ملخص
طُرحت «المعاني الحرفية» كأحد المباحث كثيرة التطبيق في علم الأصول منذ القدم، وقُدّمت في تحليل حقيقتها آراء مختلفة. وقد قَبِل غالبية الأصوليين المعاصرين بنظرية التمايز الجوهري بين المعاني الحرفية والمعاني الاسمية، والتي لها تقريرات متعددة. في هذا السياق، قدم المحقق الأصفهاني، بتعمقاته الفلسفية والأصولية، وباستفادته من «الوجود الرابط» في الفلسفة، تقريراً دقيقاً لهذه النظرية كان له تأثير بالغ على الأصوليين اللاحقين. تسعى هذه المقالة، بالمنهج الوصفي التحليلي وبهدف تبيين رأي المحقق الأصفهاني، إلى تقرير حقيقة المعاني الحرفية وتطبيقاتها الأصولية. يتضح من خلال هذا البحث أن المحقق الأصفهاني يرى المعاني الحرفية معبّرة عن الربط، وخلافاً لفهم المحقق الخوئي، فإنه يعتبر الموضوع له للحروف ليس الربط الخارجي، بل «معنى الربط»؛ كما أنه يعتبر الموضوع له لها ليس جزئياً حقيقياً، بل جزئياً بمعنى المتقوّم بطرفيه. لهذه النظرية تطبيقات في مسائل من قبيل تقييد هيئة الأمر في الواجب المشروط، والتمسك بإطلاق الهيئة لإثبات الوجوب النفسي والتعييني والعيني، وإثبات سنخ الحكم للجزاء، وكذلك إثبات العلية الحصرية في مفهوم الشرط.
مقدمة
طُرح بحث المعاني الحرفية منذ القدم في علم الأصول، وكان الأصوليون من أهل السنة وبعض الأصوليين المتقدمين من الإمامية يكتفون غالباً بالبحث في معنى الحروف (انظر: الآمدي، ١٤٢٤هـ، ج ١، ص ٨٥؛ الشاشي، ١٤٠٢هـ، ص ١٨٩؛ العلامة الحلي، ١٤٠٤هـ، ص ٨٣)، أما الأصوليون المعاصرون من الإمامية، فقد جعلوا تحليل حقيقة المعاني الحرفية في صميم أبحاثهم، مع افتراض مسبق لبحث معاني الحروف في العلوم الأدبية. (انظر: الميرزا القمي، ١٤٣٠هـ، ج ١، ص ٤٩؛ الخراساني، ١٤٢٧هـ، ج ١، ص ٢٨). في تحليل حقيقة المعاني الحرفية، تُطرح ثلاث نظريات مهمة: يرى بعض الأدباء أن الحروف بمثابة علامات لم توضع لشيء، وإنما تدل فقط على كيفية إرادة مدخولها. ويُستفاد هذا الرأي من بعض كلمات السيد الرضي (الرضي الأسترآبادي، ١٣٨٤، ج ١، ص ٣٧)، ومن المعاصرين يتبناه المحقق الإيرواني. (الإيرواني، ١٣٧٠، ج ١، ص ١٠). ويرى بعض الأصوليين، مثل المحقق الخراساني، أن حقيقة المعاني الحرفية متساوية مع المعاني الاسمية، بمعنى أن الموضوع له والمستعمل فيه واحد، والفرق بينهما يكمن في اللحاظ؛ ففي مرحلة الاستعمال، يكون لحاظ المعنى في المعاني الاسمية «استقلالياً» وفي المعاني الحرفية «آلياً». (الخراساني، ١٤٢٧هـ، ج ١، ص ٢٨). لم يقبل غالبية الأصوليين المعاصرين هذا الرأي، ويرون أن للمعاني الحرفية مع المعاني الاسمية تفاوتاً جوهرياً وتمايزاً ذاتياً. ولهذا الرأي تقريرات متعددة. على سبيل المثال، يرى المحقق النائيني أن المعاني الحرفية إيجادية والمعاني الاسمية إخطارية. (النائيني، ١٤٣٠هـ، ج ١، ص ٣٠). ويرى المحقق العراقي أن المعاني الحرفية وُضعت للأعراض النسبية. (العراقي، ١٣٧٠هـ، ج ١، ص ٤٢). أما المحقق الخوئي فيرى أن المعاني الحرفية تفيد تخصيص المعاني الاسمية. (الخوئي، ١٤٣٠هـ، ج ١، ص ٨٣). في هذا السياق، قام الشيخ محمد حسين الغروي الأصفهاني (١٢٩٦-١٣٦١هـ)، الذي كان له دور خاص في تطوير المنهج الفلسفي وتنظيمه في علم الأصول، بقدرته الفلسفية الفائقة وباستفادته من المسألة الفلسفية «الوجود الرابط»، بتحليل حقيقة المعاني الحرفية (الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ١، ص ٥١)، مما أثر بشكل كبير على الأصوليين اللاحقين من أمثال العلامة الطباطبائي (الطباطبائي، بلا تاريخ، ص ٢٢) والإمام الخميني (الخميني، ١٣٩٨، ج ١، ص ٦٨). تسعى هذه المقالة بالمنهج الوصفي التحليلي إلى أن تقرر في الخطوة الأولى رأي المحقق الأصفهاني في ضوء مبانيه الفلسفية وباستخدام آثاره الأصولية، وفي الخطوة الثانية، تقيّم سوء فهم بعض تلامذته في تقرير رأيه، وفي الخطوة الثالثة، تبيّن أهم التطبيقات الأصولية لهذه المسألة. وفي هذا الإطار، تجيب على الأسئلة التالية: ١. ما هي حقيقة المعاني الحرفية في فكر المحقق الأصفهاني؟ ٢. ما هي تطبيقات المعاني الحرفية في علم الأصول؟ ٣. كيف يُقيّم رأي المحقق الأصفهاني؟ من بين النقاط البارزة في هذه المقالة، يمكن الإشارة إلى أمور مثل تقرير نظرية المحقق الأصفهاني باستخدام آثاره المتعددة والاستفادة من مبانيه الفلسفية، وتقييم سوء فهم بعض تلامذته، وتقرير وتقييم تطبيقات هذه المسألة في علم الأصول.
١. حقيقة المعاني الحرفية
يقوم المحقق الأصفهاني، بعد نقد نظرية المحقق الخراساني (الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ١، ص ٥١)، بتقرير رأيه والاستدلال عليه، والذي يتم تقريره ضمن المحاور التالية.
١-١. وضع الحروف على حقيقة الربط
يرى المحقق الأصفهاني أن المعاني الحرفية تعبّر عن الربط، أي مفاد الهلية المركبة أو البسيطة. قبل تقرير هذا الرأي، من الضروري بيان الوجود الرابط. كان لـ «الوجود الرابط» في كلام الفلاسفة قبل صدر المتألهين استخدامان: «الوجود الرابط في القضايا» و «الوجود في نفسه لغيره». وقد أطلق الميرداماد على الحالة الثانية اسم «الوجود الرابطي» تجنباً للخلط. (الميرداماد، ١٣٩١، ص ١١٣). وقد حظي هذا الاقتراح بقبول الفلاسفة اللاحقين. (صدر المتألهين، ١٩٨١م، ج ١، ص ٨٢؛ الطباطبائي، ١٣٨٥، ج ١، ص ١٢١؛ الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ٤، ص ١٣٩). على أي حال، وصل صدر المتألهين، بالاستفادة من مباني الحكمة المتعالية في الأنطولوجيا، إلى استخدام ثالث، حيث اعتبر الموجودات الممكنة عين الربط والتعلق بواجب الوجود، وسلب عنها أي استقلال، وأطلق عليها اسم «الوجود الرابط». (صدر المتألهين، ١٩٨١م، ج ٢، ص ٣٠٠؛ هو نفسه، ١٣٨٦، ص ١٧١). بناءً على هذا، فإن «الوجود الرابط» مشترك لفظي بين ثلاثة استخدامات. في هذا السياق، ما يرتبط ببحثنا الحالي هو الاستخدام الأول، الذي سيتم تقرير مكوناته وفروقه عن الاستخدامين الآخرين باختصار. تنقسم المفاهيم إلى «اسمية» و «حرفية»: المفاهيم الاسمية يمكن تصورها بشكل منفصل عن بعضها البعض وبشكل مستقل دون الحاجة إلى مفاهيم أخرى، أما المفاهيم الحرفية فلا يمكن تصورها بمفردها، ووظيفتها هي إيجاد رابط بين المفاهيم الاسمية. لذلك، تكون مندمجة في المعاني الاسمية، ويتم تصورها ضمنها. (صدر المتألهين، ١٩٨١م، ج ١، ص ٨٢). معيار كون المفاهيم اسمية أو حرفية ليس الاستقلال وعدم الاستقلال في الحكاية، بل الاستقلال وعدم الاستقلال في المحكي عنه، حيث أن «المفهوم» في استقلاله وعدم استقلاله يتبع منشأ انتزاعه. (صدر المتألهين، ١٩٨١م، ج ١، ص ٨٢؛ الطباطبائي، ١٣٨٥، ج ١، ص ١٣٢؛ العبوديت، ١٣٨٥، ج ١، ص ٢٥٠). هذا التقسيم يُطرح أيضاً حول مفهوم الوجود، ولذلك يُقسم إلى الوجود المحمولي (مفهوم الوجود الاسمي) والوجود الرابط (مفهوم الوجود الحرفي). في عبارة «زيد قائم»، بالإضافة إلى المفاهيم الاسمية، توجد حقيقة أخرى تتولى الربط بين المفاهيم الاسمية. لو كانت هذه الحقيقة أيضاً من سنخ المفاهيم الاسمية، لكانت غير مرتبطة بالموضوع والمحمول، وتحتاج إلى رابطين آخرين يربطانها بهذين المفهومين المستقلين، وتستمر هذه السلسلة. بالإضافة إلى أن ذلك يؤدي إلى محذور وجود غير المتناهي المحصور بين حاصرين. (الطباطبائي، ١٣٨٥، ج ١، ص ١٢١-١٢٥؛ صدر المتألهين، ١٩٨١م، ج ١، ص ٣٢٧، تعليقة؛ الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ١، ص ٥١). الوجود الرابط يختلف عن النسبة الحكمية. النسبة الحكمية موجودة في جميع القضايا (الهلية البسيطة أو المركبة) وحتى في القضايا المشكوكة، بينما الوجود الرابط ليس كذلك. (الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ٤، ص ١٣٩-١٤٠؛ هو نفسه، ١٣٨٠، ص ١٧٥-١٧٦). على أي حال، يُشار إلى الوجود الرابط في كلمات الفلاسفة بتعابير مثل «الوجود المقيد»، «الوجود في غيره»، «الوجود لا في نفسه»، «مفاد الكون الناقص»؛ كما يُشار إلى الوجود المحمولي بتعابير مثل «الوجود»، «الثبوت»، «الوجود المطلق»، «الوجود في نفسه»، «مفاد الكون التام». (صدر المتألهين، ١٩٨١م، ج ١، ص ٧٩؛ السبزواري، ١٣٨٤، ج ٢، ص ٢٣٨؛ حسن زاده الآملي، ١٣٦٨، ص ٥٢). أهم سمة للوجود الرابط هي التبعية والتقوّم بالطرفين، مما يعبر عن عدم استقلاله في عالم المفهومية. وسيتم توضيح هذه السمة لاحقاً. الفرق بين الوجود الرابط (الاستخدام الأول) والوجود الرابطي يكمن في أن الأول «وجود في غيره» بينما الثاني «في نفسه لغيره». «في نفسه» هو وجود يُنتزع منه أولاً مفهوم الوجود المحمولي (المفهوم الاسمي). ثانياً، إذا كان محدوداً ومتناهياً، يُنتزع منه مفهوم ماهوي. ثالثاً، كون الوجود في نفسه هو ملاك كونه اثنين ومستلزم لتعدد وتكثر واقعيات عالم الوجود. (العبوديت، ١٣٨٥، ج ١، ص ٢٠٥). حيثية «لغيره» في الوجود الرابطي تعبّر عن التبعية المحضة وحقيقته هي نفس الوجود الرابط؛ مع فارق أن الوجود الرابط له حيثية «لغيره» فقط وهذه الحيثية تشكل تمام حقيقته؛ خلافاً للوجود الرابطي الذي له حيثيتان. بالطبع، تجدر الإشارة إلى أنه في «الوجود الرابطي»، تكون حيثية «في نفسه» و «لغيره» منفصلتين في عالم الذهن، لكنهما في العالم الخارجي عين بعضهما البعض. (جوادي آملي، ١٣٨٦، ج ١، ص ٥٢٥؛ العبوديت، ١٣٨٥، ج ١، ص ٢٠٤-٢٠٥). الفرق بين الوجود الرابط (الاستخدام الأول) والوجود الرابط في الحكمة المتعالية (الاستخدام الثالث) هو أن الأول صفة لـ «مفهوم الوجود» والثاني صفة لـ «حقيقة الوجود». كل الممكنات هي وجود رابط. من ناحية أخرى، الوجود الرابط في القضايا مندمج في وجودين مستقلين (الموضوع والمحمول) وهو في الواقع وجود «في غيره»، «لغيره» و «بغيره»، حيث إن حقيقته تابعة للغير وليس له ماهية مستقلة وهو متقوم بطرفين مستقلين؛ بينما في الحكمة المتعالية لا يوجد أي وجود مستقل غير واجب الوجود، والطرفان أيضاً رابطان. (مصباح اليزدي، ١٤٠٥هـ، ص ٥٧). الآن بعد أن اتضحت حقيقة الوجود الرابط، يجدر القول إن المحقق الأصفهاني يرى حقيقة المعاني الحرفية من سنخ «الربط»، بمعنى أن الحروف والأدوات تعبّر عن واقع النسبة والربط، أي أن ما هو نسبة وربط بالحمل الشائع هو الموضوع له للحروف. الموضوع له للحروف ليس مفهوم النسبة والربط، لأن مفهوم الربط والنسبة هو مفهوم اسمي وكلي ومستقل في عالم المفاهيم: «وبالجملة، مفاهيم هذه الألفاظ (نسبت و ربط اسمى) ما هو ربط ونسبة وعدم ووجود بالحمل الأولي، لا بالحمل الشائع وإلا فهي غير ربط ولا نسبة بالحمل الشائع وما هو ربط ونسبة بالحمل الشائع نفس ذلك الأمر المتقوم بالمنتسبين المحكي عنه بالأدوات والحروف.» (الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ١، ص ٥٣). سيتم توضيح هذا المطلب لاحقاً. في رأي المحقق الأصفهاني، الوجود الرابط (الاستخدام الأول) في الفلسفة والمعنى الحرفي في علم الأصول هما من سنخ واحد ولهما هوية واحدة. ومع ذلك، يبدو أن هناك فرقاً بين هذين المصطلحين الفلسفي والأصولي، حيث إن الوجود الرابط في الفلسفة أخص من المعنى الحرفي في علم الأصول. فمن ناحية، بما أن الفيلسوف يتعامل مع «الوجود»، فإن الوجود الرابط في الفلسفة، كما يوحي اسمه، يقتصر على المعنى الحرفي لـ «الوجود». لذلك، لا يشمل جميع المعاني الحرفية، بينما المعنى الحرفي في علم الأصول لا يختص بالمعنى الحرفي لـ «الوجود» ويشمل جميع معاني الحروف. من ناحية أخرى، المعنى الحرفي في علم الأصول لا يشمل جميع الحروف فحسب، بل هو أعم من الحروف في مصطلح العلوم الأدبية، لأنه يشمل مدلول الهيئات (هيئة الجملة الناقصة أو التامة) أيضاً. (الصدر، ١٤١٨هـ، ج ١، ص ٢١٩). ومع ذلك، فإن السنخ والجوهر والأحكام لهما واحدة.
٢-١. الوضع العام والموضوع له الخاص
تتبع كيفية وضع المعاني الحرفية كيفية تحليل حقيقتها. وفقاً لرأي المحقق الخراساني، الوضع في الحروف عام والموضوع له والمستعمل فيه أيضاً عام. الفرق الوحيد بين الحرف والاسم يكمن في لحاظ الآلية والاستقلالية، وهو خارج عن الوضع والموضوع له والمستعمل فيه. (الخراساني، ١٤٢٧هـ، ج ١، ص ٢٨-٣٣). يتم تقرير رأي المحقق الأصفهاني ضمن المقدمات التالية:
المقدمة الأولى: الجامع الذاتي والجامع العنواني
عندما تكون علاقة «المفهوم» بـ «المصاديق» هي علاقة الكلي الطبيعي بأفراده، فإن مثل هذا المفهوم هو «جامع ذاتي»، مثل «الإنسان». لا يختلف الجامع الذاتي ومصاديقه من حيث «الماهية»، والفرق الوحيد بينهما هو في «الوجود». لذلك، فإن الجامع الذاتي هو نفسه «الجامع الماهوي». «الجامع العنواني» يكون حيث تكون علاقة «المفهوم» بـ «المصاديق» ليست علاقة الكلي الطبيعي بأفراده، بمعنى أن «سنخ» هذا الجامع يختلف عن سنخ أفراده. (الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ١، ص ٥٣، ٥٦). لتوضيح أكثر، يتم تقديم مثالين: أ. علاقة «مفهوم الوجود» بـ «حقيقة الوجود» ليست من قبيل علاقة الكلي الطبيعي بالأفراد، بل هي من قبيل علاقة العنوان بالمعنون، لأن «حقيقة الوجود» هي عين الخارجية ويستحيل أن تأتي إلى الذهن. «الخارجية» هي عين ذات وهوية «حقيقة الوجود» وحضورها في الذهن يستلزم انقلاب الخارجي إلى ذهني. لذلك، فإن سنخ «حقيقة الوجود» ليس من قبيل «ماهية الإنسان الذهنية» و «ماهية الإنسان الخارجية» حيث يكون كلاهما عين بعضهما البعض ويكون الفرق بينهما فقط في كيفية الوجود. (الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ١، ص ٥٣). «مفهوم الوجود» يحكي فقط عن حقيقة الوجود، لكنه لا يشترك معها في أي سنخية. بعبارة صدر المتألهين، شمول الوجود للموجودات ليس كشمول الماهية للماهيات الخارجية. (صدر المتألهين، ١٣٦٠، ص ٧). ب. علاقة «مفهوم العدم» بـ «مصاديقه الذهنية» هي أيضاً من قبيل علاقة العنوان بالمعنون، لأن العدم ليس من سنخ «الماهية» لكي يوجد في الذهن والخارج بنفس الطريقة.
المقدمة الثانية: امتناع الجامع الذاتي في المعاني الحرفية
«الجامع الذاتي» ممكن تماماً في المعاني الاسمية. على سبيل المثال، عندما يوضع لفظ «إنسان» لـ «الحيوان الناطق»، فإن المعنى «المتصور» و «الموضوع له» هو نفسه «الحيوان الناطق» الذي علاقته بمصاديقه هي علاقة الكلي الطبيعي بأفراده. لكن تصور جامع ذاتي في المعاني الحرفية غير ممكن. يتضح تقرير هذا الادعاء من خلال مسألتين: الأولى، أن الجامع الذاتي، كما مر، هو القدر المشترك بين «المصاديق». لذلك، فإن انتزاع مثل هذا الجامع ممكن فقط حيث يوجد قدر مشترك بين المصاديق ويمكن انتزاعه بسلب الخصائص الفردية. المسألة الثانية، بما أن المعاني الحرفية ليس لها أي استقلال أو نفسية وهي تابعة تماماً لطرفيها، فإن اندكاكها في طرفيها مأخوذ في ذاتها، بحيث أن أي تغيير في الطرفين يستلزم تغيير هوية وماهية المعنى الحرفي. (الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ١، ص ٥٦-٥٧؛ نفس المصدر، ج ٢، ص ٥٩). بناءً على هذا، فإن سلب الخصائص الفردية من المعاني الحرفية يستلزم سلب هويتها. بناءً على هاتين المسألتين، لا يُطرح جامع ذاتي في مجال المعاني الحرفية.
المقدمة الثالثة: إمكان الجامع العنواني في المعاني الحرفية
على الرغم من امتناع الجامع الذاتي في مجال المعاني الحرفية، يمكن طرح جامع عنواني في هذا المجال. على سبيل المثال، نتصور «الابتداء الاسمي»، لكننا نضع لفظ «مِن» ليس على «الابتداء الاسمي»، بل على «مصاديق الابتداء الحرفية». علاقة «الابتداء الاسمي» بـ «مصاديق الابتداء الحرفية» ليست من قبيل علاقة الكلي الطبيعي بأفراده، لأن الابتداء الاسمي هو من سنخ المعاني الاسمية التي لها استقلال مفهومي، بينما المعاني الحرفية ليس لها أي استقلال مفهومي، وكما مر، فإن المعاني الاسمية والحرفية متباينة ذاتياً. ومع ذلك، يمكن للفظ «ابتداء» الاسمي أن يكون حاكياً وعنواناً لمصاديق حرفية، وبناءً على هذا، فإن علاقتهما هي علاقة العنوان بالمعنون. (الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ٢، ص ٥٧).
المقدمة الرابعة: تفسير العمومية والخصوصية في الموضوع له
في الوضع، تُطرح ثلاثة أركان أساسية: أ. اللفظ؛ ب. المعنى المتصور الذي يُشار إليه بمصطلح «الوضع»؛ ج. الموضوع له. الوضع (المعنى المتصور) والموضوع له من حيث العمومية والخصوصية لهما أربعة أنواع: أ. الوضع والموضوع له خاصان؛ ب. الوضع والموضوع له عامان؛ ج. الوضع عام والموضوع له خاص؛ د. الوضع خاص والموضوع له عام. في هذا السياق، يرى المحقق الخراساني أن المعاني الحرفية من النوع الثاني، بينما يرى المحقق الأصفهاني أنها من النوع الثالث. ما يهم هنا بشكل كبير هو فهم معنى الخصوصية، والذي تم تفسيره بطريقتين: ١. الجزئي الحقيقي: الفهم المتعارف من كلام مشهور الأصوليين هو أن خصوصية الموضوع له تعني الجزئية الحقيقية، كما في الوضع العام والموضوع له الخاص، حيث يمثلون بالأعلام الشخصية التي يكون الموضوع له فيها جزئياً حقيقياً. ٢. أخصية معنى الموضوع له من المعنى المتصور: في رأي المحقق الأصفهاني، المقصود بخصوصية الموضوع له في المعاني الحرفية ليس الجزئية الحقيقية، بل المقصود هو أخصية معنى الموضوع له من المعنى المتصور (الوضع). توضيح ذلك أن علاقة الوضع (المعنى المتصور) بالموضوع له لها نوعان: أ. علاقة العينية: في هذه الحالات، يكون المعنى المتصور والموضوع له واحداً، ويوضع اللفظ على نفس المعنى المتصور، وهذا له مصداقان: أحياناً يكون المعنى المتصور عاماً، وفي هذه الحالة يكون «الوضع عام والموضوع له عام»، وأحياناً يكون خاصاً، وفي هذه الحالة يكون «الوضع خاص والموضوع له خاص». ب. علاقة الأعم والأخص: في هذه الحالات، لا يكون المعنى المتصور والموضوع له واحداً، بل علاقتهما هي الأعم والأخص.
الوضع في المعاني الحرفية من النوع الثاني، لأنه كما مر، يتصور الواضع في مقام وضع الحروف المعنى الاسمي للابتداء، لكنه يضع لفظ «مِن» ليس على «الابتداء الاسمي»، بل على «مصاديق الابتداء الحرفية». من البديهي أن علاقة الابتداء الاسمي بمصاديق الابتداء الحرفية ليست علاقة عينية، لأنهما، كما مر، متباينان ذاتياً. (نفس المصدر، ص ٥٦). يكمل المحقق الأصفهاني هذا المطلب في مكان آخر بقوله إن المقصود بجزئية المعنى الحرفي هو تقوّمه بطرفيه. على سبيل المثال، في «زيد في الدار»، كلمة «في» تعبّر عن الظرفية، ولكن ليس الظرفية المطلقة، بل تعبّر عن ظرفية الدار لزيد ومظروفية زيد للدار. (الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ٢، ص ٥٩). من خلال هذه المقدمات، يتضح أن المحقق الأصفهاني يرى أن الوضع في الحروف عام والموضوع له خاص، وأن خصوصية الموضوع له لا تعني الجزئية الحقيقية.
٢. تطبيقات المعاني الحرفية في علم الأصول
للمعنى الحرفي تطبيقات في مباحث علم الأصول، يتم بيان بعضها في فكر المحقق الأصفهاني.
١-٢. تقييد هيئة الأمر في مسألة الواجب المشروط
عندما يكون الحكم الشرعي مفاد معنى حرفي، مثل هيئة الأمر، وتُذكر صيغة الأمر مع قيد، يُطرح هذا السؤال: هل يعود هذا القيد إلى الوجوب أم إلى الواجب؟ في الحالة الأولى، يكون «واجب مشروط»، وفي الحالة الثانية، يكون «واجب معلق». في الواجب المشروط، يتوقف حكم «الوجوب» على الشرط، أما في الواجب المعلق، فإن الوجوب فعلي، لكن الواجب هو المتوقف على الشرط. يرى بعض الأصوليين أن رجوع القيد إلى الوجوب في مقام الثبوت ممتنع، وبناءً على ذلك، لا مجال للتمسك بالإطلاق في مقام الإثبات. لإثبات هذا الامتناع، يُستدل كالتالي: ١. «الهيئة» جزء من المعاني الحرفية. ٢. في المعاني الحرفية، الوضع عام والموضوع له خاص. ٣. خصوصية الموضوع له تعبّر عن جزئيته الحقيقية. ٤. الجزئي الحقيقي لا يقبل التقييد. بناءً على هذا، «الهيئة» غير قابلة للتقييد، وبالتالي، رجوع القيد إلى الهيئة غير معقول. الإطلاق والتقييد من شؤون المفاهيم الكلية، لا المعاني الجزئية مثل المعاني الحرفية. رأي الشيخ الأنصاري في تحليل الواجب المشروط وإرجاع الشرط إلى «الواجب» لا إلى «الوجوب» هو في هذا السياق. (الأنصاري، ١٣٨٣، ج ١، ص ٢٣٦-٢٣٧). لا يقبل المحقق الأصفهاني الفرضية الثالثة. ولذلك يجيب بأن المقصود بجزئية المعنى الحرفي ليس الجزئية الحقيقية حتى لا تكون قابلة للتقييد، بل المقصود هو اندكاك المعنى الحرفي في طرفيه وتقوّمه بهما. بناءً على هذا، لا يرد الإشكال المذكور. أما عن كيفية تصور تقييد المعنى الحرفي، فيبين المحقق الأصفهاني طريقين: الأول. جزئية المعنى الحرفي بمعنى أن قوامه بطرفيه. بناءً على هذا، في «أكرم زيداً»، قوام هذا الوجوب (المستفاد من الهيئة) بالمخاطب والإكرام (متعلق الوجوب). لذلك، فإن هذا الوجوب تابع لطرفيه ويختلف عن سائر الوجوبات. التقوّم بالطرفين، بسبب تشخص طرفي هيئة الأمر، يوجب التضييق قطعاً؛ لكن هذا التضييق، مع أنه غير قابل للتقييد مجدداً من حيث طرفيه، إلا أنه قابل للتقييد من حيث إضافة «طرف جديد». مثلاً، عندما يُقال: «إن جاءك زيد فأكرمه»، فإن هيئة «أكرم» هنا مقيدة بمجيء زيد، وهو بطبيعة الحال تضييق، وهذا التضييق ناتج عن دخول طرف جديد إلى جانب الطرفين السابقين للمعنى الحرفي. خلاصة القول، الجزئية هنا غير تلك الجزئية الحقيقية الموجودة في المصاديق الخارجية، لأن الجزئية في الهيئات والمعاني الحرفية هي باعتبار تقوّم الهيئة والبعث بالطرفين، لكن الشروط أيضاً لها قابلية تضييق الهيئة مجدداً. (الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ٢، ص ٥٩-٦٠). الثاني. بافتراض أن المعنى الحرفي لا يقبل أي تقييد، فإنه يقبل «التعليق»، بمعنى أنه يمكن تعليقه على شيء ما. في بحثنا الحالي أيضاً، يمكن تعليق وجوب الإكرام على مجيء زيد. (الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ٢، ص ٦٠). في هذا الحل، يتم التفريق بين «التقييد» و «التعليق» بحيث أن اشتراط مفاد الهيئة ليس تقييداً للطلب، بل تعليق له. ما يعتقده المستشكل أنه محال هو تقييد الهيئة، لكن ما حدث هنا ليس تقييداً، بل تعليق للهيئة، وتعليق الأمر الخاص والجزئي لا إشكال فيه. خلاصة القول، تقييد هيئة الأمر ليس له أي محذور ثبوتي.
٢-٢. التمسك بإطلاق هيئة الأمر لإثبات الوجوب النفسي، التعييني، والعيني
ما هو مقتضى الأصل عند الشك في نفسية أو غيرية الوجوب؟ هل يجوز التمسك بالإطلاق؟ لا يقبل الشيخ الأنصاري التمسك بإطلاق صيغة الأمر لإثبات نفسية الوجوب، لأن الهيئات والحروف لها وضع عام وموضوع له خاص، والهيئة أيضاً جزئية ولا إطلاق لها. نعم! لو كان الموضوع له لصيغة الأمر هو مفهوم الطلب، لكان مفهوم الطلب كلياً وقابلاً للتقييد. لكن مفاد صيغة الأمر هو طلب جزئي وهو مصداق للطلب (طلب بالحمل الشائع) لا مفهوم الطلب (طلب بالحمل الأولي)، لأنه من ناحية، عندما يتعلق طلب من قبل المولى بفعل، يصبح ذلك الفعل مطلوباً ويتصف الفعل بالمطلوبية في ظل تعلق أمر المولى. من ناحية أخرى، لا يمكن للطلب المفهومي أن يكون منشأ لمطلوبية أو مبغوضية الفعل، بل الإرادة والطلب الخارجي والمصداقي والحقيقي هو الذي يجعل الفعل مطلوباً للمولى. بناءً على ذلك، اتصاف الفعل بالمطلوبية يكون في ظل الإرادة والطلب الحقيقي. إذن، الأمر بمعنى الطلب الحقيقي، والطلب الحقيقي أيضاً جزئي وشخصي (الشيء ما لم يتشخص لم يوجد)، والجزئي لا يقبل التقييد. (الأنصاري، ١٣٨٣، ج ١، ص ٣٣٣). في المقابل، يرى المحقق الخراساني أن إطلاق صيغة الأمر يدل على الوجوب النفسي، لأن الغيرية تتطلب بياناً زائداً، مثل أن يُقال «إذا وجب الفعل الفلاني، فهذا أيضاً واجب من باب المقدمة»، أما النفسية فلا تحتاج إلى هذا البيان. وبما أن المولى في مقام البيان ومقدمات الحكمة تامة، فإن إطلاق الصيغة يقتضي النفسية. (الخراساني، ١٤٢٧هـ، ج ١، ص ٢٠٣). لا يقبل المحقق الخراساني رأي الشيخ الأنصاري. قبل تقرير رأي المحقق الخراساني، من الضروري بيان الفرق بين الطلب الحقيقي والإنشائي والذهني. أ. الطلب الحقيقي. هو طلب قائم بنفس المولى وصفة من صفاته النفسانية وموجود حقيقة في نفس المولى. ب. الطلب الإنشائي. هو طلب يُنشأ بصيغة الأمر. نسبة الطلب الحقيقي بالإنشائي هي عموم وخصوص من وجه، بتوضيح أنه أحياناً يكون هناك طلب حقيقي والمولى لديه شوق مؤكد، لكن لا يوجد طلب إنشائي. وأحياناً يكون هناك طلب إنشائي، ولكن لا يوجد طلب حقيقي نفساني، بل يكون الأمر بقصد الاختبار أو الاعتذار. ج. الطلب الذهني (المصداق الذهني للطلب). هو الوجود الذهني أو تصور الطلب، وهو الفهم الذي يحصل عليه الإنسان عند سماع كلمة «طلب». في ضوء هذه المقدمة، يجيب المحقق الخراساني بأن الحروف والهيئات لها عموم في الوضع وعموم في الموضوع له. بناءً على ذلك، هي قابلة للإطلاق والتقييد. من ناحية أخرى، على فرض خصوصية الموضوع له للحروف، فإن خصوص مفاد هيئة الأمر ليس مصداق الطلب أو الطلب الحقيقي حتى يكون جزئياً وغير قابل للتقييد، بل هو مفهوم الطلب الذي هو كلي وقابل للتقييد، لأن «الطلب» قابل للإنشاء (مثلاً بصيغة الأمر)؛ بينما الطلب الحقيقي غير قابل للإنشاء (الطلب الحقيقي من الصفات الواقعية التكوينية وليس من الأمور الاعتبارية القابلة للجعل والتشريع والإنشاء). إذن، مفاد صيغة الأمر هو طلب مفهومي وكلي. (الخراساني، ١٤٢٧هـ، ج ١، ص ٢٠٣). لا يقبل المحقق الأصفهاني هذا الجواب ويرى أنه ناتج عن خلط المفهوم بالمصداق ويوجه نفس الإشكال الذي طرحه المحقق الخراساني على الشيخ الأنصاري، عليه هو نفسه. (الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ٢، ص ١٠٨). ومع ذلك، لا يقبل رأي الشيخ الأنصاري ولا يرى أن جزئية معنى صيغة الأمر مانع من قابليته للتقييد، بتوضيح أن الفرق بين الوجوب النفسي والغيري يكمن في أن دافع الإيجاب في الوجوب النفسي هو حسن الواجب نفسه، أما دافع الإيجاب في الوجوب الغيري فهو حسن ذي المقدمة. بناءً على هذا، فإن الفرق بينهما يكمن في ناحية «الداعي» و «الدافع». من ناحية أخرى، «الداعي» و «الدافع» خارجان عن مفاد صيغة الأمر (البعث). وعليه، لا يوجبان تضييق وتحديد مفاد صيغة الأمر (البعث). بناءً على هاتين المقدمتين، حتى لو كان مفاد صيغة الأمر (البعث) جزئياً، فإن هذه الجزئية لا تمنع التمسك بالإطلاق المذكور، لأنه كما مر، الإطلاق والتقييد المذكوران ناظران إلى مرحلة «الداعي» و «الدافع» التي هي خارجة عن مفاد صيغة الأمر (البعث). (الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ٢، ص ١٠٧). المطالب السابقة، كما تُطرح بشأن الوجوب النفسي، تُطرح أيضاً بشأن الوجوب «التعييني والتخييري» و «العيني والكفائي». بناءً على ذلك، كلما شككنا في أن وجوباً ما هو تعييني أم تخييري أو أنه عيني أم كفائي، فإن إطلاق صيغة الأمر يقتضي أن يكون تعيينياً وعينياً. يستدل المحقق الخراساني بأن «الوجوب الغيري» مقيد بقيد أن وجوبه منبعث من وجوب واجب آخر، كما أن الوجوب التخييري مقيد بقيد أن له بديلاً، والوجوب الكفائي مقيد بأنه يسقط بفعل الغير. بناءً على هذا، فإن الوجوب الغيري والتخييري والكفائي لها قيد زائد، وكلما كانت مقدمات الحكمة تامة ولم يكن هناك قيد، فإن مقتضى الإطلاق هو حمل الوجوب على النفسي والتعييني والعيني. (الخراساني، ١٤٢٧هـ، ج ١، ص ١٤٨-١٤٩). هنا يُطرح هذا الإشكال المهم: من ناحية، في كل تقسيم، تكون أقسام المقسم نفسه ولكن مع قيد إضافي. بناءً على ذلك، لا يمكن للأقسام أن تكون هي نفسها المقسم تماماً. من ناحية أخرى، لا يلزم أن يكون الفرق بين الأقسام بقيود وجودية، بل يمكن أن يكون بقيد عدمي. في ضوء هذين المطلبين، كل من الوجوب النفسي والغيري له قيد، لكن قيد الواجب النفسي عدمي وقيد الواجب الغيري وجودي. الوجوب النفسي وجوبه غير مقيد بوجوب آخر (قيد عدمي) والواجب الغيري مقيد (قيد وجودي). إذا كان الواجب النفسي والغيري مقيدين بقيد، فإن التمسك بالإطلاق غير صحيح، لأن الإطلاق وعدم القيد لا يثبتان النفسية، والنفسية لا تساوي المقسم حتى يثبت بإثبات المطلق (المقسم) النفسية أيضاً، لأن الواجب النفسي له قيد أيضاً، لكن قيده عدمي. النتيجة هي أنه لا يمكن إثبات النفسية بأصالة الإطلاق. (الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ١، ص ٣٥٣؛ الخميني، ١٣٩٨، ج ١، ص ٢٨٣). وقد التفت المحقق الأصفهاني، مع عدم تصريحه بهذا الإشكال، إلى مضمونه وأجاب بأن التمسك بالإطلاق لإثبات نفسية الوجوب له تقريران: التقرير الأول: إثبات الإطلاق يساوي إثبات النفسية، بمعنى أنه بأصالة الإطلاق يثبت أصل المقسم، وإثبات أصل المقسم يدل على نفسية الوجوب. هذا التقرير يُستفاد من ظاهر عبارات المحقق الخراساني. (الخراساني، ١٤٢٧هـ، ج ١، ص ١٤٨). والإشكال المذكور يرد على هذا التقرير. التقرير الثاني: مع أن الوجوب النفسي مغاير للمقسم وله قيد عدمي، إلا أنه بالنظر إلى نقطتين، يكون «الإطلاق» معبّراً عن الوجوب النفسي. أولاً، بعض القيود تكون بحيث لا تُعتبر في نظر العرف شيئاً زائداً عن طبيعة المقسم ولا تضيف إليه شيئاً. والقيد العدمي في الوجوب النفسي هو من هذا القبيل. ثانياً، فقدان القرينة على القيد الوجودي هو نفسه دليل على عدم القيد الوجودي، وبالتالي يثبت الوجوب النفسي. في بحثنا الحالي أيضاً، المفروض عدم وجود قرينة على القيد الوجودي للوجوب الغيري، وعليه، فإن ما يثبت هو الوجوب النفسي. توضيح ذلك أن الواجب الغيري هو واجب ينشأ من واجب آخر. عندما لا توجد مثل هذه القرينة في كلام المولى وكلامه مطلق، فإن مقتضى الإطلاق هو أن الواجب المذكور غير مقيد بواجب آخر، وغير مقيد بواجب آخر، وهذا هو الوجوب النفسي. بهذا التقرير، يندفع الإشكال المذكور أيضاً. (الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ١، ص ٣٥٣-٣٥٤).
٣-٢. إثبات سنخ الحكم للجزاء في مفهوم الشرط
من بين شروط ثبوت المفهوم للجملة الشرطية أن يكون الجزاء معبّراً عن سنخ الحكم، لا شخص الحكم. الآن، إذا كان مفاد هيئة الأمر في الجزاء (فأكرمه) معنى حرفياً، يُطرح هذا الإشكال: أن المعنى الحرفي جزئي وشخصي، وبناءً على ذلك، فإن ما يُطرح هو شخص الحكم وليس سنخه. بعبارة أخرى، بالنظر إلى جزئية مفاد هيئة الأمر، فإن الحكم المجعول في ناحية الجزاء في المنطوق هو شخص الحكم. و«المفهوم» أيضاً هو انتفاء نفس الحكم المجعول. بناءً على ذلك، في المفهوم أيضاً ينتفي شخص الحكم. يرى الشيخ الأنصاري أن القضايا الشرطية نوعان: أ. أن يكون الجزاء هيئة أمر، مثلاً في «إن جاءك زيد فأكرمه»، الوجوب هنا شخصي والجزاء يعبّر عن شخص الحكم، لأن المعاني الحرفية جزئية وشخصية. ب. ألا يكون الجزاء معنى حرفياً وهيئة أمر، مثلاً في «إن جاءك زيد يجب إكرامه»، «يجب» معنى اسمي، والأسماء لها وضع عام وموضوع له عام. بناءً على ذلك، يعبّر عن وجوب كلي وسنخ الحكم. ويضيف بشأن القسم الأول أنه على الرغم من أن وجوبه شخصي وجزئي، إلا أن لدينا قرينة على أن المولى لم يعلق شخص الحكم على الشرط، بل قصده هو سنخ الحكم، لأنه لو كان قصده رفع شخص الحكم، لما كانت هناك ضرورة لبيانه في قالب جملة شرطية، بل كان بإمكانه أن يقول بصيغة وصفية (أكرم زيداً الجائي) أو لقب (أكرم الجائي). ومن كونه بيّنه بصيغة شرطية، نستفيد أن قصده هو انتفاء سنخ الحكم، لأن الشرط له ظهور في العلية الحصرية، وانتفاء العلة الحصرية يدل على انتفاء جميع أفراد المعلول (سنخ الحكم). (الأنصاري، ١٣٨٣، ج ٢، ص ٣٩). كما يُلاحظ، فإن جواب الشيخ الأنصاري مبني على قبول جزئية المعنى الحرفي. ولذلك، لا يقبله المحقق الخراساني بناءً على مبناه المذكور ويجيب بأن مفاد هيئة الأمر هو وجوب كلي؛ كما أنه لا فرق بين الإخبار والإنشاء (رأي الشيخ الأنصاري). (الخراساني، ١٤٢٧هـ، ج ٢، ص ١٠٦-١٠٧). كما يُلاحظ، فإن جواب المحقق الخراساني مبني على مبناه الخاص (عمومية الموضوع له في المعاني الحرفية). في هذا السياق، كيف يجيب المحقق الأصفهاني الذي يرى المعنى الحرفي جزئياً على الإشكال المذكور؟ لا يقبل المحقق الأصفهاني أساساً سنخ الحكم. في تقرير هذا الرأي، يجب توضيح مطلبين: أولاً، لماذا لا يقبل سنخ الحكم؟ ثانياً، ما هو حل المحقق الأصفهاني للإشكال المذكور؟ بالنسبة للمطلب الأول، يعتقد المحقق الأصفهاني أن المقصود بسنخ الحكم هو أحد هذين الاحتمالين، وكلاهما غير موجه: الاحتمال الأول: المقصود بسنخ الحكم هو طبيعة الحكم التي تشمل جميع أفراد الحكم، مثل طبيعة الإنسان التي تشمل جميع أفراده. عندما يُقال: «إن جاءك زيد فأكرمه»، إذا جاء زيد، فإن طبيعة الوجوب التي تشمل جميع مصاديق وأفراد الوجوب تثبت. في رأي المحقق الأصفهاني، على الرغم من أن لازم هذا الاحتمال هو انتفاء سنخ الحكم ولا مشكلة من هذه الجهة، إلا أن هناك إشكالين هنا. الأول، أنه في هذا الجانب، لا فرق بين الجملة الخبرية والإنشائية؛ بينما لا يمكن بلا شك استظهار جميع أفراد الإكرام من جملة «إن جاءك زيد فيجب إكرامه». بلا شك، ليست جميع أفراد الإكرام بكل سعتها مرادة للمولى. وفي حال بيان الحكم في قالب هيئة، فإن مثل هذا المعنى غير ممكن أيضاً. الإشكال الثاني، أنه إذا قبلنا هذا الاحتمال، فإن النزاع في العلية الحصرية يصبح بلا معنى، بينما النزاع الأصلي هو في إفادة العلية الحصرية أو عدم إفادتها. الاحتمال الثاني: المقصود بسنخ الحكم هو طبيعة تتحقق بوجود فرد واحد منها، وبهذه الطريقة يُنقض عدم تلك الطبيعة، لأن الطبيعة توجد بفرد واحد منها. في رأي المحقق الأصفهاني، هذا الاحتمال وإن كان معقولاً وصحيحاً، إلا أنه غير مفيد في بحثنا الحالي، لأنه من البديهي أن انتفاء الشرط لا يوجب انتفاء هذه الطبيعة بجميع أفرادها (سنخ الحكم)، بل يوجب فقط انتفاء نفس هذا الفرد من الطبيعة (شخص الحكم). بعبارة أخرى، إذا ترتب شخص الحكم في جانب المنطوق، ففي جانب الانتفاء أيضاً يُطرح عدم شخص الحكم، لا عدم طبيعة الحكم. من خلال هذا التوضيح، يتضح أن «سنخ الحكم» غير مقبول أساساً. (الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ٢، ص ٤١٨-٤١٩). بالنسبة للمطلب الثاني، يعتقد المحقق الأصفهاني أن ما عُلق على الشرط في القضية الشرطية هو شخص الحكم، لكن «شخص الحكم» (مثل الوجوب) له حيثيتان: أ. شخص حكم الوجوب بما هو وجوب. ب. شخص حكم الوجوب بما هو متشخص. شخص الوجوب بما هو شخص، يعبّر عن شخص الوجوب مع الخصائص واللوازم الفردية. بلا شك، ينتفي شخص الحكم بهذا المعنى بانتفاء الشرط، وهذا الانتفاء عقلي ولا علاقة له بالمفهوم، أما «شخص حكم الوجوب بما هو وجوب» فهو بمعنى أصل الوجوب دون الالتفات إلى الخصائص واللوازم الفردية. على الرغم من أن هذا الوجوب المنشأ شخصي وليس كلياً، إلا أننا يمكننا أن نعتبر نفس هذا الوجوب المنشأ بقطع النظر عن تشخصاته ولوازمه. في رأي المحقق الأصفهاني في الجمل الشرطية، ما عُلق على الشرط هو نفس شخص الوجوب بما هو وجوب. الآن إذا ثبت أن الشرط في الجمل الشرطية هو علة للوجوب بما هو وجوب، وهذه العلة أيضاً منحصرة، فمن الطبيعي أنه بانتفاء هذه العلة المنحصرة، ينتفي الوجوب أيضاً ويثبت المفهوم. (الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ٢، ص ٤١٩). خلاصة القول، في رأي المحقق الأصفهاني، تُطرح أربعة احتمالات بشأن الحكم المعلق على الشرط: أ. طبيعة الحكم التي تشمل جميع أفراده. ب. طبيعة الحكم التي تتحقق بفرد واحد منها. ج. شخص الحكم بما هو حكم شخصي. د. شخص الحكم بما هو وجوب. من بين الخيارات الأربعة، الاحتمال الرابع هو الصحيح، وبالتالي، بانتفاء الشرط، يثبت المفهوم. (الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ٢، ص ٤١٩).
٤-٢. إثبات العلية الحصرية في مفهوم الشرط
إثبات المفهوم للجملة الشرطية ممكن فقط بعد إثبات أربعة أمور: أولاً، وجود ارتباط لزومي بين الجزاء والشرط؛ ثانياً، علية الشرط للجزاء؛ ثالثاً، علية الشرط التامة للجزاء؛ رابعاً، علية الشرط الحصرية للجزاء. (الخراساني، ١٤٢٧هـ، ج ٢، ص ٩٦). في هذا السياق، لإثبات علية الشرط الحصرية للجزاء، ذُكرت وجوه، أحدها التمسك بالإطلاق. وهذا الطريق له تقريرات مختلفة: أحياناً يتم التمسك بإطلاق أدوات الشرط، وأحياناً بإطلاق الجزاء، وأحياناً بإطلاق الشرط نفسه. (الخراساني، ١٤٢٧هـ، ج ٢، ص ٩٨-١٠١). تقرير التمسك بإطلاق أدوات الشرط هو أن تعليق الجزاء على العلة الحصرية لا يحتاج إلى مؤونة زائدة، لكن تعليق الجزاء على علة غير حصرية يحتاج إلى بيان زائد، لأن المفروض أن غير هذا الشرط يمكن أن يكون علة للجزاء أيضاً، وعليه، كان يجب على المولى أن يضيف هذا البيان الزائد. وبما أن بيان المولى مطلق ولم يذكر هذه المؤونة الزائدة، فإن إطلاق كلامه يقتضي الحمل على العلية الحصرية. (الخراساني، ١٤٢٧هـ، ج ٢، ص ٩٩). لا يقبل المحقق الخراساني هذا التقرير مستخدماً حقيقة المعاني الحرفية، ويجيب بأنه أساساً لا يمكننا إجراء الإطلاق ومقدمات الحكمة في مورد مفاد الحروف وأدوات الشرط، لأن الإطلاق ومقدمات الحكمة مرتبطة بالمعاني التي يمكن للمتكلم أن يقصدها استقلالياً. كما مر، في رأي المحقق الخراساني، كان الفرق بين المعنى الاسمي والحرفي هو أن المعنى الاسمي يُلحظ استقلالياً، أما المعنى الحرفي فلا يمكن لحاظه استقلالياً، بل يُلحظ آلياً. من ناحية أخرى، أهم مقدمة من مقدمات الحكمة هي أن يكون المتكلم في مقام البيان. من البديهي أن الشيء الذي لا يمكن لحاظه استقلالياً ولا يمكن للمتكلم أن يقصده مستقلاً، لا يمكن أن يكون في مقام بيانه. (الخراساني، ١٤٢٧هـ، ج ٢، ص ١٠٠). هذا الجواب من المحقق الخراساني لا ينسجم مع آرائه الأخرى، ولذلك ينقده المحقق الأصفهاني بأنه إذا لم يجرِ الإطلاق في المعنى الحرفي، فلن يجري في الهيئات أيضاً. هذا بينما تمسك المحقق الخراساني في موارد متعددة بإطلاق هيئة الأمر، ومنها مباحث الواجب المشروط، والواجب النفسي، والواجب التعييني، والواجب العيني، ومر تقريره. (الخراساني، ١٤٢٧هـ، ج ١، ص ١٤٨-١٤٩). وعليه، لا يرد إشكال المحقق الخراساني على الدليل السابق. (الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ٢، ص ٤١٥).
٣. تقييم رأي المحقق الأصفهاني
في تقييم رأي المحقق الأصفهاني، تستحق بعض المطالب الاهتمام:
١-٣. تقييم إشكالات المحقق الخوئي
في رأي المحقق الخوئي، مقصود المحقق الأصفهاني من الربط والموضوع له للحروف هو «الربط الخارجي»، بمعنى أنه في عبارة «زيد قائم»، بالإضافة إلى الوجود الخارجي لـ «زيد» و «قيام»، توجد حقيقة ثالثة باسم «هو» في الخارج أيضاً، وهي نفس المعنى الحرفي. في مثال «زيد في الدار»، بالإضافة إلى الوجود الخارجي لـ «زيد» و «الدار»، يوجد وجود ثالث باسم «ظرفية الدار لزيد» في الخارج، وهكذا في بقية الموارد. يذكر المحقق الخوئي بعد هذا التفسير عدة إشكالات على رأي المحقق الأصفهاني: ١. تقسيم الوجودات الخارجية إلى أربعة أقسام (واجب الوجود، جوهر، عرض، وجود رابط) غير صحيح، وفي الخارج لا يوجد سوى الأقسام الثلاثة الأولى. وبرهان المحقق الأصفهاني على إثبات الوجود الرابط غير تام أيضاً، لأنه يستنتج وجود الرابط فقط من مغايرة متعلق اليقين والشك، بينما هذه المغايرة ليست بالضرورة خارجية، بل يمكن أن تكون ذهنية. مثلاً، شخص متيقن بأن إنساناً داخل الدار، وعبارة «الإنسان موجود في الدار» متيقنة، لكنه يشك في أنه زيد أم عمرو، فعبارة «زيد موجود في الدار» مشكوكة. هاتان العبارتان حتماً متغايرتان، بينما ليس لهما تغاير في الخارج (الإنسان وزيد لهما اتحاد وجودي) والتغاير فقط في الذهن. هذه المغايرة الذهنية كافية لتفكيك متعلق اليقين عن الشك. في بحثنا الحالي أيضاً، أصل المغايرة التي يدعيها المحقق الأصفهاني صحيح، لكن كونها خارجية غير صحيح. بناءً على هذا، لا يمكن أن يكون الموضوع له للحروف وجوداً رابطاً خارجياً. (الخوئي، ١٤٣٠هـ، ج ١، ص ٧٧-٧٨). ٢. الألفاظ وُضعت لذات المفاهيم والماهيات، لا للموجودات الخارجية أو الذهنية، لأن الواضع يجب أن يتصور اللفظ والمعنى، بينما الموجود الخارجي بوصف «الخارجية» لا يمكن أن يحضر في الذهن. والوجودات الذهنية أيضاً لا يمكن إحضارها مرة أخرى في الذهن. من ناحية أخرى، الوجود الرابط، في رأي المحقق الأصفهاني، ليس له ماهية حتى يمكن جعله موضوعاً له. (الخوئي، ١٤٣٠هـ، ج ١، ص ٧٩). ٣. الحروف في بعض الموارد تُستعمل أيضاً استعمالاً (حقيقياً) وهي فاقدة للربط الخارجي. مثلاً في «الوجود لله تعالى ضروري»، لا يوجد ربط بين الوجود والله. أو في «الوجود لشريك الباري مستحيل»، ليس فقط لا يوجد ربط، بل الربط بينهما محال. ومع ذلك، فإن هذه الاستعمالات حقيقية وصحيحة. بناءً على هذا، لم توضع الحروف للربط والنسبة. (الخوئي، ١٤٣٠هـ، ج ١، ص ٧٩). الفرضية المسبقة لجميع هذه الإشكالات هي وضع الحروف على الربط الخارجي، لكن التأمل في كلام المحقق الأصفهاني يرشدنا إلى عدم صواب هذا الفهم. في الواقع، كان المحقق الأصفهاني بصدد تفكيك أمرين: ١. «النسبة الاسمية». النسبة الاسمية هي نفس المفهوم الاسمي لـ «النسبة» الذي هو من المفاهيم الاسمية، وبالحمل الأولي هو نسبة، لا بالحمل الشائع. و«الربط الاسمي» أيضاً كذلك، وبالحمل الأولي هو ربط، لا بالحمل الشائع. ٢. «النسبة الحرفية». هذه النسبة والربط، بالحمل الشائع هي نسبة. النسب الحرفية في الواقع هي مصاديق النسبة ومتقومة بطرفي النسبة، مثل النسبة القائمة بين «زيد» و «دار» في «زيد في الدار». (الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ١، ص ٥٣). الآن في رأي المحقق الأصفهاني، هذه «النسب الحرفية» يمكن أن تكون موجودة فقط في عالم الذهن (مثل الوجود الرابط في عبارة «اجتماع النقيضين محال» التي لها وجه ذهني فقط، وليس فقط الوجود الرابط، بل الموضوع والمحمول أيضاً موجودان فقط في عالم الذهن) أو موجودة في عالم الذهن والخارج. ومع ذلك، فإن ما هو موضوع له للمعاني الحرفية هو «معنى النسبة الحرفية»، سواء وُجد بوجود ذهني أو تحقق في العالم الخارجي أيضاً. تجدر الإشارة إلى أن «المعنى» يختلف عن «المصداق» و «المفهوم»: المفهوم هو نفس المعنى، لكنه مقيد بالوجود الذهني، كما أن المصداق هو نفس المعنى، لكنه مقيد بالوجود الخارجي. و«المعنى» لا بشرط بالنسبة للوجود الذهني والخارجي. يبدو أن منشأ فهم المحقق الخوئي هو هذا الجزء من كلام المحقق الأصفهاني الذي يعتبر «النسبة بالحمل الشائع» (النسب الحرفية) موضوعاً له للحروف. (الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ١، ص ٥٣). من هنا فُهم أن المقصود بـ «النسبة بالحمل الشائع» هو النسبة الخارجية، بينما، كما مر، «النسبة» في «النسبة بالحمل الشائع» (النسب الحرفية) في فكر المحقق الأصفهاني هي في مقابل «النسبة الاسمية» و «مفهوم النسبة»، وهو بصدد دفع هذا التصور بأن الحروف موضوعة للمعاني الاسمية (مثل الظرفية الاسمية وغيرها)، لا أن مقصوده هو النسب الخارجية. ولذلك، كما مر، «النسبة بالحمل الشائع» (النسب الحرفية) نفسها لها نوعان من المصاديق: ذهنية وخارجية، وتشمل كليهما، تماماً مثل «الإنسان» الذي له مصاديق ذهنية وخارجية، والموضوع له للفظ إنسان يشمل كليهما. ما يشهد على هذا الفهم وعدم صحة الفهم السابق هو مجموعة عبارات المحقق الأصفهاني التي يُشار إلى أهمها: ١. يفصّل بين النسبة الاسمية والحرفية في معرض إشكال وجواب كالتالي: «مفاهيم هذه الألفاظ (النسب الاسمية) ما هو ربط ونسبة وعدم ووجود بالحمل الأولي، لا بالحمل الشائع وإلا فهي غير ربط ولا نسبة بالحمل الشائع وما هو ربط ونسبة بالحمل الشائع نفس ذلك الأمر المتقوم بالمنتسبين المحكي عنه بالأدوات والحروف.» (الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ١، ص ٥٣). ٢. «فالنسبة الحقيقية وإن كانت المتقومة بطرفيها الموجودين عيناً أو ذهناً، إلا ان الموضوع له ذات تلك النسبة المتقومة بهما من دون دخل لوجود طرفيها في كونها طرف العلقة الوضعية وإن كان لهما دخل في ثبوتها في حد ذاتها، فلا ينتقل إليها إلا بالانتقال إلى طرفيها، فتدبر جيداً.» (الأصفهاني، ١٤١٦هـ، ص ٢٦). كما يُلاحظ، يعتبر في هذه العبارة الموضوع له للحروف «حقيقة النسبة» دون تقييد بالوجود الخارجي أو الذهني وبقطع النظر عنهما. هذه العبارة ترد بصراحة فهم المحقق الخوئي. ٣. يؤكد مرة أخرى وبصراحة، بعد شرح حقيقة المعاني الحرفية، أن الوجود الخارجي أو الذهني لم يؤخذ في الموضوع له للألفاظ، وهذه القاعدة تُطرح أيضاً بشأن المعاني الحرفية: «ولا يخفى عليك ان ما ذكرنا في حقيقة المعنى الحرفي لا ينافي ما قدمناه في الوضع من ان طرفي العلقة الوضعية طبيعي اللفظ وطبيعي المعنى، فإن المراد هناك عدم دخل الوجود العيني والوجود الذهني في الموضوع والموضوع له وإن كان الموضوع له ماهية شخصية كما في الأعلام.» (الأصفهاني، ١٤١٦هـ، ص ٢٦). ٤. «حقيقة النسبة لا توجد في الخارج إلا بتبع وجود المنتسبين من دون نفسية واستقلال أصلاً. فهي متقومة في ذاتها بالمنتسبين، لا في وجودها فقط، بخلاف العرض. فإن ذاته غير متقومة بموضوعه، بل لزوم القيام بموضوعه ذاتي وجوده، فإن وجوده في نفسه وجوده لموضوعه. وإذا كانت النسبة بذاتها وحقيقتها متقومة بالطرفين، فلا محالة يستحيل اختلافها باختلاف الوجودين من الذهن والعين.» (الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ١، ص ٥٢-٥٣). يقارن المحقق الأصفهاني في هذه العبارة بين وجود العرض (في نفسه لغيره) والوجود الرابط (في غيره) ويعتبر الوجود الرابط عين التعلق بالغير، بمعنى أن التعلق بالغير مأخوذ في ماهيته (في غيره) خلافاً للعرض الذي ذاته نفسية واستقلال (في نفسه). ثم يستنتج أن ماهية الوجود الرابط لا تتغير باختلاف وجوده (خارجي أو ذهني)، لأن المفروض أن التعلق والتبعية هما عين ذاته وماهيته. لذلك، لا يتغير الوجود بكونه خارجياً أو ذهنياً. كما يُلاحظ، فإن حقيقة النسبة في هذه العبارة قد صُورت كشيء وراء وجودها الخارجي والذهني، وهما عارضان عليها. ٥. «المعاني الحرفية والمفاهيم الأدوية مع أن وضعها عام والموضوع لها خاص، إلا أنّ معانيها غير جزئية عينية ولا ذهنية، بل جزئيتها وخصوصيتها بتقومها بطرفيها.» (الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ٢، ص ٥٩). ٦. شاهد مهم آخر هو أن المحقق الأصفهاني من ناحية، في «تحفة الحكيم»، يخص الوجود الرابط بالهليات المركبة الصادقة ولا يقبله في الهليات البسيطة والسوالب: «وما هو المعدود في الروابط فهو وجود رابط لا ربطى وخص بالهلية المركبة ما لم تكن سالبة بل موجبة» (الأصفهاني، ١٣٨٠، ص ١٧٥). من ناحية أخرى، في «نهاية الدراية»، يعتبر الموضوع له للمعاني الحرفية في جميع أنواع القضايا (الهلية المركبة الصادقة، الهلية البسيطة، النسب المكانية، الزمانية، …) «ماهية النسبة»: «ومنه ظهر أن الأمر كذلك في جميع أنحاء النسب، سواء كان بمعنى ثبوت شيء لشيء، كما في الوجود الرابط المختص بمفاد الهليات المركبة الإيجابية أو بمعنى (كون هذا ذاك) الثابت حتى في مفاد الهلية البسيطة وهو ثبوت الشيء أو كان من النسب الخاصة المقومة للأعراض النسبية، ككون الشيء في المكان، أو في الزمان أو غير ذلك» (الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ١، ص ٥٣). من هذين المطلبين، يتضح أن الموضوع له للحروف ليس «النسبة الخارجية»، لأن النسبة الخارجية خاصة بالهلية المركبة الصادقة، بل هو «واقع النسبة» الذي يمكن أن يقبل الوجود الخارجي أو الوجود الذهني. وهناك شواهد أخرى في كلام المحقق الأصفهاني نكتفي بما ذُكر. خلاصة القول، في رأي المحقق الأصفهاني، الموضوع له للحروف هو «واقع النسبة» الذي يمكن أن يوجد بوجود خارجي أو بوجود ذهني، لكنه غير مقيد بالوجود الخارجي. من هنا يتضح أن الإشكالات الثلاثة للمحقق الخوئي لا ترد على المحقق الأصفهاني، لأن فرضيتها جميعاً هي أن الموضوع له للمعاني الحرفية هو «النسب الخارجية».
٢-٣. تقييم تقرير المحقق الروحاني
يقرر المحقق الروحاني رأي المحقق الأصفهاني بأن المعنى الحرفي من سنخ الوجود الرابط، مع فارق أن موطن المعنى الحرفي هو الذهن، وفي عالم الذهن يقيم ربطاً بين المعاني الاسمية؛ بينما موطن الوجود الرابط هو الخارج. في رأي هذا الأخير، يرى المحقق الأصفهاني أن الموضوع له للحروف هو الوجود الرابط الذهني. (الروحاني، ١٤١٣هـ، ج ١، ص ١٠٦). بملاحظة مجموعة الشواهد السابقة، يتضح نقد هذا الرأي أيضاً، لأنه كما مر، يرى المحقق الأصفهاني أن الموضوع له للحروف هو «المعاني» ولا يدخل الوجود (الذهني) فيها: «فالنسبة الحقيقية وإن كانت المتقومة بطرفيها الموجودين عيناً أو ذهناً، إلا أن الموضوع له ذات تلك النسبة المتقومة بهما من دون دخل لوجود طرفيها في كونها طرف العلقة الوضعية» (الأصفهاني، ١٤١٦هـ، ص ٢٦)، وفي مقام المقارنة بين وجود العرض والوجود الرابط (في غيره)، يعتبر بصراحة الوجود الرابط عين التعلق بالغير، بمعنى أن التعلق بالغير مأخوذ في ماهيته (في غيره) خلافاً للعرض الذي ذاته نفسية واستقلال (في نفسه). ثم يستنتج أن ماهية الوجود الرابط لا تتغير باختلاف وجوده (الخارجي أو الذهني)، لأن المفروض أن التعلق والتبعية هما عين ذاته وماهيته. لذلك، لا يتغير الوجود بكونه خارجياً أو ذهنياً. كما يُلاحظ، فإن حقيقة النسبة في هذه العبارة قد صُورت كشيء وراء وجودها الخارجي والذهني، وهما عارضان عليها. (الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ١، ص ٥٢-٥٣). بعبارة أخرى، ذات المعاني الحرفية تعلق غير مستقل، لا أن وجودها فقط كذلك، خلافاً للأعراض. (لاريجاني، ١٣٩٥، ج ٣١، ص ٢٠).
٣-٣. تقييم تقوّم الحروف بالطرفين
بناءً على تفسير جزئية المعنى الحرفي باعتبار «التقوّم بالطرفين» (الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ٢، ص ٥٩)، كلما تغير طرفا المعنى الحرفي، يتغير المعنى الحرفي نفسه أيضاً. وعليه، يلزم وضع لا نهائي لكل حرف، بينما هذا الشيء غير معقول ومخالف للفهم المتعارف. يبدو أنه يمكن الإجابة على هذا الإشكال بأن المقصود بالطرفين ليس شخص الطرفين حتى يتغير المعنى الحرفي بتغيرهما، بل مطلق الطرفين. على سبيل المثال، ما يعبّر عنه لفظ «في» هو ظرفية «شيء» لـ «شيء آخر». من البديهي أن هذين الطرفين للظرفية يمكن أن يكون لهما مصاديق مختلفة. وهذا الجواب يمكن استخدامه أيضاً من بعض عبارات المحقق الأصفهاني. (الأصفهاني، ١٤١٦هـ، ص ٢٥).
٤-٣. تقييم نفي الماهية عن الوجود الرابط
ينسب المحقق الخوئي نظرية «نفي الماهية عن الوجود الرابط» إلى المحقق الأصفهاني. (الخوئي، ١٤٣٠هـ، ج ١، ص ٧٦). هذه النظرية، مع فرض صحة الإسناد (انظر: الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ١، ص ٥٢)، غير صائبة، لأن الفرضية المسبقة لهذا التصور هي وجود تلازم بين «الماهية» و «الاستقلال المفهومي» (الطباطبائي، ١٣٨٥، ج ١، ص ١٢٩)، بينما «امتلاك الماهية» أعم من الاستقلال المفهومي؛ فبعض الماهيات لها استقلال مفهومي وبعضها ليس لها. على سبيل المثال، الكيفيات المختصة بالكميات، مع امتلاكها للماهية، فاقدة للاستقلال المفهومي. وترد إشكالات أخرى أيضاً على هذا البرهان تم التطرق إليها في بحث آخر. (انظر: الإسماعيلي، ١٣٩٥، ص ٢٣).
النتيجة
من خلال هذا البحث، تم التوصل إلى المطالب التالية: ١. يرى المحقق الأصفهاني أن المعنى الحرفي يعبّر عن الربط (سواء مفاد الهلية المركبة أو البسيطة) وما هو بالحمل الشائع نسبة وربط، لا مفهوم النسبة والربط الذي هو مفهوم اسمي وكلي. من ناحية أخرى، خلافاً لفهم المحقق الخوئي، يعتبر الموضوع له للحروف ليس «الربط الخارجي»، بل «معنى الربط». كما أنه خلافاً لفهم المحقق الروحاني، لا يعتبر الموضوع له للحروف وجوداً رابطاً ذهنياً، بل بناءً على الشواهد المذكورة في متن المقالة، يعتبر الموضوع له للحروف «معاني» (معنى الربط) ولا يدخل الوجود (الذهني) فيها. ٢. في رأي المحقق الأصفهاني، مع امتناع الجامع الذاتي في مجال المعاني الحرفية، يمكن طرح جامع عنواني في هذا المجال. وعليه، فإن الموضوع له للحروف خاص وجزئي، لكن ليس جزئياً حقيقياً، بل جزئياً بمعنى المتقوّم بالطرفين. ٣. يذكر المحقق الأصفهاني طريقين لتقييد الوجوب في الواجب المشروط: أ. إضافة «طرف جديد» إلى طرفي المعنى الحرفي؛ ب. تعليق المعنى الحرفي. ٤. في رأي المحقق الأصفهاني، الفرق بين الوجوب النفسي والغيري يكمن في دافع الإيجاب الذي هو خارج عن مفاد صيغة الأمر. بناءً على هذا، فإن جزئية صيغة الأمر لا تمنع قابليتها للتقييد. ٥. لا يقبل المحقق الأصفهاني سنخ الحكم، كما أنه يعتبر الجزاء معبّراً عن شخص حكم الوجوب بما هو وجوب، وبهذا الطريق يثبت المفهوم. ٦. يبدو أنه بناءً على تفسير جزئية المعنى الحرفي باعتبار «التقوّم بالطرفين»، لا يلزم وضع لا نهائي، لأن المقصود بالطرفين ليس شخص الطرفين حتى يتغير المعنى الحرفي بتغيرهما، بل مطلق الطرفين. ٧. يبدو أن الفرضية المسبقة لنظرية نفي الماهية عن الوجود الرابط هي وجود تلازم بين «الماهية» و «الاستقلال المفهومي»، بينما «امتلاك الماهية» أعم من الاستقلال المفهومي كما مر تقريره.
المصادر
١. الآمدي، علي بن محمد (١٤٢٤هـ). الإحكام في أصول الأحكام. تعليق عبد الرزاق عفيفي. الطبعة الأولى. الرياض: دار الصميعي.
٢. الإسماعيلي، محمد علي (١٣٩٥). «بحث في عدم ماهية الوجود الرابط في فكر العلامة الطباطبائي»، فصلية المعرفة الفلسفية، السنة الرابعة عشرة، العدد الأول، المسلسل ٥٣. ص ٧-٣٢.
٣. الأصفهاني، محمد حسين (١٣٨٠). تحفة الحكيم. الطبعة الأولى. طهران: مركز نشر العلوم الإسلامي.
٤. الأصفهاني، محمد حسين (١٤١٦هـ). بحوث في الأصول. الأصول على النهج الحديث. الطبعة الثانية. قم: مكتب منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم.
٥. الأصفهاني، محمد حسين (١٤٢٩هـ). نهاية الدراية. الطبعة الثانية. بيروت: مؤسسة آل البيت (ع).
٦. الأصفهاني، محمد حسين (١٤٣١هـ). حاشية كتاب المكاسب. الطبعة الأولى. قم: أنوار الهدى.
٧. الأنصاري، مرتضى (١٣٨٣). مطارح الأنظار. الطبعة الثانية. قم: مجمع الفكر الإسلامي.
٨. الإيرواني، علي (١٣٧٠). نهاية النهاية في شرح الكفاية. الطبعة الأولى. قم: دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه.
٩. الجوادي الآملي، عبد الله (١٣٨٦). رحيق مختوم. الطبعة الثالثة. قم: إسراء.
١٠. حسن زاده الآملي، حسن (١٣٦٨). الجعل و العمل الضابط في الرابطي و الرابط. الطبعة الأولى. قم: نشر قيام.
١١. الحلي، حسن بن يوسف (١٤٠٤هـ). مبادئ الوصول إلى علم الأصول. الطبعة الأولى. قم: المطبعة العلمية.
١٢. الخراساني، محمد كاظم (١٤٢٧هـ). كفاية الأصول. الطبعة الثالثة. قم: منشورات جماعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم.
١٣. الخوئي، أبو القاسم (١٤٣٠هـ). محاضرات في أصول الفقه. تقرير محمد إسحاق فياض. الطبعة الرابعة. قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي.
١٤. الرضي الأسترآبادي، محمد بن حسن (١٣٨٤). شرح الرضي على الكافية. تصحيح وتعليق: يوسف حسن عمر. طهران: مؤسسة الصادق (ع).
١٥. الروحاني، محمد (١٤١٣هـ). منتقى الأصول. تقرير عبد الصاحب حكيم. الطبعة الأولى. قم: نشر دفتر آية الله السيد محمد حسيني الروحاني.
١٦. السبزواري، الملا هادي (١٣٨٤). شرح المنظومة. الطبعة الثالثة. طهران: نشر ناب.
١٧. الشاشي، أبو علي (١٤٠٢هـ). أصول الشاشي. الطبعة الأولى. بيروت: دار الكتاب العربي.
١٨. الصدر، محمد باقر (١٤١٨هـ). دروس في علم الأصول. الطبعة الخامسة. قم: جامعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم.
١٩. صدر المتألهين، محمد بن إبراهيم (١٣٦٠). الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية. الطبعة الثانية. طهران: مركز النشر الجامعي.
٢٠. صدر المتألهين، محمد بن إبراهيم (١٣٨٦). الشواهد الربوبية. الطبعة الرابعة. قم: بوستان كتاب.
٢١. صدر المتألهين، محمد بن إبراهيم (١٩٨١م). الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة. الطبعة الثالثة. بيروت: دار إحياء التراث العربي.
٢٢. الطباطبائي، محمد حسين (١٣٨٥). نهاية الحكمة. بتصحيح وتعليقات غلام رضا فياضي. الطبعة الثالثة. قم: مؤسسة آموزشي إمام خميني.
٢٣. الطباطبائي، محمد حسين (بلا تاريخ). حاشية الكفاية. الطبعة الأولى. قم: بنياد علمي و فكري علامة طباطبائي.
٢٤. العبوديت، عبد الرسول (١٣٨٥). مدخل إلى نظام الحكمة الصدرائية. الطبعة الأولى. طهران: سمت.
٢٥. العراقي، ضياء الدين (١٣٧٠هـ). بدائع الأفكار في الأصول. الطبعة الأولى. النجف الأشرف: المطبعة العلمية.
٢٦. لاريجاني، صادق (١٣٩٥). فلسفة علم الأصول (٣١)، واجب مشروط. الطبعة الأولى. قم: مدرسة علميه ولي عصر (عج).
٢٧. مصباح اليزدي، محمد تقي (١٤٠٥هـ). تعليقة على نهاية الحكمة. قم: مؤسسة در راه حق.
٢٨. الميرداماد، محمد باقر (١٣٩١). الأفق المبين. تحقيق وتقديم حامد ناجي أصفهاني. الطبعة الأولى. طهران: مركز پژوهشي ميراث مكتوب.
٢٩. الميرزا القمي، أبو القاسم (١٤٣٠هـ). القوانين المحكمة في الأصول. الطبعة الأولى. قم: إحياء الكتب الإسلامية.
٣٠. الموسوي الخميني، روح الله (١٣٩٨). مناهج الوصول إلى علم الأصول. الطبعة الرابعة. قم: مؤسسة تنظيم و نشر آثار إمام خميني.
٣١. النائيني، ميرزا حسين (١٤٣٠هـ). أجود التقريرات. تقرير: أبو القاسم الخوئي. الطبعة الثانية. قم: مؤسسة صاحب الأمر (عج).