صنعة الأسانيد في كتاب «طب الأئمة» المنسوب إلى ابني بسطام

الملخص

يُنسب كتاب «طب الأئمة» إلى عبد الله والحسين، ابني بسطام. وعامة رواة صدر الأسانيد، مثلهما، مجهولون. ويُفترض أن ابني بسطام في أسانيد الكتاب ليسا إلا وسيطين لرواية طريق خاص. فما هي حدود وجذور مواطن الضعف هذه؟ من خلال الدراسة المقارنة لأسانيد الكتاب المختلفة ومطابقتها في المصادر الأخرى، يتضح أن الأسماء في بداية معظم الأسانيد موضوعة ومجردة عن أي ضابط، وأن أسماء عدد قليل من مشايخ صدر السند هي وحدها الحقيقية. وبالطبع، توجد شواهد على التبديل في بقية كلا قسمي الأسانيد. إن صنعة الأسانيد التعويضية المنهجية في الكتاب لها خصائص مختلفة عن صنعة الأسانيد غير المنهجية في بداية الأسانيد، وقد تم هذان النوعان من الصنعة العامة على مرحلتين. ومن بين المشايخ القلائل المعروفين في صدر الأسانيد، معظمهم من الغلاة، وفي الطبقات المتقدمة من أسانيد الكتاب، تكثر الشواهد على اهتمام المؤلف برؤساء الخطّابية مثل أبي الخطاب، وابن مهران، والشريعي، كما تظهر بوضوح الخصائص المميزة لأسانيد الغلاة الخطّابية. وبالطبع، استفاد المؤلف أيضًا من بعض المصنفات الحديثية الإمامية على سبيل الوجادة. لم يتم التعرف على مؤلف الكتاب ومحرّف الأسانيد بشكل قاطع، ولكن رجاله، وأنماط صنعة الأسانيد فيه، وتوصيفاته الخاصة للأسانيد وتحريفاتها في «طب الأئمة» تتناسب بشكل كبير مع كتاب «الهداية» للخصيبي النصيري.

۱. طرح المسألة

كتاب «طب الأئمة (ع)» هو من الآثار الروائية القليلة المتبقية من القرون الأولى، والذي يختص بجمع روايات الطب وخواص المأكولات والأحراز. على الرغم من عدم وجود أي أثر للاستناد إليه والاهتمام به في المصنفات الحديثية حتى القرن العاشر تقريبًا، إلا أنه حظي باهتمام كبير منذ عهد محمد باقر المجلسي (المتوفى ۱۱۱۰ هـ) (ملكيان، ۱۳۹۶ ش، ۲۵-۲۶). وقد أثارت غرابة أسانيد هذا الكتاب والإبهامات في طريقة روايته خلافات حول هذا الأثر. لقد اعتبر حسن أنصاري في مقالته عن «طب الأئمة» أن أوائل أسانيد هذا الكتاب موضوعة، ولكنه اكتفى ببيان دوافع مثل هذه الصنعة في الأسانيد دون توثيق وجهة نظره (أنصاري، ۱۳۹۰ ش، ۶۹۲). وقد رجّح، من خلال تقديم شواهد على علاقة المؤلف بالغلاة، أن يكون الكتاب من تأليف فرقة المخمسة (نفس المصدر، ۷۰۳). إن جهالة جميع مشايخ صدر أسانيد الكتاب، باستثناء ثلاثة أشخاص، دفعت أحمد ميرزايي إلى أن يرجح في مقدمته لتحقيق «طب الأئمة» أن «مؤلف الكتاب قد وضع الأسانيد»، ولكنه فضّل عدم الخوض في هذا الموضوع نظرًا لوجود العديد من روايات الكتاب في مصادر روائية أخرى بأسانيد مشابهة (ميرزايي، ۱۳۹۸ ش، ۳۲). كما أن الإبهامات والاختلافات حول رواة صدر أسانيد كتاب «طب الأئمة» تثير شكوكًا جدية حول أصل نسبة هذا الأثر إلى ابني بسطام؛ كما أشار أنصاري إلى قرائن في هذا الصدد (أنصاري، ۱۳۹۰ ش، ۶۹۷). وقد اعتبر محمد باقر ملكيان في بحثه حول كتاب «طب الأئمة»، بغض النظر عن ضعف المؤلف ونسخة الكتاب، أن جميع أسانيد الكتاب ضعيفة في تقييمه لها (ملكيان، ۱۳۹۶ ش، ۴۰-۵۷)؛ ولكنه لم يقدم حكمًا واضحًا بشأن تأصيل هذا الضعف العام في أسانيد الكتاب. بناءً على ذلك، ومع قبول مبدأ ضعف أسانيد الكتاب، فإن السؤال الذي يطرحه هذا البحث هو: ما هو الجذر التاريخي لهذا القدر من ضعف الأسانيد؟ وهل وجهة النظر القائلة بوضع العديد من أسانيد الكتاب مقبولة؟ وهل كان للكاتب دور في هذا الوضع، وإذا كان الأمر كذلك، كيف يمكن تمييز المشايخ الحقيقيين عن غير الحقيقيين؟ وهل هناك طريقة تمكننا من خلال الأسانيد والنصوص التي يُحتمل أن تكون أكثر أصالة، من معرفة الانتماء الفكري والروائي للكاتب أو محرف الأسانيد؟

۲. اتساع الوضع في الأسانيد غير المنضبطة وتحديات تمييز مشايخ المؤلف

لقد نبه بعض المحدثين منذ القدم إلى كثرة التحريف والتدليس في أسانيد الطب (الصدوق، ۱۴۱۴ ق، ۱۱۵). ومن خلال دراسة رجالية لكامل أسانيد كتاب «طب الأئمة»، يتضح أن طبقة أو طبقتين من أواخر أسانيد «طب الأئمة» تتكون عمومًا من رجال مجهولين أو متهمين بالغلو بدرجة طفيفة (انظر أيضًا: ملكيان، ۱۳۹۶ ش، ۲۹؛ أنصاري، ۱۳۹۰ ش، ۷۰۰-۷۰۳)، ورجال الطبقات المتقدمة غالبًا ما يكونون من نوعين: رجال ثبتت صلتهم بمصادر الغلاة؛ أو رجال هم عادة من الرواة المعروفين في مصادر الإمامية، ولكن عمومًا يروي عن هؤلاء الإماميين نفس المشايخ المجهولين. بالطبع، في حالات نادرة، قد يوجد ثقات في الطبقة الأخيرة (طب الأئمة، ۱۴۱۱ ق، ۲۱)، وأحيانًا تسقط الطبقة الأخيرة من السند (طب الأئمة، ۱۹، ۶۸؛ بداية السند من أبي الصلت وزرارة). وفيما يلي، سيتم تقديم شواهد على وضع أسماء مجهولة وتبديلها في الأسانيد.

۱-۲. نماذج من شواهد الوضع والتحريف الواسع في أوائل أسانيد الكتاب

في تحقيق ميرزايي لـ ۴۱۳ رواية من الكتاب، وجد لـ ۶۱ منها نماذج مشابهة في مصادر روائية أخرى، تتفق أسانيدها مع نهاية سند «طب الأئمة». وفي ۹۳ رواية أخرى، شوهد نموذج مشابه لمتن الخبر بسند مختلف تمامًا في مصدر آخر. وفي ۴۹ حديثًا من «طب الأئمة»، ورد المضمون فقط، وليس المتن أو السند، في موضع آخر، ولكن في ۲۱۰ روايات، انفرد «طب الأئمة» تمامًا، على الرغم من أن ۲۰ منها لها نماذج مشابهة في جزء من المتن. وقد قدم المؤلف قائمة مفصلة بهذه الروايات (ميرزايي، ۱۳۹۸ ش، ۳۱-۳۲). بالطبع، هذه الإحصائية تعود إلى ما قبل نشر كتاب «طب الصادقين»، ومع الوصول إليه، تغيرت هذه الإحصائية قليلاً. في الجدول رقم ۱، تم عرض الإحصائية الجديدة من خلال حصر جميع إحالات محقق «طب الصادقين» إلى «طب الأئمة»:

الجدول رقم ۱: عدد الروايات المشابهة والمنفردة في طب الأئمة مقارنة بالكتب الأخرى

نوع تشابه الروايات: مع إحصاء ميرزايي / مع إضافة طب الصادقين

متن وجزء من السند: ۶۱ (۱۴.۸٪ من المجموع) / ۶۷ (۱۶.۲٪ من المجموع)

تشابه متني: ۹۳ / ۱۰۲

فقط مضموني: ۴۹ / ۷۹

منفرد تمامًا: ۲۱۰ / ۱۶۵

مجموع المنفرد متنيًا: ۲۵۹ (۶۲.۷٪) / ۲۴۴ (۵۹٪)

إذًا، حوالي ۶۰٪ من روايات الكتاب (مجموع الفئتين الثالثة والرابعة) منفردة، وحوالي ۱۶٪ فقط من روايات الكتاب لها نموذج مشابه متنيًا وسنديًا، وفي هذه الفئة نفسها أيضًا، لا يوجد سوى سند واحد من أحمد البرقي يظهر بشكل شبه كامل – بالطبع، بدون اسم المؤلف ومن أحمد الأشعري – في مصدر روائي آخر (طب الأئمة، ۵۹؛ الكليني، ۱۴۰۷ ق، ۸: ۲۹۱). وهذا وحده يستلزم أنه في حدود المصادر المتاحة، لم يستخدم أي من المتقدمين كتاب «طب الأئمة»، بل إن القدماء لم يأخذوا رواية مشتركة مع الكتاب من أي من المشايخ الموجودين فيه. كذلك، من بين ۲۰۷ من مشايخ مؤلف «طب الأئمة» في إحصاء ميرزايي (ميرزايي، ۱۳۹۸ ش، ۱۷۴)، في حالتين، بسبب سقوط الوسيط (التعليق)، يُظن أن المؤلف يروي مباشرة عن راوٍ متقدم؛ لذا يمكننا تقليص عدد مشايخ المؤلف إلى ۲۰۵ شخصًا. بالطبع، يمكن إضافة أيوب بن حريز إلى قائمة ميرزايي، وبذلك يصبح عدد المشايخ بحسب ظاهر الأسانيد ۲۰۶ شخصًا. ولكن التحديات السندية لروايات «طب الأئمة» تفوق التحديات المتنية؛ لأن جميع مشايخ المصنف، باستثناء ثلاثة، مجهولون (ميرزايي، ۱۳۹۸ ش، ۳۱). ونحن لم نجد في مصادر الإمامية المتقدمة سوى وصفًا لأحوال أحمد بن محمد البرقي، والسياري، ومحمد بن عبد الله بن مهران. الغريب أنه من هذه القائمة التي تضم ۲۰۶ شخصًا، لم يُذكر ۱۸۰ اسمًا إلا في سند واحد من «طب الأئمة»، ولم نجدهم (باستثناء السياري) في أسانيد أخرى من مصادر الإمامية والغلاة النصيرية، ولا حتى في مواضع أخرى من «طب الأئمة» نفسه. حوالي ۸۷ بالمئة من المشايخ يتمتعون بهذه الخاصية. وهذا بحد ذاته يؤكد رأي أنصاري واحتمال ميرزايي بوضع هذه الأسماء. خاصة وأن الرواة المجهولين في صدر الأسانيد، يروون عمومًا بتعبير «حدثنا» عن طبقات متقدمة. إذا كان هؤلاء المجاهيل على هذا القدر من الارتباط برواة الإمامية، فلماذا ظلوا إلى هذا الحد غرباء؟ من الشواهد الواضحة الأخرى على وقوع التحريف في أوائل الأسانيد، الاضطراب الشديد في الوسطاء بين المؤلف وجزء من سند متقدم. على سبيل المثال، جزء السند فضالة بن أيوب عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني عن الإمام الصادق (ع) هو من الأسانيد المتكررة في «طب الأئمة». ولكن اتصال المؤلف بهذا السند، وفي موضوع واحد، لا يثبت على حال. أي أنه على عكس المتوقع من الرواة المجهولين الذين هم وسطاء في نقل هذا السند، فهم في تغير مستمر. كذلك، في النماذج التي يوجد لها سند مشابه في مصادر أخرى، فإن الاشتراك يكون فقط في الجزء المنضبط وليس المضطرب. وقد أبرزنا الوسطاء المضطربين بخط سفلي وما تم تصحيفه بين معقوفتين: «- مُحَمَّدُ بنُ الحُسَينِ قَالَ: حَدَّثَنَا فَضالَةُ بنُ أَيُّوبَ عَن إسماعيلَ عَن أَبي عبد الله …» (طب الأئمة، ۵۶). «- أَحمدُ بنُ أَبي زيادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فَضالَةُ بنُ أَيُّوبَ عَن إسماعيل بن أبي زيــاد عـــن أبي عبد الله …» (طب الأئمة، ۳۹، قــس: طب الصادقين، ۱۴۴۴ق، ۱۲۰). «- إبراهيمُ بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فَضالَةُ بنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسماعيلُ بنُ مُحَمَّدٍ [مسلم] قال: قال جعفر …» (طب الأئمة، ۶۲). «- الحَسَنُ بن عبد اللهِ قالَ: حَدَّثَنَا فَضالَةُ بنُ أَيُّوبَ عَن مُحَمَّدِ [ اسماعيل بــن مسلم السكوني عن أبي عبد الله …» (نفسه، ۶۵). «- جابِرُ بنُ عُمَرَ السَّكسكي قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عيسَى عَن أَيوب بن فَضالَة [بــن ايوب] عَن مُحَمَّدِ [ = اسماعيل بن مسلم قال : قال ابو عبد الله الصادق …» (نفسه، ۱۳۵). «- مُحَمَّدُ بنُ السَّرّاج قالَ: حَدَّثَنَا فَضالَةُ بنُ [ عن] إسماعيل [السكوني] عـــن أبي عبد اللهِ الصَّادِقِ عَن أبيه …» (نفسه، ۶۶). والآن، إذا أخذنا في الاعتبار أسانيد فضالة الأخرى، مثل فضالة عن أبان بن عثمان، نجد مرة أخرى أن الوسطاء المجهولين في الرواية عن فضالة يتغيرون باستمرار ولا يثبتون (نفسه، ۱۷، ۳۰، ۳۹، ۴۸، ۴۹). وهذا مخالف لمنهج الأسانيد في المصادر المعتبرة، حيث يكون للأسانيد الثابتة عادة طريق أو طرق محددة (على سبيل المثال، انظر: موتسكي، ۱۳۹۰ ش، ۴۵۷-۴۸۲؛ الطوسي، ۱۴۰۷ ق، المشيخة: ۴-۵). يبدو أن صاحب كتاب «طب الأئمة» كان لديه روايات من فضالة بن أيوب من طريق ما – ككتاب آخر مثلاً – ولكنه هو أو شخص آخر كان يضع أسانيد نفسه حتى فضالة بصورة ناشزة وغير منتظمة للغاية. والمثير للاهتمام أنه في بعض الأسانيد الإمامية الأخرى، مثل سند البزنطي عن ثعلبة، على الرغم من أن الواضع قد أكمل سنده حتى البزنطي باسم مجهول دائمًا (طب الأئمة، ۱۸، ۵۸، ۶۴، ۶۸)، إلا أنه في حالة واحدة، بدأ السند باسم البزنطي نفسه دون أي تعليق (ص ۱۳۸). هذا السند المرسل يمثل شكلاً أكثر أصالة لأسانيد الكتاب. يقول حسن أنصاري عن «طب الأئمة»: «في الأسانيد الموضوعة، كان من المعتاد إعداد أسانيد تتضمن أسماء الرواة المشهورين، وفي الوقت نفسه، تستخدم طرقًا غير معروفة لجعل تمييز الأسانيد الموضوعة أمرًا صعبًا» (أنصاري، ۱۳۹۰ ش، ۶۹۳).123 ولكن بالنظر إلى نوع الوضع البسيط والمشوش في أوائل أسانيد «طب الأئمة»، يبدو أن الواضع لم يكن على دراية كبيرة بأساليب الوضع ولم يتبع قاعدة محكمة في صنعة الأسانيد.

۲-۲. شواهد تحريف وسط ونهاية أسانيد الكتاب

على الرغم من أننا نواجه في مصادر الأخبار الطبية المعتبرة، مثل الكافي والمحاسن، تعابير الإرسال في الأسانيد (مثل: رفعه، عن رجل، عمن ذكره و…) بكثرة، إلا أننا لم نجد في أكثر من ۴۰۰ سند من كتاب «طب الأئمة» سوى ثلاث حالات إرسال (طب الأئمة، ۳۱، ۵۸، ۶۰). إن مقارنة الروايات التي تشترك في السند والمتن مع روايات الكتب الأخرى تظهر بوضوح حذف تعابير الإرسال في أسانيد «طب الأئمة» (نفسه، ۸۰؛ البرقي، ۱۳۷۱ ش، ۲: ۳۷۰). وتماشيًا مع الدافع المذكور سابقًا في إكمال الأسانيد، يبدو أن شخصًا ما كان ينوي إظهار تتمة أسانيد الكتاب متصلة بأي شكل من الأشكال. كذلك، أضاف «طب الأئمة»، بالإضافة إلى تعابير التحديث في بداية الأسانيد، تعابير التحديث والسماع من الأئمة بشكل نمطي غير شائع في مصادر الشيعة. على سبيل المثال، نمط نقل أصحاب الأئمة (ع) وكذلك آباؤهم، على عكس مصادر الفريقين، ورد مرارًا في «طب الأئمة» على النحو التالي: «… حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سِنَانٍ عَنْ أَخِيهِ [!] مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ الصَّادِقَ ع يُحَدِّثُ عَنِ الْبَاقِرِ: … عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ يُحَدِّثُ عَنِ الصَّادِقِ ع: سَهَرُ … وَعَنْهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ ذا الثَّفِناتِ عَلي بْنَ الْحُسَيْنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلي ع قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ …» (طب الأئمة، ۱۶). «… حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَعْني أَبَاهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَري قَالَ سَمِعْتُ الرِّضاع يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سالَ يُونُسُ بْنُ يَعْقُوبَ الرَّجُلَ الصَّادِقَ يَعْنِي جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ …» (نفسه، ۵۴). «… حَدَّثَنَا عَلِي بْنُ النُّعْمَانِ عَنْ عَلي بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ آبائِهِ عَنْ أَميرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ص» (نفسه، ۱۰۷). إن سريان الإشكالات القرائية للأسانيد إلى أسانيد مشابهة ولكن بعيدة هو أيضًا من شواهد التحريف. على سبيل المثال، في ۶ حالات ورد فيها اسم البزنطي في أسانيد الكتاب، تم ضبط اسمه بصورة محمد بن أبي نصر أو محمد بن أبي بصير، باستثناء حالة واحدة ورد فيها الاسم صحيحًا وهو أحمد بن محمد بن أبي نصر (طب الأئمة، ۵۸)، حيث يروي في نفس الموضع عن أبيه.4 وبنفس الطريقة، تم تصحيف اسم ثعلبة إلى ‘أبيه’ في ثلاث حالات (نفسه، ۵۸، ۶۸، ۱۳۸). هذا يدل على أن أسانيد البزنطي قد صيغت بناءً على سند ناقص ومصحف، وأن هذا التصحيف قد سرى إلى جميع الأسانيد المتفرقة؛ لا أن التصحيفات كانت قراءات خاطئة مستقلة عن بعضها البعض. كما أنه في موضعين، تحول «إبراهيم بن أيوب عن عمرو بن شمر عن جابر» إلى «أيوب عن عمرو بن شمر» (نفسه، ۲۵، ۲۹)، مما يعني بالطبع وجود سقط مستقل. وبالطبع، لم يُعثر على متن هذه الروايات في كتب أخرى، باستثناء حالة واحدة لها سند مختلف (نفسه، ۶۶؛ البرقي، ۱۳۷۱ ش، ۲: ۵۶۳). وكما هو الحال في طريق فضالة عن أبان بن عثمان، لم ترد رواية ذات متن وجزء من سند مشابه في مصادر أخرى إلا في حالة واحدة (طب الأئمة، ۳۹؛ الكليني، ۱۴۰۷ ق، ۲: ۵۶۷). في تتمة البحث، وبمناسبة مناقشة الأسانيد الأصلية للكتاب، ستُعرض شواهد كثيرة على سريان أو تبديل السند بأكمله إلى روايات أخرى، وسيتم دراسة الفروق بين ذلك وبين وضع الرجال في بداية الأسانيد. وهنا يطرح السؤال: بغض النظر عن حالات سريان الأسانيد، هل وُضع الرجال الموضوعون في صدر الأسانيد فقط، أم أن هذه الصنعة امتدت إلى الطبقات المتقدمة أيضًا؟ يبدو أن معظم أسانيد الكتاب كانت موجودة حتى طبقتين بعد الإمام الصادق (ع) قبل الوضع الواسع للرجال الخياليين (بغض النظر عما إذا كانت تلك الأسانيد مرتبطة بالفعل بمتون رواياتها أم لا). ولكن في الوقت نفسه، كانت بعض الأسانيد أكثر اكتمالاً وبعضها الآخر أكثر نقصًا. والمقصود بالأسانيد الكاملة هي التي تصل إلى الإمام برجال ذوي أسماء حقيقية وبنمط محدد عادةً في جميع الطبقات، والأسانيد الأكثر نقصًا هي التي لا يوجد فيها رجال حقيقيون ومعروفون إلا حتى طبقة أو طبقتين بعد الإمام، وبقية السند غريب وغير منضبط تمامًا. على سبيل المثال، في سند ورد فيه: «إِبراهيمُ بْنُ سِنَانٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّارِمي قالَ: حَدَّثَنَا زُرارَةُ بْنُ أَعْيَن» (طب الأئمة، ۵۹). على الرغم من شهرة زرارة، لم يُعثر على اسمي الراويين الآخرين في طبقتهما في المصادر. وبغض النظر عن الاحتمال العالي للوضع بسبب النماذج السابقة، يوجد دليل آخر على إكمال سند زرارة بأسماء مجهولة؛ ففي سند نادر من الكتاب، ورد اسم زرارة وحده، وبقي السند ناقصًا على هذا النحو (نفسه، ۶۸). إن معرفة أسلوب صانع الأسماء يساعد إلى حد ما في تشخيص الوضع. فمثلاً، في حالات متعددة، يتطابق اسم هؤلاء الرواة المجهولين تقريبًا مع اسم رجال مشهورين من طبقات أخرى؛ مثل أحمد بن محمد الدارمي، والزبير بن بكار، وحمران بن أعين الرازي (طب الأئمة، ۵۷، ۶۶). الأولان مؤرخ وشاعر مشهور من العامة، والثالث هو اسم راوٍ مشهور عن الإمام الصادق (ع). أسماء مثل حيان/حنان بن جابر الفلسطيني، وحمدان/حمران بن أعين الرازي، وأبو غسان عبد الله بن خالد بن نجيح في صدر الأسانيد، وردت بشكل غير منتظم، ولا ينبغي تجاهل تناسبها مع أسماء أشخاص مثل جابر بن حيان الطرسوسي (القريب من فلسطين)، وحمران بن أعين شقيق زرارة، وخالد بن نجيح؛ خاصة وأن أسماء هؤلاء الرواة الثلاثة وردت مرة واحدة في أواخر أسانيد «طب الأئمة» (طب الأئمة، ۲۸، ۷۰، ۱۳۶) وكانوا محط اهتمام الغلاة (انظر: الكشي، ۱۴۰۹ ق، ۳۲۶، ۳۲۸؛ جهانبخش، ۱۳۸۸ ش، كاملًا)، وجابر بن حيان لم يرد إطلاقًا في أسانيد الإمامية. أحيانًا يكون الجزء المجهول غير المنتظم والمتغير صورة مشوهة لأسماء جزء معروف؛ مثل: «يوسف بن يعقوبَ الزَّعْفَرانِيُّ قَالَ الحَكَمُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن الحَكَمِ عَن يونُسَ ابن يعقوب» (طب الأئمة، ۱۰۰؛ نموذج الأسانيد الأصيلة للخبر: الكليني، ۱۴۰۷ ق، ۶: ۳۴۱؛ البرقي، ۱۳۷۱ ش، ۵۰۲). وأحيانًا يتم تقسيم اسم أحد رواة السند المتبقي إلى عدة أسماء، وتضاف أسماء أخرى لإكمال السند في وسطه؛ مثل السند التالي من «طب الأئمة» الذي يعد متنه أكثر تفصيلاً مقارنة بسنده المشابه في الكافي والمحاسن: «- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بِسْطَامَ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَهْمِ عَنْ إبراهيمَ بْنِ الْحَسَنِ الْجَعْفَرِي: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ … في الْأَتْرُج …» (طب الأئمة، ۱۳۵). «- … أَحْمَدَنِ مُحَمَّدٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِي عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ … في الْأُتْرُج …» (الكليني، ۱۴۰۷ ق، ۶: ۳۵۹؛ البرقي، ۱۳۷۱ ش، ۵۵۵). كذلك، في أسماء المجاهيل غير المنضبطة في صدر الأسانيد، يعد تكرار بعض التعابير مفيدًا لكشف ميول المؤلف، مثل وصف الكثير منهم بالمؤذنين (طب الأئمة، ۷۳، ۹۴، ۹۷، ۱۲۳، ۱۲۴، ۱۳۴). بالطبع، العديد من أسماء صدر الأسانيد هي مجرد تراكيب من الأسماء الشائعة مثل محمد وعلي وأحمد.5

٣-٢. أنماط تمييز المشايخ الحقيقيين عن المشايخ الموضوعين

اتضح أن الاضطراب الشديد في الأسانيد هو شاهد على وضع أوائل أسانيد الكتاب؛ سواء في النماذج الكثيرة للتغيير المتكرر للوسيط المجهول تمامًا والنادر حتى الوصول إلى راوٍ معروف من أجل إكمال الأسانيد برجال موضوعين، وأن صانع الأسماء لم يهتم حتى بحفظ وتكرار الأسماء المجهولة. بالتالي، في المقابل، إذا رأينا في أسانيد أخرى أن أسماء بعض مشايخ صدر السند تتكرر ولها نمط خاص في الأسانيد، فهذا يمكن أن يكون دليلاً على حقيقة هؤلاء الرجال. والآن، إذا تمكنا من إثبات وجود هؤلاء الرجال ذوي الأسانيد المنتظمة في مصادر أخرى وفي طبقات ومشايخ متناسبة، يتضح أن طريقتنا في تقدير عدد الرجال الحقيقيين في صدر الأسانيد من الموضوعين كانت ناجحة. في سياق تحديد أدق لحدود الأسماء الموضوعة من المشايخ الحقيقيين، نقدم هنا معلومات عامة عن المشايخ الذين وردوا بشكل منفصل في موضعين أو أكثر من كتاب «طب الأئمة»، وفي القسم التالي سنتناول دراسة مقارنة لطرق هؤلاء المشايخ. بالطبع، مجرد تحديد المشايخ الحقيقيين لا يثبت بالضرورة علاقة المؤلف بهم ويتطلب المزيد من الدراسات؛ ولكن في التقديم الأولي لهؤلاء المشايخ، نتغاضى عن هذا النقص، وفي سياق كشف الأجواء العامة لأسلاف المؤلف، ندرجهم في قائمة القسم التالي لمجرد احتمال لقاء المؤلف بالشيخ. كما أوردنا في الجدول ۲، من بين ۲۶ شيخًا متكررًا في صدر الأسانيد، هناك ۶ فقط لديهم على الأقل نمط في نقل السند في بعض رواياتهم، ويتكرر هذا النمط في أكثر من روايتين. أي أنهم يروون في ثلاث من رواياتهم على الأقل عن مشايخ محددين وليسوا متفرقين. وميزة هذه الفئة هي أنها، على عكس الأسماء الموجودة في الفئات الأخرى، يمكن التعرف عليهم غالبًا خارج الكتاب. إن تقديم هذه الفئة من المشايخ في ما يلي، قد يكون مؤثرًا في معرفة مشايخ المؤلف الحقيقيين.

الجدول ٢ – عدد المشايخ المتكررين في طب الأئمة (باستثناء ثلاث حالات تكرار في موضع واحد بسبب التعليق)

مجموع المشايخ المتكررين في طب الأئمة: ۲۶

مشايخ يروون بلا نمط وعن رواة متفرقين (في موضعين): ۲ / (في عدة مواضع): ۷

مشايخ يروون بنمط سندي في النقل (في روايتين فقط): ۱۱ / (في أكثر من روايتين): ۶

67

۳. التحريفات وأهم الأسانيد المنهجية في الكتاب

في هذا الجزء، سنتناول أهم الأسانيد المتكررة والمنهجية في «طب الأئمة»، ونبين نوع التحريفات فيها.

۱-۳. أسانيد البرسي الغالية

أكثر الأسانيد اكتمالاً وشيوعًا في «طب الأئمة» هو: محمد بن جعفر البرسي عن محمد بن يحيى الأرمني عن محمد بن سنان عن يونس بن ظبيان عن المفضل عن أبي الخطاب عن جابر الجعفي (نموذج: طب الأئمة، ۹۴، ۱۳۸). اسم البرسي ورد أكثر من أي اسم آخر (۲۱ مرة) في صدر أسانيد «طب الأئمة». رجال هذا السند ثابتون، وأحيانًا لا يُذكر آخره فقط؛ باستثناء حالة واحدة يروي فيها ابن سنان عن سلمة بن محرز (نفسه، ۳۹)، ولا يحل محله أي راوٍ آخر. ولكن الغريب أن هذه الرواية الوحيدة المختلفة هي التي رُويت عن راوٍ مشابه في مصادر أخرى (العياشي، ۱۳۸۰ ش، ۱: ۲۰). ومن بين مجموع روايات هذا السند الأخرى، هناك ۸ حالات مشتركة مع مصادر أخرى، جميعها ذات أسانيد مختلفة (انظر: ميرزايي، ۱۳۹۸ ش، ۱۲۰، ۱۴۳، ۱۸۸، ۳۷۲، ۳۸۴، ۳۹۴، ۳۹۹، ۴۰۳؛ الحالات الأخيرة تتراوح بين ۱۸ و ۲۲ رواية من هذا السند). على عكس الاضطراب الشديد في أسانيد الكتاب، فإن البرسي والأرمني دائمًا ما يكون أحدهما راويًا والآخر شيخًا له.8 اسم البرسي لا يظهر في مصادر الإمامية المتقدمة. في المقابل، له مكانة مهمة في مصادر الغلاة. فمثلاً، هو راوي حديث الخيط الذي يتضمن تعاليم مهمة للغلاة الخطّابية في أصول البابية وتقسيمات طبقات الغلاة (الخصيبي، ۱۴۱۹ ق، ۲۲۶؛ انظر أيضًا عادل زاده وأكبري، ۱۴۰۱ ش، ۱۷۵-۱۷۹). وقد نقل الغلاة البابية بعض أبواب ادعاءات الغلاة عن الأرمني (الخصيبي، ۲۰۰۷ م، ۳۴۵). وقد ورد اسم الأرمني المصحف ضمن خواص محفل الغلاة (نموذج: أبو المطلب، ۲۰۰۶ م، ۲۶۲). وقد اعتبرته الخطّابية بجانب بعض المتهمين من غواصي علوم آل محمد (الحجب والأنوار، ۲۰۰۶ م، ۶۴). وبحسب تقرير «حقائق أسرار الدين»، روى جعفر بن مالك الفزاري عن البرسي عن محمد بن سنان رواية غالية تتعلق بمجمع كتاب التوحيد (ابن شعبة، ۲۰۰۶ م، ۲۵). والأهم من ذلك، أنه في كتاب «السبعين» الغالي (انظر: أكبري، ۱۳۹۸ ش، ۱۱۴-۱۱۶)، روى العدساني عن البرسي عن الأرمني عن ابن سنان عن ابن ظبيان سندًا مطابقًا تمامًا لأسانيد «طب الأئمة» (ابن شعبة، ۲۰۰۶ م، ۵۴، ۸۴؛ الديلمي، ۲۰۰۸ م، ۱۱۱). وقد أوصل الخصيبي (المتوفى ۳۴۶ أو ۳۵۸ هـ) هذا السند نفسه للبرسي إلى المفضل بن عمر وجابر (ابن شعبة، ۲۰۰۶ م، ۱۷۲؛ نموذج آخر لسند الخصيبي عن البرسي: الخصيبي، ۱۴۱۹ ق، ۲۲۶). وفي كتاب «الحجب والأنوار» الغالي المنسوب إلى ابن سنان، توجد رواية باطنية عن الطبائع عن الأرمني، وهي شاهد آخر على اهتمام الغلاة بأخبار الطب عن الأرمني (الحجب والأنوار، ۲۰۰۶ م، ۵۸). علاوة على ذلك، توجد شواهد كثيرة على اختصاص هذا السند بالغلاة. وقد رُوي هذا السند في موضع ما على النحو التالي: «مُحَمَّدُ بنُ جَعفَرِ بنِ عَلي البرسي قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الأَرمَني وَكانَ باباً [لمحمد بن سنان بناحية أرمينية وكان محمد بن سنان باباً لِلمُفَضَّل بن عُمَرَ وَكانَ المُفَضَّلُ باباً لأبي عبد اللهِ الصَّادِقِ قال …» (طب الأئمة، ۱۲۸؛ قس: طب الأئمة المخطوط، ۹۳۸ ق، ورقة ۱۴۳). هنا، بالإضافة إلى ذكر اسم البرسي بشكل أكمل، تم التصريح بعقيدة البابية الغالية (عن البابية، انظر: الصفري، ۱۳۹۵ ش، كاملاً؛ ۱۳۹۶ ش، كاملاً). لقد اعتبروا الأرمني بابًا (لابن سنان) وابن سنان بابًا (لللمفضل) (انظر أيضًا: أنصاري، ۱۳۹۰ ش، ۷۰۱). بينما لم يعتبر الغلاة العلائية (النصيرية والإسحاقية) الأرمني من الأبواب أو حتى النقباء (انظر: الخصيبي، ۲۰۰۶ م، ۷۰-۷۱؛ نفسه، ۲۰۰۷ م، ۳۳۸-۳۹۱). إن تكرار سند ابن سنان، عن المفضل، عن أبي الخطاب، عن جابر بن يزيد في الكتاب يستدعي التأمل؛ حيث كانوا يعتبرون أربعة أبواب متتالية للغلاة الخطّابية المخمسة (ابن شعبة، ۲۰۰۶ م، ۵۸-۵۹؛ انظر أيضًا: الخصيبي، ۲۰۰۷ م، ۳۹۵).9 والمثير للاهتمام أن المؤلف في بعض المواضع يقطع هذا السند عند كل واحد من هؤلاء الرواة الأربعة المحبوبين لدى الغلاة، ويجعلهم رواة مباشرين عن أئمة عصرهم (على سبيل المثال، انظر: طب الأئمة، ۲۹، ۵۶، ۱۳۷، ۱۳۸). وهذا يؤيد انتماء السند إلى تيار يؤمن ببابية هؤلاء الأربعة، وهو دليل آخر على قلب السند. وبالطبع، في موضع واحد، قُطع السند من ابن سنان عند محمد بن المفضل (طب الأئمة، ۱۱۳) الذي تعده النصيرية من أقطابها (الخصيبي، ۲۰۰۷ م، ۳۷۹-۳۸۰). ولكن من المحتمل أن يكون السند مصحفًا. وفي نموذج آخر من هذه الأسانيد في الكتاب، ورد بعد اسم المفضل في وصفه «وفضل الله» (طب الأئمة، ۷۹). وفي أخبار الغلاة، يشير هذا التعبير للمفضل إلى عقيدة البابية الغالية (الخصيبي، ۲۰۰۷ م، ۳۷۶، ۳۷۷، ۳۷۸؛ انظر أيضًا: الهفت، ۲۰۰۶ م، ۳۴۱). وفي متن هذا السند نفسه، عن أبي الخطاب، فُسّر تعبير «هذا الأمر» بالتوحيد، واعتُبر أنه يسبب وحشة للناس. بينما في روايات الإمامية، المقصود بـ«هذا الأمر» هو ولاية الأئمة (ع) (نموذج: الكليني، ۱۴۰۷ ق، ۱: ۱۶۶، ۱۶۷). ومن ناحية أخرى، في مصادر الغلاة، يُعتبر الولاية والتوحيد شيئًا واحدًا، وفي آثارهم دائمًا ما يطلقون على أنفسهم «أهل التوحيد» ويصفون غير الغلاة بالمشركين والمقصرين وأهل الكدر (أكبري، ۱۴۰۲ ش، القسم ۳. ۲. ۲). بناءً على ذلك، فإن الحضور الواسع لأبي الخطاب في ما لا يقل عن ۱۵ سندًا من الكتاب (أكثر من البرسي، وأحيانًا آخرون مثل ابن مهران) يدل على انتماء السند إلى الغلاة الخطّابية؛ خاصة وأنه على عكس كتاب «طب الأئمة» الصغير، في الأسانيد القليلة في مصادر الإمامية القديمة عن أبي الخطاب، يتم التأكيد عادة على فساده والرواية عنه في فترة استقامته (الكليني، ۱۴۰۷ ق، ۵: ۱۵۰؛ ۸: ۳۰۴؛ انظر أيضًا: الطوسي، ۱۴۱۷ ق، ۱: ۵۶). كما تعرض اسم أبي الخطاب في أسانيد «طب الأئمة»، مثل العديد من الأسماء الأخرى، لتصحيفات وتغييرات. ولكنه في شكله الأكثر اكتمالاً ورد بصورة محمد بن إسماعيل بن أبي زينب، وكنيته أبو الظبيان. بينما تعتبر مصادر الإمامية أن اسم والد أبي الخطاب هو مقلاص وليس إسماعيل (الأشعري، ۱۳۶۰ ش، ۵۵؛ الكشي، ۱۴۰۹ ق، ۲۹۰)، وتكتفي عادة بكنيته الأكثر شهرة وهي أبو الخطاب. وفي مصادر الغلاة، لا يظهر اسم مقلاص إطلاقًا؛ وقد سموا والد أبي الخطاب إسماعيل (نموذج: الخصيبي، ۱۴۱۰ ق، ۲۲؛ عصمة الدولة، ۲۰۱۶ م، ۱۸۱، ۲۹۶، ۴۱۹، ۴۲۱، ۴۴۸). إن كنية أبو الظبيان – التي هي تصحيف لأبو الطيبات – هي أيضًا من خصائص أسانيد الغلاة، ومن صنع نظرة غالية (أكبري، ۱۴۰۲ ش، القسم ۱. ۳. ۱). إن استخدام نسبة «الزاهري» لمحمد بن سنان في «طب الأئمة»، مثل كنية أبو الطيبات، مهجور في أسانيد الإمامية؛ باستثناء رواية عن ابن عياش، راوي «طب الأئمة» (النجاشي، ۱۳۶۵ ش، ۳۲۸). ولكن كل من الآثار السرية للنصيرية استخدمتها بكثرة لمحمد بن سنان (نموذج: الطبراني، ۲۰۰۶ م، ۱۵۲، ۱۵۴؛ عصمة الدولة، ۲۰۱۶ م، ۱۵، ۱۶۳، ۲۶۴، ۲۹۹، ۳۴۷، ۴۷۴)، وكذلك مصادر الغلو العامة مثل الهداية الكبرى، وعيون المعجزات، ودلائل الإمامة (انظر: أنصاري، ۱۳۹۰ ش، ۷۰۳). من هنا، فإن جميع عناصر السند، مثل الرواة والأوصاف والنسب الخاصة بمصادرهم، تشير إلى أن هذه الأسانيد خطّابية.

۲-۳. أسانيد محمد بن خلف عن الوشاء

أول سند في الكتاب هو كالتالي: «حَدَّثَنا أبو عَتّابِ والحُسَينُ ابنا بسطام قالا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ … حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلي الوَشّاءُ عَن عبد اللهِ بنِ سِنَانٍ عَن أَخِيهِ مُحَمَّدٍ عَن جَعفَرِ الصَّادِقِ» (طب الأئمة، ۱۵). يبدأ ۱۳ سندًا من «طب الأئمة» بمحمد بن خلف، وسندان منها معلقان عليه. في الكتاب كله، قبل اسم ابن خلف، ورد اسم ابني بسطام كليهما أو أحدهما. كما يروي ابن خلف دائمًا عن الوشاء، وروايته الوحيدة عن عمر بن توبة (طب الأئمة، ۸۷) هي، بالنظر إلى طبقة عمر (انظر: ابن الغضائري، ۱۳۶۰ ش، ۷۵)، نتيجة سقط في السند على ما يبدو. من ناحية أخرى، معظم أسانيد «طب الأئمة» التي تبدأ باسم الحسين بن بسطام، هي عن ابن خلف عن الوشاء (القسم ۳-۲)؛ فكأن ابني بسطام ليسا مؤلفي الكتاب كله، بل هما وسيطان في روايات ابن خلف. ولكن من المستبعد أن يكون مؤلف «طب الأئمة» المتسامح قد اختار من بين روايات كتاب ابني بسطام، روايات الوشاء فقط. إذن، هو راوي أخبار الوشاء بواسطة ابن خلف. من جهة أخرى، وبحسب تقرير ابن عياش، فإن كتاب طب ابني بسطام كان يشتمل على أبواب كثيرة في المأكولات والرقى والأحراز (النجاشي، ۱۳۶۵ ش، ۳۹). فلا ينبغي أن تكون غالبية روايات مثل هذا الكتاب مقتصرة على روايات الوشاء. بناءً على ذلك، يبدو أن «طب الأئمة» قد أخذ هذه الروايات ليس من كتاب ابني بسطام، بل من خلالهما عن ابن خلف من دفتر روايات طبية للوشاء؛ أو في الاحتمال الآخر، أن طريق المؤلف إلى الوشاء قد تم وضعه بناءً على سند واحد. بالطبع، لدى الوشاء مجموعة من الروايات المتعلقة بالمأكولات والمشروبات.10 ولكن ثبت أن أسانيد الكتاب تعرضت لوضع واسع. وبالبحث في هذه الروايات، لم نجد سوى الرواية الثانية التي عُثر على جزء منها بسند الوشاء عن عبد الله بن سنان في مصادر أخرى (الكليني، ۱۴۰۷ ق، ۲: ۴۷۰؛ طب الأئمة، ۱۵). الحالات السبع التالية والحالة الأخيرة وردت بطرق مختلفة تمامًا وأحيانًا مع اختلافات في المتن في المصادر (ميرزايي، ۱۳۹۸ ش، ۱۷۸-۱۸۰، ۱۹۴، ۲۲۸، ۳۲۲؛ وأيضًا لرواية ش ۴ و ۳۷۰ من طب الأئمة: الكليني، ۱۴۰۷ ق، ۳: ۱۱۴؛ ۵: ۴۹۹). الرواية الأولى وثلاث حالات أخرى لم يُعثر عليها في مصادر الحديث، على الرغم من وجود شواهد من الطب التقليدي (ميرزايي، ۱۳۹۸ ش، ۲۵۵، ۲۷۵، ۳۰۷). هذا الانتظام في تغيير الأسانيد يؤيد احتمال تشكيل هذه الأسانيد بناءً على أسانيد الكتاب الثاني. إن دراسة أكثر تفصيلاً للأسانيد تساعد في الحكم. الأسانيد السبعة الأولى من الكتاب كلها بنفس الطريقة من ابني بسطام، عن ابن خلف، عن الوشاء، عن عبد الله بن سنان. في الأسانيد ۱، ۲، ۴، ۵، ۶ يروي عبد الله بن سنان عن أخيه محمد بن سنان، وفي السند ۴ يوصله من محمد بن سنان إلى المفضل. وبالطبع، هذه الرواية نفسها رُويت بطريقة أخرى شائعة عن عبد الله بن سنان عن الإمام الصادق (ع) بدون إضافة الوسيطين الموضوعين (الكليني، ۱۴۰۷ ق، ۳: ۱۱۳). ولكن السندين ۳ و ۷ أوصلاه على التوالي من الوشاء وعبد الله بن سنان إلى إمام عصرهما (ص ۱۵-۱۶). هذا نموذج مشابه آخر لنمط تصغير وتكبير الأسانيد في القسم السابق. ومن المؤيدات الأخرى على تحريف هذه الأسانيد إضافة الكليشيهات مثل تعبير «حدثنا» بين الرواة وتعابير السماع الغريبة عن الأئمة (ع) التي مرت بعض شواهدها (القسم ۱-۲). كذلك، فإن رواية عبد الله بن سنان عن محمد بن سنان الزاهري كأخ له هي نتيجة أخطاء في مصادر الغلاة. وقد ذكر أنصاري شاهدًا من كتاب دلائل الإمامة على استخدام هذا الجزء الخاطئ نفسه من السند (أنصاري، ۱۳۹۰ ش، ۷۰۰؛ حول ارتباط دلائل الإمامة بالغلو، انظر: أنصاري، ۱۳۸۶ ش؛ ولأخطاء مشابهة، انظر: ملكيان، ۱۳۹۶ ش، ۳۰-۳۶). طبقة عبد الله بن سنان تتقدم زمنيًا على طبقة محمد بن سنان، ومحمد بن سنان من رواة الإمام الرضا (ع) وعبد الله بن سنان (على سبيل المثال: الكليني، ۱۴۰۷ ق، ۱: ۴۱۸؛ ۲: ۵۴۲، ۵۷۱؛ ۵: ۵۵۹) ويروي بواسطة عن الإمام الصادق (ع). ورواية الوشاء بواسطة واحدة عن محمد بن سنان هي أيضًا غريبة. ولكن في مصادر الغلاة، في حالات كثيرة، تم تصوير عبد الله متأخرًا عن محمد (ابن شعبة، ۲۰۰۶ م، ۱۳۱؛ نفسه، ۲۰۱۶ م، ۱۲۰). لقد أظهر الغلاة أن عبد الله بن سنان الزاهري بجانب محمد بن سنان ومحمد بن صدقة هم من نقباء الإمام الصادق (ع) (الجلي، ۲۰۱۶ م، ۶؛ عصمة الدولة، ۲۰۱۶ م، ۴۷۴). وكان محمد بن سنان لدى الغلاة المتقدمين المخمسة بابًا (انظر: ابن شعبة، ۲۰۰۶ م، ۵۹)، ويفضل الغلاة أن يروي الآخرون عن الباب، لا أن يروي الباب عن غير الباب (انظر: عصمة الدولة، ۲۰۱۶ م، ۴۶۷-۴۶۸). نوع الأضرار المتنية لبعض روايات هذا السند يؤيد أيضًا وقوع الوضع. في السند شبه المشترك بين «طب الأئمة» و«الكافي»، بالإضافة إلى تحريف السند، أُضيف جزء قصصي إلى أول متن رواية «طب الأئمة»، وفي تتمته تم تقسيم الشيعة إلى مستضعف ومستبصر (طب الأئمة، ۱۶). مثل هذا التقسيم الغريب له أمثلة في كلمات النصيريين (ابن شعبة، ۱۴۰۴ ق، ۴۹۰؛ الهفت، ۲۰۰۶ م، ۴۱۷).11 حتى الآن، تشابه نوع تحريفات نوعين من الأسانيد المنفصلة في كتابنا يرشدنا إلى أن جامع هذا الجزء من أسانيد الكتاب هو المسؤول الأكبر عن النوع الأخير من التحريفات. وبالطبع، نواجه صعوبة في تحديد هوية محمد بن خلف. لم تصل محاولة حسن أنصاري لتحديد ابن خلف من خلال الأسانيد إلى نتيجة. يرشح أنصاري راويًا باسم عبد الله بن محمد بن خلف، الذي روى في علل الشرائع رواية طبية عن الوشاء عن عبد الله سنان ورواية في رجال الكشي عن بابية المفضل بن عمر، للاتحاد مع محمد بن خلف، ولكنه يرجح أن راوي هذه الكتب هو عبد الله بن محمد بن خالد الذي صحف اسمه، ثم يتركه. ولكن في أسانيد ابن عياش والخصيبي، زعيم النصيرية، يُذكر شخص باسم محمد بن خلف الطاطري، الذي تتناسب طبقته في الهداية مع الوشاء، وليس مع راوٍ عنه (الخصيبي، ۱۴۱۹ ق، ۵۱، ۱۶۴، ۲۸۰، ۳۷۴؛ ابن عياش، د.ت.، ۸۶). وقد اعتبر بعض الباحثين أن الشخص المعني هو هذا الطاطري (الجلائلي، ۱۴۳۶ ق، ۲۳۲). وأنواع من التحريفات المشابهة في أسانيد «الهداية» متصورة أيضًا (انظر: القسم ۳-۳).12

۳-۳. مشايخ آخرون حقيقيون في صدر الأسانيد

الشيخ الثالث الذي ورد اسمه بكثرة في صدر أسانيد «طب الأئمة» هو خضر بن محمد، الذي يروي ۷ أحاديث عن علي بن عباس الحواريني (تصحيف جراذيني) وحديثًا عن راوٍ آخر (طب الأئمة، ۱۱۹). خضر غير معروف. في «إثبات الوصية»، وُصف شخص باسم خضر بن محمد بالوثاقة والتقية والقبول لدى العامة (إثبات الوصية، ۱۴۲۶ ق، ۲۳۶). ولكن «إثبات الوصية» هو أثر مرتبط بالشلمغاني، من رؤساء الغلاة (نموذج البحث: أكبري، ۱۴۰۲ ش، ۹۰-۹۱). من هنا، فإن هذا المدح نفسه مثير للشك، واسم خضر بن محمد يظهر أيضًا في رواية من فترة الغيبة الصغرى (الراوندي، ۱۴۰۹ ق، ۲: ۷۰۲). وقد ضُعف الجراذيني بشدة في مصادر الرجال واتُهم بالغلو (النجاشي، ۱۳۶۵ ش، ۲۵۵). ومثله مثل الخطّابي الشهير، ابن مهران، له كتاب بعنوان «الممدوحين والمذمومين» الذي اعتبروه دليلاً على خبثه (ابن الغضائري، ۱۳۶۰ ش، ۷۹). متون هذا الطريق من الكتاب، مثل الطريقين الشائعين السابقين، لم يُعثر عليها مع هؤلاء الرواة في مكان آخر؛ باستثناء حالة واحدة يروي فيها الراوي الأخير سندًا مشابهًا (طب الأئمة، ۵۳؛ الكليني، ۱۴۰۷ ق، ۲: ۶۲۳)، وفي هذه الحالة الوحيدة أيضًا، حذف «طب الأئمة» لفظ «رفع» وأضاف في آخر الحديث: «وإن شئتم فجربوا ولا تشكوا». إذن، من المحتمل أن هذه الأسانيد أيضًا، مثل الطريق السابق، قد شُكلت على أساس سند واحد. الشيخ الرابع الذي ورد اسمه بكثرة في صدر أسانيد «طب الأئمة» هو أبو جعفر أحمد بن محمد، الذي يظهر في بداية ۶ أسانيد من «طب الأئمة»، وفي أربع منها يروي عن والده محمد بن خالد (طب الأئمة، ۳۸، ۵۷، ۸۲، ۱۰۳). إذن، المقصود هو أحمد البرقي (المتوفى ۲۷۴ ق). ولكنه في حالة واحدة يروي عن الحسن بن محبوب، وهي الحالة الوحيدة التي بقيت في كتب أخرى من أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري بهذا السند (طب الأئمة، ۵۹؛ الكليني، ۱۴۰۷ ق، ۸: ۲۹۱). وبالنظر إلى تطابق اسم وطبقة أحمد الأشعري والبرقي، في هذا الموضع وموضع آخر (ص ۲۱)، يمكن افتراض أن أيًا منهما هو شيخ صدر سند «طب الأئمة». يجدر بالذكر أنه باستثناء السندين الأخيرين من «طب الأئمة»، لم نجد سوى سندًا واحدًا آخر في الكتاب كله رواةه جميعهم موثقون؛ على الرغم من أن روايته خارج الكتاب لها سند مرسل مختلف (طب الأئمة، ۵۷؛ الكليني، ۱۴۰۷ ق، ۸: ۱۶۰). وبالطبع، توجد رواية أخرى للبرقي بسند مختلف في المحاسن، وتتمة سند البرقي في «طب الأئمة» تحولت إلى أحد الأسانيد المفضلة لدى المؤلف، أي «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ ظَبْيانَ عَن جابر» (طب الأئمة، ۸۲؛ البرقي، ۱۳۷۱ ش، ۲: ۵۳۲). بناءً على ذلك، فإن النمط العام لتغيير الأسانيد الثلاثة السابقة يظهر هنا أيضًا، ومن المحتمل أن تكون أسانيد «طب الأئمة» عن البرقي قد شُكلت على أساس سند خارجي. ومع ذلك، فإن لقاء مؤلف «طب الأئمة» بأحد هذين الراويين الإماميين المقيمين في قم والري – بسبب مذهبهما وطبقتهما – يثير شكوكًا جدية. وبالطبع، أحمد البرقي، على الرغم من أنه غير متهم بالغلو، إلا أنه متهم بالتساهل في نقل الحديث، ويروي كثيرًا عن الضعفاء ويعتمد على المراسيل (ابن الغضائري، ۱۳۶۰ ش، ۳۹؛ النجاشي، ۱۳۶۵ ش، ۷۶). ربما لهذا السبب، استفاد الغلاة حتى في نقل مضامين وآثار غالية من اسمه واسم والده (نموذج: ابن شعبة، ۲۰۱۶ م، ۳۷، ۶۰، ۱۳۵، ۱۳۶؛ الجوهرة الطالقانية، ۲۰۰۸ م، ۲۹۵)، وربما يكون هذا قد أثار اهتمام مؤلف «طب الأئمة» أيضًا. محمد بن عبد الله بن مهران الكرخي، الشيخ الخامس المحدد، ورد على الأقل في صدر ثلاثة أسانيد من «طب الأئمة»، اثنان منها يرويان عن أيوب [إبراهيم بن أيوب؟] عن عمر بن شمر. ويروي «طب الأئمة» في مواضع أخرى عن رواة اسم والدهم أو جدهم مهران؛ مثل سند عن سعد بن مهران عن محمد بن صدقة (ص ۹۶). يبدو أن «سعد» تحريف لـ«محمد»؛ لأن محمد بن عبد الله بن مهران من رواة محمد بن صدقة العنبري أيضًا (نموذج: الخصيبي، ۱۴۱۹ ق، ۷۶، ۹۶، ۱۸۷). وقد روى الخصيبي العديد من روايات بابية رؤساء الغلاة عن ابن مهران عن ابن صدقة (الخصيبي، ۲۰۰۷ م، ۳۵۴، ۳۵۶، ۳۶۵، ۳۷۲، ۳۷۶، ۳۸۰). ومن المحتمل أن تكون نسبة هذه الروايات إلى ابن مهران صحيحة. وبناءً على قرائن واسعة من مصادر الإمامية والنصيرية، يعد ابن مهران من أهم مؤلفي الغلاة الخطّابية (أكبري، ۱۴۰۲ ش، القسم ۱. ۳. ۲). في أدوية «طب الأئمة» المركبة، خاصة في روايات ابن مهران، تظهر بشكل متكرر نماذج تذكر بروح ادعاء الكيمياء والترميز لدى الغلاة، والفرق بينها وبين بساطة الروايات الأكثر اعتبارًا في مجال الصحة والتغذية يثير التأمل (ملكيان، ۱۳۹۶ ش، ۷۳-۷۷)؛ مثل بخور مريم بتركيبات غريبة جدًا (طب الأئمة، ۳۰، ۱۱۲)، التي تؤكد قرائن ارتباطها بالمسيحية (المسعودي، ۱۴۰۹ ق، ۱: ۴۲۵؛ عبد الجبار، د.ت.، ۱: ۱۶۶، ۱۶۷؛ الخوارزمي، ۱۴۱۸ ق، ۵۷۲). وشواهد ارتباط الغلاة، خاصة النصيرية، بالمسيحية (أكبري، ۱۴۰۲ ش، القسم ۳. ۷. ۴) تزيد من أهمية الحذر تجاه هذه الأخبار. بخور مريم في النقل المرسل والمختصر في «طب الصادقين» لم يُنسب إلى معصوم (طب الصادقين، ۱۴۴۴ ق، ۲: ۹۴-۹۵). أبو عبد الله حسين بن أحمد/محمد؟ الخواتيمي هو آخر شيخ للمؤلف يروي عنه بنمط نسبي. فهو في موضعين وسيط الرواية عن ابن يقطين، وفي موضع عن أبي سمينة (ص ۲۳، ۲۸، ۳۵). وبالطبع، لم يكن تحديد هويته ممكنًا بشكل قاطع، ولم نجد أثرًا له في أسانيد أخرى، باستثناء أن نصر بن الصباح عد حسين بن علي الخواتيمي – بعد ذكر بعض رؤساء المخمسة مثل علي بن حسكة – من الغلاة الملعونين. ومع وجود مشكلة طبقية، فإن احتمال اتحاد الراويين قائم. ويجدر بالذكر أن محمد بن موسى الشريعي أيضًا رُوي عنه مرتين في صدر أسانيد الكتاب بدون ضابط، وسيأتي ذكره. عبد الله بن موسى الطبري قد يكون هو نفسه الشخص الذي روى عنه ابن هارون الصوفي بنفس الاسم تمامًا (الصدوق، ۱۳۷۶ ش، ۱۹۶؛ نفسه، ۱۳۸۵ ش، ۱: ۱۲). بناءً على ذلك، من بين مشايخ بداية الأسانيد، ربما يكون هؤلاء السبعة فقط، بالإضافة إلى الأربعة الآخرين الذين ورد اسم ابني بسطام قبل أسمائهم، حقيقيين. على أي حال، معظم معلوماتنا خارج الكتاب تتعلق بخمسة من المشايخ. وباستثناء البرقي الذي كان محط اهتمام الغلاة، فإن الأربعة الآخرين متهمون بالغلو؛ أي البرسي، وابن مهران، والسياري، والشريعي. وهؤلاء الخمسة فقط هم الحقيقيون بشكل قاطع.

۴. البحث عن مؤلف الكتاب أو محرفه

حتى الآن، اتضح أن عدة أنواع من صنعة الأسانيد العامة والواسعة قد حدثت في الكتاب، وهذه العمومية تؤيد دور المؤلف أو محرف متأخر في التحريفات؛ لأنه من غير المعقول أن ننسب هذا الكم من التحريفات والوضعيات المتشابهة إلى عمل مشايخ صدر الأسانيد المنتشرين على نطاق واسع. إذن، نواجه هذا السؤال: هل يمكن بالضرورة أن ننسب هذه الصنعات إلى مؤلف واحد؟ أم أنه من الممكن أن يكون الكتاب قد تشكل بهذه الصورة على عدة طبقات، وربما لا تعود جميع أسانيده إلى شخص واحد.

۱-۴. تعدد طبقات الوضع في الأسانيد

بناءً على المباحث السابقة، يمكن تقسيم أسانيد «طب الأئمة» إلى نوعين: أسانيد غير منضبطة توجد فيها شواهد على وضع أسمائها الأولية؛ وأسانيد لا تبدأ برجال موضوعين، أو على الأقل لم نجد شاهدًا على وضعهم، وأسانيدهم ذات ضابط نسبي. بالطبع، عدم وجود قرينة على الوضع في بداية السند لا ينفي وقوع الوضع في تتمة السند؛ بل مرت شواهد على الوضع في تتمة بعض هذه الأسانيد نفسها. لا يمكن دائمًا إصدار حكم قاطع بشأن وضع أو عدم وضع بداية سند هذه الفئة. ولكن على أي حال، الأسانيد المنهجية أكثر إرشادًا في تحديد علاقات المؤلف بالكتاب؛ لأن أصالة بعضها لها شواهد خارج الكتاب. وبناءً على الأسانيد الأكثر منهجية، كان المؤلف يستفيد في رواياته من أنماط خاصة لبعض الرواة، ويهتم بطرق خاصة. وهذا عكس الأسانيد غير المنضبطة تمامًا التي لا يثبت رواة بدايتها المتغيرون في أي مكان. إذن، أوائل قسمي الأسانيد تشكلت في عمليات مختلفة. يمكن افتراض أن كلا قسمي الأسانيد قد رواهما مؤلف واحد؛ بحيث تكون الأسانيد المنهجية – التي قد يكون بعضها حقيقيًا متصلاً – روايات المؤلف عن مشايخه، والأسانيد غير المنضبطة هي رواياته المرسلة من دفاتر الإمامية على سبيل الوجادة. ثم قام المؤلف نفسه أو شخص متأخر، من أجل وصل الأسانيد، بوضع مشايخ خياليين وحذف التعابير التي تشير إلى وقوع الإرسال في الأسانيد. الشواهد تؤيد أن كلا نوعي صنعة الأسانيد في بداية الأسانيد غير المنضبطة وفي وسط ونهاية الأسانيد المنهجية (وأحيانًا غير المنضبطة) لم يتم في مرحلة واحدة. فالفوضى العامة للوضعيات غير المنضبطة تتعارض تمامًا مع أنماط الوضع الغالية في الفئة الثانية، وفي بعض الحالات، وقعت التكميلات غير المنضبطة لبداية الأسانيد في تعارض مع نظام الأسانيد الغالية المنضبطة. فمثلاً، اتضح أن سند البرسي يُعرض دائمًا بنظام خاص، والمؤلف يعرف هذا السند المتكرر. ولكن في حالة واحدة لم يُضبط فيها اسم البرسي جيدًا في السند، كأن شخصًا غير ملم بالأسانيد قد حرف اسم البرسي إلى «سري بن أحمد بن سري» وكرره في التعليق التالي. وهذا الشخص، على الأغلب، هو نفسه الذي أكمل بداية الأسانيد الأخرى بأسماء موضوعة. كذلك، في بداية أحد الأسانيد المنهجية، ورد: «أبوعتاب قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ وَأَظُنُّ الحُسَينَ حَدَّثَنا أَيضاً عَنهُ عَنِ الوَشَّاءِ …» (ص ۱۶). هذا الجزء من السند المنهجي، حتى لو كان موضوعًا، فقد وُضع بدقة لا تظهر في الأسانيد غير المنضبطة. كذلك، ليس من المستبعد أن يكون المؤلف في تحريره الأول للكتاب قد اهتم بجمع الروايات المنهجية، وفي مرحلة لاحقة، أضاف شخص آخر الأسانيد المقطوعة إلى الكتاب. إذن، يمكن أن يكون الواضع والمكمل للأسانيد هو المؤلف الأول في فترة متأخرة من حياته، أو مؤلفًا آخر. بناءً على ذلك، فإن تعدد الأسانيد يعقد الطريق إلى تحديد هوية المؤلف.

۲-۴. إشكالات نسبة الكتاب إلى ابني بسطام

بناءً على تقرير ابن عياش (المتوفى ۴۰۱ ق)، كان لابني بسطام بن سابور كتاب في الطب (النجاشي، ۱۳۶۵ ش، ۳۹). ولكن ليس لدينا طرق متصلة للمؤلف المقترح، أي ابني بسطام، ولا حتى سند يحتوي على اسميهما في المصادر الروائية القديمة، ولا يوجد دليل قاطع يثبت نسبة النسخة الموجودة من «طب الأئمة» إلى ابني بسطام. المتأخرون الذين نسبوا الكتاب إلى ابني بسطام استندوا فقط إلى وجود هذين الاسمين في بداية أسانيد الكتاب الأول (انظر: ميرزايي، ۱۳۹۸ ش، ۲۹؛ ملكيان، ۱۳۹۶ ش، ۱۸-۱۹). ولكن هذا ليس كافيًا؛ فقد حدث كثيرًا أن ينسب المتأخرون كتابًا إلى أول شخص موجود في أسانيده، ولكن الأبحاث الجديدة أظهرت أن الراوي الأول كان فقط في طبقة مشايخ المؤلف (أكبري وزملاؤه، د.ت.، القسم ۳). يجب الأخذ في الاعتبار أنه في النسخ الموجودة من «طب الأئمة» لا يوجد ذكر لرواة نسخة الكتاب عن المؤلف ليكون شاهدًا آخر على اتحاد هذا الأثر بالكتاب القديم المذكور. ومع ذلك، بافتراض اتحاد النسخة الموجودة مع نسخة ابن عياش، فإن طريق الكتاب يواجه مشاكل واسعة. فبغض النظر عن تضعيف ابن عياش (النجاشي، ۱۳۶۵ ش، ۸۶)، لا يوجد أي ترجمة لابني بسطام ولا للوسيطين في رواية كتابهما (انظر: المجلسي، ۱۴۰۳ ق، ۱: ۳۰)، وحتى خارج سند ابن عياش لا يوجد ذكر لهما. الوسطاء المجهولون لابن عياش، أي الشريف صالح بن الحسين بن الحسين النوفلي ووالده (النجاشي، ۱۳۶۵ ش، ۳۹)، على الرغم من ادعائهم السيادة، لم يردوا إلا في ثلاثة أسانيد أخرى لابن عياش نفسه. في نسخة «طب الأئمة» الموجودة، لا يوجد أي شاهد على ارتباط المؤلفين ببسطام بن سابور وإخوته الثلاثة الآخرين، الذين هم جميعًا من رواة الإمام الصادق (ع) وقد أُثني على فضلهم ووثاقتهم (نفسه، ۱۱۰؛ الكليني، ۱۴۰۷ ق، ۳: ۱۳۰). لم يظهر أي أثر له في الأسانيد، ومن الواضح أن هناك قفزة طبقية في السند لعدة طبقات. في أسانيد صالح الأخرى، يروي مباشرة أشعارًا بسندين، أحدهما من بائعة والدة المعتصم (المتوفى ۲۲۷ ق) إلى هارون الرشيد (المتوفى ۱۹۳ ق)، والآخر من علي بن ريان بن الصلت عن والده، صاحب الإمام الرضا (ع) (ابن عياش، د.ت.، ۴۸؛ المجلسي، ۱۴۰۳ ق، ۹۴: ۷۴)، ويروي عن ذي النون المصري (المتوفى ۲۴۵ ق)، زعيم الصوفية، خبرًا بمصطلحات عامية (ابن عياش، د.ت.، ۵۳). هذا في حين أن أقدم سماعات ابن عياش في الأسانيد الموجودة تعود إلى حوالي ۳۴۰ ق (ابن عياش، د.ت.، ۱۲، ۱۸)، وله نقولات عن المتوفين في ۳۸۰-۳۹۰ ق (نفسه، ۲۳)، وبواسطة ينقل سماعًا يعود إلى حوالي ۲۸۰ ق. بناءً على ذلك، إذا لم نكن سيئي الظن بابن عياش، يجب أن نقول إن صالحًا نفسه أو والده قد ادعى زورًا السماع من ابني بسطام بن سابور، صاحب الإمام الصادق (ع)؛ ادعاء لا يتوافق إطلاقًا مع طبقة مشايخ صدر أسانيد «طب الأئمة» الموجودة. كذلك، يضيف ملكيان: «من عبارات النجاشي يتضح أنه يبدو أن شخصًا آخر غير ابن عياش لم ينقل هذا الكتاب في فهرست أو إجازة، لذا اضطر النجاشي، على الرغم من عدم ثقته بابن عياش، إلى إيراد طريق ابن عياش» (ملكيان، ۱۳۹۶ ش، ۲۰). ومع ذلك، لم يكن النجاشي، بحسب قوله، يروي عن ابن عياش بسبب تضعيف الأصحاب له (النجاشي، ۱۳۶۵ ش، ۸۵)، وهنا أيضًا لم يستخدم تعبير «أخبرني»، بل استعمل «قال ابن عياش» ونقل أوصاف الكتاب أيضًا عن ابن عياش. كأنه لم يرَ الكتاب مباشرة. تُعتبر كتابة أقدم نسخة موجودة من «طب الأئمة» في عامي ۹۷۲ و ۹۸۳ ق، والنسخ الأخرى تعود إلى قرون لاحقة، وطريقة رواية أي منها غير معلومة (درايتي، ۱۳۹۰ ش، ۲۲: ۴۹-۵۲). روايات «مكارم الأخلاق» للطبرسي (القرن السادس) من أثر بعنوان «طب الأئمة» ليست من الكتاب الذي نبحثه، بل من أثر آخر (انظر: ملكيان، ۱۳۹۶ ش، ۲۴؛ ديليري، ۱۴۴۴ ق، ۷۲-۷۳). ربما يكون «مصباح الكفعمي» (المتوفى ۹۰۵ ق)، الذي كُتب في ۸۹۵ ق (الكفعمي، ۱۴۰۵ ق، ۷۷۰)، هو أول مصدر يحتوي على روايات من «طب الأئمة» (الكفعمي، ۲۲۱، ۲۲۸، ۲۳۲). على الرغم من أن روايته في موضع ما من «طب الأئمة» (الكفعمي، ۱۵۳) لم يُعثر عليها في النسخة الموجودة من «طب الأئمة». من المحتمل أن ندرة اسم ابني بسطام في الأسانيد لا تقتصر على المصادر المتبقية؛ لأنه ليس فقط لم يذكرهما الشيخ الطوسي في الفهرست والرجال في أي من كتب التاريخ والرواية والطب المتقدمة، بل بينما كان الشيخ الطوسي في رجاله يورد أسماء الرواة بتساهل لمجرد العثور عليهم في سند روائي عن الأئمة (ع). من المحتمل أن الشيخ الطوسي إما لم يرَ مثل هذا السند أو أن ندرته جعلته يتجاهله. من المحتمل جدًا أنه، كما في العصور المتأخرة، في زمن ابن عياش أيضًا، كان اسم ابني بسطام مرتبطًا بالنسخة، وخارج النسخة لم يكن لهما أثر. وهذا الاحتمال يعزز من كون هذه الأسماء موضوعة أو محرفة. وما يضعف نسبة الكتاب إلى ابني بسطام أكثر هو أن ۲۰ سندًا يحتوي على اسم ابني بسطام، كلاهما وسيط في الرواية عن رجال معينين. كذلك، فإن اسم مشايخ ابني بسطام غالبًا ما يأتي دون ذكر اسميهما في الكتاب. إذن، يبدو أننا نواجه في الكتاب نوعين من الأسانيد: أسانيد ابني بسطام، وأسانيد أخرى. وطبقة الرواة الأوائل في الأسانيد تؤيد هذا الأمر أيضًا.13 بناءً على نسخة الكتاب المصححة على يد محمد مهدي الخرسان، ورد اسم ابني بسطام في أسانيد الكتاب ما مجموعه ۲۵ مرة، ۵ منها ورد فيها الاسمان معًا، وجميعها (باستثناء حالة واحدة ص ۷۵) في رواية عن محمد بن خلف عن الوشاء. بالمجمل، روى الحسين بن بسطام ۱۰ روايات، ۷ منها عن ابن خلف عن الوشاء. وعبد الله روى ۱۵ رواية، ۶ منها بنفس الطريق. إذن، معظم رواياتهما، أي ۱۳ رواية، تتعلق بطريق خاص. وفي المقابل، مرّ أن اسم محمد بن خلف يأتي دائمًا بعد اسم أحد ابني بسطام على الأقل. من بين ابني بسطام، روى الحسين وحده عن عبد الله بن موسى، وإبراهيم بن النضر، وإبراهيم بن محمد الأودي، وإسحاق بن إبراهيم، وعبد الله بن إبراهيم، ومحمد بن رزين (زريق)، ومحمد بن إسماعيل بن حاتم، وكامل، وأبو زكريا يحيى بن أبي بكر آدم هم مشايخ عبد الله بن بسطام الخاصون (الخرسان، ۱۴۱۱ ق، ۱۳). هذه الانفرادات في مشايخ كل من الأخوين تزيد من الإبهام في نسبة الكتاب إلى ابني بسطام؛ لأنه بناءً على قول ابن عياش، كان هذا الكتاب الطبي لكليهما. وفي أحد أسانيد الكتاب، يوجد تأكيد أكبر على أن اختلاف استخدام أسماء كل من الأخوين لم يكن لمجرد التذكير باسم أحد المؤلفين: «ابوعتاب قالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ خَلَفٍ وَأَظُنُّ الحُسَينَ حَدَّثَنا أَيضاً عَنهُ عَنِ الوَشَّاءِ» (ص ۱۶). هذا شاهد أصرح على عدم صحة نسبة الكتاب إلى ابني بسطام، واحتمال أن يكون اسم ابني بسطام قد أُضيف لمجرد ذوق رواة النسخة في مواضع كمؤلفين، يزداد ضعفًا. على الرغم من أن بعض الإشارات إلى ابني بسطام قد تكون بسبب اعتقاد النساخ بأنهما المؤلفان. ورد اسم ابني بسطام قبل أسماء أربعة رواة أحيانًا وأحيانًا لم يرد؛ أي أحمد بن رباح، وعبد الله بن موسى الطبري، ومحمد بن إسماعيل بن حاتم، وإبراهيم بن محمد.

۳-۴. العلاقة الغامضة لأسانيد الكتاب بالخصيبي

مرّ أن اسم ابني بسطام المجهول ورد في بداية الأسانيد مع نمط صنعة أسانيد منهجية؛ أسانيد بعض رجالها الادعائيين حقيقيون أو مرتبطون بأشخاص حقيقيين. إذن، ربما يكون اسم ابني بسطام مرتبطًا بأشخاص حقيقيين. لقد حاولنا في الأسانيد أن نجد علاقة بين أحد المشايخ المعروفين القلائل واسم مشابه لابني بسطام؛ ولكننا لم نجد إلا في حالة محمد بن خلف شاهدًا محتملاً؛ أي نفس الشخص الذي ورد اسمه أكثر من أي شخص آخر بعد اسم ابني بسطام. سابقًا، طُرح اسم محمد بن خلف الطاطري – الذي ورد اسمه أكثر في «الهداية» للخصيبي – كخيار للاتحاد مع محمد بن خلف، راوي «طب الأئمة». في روايات الحسين بن حمدان الخصيبي، في موضعين، روى راويان باسم عتاب/أبوعتاب بن يونس الديلمي ومحمد بن موسى القمي بواسطة أبي داود الطوسي عن محمد بن خلف (الخصيبي، ۱۴۱۹ ق، ۵۱، ۱۶۴). ربما لا يكون هذان الاسمان، مع اسمي شيخين من صدر أسانيد «طب الأئمة» – اللذين تكررا كلاهما – بلا صلة؛ أحدهما محمد بن موسى الربعي/السديفي والآخر أبوعتاب بن بسطام الذي كان في حدود قزوين وسمع في قزوين الحديث من محمد بن خلف (طب الأئمة، ۱۵، ۱۲۴). وبالطبع، كانت قزوين والديلم متجاورتين تاريخيًا. وقد ذُكر مشايخ قزوينيون آخرون في أوائل الأسانيد (نفسه، ۳۵). للوهلة الأولى، الفروق واضحة؛ ولكن بشأن عتاب (أو أبوعتاب)، يجب أن نعلم أنه على الرغم من تكرار اسمه في مصادر النصيرية، فقد ذُكر اسم والده بشكل مختلف. فمثلاً، في مشيخة الخصيبي، على عكس بقية أسانيده، ذُكر الراوي بصورة عتاب بن محمد الديلمي، والمثير للاهتمام أنه وُضع بجانب محمد بن موسى القمي بالضبط من بين سبعين ونيف من شيوخ الخصيبي (الطبراني، البحث والدلالة، ۷۵؛ الخصيبي، ۱۴۱۹ ق، ۳۵۴)، وقد روى الخصيبي مرارًا عن القمي (نموذج، نفسه، ۱۶۴، ۲۶۷، ۲۸۹، ۳۰۰، ۳۱۵). وقد ضُبط اسم عتاب أيضًا في أسانيد متطابقة في مصادر مختلفة بنفس الاختلاف بصورة عتاب بن محمد وعتاب بن يونس (الطبراني، المعارف، ۱۲۹؛ عصمة الدولة، ۲۰۱۶ م، ۶۱۲). والأغرب أنه في بعض الأسانيد، ورد الراوي في نفس الطبقة بصورة عتاب بن مسلم، الذي يروي مثل السند قبل محمد بن عبد الله بن مهران (الطبراني، المعارف، ۱۱؛ الجواهر، ۳۴). مع هذا القدر من الاضطرابات الشائعة في مصادر الغلاة، فإن تغيير اسم والده إلى بسطام ليس مستحيلاً. فيما يتعلق بنسبة محمد بن موسى، فإن تصحيف القمي والربعي والسديفي سهل، كما يؤكد هذا التصحيف تنوع هذه النسبة في أسانيد «طب الأئمة» المشوشة وكذلك «الهداية» (الخصيبي، ۲۰۰۷ م، ۳۹۵). ويبدو أنه محمد بن موسى الشريعي القمي، زعيم المخمسة بعد علي بن حسكة القمي (عنهما، انظر: أكبري، ۱۴۰۲ ش، القسم ۱. ۳. ۲). لم تظهر له روايات في مصادر الإمامية، ولكنه جدير بالاهتمام أن الرواية الوحيدة المتبقية عنه في موضع البحث هي مع طبيب نصراني وبأدبيات قريبة من «طب الأئمة» (المجلسي، ۱۴۰۳ ق، ۴۵: ۳۹۹). وباستثناء القرائن التي مرت في ميل مؤلف «طب الأئمة» نحو الغلو، فإن ما يعزز ارتباط المؤلف بأجواء مشابهة لبعض مشايخ «الهداية» للخصيبي هو كثرة الألفاظ المشتركة المستخدمة في توصيفات السند. في «الهداية»، في عدة مواضع، ذُكرت مدائح لرواة أوائل الأسانيد بتعابير وسياقات لا مثيل لها في مصادر الإمامية. ومع ذلك، فإن جميع هذه الحالات لها نماذج مشابهة في «طب الأئمة» (انظر: الجدول رقم ۳).

۵. النتيجة

۱- في حوالي ۸۷ بالمئة من أسانيد «طب الأئمة»، يكون الوسيط بين المؤلف والأجزاء الثابتة من السند في نهايته، رجالاً مجهولين ومتغيرين لا يتكرر اسمهم في أي مكان آخر من المصادر أو حتى في «طب الأئمة» نفسه. وبناءً على القرائن، فإن قول أنصاري غير الموثق بشأن وضع معظم رجال بداية الأسانيد صحيح. هذه الأسانيد كانت في الواقع ناقصة، وقام شخص ما بإكمالها بأسماء موضوعة وحذف التعابير التي تشير إلى الإرسال. ۲- أسانيد الكتاب لها أنماط خاصة، وعدد قليل من مشايخ بداية الأسانيد هم رجال حقيقيون، معظمهم لديهم ارتباط عميق بالغلاة. ضعف الأسانيد الشديد، ووجود رواة خاصين بالغلاة في أسانيد مثل البرسي، والأرمني، وجابر بن حيان، والاسم الموضوع لعبد الله بن سنان الزاهري و… أو رؤسائهم مثل أبي الخطاب، والشريعي، وابن مهران، وبعض العقائد الخاصة بالغلاة، كلها تشير إلى انتماء المؤلف إلى تيار غالٍ، ويمكن إقامة شواهد على كونه خطّابيًا. وبالطبع، استفاد المؤلف أيضًا من دفاتر حديثية إمامية عن طريق الوجادة. ۳- هناك دلائل تشير إلى أنه، كما في الأسانيد غير المنضبطة، حدثت صنعة الأسانيد في الأسانيد ذات الأوائل المنهجية أيضًا، ولكن على عكس الوضع المضطرب غير المنضبط، كانت منهجية وتعتمد على تبديل الأسانيد. الاختلاف الشديد بين نوعي صنعة الأسانيد، وبتعبير آخر تعدد طبقات الوضع، يعزز من احتمال إكمال الأسانيد على عدة مراحل. ۴- لم يُعثر على اسم ابني بسطام في أي مصدر تاريخي باستثناء نسخة «طب الأئمة» وتقرير ابن عياش الذي توجد شواهد على الوضع في استخداماته. وبالطبع، يمكن أن يكون تقرير ابن عياش معتمدًا على هذه النسخة نفسها، ووجود مؤلفين بهذا الاسم خارجيًا موضع شك. ففي نسخة الكتاب، يُفترض أن ابني بسطام هما وسيطان في الرواية عن محمد بن خلف عن الوشاء. من الممكن فقط أن يكون المؤلف الأول – وليس بالضرورة مكمل الأسانيد غير المنضبطة – مرتبطًا ببعض مشايخ صدر الأسانيد الحقيقيين، الذين كانوا عمومًا من الغلاة وليسوا من الإمامية. ۵- من خلال الوصول المحدود إلى مصادر الغلاة، عُثر على شواهد على اشتراكات واسعة بين «طب الأئمة» و«الهداية» للخصيبي في المشايخ، وأنماط صنعة الأسانيد، وكذلك بعض الأخطاء والتوضيحات والمصطلحات السندية، وحتى وجود مرحلتين في صنعة الأسانيد وتأليف كلا الكتابين. على الرغم من أن أسانيد «طب الأئمة» تبدو متأثرة بطيف الغلاة المخمسة في مناطق شمال إيران، إلا أن ارتباطه بالخصيبي له شواهد أقوى. ربما يكون مكمل الأسانيد غير المنضبطة هو المؤلف نفسه الذي قام في فترة متأخرة عن التأليف الأول بإكمال الأسانيد، وربما يكون شخصًا آخر، وعلى أي حال، مثل الخصيبي، كانت له اهتمامات مثل كثرة المشايخ وإظهار الأسانيد متصلة، ولكنه استفاد في صنعة الأسانيد غير المنضبطة من أسماء الغلاة بشكل أقل.

المصادر والمراجع

ابن الأشعث، محمد بن محمد، الجعفريات، طهران، النينوى الحديثة، د.ت.

ابن حيون المغربي، نعمان بن محمد، دعائم الإسلام، قم: مؤسسة آل البيت، الطبعة الثانية، ۱۳۸۵ هـ.

ابن شعبة الحراني، حسن بن علي، تحف العقول، تحقيق: علي أكبر غفاري، قم، إسلامي، الطبعة الثانية، ۱۴۰۴ هـ.

_______، حقائق أسرار الدين، تصحيح: أبو موسى الحريري، لبنان، دار لأجل المعرفة، ۲۰۰۶ م.

ابن عياش الجوهري، أحمد بن عبد العزيز، مقتضب الأثر، مصحح: نزار المنصوري، قم، طباطبائي، د.ت.

ابن الغضائري، أحمد بن الحسين، الرجال، محقق: محمد رضا حسيني جلالي، قم، دار الحديث، ۱۳۶۰ ش.

أبو المطلب، جعفر بن محمد بن المفضل، آداب الدين، تحقيق: أبو موسى حريري، لبنان، دار لأجل المعرفة، ۲۰۰۶ م.

إثبات الوصية، منسوب إلى علي بن حسين المسعودي، قم، أنصاريان، الطبعة الثالثة، ۱۴۲۶ هـ.

الأشعري القمي، سعد بن عبد الله، المقالات والفرق، د.م.، علمي وفرهنگي، الطبعة الثانية، ۱۳۶۰ ش.

أكبري، عميد رضا، ومحمد قندهاري، انتسابهاي اشتباه منابع متقدم امامي و نقش تسري اسناد در آن، قيد النشر، د.ت.

أكبري، عميد رضا، ‘تحليلي از گزارشهاي تازه ياب شامي در مورد كاتب نعمانی’، مطالعات قرآن وحديث، ۱۳(۲۵)، (۱۳۹۸)، ۱۰۹-۱۲۷. doi: 10.30497/QURAN.2019.2566.

_______، نصيريه، تاريخ، عقايد و منابع، قم، دانشگاه اديان، ۱۴۰۲ ش.

أنصاري القمي، حسن، ‘از ابوالقاسم كوفي تا نويسنده عيون المعجزات’، پايگاه كاتبان، ۱۳۸۶ ش، ansari.kateban.com/print/1208.

أنصاري القمي، حسن، ‘از ميراث غلات: كتاب طب الأئمة فرزندان بسطام’، بررسي هاي تاريخي، تهران، كتابخانه مجلس شوراي اسلامي، ۱۳۹۰ ش.

أنصاري الهروي، عبد الله بن محمد، ذم أهل الكلام وأهله، المحقق: عبد الرحمن عبد العزيز الشبل، المدينة، مكتبة العلوم والحكم، ۱۴۱۸ هـ.

البرقي، أحمد بن محمد، المحاسن، مصحح: جلال الدين محدث، قم، دار الكتب الإسلامية، ۱۳۷۱ ش.

الجلائلي، محمد حسين، فهرس التراث، باهتمام: عبد الله دشتي، بيروت، دار الولاء، ۱۴۳۶ هـ.

الجلي، محمد بن علي، المسائل عن الجلي، د.م.، المجموعة الكاملة: archive.org، ۲۰۱۶ م.

الجوهرة الطالقانية، تصحيح أبو موسى الحريري، لبنان، دار لأجل المعرفة، ۲۰۰۸ م.

جهانبخش، جويا، ‘ميراث جابر بن حيان يا مرده ريگ كيميايي غاليان’، آينه پژوهش، ۲۰(۱۳۸۸)، ۴۱-۵۹.

الحجب والأنوار، منسوب إلى محمد بن سنان، تحقيق: أبو موسى حريري، لبنان، دار لأجل المعرفة، ۲۰۰۶ م.

الخرسان، محمد مهدي، مقدمة طب الأئمة لابني بسطام، قم، دار الشريف الرضي، ۱۴۱۱ هـ.

الخصيبي، حسين بن حمدان، الرسالة وفقه الرسالة، أبو موسى الحريري، لبنان، دار لأجل المعرفة، ۲۰۰۶ م.

_______، العقود، سورية، مخطوط من نسخة بخط كمال نور الدين زوباري، ۱۴۱۰ هـ.

_______، الهداية الكبرى، أبو موسى الحريري، لبنان، دار لأجل المعرفة، ۲۰۰۷ م.

_______، الهداية الكبرى، بيروت، البلاغ، ۱۴۱۹ هـ.

_______، ديوان، بيروت، مؤسسة الأعلمي، ۲۰۰۱ م.

الخوارزمي، محمد بن عباس (منسوب)، مفيد العلوم، بيروت، المكتبة العصرية، ۱۴۱۸ هـ.

درايتي، مصطفى، فنخا (فهرستگان نسخه هاي خطي)، تهران، كتابخانه ملي، ۱۳۹۰ ش.

الديليري، مهدي، مقدمة طب الصادقين، كربلاء، العتبة الحسينية، ۱۴۴۴ هـ.

الديلمي، أبو صالح، هداية المسترشد، أبو موسى الحريري، لبنان، دار لأجل المعرفة، ۲۰۰۸ م.

الراوندي، سعيد بن هبة الله، الخرائج والجرائح، قم، مؤسسة الإمام المهدي (عج)، ۱۴۰۹ هـ.

الصدوق، محمد بن علي، اعتقادات الإمامية، تحقيق: عصام عبد السيد، بيروت، دار المفيد، الطبعة الثانية، ۱۴۱۴ هـ.

_______، الأمالي، طهران، كتابچي، الطبعة السادسة، ۱۳۷۶ ش.

_______، علل الشرائع، قم، داوري، ۱۳۸۵ ش.

الصفري فروشاني، نعمت الله، ‘اعتبار سنجي آموزه بابيت امامان در عصر حضور تا پايان غيبت صغري؛ بررسي منبع شناختي’، تاريخ اسلام، ۱۸(۷۲)، (۱۳۹۶)، ۷-۴۸. doi: 10.22081/HIQ.2018.65674.

_______، ‘منصب بابيت امامان در ترازوي نقد بررسي محتواشناسانه با توجه به كتاب رازداران حريم اهل بيت (ع)’، شيعه پژوهي، ۲(۶)، (۱۳۹۵)، ۹۱-۱۲۳.

طب الرضا (ع) (الرسالة الذهبية)، محقق: محمد مهدي نجف، قم، دار الخيام، ۱۴۰۲ هـ.

طب الصادقين، تحقيق: مهدي ديليري، مقدمة كربلاء، العتبة الحسينية، ۱۴۴۴ هـ.

طب الأئمة مخطوط، ابنا بسطام، بيرجند، كتابخانه دياني، ش۱/۵۱، كاتب: مخدوم حسيني، ۹۸۳ هـ.

_______، ابنا بسطام، تهران، دانشگاه تهران، ش۱۵۳۹، د.ت.

طب الأئمة، منسوب إلى ابنا بسطام، مصحح: محمد مهدي خرسان، قم، دار الشريف الرضي، ۱۴۱۱ هـ.

الطبراني، ميمون بن القاسم، البحث والدلالة، د.م.، المجموعة الكاملة، archive.org، ۲۰۱۶ م.

_______، الجواهر، د.م.، المجموعة الكاملة، archive.org، ۲۰۱۶ م.

_______، الدلائل في المسائل، تصحيح أبو موسى الحريري، لبنان، دار لأجل المعرفة، ۲۰۰۶ م.

_______، المعارف وتحفة لكل عارف، د.م.، المجموعة الكاملة، archive.org، ۲۰۱۶ م.

_______، النجحية، د.م.، المجموعة الكاملة، archive.org، ۲۰۱۶ م.

الطوسي، محمد بن حسن، العدة في أصول الفقه، تحقيق: محمد رضا أنصاري، قم، علاقبندي، ۱۴۱۷ هـ.

الطوسي، محمد بن حسن، تهذيب الأحكام، تحقيق: حسن موسوي خرسان، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، ۱۴۰۷ ش.

_______، رجال الطوسي، جواد قيومي إصفهاني، قم، دفتر انتشارات إسلامي، الطبعة الثالثة، ۱۳۷۳ ش.

عادل زاده، علي، وعميد رضا أكبري، ‘رمز واره هاي نصيري در كتاب الهداية الكبرى’، مطالعات تاريخي قرآن وحديث، ۲۸(۷۱)، (۱۴۰۱)، ۱۶۷-۲۰۱. dor: 20.1001.1.17358701.1401.28.71.8.6.

عبد الجبار بن أحمد، تثبيت دلائل النبوة، القاهرة، دار المصطفى، د.ت.

عصمة الدولة، محمد بن معز الدولة، الرسالة المصرية، د.م.، المجموعة الكاملة، ۲۰۱۶ م.

قندهاري، محمد، وعلي عادل زاده، ‘بررسي انتقادي منابع كتاب (جعفريات/اشعثيات)’، پژوهشنامه علوم حديث تطبيقي، ۷(۱۳)، (۱۳۹۹)، ۲۰۱-۲۴۲.

الكشي، محمد بن عمر، معرفة الرجال، اختيار طوسي، مشهد، دانشگاه مشهد، ۱۴۰۹ هـ.

الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، بكوشش: علي أكبر غفاري، طهران، إسلاميه، ۱۴۰۷ هـ.

الكفعمي، إبراهيم بن علي، المصباح، قم، دار الرضي، الطبعة الثانية، ۱۴۰۵ هـ.

المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ۱۴۰۳ هـ.

المسعودي، علي بن حسين، مروج الذهب، تحقيق: أسعد داغر، قم، دار الهجرة، الطبعة الثانية، ۱۴۰۹ هـ.

ملكيان، محمد باقر، پژوهشي پيرامون كتاب طب الأئمة پسران بسطام، مشهد، كتاب إرميا، ۱۳۹۶ ش.

منسوب به مفضل بن عمر، الهفت، تحقيق: أبو موسى حريري، لبنان، دار لأجل المعرفة، ۲۰۰۶ م.

موتسكي، هارالد، ‘مُصَنَّف عبد الرزاق صنعاني منبعي براي احاديث قرن نخست هجري’، مترجم: شادي نفيسي، علوم حديث، ۴۰(۱۳۸۵)، ۹۵-۱۲۲.

ميرزايي، أحمد، شرح وتحقيق طب الأئمة، مشهد، مؤسسه مطالعات راهبردي علوم ومعارف، ۱۳۹۸ ش.

النجاشي، أحمد بن علي، رجال النجاشي، قم، دفتر انتشارات إسلامي، الطبعة السادسة، ۱۳۶۵ ش.

الهوامش

1. شاهد واضح على تصحيف هذا هو أن هذه الرواية وردت أيضًا في كتاب الجعفريات (ابن الأشعث، د.ت، ۲۴۳)، وكتاب السكوني هو أهم مصدر لكتاب الجعفريات (عادل زاده وقندهاري، ۱۳۹۹ ش، كاملاً).

2. نموذج مشابه لتصحيف قلب الاسم في طب الأئمة: «عبد اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ الكوفي قالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عَمْرو…» (طب الأئمة، ۲۵). الصحيح هو مُحَمَّدُ بْنُ عبد اللهِ بْنِ مِهران الكرخي الذي يروي بالضبط من نفس الطريق (طب الأئمة، ۲۹، ۳۲).

3. هذه الرواية وردت أيضًا في كتاب الجعفريات (ابن الأشعث، د.ت، ۱۴۲)، مما يؤيد أصالة نسبتها إلى السكوني.

4. الإكمال غير الصحيح للأسانيد المرسلة بظن أنها معلقة على أسانيد سابقة.

5. ليس من المعلوم ما إذا كان اسم مثل «عبد الله بن محمد بن مهران الكوفي» في أحد أسانيد طب الأئمة هو نتاج تحريف متعمد لاسم محمد بن عبد الله بن مهران الكرخي، أم أنه تصحيف.

6. قبل أسماء أربعة منهم، أي أحمد بن رباح، وإبراهيم بن محمد، وعبد الله بن موسى الطبري، ومحمد بن إسماعيل (التميمي)، ورد اسم أحد ابني بسطام أيضًا.

7. أي إبراهيم بن خالد، وأحمد بدر/يزيد، وحنان بن جابر، وخراش بن زهير، وسالم بن إبراهيم، ومعلى بن علي بن إبراهيم الواسطي، وعلي بن عروة. لم يكن تحديد هوية أي منهم ممكنًا.

8. في حالتين متتاليتين، حل الاسم الموضوع والنادر «سري بن أحمد بن سري» محل وسيط المؤلف في النقل عن الأرمني (أي البرسي) (طب الأئمة، ۵۰). في نسخة الكتاب، كانت كلمة «برسي» مشوشة، وكما ورد في بعض النسخ، قُرئت «سري» (طب الأئمة المخطوط، د.ت، ورقة ۲۹/أ). ثم حُرفت بهذه الصورة الغريبة، وتكررت في السند المعلق التالي أيضًا.

9. انظر أيضًا: الطبراني، النجحية، ۱۸۰-۱۸۱. سندان، في أحدهما الوسيط بين محمد بن جعفر (البرسي) وابن سنان هو علي بن حسكة، والسند الثاني من البرسي إلى جابر كامل، فقط فيه يجلس سهل بن زياد الآدمي مكان الأرمني. (ربما كان أصل هذا السند «البرسي عن الأرمني» الذي صُحف فيه «الأرمني» إلى «الآدمي»، ثم أُضيف اسم سهل بن زياد اجتهادًا).

10. أحصى برنامج «دراية النور» من ۲۷۶۱ رواية للوشاء، ۱۱۴ منها في هذا المجال.

11. أو في روايات ابني بسطام، ورد تأكيد شديد على الجوانب العقدية للوصفات الطبية، التي تأتي أحيانًا مصحوبة بتفسيق من لم يجدوا الشفاء (طب الأئمة، ۲۸، ۵۱، ۵۳). بينما في مصادر الإمامية، تكون الجوانب الطبيعية للوصفات – إلا في أمور كالدعاء – أكثر بروزًا. ولكن في المصادر الباطنية، تظهر نماذج لربط جميع الروايات الطبية بالاعتقاد بالإمام ووصفاته (انظر: ابن حيون، ۱۳۸۵ ق، ۲: ۱۳۵).

12. أنصاري، ۱۳۹۰ ش، ۶۹۸-۶۹۹. يرى أنصاري أن تكرار اسم محمد بن خلف وربما نسبته القزوينية مانع من الاتحاد. ولكن بناءً على قرائن هذا المقال، فإن أكثر الأسانيد تكرارًا في طب الأئمة قد تشكلت بناءً على سند واحد. فإذا كان السند الأساسي لبقية الأسانيد مصحفًا، فإن هذا الخطأ يسري إلى جميع الأسانيد. ومن بين الأسانيد التي تحتوي على اسم محمد بن خلف، حالة واحدة فقط تروي عن محمد بن سنان (الطوسي، ۱۴۰۷ ش، ۹: ۴۹).

13. بناءً على هذا الأساس، وبالنظر إلى طبقته، قد يكون هو نفسه صالح بن الحسين بن الفرج الذي كانت الصوفية تروي عنه أحيانًا (نموذج: أنصاري الهروي، ۱۴۱۸ ق، ۵: ۱۰۳).

Scroll to Top