوكه، فإنه يقاوم وساوس الشيطان ولا يذل نفسه أبدًا.
بالإضافة إلى ذلك، ذكر الله تعالى في آيات متعددة من القرآن الكريم حقيقة أعمال الإنسان. على سبيل المثال، في سورة النساء، فيما يتعلق بواقع أكل أموال اليتامى، جاء:
“إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا” (النساء: ١٠). “إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا”: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا. “إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا”: إنما يأكلون في بطونهم نارًا، وسيدخلون نارًا ملتهبة. توضح هذه الآية أن الذين يأكلون مال اليتيم، وإن كان المظهر الخارجي لعملهم هو التمتع بالأطعمة اللذيذة والملونة، فإن الوجه الحقيقي لهذه الأطعمة هو نار حارقة. في الحقيقة، يتناسب الوجه الحقيقي للعمل دائمًا تناسبًا خاصًا مع الجودة الظاهرية للعمل، فكما أن أكل مال اليتيم واغتصاب حقوقه يحرق قلبه ويؤذي روحه، فإن الوجه الحقيقي لهذا العمل هو نار حارقة. فهل يوجد من يمسك بيده قطع النار ويضعها في فمه ويبتلعها؟ قد يُفتتن طفل جاهل وغير مطلع بجمال شعلة نار حارقة ويضع يده فيها، ولكن إنسانًا عاقلاً جرب حرق النار مرات عديدة لا يفكر أبدًا في ذلك (مكارم شيرازي، ١٣٧٤، ج ٣: ٢٨٢).
لذلك يتضح أن النظرة الواقعية للأعمال، أو بعبارة أخرى، رؤية وجهها الحقيقي، تدفع الإنسان باستمرار إلى مقاومة أهوائه النفسية، والابتعاد عنها قدر الإمكان. وهذه الرؤية في النهاية تجعل الإنسان لا يُدخل حتى فكرة المعصية إلى نفسه.
- الأمل والثبات في مواجهة الصعوبات
يمكن اعتبار الأمل والثبات في مواجهة الصعوبات أحد آثار الواقع بيني، ففي ظل هذه النظرة يتضح أن زمام كل علة وسبب، مهما كان قوياً، هو بيد الله العظيم، وهو المالك المطلق والحقيقي لكل الأمور. وقد أشار الله تعالى إلى هذا الأمر في سورة التغابن، فقال:
“مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ” (التغابن: ١١). “مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ”: ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله. “وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ”: ومن يؤمن بالله يهد قلبه. “وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ”: والله بكل شيء عليم.
المقصود بالإيمان المذكور في الآية هو الإيمان الذي يدرك الإنسان من خلاله أن كل شيء، خيرًا كان أو شرًا، هو بإذن الله، ويرى يد الله في كل ظاهرة وحركة. ولذلك، بما أن قلبه يتمتع بالاطمئنان، فعندما يصيبه ضيق أو ضرر، فإنه أولاً يصبر ثم يشكر (الشاذلي، ١٤١٢، ج ٦: ٣٥٨٩). يقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في هذا الشأن:
“عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ” (مجلسی، ١٤٠٣، ج ٧٩: ١٣٩).
“عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ”: عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير له. “وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن”: وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن. “إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له”: إن أصابته سراء شكر، فكان خيرًا له. “وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له”: وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيرًا له.
فالرؤية الواقعية للإنسان، التي بموجبها يرى جميع الأمور متكلًا على الله وبإذنه ، تجعله يستسلم لله عز وجل في طريق الحق، على الرغم من التحديات والصعوبات، وبالتالي يقاوم تلك الصعوبات. وتدل كلمات السيدة زينب (عليها السلام) البليغة في حادثة عاشوراء على هذا النوع من الرؤية أيضًا ؛ حيث قال لها ابن زياد: “كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك؟” فردت السيدة زينب (عليها السلام):
“مَا رَأَيْتُ إِلَّا جَمِيلًا هَؤُلَاءِ قَوْمٌ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْقَتْلَ فَبَرَزُوا إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَسَيَجْمَعُ اللَّهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ فَتُحَاجُّ وَتُخَاصَمُ فَانْظُرْ لِمَنِ الْفَلْجُ يَوْمَئِذٍ” (مجلسی، ١٤٠٣، ج ٤٥: ١١٦) ؛ “ما رأيت إلا جميلًا”: لم أرَ إلا الجمال. “هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم”: هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل، فخرجوا إلى أماكن مصرعهم طوعًا. “وسَيَجْمَعُ اللَّهُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ فَتُحَاجُّ وَتُخَاصَمُ فَانْظُرْ لِمَنِ الْفَلْجُ يَوْمَئِذٍ”: وسيجمع الله بينك وبينهم فتخاصم وتحاج، فانظر لمن الفوز يومئذ.
بهذا النحو، لا يستسلم الواقعيون للأسباب والعلل مطلقًا ، وفي بعض الأحيان، عندما تسير الأمور في العالم على هواهم، لا يغترون ولا ينسون مكانتهم ومكانة العالم ؛ لأنهم يعلمون أن الأسباب والعلل الظاهرية ليست عشوائية، بل تسير وفقًا لأمر يتلقونه من حضرة الله تعالى. ولهذا السبب، يدركون في النهاية أنه في الكون، لا يجب الخضوع إلا لله العظيم، ولا يجب الاستسلام المطلق لأي أمر سوى أمره. وهذا الإدراك هو الذي يجلب الثبات والصمود في وجه الصعوبات (الطباطبائي، ١٣٨٨: ٦٧).
مما ذُكر، يتضح أن الأشخاص الذين لم يصلوا إلى الفهم الحقيقي للأمور، لا يمتلكون ذلك الأمل والعزة والشجاعة الفطرية، وينحنون أمام أدنى الصعوبات والمصائب في الحياة ويصابون باليأس. أما الذين يتمتعون بنعمة الواقع بيني، فحتى عندما يرون أنفسهم في فم الموت، لا يدخل اليأس إلى قلوبهم، ويظلون متفائلين وواثقين بالواقعة الوحيدة في الوجود، وهي أن ما يريده الله ويقضيه هو الذي سيكون.
- الوصول إلى السعادة
من البديهي أن من آثار الواقع بيني تحقيق السعادة الحقيقية. يقول الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) في هذا الشأن:
“الْمُسْتَبْصِرُ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ، مُتَمَسِّكٌ بِالْحَقِّ، مُتَعَلِّقٌ بِفَرْعٍ أَصِيلٍ” (ابن شعبة حراني، ١٤٠٤: ٤٨٦). “المستبصر على سبيل نجاة”: الذي يطلب الحقيقة يكون على طريق النجاة. “متمسك بالحق متعلق بفرع أصيل”: يتمسك بالحق ويتعلق بفرع أصيل.
في الحقيقة، تُسهم الواقع بيني في تمكين الإنسان من تمييز ما هو صالح لنفسه ولمجتمعه، ثم يبدأ بالعمل، وفي تعامله مع الأمور، لا يقع فريسة لكل مظهر خادع، ولا ينسى نفسه. ومن هنا، عندما يصل الإنسان إلى هذه المعرفة، فإنه يفضل رضا الله على رضاه الخاص ، وهذا هو مسألة اتباع الحق والتواضع والخضوع للحق، وقد دُعي إليه مرارًا في القرآن الكريم ووعد صريح بأن من يخضع للحق ولا يتكبر عليه، فإنه سيجد طريق الهداية الحقيقية بأي وسيلة، وسيصل يومًا إلى غاية السعادة والكمال (الطباطبائي، ١٣٨٧: ١٠٤).
وبناءً على ما تقدم، يمكن إدراك العلاقة بين الواقع بيني والوصول إلى السعادة. يوضح الشكل ١ آثار الواقع بيني التي تمت دراستها.
إثبات الصانع ↑ الواقع بيني→ الوصول إلى السعادة ← اللاهوت ↓ الشكر لله ← الأمل والاستقرار ← تجنب الرغبات الحسية
شكل ١. آثار الواقع بيني
نحوة الارتباط بين آثار الواقع بيني
كما ذُكر، تؤدي الواقع بيني في المرحلة الأولى إلى إيجاد دافع في جميع البشر، حتى عباد الأصنام والكفار، لإثبات وجود الخالق. يقول الله تعالى في هذا الصدد:
“وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ” (العنكبوت: ٦٣). “وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا”: ولو سألتهم من أنزل من السماء ماءً فأحيا به الأرض بعد موتها؟ “لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ”: ليقولُنّ الله. قل: الحمد لله! بل أكثرهم لا يعقلون.
بعد أن يدرك الإنسان الواقعي، بإدراكه الصحيح للأمور، وجود خالق للكون ، يدرك أن هذا الخالق للوجود لا بد أن يكون منزهًا عن كل عيب ونقص ومحدودية ؛ لأنه في حال وجود أي نقص في هذا الخالق، فإن هذا النظام والاتساق الموجود في الكون سيكون موضع شك. وفي الواقع، يدعو هذا الانجذاب الفطري في كل إنسان واقعي في النهاية إلى معرفة الله.
“الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتِ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورِ” (الملك: ٣). “الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا”: الذي خلق سبع سماوات طبقات بعضها فوق بعض. “مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتِ”: لا ترى في خلق الرحمن من تفاوت. “فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورِ”: فأعد البصر هل ترى من خلل؟.
عندما يعرف الإنسان الله ويدرك أن جميع الموجودات في الكون تدين بوجودها لله تعالى ، وأنها في الحقيقة نابعة من نور الله ، فإن هذا العامل يؤدي إلى نشأة الصفات الحميدة وتقويتها في الفرد. على سبيل المثال، في إيجاد الصفات الحميدة، يمكن ذكر الثبات في ظل معرفة الله ؛ لأن الشخص العارف بالله، وفقًا لقول الآية “مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ” (التغابن: ١١) ؛ “مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ”: ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله. “وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ”: ومن يؤمن بالله يهد قلبه، والله بكل شيء عليم ، فإنه يسلك دائمًا طريق الاستقامة في مواجهة الصعوبات.
علاوة على ذلك، لقد ضمن الله تعالى بنفسه ثبات هؤلاء الأشخاص:
“يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ” (إبراهيم: ٢٧). “يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ”: يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. “وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ”: ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء.
ومن الصفات الحميدة الأخرى التي يكتسبها الفرد في ظل معرفة الله هي الشكر ؛ فإذا أدرك الإنسان أن كل ما يمتلكه من نعمة الوجود إلى النعم الأخرى الكثيرة التي في حوزته هي كلها من الله، وأن الله هو المنعم الحقيقي والفعلي ، فإن هذه المعرفة طبيعيًا تثير حالة الشكر والامتنان لله في وجود الإنسان، وكلما زاد الاهتمام بهذه المعرفة، زاد هذا الشعور قوة وشدة (شيرواني، ١٣٧٩: ١٤١).
بالإضافة إلى ما ذُكر، فإن معرفة الله تؤدي إلى الابتعاد عن الشهوات النفسية، ويكتسب الفرد في ظلها التقوى. يقول النبي الأكرم في هذا الشأن: “مَن عَرَفَ اللَّهَ وَعَظَّمَهُ مَنَعَ فَاهُ مِنَ الْكَلَامِ وَبَطْنَهُ مِنَ الطَّعَامِ، وَعَنَّى نَفْسَهُ بِالصِّيَامِ وَالْقِيَامِ” (كليني، ١٤٠٧، ج ٢: ٢٣٧) ؛ “مَن عَرَفَ اللَّهَ وَعَظَّمَهُ”: من عرف الله وعظّمه. “مَنَعَ فَاهُ مِنَ الْكَلَامِ وَبَطْنَهُ مِنَ الطَّعَامِ”: منع فمه من الكلام (الباطل) وبطنه من الطعام الزائد والحرام. “وَعَنَّى نَفْسَهُ بِالصِّيَامِ وَالْقِيَامِ”: وأتعب نفسه بالصيام وقيام الليل.
إن إيجاد كل واحدة من هذه الصفات الحميدة التي أُشير إلى ثلاث منها هنا، يؤدي في النهاية إلى تحقيق السعادة والنجاة. على سبيل المثال، يقول الله تعالى في ما يتعلق بدور الثبات في وصول الإنسان إلى السعادة:
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” (الأنفال: ٤٥). “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ”: يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم جماعة فاثبتوا. “وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ”: واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون.
أو يذكر دور الابتعاد عن الشهوات النفسية في الوصول إلى السعادة على النحو التالي:
“وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى” (النازعات: ٤٠-٤١).
وفي الآية المذكورة، يُعد الابتعاد عن الميول النفسية أحد الطرق للوصول إلى الجنة، التي هي السعادة الحقيقية.
وفيما يتعلق بدور الشكر في الوصول إلى الخلاص، ورد في فقرة من كلام الإمام السجاد (عليه السلام):
“يَا مَنْ ذِكْرُهُ شَرَفٌ لِلذَّاكِرِينَ، وَيَا مَنْ شُكْرُهُ فَوْرٌ لِلشَّاكِرِينَ” (فيض الإسلام اصفهاني، ١٣٧٦: ٩٠).
“يا من ذكره شرف للذاكرين”: يا من ذكره شرف للمتذكرين ، وليس لهم منة عليه. “ويا من شكره فور للشاكرين”: ويا من شكره سبب فوز الشاكرين.
يوضح الشكل ٢ العلاقات بين آثار الواقع بيني التي تمت دراستها:
الواقع بيني ↓ إثبات الصانع ↓ اللاهوت ↙ ↓ ↘ الشكر لله، وتجنب الشهوات، والأمل، والثبات ↓ الوصول إلى السعادة
شكل ٢. نحوه ارتباط بين آثار واقع بيني
الخاتمة
تضرب الواقع بيني بجذورها في فطرة الإنسان، ولها طبيعة فطرية. إن استخدام لفظ الغريزة للواقع بيني، التي هي منشأ الكمال وتحتاج إلى الوعي والتفتح، هو من باب إطلاق الفطرة والغريزة على شيء واحد ؛ لأن الفطرة والغريزة قد تُطلقان أحيانًا على شيء واحد من الناحية الاستخدامية، ويمكن استخدام كلمة الفطرة بدلًا من كلمة الغريزة والعكس صحيح ، ولكن في الحقيقة هما مختلفتان ؛ فالأولى (الفطرة) هي الأساس ومنشأ كمالات الإنسان، بينما الغرائز ليست كذلك. وثانيًا، الغريزة لا تحتاج إلى الوعي، أما الفطرة فتحتاج إلى الوعي. وثالثًا، الغريزة تتفتح تلقائيًا، ولكن الفطرة يجب أن تُنمى.
يقضي الإنسان غالب حياته بناءً على التفكير الوهمي ويغفل عن الانتباه إلى الحقائق. الأضرار والآفات التي لحقت بالبشر عبر التاريخ نتيجة لتجاهل الحقائق وعدم الانتباه إليها، والتي أفسدت وحرّفت الفكر والثقافة البشرية الأصيلة، لم تأتِ من أي شيء آخر. ونتيجة لذلك، من الضروري التعامل مع الحقائق دون تدخل الأهواء النفسية، والابتعاد عن العبثيات والخرافات للخروج من الفراغ واللاجدوى. وفي هذه الحالة، سيدرك الإنسان بوضوح الآثار المختلفة للواقع بيني في حياته. ومن خلال دراسة آيات القرآن الكريم وروايات أهل البيت، يمكن الإشارة إلى الآثار التالية للواقع بيني:
- إثبات الصانع: يدرك الإنسان، بإدراكه الصحيح ورؤيته للحقائق كما هي، في المقام الأول أن الكون لا بد له من مُرتكز يستمد منه الوجود، وهو مصدر الوجود، ومُوجِد الكون ومُبقيه، وأن نظام الكون ينبع من بحر وجوده.
- معرفة الله: بما أن جميع ظواهر وموجودات الكون تعتمد في وجودها على الله بمقتضى المعلولية، فإن الإنسان، كلما أدرك بوعي وجوده ووجود الأشياء من حوله، سيعرف علاقته بالله، وفي النهاية، سيعرف الله نفسه ؛ لأنه في هذه الحالة سيدرك بوضوح أن الكون والكائنات البشرية يعتمدون على وجود لا محدود، وحياة، وقوة، وعلم، وكل كمال لا متناهٍ، وأن الإنسان وكل ظاهرة أخرى في العالم هي مظهر لذلك الوجود اللا محدود، أي الله.
- الشكر لله: إذا نظر الإنسان إلى هذه الأمور نظرة واقعية وأدركها حق الإدراك، فسيصل حتمًا إلى مقام الشكر لله. وعلى العكس، إذا لم يكن لدى الفرد فهم صحيح لهذه العلامات، ونتيجة لذلك، مرّ بجميع الأمور دون اهتمام، فإنه بالتأكيد لن يكون شاكرًا.
- الابتعاد عن الميول النفسية والذنوب: إن النظرة الواقعية للأعمال، أو بعبارة أخرى، رؤية وجهها الحقيقي، تدفع الإنسان باستمرار إلى مقاومة أهوائه النفسية، والابتعاد عنها قدر الإمكان. وهذه الرؤية في النهاية تجعل الإنسان لا يُدخل حتى فكرة المعصية إلى نفسه.
- الأمل والثبات في مواجهة الصعوبات: إن النظرة الواقعية للإنسان، التي بموجبها يرى جميع الأمور متكلًا على الله وبإذنه، تجعله يستسلم لله عز وجل في طريق الحق، على الرغم من التحديات والصعوبات، وبالتالي يقاوم تلك الصعوبات.
- الوصول إلى السعادة: في الحقيقة، تُسهم الواقع بيني في تمكين الإنسان من تمييز ما هو صالح لنفسه ولمجتمعه، ثم يبدأ بالعمل. ومن هنا، عندما يصل الإنسان إلى هذه المعرفة، فإنه يفضل رضا الله على رضاه الخاص ، وهذا هو مسألة اتباع الحق والتواضع والخضوع للحق، وقد دُعي إليه مرارًا في القرآن الكريم ووعد صريح بأن من يخضع للحق ولا يتكبر عليه، فإنه سيجد طريق الهداية الحقيقية بأي وسيلة ، وسيصل يومًا إلى غاية السعادة والكمال.
المصادر
- القرآن الكريم، ترجمة محمد مهدي فولادوند، ط١، طهران: دار القرآن الكريم.
- الآلوسي، سيد محمود (١٤١٥). روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ط١، بيروت: دار الكتب العلمية.
- ابن شعبة حراني، حسن بن علي (١٤٠٤). تحف العقول، ط٢، قم: جامعة المدرسين.
- ابن بابويه، محمد بن علي (١٣٧٦). الأمالي (للصدوق)، ط٦، طهران: كتابجي.
- تاجديني، فرهاد (١٣٦٥). واقع بين باشيم، تربيت، ج ١: ٥٢-٦٥.
- جوادي آملي، عبدالله (١٣٩٠). تفسير موضوعي قرآن كريم فطرت در قرآن، قم: إسراء.
- حسيني، محسن (١٣٨٥). واقع بيني و آرمانگرايي در سيره امام كاظم عليه السلام، كيهان، ج ١٨٧٤٧: ٦.
- دهخدا، علي أكبر (١٣٧٣). لغتنامه دهخدا، ط١، طهران: جامعة طهران.
- شاذلي، سيد بن قطب بن إبراهيم (١٤١٢). في ظلال القرآن، ط١٧، بيروت – القاهرة: دار الشروق.
- شعبانلو، حسن (١٣٧٩). الگوي آرمانگرايي و واقع بيني در انديشه و سيره امام علي عليه السلام، پژوهشنامه حقوق اسلامي، ج ١: ٣٦-٤٥.
- شيرواني، علي (١٣٧٩). اخلاق اسلامي و مباني نظري آن، قم: دار الفكر.
- طباطبايي، سيد محمد حسين (١٣٨٢). أصول عقائد و دستورات ديني ٤-١، قم: دفتر تنظيم و نشر آثار علامه طباطبايي.
- طباطبايي، سيد محمد حسين (١٣٨٧). تعاليم اسلام، ط٣، قم: بوستان كتاب.
- طباطبايي، سيد محمد حسين (١٣٧٤). تفسير الميزان، ترجمة سيد محمد باقر موسوي همداني، ط٥، قم: دفتر انتشارات اسلامي جامعة المدرسين حوزه علميه قم.
- طباطبايي، سيد محمد حسين (١٣٨٨). شيعه در اسلام، ط٥، قم: بوستان كتاب.
- طيب، سيد عبد الحسين (١٣٧٨). أطيب البيان في تفسير القرآن، طهران: انتشارات إسلام.
- علوي نژاد، سيد حيدر (١٣٨٩). واقع گرايي تربيت قرآني از نگاه سيد قطب، پژوهشهاي قرآني، ج ٦١: ١٣٨-١٦١، مشهد: دفتر تبليغات اسلامي.
- فيض الإسلام اصفهاني، علي نقي (١٣٧٦). ترجمه و شرح صحيفة كاملة سجادية، ط٢، طهران: فقيه.
- قرائتي، محسن (١٣٨٣). تفسير نور، ط١١، طهران: مركز فرهنگي درسهايي از قرآن.
- كليني، محمد بن يعقوب بن إسحاق (١٤٠٧). الكافي، ط٤، طهران: دار الكتب الإسلامية.
- مجلسی، محمد باقر بن محمد تقي (١٤٠٣). بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار، ترجمة محمد جواد نجفي، ط٢، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
- مجلسی، محمد باقر بن محمد تقي (١٤١٤). لوامع صاحبقراني مشهور به شرح فقيه، قم: مؤسسة إسماعيليان.
- مصباح يزدي، محمد تقي (١٣٩٠). انسان شناسي در قرآن، ط٣، قم: مؤسسة آموزشي و پژوهشي امام خميني.
- مطهري، مرتضي (١٣٧٠). فطرت، ط٢، طهران: صدرا.
- مكارم شيرازي، ناصر (١٣٧٤). تفسير نمونه، ط١، طهران: دار الكتب الإسلامية.
- منتظري، حسين علي (١٣٨٤). درسهايي از نهج البلاغة، طهران: سرايي.
- مير حسيني، سيد أحمد (١٣٨٤). خداشناسي از راه فطرت فقه و اصول، پژوهشهاي فقهي، ش ٢: ٥١-٦٨.