الملخص
يُعدّ تفشي الأمراض المعدية ذات الطبيعة القاتلة نوعاً تهديداً لأمن الصحة؛ وبناءً عليه، فإن السيطرة على سلوك المرضى وتقييد حركتهم، وبالتالي منع انتشار المرض بين أفراد المجتمع، من القضايا المهمة في مجال الطب. وفي هذا السياق، يُعتبر توجيه الانتباه إلى المسؤولية المدنية والجنائية وكون نقل هذا النوع من الأمراض موجباً للضمان، أحد التدابير الاستراتيجية في السيطرة على المرض. وبناءً على ذلك، فإن السؤال الرئيسي هو: في التعاليم الدينية، ما هي المسؤوليات التي تقع على عاتق الشخص الناقل في حال عدم التزامه بواجبات المواطنة ونقله المرض المعدي للآخرين؟ وهل يترتب عليه أي ضمان تجاه الأضرار الناشئة عن المرض؟ يبدو أنه على الرغم من أن جبران الأضرار المستندة إلى ناقل المرض أمرٌ مسلّم به، إلا أن خصائص مثل مدى فتك المرض، وعلم وجهل الطرفين بالتلوث، تخلق صعوبات في إحراز وإسناد وإثبات نوع المسؤولية والضمان الناتج عنه. من هنا، تم في هذا البحث بالطريقة التحليلية-الاجتهادية وبالاستعانة بالمصادر المكتبية، دراسة الحالات المختلفة للنقل، وتوصلنا إلى نتيجة مفادها أنه إذا كان الشخص على علم بمرضه وبكونه قاتلاً، وقام عمداً بنقل المرض مما أدى إلى وفاة شخص آخر، فإن فعله يُعدّ قتلاً عمداً ويستحق القصاص. وفي الحالات التي لا يكون فيها المرض قاتلاً ويؤدي إلى القتل، فهو شبه عمد ويُحكم عليه بدفع الدية. وأخيراً، إذا لم يكن الشخص على علم بمرضه وتسبب بوفاة شخص آخر عن طريق نقله، فإن فعله يُعتبر خطأ محضاً وضمانه على العاقلة.
المقدمة
تُعدّ الأمراض المعدية أحد العوامل التي تهدد أمن الصحة في العصر الحاضر؛ إذ إنه بسبب سرعة انتقال هذا النوع من الأمراض، قد يتلوث جزء كبير من المجتمع ويتحول إلى مشكلة خطيرة. بناءً على ذلك، تتخذ الحكومات تدابير وضوابط متنوعة للسيطرة على هذا النوع من الأمراض وقمعها، يتمحور بعضها حول المريض وسلوكه في المجتمع، لخلق مجتمع آمن؛ ذلك أن لكل فرد الحق في العيش في مجتمع سليم وآمن، وعلى الجميع واجب احترام حقوق الآخرين.
إن منع وقوع الجريمة والتنبيه إلى أن الأفعال التي تعرض صحة الآخرين للخطر موجبة للضمان، هو من التدابير التي تلعب دوراً فعالاً في السيطرة على سلسلة انتقال المرض وقطعها؛ ومن هنا، فإن طرح هذا الموضوع وتبيينه يعد أمراً ضرورياً. ومن هذا المنطلق، يمكننا أيضاً في التعاليم الدينية أن نجد قوانين تدل على ضرورة التزام الأفراد بسلامة أفراد المجتمع الآخرين، ويزداد الاهتمام بهذا الالتزام عندما تتضح العوامل المتداخلة التي تمكن من اتخاذ إجراءات فعالة من قبل المريض للوقاية من المرض. إن مدى تأثير القبول والالتزام بهذا التعهد هو الذي كان منشأً لكتابات كثيرة في سبيل تحقيق الأمان في المجتمع، ومنها ما يمكن الإشارة إليه بـ «المسؤولية المدنية للمرضى المصابين بالأمراض المعدية» التي تناولت مسؤولية المريض من بُعد تحقيق الأمان للآخرين عن طريق الإعلام والإرشاد. وفي مقال «إمكانية سنج رفع المسؤولية المدنية لناقلي الأمراض الوبائية في ضوء قاعدة التحذير»، تم أيضاً استعراض التحذير وأثره ضمن قاعدة التحذير ورفع مسؤولية المرضى. كما أن كيفية انتساب وقوع الجريمة وإحراز علاقتها بالعامل المسبب لها تعد من الدراسات التي تم طرحها وتبيينها في مقال «نحو إحراز المسؤولية الجنائية في الأمراض المعدية والجرائم القابلة للانتساب».
بالنظر إلى الخلفية المذكورة، يمكن الوقوف على نقص في البحث الفقهي الذي يركز على «مسؤولية المريض» والاهتمام بمسألة الضمان في نقل الأمراض المعدية، مما يبرز ضرورة تناول هذا البحث نظراً لقدرته الردعية على إصلاح سلوك الفرد المريض في المجتمع. ومن هذا المنطلق، يطرح السؤال التالي: من منظور التعاليم الدينية، ما هي الواجبات المترتبة على الفرد المريض؟ وبعبارة أخرى، هل يمكن اعتبار المريض مقصراً في نقل المرض إلى الآخرين وبالتالي في الأضرار الناجمة عنه؟ للإجابة على ذلك، في هذا البحث الذي تم إعداده بالاعتماد على جمع المعلومات المكتبية وبالمنهج الوصفي التحليلي، يتم أولاً بيان المفاهيم المؤثرة كالضمان، ورابطة الإسناد، والأمراض المعدية، ثم بناءً على علم وجهل الشخص الناقل بوضعه المرضي، تحلل الصور المختلفة للنقل مع الأخذ في الاعتبار معايير العمد وشبه العمد والخطأ؛ ثم يتم تبيين مسؤولية الناقل عن الأضرار التي أحدثها.
١. دراسة مفهوم الضمان
الضمان في اللغة يعني الكفالة (الجوهري، ١٤١٠، ج٦، ص ٢٥٥)، والشمول والاحتواء (ابن فارس، ١٤٠٤، ج٣، ص ٣٧٢)؛ وبناءً عليه، يمكن الاستنتاج من مجموع هذه المعاني أن الضمان في معناه اللغوي يحمل مفهوم التعهد وقبول المسؤولية. وأما عن معناه الاصطلاحي، فيمكن أن نجد له معاني متعددة؛ حيث عرّفه كاشف الغطاء بمعنى تدارك الضرر وتحمله وجبرانه (النجفي، ١٤٢٢، ج١، ص ٢٦٢). كما عرّفه السيد محسن الحكيم بأنه تعهد بمال الغير وجبرانه بالمثل أو القيمة (الحكيم، بلا تا، ص ١١٩). ومن المعاني الأخرى اشتغال الذمة وانتقالها، وهو ما صرح به بعض الفقهاء، فالآخوند الخراساني يرى أن الضمان هو ثبوت المضمون في عهدة الضامن (الخراساني، ١٤١٣، ص ٥٧). وقد اختار المحقق الخوئي هذا المعنى أيضاً (الخوئي، بلا تا، ج٤، ص ٣٤٦).
٢. رابطة الإسناد
رابطة الإسناد هي علاقة تبين الصلة العلية أو السببية بين ظاهرتين ماديتين، أي السلوك والنتيجة (فروغي وآخرون، ١٣٩٤، ص ٤). وبعبارة أخرى، الإسناد هو بيان العلاقة بين الأفعال والنتائج المترتبة عليها، وهو أمر ضروري في تحديد فاعل النتيجة وتحميله المسؤولية في الجرائم المقيدة بنتيجة (صادقي وميرزائي، ١٣٩٨، ص ١٧١). وفي نظر الفقهاء، يعد إحراز الإسناد وانتساب الفعل إلى فاعله أمراً ضرورياً لتحقق الضمان (راجع: النجفي، بلا تا، ج ٤٢، ص ١٨ فصاعداً). في النصوص الفقهية، السبب والعلة هما من العوامل المؤثرة في النتيجة الحاصلة، ويتم بحث مدى تأثير هذين العاملين في إحراز إسناد الفعل المرتكب (التبريزي، ١٤٢٦، ص ١٠). النقطة المهمة في هذا الصدد هي المؤسسة التي يقع على عاتقها كشف هذه العلاقة؛ ففي نظر الفقهاء، ملاك الإسناد هو النظر العرفي؛ যদিও البعض تحدث عن طريق مادي وعلمي في إثبات هذه العلاة، واعتبروا المرتكزات الذهنية أو العرفية القائمة على التسامح غير معتبرة، ورأوا أن استخدام الأدوات التي تتطابق مع الواقع وتستند إلى طرق علمية وعقلية هو الجدير بالاعتبار (راجع: صادقي وميرزائي، ١٣٩٧، ص ١٦٧). بناءً على ما تقدم، للحكم بالضمان والمسؤولية الناشئة عن نقل المرض، يعد إحراز رابطة الإسناد والانتساب أمراً مهماً، وغياب رابطة السببية والانتساب يوازي غياب الضمان والمسؤولية. لذلك، لكي يكون الشخص ناقل المرض مسؤولاً، يجب أن توجد رابطة سببية بين سلوكه في نقل المرض والأضرار التي لحقت بالمجني عليه نتيجة لهذا النقل، إلى جانب توفر الشروط الأخرى.
٣. الأمراض المعدية
المريض، الذي يُشار إليه بألقاب مثل «ناخوش» و«رنجور» (دهخدا، ١٣٧٧، ج٤، ص ٥٢٦٩)، هو شخص خرج مزاجه عن حالة الاعتدال (راغب، ١٤١٢، ص ٧٦٥)؛ ولهذا، يُعتبر المرض أمراً مقابلاً للصحة والعافية (مجموعة من الباحثين، ١٤٢٦، ج٢، ص ٢٠٩). السمة المؤثرة في هذا السياق هي خاصية انتقال بعض الأمراض إلى أشخاص آخرين، وهو ما يُعرف بالسراية، ويسمى هذا المرض بالمرض الساري أو المعدي؛ لذلك، في تعريف الأمراض المعدية ورد: «الأمراض المعدية هي تلك الأمراض التي يكون العامل الممرض المعدي أو منتجاته السامة قابلاً للانتقال بشكل مباشر أو غير مباشر من إنسان إلى إنسان أو من الحشرات والحيوانات إلى الإنسان» (سالاري وآخرون، ١٣٩٩، ص ١).
٤. صحة الإسناد وأدلته
بناءً على الروايات (الكليني، ١٤٠٧، ج٧، ص ٣٤٩) والقواعد المطروحة في باب الضمان (المراغي، ١٤١٧، ج٢، ص ٤٣٤)، يجب على الإنسان أن يتحمل نتائج الأفعال الضارة التي يرتكبها باختياره وعلمه بمحتواها ونتائجها؛ بمعنى أن كل فرد من أفراد المجتمع مسؤول وضامن عن أفعاله وأقواله، التي هي أسباب الضمان، تجاه الأفراد والمجتمع. بالطبع، ما يسبب هذا التعهد والإلزام هو انتساب الأفعال إلى الأفراد ورابطة السببية بينها. لذا، فإن النقطة المهمة التي يجب الانتباه إليها عند تحميل المسؤولية هي إحراز وإثبات رابطة الإسناد بالمفهوم العام ورابطة العلية أو السببية بالمفهوم الخاص. كما أن نظرة الفقهاء في تحميل المسؤولية تدور حول صحة انتساب وإسناد الجناية (النجفي، بلا تا، ج٤٣، ص ٥١؛ المراغي، ١٤١٧، ج٢، ص ٤٣٥). رابطة السببية تعني علاقة عرفية يجب أن توجد بين الضرر والفعل الضار حتى يمكن اعتبار فاعل الضرر مسؤولاً عن الضرر الواقع، والسبب اللازم هو وقوع الخسارة؛ بحيث يجب أن تكون هناك ملازمة بين السبب والضرر. لكي يعتبر حادث ما سبباً، يجب أن يكون ضمن الشروط الضرورية لتحقق الضرر؛ أي أن يتم إحراز أن الضرر لم يكن ليقع بدونه (روشن وصادقي، ١٣٩٠، ص ١٠٣).
بناءً على ما تقدم، يتضح أن الركن الأساسي لتحقق المسؤولية هو صحة الانتساب والإسناد، وإحرازه ضروري في جميع الجرائم، سواء كانت عمدية أو غير عمدية، والأمراض المعدية ليست مستثناة من ذلك؛ على الرغم من أن انتقال الفيروس يتم بأسباب خفية، إلا أنه كالأسباب الظاهرة له آثاره ونتائجه، وفي حال إحراز رابطة الإسناد بين هذه النتائج والأسباب الخفية، لا يمكن التردد في مسؤولية الناقل. النقطة الجديرة بالاهتمام هي صعوبة إحراز هذه العلاقة بسبب خفاء الأسباب والفاصل الزمني بين الفعل والنتيجة. بناءً على ذلك، لتحديد الضمان في الحالات التي يتسبب فيها شخص بضرر لآخر عن طريق نقل مرض، يجب بحث كيفية الانتقال ونوعه، وبناءً عليهما، تحديد مقدار الضرر الواقع، وهو ما سيتم تناوله لاحقاً في تبعات نقل المرض عن علم وعمد وإرادة مسبقة.
إن انتقال المرض القاتل يمكن أن يؤدي إلى وفاة الشخص المنقول إليه خلال عملية تدريجية قد تصل أحياناً إلى نتيجة سريعة جداً. من الضروري الانتباه إلى أنه عندما يقال إن مرضاً ما قاتل، فالمقصود هو أنه وفقاً للنتائج الطبية، لا يوجد علاج لهذا المرض في حال إصابة الفرد به، وسيموت الشخص نتيجة لهذا المرض (فروغي وآخرون، ١٣٩٤، ص ١٣٧).
يقول المحقق الحلي بشأن صحة إسناد القتل في حالة تقديم طعام مسموم: إذا وضع شخص طعاماً مسموماً أمام آخر ليأكله، ولم يكن الآكل على علم بالسم، وتوفي نتيجة أكله، فإن لولي المقتول الحق في القصاص (الحلي، ١٤٠٨، ج٤، ص ١٨٢). لا فرق في هذا الحكم بين السم القاتل والمرض القاتل؛ لأن المهم هو الأداة القاتلة التي تحقق بها القتل؛ كما ورد في بعض الاستفتاءات؛ على سبيل المثال، في إجابة آية الله السيستاني على هذا الاستفتاء: «أحد طرق انتقال الأمراض القاتلة والسارية دموياً (مثل الإيدز) هو استخدام أدوات الحقن أو الشفرات المشتركة، وهو ما يمنعه القانون واللوائح السارية في البلاد. إذا تسبب الحلاق أو الذي يحقن بالإبر أو… بسبب الإهمال واللامبالاة في استخدام أدوات نقل الميكروب في تلوث دم الأفراد وبالتالي وفاتهم، فما هو حكم ضمان الحلاق أو الذي يحقن بالإبر أو… في حالتي علمه بتلوث الأداة المشتركة وكونها معدية، وعدم علمه بذلك؟ وما هو تكليف دية الشخص المتوفى؟» يقول: إذا كان المستخدم على علم بتلوث الأداة وكان يعلم أن هذا الاستخدام يؤدي عادة إلى الوفاة، يثبت حق القصاص لأولياء المقتول؛ وفي غير هذه الحالة، يكون المستخدم ضامناً للدية ويجب عليه دفع الكفارة (كنز الآراء الفقهية – القضائية، مركز الأبحاث الفقهية، سؤال ٩١٠٥).
كذلك في إجابة على هذا السؤال الذي يفيد بأن شخصاً مصاباً بمرض قاتل تسبب في تلوث شخص آخر ووفاته في النهاية، هل فعله قتل ويوجب الضمان؟ يقول قائد الثورة المعظم: «في فرض السؤال، إذا كان الموت مستنداً إلى المرض المذكور (الذي أدخله شخص عمداً في بدن المتوفى)، فإن حكمه القتل». كما يقول آية الله فاضل اللنكراني: «في فرض السؤال حيث يقوم المريض عمداً بتلويث شخص آخر، ويكون موت الآخر مستنداً إليه، فإنه يكون قد ارتكب جريمة قتل، وليس ببعيد أنه إذا كان لديه علم بالموضوع، فإنه يكون من مصاديق القتل العمد». (راجع: كنز الآراء الفقهية – القضائية، مركز الأبحاث الفقهية، سؤال ٩٠٩٤).
كما يتضح من ظاهر هذه الفتاوى، في فرض انتقال المرض وصحة انتساب المرض إلى القتل، يكون القاتل هو الشخص الناقل؛ سواء كان الناقل طبيباً أو ممرضاً أو حلاقاً أو… أو كان المريض نفسه هو الذي نقل مرضه. الآن، بعد إثبات صحة انتساب القتل عن طريق المرض، يجب أن يقال على أي معيار يستند ضمان ناقل المرض؟ ومن هنا، يتم بيان المباحث التالية تحت عنوان كيفية الضمان في الأمراض المعدية.
٥. كيفية الضمان في الأمراض المعدية
في الجرائم الطبية – حسب موضوعها – قد تُفرض عقوبات وديات مختلفة؛ ولكن بعض الأمور لها دور كبير في كيفية العقوبة والدية؛ مثل العمد، وشبه العمد، والخطأ.
١.٥. حالة العمد
في حال كان الفرد على علم بمرضه وقام عمداً بكتمانه وتسبب في نقله إلى شخص آخر، فإنه يكون ضامناً، ويجب عليه جبران الضرر الواقع بما يتناسب مع نوع الخسارة. وبما أن تحديد الخسارة يعتمد على نوع المرض (قاتل أو غير قاتل)، سيتم في ما يلي تحليل الخسارة الواقعة من خلال دراسة نوع المرض المنقول. يُفهم من بعض الروايات أن قصد ونية الفرد مؤثران في كيفية ضمانه، حيث يُعبّر عن القصد والنية بـ«العلم» (الطوسي، ١٤٠٧، ج١٠، ص ١٥٥-١٦٠).
١.١.٥. النقل العمدي للمرض القاتل
في الحالات التي يكون فيها الشخص على علم بمرضه وبكونه قاتلاً، ورغم ذلك ينقله عمداً إلى شخص آخر لا علم له بالمرض، فإنه يكون ضامناً للخسارة التي تنشأ عن هذا الفعل؛ وعليه، إذا توفي الشخص المصاب نتيجة هذا النقل، فإن فعله يُعتبر قتلاً عمداً، ويُحكم على الشخص بالقصاص؛ لأنه كما بيّن الفقهاء، القتل العمد هو أن يرتكب الشخص القتل بدافع القتل وبأداة قاتلة (الطوسي، ١٣٨٧، ج٧، ص ١١٥). ويضيف الشهيد الثاني في توضيحه: هذا السم الذي وُضع في الطعام، من حيث الكمية والنوعية، له في معظم الحالات خاصية قاتلة (الشهيد الثاني، ١٤١٣، ج١٥، ص ٧٧). ويعتقد الإمام الخميني أيضاً أنه إذا وضع طعاماً مسموماً يقتل مثله غالباً أو كان يقصد قتله بهذه الوسيلة، أمام شخص آخر، ولم يكن ذلك الشخص على علم بالفعل المذكور وتوفي نتيجة أكله، فعليه القود (الخميني، ١٤٢٥، ج٤، ص ٢٧٥). ويشير آية الله فاضل اللنكراني، مع بيان هذا المطلب، إلى نقطة ويكتب: إن كون فعل الأكل قد تم بشكل اختياري لا أثر له، لأنه في هذه الفرضية، يُنسب فعل القتل إلى من سمم الطعام (فاضل اللنكراني، ١٤٢١، ص ٤٧).
٢.١.٥. مستندات الحكم بالقصاص في النقل العمدي للمرض القاتل
في استناد حكم القصاص، يمكن الإشارة إلى روايات سيتم بيانها في ما يلي:
أ) رواية زرارة
عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ وَزُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: «إِنَّ الْعَمْدَ أَن يَتَعَمَّدَهُ فَيَقْتُلَهُ بِمَا يَقْتُلُ مِثْلَهُ…» (الطوسي، ١٤٠٧، ج١٠، ص ١٦٠)؛ ينقل زرارة عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: القتل العمد هو أن ينوي القتل ويستخدم وسيلة قاتلة ويقتل الطرف الآخر.
من حيث السند، رواية زرارة معتمدة (المجلسي، ١٤٠٦، ج١٦، ص ٣٢٦؛ الخوئي، بلا تا، ج٩، ص ٤). ومن حيث الدلالة، فقد عُرّف القتل العمد في هذه الرواية بأن يكون لدى الفرد نية القتل بأداة قاتلة، وبهذا الفعل يكون قد تسبب في القتل. فيصبح هو سبب القتل ويتحقق القتل العمد الذي هو موضوع القصاص (الخوئي، بلا تا، ج٤٢، ص ٣). لذلك، فإن الرواية المذكورة تجعل تحقق القتل العمد مشروطاً بعناوين مثل إضافة القتل إلى الفاعل واتصاف وقوعه بالعمد (فاضل اللنكراني، ١٤٢١، ص ٢٤). في نظر البعض، تعتبر رواية زرارة الحالات التي يقع فيها القتل بأداة قاتلة نوعاً قتلاً عمداً أيضاً؛ حتى لو لم يكن لدى الفاعل قصد القتل (التبريزي، ١٤٢٢، ص ٧)، وبناءً على هذا التفسير، فإن طرح عدم وجود القصد في الجناية للهروب من العقوبة سيكون أمراً غير مجدٍ، ومن هذا المنطلق فإن رابطة الإسناد بين الفاعل والنتيجة أمر واضح يؤدي إلى تحميل المسؤولية الوضعية.
ب) رواية الحلبي
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع): «إِنَّ الْعَمْدَ كُلُّ مَنِ اعْتَمَدَ شَيْئاً فَأَصَابَهُ بِحَدِيدَةٍ أَوْ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصَاً أَوْ بِوَكْزَةٍ فَهَذَا كُلُّهُ عَمْدٌ وَ الْخَطَأُ مَنِ اعْتَمَدَ شَيْئاً فَأَصَابَ غَيْرَهُ» (الطوسي، ١٤٠٧، ج١٠، ص ١٥٥).
بالنسبة لسند هذه الرواية، على الرغم من أن رجال السند جميعهم من الثقات، إلا أن هناك نقاشات حول محمد بن عيسى بن عبيد؛ حيث اعتبره عدد من كبار علماء الرجال مثل ابن نوح (النجاشي، بلا تا، ص ٣٤٨)، والنجاشي (النجاشي، بلا تا، ص ٣٣٣)، وابن داود (الحلي، ١٣٨٣، ص ٥٠٩) من الرواة الإماميين الثقات الأجلاء. في المقابل، هناك عدد آخر على رأسهم الشيخ الطوسي، في رجال الطوسي (الطوسي، ١٤٢٧، ص ٣٩١ و٤٤٨)، والفهرست (الطوسي، بلا تا، ص ٤٠٢)، والاستبصار (الطوسي، ١٣٩٠، ج٣، ص ١٥٥-١٥٦) قد ضعفوا محمد بن عيسى، ولكن بعض المعاصرين وثقوه؛ كما أن مشهور المتأخرين أيضاً يعتبرونه ثقة (راجع: الشبيري الزنجاني، ١٤١٩، ج٢، ص ٦٢٠). في الدراسة الدلالية للرواية، المطلب المهم الذي ورد في رواية الحلبي كضابط للفعل العمد، هو أنه إذا هجم شخص على شخص آخر بقصد القتل وبأداة غير قاتلة، وقتله، فإن هذا الفعل يعتبر قتلاً عمداً ويمكن القصاص منه؛ ولهذا، يتمسك الفاضل الهندي بهذه الرواية ويكتب: «العمد المحض الذي يتقرر القصاص بموجبه هو أن يكون الجاني قد قصد القتل، وبناءً على ذلك أقدم على فعل قاتل» (الفاضل الهندي، ١٤١٦، ج١١، ص ٩). بناءً على ذلك، فإن وجود قصد القتل وحده كافٍ لتحويل الجناية الواقعة إلى فعل عمدي، ومن هذا المنطلق، فإن الأمثلة المستخدمة في الرواية دفعت البعض إلى اعتبار الحالات التي يرتكب فيها الفرد القتل بقصد القتل، ولكن بأداة غير قاتلة مثل العصا والخشبة، قتلاً عمداً، وعللوا هذا التصور بكون الفعل المرتكب عمداً وقصد الضارب؛ كما ورد في رواية الحلبي (التبريزي، ١٤٢٦، ص ٧). كما أن اللغة والعرف يعتبران القتل الصادر عن قصد واختيار عمداً (السبزواري، ١٤١٣، ج٢٨، ص ١٨٣).
بناءً على ما تقدم، يمكن التوصل إلى نتيجة مفادها أنه في حال تسبب شخص بمرض معدٍ وقاتل في سراية المرض إلى شخص آخر، مما يؤدي إلى وفاة هذا الأخير، وكان هذا الفعل عن عمد وعلم، فإنه يكون قد ارتكب جريمة قتل عمد، وبالنظر إلى أن انتقال المرض تم بشكل مباشر من قبل الناقل نفسه، فإن عنوان المباشرة يتحقق، وبناءً على ذلك، يجري القصاص بحقه؛ وعليه، لا يجوز للشخص المصاب بمرض معدٍ أن ينقل مرضه عمداً إلى آخر، وفي حال خطورة المرض، مثل الإيدز، ونقله بقصد قتل الآخر، إذا أدى ذلك إلى وفاته، فإنه يعتبر قتلاً عمداً (مجموعة من الباحثين، ١٤٢٦، ج٢، ص ٢١٢). النقطة الجديرة بالذكر هي أن الفقهاء ألحقوا بهذا الحكم الحالات التي لا يقصد فيها الفرد القتل، ولكن السلاح يكون غالباً قاتلاً (النجفي، بلا تا، ج٤٢، ص ١٢)، وحتى أن بعض الفقهاء اعتبروا من مصاديق القتل الحالات التي لا يكون فيها للمرض حالة غالبة من القتل؛ ولكن بسبب ضعف ناتج عن الطفولة أو الشيخوخة يؤدي إلى الموت.
جاء في تحرير الوسيلة: إذا أوقع على شخص فعلاً لا يوجب الموت غالباً، ولكن الطرف الآخر كان ضعيفاً بسبب مرض أو صغر أو كبر سن ونحو ذلك، ومات نتيجة هذا الفعل، فالظاهر فيه القصاص؛ حتى لو لم يقصد قتله؛ ولكن كان على علم بضعف الشخص (راجع: الخميني، بلا تا، ج٢، ص ٥٠٩).
بناءً على ذلك، في مرض مثل كورونا، الذي وإن لم يكن قاتلاً نوعاً؛ ولكنه بناءً على تقارير الأطباء يعتبر مرضاً قاتلاً لمن يعانون من أمراض كامنة مثل السكري؛ ففي هذه الحالة، إذا كان الناقل على علم بهذا الضعف وأقدم عمداً على نقل المرض، وفي النهاية توفي الشخص المصاب، فإنه يكون قد ارتكب جريمة قتل عمد.
٢.٥. النقل العمدي للمرض غير القاتل
في بعض الحالات، يقوم المريض، مع علمه بمرضه، عمداً بالتسبب في نقل مرض غير قاتل إلى شخص آخر، ويكون هدفه الوحيد هو الإيذاء، وليس لديه دافع أو قصد للقتل. في هذه الحالات، إذا توفي الشخص المصاب، فإن هذا القتل يعتبر شبه عمد، ويُحكم على الناقل بدفع الدية؛ لأنه في القتل شبه العمد، يوجد قصد الفعل لدى الفرد؛ أي أنه يقوم بالفعل عن إرادة؛ ولكنه لا يقصد النتيجة (القتل)؛ مثل أن يضرب الأب ابنه بقصد التأديب، لا بقصد القتل؛ ولكن ضرب الابن يؤدي إلى وفاته (الحلي، ١٤١٣، ج٣، ص ٥٨٢)؛ ولهذا كتب بعض الفقهاء: إذا لم يكن المجني عليه على علم بمرض الشخص الناقل للفيروس، وقام الناقل بهذا الفعل بقصد قتله أو بعلمه بأن الفيروس الذي يحمله قاتل، وأدى ذلك إلى مقتل المجني عليه، فالقتل عمدي ويجيز القصاص، وفي غير هاتين الحالتين، ليس عمداً، وتترتب عليه أحكام شبه العمد أو الخطأ، وفي الفروض المذكورة، في حال عدم مقتل المجني عليه، يكون ناقل الفيروس ضامناً للخسائر الناجمة عن فعله (المنتظري، بلا تا، ج٣، ص ٤٨٠).
يقول السيد الكلبايكاني في إجابة على استفتاء: حقن الإبرة إذا أدى إلى وفاة المريض، يوجب الضمان؛ حتى لو كان بإذن من وزارة الصحة. فإذا كان عمداً، فعليه القصاص، وإذا كان شبه عمد، فالدية على عاتق من حقن بنفسه، وفي حال الخطأ المحض، تكون على عاقلته. نعم، إذا أبرأ المريض شخصاً في مقام المعالجة، فلا دية عليه؛ ولكن إذا لم يكن يعلم أنه غير مرخص له في هذا الأمر، وأبرأه بظن أنه مرخص له، فلا يوجب ذلك رفع الضمان (الكلبايكاني، ١٤٠٩، ج٣، ص ٢١٢).
يجيب السيد الموسوي الأردبيلي على هذا السؤال: شخص مصاب بمرض الإيدز المعدي ويتزوج من امرأة دون أن يخبرها بمرضه، وتموت المرأة بسبب نفس المرض، فهل هذا الرجل من وجهة نظر الشرع محكوم بالقصاص أو الدية أو شيء آخر؟ فأجاب بوجوب دفع الدية، معتبراً أنه: لأن كون الإيدز قاتلاً بنسبة مئة بالمئة أو غالباً ليس قطعياً، ففي فرض السؤال، إذا ثبت أن وفاة الزوجة كانت نتيجة المعاشرة مع الزوج، فإنه يوجب الدية، لا القصاص (روشن وصادقي، ١٣٩٠، ص ١١٤).
١.٢.٥. مستندات القتل شبه العمد في النقل العمدي للمرض غير القاتل
لإثبات كون القتل شبه عمد ووجوب دفع الدية في الحالات التي يتسبب فيها المريض في نقل المرض إلى آخر، وكان هذا النقل عن عمد وقصد، ولم يكن المرض قاتلاً، يمكن الإشارة إلى المستندات التالية:
أ) رواية أبي العباس
عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: «سَأَلْتُهُ عَنِ الْخَطَإِ الَّذِي فِيهِ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ أَهْوَ أَن يَتَعَمَّدَ ضَرْبَ رَجُلٍ وَ لَا يَتَعَمَّدَ قَتْلَهُ؟ قَالَ نَعَمْ» (الكليني، ١٤٠٧، ج٧، ص ٢٧٩)؛ يقول أبو العباس: سألت الإمام الصادق (ع) عن القتل الخطأ الذي فيه دية وكفارة، هل هو أن يتعمد الضارب ضرب رجل لكن لا يتعمد قتله؟ فقال: نعم.
هذه الرواية معتبرة من الناحية السندية (التبريزي، ١٤٢٦، ص ١٥). ومن حيث الدلالة، يسأل الشخص في الرواية عن خطأ يوجب الدية والكفارة؛ ثم يضيف هو نفسه أنه قتلٌ يقصد فيه الضارب فعل الضرب؛ ولكن النتيجة التي حصلت لم تكن في حسبانه. ويؤيد الإمام (ع) هذا الرأي في إجابته؛ وبناءً عليه، فإن مقتضى الرواية أن للقتل شبه العمد سمتين: أولاً، عدم وجود قصد القتل، وثانياً، الأداة ليست قاتلة (فاضل اللنكراني، ١٤٢١، ص ٢٢). بالنظر إلى هاتين السمتين، يمكن القول إن النتيجة الحاصلة في القتل شبه العمد مستندة إلى سلوك الفرد المرتكب، وبالتالي فإن الجناية الحاصلة توجب الدية.
ب) رواية الحلبي
عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْكَانَ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع): «الْعَمْدُ كُلُّ مَا اعْتَمَدَ شَيْئاً فَأَصَابَهُ بِحَدِيدَةٍ أَوْ بِحَجَرٍ أَوْ بِعَصا أَوْ بِوَكْزَةٍ فَهَذَا كُلُّهُ عَمْدٌ وَ الْخَطَأُ مَنِ اعْتَمَدَ شَيْئاً فَأَصَابَ غَيْرَهُ» (الكليني، ١٤٠٧، ج٧، ص ٢٧٨)؛ يقول الحلبي: قال الإمام الصادق (ع): العمد هو أن يستهدف الإنسان شخصاً بحديدة أو حجر أو عصا أو لكمة عن عمد ويصيبه، والخطأ هو أن يستهدف شيئاً عن عمد فيصيب شيئاً آخر.
هذه الرواية، التي عُرفت في كتب الحديث والفقه بـ«الرواية الصحيحة» (الأردبيلي، ١٤٠٣، ج١٣، ص ٣٧٤؛ المجلسي، ١٤٠٤، ج٢٤، ص ٢٠؛ الخوئي، بلا تا، ج٤٢، ص ٣)، ورد فيها أن القتل الخطأ هو أن يستهدف شيئاً عن عمد، فيصيب شيئاً آخر؛ وبناءً عليه، في هذا الفعل، كان هناك قصد لإنجاز عمل ما، وقد بادر الشخص إلى إنجازه؛ ولكن مقصده في الواقع لم يتحقق؛ ولهذا، فإن مسؤولية الحادثة التي وقعت ستُسند إليه. بناءً على ذلك، يكتب آية الله التبريزي: «إذا قصد شخص قتل فرد جالس، باعتبار أنه زيد، وبناءً على هذا التصور، أقدم على قتله، وبعد إنجاز الفعل، أدرك أن هذا الشخص الجالس لم يكن زيداً بل كان عمرو، ولو كان قد أدرك هذه المسألة في البداية لما أقدم على قتله، ففي هذه الحالة، ينتفي القصاص، وبناءً على رواية الحلبي، يجب دفع الدية؛ لأنه طبقاً للرواية، كان الجاني يقصد قتل زيد وأصاب آخر» (التبريزي، ١٤٢٨، ص ٩).
ج) رواية زرارة
عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ وَ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: إِنَّ الْعَمْدَ أَنْ يَتَعَمَّدَهُ فَيَقْتُلَهُ بِمَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ وَ الْخَطَأ أَنْ يَتَعَمَّدَ وَ لَا يُرِيدَ قَتْلَهُ يَقْتُلُهُ بِمَا لَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ وَ الْخَطَأُ الَّذِي لَا شَكٍّ فِيهِ أَنْ يَتَعَمَّدَ شَيْئاً آخَرَ فَيُصِيبَهُ (الطوسي، ١٤٠٧، ج١٠، ص ١٦٠).
بناءً على مضمون هذه الرواية المعتبرة (الخوئي، بلا تا، ج٩، ص ٤)، فإن القتل الخطأ هو أن يهاجم شخصاً بقصد وعمد؛ ولكن ليس بقصد القتل؛ بل يضربه ويجرحه بآلات غير قاتلة، ويؤدي ذلك الضرب والجرح إلى القتل. في الرواية، عبارة «لا يريد قتله» تدل على أن الضارب عند بداية قصده للعمل، لم يكن لديه إرادة للقتل؛ ولكن بعد أن تمكن منه، حدثت إرادة القتل وأقدم على قتله بأداة غير قاتلة (فاضل اللنكراني، ١٤٢١، ص ١٦). بناءً على ذلك، يظهر من الرواية أنه في تحقق القتل شبه العمد، من الضروري أولاً ألا يكون القتل مقصوداً، وأن يكون الفعل والعمل أيضاً لا يحملان في الغالب صفة القتل (فاضل اللنكراني، ١٤٢١، ص ٢٢).
بناءً على المستندات المذكورة، في حال كان الشخص على علم بأنه مريض، وأن مرضه معدٍ وغير قاتل، ودخل المجتمع أو مكان العمل، وبهذا الفعل تسبب في نقل المرض إلى زملائه ووفاتهم، فإن فعله يعتبر قتلاً شبه عمد، ويجب عليه دفع الدية؛ لأنه على الرغم من أن الجناية المتحققة في نظر العرف مستندة إليه؛ ولكن بالنظر إلى عدم وجود قصد القتل وعدم كون الأداة قاتلة، فإن فعله يُدرس في دائرة شبه العمد.
٢.٢.٥. نقد ودراسة
كما تم بيانه، فإن النقل العمدي للمرض غير القاتل يستوجب حكم القتل شبه العمد ويوجب دفع الدية والخسارة؛ ولكن في نظر البعض، فإن نقل المرض الذي يسبب الوفاة يعتبر قتلاً ويوجب القصاص. وبعبارة أخرى، أبدى البعض في دراسة المسؤولية المدنية للأشخاص المصابين بمرض كورونا رأياً مفاده أنه إذا علم شخص أنه مصاب بالفيروس، وواجه شخصاً لا يعلم أن هذا الشخص مصاب بهذا الفيروس، ودخل المكان الذي يتواجد فيه أشخاص آخرون، ونقل ذلك الفيروس إليهم، مع فرض أن الشخص يعلم أنه يحمل الفيروس وأن فيروسه قابل للانتقال، فقد ارتكب قتلاً عمداً، وحكمه يصل إلى حد القصاص (موقع شبكة الاجتهاد، قسم الرأي الفقهي حول التجمعات في فترة كورونا). في نقد هذا التصور، يمكن القول إنه في حالات مثل كورونا – بناءً على تقرير الخبراء – لا يعتبر هذا الفيروس أداة قاتلة نوعاً، والأهم من ذلك، تم إغفال ضرورة وجود قصد القتل في الحكم بعمدية القتل؛ لأن إحدى سمات القصاص هي عمدية القتل. على الرغم من أن العلم بالسراية والحضور الاختياري قد يغنينا عن ضرورة وجود القصد في الحكم بالقصاص، فإن عدم كون هذا الفيروس قاتلاً يمنع صدور حكم عقوبة القتل بالقصاص. كما أجاب السيد السيستاني على هذا السؤال: إذا أصيب شخص بهذا المرض أو كانت لديه بعض الأعراض المشبوهة بكورونا، فهل يجوز له الاختلاط بمن لا علم لهم بوضعه، وإذا فعل ذلك وتسبب في نقل الفيروس، فما هي مسؤوليته تجاههم؟ فأجاب: لا يجوز له الاختلاط بالآخرين بحيث يكون هناك احتمال لنقل الفيروس إليهم، وإذا فعل ذلك وتسبب في إصابة من لا علم لهم بوضعه، فهو ضامن للأضرار التي تلحق بهم، وإذا توفي شخص بسبب هذه الإصابة، فعليه دفع ديته (https://www.sistani.org/persian/archive/26399).
كما أجاب السيد مكارم على هذا السؤال: إذا تسبب إهمال المصابين بالأمراض المعدية وعدم اهتمامهم بالنظافة الصحية في سراية هذا المرض إلى الآخرين ونتج عنه ضرر، فهل هم ضامنون؟ فأجاب: في حال تسبب هذا العمل في الإصابة بمرض خطير يؤدي إلى الوفاة، فتجب الدية، وعلى من تسبب في ذلك أن يدفع الدية، وإذا كانت هناك تكاليف علاجية باهظة فقط، فعليه دفعها (mashreghnews.ir/news).
٣.٥. حالة الخطأ المحض
في هذه الحالة، يقوم الفرد، دون علم بمرضه، بتهيئة أسباب نقل المرض إلى الغير، ونتيجة لهذا النقل، يتوفى الشخص المصاب أو يلحق به ضرر. وهذا في حين أنه لم يكن هناك أي قصد أو علم؛ على سبيل المثال، في مرض كورونا الذي تحول في العصر الحاضر إلى وباء، وبحسب تقارير المتخصصين، فإن هذا المرض بالإضافة إلى ظهوره الواضح، له فترة حضانة، ويكون المريض في هذه الفترة حاملاً للفيروس؛ ولكنه لا يلاحظ أي علامة على نفسه، وفي هذه الفترة يمكن أن يكون ناقلاً لهذا الفيروس إلى آخرين. ما يمكن ذكره في هذه الحالة بخصوص الضمان والمسؤولية المدنية في إلحاق الضرر بالآخرين، هو أنه في مثل هذه الحالات، وبالنظر إلى عدم علم الشخص الناقل، يُذكر ذلك بعنوان القتل الخطئي؛ كما ورد في تعريف القتل الخطئي: القتل الخطئي هو الذي لا توجد فيه أي شائبة من العمد، ويكون الفرد قد أخطأ في فعله وقصده؛ مثل أن يرمي طائراً، فيصيب إنساناً (الطوسي، ١٣٨٧، ج٧، ص ١١٥)، أو أن يرمي كافراً، فيصيب مؤمناً (الحر العاملي، ١٤١٠، ص ٢٧٥). وقد كتب آية الله الصافي الكلبايكاني في إجابته على هذا السؤال: في المادة ٢٩٦ من قانون العقوبات الإسلامي، في الحالات التي يقصد فيها شخص إطلاق النار على شخص أو شيء أو حيوان، وتصيب رصاصته إنساناً بريئاً، يعتبر فعله خطأً محضاً، فما هو رأي سماحتكم؟ فأجاب: مورد السؤال هو القتل الخطأ (الصافي، ١٤١٧، ج٢، ص ٣٤٨).
١.٣.٥. مستندات كون الفعل خطأً محضاً مع الجهل بالمرض
في استناد صدور الحكم بالخطأ المحض في الحالات التي يقوم فيها المكلف، دون علم بالمرض، بإصابة شخص والتسبب في ضرر له (موت/نقص)، يمكن التمسك بروايات يُشار إليها فيما يلي:
أ) رواية أبي العباس
حُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَمَاعَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِي عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: «قُلْتُ لَهُ أَرْمِي الرَّجُلَ بالشَّيْء الَّذِي لَا يَقْتُلُ مِثْلُهُ قَالَ هَذَا خَطَأَ ثُمَّ أَخَذَ حَصَاةً صَغِيرَةً فَرَمَى بِهَا قُلْتُ أَرْمِي بِهَا الشَّاةَ فَأَصَابَتْ رَجُلًا قَالَ هَذَا الْخَطَأُ الَّذِي لَا شَكٍّ فِيهِ وَ الْعَمْدُ الَّذِي يَضْرِبُ بِالشَّيْءِ الَّذِي يُقْتَلُ بِمِثْلِهِ» (الكليني، ١٤٠٧، ج٧، ص ٢٨٠)؛ قلت للإمام الصادق (ع): أرمي رجلاً بحجر لا يقتل مثله، فيقتله، فما حكم هذا القتل؟ فقال الإمام الصادق (ع): هذا قتل خطأ، ثم أخذ حصاة صغيرة ورماها. قلت: أرمي شاة بحجر فيصيب رجلاً ويقتله، فما حكم هذا؟ قال الإمام (ع): هذا قتل خطأ لا شك فيه، والقتل العمد هو الذي يضرب فيه بشيء يقتل مثله.
هذه الرواية من الناحية السندية معتمدة من حيث رواتها؛ ولكن بما أن رواتها واقفيون، فإن سند الرواية يكون موثقاً (المجلسي، ١٤٠٤، ج٢٤، ص ٢٣؛ التبريزي، ١٤٢٨، ص ٩). في تبيين مضمون هذه الرواية، كتب بعض الفقهاء مثل الفاضل الهندي: الخطأ المحض الذي ورد في الروايات بعنوان «خطأ لا شبهة فيه»، هو أن يخطئ الفرد في قصده وفعله، وبعبارة أخرى، يبادر إلى فعل ما؛ ولكن قصده لم يكن إلحاق الضرر بأحد؛ ناهيك عن أن يكون راغباً في قتله. ولهذا، فإن حالات مثل أن يقصد الفرد هدفاً أو صيداً أو عدواً ويستهدفه؛ ولكنه في الفعل يصيب إنساناً ويقتله، كلها من مصاديق الخطأ المحض، ولا فرق في ذلك بين أن تكون الأداة المستخدمة قاتلة أم لا، وكذلك الحالات التي لم يكن لديه فيها أي قصد على الإطلاق؛ مثل أن يسقط على الأرض بسبب الانزلاق، ويتسبب في مقتل شخص آخر، فهي من حالات الخطأ المحض (الفاضل الهندي، ١٤١٦، ج١١، ص ١٤).
في هذه الرواية، حيث كان الشخص يقصد إطلاق النار على شاة، ولكنه أصاب إنساناً، اعتبرت من حالات القتل الخطئي التي توجب الدية، وتتحملها عاقلته (الخوئي، بلا تا، ج٤٢، ص ٥٥٥). بناءً على ذلك، فإن إطلاق النار الذي يؤدي إلى وفاة إنسان، يعتبر قتلاً خطئياً في حال كان يقصد قتل شيء (شاة)، ولم ينجح في قتله، وبدلاً من ذلك انتهى الأمر بقتل إنسان، وفي هذه الحالة، تجب الدية، وعاقلة الجاني ملزمة بدفعها (التبريزي، ١٤٢٦، ص ١٢).
ب) رواية زرارة
عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ وَزُرَارَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: … وَالْخَطَأُ الَّذِي لَا شَكَ فِيهِ أَنْ يَتَعَمَّدَ شَيْئاً آخَرَ فَيُصِيبَه (الطوسي، ١٤٠٧، ج١٠، ص ١٦٠)؛ الخطأ الذي لا شك فيه هو أن يقصد شخص شيئاً فيصيب غيره.
في هذه الرواية، يُصوّر القتل الخطئي بأن شخصاً يقصد شيئاً ما؛ ولكن عندما يبدأ بالفعل، يصيب شيئاً آخر، ويخطئ في مقصده؛ وبناءً عليه، فإن ما يواجهه في ميدان العمل لم يقصد فعله ولم يرضَ بالفعل المنجز. بناءً على ذلك، لم يكن هناك قصد لقتل المقتول في هذا الأمر (فاضل اللنكراني، ١٤٢١، ص ١٦).
ج) رواية جميل بن دراج
مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيٍّ بْنِ حَدِيدٍ وَ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ جَمِيعاً عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَاجِ عَنْ بَعْضٍ أَصْحَابِهِ عَنْ أَحَدِهِمَا (ع) قَالَ: «… إِنَّمَا الْخَطَا أَنْ يُرِيدَ الشَّيْءَ فَيُصِيبَ غَيْرَهُ…» (الكليني، ١٤٠٧، ج٧، ص ٢٧٨)؛ الخطأ الذي لا شك فيه هو أن يقصد شخص شيئاً فيصيب غيره.
في نظر الكثيرين، هذه الرواية مرسلة؛ ولكن البعض مثل العلامة المجلسي ذكرها بتعبير «مرسل كالصحيح» (المجلسي، ١٤٠٤، ج٢٤، ص ١٩). بناءً على تقرير هذه الرواية، في الخطأ المحض، يقصد الشخص شيئاً فيصيب غيره؛ ولهذا، في كلام الفقهاء، القتل الخطئي هو الذي ينتفي فيه قصد الفعل وقصد القتل؛ بل يقصد الشخص شيئاً، ولكنه يصيب شيئاً آخر (النجفي، بلا تا، ج٤٢، ص ١٨).
بناءً على ما تقدم، لا ينبغي إغفال أن الشخص المخطئ قد ارتكب فعلاً وألحق ضرراً بالغير. بناءً على ذلك، يمكن طرح مسألة ضمانه؛ لأن مدار الضمان في الجنايات بشكل عام هو الفعل الاختياري. وفي غير هذه الحالة، ينتفي إمكان إسناد الجناية إلى المتهم. بناءً على ذلك، لكي يمكن نسبة وقوع الجناية إلى الجاني، من الضروري أن يرتكب فعلاً له صلاحية إحداث الجناية؛ لأنه بدون فعل، لن تقع جناية أبداً؛ ولهذا، يجب أن يقوم الجاني عمداً بفعل يعتبر في الواقع مقدمة لوقوع الجناية؛ مثل أن يقصد رمي حجر، أو إطلاق نار، أو أي فعل آخر؛ حتى لو كان في الواقع وعند إنجاز الفعل قد أخطأ. بناءً على ذلك، في حالة الخطأ المحض، نشهد انتساب الفعل إلى الفرد؛ ولكن هذا الفعل الواقع حدث نتيجة خطأ. بناءً على ذلك، في حالات المرض، يمكن القول أيضاً إنه إذا قام الشخص الناقل، الغافل عن إصابته، بسلوك إرادي تجاه شخص آخر؛ مثلاً، لمس بيده الملوثة رأس ووجه شخص آخر وأصابه بالفيروس؛ أي أنه كان لديه قصد الفعل (اللمس) تجاه المجني عليه، ولكنه لم يكن لديه قصد الجناية تجاهه؛ في هذه الحالة، تعتبر الجناية الواقعة خطأً محضاً.
النقطة الأخيرة هي أنه في الحالات التي يكون لدى الشخص أعراض يحتمل معها عقلاً إصابته، يجب عليه أخذ جانب الحيطة وتجنب الحضور في التجمعات العامة؛ كما ورد في استفتاء من قائد الثورة المعظم: إذا أصيب شخص بهذا المرض أو كانت لديه بعض الأعراض المشبوهة بكورونا، فهل يجوز له مخالطة من لا علم لهم بوضعه؟ الجواب: إذا كان هناك احتمال عقلائي بأن يتسبب في سراية المرض إلى الآخرين، فيجب عليه تجنب هذا العمل. (موقع مكتب قائد الثورة المعظم، قسم الاستفتاءات، آبان ١٣٩٩، سؤال ٥).
٢.٣.٥. نقد ودراسة
بالتدقيق في المطالب المذكورة، فإن الخطأ في القصد والفعل يُدخل العمل في وادي الخطأ المحض، ومن هذا الباب، في حالة الشخص الذي لا يعلم بمرضه، وينتفي قصد النقل والعمل المنجز في حقه، إذا لحق بالآخر ضرر نتيجة انتقال المرض، فيلزم فقط أخذ الخسارة الواقعة من عاقلته، وهذا في حين أن في بعض الآراء، تُعتبر الحالات المشابهة خطأ شبه عمد، وفي هذه الحالة، يجب على الناقل دفع الدية؛ وبناءً عليه، لا يمكن اعتبار انتقال المرض من حالات الخطأ المحض، كما ورد في سؤال: «إذا كان شخص مصاباً بفيروس الإيدز ولم يكن يعلم بمرضه، وقام بعمل يؤدي إلى نقل الفيروس إلى شخص آخر، مما يؤدي إلى وفاته، فهل القتل من نوع الخطأ المحض أم شبه العمد؟».
يجيب السيد مكارم الشيرازي: «في حال نُسب القتل إليه عرفاً، فهو من قبيل شبه العمد»، ويعتقد السيد الموسوي الأردبيلي أيضاً: «في فرض السؤال، ظاهراً هو شبه عمد». بالنظر إلى الضوابط المذكورة، لا يمكن الالتزام بهذا الرأي؛ بل إن هذه الحالة، بالنظر إلى جهل الناقل، من حالات الخطأ المحض؛ كما صرح آية الله نوري الهمداني بهذه المسألة: «في فرض المسألة، القتل من نوع الخطأ المحض» (كنز الآراء الفقهية – القضائية، مركز الأبحاث الفقهية، سؤال ٣٠٩).
الخاتمة
من المسائل التي تهدد أمن صحة أفراد المجتمع، ظهور الأمراض المعدية التي يكون بعضها قاتلاً وبعضها الآخر غير قاتل. إن السيطرة والتقييد، وفي النهاية علاج الأمراض المعدية، من أهم الإجراءات التي يسعى كل مجتمع إلى تحقيقها عند ظهور هذا النوع من الأمراض. من أكثر التدابير فعالية في هذا المجال، التحذير من مسؤولية الأفراد الناقلين في نشر هذا النوع من الأمراض؛ وبعبارة أخرى، ما يمكن ذكره كوجه جامع للأمراض هو إلحاق الضرر بالآخر؛ لأنه على الرغم من أن انتقال المرض يحدث بأسباب خفية، فإن هذا الأمر لا ينفي مسؤولية الأفراد الناقلين؛ لأن ما يلعب دوراً مهماً وأساسياً في إثبات المسؤولية ووجوب جبران الخسارة هو إحراز رابطة الإسناد والانتساب، وهو ما يمكن التوصل إليه بالنظر إلى الفعل الضار والخسارة الواقعة. بناءً على ذلك، في هذا البحث، لتحديد الخسارة في الحالات التي يتسبب فيها الفرد في خسارة للآخر عن طريق نقل مرض، تم دراسة الحالات المختلفة للانتقال في إطار حالات العمد، وشبه العمد، والخطأ المحض، بالنظر إلى الروايات والنصوص الفقهية، ومع الأخذ في الاعتبار كيفية المرض من حيث كونه قاتلاً وكيفية انتقاله، تم التوصل إلى نتيجة مفادها أنه في النقل العمدي للمرض القاتل ووفاة الشخص المصاب، يستحق الفاعل القصاص، وفي حالات النقل العمدي للمرض غير القاتل ومع عدم وجود قصد القتل، يكون الفعل شبه عمد، وكذلك في حال انتقال المرض عن جهل وفي عملية فعل غير مقصود، فإن الجناية الواقعة تعتبر خطأً محضاً.
قائمة المصادر
القرآن الكريم.
١. الآخوند الخراساني، محمد كاظم بن حسين (١٤١٣هـ)، كتاب في الوقف. قم: دفتر انتشارات إسلامي.
٢. ابن منظور، أبو الفضل، جمال الدين، محمد بن مكرم (١٤١٤هـ). لسان العرب. بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.
٣. أحمد بن فارس بن زكريا (١٤٠٤هـ). معجم مقاييس اللغة. قم: انتشارات دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم.
٤. الأردبيلي، أحمد بن محمد (١٤٠٣هـ). مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان. قم: دفتر انتشارات إسلامي حوزه علميه قم.
٥. التبريزي، جواد بن علي (١٤٢٦هـ). تنقيح مباني الأحكام – كتاب القصاص. قم: دار الصديقة الشهيدة (عليها السلام).
٦. جمع من الباحثين (١٤٢٦هـ). فرهنگ فقه مطابق مذهب أهل بيت (عليهم السلام). قم: مؤسسه دائرة المعارف فقه إسلامي بر مذهب أهل بيت (عليهم السلام).
٧. الجوهري، إسماعيل بن حماد (١٤١٠هـ). الصحاح – تاج اللغة وصحاح العربية. بيروت: دار العلم للملايين.
٨. الحر العاملي، محمد بن حسن (١٤٠٩هـ). وسائل الشيعة. قم: مؤسسه آل البيت (عليهم السلام).
٩. الحسيني المراغي، سيد مير عبد الفتاح بن علي (١٤١٧هـ). العناوين الفقهية. قم: دفتر انتشارات إسلامي.
١٠. الحلي (ابن إدريس)، محمد بن منصور (١٤١٠هـ). السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي. قم: دفتر انتشارات إسلامي حوزه علميه قم.
١١. خدابخشي، حسن، آيتي، سيد محمدرضا، عربيان، أصغر (خريف وشتاء ١٣٩٨). بازشناسي مفهومي ضمان وأقسام آن در فقه إسلامي. مباني فقهي حقوق إسلامي. ١٢ (٢٤). ٩-٤٠.
١٢. الخميني، سيد روح الله (بلا تاريخ). تحرير الوسيلة. قم: مؤسسه مطبوعات دار العلم، الأول.
١٣. الخميني، سيد روح الله (١٤٢٥هـ). تحرير الوسيلة. مترجم: علي إسلامي. قم: دفتر انتشارات إسلامي حوزه علميه قم.
١٤. الخميني، سيد روح الله (بلا تاريخ). تحرير الوسيلة. قم: مؤسسه مطبوعات دار العلم.
١٥. الخوئي، سيد أبو القاسم (بلا تاريخ). معجم رجال الحديث وتفصيل طبقات الرجال. بيجا: بينا.
١٦. الخوئي، سيد أبو القاسم (١٤١٨هـ). موسوعة الإمام الخوئي. قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي.
١٧. دهخدا، علي أكبر (١٣٣٧ش). لغت نامه دهخدا. طهران: دانشكده أدبيات وعلوم إنساني دانشگاه طهران.
١٨. الراغب الأصفهاني، حسين بن محمد (١٤١٢هـ). مفردات ألفاظ القرآن. لبنان – سوريا: دار العلم – الدار الشامية.
١٩. روشن، محمد ومحمد صادقي (صيف وخريف ١٣٩٠). ضمان ناشي از انتقال بيماري جنسي. فصلنامۀ فقه پزشكي، ٣ (٧) و٨) ص ١٠١٨ – ١٣١.
٢٠. الزنجاني، سيد موسى الشبيري (١٤١٩هـ). كتاب نكاح. قم: مؤسسه پژوهشي رأي پرداز.
٢١. سالاري مقدم، نرجس وطاهرة كشتاسبي وفرزانه رمضاني (يوليو ١٣٩٩). بيمارى هاى واگيردار را بيشتر بشناسيم. نشريه إلكترونيكي سيب.
٢٢. السبزواري، سيد عبد الأعلى (١٤١٣هـ). مهذب الأحكام. قم: مؤسسه المنار.
٢٣. الصاحب بن عباد، كافي الكفاة، إسماعيل بن عباد (١٤١٤هـ). المحيط في اللغة عالم الكتاب. بيروت: بينا.
٢٤. الصافي الكلبايكاني، لطف الله (١٤١٧هـ). جامع الأحكام. قم: انتشارات حضرت معصومه (عليها السلام).
٢٥. الطباطبائي الحكيم، سيد محسن (بلا تاريخ). نهج الفقاهة. قم: انتشارات ٢٢ بهمن.
٢٦. الطوسي، محمد بن حسن (١٤٠٧هـ). تهذيب الأحكام. طهران: دار الكتب الإسلامية.
٢٧. الطوسي، محمد بن حسن (١٣٩٠هـ). الاستبصار فيما اختلف من الأخبار. طهران: دار الكتب الإسلامية.
٢٨. الطوسي، محمد بن حسن (١٤٠٧هـ). تهذيب الأحكام. طهران: دار الكتب الإسلامية.
٢٩. الطوسي، محمد بن حسن (١٤٢٧هـ). رجال الشيخ الطوسي. قم: دفتر انتشارات إسلامي حوزه علميه قم.
٣٠. الطوسي، محمد بن حسن (بلا تاريخ). الفهرست. النجف: المكتبة الرضوية.
٣١. العاملي (الشهيد الأول)، محمد بن مكي (١٤١٠هـ). اللمعة الدمشقية في فقه الإمامية. بيروت: دار التراث – الدار الإسلامية.
٣٢. العاملي (الشهيد الثاني)، زين الدين بن علي (١٤١٣هـ). مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام. قم: مؤسسة المعارف الإسلامية.
٣٣. الفاضل اللنكراني، محمد (١٤٢١هـ). تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة – القصاص. قم: مركز فقهي أئمه اطهار (عليهم السلام).
٣٤. الفاضل الهندي، محمد بن حسن (١٤١٦هـ). كشف اللثام والإبهام عن قواعد الأحكام. قم: دفتر انتشارات إسلامي حوزه علميه قم.
٣٥. الفراهيدي، خليل بن أحمد (١٤١٠هـ). كتاب العين. قم: نشر هجرت.
٣٦. فروغي، فضل الله وميرزائي محمد وباقرزادكان أمير وصوفي زمرد محسن (١٣٩٤ش). نحوه إحراز مسؤوليت كيفري در بيمارى هاى واگيردار وجرائم قابل انتساب. فصلنامه حقوق پزشكي. سال نهم. شماره سي و پنجم. شتاء.
٣٧. الفيومي، أحمد بن محمد المقري (١٤١٢هـ). المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي. قم: منشورات دار الرضي.
٣٨. القرشي، سيد علي أكبر (١٤١٢هـ). قاموس قرآن. طهران: دار الكتب الإسلامية.
٣٩. الكليني، محمد بن يعقوب (١٤٠٧هـ). الكافي. طهران: دار الكتب الإسلامية.
٤٠. كاشف الغطاء النجفي، جعفر بن خضر المالكي (١٤٢٢هـ). كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء. قم: انتشارات دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم.
٤١. الكلبايكاني، سيد محمد رضا (١٤٠٩هـ). مجمع المسائل. قم: دار القرآن الكريم.
٤٢. كنجينه استفتائات قضايي (ربيع ٩٠). نكارش ٢.
٤٣. المجلسي، محمد باقر (١٤٠٦هـ). ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار. قم: كتابخانه آية الله العظمى مرعشي نجفي.
٤٤. المنتظري النجف آبادي، حسين علي (بلا تاريخ). رساله استفتاءات. قم: بينا.
٤٥. النجاشي، أحمد بن علي (١٤٠٧هـ). رجال النجاشي – فهرست أسماء مصنفي الشيعة. قم: دفتر انتشارات إسلامي.
٤٦. النجفي، محمد حسن (بلا تاريخ). جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام. بيروت: دار إحياء التراث العربي.
٤٧. نصر اللهي، عمار (ربيع وصيف ١٣٩٧). محرمانكي أسرار بيماران در آئينه فقه. دوفصلنامه علمي تخصصي فقه واجتهاد، ٥ (٩). ١٢١ – ١٥٢.
الهوامش
1. باحث في مجموعة الفقه الطبي بمركز فقه الأئمة الأطهار (عليهم السلام). mmirtabar@yahoo.com