ملخص
إن ارتباط علم الأصول بالمنطق هو من مسائل «فلسفة علم الأصول»، ويشكل فرعاً من «الفلسفات المضافة». والفلسفات المضافة هي مجموعة من العلوم العقلية من الدرجة الثانية التي تتناول بالمنهج الوصفي-التحليلي تحليل ودراسة المباني والأسس والمنهج، وبشكل عام، الرؤوس الثمانية للعلوم المضافة إليها. وتعتبر مسألة الاستقراء جزءاً من المباحث المنطقية الهامة جداً في المنظومة الفكرية للشهيد الصدر. فهو من الفلاسفة المسلمين القلائل الذين تناولوا مسألة الاستقراء بالدراسة التفصيلية، وقدموا رؤية جديدة قائمة على حساب الاحتمالات بعد نقد رؤية المدرسة العقلانية والتجريبية. يتناول هذا البحث، بعد تبيين الأبعاد المختلفة لهذه المسألة، بيان تطبيقها في المسائل الأصولية. وأهم موارد تطبيق الدليل الاستقرائي في علم الأصول من وجهة نظر الشهيد الصدر هي كالتالي: التطبيق الأول: التواتر؛ التطبيق الثاني والثالث: الإجماع والشهرة؛ التطبيق الرابع: سيرة المتشرعة؛ التطبيق الخامس: السيرة العقلائية؛ التطبيق السادس: تعيين واضع الألفاظ؛ التطبيق السابع والثامن: الاشتراك اللفظي والترادف؛ التطبيق التاسع: الاطراد.
مقدمة
يقوم علم الأصول بدور المنطق لعلم الفقه، ويتناول تحليل ودراسة العناصر المشتركة في استنباط الأحكام الشرعية (الصدر، 1421: 28). إن تبيين الارتباط بين العلوم وتغذيتها من بعضها البعض في توسيع المعارف البشرية أمر حيوي. ولعلم الأصول تفاعل متبادل مع علوم متعددة ويستفيد من مبانٍ كلامية وفلسفية ولغوية وغيرها (نفس المصدر: 113).
وقد أدى الارتباط بين علم المنطق وعلم أصول الفقه، بوصفهما علمين محوريين في العلوم الإسلامية، إلى آثار وبركات وفيرة، منها التأثيرات الكبيرة للمنطق على المسائل الأصولية وابتكارات المفكرين الأصوليين في المباحث المنطقية. ومن ذلك يمكن ذكر الابتكار في رؤية «النماذج المنطقية» والإجابة على بعض المشكلات التي طرحها الفلاسفة المعاصرون (نفس المصدر: 121). تندرج دراسة ارتباط علم الأصول بالمنطق ضمن مسائل «فلسفة علم الأصول» وتشكل فرعًا من «الفلسفات المضافة». والفلسفات المضافة هي مجموعة من العلوم العقلية من الدرجة الثانية التي تتناول بالمنهج الوصفي – التحليلي دراسة وتحليل المباني، الأسس، المنهج، وبشكل عام، الرؤوس الثمانية للعلوم المضافة إليها.
في فكر الشهيد الصدر، لم يكن للمباحث الفلسفية والمنطقية مكانة كبيرة في علم الأصول في المرحلتين الأوليين من تفكيره، ولم تُطرح مباحثها، بل كان علم الكلام هو الذي ترك تأثيرًا كبيرًا في الأصول. أما في المرحلة الثالثة، فقد دخلت الفلسفة بشكل واسع ومكثف في المباحث الأصولية. ويذكر من نماذج هذا التأثير، تأثير مسألة أصالة الوجود وأصالة الماهية في مسألتي اجتماع الأمر والنهي وتعلق الأوامر بالطبائع والأفراد (نفس المصدر: 115). المرحلة الأولى هي عصر التمهيد ووضع البذور الأساسية لعلم الأصول التي بدأت مع أبي عقيل وابن جنيد وانتهت بظهور الشيخ الطوسي. والمرحلة الثانية هي العصر الذي أينعت فيه تلك البذور وأثمرت، وتحددت معالم الفكر الأصولي واستُخدمت على نطاق واسع في المباحث الفقهية. بدأت هذه الفترة مع الشيخ الطوسي واستمرت مع ابن إدريس، والمحقق الحلي، والعلامة الحلي، والشهيد الأول وغيرهم. والمرحلة الثالثة هي عصر الكمال. بدأ هذا العصر في تاريخ علم الأصول في القرن الثاني عشر مع مدرسة جديدة على يد الوحيد البهبهاني. بُذلت جهود كبيرة في مجالي الفقه والأصول بشكل متبادل، وتابعها تلامذته حتى بلغت أوجها (نفس المصدر: 110-111).
تُعد مسألة الاستقراء جزءاً من المباحث المنطقية الهامة جداً في المنظومة الفكرية للشهيد الصدر. لقد تناول بالتفصيل مسألة الاستقراء، وقدم رؤية جديدة قائمة على حساب الاحتمالات بعد نقد رؤية المدرسة العقلانية والتجريبية.
تبيين مسألة الاستقراء
الاستدلال من المعلوم على المجهول ينقسم في تقسيم كلي إلى قسمين: استدلال مباشر وغير مباشر. يشمل الاستدلال المباشر التناقض، والعكس المستوي، وعكس النقيض الموافق والمخالف، والنقض. ويشمل الاستدلال غير المباشر القياس، والاستقراء، والتمثيل. وتوضيح ذلك أن الاستدلال من المعلوم على المجهول لا يخرج عن أربع حالات:
أ. الاستدلال من العام على الخاص أو من الكلي على الجزئي؛ وهذا النحو من الاستدلال يسمى القياس المنطقي، في مقابل القياس الفقهي الذي هو استدلال من خاص على خاص. والمقصود من «القياس الفقهي» هو القياس المصطلح عليه بين أهل السنة، والذي يساوي التمثيل المنطقي. بالطبع، أحيانًا يكون المقصود من القياس الفقهي أي نوع من الاستدلال يستخدمه الفقيه في المباحث الفقهية (عبد الساتر، 1996: 1/110). وهذا المصطلح أعم من المصطلح السابق ويقع في مقابل القياس المنطقي أيضًا.
ب. الاستدلال من الخاص على العام؛ هذا النحو من الاستدلال يسمى الاستقراء.
ج. الاستدلال من الخاص على الخاص؛ هذا النحو من الاستدلال يسمى التمثيل.
د. الاستدلال من العام على العام أو السير من الكلي إلى الكلي؛ هذا الحال وإن كان متصورًا، إلا أنه ليس قسمًا مستقلاً مقابل الأقسام الثلاثة المذكورة، لأن الكليين المذكورين إما متباينان أو متساويان أو عام وخاص مطلقًا أو عام وخاص من وجه. من هذه الأقسام الأربعة، القسم الأول داخل في التمثيل، لأن التمثيل لا يختص بالجزئي؛ فالانتقال من جزئي إلى جزئي يسمى «تمثيلًا» من جهة أنه انتقال من متباين إلى متباين. وعندما يكون الكليان عامًا وخاصًا مطلقًا، فإذا كان سير الذهن من الخاص إلى العام فهو داخل في الاستقراء، وإذا كان من العام إلى الخاص فهو داخل في القياس. أما إذا كان الكليان متساويين فإنهما داخلان في باب القياس، وإذا كانا عامًا وخاصًا من وجه فإنهما داخلان في التمثيل (الطوسي، 1375: 39).
بعبارة أخرى، يُلاحظ في الفكر البشري نوعان من الاستدلال: الأول، استدلال لا يكون فيه توسع النتيجة عن المقدمات أكثر، والثاني، استدلال يكون فيه توسع النتيجة عن المقدمات أكثر. القسم الأول يسمى الاستنباط والقياس، والقسم الثاني يسمى الاستقراء. السمة الرئيسية لهذين القسمين هي أن نفي النتيجة مع قبول المقدمات في القسم الأول يستلزم التناقض، بينما في القسم الثاني، نفي النتيجة مع قبول المقدمات لا يستلزم التناقض.
ينقسم الاستقراء إلى قسمين: ناقص وتام. الاستقراء التام يفيد اليقين، أما الاستقراء الناقص فهو محل خلاف. الموضوع الرئيسي لكتاب «الأسس المنطقية للاستقراء» هو الاستقراء الناقص. في الاستقراء الناقص، يكون السير من الخاص إلى العام وتُستنتج نتيجة كلية. حسب رأي الشهيد الصدر، في الاستقراء التام، لا يكون السير الفكري من العام إلى الخاص، وإذا فسرنا الاستقراء بأنه «سير من الخاص إلى العام»، فإن الاستقراء التام لا يدخل في تعريف الاستقراء، لأن النتيجة والمقدمات في الاستقراء التام متساويتان (الصدر، 1426: 26، 32).
صحة الاستنتاج في الاستقراء الناقص تتوقف على إثبات ثلاثة أمور مهمة، هي:
أولًا: استحالة الاتفاق المحض؛ الظواهر موضع النظر ليست واجبة الوجود بالذات ولا ممتنعة الوجود بالذات، بل ممكنة الوجود. البحث عن علتها يتوقف على قبول هذا المطلب، وهو أن لكل ممكن الوجود علة. إذًا، يجب أولًا إثبات السببية والعلية العامة واستحالة الاتفاق المحض.
ثانيًا: استحالة الاتفاق الخاص؛ عندما تثبت السببية العامة، يجب إثبات السببية الخاصة أيضًا، لأن السببية العامة تثبت فقط أن تمدد الحديد، لكونه ممكن الوجود، له علة، أما أن تكون علته هي الحرارة تحديدًا، فهذا يحتاج إلى إثبات، إذ من المحتمل أن يكون شيء آخر هو سبب تمدده.
ثالثًا: التعميم؛ عندما تثبت السببية العامة والخاصة، يلزم إثبات صحة تعميم نتيجة الاستقراء أيضًا حتى يمكن تطبيقها في جميع الحالات الجارية (نفس المصدر: 42).
إن دراسة وإثبات المطالب الثلاثة المذكورة هي مفتاح حل مشكلة الاستقراء. لقد سعى أصحاب الرأي من المدارس العقلانية والتجريبية المختلفة إلى إثبات المطالب المذكورة وقدموا إجابات مختلفة على المطالب الثلاثة. وقد تناول الكاتب في بحث آخر تبيين وجهات النظر المختلفة (الإسماعيلي، 1391: 7-42). وهنا نقتصر على عرض رؤية المذهب الذاتي للشهيد الصدر.
المباني المنطقية للاستقراء في فكر الشهيد الصدر
الفرق الأساسي بين التجريبيين والعقلانيين في مسألة الاستقراء هو أن التجريبيين يعتبرون التجربة والاختبار الحسي المصدر الوحيد للمعرفة، ويرون أن الإنسان يفتقر إلى أي معرفة قبلية وعقلية. في المقابل، يصر العقلانيون على وجود معارف مستقلة عن الحس والتجربة. وقد تبنى الشهيد الصدر في كتابه «فلسفتنا» المنهج العقلاني (الصدر، 1427: 84)، ولكنه بالتحقيقات التي أجراها في كتاب «الأسس المنطقية للاستقراء» توصل إلى رؤية أخرى في تفسير المعارف البشرية وأطلق عليها اسم «المذهب الذاتي». تشترك هذه الرؤية مع رؤية العقلانيين في أن الإنسان يمتلك معارف مستقلة عن الحس والتجربة. الاختلاف الأساسي بين هاتين الرؤيتين يكمن في تفسير نمو المعارف الإنسانية: فالمذهب العقلي يطرح طريقًا واحدًا فقط لزيادة المعرفة وتكثير المعلومات، وهو التوالد الموضوعي والحقيقي. أما الشهيد الصدر، فبالإضافة إلى التوالد الموضوعي، يتمسك بطريقة أخرى تسمى التوالد والزياش الذاتي والشخصي، ويعتقد أن قسمًا كبيرًا من معارف الإنسان يُكتسب بهذه الطريقة (الصدر، 1426: 160). وتوضيح أن توالد المجهول من المعلوم يتم بطريقتين:
الطريقة الأولى: التوالد الموضوعي أو الحقيقي. التوالد الموضوعي يقوم على وجود تلازم بين المجهول والمعلومات السابقة. هذا التوالد هو أساس كل استنتاج قياسي، حيث تتولد معرفة جديدة بناءً على التلازم بين القضايا. مثلًا: «خالد إنسان وكل إنسان يموت، إذن خالد يموت». في هذا المثال، يوجد تلازم بين المقدمات والنتيجة (نفس المصدر: 161).
الطريقة الثانية: التوالد الذاتي. الزياش الذاتي والشخصي هو عبارة عن توليد معرفة من معرفة أخرى دون وجود تلازم حقيقي بين متعلقي هاتين المعرفتين (القضايا)، وإن لم يكن بين القضايا نفسها تلازم. لكن بين المعرفة التي تتعلق بهما يوجد تلازم. إذًا، التوالد الموضوعي يقوم على وجود تلازم بين القضايا نفسها، بينما التلازم الذاتي يقوم على وجود تلازم بين المعرفة بالقضايا (نفس المصدر: 161).
من وجهة نظر الشهيد الصدر، تنقسم المعارف البشرية إلى ثلاثة أنواع: 1. المعارف الأولية والعقلية والقبلية التي هي أساس المعارف البشرية، مثل مبدأ عدم التناقض؛ 2. المعارف الثانوية التي تولدت من المعارف الأولية بطريقة التوالد الحقيقي، مثل المسائل النظرية في هندسة إقليدس؛ 3. المعارف الثانوية التي تحققت من المعارف الأولية بطريقة التوالد الذاتي والشخصي، مثل التعميمات الاستقرائية التي لا يوجد تلازم منطقي بين مجموعة الشواهد التجريبية والتعميم الناتج عنها، وإنما تم الاستنتاج بالزياش الشخصي والذاتي فقط (نفس المصدر: 163). وهو يرى أن محاولة منطق أرسطو لإعطاء مصداقية للاستدلال والتعميم الاستقرائي على أساس التوالد الحقيقي ناقصة، وأنه فقط من خلال طريقة التوالد الذاتي يمكن تدليل قابلية التعميم للاستقراء (نفس المصدر: 166).
المرحلة الأولى: تفسير الاستقراء في مرحلة التوالد الموضوعي
في هذه المرحلة، وبناءً على ضوابط حساب الاحتمالات، تزداد درجة الاحتمال في القضية الاستقرائية بشكل متزايد؛ نمو الاحتمال في هذه المرحلة يتم بطريقة رياضية وموضوعية دون ارتباط بالحالة النفسية للشخص (نفس المصدر: 168). من هنا، يتناول الشهيد الصدر دراسة حساب الاحتمالات. مصطلح الاحتمال يستخدم بكثرة في حياتنا اليومية ويدل على معنى واضح. يُطرح حساب الاحتمالات في مجال علم الرياضيات ونظرية المعرفة. قُدمت تفسيرات مختلفة للاحتمال، وبعد دراسة تفسيرين للاستقراء، يقدم الشهيد الصدر تفسيره المختار الذي يقوم على أساس العلم الإجمالي: المقصود بالعلم الإجمالي هنا هو المصطلح الأصولي وليس المصطلح الفلسفي الذي يعني البساطة ويعلو على العلم التفصيلي. إذًا، العلم الإجمالي هو علم لا يكون متعلقه محددًا، في مقابل العلم التفصيلي الذي يكون متعلقه محددًا (نفس المصدر: 229).
العلم الإجمالي على نوعين:
أ. علم إجمالي تكون أطرافه غير متوافقة، بمعنى أنه لا يوجد احتمال لاجتماعها، كأن تعلم أن واحدًا فقط من أصدقائك الثلاثة سيأتي لزيارتك.
ب. علم إجمالي تكون أطرافه متوافقة، بمعنى أنه يوجد احتمال لاجتماعها، كأن تعلم أن واحدًا على الأقل من أصدقائك الثلاثة سيأتي لزيارتك، حيث يوجد احتمال لمجيء اثنين منهم معًا أو الثلاثة جميعًا (نفس المصدر: 230).
العلم الإجمالي المأخوذ في تعريف الاحتمال هو القسم الأول وليس القسم الثاني. بالطبع، يذكر الشهيد الصدر أنه من الممكن أيضًا إرجاع العلم الإجمالي من القسم الثاني إلى القسم الأول بحيث يوجد عدم توافق بين أطرافه. توضيح ذلك أن العلم الإجمالي من القسم الثاني، مثل أن تعلم أن واحدًا على الأقل من أصدقائك الثلاثة سيأتي لزيارتك، حيث يوجد احتمال لمجيء اثنين منهم معًا أو الثلاثة جميعًا؛ ولكن يمكن تقديم هذا العلم الإجمالي بهذا الشكل أيضًا، حيث لدينا علم إجمالي بوقوع إحدى الحالات التالية: أ) سيأتي أحمد فقط لزيارتي؛ ب) سيأتي محمود فقط لزيارتي؛ ج) سيأتي سعيد فقط لزيارتي؛ د) سيأتي أحمد ومحمود فقط لزيارتي؛ هـ) سيأتي أحمد وسعيد فقط لزيارتي؛ و) سيأتي محمود وسعيد فقط لزيارتي؛ ز) سيأتي أحمد ومحمود وسعيد لزيارتي. في هذه الحالة، إذا صورنا أطراف العلم الإجمالي بهذا الشكل، فسيكون هناك عدم توافق بين أطرافه (نفس المصدر: 230-231). هذا التصوير للعلم الإجمالي الذي قدمه الشهيد الصدر هو في الواقع تحويل للعلم الإجمالي من القسم الثاني إلى قالب القسم الأول. إذًا، في العلم الإجمالي محل النظر نواجه عدة أمور: أ. علم بكلي غير معين؛ ب. مجموعة أطراف العلم الإجمالي؛ ج. مجموعة احتمالات عددها يطابق عدد مجموعة الأطراف؛ د. عدم التوافق بين أطراف العلم الإجمالي (نفس المصدر: 231). في ضوء التوضيحات السابقة حول العلم الإجمالي، يقدم الشهيد الصدر تعريفًا للاحتمال: كل احتمال يمكن تحديد قيمته، هو عضو في مجموعة احتمالات تتجلى في علم إجمالي، وقيمته تساوي ناتج قسمة عدد اليقين على عدد أعضاء مجموعة أطراف ذلك العلم الإجمالي. ووفقًا لهذا التعريف، الاحتمال ليس علاقة خارجية بين الحوادث، ولا مجرد تكرار لمجموعة أخرى، بل هو تصديق بنسبة إلى درجة معينة من الاحتمال (نفس المصدر: 233).
المرحلة الثانية: تفسير الاستقراء في مرحلة التوالد الذاتي
في المرحلة السابقة، يزداد الاحتمال بشكل متزايد، أما في هذه المرحلة، فإننا نسعى إلى إيصال درجة الاحتمال المذكورة إلى اليقين. المقصود بهذا اليقين الذي يتحول إليه الاحتمال ليس اليقين المنطقي والذاتي، بل اليقين الموضوعي. وتوضيح ذلك أن اليقين ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
أ. اليقين المنطقي أو الرياضي: هذا اليقين هو الجزم بثبوت المحمول لموضوع القضية مع الجزم باستحالة نفي المحمول عن ذلك الموضوع. إذًا، مثل هذا اليقين مركب من جزمين، وما لم ينضم التصديق الثاني إلى الأول، لا يتحقق؛ ومن هنا يسمى أيضًا «اليقين المضاعف». هذا اليقين هو نتاج القياسات المنطقية والاستدلالات الرياضية، والمقصود باليقين بالمعنى الأخص في منطق أرسطو هو هذا اليقين (ابن سينا، 1404: 54؛ الصدر، نفس المصدر: 410-411).
ب. اليقين الذاتي أو الشخصي: هذا اليقين هو جزم الإنسان وقطعه بقضية ما بحيث لا يصاحبه أي شك أو احتمال خلاف؛ مثل إنسان يرى خطًا شبيهًا جدًا بخط صديقه ويوقن أن هذا خط صديقه، ولكن في نفس الوقت لا يشعر بأي استحالة في أن يكون هذا الخط لشخص آخر، وإن كان لا يحتمل مثل هذا الشيء، لأن احتمال ذلك يساوي زوال يقينه. ولكن بحسب تصريح الشهيد الصدر، عدم الاحتمال لا يعني الاستحالة. إذًا، عدم الاحتمال يتوافق تمامًا مع عدم الاستحالة (الصدر، نفس المصدر: 412).
ج. اليقين الموضوعي: للعثور على معنى هذا اليقين، يجب التمييز في كل يقين بين أمرين: أولًا، القضية التي حصل بها اليقين. ثانيًا، درجة التصديق التي يعبر عنها اليقين. عندما نجد في أنفسنا يقينًا بموت جارنا، نواجه قضية تعلق بها اليقين وهي أن «فلانًا قد مات». من جهة أخرى، نواجه درجة خاصة من التصديق يعبر عنها هذا اليقين، لأن للتصديق درجات تمتد من أدنى درجات الاحتمال إلى الجزم، واليقين هو ممثل لأعلى درجة في هذه السلسلة. عندما نفرق بين القضية التي تعلق بها اليقين ودرجة التصديق التي يعبر عنها اليقين، يمكننا أن ندرك وجود نوعين من الصحة والخطأ في المعارف البشرية: 1. الصحة والخطأ من الجهة الأولى، أي القضية التي تعلق بها اليقين، وملاكها هو مطابقة وعدم مطابقة القضية للواقع الخارجي. 2. الصحة والخطأ من الجهة الثانية، أي درجة التصديق الحاصلة. قد يكون يقينٌ صحيحًا من الجهة الأولى ولكنه خاطئ من وجهة النظر الثانية. على سبيل المثال، إذا علمنا في مكتبة كبيرة تضم مئة ألف مجلد، أن هناك كتابًا واحدًا به نقص في صفحاته، فإذا بمجرد النظر إلى كتاب معين جزمنا بأن هذا هو الكتاب، وإن كان كذلك في الواقع، نواجه هذا الاعتراض: لماذا اعتقدنا ذلك؟ ونواجه هذا السؤال: ما هو رأينا بشأن الكتاب الثاني والثالث؟ لأن احتمال نقص كل كتاب في الواقع يساوي (1/100000). من هنا نصل إلى فكرة التمييز بين اليقين الذاتي واليقين الموضوعي: اليقين الذاتي هو التصديق بأعلى درجة ممكنة، سواء كان هناك مبرر لهذا الاعتقاد أم لا؛ بينما اليقين الموضوعي هو التصديق بأعلى درجة ممكنة بشرط أن تكون هذه الدرجة من التصديق مطابقة لدرجة التصديق التي تقتضيها المبررات الواقعية والموضوعية. بعبارة أخرى، اليقين الموضوعي هو أن تصل الدرجة التي تقتضيها المبررات الموضوعية إلى الجزم. إذًا، أحيانًا يحصل يقين ذاتي بدون يقين موضوعي، مثل المثال المذكور، وأحيانًا يحصل يقين موضوعي بدون يقين ذاتي.
اليقين الموضوعي في الدليل الاستقرائي يتحقق عندما نستخدم أصلاً أولياً موضوعاً في النظام المعرفي للإنسان. يقرر الشهيد الصدر هذا الأصل الأولي كالتالي: «كلما تجمع عدد كبير من القيم الاحتمالية في محور واحد، فحصل هذا المحور نتيجة لذلك على قيمة احتمالية كبيرة، فإن هذه القيمة الاحتمالية الكبيرة تتحول ضمن شروط معينة إلى يقين» (الصدر، 1426: 423). مفاد الأصل الأولي هو أنه إذا حصل محور ما على قيمة احتمالية كبيرة نتيجة لتجمع عدد كبير من القيم الاحتمالية، فإن هذه القيمة الاحتمالية الكبيرة تتحول بوجود شروط معينة إلى يقين. ويعتقد أن هذا الأصل متأصل في البعد المعرفي للبشر، ووفقًا له، لا يُلتفت إلى الاحتمال الصغير الموجود بجانب الاحتمال الكبير. إن زوال الاحتمال الصغير ليس نتيجة لعوامل يمكن التغلب عليها، بل هو وفقًا للحركة الطبيعية للمعرفة البشرية. إذًا، زوال الاحتمال الصغير يشبه زوال بعض الاحتمالات نتيجة لبعض العوامل النفسية مثل الفأل السيئ أو الفأل الحسن الذي يتعلق بالشخص نفسه ويكون قابلًا للإزالة (نفس المصدر: 423-424). من الضروري الانتباه إلى هذه النقطة: كما أن درجة الاحتمال الصغيرة لإيجاد اليقين الذاتي تختلف بين الناس، كذلك تختلف درجة الاحتمال الصغيرة لإيجاد اليقين الموضوعي. إذًا، لا يمكن طرح معيار واحد لدرجة الاحتمال الصغيرة؛ المهم هو تقرير الأصل نفسه ولا حاجة لتعيين درجة الاحتمال الصغيرة (نفس المصدر: 425).
تطبيق الدليل الاستقرائي في علم الأصول
للدليل الاستقرائي تطبيقات عديدة في مختلف العلوم. بعد أن قطع الشهيد الصدر مراحل مختلفة في تأليف كتاب «الأسس المنطقية للاستقراء» وطرح مفصل لرؤية المذهب الذاتي، سعى إلى تقديم تطبيقات هذه الرؤية وشرح تطبيقاتها في مختلف مجالات العلوم، بما في ذلك مجال نظرية المعرفة، وعلم الكلام، وعلم الأصول، وعلم الفقه، وعلم الرجال. إن الخوض في تبيين هذه التطبيقات خارج عن نطاق هذا البحث. نكتفي فقط ببيان التطبيقات الأصولية.
لقد تناول الشهيد الصدر في كتبه الأصولية المختلفة تطبيق الدليل الاستقرائي على أساس حساب الاحتمالات في بعض المباحث الأصولية. بل إن بذرة رؤيته قد نُثرت أولاً في درس خارج الأصول في مبحث حجية الدليل العقلي (أبو زيد، 1424: 1/168)، وأول انعكاس لهذا الفكر يمكن ملاحظته في كتاب «المعالم الجديدة للأصول». لقد خصص في هذا الكتاب قسمًا خاصًا للدليل الاستقرائي وتناوله بالدراسة في فصلين (الصدر، 1421: 200-214). في هذا الكتاب، يقسم الدليل الاستقرائي أولاً إلى دليل استقرائي مباشر وغير مباشر. في الدليل الاستقرائي المباشر، يُستدل على الحكم الشرعي نفسه. في قسم الدليل الاستقرائي المباشر، يشير إلى دور الدليل الاستقرائي في الأحكام الشرعية ويعتبره دليلاً على إثبات بعض القواعد الفقهية. ويشير على سبيل المثال إلى «قاعدة معذورية الجاهل» التي أثبتها الشيخ يوسف البحراني بالطريقة الاستقرائية (نفس المصدر: 203). ثم يقسم الاستقراء إلى استقراء قطعي وغير قطعي، ويعتبر خصوص الاستقراء القطعي حجة، ومع عدم حجية الاستقراء غير القطعي يذكر أن القياس، رغم دخوله في الدليل الاستقرائي، ليس مفيدًا للقطع وقد سقط عن الحجية (نفس المصدر: 205). ليس مقصوده من القياس، القياس المنصوص العلة أو المستنبط العلة، وإفادة اليقين في هذين الموردين واضحة. في الفصل الثاني، يتناول الدليل الاستقرائي غير المباشر. في الدليل الاستقرائي غير المباشر، لا يُستدل على الحكم الشرعي نفسه، بل يُستدل على إثبات وجود دليل لفظي على الحكم الشرعي. إذن، يُستدل على الحكم الشرعي بواسطة (نفس المصدر: 207). في هذا القسم، يتناول دراسة عدة مصاديق من مصاديق الدليل الاستقرائي غير المباشر، ويبحث في التواتر، والإجماع، والشهرة، وسيرة المتشرعة، والسيرة العقلائية. ونحن أيضًا سنتناول تبيين هذه الموارد وموارد أخرى تتعلق بمباحث ألفاظ علم الأصول، ونبدأ بدراسة هذه الموارد التي لها أهمية أكبر في فكر الشهيد الصدر.
التطبيق الأول: التواتر
مبحث التواتر جزء من المباحث الهامة في علم الأصول وعلم الدراية، وقد بُحث من جهات مختلفة، منها تسويغ الاعتماد على الروايات المتواترة. لقد تناول الشهيد الصدر تسويغ الاعتماد عليها بالاعتماد على تطبيق حساب الاحتمالات على الروايات المتواترة، ويعتبر التواتر جزءًا من وسائل الإثبات الوجداني للدليل من جانب الشارع المقدس، ويعتبر اليقين المستفاد منه على أساس حساب الاحتمالات، يقينًا موضوعيًا استقرائيًا، في مقابل المشهور الذين يعتبرون اليقين الحاصل من التواتر يقينًا عقليًا، أي يقينًا موضوعيًا استنباطيًا.
التواتر في اللغة يعني تتابع عدة أشياء بفاصل، أما في اصطلاح علم المنطق وعلم الأصول، فالتواتر يعني تعدد المخبرين عن واقعة ما، بحيث يحصل اليقين بعدم تواطئهم على الكذب. بعبارة أخرى، يطلق التواتر على إخبار مجموعات متفرقة عن واقعة ما، بحيث يحصل للمستمع علم بتلك الواقعة ولا يحتمل تواطؤ تلك المجموعة على الكذب (الحلي، 1371: 312؛ الرازي، 1384: 457؛ الصدر، 1426ق: 484). إذن، التواتر صفة للخبر، والخبر الذي يتصف بهذه الصفة يسمى الخبر المتواتر.
تُستنتج القضايا المتواترة في منطق أرسطو من الكبرى الكلية «يمتنع اتفاق عدد كبير من الناس على الكذب». وتُعتبر هذه القضية نفسها جزءًا من القضايا الأولية (الصدر، 1421ق (أ): 151-152). أما في المنطق الذاتي، فتُعتبر القضية المذكورة جزءًا من القضايا الاستقرائية. إذن، لا يمكن أن تكون أساسًا وقاعدة للقضايا المتواترة الأخرى. القضايا المتواترة، مثل القضايا التجريبية والحدسية في المنطق الذاتي، تُعد جزءًا من القضايا الثانوية والمستدلة التي تحصل فيها درجة الاحتمال الكبيرة بطريقة التوالد الموضوعي، وبهذه الطريقة يتحول هذا الاحتمال الكبير إلى يقين موضوعي. يتم تنظيم تطبيق قوانين حساب الاحتمالات على مسألة التواتر في ضوء مرحلتي التوالد الموضوعي والتوالد الذاتي:
في مرحلة التوالد الموضوعي، بالاعتماد على قرائن مختلفة، يزداد احتمال صدور الرواية المذكورة. وأهم العوامل التي تؤثر في زيادة أو نقصان الاحتمال هي العوامل الخارجية والعوامل النفسية: العوامل الخارجية مثل هذه الموارد: أ. وثاقة وفطنة المخبرين. ب. تباعدهم عن بعضهم البعض من حيث ظروف الحياة والظروف الفكرية، فكلما كانت ظروفهم مختلفة، كان احتمال تواطئهم على الكذب أضعف. ج. سنخ القضية المتواترة من حيث غرابتها وعدم غرابتها. د. سنخ القضية موضع التواتر من حيث الوضوح والخفاء. العوامل النفسية مثل هذه الموارد: أ. اختلاف طبائع البشر في الالتفات إلى الاحتمالات الضعيفة. ب. الافتراضات المسبقة للإنسان التي قد تمنع أحيانًا زيادة درجة الاحتمال أو نقصانها. ج. الإدراكات العاطفية للإنسان التي تؤثر في نقصان وزيادة درجة الاحتمال. ويمكن إضافة عوامل أخرى (نفس المصدر: 153-154). لوجود وعدم هذه العوامل تأثير مباشر في زيادة أو نقصان درجة الاحتمال. إذن، في هذه المرحلة، مع مراعاة العوامل المذكورة، تزداد درجة الاحتمال.
في مرحلة التوالد الذاتي، باستخدام الأصل الأولي في النظام المعرفي للإنسان الذي ذكرناه سابقًا، يتحول هذا الاحتمال الكبير إلى يقين موضوعي. إذن، بتطبيق قواعد حساب الاحتمالات على القضايا المتواترة، تكون هذه القضايا مفيدة لليقين الموضوعي (نفس المصدر: 151-153؛ همو، 1426: 484؛ همو، 1421: 208-209). تطبيق حساب الاحتمالات على الخبر الواحد الذي تقوم عليه قرائن أخرى غير كثرة عدد الرواة، مثل ورع وتقوى الراوي، يشبه تمامًا تطبيقه على الخبر المتواتر (همو، 1421: 208).
التطبيق الثاني والثالث: الإجماع والشهرة
حول حجية الإجماع وتبيين كيفية كشف الإجماع عن الدليل الشرعي، توجد خلافات. استدل البعض على حجية الإجماع بالتمسك بقاعدة اللطف. وادعى بعض أهل السنة وجود روايات دالة على صحة ومطابقة الإجماع للواقع؛ التمسك بحديث «لا تجتمع أمتي على خطأ» أو «على ضلالة» (الحراني، 1404: 458؛ المفيد، 1413: 239؛ ابن أبي الحديد، 1404: 123/8) هو في هذا السياق (الصدر، 1421ق (أ): 158-159). ويدعي الشهيد الصدر، بتطبيق قواعد حساب الاحتمالات على الإجماع، أن الإجماع أيضًا يفيد اليقين الموضوعي. توضيح ذلك أنه في مرحلة التوالد الموضوعي، بالاعتماد على قرائن مختلفة، يزداد احتمال استناد المجمعين إلى الدليل الشرعي. كلما أفتى فقيه في مسألة فقهية، يوجد في فتواه احتمالان: إما أن تكون الفتوى المذكورة مستندة إلى دليل لفظي أو لا تكون كذلك. ولكن كلما أصدر فقيه آخر فتوى مماثلة، يكتسب الاحتمال الأول قيمة احتمالية أكبر، وكلما زادت هذه الفتاوى، تزداد القيمة الاحتمالية. وعندما يفتي جميع الفقهاء بفتوى مماثلة، يكتسب الاحتمال المذكور زيادة كبيرة. في زيادة أو نقصان درجة الاحتمال في الإجماع، تؤثر عوامل، بعضها كالتالي:
أ. نوع العلماء الذين أجمعوا من الناحية العلمية، هل هم من العلماء الطراز الأول، ومن حيث قربهم من عصر النصوص. لهذا السبب، كلما كان المجمعون أقرب إلى زمن النصوص، كان إجماعهم في الكشف عن الدليل الشرعي أكثر اعتبارًا.
ب. طبيعة المسألة التي أُجمع عليها، من حيث هل هي من المسائل التي يُتوقع ورود نص فيها، أو من التفصيلات والتفريعات التي لا يُتوقع وجود نص خاص بشأنها.
ج. مدى ابتلاء الناس بتلك المسألة والظروف الاجتماعية لها، من حيث أن المسألة أحيانًا تكون بحيث لو لم يكن حكمها ثابتًا في الشريعة، لتوفرت دوافع كثيرة وظروف مساعدة لإشاعة الحكم المقابل. مثلاً، بيع المعاطاة محل ابتلاء كبير للناس، ولو لم يكن الإجماع على جوازه صحيحًا، لكان يجب أن يصلنا عدم جوازه بطريقة ما.
د. لحن كلام المجمعين في مقام الاستدلال على الحكم، والنسبة المئوية للاحتمال الموجود بشأن ارتباط موقفهم بمدارك نظرية ضعيفة (الصدر، 1420: 123).
تؤثر عوامل أخرى أيضًا. في مرحلة التوالد الذاتي، باستخدام الأصل الأولي في النظام المعرفي الذي ذكرناه سابقًا، يتحول هذا الاحتمال الكبير إلى يقين موضوعي. إذن، بتطبيق قواعد حساب الاحتمالات على الإجماع، يكون الإجماع أيضًا مثل التواتر مفيدًا لليقين الموضوعي بوجود دليل لفظي شرعي دال على مفاد الإجماع (الصدر، 1421ق (أ): 160؛ همو، 1421: 208) أو على الأقل مفيدًا لليقين الموضوعي برأي الإمام (ع).
الشهرة أيضًا في ناحية تطبيق قواعد حساب الاحتمالات تشبه الإجماع، مع فارق أن درجة الاحتمال في الشهرة أقل من الإجماع (الصدر، 1421ق (أ): 165؛ همو، 1421: 208). يكتب الشهيد الصدر: «فالإجماع والشهرة على ضوء مفهومنا الخاص عن الدليل الاستقرائي دليلان استقرائيان على وجود دليل مسبق على الحكم قام على أساسه الإجماع أو الشهرة» (همو، 1421: 208). إذن، معيار قبول الإجماع والشهرة في علم الأصول هو أنه إذا كانا مفيدين للعلم، فإنهما حجة ويستخدمان في عملية استنباط الأحكام الشرعية. ومع تطبيق حساب الاحتمالات، يكونان مفيدين لليقين. إذن، هما حجة (نفس المصدر: 208).
يشترك التواتر والإجماع في إفادة اليقين الموضوعي، ولكن بينهما فروق تؤثر بشكل مباشر في زيادة أو نقصان درجة الاحتمال في مرحلة التوالد الموضوعي. وقد تناول الشهيد الصدر هذه الفروق، وتبيينها كالتالي:
الفرق الأول: قيمة الاحتمال للمفردات في الإجماع أقل من قيمة الاحتمال للمفردات في التواتر، لأن نسبة وقوع الخطأ في الحدسيات أكبر من نسبة وقوع الخطأ في الحسيات.
الفرق الثاني: الخطأ المحتمل في مفردات الإجماع ليس معينًا بحيث يكون له مركز واحد، بينما الخطأ في الأخبار الحسية عادة ما يستقر على مركز واحد. إذن، عندما يفتي كثير من الفقهاء بوجوب غسل الشعر في غسل الجنابة، ومثلاً يخطئون في هذه الفتوى، فأحيانًا يكون خطأ أحدهم ناتجًا عن اعتماده على رواية غير تامة السند، وخطأ آخر ناتجًا عن اعتماده على رواية غير تامة الدلالة، وخطأ ثالث ناتجًا عن اعتماده على شيء لا ينبغي الاعتماد عليه في تلك المسألة، مثل أصالة الاحتياط، وهكذا لا يكون لخطأ الجميع مركز واحد، بل في مسار الاستنباط وخلال مراحل الاستنباط يقع كل منهم في زلة في موضع ما. على خلاف الأخبار الحسية التي إذا أخطأ رواتها جميعًا، يكون مركز خطئهم عادة شيئًا واحدًا. وكلما كان مركز الاحتمال للخطأ واحدًا، أو إذا تصورنا مراكز متعددة، على الأقل تكون تلك المراكز قريبة من بعضها، يكون احتمال تراكم الأخطاء على ذلك المركز الواحد أضعف. نتيجة لذلك، يحصل العلم أسرع وبمفردات أقل، وفي المقابل، كلما كانت مراكز الخطأ متعددة ومتباعدة، كما قلنا في الإجماع، يحصل العلم أبطأ وبمفردات أكثر.
الفرق الثالث: احتمال تأثير الخبر الأول على الخبر الثاني في الأخبار الحدسية موجود، ولكن عادة في مجال الأخبار الحسية لا يوجد مثل هذا الاحتمال. أي من الممكن أن يتأثر مجتهد بمجتهد آخر، فيفتي بفتوى ويوقعه في خطئه أيضًا، كما أن المجتهدين من الطراز الأول مثل الشيخ الطوسي والشيخ الأنصاري أثروا لفترة طويلة على مجتهدي العصور اللاحقة، وكان إبداء فتوى مخالفة لفتواهم أمرًا صعبًا. ولكن عادة لا يمكن أن يتأثر مخبر ثقة بمخبر آخر، وفي أمر حسي يتأثر بخطئه، فيرى خطأً أو يسمع خطأً. إذن، احتمال الخطأ في الفتوى الأولى في دائرة الحدسيات يتضمن احتمال خطأ في الفتوى الثانية. لأن فتوى خاطئة قد تؤثر في خطأ فتوى أخرى؛ مثلاً، إذا كان احتمال خطأ المجتهد الأول خمسين بالمئة، فإن احتمال خطأ المجتهد الثاني ليس خمسين بالمئة، لأنه بالإضافة إلى احتمال خطئه الخاص، لديه احتمال التأثر بخطأ الآخرين. إذن، احتمال خطأ المجتهد الثاني على سبيل المثال يصبح ستين بالمئة، واحتمال خطأ المجتهد الثالث سبعين بالمئة، وعندما ندرس احتمال خطأ الثلاثة، يكون واحدًا وعشرين بالمئة. في حين أنه في دائرة الأخبار الحسية، إذا كان احتمال خطأ الراوي الأول خمسين بالمئة، فإن احتمال خطأ الراوي الثاني يعتمد على نفسه، وخطأ الراوي الأول عادة لا يؤثر فيه. إذن، إذا حسبنا احتمال خطأ الراوي الثاني والثالث خمسين بالمئة أيضًا، فإن احتمال خطأ الثلاثة، في خبر نقلوه مشتركًا، يصبح اثني عشر ونصف بالمئة. وبهذا الترتيب، في الأخبار الحسية، يزول احتمال كذب الجميع بمفردات أكثر وبشكل أبطأ. بينما في دائرة الحسيات، يكون احتمال خطأ الشخص الأول، مقابل كون الشخص الثاني مخطئًا أو مصيبًا، غير مؤثر.
الفرق الرابع: احتمال الخطأ في القضية الحسية عادة ما يكون مصحوبًا بإحراز مقتضي الإصابة، أي سلامة الحواس والفطرة. بعبارة أخرى، خطأ كل راوٍ عادة لا ينشأ عن ضعف في البصر أو السمع أو قوة الذاكرة، بل عادة ما يُحرز أن الراوي من هذه الجهات سليم وفي الحد العادي والمتعارف، وإذا كان هناك خطأ محتمل، فإنه ينشأ من احتمال وجود مانع، مثل حادث جانبي آخر يسبب اضطراب خاطر الراوي فلا يسمع كلام الإمام جيدًا أو لا يرى حركات الإمام جيدًا رغم أن سمعه وبصره سليمان وعاديان. أما احتمال الخطأ في القضية النظرية الحدسية، مثل الفتوى، فأحيانًا يتضمن احتمال عدم وجود مقتضي الإصابة، أي ناشئ عن ضعف قوة الاستنباط وانخفاض المستوى العلمي وعدم الإحاطة ببعض الأدلة، وخلاصة ما يدل على عدم وجود المقتضي.
الفرق الخامس: الأخطاء المحتملة في مجموعة الأخبار الحدسية قد تنشأ من نكتة مشتركة، مثل ضعف المستوى العلمي لفقهاء عصر ما، أما بالنسبة للأخطاء المحتملة في مجموعة الأخبار الحسية، فعادة لا يُعطى مثل هذا الاحتمال بأنها جميعها نشأت من نكتة مشتركة، لأن منشأً مشتركًا لخطأ الجميع في أمر حسي عادة لا يوجد، بل هذه الأخطاء في كل مخبر ترتبط بالظروف الزمانية والمكانية وغيرها من الخصائص الخاصة بذلك المخبر (همو، 1420: 122؛ إسلامي، 1387: 2/353).
التطبيق الرابع: سيرة المتشرعة
السيرة في اللغة تعني العادة والطريقة، وفي اصطلاح علم الأصول هي استمرار طريقة وسلوك عام وتبانيهم على فعل شيء أو تركه. إذا كان المراد من الناس جميع العقلاء، تسمى «سيرة عقلائية» أو «بناء العقلاء»، وإذا كان المراد منهم جميع المسلمين، تسمى «سيرة المتشرعة». سيرة المتشرعة، وهي طريقة وسلوك المتدينين، بتطبيق حساب الاحتمالات تفيد اليقين الموضوعي بوجود دليل شرعي في المسألة. لأنه كلما قام أحد المتدينين بعمل ما، يوجد هذا الاحتمال بأنه أخذه من الشارع واستنادًا إلى دليل شرعي قام به، كما أنه في المقابل يوجد هذا الاحتمال بأن السلوك المذكور مبني على الغفلة عن الاستعلام أو الغفلة عن فهم الجواب على فرض الاستعلام. ولكن كلما اتسعت هذه السيرة وزاد عدد المتشرعة المتوافقين في العمل بها، يضعف احتمال عدم استناد فعلهم إلى بيان الشارع، حتى يصل احتمال المخالف إلى حد الصفر بملاحظة كيفية وكمية أهل السيرة. إذن، سيرة المتشرعة في هذه الناحية تشبه الإجماع. لأن كليهما في الكاشفية يستندان إلى حساب الاحتمال، مع فارق أن الإجماع يعبر عن موقف الفقهاء في مقام النظر والفتوى، بينما سيرة المتشرعة تعبر عن السلوك الديني للمتشرعة في مقام العمل. إذن، سيرة المتشرعة في ضوء تطبيق حساب الاحتمالات في مرحلة التوالد الموضوعي تدل على احتمال متزايد بوجود دليل لفظي، وفي مرحلة التوالد الذاتي يتحول هذا الاحتمال الكبير إلى يقين موضوعي (الصدر، 1421: 210؛ همو، 1420: 124؛ إسلامي، 1387 2/364).
التطبيق الخامس: السيرة العقلائية
السيرة العقلائية أيضًا بتطبيق حساب الاحتمالات تفيد اليقين الموضوعي، ولكن مع هذا الفارق أن سلوك العقلاء وحده لا يفيد اليقين بوجود دليل شرعي، بل سلوك العقلاء مع سكوت الشارع (طبعًا في الموارد التي كان عدم السكوت والردع ممكنًا ولم تكن هناك تقية في الأمر)، وهو ما يعني إمضاء سيرتهم، يفيد اليقين الموضوعي بالحكم الشرعي. إذن، في حجية السيرة العقلائية، تلزم سمتان: السمة الأولى، قيام السيرة من قبل العقلاء، والسمة الثانية، سكوت الشارع الذي يعني التأييد والإمضاء. كلما زاد عدد الأفراد من العقلاء الذين يقومون بعمل ما، وسكت الشارع أمام عملهم، يزداد احتمال تأييد عملهم من قبل الشارع المقدس، إلى درجة أن احتمال المخالف يضعف جدًا. في مرحلة التوالد الذاتي أيضًا، بتطبيق الأصل المعرفي المذكور سابقًا، يتحول الاطمئنان المذكور إلى يقين (الصدر، 1421: 210).
نقطة مهمة هي أن سيرة المتشرعة تختلف عن السيرة العقلائية في عدة محاور:
الفرق الأول: أن سيرة المتشرعة وحدها كاشفة عن الدليل الشرعي، بخلاف السيرة العقلائية التي ليست وحدها كاشفة عن موقف الشارع، لأن العقلاء بما هم عقلاء ليسوا ملزمين بتكييف سلوكهم وفقًا لأوامر الشارع، بل أحيانًا يتأثرون بكبرائهم، وأحيانًا يتبعون بيئتهم، وأحيانًا يسعون وراء مصالحهم الشخصية. لهذا السبب، لا تدل السيرة العقلائية بذاتها على شيء، وفقط بسبب سكوت الشارع الذي يدل على الإمضاء، تكون السيرة العقلائية كاشفة عن موقف الشارع وموافقته (نفس المصدر: 210؛ همو، 1420: 124).
الفرق الثاني: في الاستدلال بسيرة المتشرعة، بالإضافة إلى إحراز استقرار بناء المتشرعة على فعل أو ترك شيء، من الضروري إحراز تطبيق تلك السيرة من قبل أصحاب الأئمة (ع) والأجيال المعاصرة لهم، حتى يمكن العمل بها كدليل. بينما في بناء العقلاء، لا يلزم مثل هذا الشيء. أي بعد إحراز هذه النقطة أن الطبيعة العقلائية إذا تُركت لحالها ولم يكن هناك ردع، فإنها تقتضي العمل والاستدلال وفقًا لذلك، ولسنا بحاجة إطلاقًا إلى إحراز تطبيقها في زمن الأئمة (ع) أو قريبًا منه. بعبارة أخرى، في الاستدلال والعمل وفقًا للسيرة، يلزم الإمضاء، ولكن في العمل والاستدلال ببناء العقلاء، يكفي عدم الردع (الشاهرودي، 1417: 4/247).
الفرق الثالث: كلما اكتملت شروط حصول سيرة المتشرعة، لا معنى لاحتمال وجود ردع عنها، لأن سيرة المتشرعة نفسها كاشفة عن البيان الشرعي. طبعًا، ككشف المعلول عن العلة. بخلاف بناء العقلاء الذي في حالة استقراره، يوجد احتمال الردع عنه، لأن انعقاد بناء العقلاء ليس معلولاً للبيان الشرعي، بل هو معلول لقضية عقلائية يوجد فيها احتمال الردع الشرعي (نفس المصدر: 4/247).
الفرق الرابع: أن المفردات المنشئة للاحتمال في ناحية سيرة المتشرعة هي أفعال المتدينين أنفسهم، أما في ناحية السيرة العقلائية، فإن أفعالهم مع سكوت الشارع هي التي تشكل الاحتمال الإيجابي، وأفعالهم وحدها لا تشكله.
التطبيق السادس: تعيين واضع الألفاظ
يذكر الشهيد الصدر في مسألة تعيين الواضع، في تضعيف رؤية كون واضع الألفاظ بشريًا، نقاطًا. إحدى النقاط التي يذكرها هي: إذا فُسرت رؤية كون واضع الألفاظ بشريًا بهذا النحو أنه في مقابل معنى خاص، يتبادر لفظ خاص إلى أذهان جميع الناس، ونتيجة لذلك يوضع اللفظ المذكور من قبل جميع الناس على المعنى المذكور، فإن هذا التفسير لكون واضع الألفاظ بشريًا غير مقبول وغير متوافق مع حساب الاحتمالات، لأن احتمال تبادر هذا اللفظ الخاص على ذلك المعنى الخاص إلى ذهن الشخص الأول هو واحد على اثنين، وهذا الاحتمال بالنسبة للشخص الثاني هو أيضًا واحد على اثنين، أما احتمال تقارن ووحدة هذين الاحتمالين فهو واحد على أربعة، وكلما زاد عدد الأفراد المطروحين، تنخفض درجة هذا الاحتمال حتى يصل هذا الاحتمال وفقًا لقوانين حساب الاحتمالات إلى ما يقرب من الصفر، ووفقًا لما قيل في مرحلة التوالد الذاتي، بتنفيذ الأصل المعرفي المذكور، يتحقق اليقين الموضوعي ببطلان هذا الاحتمال (الحائري، 1433: 1/109؛ الشاهرودي، 1417: 1/85؛ عبد الساتر، 1996: 2/67).
التطبيق السابع والثامن: الاشتراك اللفظي والترادف
حول الاشتراك اللفظي، يُطرح بحثان: إمكان ووقوع الاشتراك اللفظي. يرى البعض أن الاشتراك اللفظي ليس ممكنًا فحسب، بل لازم وواجب، ويستدلون بأن الألفاظ متناهية والمعاني غير متناهية، إذن، الألفاظ لا تكفي للإجابة على المعاني ويجب أن يحدث اشتراك لفظي وتوضع بعض الألفاظ لأكثر من معنى واحد (الخوئي، 1430: 1/226؛ الشاهرودي، 1417: 1/111).
يتناول الشهيد الصدر تبيين مسألة الاشتراك اللفظي ويطرح عدة احتمالات في تفسير ضرورة الاشتراك اللفظي. أحد التفسيرات هو أن المقصود بضرورة الاشتراك اللفظي هو أنه بما أن اللغة عملية طبيعية وتتناسب مع الحاجات التي كانت تطرح في كل قبيلة، وُضعت ألفاظ لها، ومن جهة أخرى، كان الارتباط اللغوي بين القبائل والمجموعات محدودًا جدًا؛ إذن، من الممكن أن تضع بعض القبائل لفظًا لمعنى خاص، وتضع قبيلة أخرى نفس اللفظ لمعنى آخر، ونتيجة لذلك ينشأ الاشتراك اللفظي. هذا المسار يتوافق أيضًا مع قوانين حساب الاحتمالات. لأن احتمال أن يحكم نظام لغوي واحد على جميع القبائل، ونتيجة لذلك لا يقع الاشتراك اللفظي، ضعيف جدًا ويمكن إيصاله إلى الصفر بتطبيق قواعد حساب الاحتمالات. إذن، وفقًا لحساب الاحتمالات، يمكن تبرير ظاهرة الاشتراك اللفظي. ومسألة الترادف أيضًا يمكن تبريرها بنفس الطريقة (الشاهرودي، 1417: 1/114-115).
التطبيق التاسع: الاطراد
أحد علامات تشخيص الحقيقة من المجاز هو الاطراد. يذكر الشهيد الصدر أربعة تفاسير للاطراد: أ. اطراد التبادر؛ ب. اطراد الاستعمال (مع قرينة)؛ ج. اطراد التطبيق؛ د. اطراد الاستعمال بدون قرينة (الحائري، 1433: 1/275-278؛ الشاهرودي، 1417: 1/169-171؛ عبد الساتر، 1996: 2/216).
المقصود من «اطراد التبادر» هو أنه عندما يتبادر من لفظ معنى إلى ذهن الإنسان، يُطرح هذا الاحتمال بأن هذا التبادر للمعنى مستند إلى قرينة حالية أو مقالية، ولكن كلما تكرر هذا التبادر، ينخفض هذا الاحتمال ويضعف ويتحول إلى صفر وفقًا لقواعد حساب الاحتمالات. إذن، المقصود من اطراد التبادر هو هذا التكرار للتبادر الذي يسبب ضعف الاحتمال. إذن، الاطراد ليس علامة مستقلة في عرض التبادر. وهذا المطلب يجري أيضًا في مورد الاطراد في الاستعمال. المقصود من اطراد الاستعمال هو أنه بتكرار استعمال اللفظ في معنى خاص، يتضح أن هذا الاستعمال ليس مستندًا إلى قرينة. التفسير الرابع (اطراد الاستعمال بدون قرينة) يمكن أيضًا تبيينه في ضوء حساب الاحتمالات، بهذا النحو أنه عندما يُستعمل لفظ بدون قرينة في معنى، يوجد هذا الاحتمال بأن هذا الاستعمال ليس علامة على الحقيقة وأن غرض المستعمل كان الإجمال، ولكن كلما تكرر هذا الاستعمال، ينخفض الاحتمال المذكور ويتحول إلى صفر (الحائري، 1433: 1/275-278؛ الشاهرودي، 1417: 1/171-169؛ عبد الساتر، 1996: 2/216).
النقطة الختامية هي أن الشهيد الصدر قد تناول تطبيق الدليل الاستقرائي في موارد أخرى من مسائل علم الأصول أيضًا، ولكن الخوض فيها يسبب إطالة هذا البحث.
نتيجة
صحة الاستنتاج في الاستقراء تعتمد على إثبات ثلاثة أصول: أ. استحالة الاتفاق المطلق؛ ب. استحالة الاتفاق الخاص؛ ج. توجيه التعميم. إثبات هذه الأصول كان محل اهتمام المدارس المختلفة في باب الاستقراء، وقد بذل أنصار العقلانية الأرسطية والتجريبية جهودًا في هذا المجال. طرح الشهيد الصدر رؤية جديدة باسم «الرؤية الذاتية» في كتابه القيم «الأسس المنطقية للاستقراء»، ونقد ودرس رؤية العقلانية الأرسطية والتجريبية. في رؤية الشهيد الصدر، الاستقراء الناقص يفيد اليقين الموضوعي، ويتم حصول اليقين الموضوعي بمرور مرحلتين: التوالد الموضوعي والتوالد الذاتي. في المرحلة الأولى، يزداد الاحتمال موضع النظر، وفي المرحلة الثانية، يتحول إلى يقين موضوعي. تمسك الشهيد الصدر في مباحث مختلفة أصولية وفقهية وكلامية وفلسفية ومنطقية بمسألة الاستقراء، ولهذه المسألة مكانة رفيعة في فكره.
الهوامش
1. تاريخ الوصول: 15/10/1394؛ تاريخ الموافقة: 15/12/1394.
2. دكتوراه في علم الكلام، مركز الكلام التخصصي (Mali.esm91@yahoo.com).