تطبيقات قاعدة الواحد في علم الأصول في فكر الشهيد الصدر

الملخص

إن التفاعل المتبادل بين الفلسفة وأصول الفقه، بوصفهما علمين مهمين ومحوريين في مجال العلوم الإسلامية، قد أثمر عن آثار جمة. وقاعدة “الواحد” هي إحدى القواعد الفلسفية التي لها تطبيقات واسعة في المسائل الأصولية. وأهم برهان لإثباتها هو قاعدة السنخية بين العلة والمعلول. فإذا صدر عن واحد حقيقي، لا كثرة فيه، معلولات متعددة، فلا بد أن تكون جهة الكثرة في ذات تلك العلة، حتى لا تزول السنخية بين العلة والمعلول، في حين أن الواحد الحقيقي المفروض لا جهة كثرة فيه إطلاقاً.

لقاعدة الواحد تطبيقات عديدة في المباحث الأصولية. يتناول هذا البحث بالتحليل والدراسة عشرة من تطبيقات هذه القاعدة في المسائل الأصولية في فكر الشهيد الصدر، وهي: التطبيق الأول: إثبات وجود موضوع لكل علم. التطبيق الثاني: استعمال اللفظ في أكثر من معنى. التطبيق الثالث: تصوير الوضع العام والموضوع له الخاص. التطبيق الرابع: تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة في مسألة الصحيح والأعم. التطبيق الخامس: تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة والفاسدة في مسألة الصحيح والأعم. التطبيق السادس: تحليل الوجوب التخييري في المتباينات. التطبيق السابع: تحليل الوجوب التخييري في الأقل والأكثر. التطبيق الثامن: تعريف المفهوم. التطبيق التاسع: إثبات المفهوم. التطبيق العاشر: مسألة التجري.

المقدمة

يؤدي علم الأصول دور المنطق لعلم الفقه، حيث يتناول تحليل ودراسة العناصر المشتركة في استنباط الأحكام الشرعية [17، ص 24؛ 16، ص 28]. إن تبيين العلاقة بين العلوم وتغذيتها لبعضها البعض أمر حيوي في توسيع المعارف البشرية. فعلم الأصول له تبادل معرفي مع علوم متعددة ويستفيد من مبانٍ كلامية وفلسفية ولغوية وما شابه ذلك [16، ص 113].

وقد أدت العلاقة بين الفلسفة وأصول الفقه، بوصفهما علمين محوريين في العلوم الإسلامية، إلى آثار وبركات جمة، منها التأثيرات الفلسفية الواسعة على المسائل الأصولية، والإبداعات التي قدمها المفكرون الأصوليون في المباحث الفلسفية. ومن بين هذه الإبداعات يمكن ذكر التجديد في مجال نظرية المعرفة (الإبستمولوجيا)، والتجديد في مجال فلسفة اللغة، وتبيين رؤية «النماذج المنطقية»، والتحليل الدقيق للمفاهيم التجريدية، وهي أمور تطرق إليها الشهيد الصدر في مباحثه الأصولية، خاصة في كتاب “المعالم الجديدة” [16، ص 121]. إن دراسة علاقة علم الأصول بالفلسفة تندرج ضمن مسائل «فلسفة علم الأصول» وتشكل فرعاً من «الفلسفات المضافة». وتُطلق الفلسفات المضافة على مجموعة من العلوم العقلية من الدرجة الثانية التي تقوم، بمنهج وصفي-تحليلي، بتحليل ودراسة أسس ومبادئ ومناهج، وبشكل عام، الرؤوس الثمانية للعلوم المضافة إليها.

في فكر الشهيد الصدر، لم يكن للمباحث الفلسفية مكانة كبيرة بشكل واسع في الدورتين الأوليين من تطور الفكر الأصولي، ولم تُطرح مباحثها، بل كان علم الكلام هو الذي كان له التأثير الأكبر في علم الأصول. أما في الدورة الثالثة، فقد دخلت الفلسفة بشكل واسع ومكثف في المباحث الأصولية. ويُعد الشهيد الصدر من بين نماذج هذا التأثير، حيث يرى أثر مسألة أصالة الوجود وأصالة الماهية في مسألتي اجتماع الأمر والنهي، وتعلق الأوامر بالطبائع والأفراد [16، ص 115]. الدورة الأولى هي عصر التمهيد وتأسيس البذور الأصلية لعلم الأصول، والذي يبدأ بأبي عقيل وابن الجنيد وينتهي بظهور الشيخ الطوسي. الدورة الثانية هي العصر الذي أينعت فيه تلك البذور وأثمرت، وتحددت معالم الفكر الأصولي واستُخدمت على نطاق واسع في المباحث الفقهية. وقد بدأ هذا العصر مع الشيخ الطوسي واستمر مع ابن إدريس، والمحقق الحلي، والعلامة الحلي، والشهيد الأول وغيرهم. أما الدورة الثالثة، فهي عصر الكمال. وقد بدأ هذا العصر في تاريخ علم الأصول في القرن الثاني عشر على يد مدرسة جديدة أسسها الوحيد البهبهاني. وبُذلت جهود واسعة في مجالي الفقه والأصول بشكل متبادل، وبهمة تلامذته استمرت المسيرة وبلغت أوجها [16، ص 110-111].

في فكر الشهيد الصدر، حُفظ مسار علم الأصول بفضل فكر وشخصية المحقق الخوانساري الفلسفية التي كانت مفعمة بالعبقرية والدقة الفلسفية. فقد أضفى لوناً فلسفياً على رؤيته وتفكيره الأصولي بشكل لم يسبق له مثيل. بعبارة أخرى، حتى ما قبل المحقق الخوانساري، لم يكن للفكر الفلسفي دور يذكر في علم الأصول، وكان هذا المحقق هو الذي بادر بروح حرة وتوجه فلسفي إلى دراسة المباحث الأصولية، وأسرى هذا النمط من التفكير إلى علم الأصول [16، ص 106].

قبل الخوض في دراسة تطبيقات قاعدة الواحد في علم الأصول، من الضروري الانتباه إلى هذه المسألة المهمة، وهي وجود رؤيتين رئيسيتين حول صحة وسقم تطبيق القواعد الفلسفية في علم الأصول:

وفقًا لإحدى الرؤيتين، فإن تطبيق الإدراكات الحقيقية والقواعد الفلسفية في علم الأصول صحيح، وتوجد علاقة منطقية بين علم الأصول والفلسفة. ومن أنصار هذه الرؤية يمكن ذكر المحقق الخراساني. فقد تمسك بالقواعد الفلسفية في مواضع مختلفة. والفرضية المسبقة لهذا التمسك هي قبول وجود علاقة منطقية بين علم الأصول والفلسفة.

أما وفقًا للرؤية الثانية، فإن تطبيق القواعد الفلسفية في علم الأصول ليس صحيحًا، لأن القواعد الفلسفية من سنخ الإدراكات الواقعية والحقيقية، في حين أن علم الأصول يعبر عن إدراكات اعتبارية، وتطبيق القواعد الحقيقية والواقعية في مجال الإدراكات الاعتبارية ليس صحيحًا. وقد تبنى هذه الرؤية الثانية العلامة الطباطبائي والإمام الخميني والشهيد المطهري. فبعد هؤلاء المفكرين، شاع الادعاء بخلط الحقيقة والاعتبار في استدلالات علم الأصول، وتكرر هذا الادعاء في معظم الكتب الأصولية وبعض الكتب الفلسفية في مسائل مختلفة. وقد ادعى هؤلاء، بالاعتماد على هذه الكبرى الكلية، وجود خلط في كثير من الاستدلالات الأصولية.

يعتقد الشهيد المطهري أن معظم الاستدلالات التي تُستخدم عادة في فن الأصول هي من باب الخلط بين الإدراكات الحقيقية والإدراكات الاعتبارية [27، ج 2، ص 173-174]. كما ينفي العلامة الطباطبائي وجود ارتباط منطقي بين علم الأصول والفلسفة [11، ص 398]. وقد أثار الإمام الخميني أيضًا إشكالية خلط الحقائق والاعتباريات في الفقه والأصول، ويمكن العثور على نموذج لذلك في رسالته في الاستصحاب [5، ج 1، ص 115-118]. كما أن آية الله جوادي آملي لا يرى صحة تطبيق القواعد الفلسفية في العلوم الاعتبارية ومنها علم الأصول [6، ج 1، ص 222؛ 7، ج 1، ص 147-148]. وذكر آية الله السيستاني أيضًا مواضع من خلط المباحث الفلسفية بالمباحث الأصولية [13، ج 1، ص 63]. وكذلك تطرق آية الله مكارم الشيرازي في ذيل بحث إثبات وجود موضوع للعلوم بالتمسك بقاعدة الواحد، إلى الخلط بين الإدراكات الحقيقية والإدراكات الاعتبارية في علم الأصول واعتبره ضربة شديدة على هيكل علم الأصول [28، ج 1، ص 34]. فقد اعتبر سماحته، من خلال بيان خصائص الإدراكات الاعتبارية واعتبار علم الفقه وعلم الأصول اعتباريين، أن القواعد الفلسفية والمنطقية غير جارية فيهما، ووسع دائرة الاعتبار، واعتبر أن المانع الوحيد في الإدراكات الاعتبارية هو لزوم اللغوية.

غير أن الدراسة التفصيلية لـ «تطبيق القواعد الفلسفية في علم الأصول» تتطلب بحثًا مستقلاً، وقد قام كاتب هذا المقال باستقصاء هذه المسألة بشكل مسهب في بحث آخر. وفي اعتقاد الكاتب، فإن تطبيق القواعد الفلسفية في علم الأصول صحيح ومنطقي ومصون من الخلط بين الإدراكات الحقيقية والإدراكات الاعتبارية. ولكن لا بد من الانتباه إلى هذه النقطة، وهي أنه حتى مع قبول الرؤية الأولى، لا يمكن الدفاع عن تطبيق جميع القواعد الفلسفية في علم الأصول، إذ توجد في تطبيق القواعد الفلسفية نقاط وشروط تجعل تطبيقها في بعض الموارد غير صحيح.

يتناول هذا البحث بمنهج وصفي-تحليلي دراسة تطبيق قاعدة الواحد في علم الأصول في فكر الشهيد الصدر؛ أولاً، يبين قاعدة الواحد، ثم يتطرق إلى بيان موارد تطبيقها.

تبيين قاعدة الواحد

تعد هذه القاعدة من القواعد الهامة جداً وذات التطبيقات الواسعة في المسائل الفلسفية وكذلك في مسائل علم الأصول. وقد اعتبرها الميرداماد من أمهات الأصول العقلية [29، ص 351]. ويرى ابن رشد أن هذه القاعدة كانت محل اتفاق القدماء ولم يخالفها سوى الأشاعرة [26، ص 241]. لقاعدة الواحد قسمان:

أ. النظر من جانب العلة: لا يصدر عن العلة الواحدة إلا معلول واحد: «الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد». بناءً على ذلك، إذا صدر عن علة واحدة معلولات متعددة، فإنه توجد في تلك العلة جهات كثرة غير جهة الوحدة، وذلك لأن كل معلول يصدر من جهة تتناسب معه. كالإنسان الواحد الذي له أبعاد وجهات مختلفة، ولهذا تصدر عنه أفعال متنوعة [20، ج 3، ص 645].

ب. النظر من جانب المعلول: لا يصدر المعلول الواحد إلا عن علة واحدة: «الواحد لا يصدر إلا عن الواحد». بناءً على ذلك، إذا صدر معلول واحد عن علل متعددة، فإما أن ذلك الواحد واحد نوعي، بحيث يصدر كل فرد منه عن علة واحدة، مثل الحرارة التي هي نوع واحد وكل فرد منها يصدر عن علل منفصلة كالنار والشمس والحركة وما شابه ذلك، وإما أن تلك العلل الكثيرة لها جهة وحدة يستند إليها المعلول الواحد ويتكئ على جهة الوحدة تلك [20، ج 3، ص 643].

إن ما له الدور الأساسي في تبيين هذه القاعدة هو تبيين الوحدة في جانب العلة والمعلول، وهو ما سنتناوله بعد ذكر أقسام الوحدة.

أقسام الوحدة والكثرة

الوحدة تقابل الكثرة. والواحد إما واحد حقيقي أو غير حقيقي. الواحد الحقيقي هو الموجود الواحد الذي يتصف بصفة الوحدة بلا واسطة في العروض. والواحد غير الحقيقي هو الواحد الذي يتصف بصفة الوحدة بواسطة [20، ج 2، ص 537].

الواحد الحقيقي قسمان: إما ذاتي هو عين الوحدة، أو ذاتي يتصف بالوحدة. القسم الأول يسمى «الوحدة الحقيقية الحقة» أو «الوحدة الصرفة»؛ والقسم الثاني يسمى «الوحدة الحقيقية غير الحقة». والوحدة الحقيقية غير الحقة أيضًا قسمان: واحد خاص أو واحد بالخصوص أو واحد عام. الواحد الخاص هو الوحدة التي يتكون بتكرارها العدد. والواحد بالخصوص هو نفسه الواحد بالعدد. والواحد العام مثل الموضوعات العامة كالنوع والجنس التي تتصف بالوحدة.

الواحد بالخصوص على قسمين: أ. طبيعة معروضة للوحدة غير قابلة للانقسام. إذا لم تكن قابلة للانقسام، فإما هي نفسها «مفهوم الوحدة» أو موضوع غير «مفهوم الوحدة». وإذا كان مفهوماً غير مفهوم الوحدة، فله حالتان: إما تلك الطبيعة المتصفة بالوحدة هي طبيعة وضعية، أي لها وضع، كنقطة واحدة. أو ذلك الموجود الواحد له طبيعة غير وضعية، كالموجود المفارق الذي لا وضع له. وهذه الحالة الثانية لها حالتان أيضًا: إما أن يتعلق بالمادة بنحو ما، كالنفس التي تحتاج في أفعالها إلى المادة، أو لا تعلق له بالمادة أصلاً، كالعقول المفارقة. ب. طبيعة معروضة للوحدة قابلة للانقسام. هذا القسم أيضًا إما أن يقبل القسمة بالذات، كالمقدار الواحد، أو يقبل القسمة بالعرض، كالجسم الطبيعي الواحد الذي تعرضت له الوحدة من جهة المقدار الواحد الذي له.

الواحد العام أو بالعموم ينقسم أيضًا إلى قسمين، لأنه إما واحد عام مفهومي أو واحد عام سعي. الواحد العام السعي مثل الوجود المنبسط. الواحد العام المفهومي له ثلاثة أقسام: واحد نوعي كالإنسان؛ وواحد جنسي كالحيوان؛ وواحد عرضي كالضاحك [3، ص 106-108؛ 10، ج 2، ص 387؛ 20، ج 2، ص 534؛ 4، ص 10].

الوحدة في جانب العلة

ما المقصود بوحدة العلة؟ هل هي الوحدة الشخصية أم الوحدة النوعية، أم المقصود بها البساطة التامة التي هي عبارة عن الوحدة الحقة الحقيقية الوجودية؟ في بعض تعابير الفلاسفة، استُخدم تعبير «الواحد من جميع الوجوه» الذي يصرح باختصاص القاعدة بواجب الوجود [15، ص 326]. وقد خص صدر المتألهين أيضًا في بعض الموارد هذه القاعدة بالواجب تعالى، بل لم يجرها حتى في النفس [18، ج 8، ص 60؛ 19، ص 247]. وفسر العلامة الطباطبائي أيضًا الواحد بـ«البسيط من جميع الوجوه»، مما يدل على اختصاص القاعدة بالواجب تعالى [20، ج 3، ص 640].

أما في رأي الفيلسوف المعاصر الميرزا مهدي الآشتياني، فإن المتقدمين مثل الملا صدرا وابن سينا وبهمنيار والخواجة نصير الدين والشيخ الإشراق، كانوا يرون أن الواحد في طرف العلة هو الواحد بالوحدة الحقة الحقيقية المنحصرة في الذات الأحدية، فإذا استعملوا في مورد الواحد وحدة غير الوحدة الحقة، كانوا يسمونها قاعدة أخرى. لكن الفلاسفة المتأخرين بسطوا هذه القاعدة واعتبروها جارية وسارية في مورد كل نوع من أنواع الوحدة، سواء كانت الوحدة الحقيقية الصرفة أو غير الحقة، والوحدة العددية وأمثالها، لأن نفس المناط الموجود في مورد الواحد الحقيقي الحق، صادق أيضًا في مورد كل نوع آخر من أنواع الوحدة، طبعًا مع إضافة قيد حيثية الوحدة، بمعنى أن كل واحد، من حيث هو واحد، لا يمكن أن يصدر عنه إلا معلول واحد، وإن كانت له من حيثيات أخرى معلولات أخرى. بناءً على ذلك، فإن استثناء الواحد البسيط المحض هو من حيث إنه لا سبيل لأي كثرة فيه، وعلى الإطلاق لا يمكن أن يصدر عنه إلا واحد [2، ص 60].

بناءً عليه، إذا ذُكرت قاعدة الواحد بشكل مطلق، فالمقصود بها البسيط من جميع الجهات، وعن مثل هذا الواحد لا يصدر إلا معلول واحد. أما إذا كان الواحد المذكور مقيدًا بجهة الوحدة، ففي هذه الحالة يشمل غير الواجب تعالى أيضًا، لأنه إذا صدرت عن مثل هذا الواحد أفعال متعددة، فليست من جهة وحدته بل من جهة كثرته.

الوحدة في جانب المعلول

تفسير الوحدة في جانب المعلول هو أيضًا محل خلاف. يتفق الفلاسفة على أن المعلول الواحد يصدر عن العلة المركبة. إذن، المقصود بوحدة العلة في هذه القاعدة ليس بساطتها وعدم تركيبها. وكذلك، لا شك في صدور المعلول عن عدة علل طولية، بحيث تكون كل واحدة منها علة للأخرى. بعبارة أخرى، لا كثرة المعلولات بالواسطة التي يكون كل واحد منها معلولاً لآخر تنافي القاعدة السابقة، ولا كثرة العلل بالواسطة تنافي هذه القاعدة. ومن جهة أخرى، يتفق جميع الفلاسفة على أن معلولاً شخصياً واحداً لا يمكن أن يكون له أكثر من علة تامة واحدة، وباصطلاحهم اجتماع عدة علل تامة على معلول واحد محال، لأنه لو كانت جميعها مؤثرة، فبالضرورة ستوجد عنها آثار متعددة، فلا يكون المعلول واحداً. ولو لم يكن بعضها مؤثراً، لنافى ذلك قاعدة تلازم العلة والمعلول ووجوب المعلول بالقياس إلى العلة التامة.

موضع الخلاف في هذه القاعدة هو: هل يجب دائمًا أن يصدر نوع واحد من المعلول عن نوع واحد من العلة، أم يمكن أن يصدر بعض أفراد ذلك النوع عن نوع من العلة وبعض الأفراد عن نوع آخر. وهنا خصص كثير من الذين عمموا القاعدة السابقة لتشمل الواحد النوعي، هذه القاعدة بالواحد الشخصي، وصرحوا بأن أنواعًا من العلل يمكن أن تؤثر في إيجاد نوع واحد من المعلول، فالحرارة مثلاً تنشأ أحيانًا عن إشراق الشمس، وأحيانًا عن إيقاد النار، وأحيانًا عن الحركة والاحتكاك.

بالنظر إلى أن وجود المعلول لا يصدر إلا عن علة تمتلك نفس سنخ كمالاته الوجودية في مرتبة أعلى، فلن يصدر المعلول أبدًا عن علة موجدة لا تمتلك سنخ كماله. لذلك، يجب أن يقال عن العلة الموجدة ومعلولها: ليس فقط لا يصدر المعلول الشخصي عن علتين موجدتين شخصيتين أو أكثر، بل إن نوعاً واحداً من المعلول لا يوجد عن نوعين أو أكثر من العلل الموجدة [21، ج 3، ص 243؛ 25، ج 2، ص 71].

إثبات قاعدة الواحد

اعتبر بعض الفلاسفة مثل الميرداماد والخواجة الطوسي والمحقق اللاهيجي وغيرهم مفاد قاعدة الواحد بديهياً [29، ص 351؛ 21، ج 3، ص 122؛ 24، ج 1، ص 210]. وقد طرح الفخر الرازي أربعة أدلة لإثباتها [9، ج 1، ص 460].

أهم برهان لإثباتها هو قاعدة السنخية بين العلة والمعلول. يجب أن يكون بين العلة والمعلول تناسب وسنخية، وإلا للزم أن يصدر أي معلول عن أي علة، وإن لم يكن بينهما تناسب وسنخية، فيحرق الماء مثلاً ويطفئ النار. إذا صدرت عن واحد حقيقي من دون كثرة معلولات متنوعة، فلا بد أن تكون في ذات تلك العلة جهة كثرة حتى لا تزول السنخية بين العلة والمعلول، في حين قيل إن الواحد الحقيقي لا جهة كثرة فيه. بناءً عليه، لا يصدر عن الواحد الحقيقي إلا معلول واحد فقط [12، ج 1، ص 50؛ 21، ج 3، ص 243].

بعبارة أخرى، طبقاً لقاعدة السنخية بين العلة والمعلول، يجب أن تمتلك العلة ما تعطيه للمعلول بشكل أكمل. الآن، إذا افترضنا أن علة تمتلك سنخاً من الكمالات الوجودية، فبطبيعة الحال سيصدر عنها معلول يكون في مرتبة أدنى من نفس ذلك الكمال، لا كمال آخر. وإذا افترضنا أن معلولين مختلفين صدرا عنها، وكل منهما يمتلك سنخاً خاصاً من الكمال، فبناءً على القاعدة المذكورة، يجب أن تمتلك العلة أيضاً سنخين من الكمال، في حين أن الفرض كان أنها لا تمتلك إلا سنخاً واحداً من الكمالات الوجودية [20، ج 3، ص 639؛ 26، ص 244].

تطبيقات قاعدة الواحد في علم الأصول

لقاعدة الواحد تطبيقات كثيرة في المباحث الأصولية. وفيما يلي بيان لأهم تطبيقاتها في المباحث الأصولية في فكر الشهيد الصدر:

التطبيق الأول: إثبات وجود موضوع لكل علم

من موارد تطبيق قاعدة الواحد، إثبات ضرورة وجود موضوع لكل علم. ولإثبات ضرورة وجود موضوع لكل علم، طُرح استدلال باستخدام قاعدة الواحد، يتألف من مقدمتين:

المقدمة الأولى: لكل علم غرض يترتب عليه. وهذه الأغراض إما أغراض تدوينية أو أغراض ذاتية. الأغراض التدوينية هي نفس الأهداف التي يدون العلم المذكور من أجل الوصول إليها. الأغراض الذاتية هي الأمور التي تترتب على ذلك العلم في مقام الواقع ونفس الأمر. وهذه الأغراض من زاوية التحقق الخارجي، هي معلول للعلم المذكور، ولكل علم غرض واحد، وإن كانت وحدة ذلك الغرض من سنخ الوحدة النوعية. أما من زاوية التحقق العلمي، فهي تقع في رتبة علله، لأنه كما قيل في موضعه، الغاية متقدمة تصوراً ومتأخرة وجوداً، وهي علة غائية.

الفرق بين الأغراض التدوينية والذاتية هو أن الأغراض التدوينية مرتبطة تمامًا بشخص المدون وكيفية تفكيره، أما الأغراض الذاتية فتعبر عن أغراض يمكن لذات مسائل علم ما أن تحققها.

المقدمة الثانية: طبقًا لقاعدة الواحد في جانب المعلول، فإن وحدة الغرض كاشفة عن وحدة موضوع العلم، لأنه طبقًا لهذه القاعدة، فإن غرض العلم الذي له وحدة نوعية، كاشف عن وحدة موضوع العلم؛ وذلك بأن ترجع مسائل العلم إلى قضية جامعة يكون موضوعها جامعًا لكل موضوعات مسائل العلم ومحمولها جامعًا لكل محمولات مسائل العلم، وتكون القضية المذكورة علة لترتب الغرض الواحد [14، ج 1، ص 38؛ 22، ج 1، ص 62؛ 17، ج 3، ص 20].

ولكن الشهيد الصدر لا يقبل هذا الاستدلال، لأن المقصود من «ترتب الغرض على مسائل العلم» أحد الاحتمالين التاليين:

الاحتمال الأول: المقصود من علية مسائل العلم بالنسبة للغرض المترتب هو أن الغرض المذكور معلول لعلة لها عدة أجزاء: قواعد ذلك العلم في عالم النفس الأمر، ومعرفتها، ومراعاتها، وباقي أجزاء العلة التامة. بناءً عليه، فإن وجود قواعد العلم في نفس الأمر ليست علة تامة، بل جزء من العلة، لأنه لو كانت علة تامة، لوجب أن يتحقق الغرض دائمًا، لأن ثبوت القواعد في نفس الأمر محقق، ويجب أن يكون معلولها محققًا أيضًا.

لكن هذا الاحتمال لا يمكنه تأمين الاستدلال المذكور، لأنه:

أولًا: الغرض الذي يترتب على كل مسألة من مسائل علم ما يختلف عن الغرض الذي يترتب على مسألة أخرى؛ فمثلًا غرض مسألة رفع الفاعل هو صيانة القول في مسألة الفاعل، وغرض مسألة نصب المفعول هو صيانة القول في مسألة المفعول، وهكذا. بناءً عليه، لا يوجد غرض واحد في المقام ليكشف عن وحدة العلة [22، ج 1، ص 64].

ثانيًا: لو اعتبر شخص ما العنوان الكلي «صيانة القول» غرضًا لعلم النحو، واعتبر الأغراض الجزئية مصاديق لهذا الغرض الكلي، فإن دليل الاستدلال المذكور بقاعدة الواحد لا يزال غير صحيح، لأن مسائل علم النحو لها غرض عام مشترك هو «التطابق مع آراء العقلاء في باب اللغة»، وترتب الغرض المذكور على مسائل علم النحو باعتبار هذا الغرض المشترك. لذلك، ليس من الضروري أن يكون لمسائل علم واحد جامع ذاتي لتكون علة لغرض واحد، بل يمكن أن يكون نفس هذا الجامع الغرضي هو العلة للغرض الواحد [22، ج 1، ص 65].

ثالثًا: مفاد قاعدة الواحد ليس إلا أن العلة الفاعلية ومعلولها لهما وحدة سنخية. بناءً عليه، فإن القاعدة المذكورة تختص بالعلة الفاعلية، في حين أن قواعد العلوم ليست علة فاعلية لغرض العلوم [14، ج 1، ص 39].

الاحتمال الثاني: المقصود من علية مسائل العلم بالنسبة للغرض المترتب ليس أن الغرض المذكور يتحقق في عالم الخارج. فمثلًا غرض قواعد النحو ليس صيانة اللسان الخارجية عن الخطأ، بل المقصود هو أن ثبوت قواعد النحو يؤدي إلى تصحيح الكلام، سواء نطق به أم لا. أي عندما اتفق علماء النحو على لزوم رفع الفاعل، فإن جميع الفواعل تُرفع بشكل اعتباري ويتحدد حكمها.

لكن هذا الاحتمال أيضًا لا يمكنه تأمين الاستدلال المذكور، لأنه طبقًا لهذا الاحتمال، فإن غرض قواعد النحو ليس شيئًا سوى مطابقة الكلام لقواعد النحو. والمطابقة أيضًا أمر إضافي ونسبي قائم بوجود طرفيه، وهما الكلام وقاعدة النحو؛ وكلما تبدل الطرفان تبدلت النسبة والإضافة المذكورة أيضًا. بناءً عليه، يوجد بعدد الطرفين إضافة ونسبة، وبالتالي تتعدد الأغراض. إذن، لا يوجد غرض واحد في عالم الخارج ليُستدل بوحدته على وحدة علته [22، ج 1، ص 65؛ 14، ج 1، ص 39]. حاصل القول أن التمسك بقاعدة الواحد لإثبات وجود موضوع للعلم، من وجهة نظر الشهيد الصدر، غير مقبول.

نقطة أخرى هي أن بعض المحققين المعاصرين صرحوا بأن الاستدلال على لزوم وجود موضوع بقاعدة الواحد، لم يطرحه إلا المحقق الخوئي وبعض محشي الكفاية، ولم يذكره أحد من الأصوليين والفلاسفة [8، ج 1، ص 13-14؛ 13، ج 1، ص 101].

التطبيق الثاني: استعمال اللفظ في أكثر من معنى

من موارد استعمال قاعدة الواحد، مسألة امتناع استعمال اللفظ في أكثر من معنى. والمقصود باستعمال اللفظ في أكثر من معنى ليس الاستعمال في الجامع بين المعاني. كما أن المقصود ليس الاستعمال في كلا المعنيين معاً بحيث يكون المستعمل فيه أمراً واحداً مركباً من عدة معانٍ. بل المقصود باستعمال اللفظ في أكثر من معنى هو الاستعمال الاستقلالي في أكثر من معنى، بحيث يكون المستعمل فيه أكثر من معنى واحد [1، ج 1، ص 76؛ 23، ج 1، ص 161؛ 8، ج 1، ص 234؛ 14، ج 1، ص 148-149].

وقد تمسك أنصار رأي امتناع استعمال اللفظ في أكثر من معنى بأدلة متعددة. من جملة أدلتهم التمسك بقاعدة الواحد. وقد قُرر هذا الدليل بنحوين:

التقرير الأول: استعمال اللفظ في أكثر من معنى يستلزم أن تكون لنفس الإنسان في آن واحد لحاظان مستقلان أو أكثر، لأنه في مقام الاستعمال، يُلحظ اللفظ بشكل آلي، ويُلحظ المعنى بشكل استقلالي. بناءً عليه، يستلزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى أن تكون للنفس أكثر من لحاظ مستقل، في حين أن النفس الإنسانية واحدة وبسيطة، وطبقاً لقاعدة الواحد، لا يصدر عنها كثير. وقد ذكر هذا التقرير المحقق النائيني، واعتبره الشهيد الصدر تقريراً مبنياً على قاعدة الواحد [30، ج 1، ص 51؛ 8، ج 1، ص 234-235؛ 14، ج 1، ص 150].

التقرير الثاني: استعمال اللفظ في أكثر من معنى يستلزم أن يُفهم من لفظ واحد أكثر من شيء واحد، في حين أنه طبقاً لقاعدة الواحد، لا يصدر عن شيء واحد أكثر من شيء واحد. وقد ذكر هذا التقرير المحقق العراقي، واعتبره الشهيد الصدر تقريراً مبنياً على قاعدة الواحد [23، ج 1، ص 162؛ 14، ج 1، ص 150].

لا يقبل الشهيد الصدر هذين التقريرين:

إشكال التقرير الأول هو أن نفس الإنسان قادرة على تصور أكثر من شيء واحد في آن واحد. فكما أن نفس الإنسان تتصور أجزاء القضية في زمان الحكم، ثم تحكم [14، ج 1، ص 150؛ 8، ج 1، ص 253].

إشكال التقرير الثاني هو أن اللفظ المذكور، بالنظر إلى كل وضع له، يسبب إيجاد قرن أكيد بين اللفظ وذلك المعنى. بناءً عليه، بتعدد الوضع، تتعدد الألفة الذهنية المذكورة أيضاً، واللفظ المذكور بالنظر إلى كل حيثية من حيثياته، يكون منشأ لإيجاد معنى خاص، وتكون العلة أيضاً كمعلولها متعددة وكثيرة، وبالتالي لا تنافي مع قاعدة الواحد [14، ج 1، ص 151].

التطبيق الثالث: تصوير الوضع العام والموضوع له الخاص

الوضع باعتبار معنى الموضوع له على أربعة أقسام: وضع عام وموضوع له عام، وضع خاص وموضوع له خاص، وضع عام وموضوع له خاص، وضع خاص وموضوع له عام.

لتوجيه إمكان القسم الثالث، قُدم هذا الاستدلال: إن المفهوم الكلي المتصور هو عين حقيقة أفراده. بناءً عليه، تصور المفهوم الكلي المذكور يستلزم تصور أفراده، وبهذه الوسيلة يتم الوضع العام والموضوع له الخاص [14، ج 1، ص 87].

من الإشكالات التي أوردت على هذا التقرير أن جامعية المفهوم الكلي تكون بأن نلغي خصوصيات الأفراد ونكتفي بنقطة اشتراكها فقط. في هذه الحالة، فإن المفهوم الجامع المذكور لا يعبر عن خصوصيات أفراده، وبالتالي لا يمكن اعتباره مرآة للأفراد، وبهذه الوسيلة لا يمكن تحقيق الوضع العام والموضوع له الخاص [14، ج 1، ص 89].

أجاب الشهيد الصدر على هذا الإشكال بأن الجامع على نوعين: جامع يكون وجوده ضمن أفراده، وفي هذه الحالة، تكون حكاية الجامع عن أفراده كحكاية الجزء عن الكل. وجامع يكون قيامه بأفراده قياماً غرضياً، كالجامع الغرضي الانتزاعي. في الحالة الثانية، يمكن للجامع أن يعبر عن أفراده [14، ج 1، ص 89-90].

ويواصل الشهيد الصدر طرح هذا الإشكال: إن الأفراد بخصوصياتها متباينة، وقيام حيثية مشتركة (الجامع) بجميعها يستلزم صدور الواحد بالنوع عن الكثير بالنوع. فأجاب سماحته على هذا الإشكال بأن قاعدة الواحد لا تجري هنا، بل قيام حيثية مشتركة بأمور كثيرة متباينة في لوح الواقع لا إشكال فيه، لأن لوح الواقع أوسع من لوح الوجود، ولوح الواقع مرتبط بالتأثير والإيجاد. ماهيات الأشياء ليست علة لإمكانها حتى تجري قاعدة الواحد [14، ج 1، ص 91-92].

التطبيق الرابع: تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة في مسألة الصحيح والأعم

من موارد استعمال قاعدة الواحد، مسألة الصحيح والأعم. لزوم تصوير جامع بين الأفراد هو النقطة المشتركة بين رأي الصحيحي ورأي الأعمي.

وقد استدل بعض أنصار رأي وضع الألفاظ على المعاني الصحيحة، لتصوير الجامع بين المعاني الصحيحة، بالتمسك بقاعدة الواحد، فقالوا: تترتب على الأفراد الصحيحة آثار خاصة، كالانتهاء عن الفحشاء والمنكرات الذي يترتب على الصلاة الصحيحة. من جهة أخرى، طبقًا لقاعدة الواحد، فإن وحدة الأثر السنخية كاشفة عن وحدة المؤثر السنخية. بناءً عليه، فإن الأفراد الصحيحة لها جامع واحد هو العلة في إيجاد الأثر المذكور [1، ج 1، ص 55؛ 8، ج 1، ص 163؛ 14، ج 1، ص 195].

وقد نقد الأصوليون هذا الاستدلال وناقشوه [8، ج 1، ص 164]. ولم يقبل الشهيد الصدر أيضًا هذا الاستدلال، ونقل أربعة إشكالات للأصوليين عليه، وقبل إشكالين منها:

الإشكال الأول: قاعدة الواحد لا تجري في حقل الأمور الاعتبارية والانتزاعية؛ وعنوان «النهي عن الفحشاء» هو أيضًا من العناوين الانتزاعية التي تُنتزع من حقائق مختلفة، وتكون نسبته إلى موضوعاته من سنخ نسبة الغرض إلى منشأ انتزاعه [14، ج 1، ص 195]. بعبارة أخرى، قاعدة الواحد تجري فقط في الواحد الشخصي ولا تشمل الواحد النوعي والواحد العنواني. أما عنوان «النهي عن الفحشاء» فهو عنوان انتزاعي يُنتزع من أفعال متعددة ولا تشمله قاعدة الواحد [22، ج 3، ص 30].

الإشكال الثاني: الجامع البسيط المشترك بين الأفراد الصحيحة ليس فقط غير ثابت، بل هو محال، لأنه إذا كان المقصود بالذاتي، ذاتي باب الكليات الخمس، فإن هذا الجامع الذاتي ينافي تكثر الأفراد الصحيحة وتباينها، ولا يمكن تصور ذاتي باب الكليات الخمس بين الأفراد المتباينة، لأن هذا الذاتي مقوم للذات ومعبر عن الاشتراك بين الأفراد. وإذا كان ذاتي باب البرهان، فإن ذاتي باب البرهان معلول للذات ولازم للماهية، والمقولات المتباينة لا يمكن أن يكون لها لازم مشترك. الجامع الغرضي أيضًا خارج عن محل البحث [14، ج 1، ص 195-196].

التطبيق الخامس: تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة والفاسدة في مسألة الصحيح والأعم

لزوم تصوير جامع بين الأفراد هو النقطة المشتركة بين رأي الصحيحي ورأي الأعمي. يرى المحقق الخراساني أن تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة والفاسدة في غاية الإشكال [1، ج 1، ص 57]. وتوضيح ذلك أن الجامع المفروض إما بسيط أو مركب؛ فإذا كان بسيطًا، فلا يوجد أثر مشترك بين الأفراد الصحيحة والفاسدة حتى يُستكشف من طريق وحدة الأثر وحدة المؤثر وتجري قاعدة الواحد في جانب المعلول. وإذا كان مركبًا، يلزم أن يكون إطلاق ذلك اللفظ على المصداق الصحيح إطلاقًا مجازيًا، وأن يُطلق اللفظ الموضوع على الجزء على الكل [1، ج 1، ص 57؛ 22، ج 3، ص 33-34].

لا يقبل الشهيد الصدر الإشكال المذكور، ويُجري قاعدة الواحد في تصوير الجامع بناءً على رأي الأعمي أيضًا، لأن نفس التصوير الذي طُرح في رأي الصحيحي قابل للطرح في رأي الأعمي أيضًا؛ والفرق بينهما هو أن تأثير الأفراد الصحيحة في إيجاد ذلك الأثر هو تأثير تنجيزي، أما تأثير الأفراد الفاسدة في إيجاد ذلك الأثر فهو تأثير غير منجز، لأن كل فرد من الأفراد الفاسدة أيضًا في ظروف خاصة وبالنسبة للأفراد الصحيحة، ما عدا الأفراد الفاسدة التي تفقد الأركان. بناءً عليه، فإن الأفراد الفاسدة أيضًا لها منشئية للأثر الخاص بشكل غير منجز، ويمكن بالتمسك بقاعدة الواحد في جانب المعلول تصوير جامع بينها [22، ج 3، ص 34-35].

التطبيق السادس: تحليل الوجوب التخييري في المتباينات

طُرحت آراء مختلفة حول تحليل الوجوب التخييري. وفي مورد الوجوب التخييري، توجد ثلاث مشكلات:

أ. الإرادة لا تتعلق بالأمر المردد.

ب. كيف يكون الواجب التخييري واجبًا لا إشكال في تركه؟

ج. كيف يكون الواجب التخييري واجبًا إذا تركناه كله عوقبنا بعقاب واحد فقط؟

أدى بحث هذه المشكلات الثلاث إلى أن يقدم المحققون تحليلات مختلفة للوجوب التخييري. رأي المحقق الخراساني هو أن الأمر بأطراف الواجب التخييري لا يخرج عن حالتين:

الحالة الأولى، وهي مورد تطبيق قاعدة الواحد، هي أن يتعلق الأمر باعتبار غرض واحد، أي أن المولى ليس له أكثر من غرض وهدف واحد، وليس له أكثر من مصلحة ملزمة واحدة. وهذا الغرض الواحد يمكن تحصيله بكل واحد من تلك الأعمال، وبإنجاز واحد منها يتحصل تمام الغرض والمطلوب. ونتيجة لذلك، يسقط أصل أمر المولى ووجوبه التخييري أيضًا، لأنه بحصول الغرض، يصبح بقاء الأمر عبثًا وبلا حكمة، ولا يصدر عن المولى الحكيم. الآن إذا كان الأمر بأحد أمرين أو عدة أمور من هذا القبيل، يجب أن يقال: في مثل هذه الموارد، الواجب الواقعي والحقيقي هو ذلك القدر الجامع والقدر المشترك بين عدة أمور، لأنه طبقًا لقاعدة الواحد في جانب المعلول، عندما كان غرض المولى واحدًا، يجب أن يؤمن غرضه شيء واحد أيضًا، وهو ذلك الجامع.

الحالة الثانية هي أن يكون الأمر بأحد أمرين أو عدة أمور باعتبار أغراض متعددة؛ ففي كل واحد من تلك الأعمال يوجد غرض وحكمة، وكل واحد منها له مصلحة ملزمة على حدة، وعلى هذا الأساس أمر بها؛ لكن هذه الأغراض بحيث لا يمكن جمعها مع بعضها البعض، ولا يستطيع المكلف تحصيلها جميعًا، بل هي بحيث إذا أنجز أحدها وحصل على غرضه، أصبحت بقية الأعمال بلا فائدة وفات محلها، ولا يستطيع المكلف الوصول إليها أبدًا. مثل هذا التخيير شرعي وهو مورد البحث [1، ج 1، ص 261].

الحالة الأولى هي بيان لتطبيق قاعدة الواحد. وخلاصتها أن الواجبات التخييرية لها ملاك واحد، وطبقًا لقاعدة الواحد، لا يصدر المعلول الواحد إلا عن علة واحدة. بناءً عليه، يوجد بين أطراف الواجب التخييري جامع هو علة تحصيل ذلك الغرض الواحد. وطبقًا لهذا التحليل، يرجع التخيير الشرعي إلى التخيير العقلي [17، ج 3، ص 267؛ 14، ج 2، ص 416؛ 22، ج 6، ص 239].

يدعي الشهيد الصدر أن تحقق الجامع الحقيقي مبني على شمول قاعدة الواحد للواحد النوعي. فإذا اعتبرنا قاعدة الواحد شاملة للواحد النوعي، كان الاستدلال المذكور مقبولاً، وإذا خصصناها بالواحد الشخصي، لم يكن الاستدلال المذكور صحيحًا [22، ج 6، ص 240].

التطبيق السابع: تحليل الوجوب التخييري في الأقل والأكثر

توجد خلافات أيضًا حول إمكان الوجوب التخييري بين الأقل والأكثر. يكون الأقل والأكثر أحيانًا بحيث يوجد الأكثر بشكل دفعي، كأن نضع عصا طولها متر داخل حبر ونمررها أفقيًا على الأرض أو لوح، فيظهر في آن واحد خط طوله متر. وأحيانًا يكون بحيث يتحقق بالتدريج، كقول التسبيحات الثلاث في الركعة الثالثة والرابعة.

في النوع الثاني، يُطرح هذا الإشكال: عندما يتحقق الأقل بحده الوجودي في الخارج، يحصل غرض المولى، لأن فرض البحث هو أن كلًا من الأقل والأكثر بحده محصل للغرض. إذن، الأقل أيضًا محصل للغرض، وبمجرد حصول الغرض، يسقط أمر المولى، وبالتالي لا معنى لوجوب الأكثر أيضًا، لأن بقاء الوجوب والأمر بلا غرض وعبث. ونتيجة لذلك، في مثل هذه الموارد، يكون الأقل واجبًا تعيينيًا والأكثر ليس واجبًا، بل مستحب في بعض الموارد كالتسبيحتين الأخريين، ومباح في موارد أخرى كرسم خط طويل.

يذكر المحقق الخراساني في الإجابة على هذا الإشكال أن تصوير الوجوب التخييري في هذا المورد يكون بأن يكون طرفا التخيير: أ. الأقل بشرط لا؛ ب. الأقل بشرط شيء. بناءً عليه، الأقل الذي يتحقق ضمن الأكثر ليس متعلق الأمر حتى يسقط أمر المولى بتحققه [1، ج 1، ص 263-264؛ 14، ج 2، ص 420-421].

ينقل الشهيد الصدر ثلاثة إشكالات على هذا الحل. الإشكال الثاني المرتبط بقاعدة الواحد هو أنه بناءً على مبنى المحقق الخراساني الذي يقبل قاعدة الواحد، فإن هذا الحل غير مقبول، لأن الملاك في الوجوب التخييري إذا حصل بكل من النحوين «الأقل بشرط لا» و«الأقل بشرط شيء»، كما هو مفروض كلامه، يلزم أن يصدر أمر واحد (غرض واحد) من أمور كثيرة متباينة (نحوي الاعتبار)، وهو ما لا يتوافق مع مقتضى قاعدة الواحد. وإذا تحقق الملاك المذكور بوجود جامع بين هذين النحوين من الاعتبار، فإن الجامع بينهما هو ذات الأقل، ويرجع الإشكال السابق مرة أخرى [14، ج 2، ص 421].

التطبيق الثامن: تعريف المفهوم

في مبحث المفاهيم، توجد خلافات حول تعريف المفهوم مقابل المنطوق. لا خلاف في أن المفهوم مدلول التزامي. لكن ليس كل مدلول التزامي مفهومًا. فمثلًا، حرمة الضد جزء من المدلولات الالتزامية لدليل الوجوب، في حين أنها ليست داخلة في المفاهيم. بناءً عليه، المفهوم أخص من المدلول الالتزامي. يرى الميرزا النائيني أن المفهوم عبارة عن المدلول الالتزامي الذي يكون لازمًا بينًا بالمعنى الأخص [31، ج 2، ص 477؛ 14، ج 3، ص 137-138].

يذكر الشهيد الصدر في نقد هذا الرأي أن هذا التعريف لا يتوافق مع المباحث الأصولية حول المفاهيم، لأن الأصوليين لإثبات المفهوم يتمسكون بأدلة لا تدل فقط على كون المفاهيم لازمة بينة، بل أحيانًا تكون لازمة غير بينة. فمثلًا، يتمسكون أحيانًا لإثبات المفهوم بقاعدة الواحد الفلسفية. وهذه القاعدة المتعلقة بالمباحث الفلسفية ولا يدركها إلا الفلاسفة، لا يمكن اعتبارها مثبتة للازم البين بالمعنى الأخص [14، ج 3، ص 138].

التطبيق التاسع: إثبات المفهوم

يعتقد مشهور الأصوليين أن ضابطة وجود المفهوم لجملة ما هي أن يتوفر في الجملة المذكورة شرطان:

الشرط الأول: أن تدل الجملة المذكورة على وجود ربط لزومي علي تام انحصاري. فمثلًا، تدل الجملة الشرطية على أن الشرط أولًا له ارتباط لزومي بالجزاء لا ارتباط اتفاقي. ثانيًا، هذا الارتباط هو بنحو ارتباط العلة بالمعلول، لا بنحو أن يكون الشرط والجزاء معلولين لعلة ثالثة. ثالثًا، أن يكون الشرط علة تامة للجزاء لا علة ناقصة. رابعًا، أن يكون الشرط علة منحصرة للجزاء.

الشرط الثاني: أن يكون اللازم الذي يرتبط بملزومه من نوع الحكم لا شخص الحكم [14، ج 3، ص 141-142؛ 17، ج 3، ص 126].

ثم يدخل الشهيد الصدر في بحث إثبات هذين الشرطين. ويرى أنه يمكن إثبات الشرط الأول في مرحلة المدلول التصديقي بالتمسك بقاعدة الواحد؛ وذلك أنه لو كان للجزاء علة أخرى غير الشرط، ولم يكن الشرط علة انحصارية للجزاء، للزم أن يصدر أمر واحد (الجزاء) عن كثير (الشرط وبديل الشرط)، في حين أنه طبقًا لقاعدة الواحد لا يصدر الشيء الواحد إلا عن الأمر الواحد. ثم يتناول سماحته تحليل ودراسة هذين الركنين [14، ج 3، ص 144, 145, 167، و 138].

التطبيق العاشر: مسألة التجري

يعتقد صاحب الفصول أن السبب في المعصية الواقعية للعقاب متعدد ومكون من اثنين، وهما: أ. مخالفة القطع. ب. ارتكاب الحرام الواقعي. بناءً عليه، يجب أن يعاقب العاصي بعقابين. ولكن في الشرع، حُدد عقاب واحد على فعله، ولا جرم يجب القول بتداخل العقابين. وقد أنكر سماحته أيضًا القبح الذاتي للتجري.

استفاد المحقق الخراساني في نقد هذا الرأي من قاعدة الواحد في جانب المعلول، وصرح بأن العاصي ارتكب ذنبًا واحدًا، وبالتالي لا يترتب على فعله أكثر من عقاب واحد. ومن هذا المنطلق، لا وجه لتعدد العقاب وتداخلهما، وأساسًا من وحدة المسبب، أي العقاب، الذي التزم به المرحوم صاحب الفصول نفسه، يجب أن يُكتشف أن السبب ليس أكثر من أمر واحد. إذن، تثبيت سببين للعقاب هو ادعاء، لأنه طبقًا لقاعدة الواحد، لا يصدر المعلول الواحد إلا عن علة واحدة [1، ج 2، ص 244]. وقد تناول الشهيد الصدر أيضًا نقد ودراسة رأي صاحب الفصول ولم يقبله [14، ج 4، ص 65-66].

نقطة ختامية هي أن تطبيق قاعدة الواحد في مسائل علم الأصول لا ينحصر في الموارد العشرة المذكورة، وبالتأمل يمكن إضافة موارد أخرى إليها، ولكن التطرق إليها يطيل هذا البحث.

الخاتمة

لقاعدة الواحد قسمان: أ. النظر من جانب العلة: «الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد»؛ ب. النظر من جانب المعلول: «الواحد لا يصدر إلا عن الواحد». أهم برهان لإثباتها هو قاعدة السنخية بين العلة والمعلول. يجب أن يكون بين العلة والمعلول تناسب وسنخية. فإذا صدر عن واحد حقيقي من دون كثرة معلولات متنوعة، فلا بد أن تكون في ذات تلك العلة جهة كثرة حتى لا تزول السنخية بين العلة والمعلول، في حين أن الواحد الحقيقي المفروض لا جهة كثرة فيه.

لقاعدة الواحد تطبيقات كثيرة في المباحث الأصولية. وأهم تطبيقاتها في فكر الشهيد الصدر هي كالتالي: التطبيق الأول: إثبات وجود موضوع لكل علم؛ التطبيق الثاني: استعمال اللفظ في أكثر من معنى؛ التطبيق الثالث: تصوير الوضع العام والموضوع له الخاص؛ التطبيق الرابع: تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة في مسألة الصحيح والأعم؛ التطبيق الخامس: تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة والفاسدة في مسألة الصحيح والأعم؛ التطبيق السادس: تحليل الوجوب التخييري في المتباينات؛ التطبيق السابع: تحليل الوجوب التخييري في الأقل والأكثر؛ التطبيق الثامن: تعريف المفهوم؛ التطبيق التاسع: إثبات المفهوم؛ التطبيق العاشر: مسألة التجري.

الهوامش

1. الآخوند الخراساني، محمد كاظم، كفاية الأصول، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة الأولى، 1427هـ.

2. الآشتياني، ميرزا مهدي، أساس التوحيد، تصحيح سيد جلال الدين الآشتياني، طهران، أمير كبير، 1377ش.

3. ابن سينا، حسين بن عبد الله، الإلهيات من كتاب الشفاء، تحقيق العلامة حسن زاده آملي، قم، بوستان كتاب، الطبعة الثانية، 1428هـ.

4. الإسماعيلي، محمد علي، إثبات وحدت حقه ونفي وحدت عددي خداوند در پرتو عقل و نقل، فصلنامه معارف عقلي، قم، مؤسسة إمام خميني، شماره مسلسل 26، بهار 1392ش.

5. الإمام الخميني، روح الله، الرسائل، رسالة في الاستصحاب، قم، مؤسسة مطبوعاتي إسماعيليان، الطبعة الأولى، 1410هـ.

6. الجوادي الآملي، عبد الله، رحيق مختوم، قم، مركز نشر إسراء، الطبعة الثالثة، 1386ش.

7. الجوادي الآملي، عبد الله، عين نضاخ، قم، مركز نشر إسراء، الطبعة الأولى، 1387ش.

8. الخوئي، السيد أبو القاسم، محاضرات في أصول الفقه، مؤسسة الخوئي الإسلامية، الطبعة الرابعة، 1430هـ.

9. الرازي، فخر الدين، المباحث المشرقية في علم الإلهيات و الطبيعيات، قم، انتشارات بيدار، الطبعة الثانية، 1411هـ.

10. السبزواري، الملا هادي، شرح المنظومة، طهران، نشر ناب، الطبعة الثالثة، 1384ش.

11. السروش، عبد الكريم، تفرّج صنع، طهران، نشر سروش، الطبعة الأولى، 1366ش.

12. السهروردي، شهاب الدين، مجموعة مصنفات شيخ اشراق، طهران، مؤسسة مطالعات و تحقيقات فرهنگي، 1375ش.

13. السيستاني، السيد علي، الرافد في علم الأصول، تقرير: منير قطيفي، قم، نشر ليتوگرافي حميد، الطبعة الأولى، 1414هـ.

14. الشاهرودي، السيد محمود، بحوث في علم الأصول، قم، مؤسسة دائرة المعارف فقه إسلامي، الطبعة الثالثة، 1417هـ.

15. الشهرزوري، شمس الدين، شرح حكمة الإشراق، طهران، مؤسسة مطالعات و تحقيقات فرهنگي، الطبعة الأولى، 1372ش.

16. الصدر، السيد محمد باقر، المعالم الجديدة للأصول، قم، مركز الأبحاث و الدراسات التخصصيّة للشهيد الصدر، الطبعة الأولى، 1421هـ.

17. الصدر، السيد محمد باقر، دروس في علم الأصول، الحلقة الثالثة، مركز الأبحاث والدراسات التخصصية للشهيد الصدر، الطبعة الثالثة، 1426هـ.

18. صدر المتألهين، إبراهيم، الأسفار الأربعة، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثانية، 1981م.

19. صدر المتألهين، إبراهيم، المبدأ و المعاد، طهران، انجمن حكمت و فلسفه إيران، 1354ش.

20. الطباطبائي، السيد محمد حسين، نهاية الحكمة، با تعليقات غلامرضا فياضي، قم، مؤسسه آموزشي إمام خميني، الطبعة الثالثة، 1385ش.

21. الطوسي، نصير الدين، شرح الإشارات و التنبيهات، قم، نشر البلاغة، الطبعة الأولى، 1375ش.

22. عبد الساتر، حسن، بحوث في علم الأصول، بيروت، الدار الإسلامية، الطبعة الأولى، 1417هـ.

23. العراقي، ضياء الدين، مقالات الأصول، قم، مجمع الفكر الإسلامي، الطبعة الأولى، 1420هـ.

24. اللاهيجي، عبد الرزاق، شوارق الإلهام، قم، مؤسسة الإمام الصادق (ع)، الطبعة الثانية، 1428هـ.

25. المصباح اليزدي، محمد تقي، آموزش فلسفه، طهران، نشر سازمان تبليغات إسلامي، الطبعة الثانية، 1366ش.

26. المصباح اليزدي، محمد تقي، تعليقة على نهاية الحكمة، قم، مؤسسة در راه حق، 1405هـ.

27. المطهري، مرتضى، أصول فلسفه و روش رئاليسم، قم، صدرا، الطبعة التاسعة، 1375ش.

28. مكارم الشيرازي، ناصر، أنوار الأصول، تقرير أحمد قدسي، قم، نشر مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (ع)، الطبعة الثانية، 1428هـ.

29. الميرداماد، محمد باقر، القبسات، طهران، انتشارات دانشگاه طهران، الطبعة الثانية، 1367ش.

30. النائيني، محمد حسين، أجود التقريرات، قم، مطبعة العرفان، الطبعة الأولى، 1352ش.

31. النائيني، محمد حسين، فوائد الأصول، تقرير محمد علي كاظمي، قم، جامعة مدرسين حوزه علميه قم، الطبعة الأولى، 1376ش.

Scroll to Top