مبحث القطع في علم الأصول؛ هل هو من المبادئ أم من المسائل؟ دراسة مقارنة في نظرية آية الله البروجردي وآية الله الخوئي

الملخص: يُعدّ بحث القطع في علم الأصول من المباحث التي كانت محل تأمل في تصنيف مسائل العلم، واختُلف في تحديد موقعه الصحيح أهو في مجال علم الكلام أم علم الأصول. الكلام في أن مبحث القطع هل هو من مبادئ علم الأصول ومن المسائل الكلامية المطروحة في هذا العلم، أم أنه يُعدّ جزءاً من مسائل علم الأصول. لقد اعتبر آية الله الخوئي، تبعاً لرأي الآخوند الخراساني، بحث القطع شبيهاً وقريباً من مسائل علم الكلام، وبناءً على ذلك، يجب اعتباره من مبادئ علم الأصول. أما آية الله البروجردي، فقد خالف رأي الآخوند، واعتبر هذا البحث مسألة أصولية بحتة. استدلال الذين لم يعتبروا هذا البحث مسألة أصولية هو أن نتيجة البحث في المسألة الأصولية تقع في طريق استنباط الحكم الفرعي، وهذا الملاك لا يجري في مباحث القطع. في المقابل، اعتبر البعض القطع، بوصفه حجة فقهية، موضوعاً لعلم الأصول، وقالوا إن البحث حول موضوع المسألة يشكّل ذلك العلم، فمبحث القطع مسألة أصولية. إن التوصل إلى الجواب الصحيح في هذا الخلاف في الرأي يكمن في كشف منهج البحث في باب القطع على أساس نظام نظرية المعرفة الماهوية. إن منهج البحث حول القطع يمكن أن يكون فعالاً في معرفة مكانته في علم الأصول. إن منهج مباحث القطع ليس موجهاً نحو النظام المعرفي الكلامي، والغرض الرئيسي والهدف المباشر للبحث هو الإجابة على مسألة الحجية ونطاق الحجية وشروط الحجية وقيودها في هذا الباب، وهو ما يتبع المنطق الأصولي تماماً.

مقدمة

إنّ تمييز العلوم وتفکيك مسائل كل علم عن سائر العلوم من الأصول اللازمة في مجال البحث ومن المكوّنات الرئيسة لبحث علمي منهجي؛ إذ في حال التمييز الصحيح بين العلوم وتصنيف مسائل العلوم بدقة، يمكن مراعاة منهج البحث المناسب لكل علم في نطاقه. وهذا الأمر المهم لا يمكن تحقيقه إلا في ضوء المعرفة الصحيحة والكاملة بكل مجال علمي بالنسبة إلى غيره. ويُعدّ ملاك تمييز العلوم من المسائل المختلف فيها. فكما قيل، إن المشهور من العلماء والقدماء قد قبلوا التمايز الموضوعي. وقد جعل الآخوند الخراساني التمايز الغرضي هو الملاك. وانتقد آية الله البروجردي رأي الآخوند، معززاً رأي المشهور. أما آية الله الخوئي، فقد فصّل بين مقام التعليم ومقام التدوين، وكذلك من جهة وجود الغرض الخارجي وفقدانه. وبالإضافة إلى تحدي تعيين ملاك التمايز، توجد أحياناً مشكلة وخلاف في الرأي في تعيين المصداق في نطاق بعض المسائل. إن عدم مراعاة تمايز العلوم والتصنيف الصحيح لمسائل كل علم بالنسبة إلى علم آخر يؤدي إلى الخروج عن المنهج الصحيح للبحث في ذلك المجال المعرفي، ويزعزع الثقة في عملية البحث ويجعل نتائج البحث موضع شك. ويمكن رصد عدم المنهجية المنطقية والمتطابقة مع المجال المعرفي المعني في العديد من العلوم والمعارف البشرية. وعادة ما يُلاحظ هذا الحدث المشؤوم بكثرة في الفلسفة المدرسية الحوزوية بالنسبة للعلوم الأدبية أو العرفانية؛ فالفيلسوف الذي ينجرّ في أبحاثه العقلية الفلسفية إلى طريق الذوق والذوقيات، ويجعل المشاعر الأدبية أو الشطحات العرفانية أساساً لنظرياته، يكون في الواقع قد ابتعد عن المنهجية الصحيحة لبحث عقلي. وتُرى هذه المشكلة والعقدة المستعصية نفسها في الأبحاث الفقهية المعاصرة أيضاً، حيث تحلّ أحياناً الذهنيات الفئوية أو المهنية الخاصة أو الحداثة محل العقلانية الفقهية المستندة، وتُعتبر مثلاً المعطيات الخلافية في حقوق الإنسان مباني عقلية، وتُستخدم في طريق الاستنباط، أو تُستند إلى معطيات الذهنية الفلسفية المصطلح عليها في هيئة العقلانية الفقهية المعتبرة، وتُستخدم في طريق الاستنباط.

ومن نقاط هذا التحدي، التمييز بين علم الكلام وعلم الأصول. فبعض المباحث في علم الأصول، التي لها دور البنى التحتية الفكرية في هذا العلم، تواجه هذا التحدي بجدية، وهو هل يجب اعتبارها من المسائل الكلامية، وتكون في علم الأصول من المبادئ، أو أنها بُحثت لمناسبة ما، أم أن لها هوية أصولية تماماً، وهي مسألة أصولية وخارجة عن نطاق المسائل الكلامية؟! إن الإجابة على هذا السؤال ضرورية جداً في تحديد منهج البحث في هذا المجال. ذلك لأن منهج البحث الكلامي يختلف عن منهج البحث الأصولي، وإن كان الفرق في منهجية المباحث الكلامية بالنسبة للمباحث الأصولية فيما يتعلق ببحث القطع لم يحظَ باهتمام كبير من علماء الأصول. إن مصير هذا النوع من المسائل من الناحية المعرفية قد تعرض للنقض والإبرام في تضارب آراء الأصوليين. إن لنظرية المعرفة الكلامية أهمية كبيرة في تحديد مصير هذه المباحث من حيث تصنيف مسائل العلم ومراعاة ملاك التمييز بين العلوم. إن المعرفة الصحيحة بهوية المسائل الكلامية، إلى جانب المعرفة الصحيحة بهوية المسألة الأصولية، يمكن أن تكون حلاً للمشكلة الناشئة في هذا الخصوص. وتُعدّ المباحث المتعلقة بالقطع في علم الأصول من المسائل التي يوجد خلاف في الرأي حول هويتها المعرفية. فآية الله البروجردي، خلافاً لرأي الآخوند، يعتبر هذه المسألة أصولية تماماً، ولا يرى لها أي شبه بعلم الكلام. أما آية الله الخوئي، فتبعاً للآخوند، يراها شبيهة بالمسائل الكلامية، ويعتبر طرحها في علم الأصول من باب المناسبة. وبناءً على ذلك، يجب اعتبارها من مبادئ علم الأصول. وللأسف، يبدو أن تضارب آراء الأصوليين في هذا البحث قد بقي أبتر وغير مثمر من الناحية المنهجية؛ ذلك لأن كلا الفريقين قد بحثا في المباحث المتعلقة بالقطع بمنهج واحد، بينما تقتضي المباحث الكلامية أسلوباً مختلفاً من الناحية المنهجية في طرح البحث وإجراء الدراسة مقارنة بالمباحث الأصولية. وعلى أي حال، فإن نظرية المعرفة للمسألة الكلامية محكٌّ فعّال في مقام التحكيم وفي دراسة مقارنة بين الآراء المختلفة في هذا الباب.

١. سابقة البحث

يمكن رصد سابقة هذا البحث أولاً في كلمات الأصوليين في مقدمة بحث القطع، حيث اعتبر البعض هذا البحث من جملة المباحث والمسائل الكلامية، واعتبره البعض الآخر من المسائل الأصولية. ولكن لم يتوجه أي منهم إلى التحكيم بين هذين الرأيين مع التأكيد على نظرية آية الله البروجردي وآية الله الخوئي. تتناول مقالة “تأثير الآراء الكلامية على أصول الفقه” (ضيائي فر، ١٣٨٥، ص ٣١٥) تأثير الآراء والنظريات الكلامية في مباحث علم الأصول، وفي الواقع رصدت دور الآراء والنظريات الكلامية في علم الأصول في ثلاثة مجالات: الموضوع، والنطاق، والأدلة والمصادر. أما فيما يتعلق ببحث القطع، وهل هو مسألة كلامية ومن مبادئ الأصول أم مسألة أصولية، وكيف ينبغي التحكيم بين نظرية هذين الفقيهين البارزين، فلم تتطرق إليه إطلاقاً. وكذلك مقالة “ماهية القطع من حيث نظرية المعرفة” (هدائي وحميدي، ١٣٩٦، ص ١٣١)، وإن كانت تبحث في ماهية القطع وتسعى من خلال نظرية المعرفة الهوياتية لهذه المسألة إلى الاهتمام ببحث القطع بمنهج معرفي، وتطرقت في هذا السياق إلى الهوية الكلامية للبحث، إلا أنها لم تأخذ بنظر الاعتبار نظرية المعرفة الكلامية في تحديد مصير مبحث القطع أهو كلامي أم أصولي، ولم تجعلها محكاً بين نظرية آية الله البروجردي وآية الله الخوئي.

٢. أدبيات البحث

٢-١. مبادئ العلم

يعرّف ابن سينا “مبادئ العلم” بقوله: “أما المبادئ فهي مقدمات تكون أصل ذلك العلم، يجب على المتعلم أن يؤمن بها أولاً حتى يعرف ذلك العلم”. بناءً على ذلك، فإن المفاهيم الأساسية التي تعد معرفتها ضرورية قبل البدء في علم الأصول هي من مبادئ علم الأصول. بعض الذين أخرجوا مبحث القطع من عداد مسائل علم الأصول لم يصرحوا بالضرورة بأنه من مبادئ هذا العلم. لقد اعتبر آية الله الخوئي طرح بحث القطع في الأصول من باب المناسبة والاستطراد. ولكن بما أنه يعتبر هذا البحث دخيلاً في غرض علم الأصول، وهو تحصيل المؤمن من العقاب، والقطع هو أول مصداق للمؤمن، وفهم وتعريف الغرض من كل علم هو جزء من مقدمات الفهم الكامل لذلك العلم، فربما يمكن القول بأن مقصوده من البحث الاستطرادي هو اعتباره من مبادئ علم الأصول، وإلا فيجب القبول صراحة بأن آية الله الخوئي لا يعتبر مبحث القطع لا من مسائل الأصول ولا من مبادئها.

٢-٢. مسائل العلم

يوضح الخواجة نصير الدين في مسائل العلم قائلاً: “المسائل هي القضايا التي يُبرهن عليها في ذلك العلم، بل العلم يشتمل على تلك البراهين… فالمسائل هي ما له البرهان”. وفقاً لهذا البيان، فإن مسائل كل علم هي مجموعة المباحث التي تشكّل ذلك العلم بهدف إثباتها والبرهنة عليها وفقاً لمعايير ذلك العلم. ووفقاً لتعريف موضوع العلم، وهو الأمر الذي يُبحث في ذلك العلم عن عوارضه الذاتية، فمن الطبيعي أن تُعتبر المباحث المطروحة حول العوارض المذكورة مجموعة مسائل ذلك العلم. ولكن الآخوند الخراساني خالف هذا الرأي، واعتبر مسائل كل علم مجموعة متفرقة من المباحث التي لها دخل في غرض تدوين ذلك العلم.

٢-٣. القطع الطريقي

القطع، أو الجزم النفساني، بغض النظر عما إذا كان مطابقاً للواقع أم لا، فإنه بلا شك يؤثر في نفس القاطع، ويحفزه ويُرغّبه تجاه الأمر المقطوع به ومتعلقه وترتيب آثاره. يُطلق على هذا القطع، الذي يقتصر دوره بالنسبة للشخص القاطع على الكشف عن المتعلق، اسم “القطع الطريقي”. ليس للقطع الطريقي أي دور في نطاق الأمر المقطوع به والمتعلق، ولا يُعتبر جزءاً أو قيداً له، وأي حكم أو أي خاصية أخرى تتعلق بذلك المتعلق فهي مرتبطة بواقع ذلك الأمر المقطوع به نفسه. وتُطرح حول هذا القطع ثلاث مسائل مهمة وأساسية:

  • هل الطريقية والكاشفية ذاتيتان للقطع أم مجعولتان واعتباريتان؟
  • ما هو منشأ حجية القطع بمعنى التنجيز والتعذير؟
  • هل يمكن للشارع المقدس أن يمنع الشخص القاطع من العمل بقطعه وينهاه عنه؟ أول نقطة مهمة في الإجابة على هذه الأسئلة الثلاثة تكمن في منهج البحث حولها. فإذا كانت هذه الأسئلة كلامية، فيجب الإجابة عليها بالمنهج الكلامي، وإذا كانت أصولية، فيجب تناولها بالمنهج الأصولي. في الواقع، يجب تحديد ما إذا كان هذا المبحث مسألة كلامية ومن مبادئ علم الأصول، أم أنه يُعتبر مسألة أصولية تماماً؛ لأن لكل من هذين العلمين منهجاً علمياً-بحثياً مستقلاً من الناحية المنهجية. ولا يخفى أن المقصود في هذا البحث هو مجموع مبحث القطع بأبعاده الثلاثة، أي مجموع المباحث التي تُطرح في علم الأصول حول الإجابة على هذه الأسئلة الثلاثة، وهل هي من مسائل علم الأصول أم يجب اعتبارها من المسائل الكلامية الواردة في هذا العلم.

٣. رأي آية الله البروجردي: بحث القطع من المسائل الأصولية

يرى آية الله البروجردي بحزم أن المباحث المتعلقة بالقطع هي جزء من مسائل علم الأصول، وينفي أي صلة أو شبه بين هذه المباحث وعلم الكلام. دليله على الجزء الأول، وهو أن هذه المباحث من مسائل علم الأصول، هو ورود بحث القطع في نطاق موضوع هذا العلم. فهو يعتبر موضوع علم الأصول “الحجة في الفقه”، ويعتقد أنه في مباحث القطع يُبحث عما إذا كان هذا الموضوع متحققا أم لا، وأن البحث في الأصول أساساً هو لكشف هذه المصاديق والتعيينات والصغريات للحجة الفقهية. وهو يؤمن بنظرية القدماء في تمايز العلوم، ويرى أن ملاك التمايز بين العلوم هو تمايز موضوعات العلوم، ويعرّف مسائل كل علم بأنها المباحث التي تُبحث حول العوارض الذاتية لذلك الموضوع. وهو يرى أن “الحجة” في علم الأصول، خلافاً للشيخ الأنصاري وخلافاً لاصطلاح المناطقة، لا تعني الحد الأوسط في القياس. استدلاله على ذلك هو أنه بما أن وجود الأحكام في الشريعة معلوم وقطعي، فالعلم الإجمالي متحقق بهذا المعنى، وهو أنه توجد حتماً حجج وأدلة بين العباد والله، يحتج بها الله على العباد، ويحتج بها العباد أيضاً استناداً إليها أمام الحق تعالى لإثبات أحكام الشريعة أو عدم إثباتها. فإذن، أصل وجود الحجة الشرعية على الأحكام الشرعية معلوم بالإجمال. وما يبقى ومطلوب في طريق استنباط الأحكام الشرعية، ويتكفل به علم الأصول، هو تشخيص وكشف هذه الحجج وتقديم مصاديقها. فعلى سبيل المثال، البحث عن خبر الواحد أو البحث عن الشهرة وسائر الموارد كلها لتشخيص مصاديق وتعينات هذه الحجج. بناءً على ذلك، فإن كل بحث يهدف إلى تعيين مصداق للحجة الشرعية في الفقه هو مسألة أصولية. وبالطبع، لم يقم قدماء الأصحاب ببحث حول حجية القطع لوضوح البحث، ولكن توهم وشبهة عدم الحجية في بعض أقسامه أدت إلى أن يُبحث اليوم بالتفصيل حول هذه المسألة في علم الأصول. بعبارة أخرى، يُبحث في علم الأصول عن الأمور التي تسبب تنجّز التكاليف الواقعية على المكلف، بمعنى أنه في فرض مخالفة العبد لتلك التكاليف يتحقق استحقاق المؤاخذة والعقاب، وفي فرض العمل بها ومغایرتها للواقع يتحقق معذورية العبد أيضاً. كل هذه الحالات جارية وسارية في القطع أيضاً. فإذن، بحث القطع بحث أصولي تماماً ومن مسائل هذا العلم.

أما عدم الشبه والسنخية بين مباحث القطع ومسائل علم الكلام، فذلك لأن مباحث القطع في أشبه حالاتها بمباحث الكلام تعود إلى هذا الأمر: أن عقاب من يخالف القطع بالأحكام الشرعية ليس قبيحاً. هذه القضية يمكن تعريفها تحت عنوانين من مسائل علم الكلام، وهي لا تتناسب مع أي منهما إطلاقاً. بناءً على ذلك، لا يمكن بأي حال من الأحوال إيجاد مناسبة بين مباحث القطع في علم الأصول ومسائل علم الكلام. والعنوانان المشار إليهما من مسائل علم الكلام هما: “ما يصح على الله وما يقبح عنه”، و”ثبوت العقاب في يوم الجزاء”. يتناول العنوان الأول أن الأمور الحسنة تصدر من الحق تعالى، والأمور القبيحة لا تصدر منه. ولكن هذا البحث لا يناسب ولا يرتبط بهذه المسألة، وهي أن مخالفة القطع بالأحكام الشرعية قبيحة. إن الارتباط بين هذين الأمرين يتحقق عندما يكون العالم الكلامي بصدد تعداد مصاديق القبائح، ومن جملتها مخالفة القطع بالأحكام الشرعية. ولكن علم الكلام أساساً ليس مسؤولاً عن مثل هذا البحث. والارتباط بالعنوان الثاني يتشكل عندما يكون المفكر الكلامي بصدد تعداد مصاديق وموارد استحقاق العقاب في القيامة، بينما مثل هذا الأمر ليس في نطاق اهتمام العالم الكلامي وموضوع مباحث علم الكلام. بناءً على ذلك، فإن مباحث القطع في علم الأصول ليس لها أي شبه أو سنخية بعلم الكلام. كما أنه يُشكل على تعريف اصطلاح المناطقة بأن أهل المنطق لا يطلقون عنوان الحجة على الحد الأوسط، بل يطلقونه على مجموع الصغرى والكبرى.

٤. رأي آية الله الخوئي: مبحث القطع من مبادئ علم الأصول

خلافاً لآية الله البروجردي، يرى آية الله الخوئي صراحةً أن بحث القطع وحجيته خارج عن مسائل علم الأصول، ولكنه في الوقت نفسه يرى من المناسب والاستطراد أن يُبحث هذا الموضوع في باب من أبواب الأصول، وقد اعتبر بحث القطع من مبادئ هذا العلم كما مرّ بيانه. المسألة الأصولية تنحصر في المباحث التي تؤدي نتيجتها، على فرض تماميتها، إلى القطع بالوظيفة الفعلية للمكلف، سواء كان هذا القطع وجدانياً أم تعبدياً. مقصود آية الله الخوئي هو أن متعلق القطع هو نفس الوظيفة الفعلية للمكلف، لا أنه يوجب ويسبب تحصيل قطع آخر بالوظيفة. بعبارة أخرى، تقع نتيجة المسألة الأصولية في طريق استنباط الحكم الفرعي بحيث إذا ضُمّت إليها صغرى البحث ومصداقه، يُستحصل على حكم فرعي شرعي. بينما القطع بالحكم لا يقع في طريق الاستنباط، بل هو بنفسه نتيجة، وأساساً القطع بالوظيفة، أعم من القطع الوجداني والتعبدي، هو نتيجة المسائل الأصولية. ذلك لأن العلم بالوظيفة من لوازم العلم بمسائل الأصول في فرض ضم الصغرى والمصداق إليها. وبعبارة أوضح، الغرض من علم الأصول هو تحصيل المؤمن تجاه تكاليف المولى بالنسبة للعباد، وأول مؤمن ليس شيئاً سوى القطع. فإذن، من المناسب حتماً أن يُبحث عن القطع في علم الأصول ولو استطراداً. وفيما يتعلق بشبه مباحث القطع بعلم الكلام، فهو يرى أنه بما أن بحث حجية القطع يوضح أن مخالفة القطع بالأحكام الشرعية تسبب صحة العقاب، فإنه يشبه مسائل علم الكلام؛ لأنه يُبحث في هذا العلم عن المبدأ والمعاد وما يصح صدوره من الحق تعالى وما لا يصح صدوره.

٥. موضوع ومسائل علم الكلام في نظر المتكلمين

قبل الحكم على رأي هذين الفقيهين الكبيرين ونقده، يجب البحث عن موضوع علم الكلام في نظر علماء هذا الفن. فخلافاً لرأي الآخوند الخراساني الذي لم يقل بوجود موضوع مستقل ومحدد لكل علم، وبالتالي لم يعتبر تمايز العلوم بتمايز الموضوعات، ووفقاً لرأي المشهور الذين اعتبروا مسائل كل علم هي المباحث التي تدور حول ذلك الموضوع، فإنه يمكن من خلال كشف موضوع العلم السعي نحو تحديد مسائله أيضاً. وبناءً على الاستقراء الذي أُجري في هذا الخصوص، توجد سبع نظريات:

  • اعتبر ابن خلدون في مقدمته موضوع علم الكلام العقائد الإيمانية.
  • اعتبر القاضي تاج الدين الأرموي، بناءً على نقل المواقف للقاضي الإيجي وشرح المقاصد للتفتازاني، موضوع علم الكلام ذات الباري تعالى وصفاته الإلهية.
  • عرّف أبو حامد الغزالي والقدماء، بناءً على ما نسبه إليهم التفتازاني، موضوع علم الكلام بأنه “الموجود” بقيد هذه الحيثية، وهي أنه متعلق ومرتبط بالمباحث الجارية على قانون الإسلام.
  • اعتبر صاحب المواقف موضوع علم الكلام “المعلوم” من حيث إن إثبات عقائد الدين يتعلق به. في الواقع، اعتبر المعلومات التي تؤدي إلى إثبات العقائد الدينية موضوعاً لعلم الكلام.
  • يرى المحقق اللاهيجي في “گوهر مراد” أن اعتبار علم الكلام عند القدماء والمتأخرين على وجهين مختلفين، مما يدل على اختلاف الرأي في موضوع علم الكلام عندهم. وفقاً لبيان المحقق اللاهيجي، اعتبر القدماء علم الكلام صناعة تمكّن الإنسان من المحافظة على أوضاع الشريعة بواسطة الأدلة المستمدة من مقدمات ومبادئ وأسباب المسألة المشهورة عند أهل الشرع. بناءً على ذلك، يُعرَّف موضوع علم الكلام في إطار أوضاع الشريعة والأدلة المذكورة.
  • عرّف المحقق اللاهيجي علم الكلام عند المتأخرين بأنه العلم بأحوال الموجودات على نهج القوانين الشرعية. فموضوعه إذن هو نفس أحوال الموجودات من حيث الثواب والعقاب وفقاً لما رسمته الشريعة.
  • شمس الدين محمد السمرقندي، صاحب كتاب “الصحائف في علم الكلام”، بناءً على ما نقله عنه التفتازاني، عرّف موضوع علم الكلام بأنه ذات الباري تعالى من حيث هي، وذات الممكنات من حيث إنها محتاجة إلى الحق تعالى.

في تلخيص عام لهذه الآراء، يمكن اعتبار موضوع علم الكلام العقائد المتعلقة بذات الباري تعالى وصفاته الإلهية ومسألة الثواب والعقاب والجنة والنار وحاجة ما سوى الله تعالى إلى الحق تعالى، وكذلك المباحث التي تصون أوضاع وقوانين الشريعة. بناءً على ذلك، حتى بعض المباحث التي تُدرس في مجال فلسفة الفقه يجب اعتبارها من المسائل الكلامية؛ لأن صيانة أوضاع الشريعة تشمل المباحث التي تدافع وتصون وجاهة القضايا الفقهية والمعطيات الفقهية بوصفها وجاهة لقوانين وأوضاع الشرع، وشأن هذا القبيل من المباحث ليس في الفقه بل في فلسفة الفقه. وبهذا البيان، يجب التسليم بالحق للخواجة نصير الدين الطوسي الذي يعتبر علم الكلام من العلوم التي تكون موضوعاتها أموراً متعددة.

٦. نقد ودراسة رأي آية الله الخوئي

جدير بالذكر أنه وفقاً لما مرّ في باب موضوع علم الكلام من قبل المتكلمين، فإن كل ما يدخل في حوزة العقائد الدينية وفي عداد صيانة أوضاع الشريعة يُعتبر من المسائل الكلامية. بناءً على ذلك، يجب النظر إلى منهج البحث عن القطع في علم الأصول؛ فهل رؤية هذا البحث من جهة العقائد الدينية وصيانة أوضاع الشرع والشريعة، أم أنه في سياق إثبات الأحكام الشرعية وبيان الدليل على الحكم الشرعي؟! يبدو أن المنهج الثاني هو المقصود في علم الأصول. بناءً على ذلك، فإن مباحث القطع، وإن كان يمكن التدقيق فيها بمنهج كلامي أيضاً، وكما قال آية الله الخوئي، يمكن ربطها بالمباحث المتعلقة بالمبدأ والمعاد ومسألة الثواب والعقاب، إلا أن المنهج الأصولي ليس كذلك، فلا ينبغي اعتبار هذه المسألة، كما تُبحث في علم الأصول، من المسائل الكلامية. وبالطبع، فإن بيان آية الله الخوئي لا يدل على هذا المعنى، وإنما تطرق فقط إلى مشابهتها لعلم الكلام. وإن كان في ضمن مباحث القطع في الأصول قد يقترب المحقق أحياناً من المنهج الكلامي أو حتى لا يراعي الحدود بين العلوم، كما أُشير في البداية؛ فإن الذين اعتبروا بحث القطع من المسائل الكلامية والذين اعتبروه من المسائل الأصولية قد بحثوا حول هذه المسألة في علم الأصول بأسلوب ومنهج واحد. وهذا يدل على أن المنهجية في البحث، على الأقل في هذا الخصوص، لم تحظَ باهتمام كبير. لقد حصر آية الله الخوئي ملاك البحث الأصولي في خصوص العلم بالوظيفة الفعلية. ومع قبول هذا المبدأ، لا يمكن أيضاً إخراج مباحث القطع من عداد المسائل الأصولية. ذلك لأنه وإن كان لا يمكن تصور وقوع القطع بالحكم الشرعي في طريق الاستنباط، إلا أن تحصيل هذا القطع والإجابة على الشبهات والإشكالات حول الاعتماد عليه، وكذلك ترسيم نطاق قبوله في حوزة الشريعة والبحث في منشأ اعتباره، هي جزء من مقدمات ومبادئ ومباني الوثوق والاعتماد على الحكم الشرعي المكشوف بواسطة القطع. وقطعاً، هذه المباحث في علم الأصول أكثر موضوعية للبحث من أي علم آخر. وعلى الأقل هي جزء من المبادئ المباشرة والقريبة للمسائل الأصولية، ولا ينبغي بالضرورة استعارة المبادئ المباشرة والدخيلة في مسائل العلم من سائر العلوم. بالإضافة إلى ذلك، فإن المباحث المذكورة في باب القطع، بسبب منهجها الأصولي تماماً الذي يهدف إلى إثبات الحكم الشرعي، هي مسألة أصولية. وهذا الإشكال الذي ذكره آية الله الخوئي بأن القطع بالحكم لا يسبب تحصيل قطع آخر، بل هو بنفسه نتيجة البحث، يمكن الإجابة عليه من جهتين: الجهة الأولى: أن القطع بالحكم الشرعي يتحقق عندما تكتمل جهات اعتبار القطع والمسائل موضع الاهتمام في بحث القطع في علم الأصول. فإذن، هذا القبيل من المباحث في الواقع يصبح طريقاً لتحصيل وتحقيق وتنقيح القطع بالحكم الشرعي. بناءً على ذلك، فإن المباحث حول القطع تؤدي دوراً في طريق العلم بالوظيفة الفعلية. الجهة الثانية: أنه لا ينبغي حصر الوساطة في طريق الاستنباط وتحصيل العلم بالوظيفة الفعلية في نطاق المباحث الكبروية. فبحسب البيان الجيد والصحيح لآية الله البروجردي، فإن تعيين المصاديق والصغريات للبحث يكمل في الواقع طريق الاستنباط. وفي بيان جامع لكلا الوجهين، يجب القول بأنه إذا لوحظ العلم بالوظيفة الفعلية في مرحلة ما بعد تحقق وتمامية جميع جهات البحث من الناحية الصغروية والكبروية، فلا معنى لاعتبار هذه المسألة من مباحث الأصول. ولكن هذا الرأي ليس صحيحاً ولا يمكن الدفاع عنه. ففي بحث خبر الواحد أيضاً، بعد تمامية البحث عن كبرى المسألة كإثبات الحجية، وتمامية البحث من الناحية الصغرى والوصول إلى خبر معتبر، لا يبقى بعد هذه المرحلة مجال لطرح المسألة الأصولية، بل في هذه المرحلة تتحقق نتيجة البحث، وهي نفس استنباط الحكم الشرعي.

٧. نقد ودراسة رأي آية الله البروجردي

إن نظرية آية الله البروجردي، التي اعتبرت موضوع علم الأصول هو “الحجة في الفقه”، قول وجيه. ولكن أن نجعل هذا العنوان بالضرورة في فهم صغروي موضوعاً لعلم الأصول، فهذا غير مقبول؛ لأن العالم الأصولي يدرك بوجدانه أن هذا العلم الواسع النطاق لا يقتصر على الكشف المصداقي والصغروي للحجج الفقهية والشرعية، بل يتناول في كثير من الموارد بحوثاً كبروية. وهذا القول لا يعني إنكار البحث الصغروي والمصداقي في علم الأصول، بل هو تأكيد على هذه الحقيقة، وهي أن نطاق المباحث الكبروية والكلية في علم الأصول لا يمكن كتمانه وإنكاره، بل إن بعض المباحث الصغروية أساساً ليس لها شأن ولا مناسبة للطرح في علم الأصول. مثلاً، المباحث التي تتناول حجية الاستصحاب لا تقتصر على تشخيص مصاديق وصغريات الاستصحاب، بل تسعى من الناحية الكبروية والقاعدة الكلية إلى إثبات الحجية الكلية للقاعدة في مقابل قاعدة الشك الساري وقاعدة المقتضي والمانع والقياس. إن ترسيم أقسام الاستصحاب وتعريف “الحجة” من “اللاحجة” بالنسبة للأحكام الشرعية الفرعية التي يُطبق عليها الاستصحاب هو بحث كبروي تماماً، وعلم الأصول يسعى إلى تعريف القاعدة الكلية للاستصحاب في هذه الموارد، وإن كان من حيث إنه يتناول في هذا القسم تعيين مصاديق الحجة، فإنه يشمل مباحث صغروية ومصداقية للقاعدة الكلية للاستصحاب، ولكن من الواضح في الوقت نفسه أن بعض المباحث الصغروية في الاستصحاب أساساً ليست من شأن العالم الأصولي وخارجة عن ساحة هذا العلم. إن الاهتمام والتمعن في صغريات ومصاديق الاستصحاب هو أساساً وظيفة وشأن الفقيه، وفي نطاق علم الفقه، وذلك في ساحة الموضوعات العامة. أما في ساحة الموضوعات الجزئية، ففي كثير من الموارد ليس من شأن الفقيه، بل المقلِّد هو الذي يجب عليه بنفسه، بناءً على التعاليم الفقهية، أن يرى تمامية إجراء الاستصحاب كأحد مصاديق الحجج الشرعية في حقه.

إن هذا البيان لآية الله البروجردي، الذي لخّص جميع مسائل علم الأصول في كشف صغريات ومصاديق الحجج الشرعية، قد تعرض للنقض الجدي من قبله هو نفسه في بحث المفاهيم. ولكن قبل ذكر هذا النقض والتحدي، يجب الانتباه أيضاً إلى هذه النقطة: إن بيان آية الله البروجردي الذي نفى كون “الحجة” في اصطلاح المناطقة تعني الحد الأوسط، واعتبرها في اصطلاح المنطق مجموع الصغرى والكبرى، لا يخلو من إشكال؛ لأنهم في علم المنطق يطلقون عنوان “الحجة” على كليهما.

تحدي مبنى آية الله البروجردي في باب المفاهيم

يرى آية الله البروجردي، خلافاً لأكثر المتأخرين، أن مسألة المفاهيم مسألة كبروية والنزاع فيها حول وجود قاعدة كلية للحجية، وليست بحثاً صغروياً وكشفاً مصداقياً للمفاهيم. وهو يعتقد أن المفاهيم أساساً خارجة عن حوزة جميع أقسام الدلالات اللفظية، وأن منشأ الدلالة المفهومية هو بناء قطعي عقلائي، مفاده أن مبنى العقلاء على عدم حمل فعل الغير على اللغوية. بناءً على هذا المبدأ والمنهج العقلائي، فإن بناء عقلاء العالم مستقر على حمل كلام المتكلم وجميع خصوصياته وقيوده على أنه صادر بداعٍ وغرض وغاية نوعية ونتيجة نهائية، بمعنى أن جميع القيود المذكورة في الكلام دخيلة في مطلوب المتكلم الذي يتكلم لأجله. فمن الناحية الصغروية والمصداقية، لا يوجد أي شك أو شبهة أو تردد في وجود أقسام المفاهيم بالنظر إلى وجود ملاكها، وهو البناء القطعي العقلاني، وكل الإشكال والكلام والنزاع إنما هو في حجية هذه المفاهيم الموجودة كقاعدة وكبرى كلية. يقول آية الله البروجردي إنه، كالقدماء، يعتبر المسألة نزاعاً كبروياً؛ لأن القدماء أيضاً بحثوا في حجية المفاهيم، لا في أصل ثبوتها الذي هو بحث صغروي محض، خلافاً لأكثر المتأخرين الذين اعتبروا بحث المفاهيم بحثاً صغروياً. ويقدم آية الله البروجردي محملاً لرأي المتأخرين، موضحاً أنه بما أنهم اعتبروا الدلالة المفهومية من أقسام الدلالة اللفظية، فمن الطبيعي أن يدخلوا في أصل وجود المفاهيم بشكل نزاع صغروي، وهو هل تشكلت مثل هذه الدلالة اللفظية، مثلاً في قالب الدلالة الالتزامية، في الأقسام المدعى وجود المفهوم فيها أم لا، ولم يعد للنزاع الكبروي وجه عندهم؛ لأن حجية الدلالات اللفظية ليست موضع تردد في بناء العقلاء. بناءً على ذلك، فإن مبناه في أن غاية وغرض علم الأصول هو كشف مصاديق الحجة، واعتبار المسائل الأصولية مجرد مسائل صغروية، يتعرض لتحدٍ ونقض جدي وفقاً لمبناه هو نفسه في باب المفاهيم. إن الحكم في هذه المسألة، وهي هل بحث المفاهيم بحث صغروي أم كبروي، خارج عن موضوع هذا البحث. ولكن بناءً على هذا المبدأ، وهو أن بحث المفاهيم بحث كبروي، فمن الواضح أن مبناه في باب مسائل علم الأصول يتعرض لتحدٍ ونقض جدي.

٨. النتيجة

إن نظرية المعرفة الكلامية، وإن كانت على وجوه مختلفة عند المتكلمين، إلا أن الحق مع الخواجة نصير الدين الطوسي في أن موضوع علم الكلام أمور متعددة. وربما يمكن جمع هذا التعدد في وجه جامع انتزاعي، كما يُرى في كلام آية الله الخوئي، واعتبار المسائل الكلامية قائمة على محور البحث عن المبدأ والمعاد وما يليق صدوره وما لا يليق صدوره عن الباري تعالى. أما كون مباحث القطع هل هي من المسائل الكلامية أم لا، فيجب الالتفات إلى منهج البحث؛ إذ إن المعيار المعرفي الكلامي قد بُيّن في توجيه آية الله الخوئي، وهذا الأمر نفسه هو الذي جعله يرى مباحث القطع، كالآخوند الخراساني، أشبه بالمسائل الكلامية؛ لأنه أرجع منهج البحث إلى هذا الوجه، وهو هل مخالفة القطع بالأحكام الفعلية الشرعية تساوي صحة العقاب أم لا؟ وبحث صحة وعدم صحة الثواب والعقاب هو بحث كلامي تماماً ويؤمّن النظام المعرفي الكلامي. ولكن يبدو أن المنهج الأصلي للبحث حول القطع في علم الأصول ليس هو الوجه المذكور في كلام آية الله الخوئي، ولا يمكن موافقته في هذا الخصوص، ويجب القبول بأن المنهج الجاري في الأصول يقوّي نظرية آية الله البروجردي القائلة بأن بحث القطع ليس موجهاً نحو النظام المعرفي الكلامي، وأن الغرض الأصلي والهدف المباشر للبحث هو الإجابة على مسألة الحجية ونطاق الحجية وشروط وقيود الحجية في باب القطع، وهو ما يتبع المنطق الأصولي تماماً. وبالطبع، فإن هذا الجزء من نظرية آية الله البروجردي، الذي يرى أن جميع مسائل الأصول في مقام البحث الصغروي وتعيين وتشخيص مصاديق الحجة الشرعية الفقهية، لا يمكن قبوله، وهذا الرأي يتعرض للنقض والتحدي بناءً على مبناه هو نفسه في باب المفاهيم.

المصادر

  • ابن خلدون، عبد الرحمن (١٤٠٠ق). مقدمة ابن خلدون. بدون طبعة، بيروت: دار القلم.
  • الآخوند الخراساني، محمد كاظم (١٤٠٩ق). كفاية الأصول. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة آل البيت.
  • البروجردي، حسين (١٤١٥ق). نهاية الأصول. مقرر: حسين علي منتظري، الطبعة الأولى، قم: نشر تفكر.
  • بوعلي سينا، حسين (١٣٨٣). منطق دانشنامه علائي. مصحح: محمد مشكاة، الطبعة الأولى، همدان: دانشگاه بو علي سينا.
  • التفتازاني، سعد الدين (١٣٧١). شرح المقاصد. تحقيق: عبد الرحمن عميرة، قم: شريف رضي.
  • خواجه نصير الدين، محمد بن حسن (١٣٩٥). أساس الاقتباس. الطبعة الثانية، تهران: انتشارات فردوس.
  • الخوئي، أبو القاسم (١٤١٧ق). مصباح الأصول. مقرر: محمد سرور واعظ بهسودي، الطبعة الخامسة القديمة، قم: داوري.
  • الخوئي، أبو القاسم (١٤٢٢ق). مصباح الأصول. مقرر: محمد سرور واعظ بهسودي، الطبعة الأولى، قم: مكتبة داوري.
  • الشيخ الأنصاري، مرتضى (١٤٢٨ق). فرائد الأصول. الطبعة التاسعة، قم: مجمع الفكر الإسلامي.
  • ضيائي فر، سعيد (١٣٨٥). “تأثير ديدگاههاي كلامي بر اصول فقه”. نقد ونظر، شماره ٤١ و ٤٢، فروردين: ٣١٥-٣٤٦.
  • الطوسي، خواجه نصير الدين (١٣٩٥). أساس الاقتباس. الطبعة السادسة، تهران: دانشگاه تهران.
  • العلامة الحلي، حسن بن يوسف (١٣٨١). الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد. الطبعة الثانية، قم: بيدار.
  • القاضي الإيجي، عبد الرحمن (بدون تاريخ). المواقف في علم الكلام. بيروت: عالم الكتب.
  • اللاهيجي، عبد الرزاق (١٣٧٢). گوهر مراد. تحقيق: زين العابدين قرباني، تهران: وزارت فرهنگ و ارشاد اسلامي.
  • مؤمني، سيد محمد حسن (١٤٠٣). بصائر الأصول لتبصرة الفحول. الطبعة الثانية، قم: ميراث ماندگار.
  • هدائي، علي رضا ومحمدرضا حميدي (١٣٩٦). “ماهيت قطع از حيث معرفت شناختي”. فقه و اصول، سال چهل و نهم، شماره ۱: ١٣١-١٥٣.
  • اليزدي، ملا عبد الله (١٣٨٧). الحاشية على التهذيب. الطبعة الثالثة، قم: دار التفسير.

Scroll to Top