الملخص: من المباحث المطروحة في علم الأصول، التساؤل عن تعلق الأوامر والنواهي بالطبائع أو الأفراد. وقد اعتبر البعض هذا النزاع لغويًا، ورأى آخرون أنه ناشئ عن النزاع في التخيير العقلي والشرعي. ولكن بالنظر إلى الآراء الفلسفية التي طُرحت قبل قرون حول كيفية تحقق الكلي الطبيعي، يمكن إرجاع هذا النزاع في البداية إلى المسألة الفلسفية المذكورة، حيث وقف الرجل الهمداني في مقابل جمهور الحكماء الذين كانوا يرون أن الطبيعي موجود في الخارج بوجود الأفراد، ويعتقدون بعلاقة الآباء والأبناء بين الطبيعي والأفراد، فذهب إلى أن الطبيعي أمر واحد وعلاقته بالأفراد هي علاقة أب الأبناء. وقد تأثر المحقق العراقي برأيه، وقدم تحليلاً مبنيًا على أصالة الوجود، فأسس نظرية باسم “نظرية الحصة”، والتي بموجبها يُنشئ الكلي السعي، بوصفه أمرًا وجوديًا، حصصًا بتقيده بالخصوصيات الفصلية. في هذا المقال، وبعد شرح نظريته وبيان رأي المحقق الخوئي وآية الله السبحاني كمعلقين على هذه النظرية، سيتم إثبات – بالطريقة الوصفية التحليلية – أنه على الرغم من عدم صحة هذه النظرية من الناحية العقلية، إلا أنها قابلة للدفاع والإثبات من الناحية العرفية العقلائية، ولإثبات هذا الأمر، تم الاستناد إلى ثلاث مسائل من المسائل الأصولية.
مقدمة
الأصوليون، في كل مسألة ترتبط بشكل ما بوجود أمر كلي وشامل لمصاديق مختلفة موضوع البحث، يولون اهتمامًا لا شعوريًا لمسألة فلسفية، وهي: هل الأمر الكلي متحقق في الخارج أم لا؟ هذه المسألة، وفي الواقع هذا النزاع الفلسفي، اشتمل على نظريتين فلسفيتين، كانت النظرية الأولى (تحقق الطبيعي بتحقق الأفراد) مقبولة لدى جمهور الأصوليين. المرحوم العراقي، بناءً على الرأي الفلسفي للرجل الهمداني القائل بعلاقة “أب الأبناء” بين الطبيعي والأفراد، وتحقق الطبيعي الخارجي المتميز عن تحقق الأفراد، وكذلك بناءً على كون منهج الحكماء مبنيًا على أصالة الماهية، قدم نظرية أصولية مبنية على أصالة الوجود، سُميت بنظرية الحصة. لقد اعتقد في هذه النظرية بتحقق الحصة كأمر متوسط بين الطبيعي والأفراد، واستخرج واستنبط العديد من المسائل الأصولية والثمرات الفقهية من هذا المنطلق. مع ذلك، بالإضافة إلى الإشكالات الواردة على الرجل الهمداني والتي ترد أيضًا على رأيه، فإنه في علم الأصول الذي يتعامل مع نظام العقلاء، لا يمكن تطبيق القواعد العقلية والفلسفية الدقيقة، وبالتالي، يجب إعادة النظر في النظريات والإبداعات الأصولية بناءً على الفهم العرفي العقلائي، الذي كان أحد مصادر استنباط القواعد الأصولية لاستنباط المسائل الفقهية. في هذا البحث، الذي كُتب بالمنهج التحليلي النقدي، يُسعى إلى تحليل ونقد ثم تقديم حلول بشأن النظرية المبحوثة، والإجابة عن أسئلة البحث، وضمن تبيين نظرية المحقق العراقي، الإجابة عن هذا السؤال: ما هو مصير نظرية الحصة، التي يدعي مقدمها أنها مبنية على سلسلة من المباحث العقلية، بناءً على الفهم العرفي العقلائي؟ وتحليل هذه النظرية بناءً على الفهم العرفي العقلائي.
المسألة المبحوثة في هذا التحقيق ضرورية ومهمة من الجوانب التالية: تبيين وشرح نظرية الحصة كنظرية أصولية لم يتم تبيينها بشكل مستقل ومفصل في أي من الآثار حتى الآن، وتبيين فلسفي للخلفيات التاريخية والأسس المبنائية للنظرية الأصولية المذكورة، ونقد بنائي ومبنائي للنظرية، و”تثبيت النظرية بناءً على الفهم العرفي العقلائي”.
من خلال دراسة سابقة هذا البحث، توصلنا إلى أن التحقيق الحالي يتميز عن جميع الكتابات الأخرى من حيث تبيين أصل النظرية، ونفيها من الناحية العقلية، وإثباتها من الناحية العرفية، ولم يتناول أي كتاب أو مقال أو رسالة جامعية هذه النظرية وأبعادها بشكل مستقل ومفصل وتفصيلي؛ ولكن المصادر التالية تشير إلى أصل الموضوع في البحث الأصلي: أ: علم الهدى، علي وآخرون، “بررسی جایگاه وجود شناختی و معرفت شناختی کلی طبیعی در فلسفه ملاصدرا”، طهران، دانشگاه امام صادق، (د.ت). في هذا المقال، بعد دراسة الأصول الصدرائية الثمانية (أصالة الوجود، التشكيك في الوجود، الاشتداد الوجودي، التركيب الاتحادي للمادة والصورة، الحركة الجوهرية، تجرد ملاك العلم، وحدة النفس مع قواها، واتحاد العاقل والمعقول) ودراسة النظريتين الرئيسيتين (الذاتية والاسمية) بشأن الكليات، يسعى الكاتب إلى إثبات أن المحور والمركز الرئيسي للمفكرين الأرسطيين والعلماء المسلمين لتحصيل المعرفة الضرورية بالواقع هو الذات والماهية، وعندما تُحذف هذه الذات، إما أن يُقدم بديل مناسب لها قادر على تبرير المعرفة اليقينية والضرورية بالواقع، أو أنه، كما في الفكر الصدرائي، بحذف الماهية وعدم تقديم بديل مناسب، يقع في النسبية في العلم، وتُقبل المعرفة بالواقع كأمر نسبي، وبالتالي، فإن نظرية المعرفة المبنية على نظرية الوجود الصدرائية هي نظرية معرفة نسبية، والفلسفة الأصالية الوجودية بحذف الذات والماهية تفقد محور الإطلاقية في المعرفة. ب: همداني، مصطفى، “تبیین دیدگاههای انتقادی امام خمینی (ره) در استفاده از روش فلسفی در علم اصول”، (فقه) السنة ٢١، شتاء ١٣٩٣، ص ١١١-١٣٧. يتناول هذا المقال تبيين رأي الإمام الخميني (ره) بشأن ضرورة استبدال الفهم العرفي العقلائي بالمنهج العقلي الفلسفي في علم الأصول.
١. السير التاريخي لتشكل نظرية الحصة
الأصولي، في معرفة متعلق الأوامر والنواهي، وفي مقام الإجابة عن هذا السؤال: «هل يتعلق الأمر والنهي بالطبيعي أم بالفرد؟»، لا بد له من معرفة وتصنيف الأقسام المختلفة للواقع. فهو في هذا المسار، وفي مواجهته للواقعيات الخارجية، يجد أفرادًا يشتركون في ماهية واحدة، ويسمي تلك الماهية “ماهية”. الماهية (بالحمل الشائع) عبارة عن مفهوم كلي قابل للصدق على كثيرين، ويُقال له أيضًا المعقول الأولي (الطباطبائي، ١٣٨٨ هـ.ش، ج ٢، ص ١٨٦). كلية هذا المفهوم تظهر في بنية قضية مفادها “ألف كلي هو”. في مثل هذه القضية، يكون المعروض – موضوع القضية – هو “الكلي الطبيعي”، والعارض الكلي – محمول القضية – هو “الكلي المنطقي”، ومجموع المعروض والعارض (موضوع ومحمول القضية، وهو الماهية بقيد الكلية) هو “الكلي العقلي”، الذي موطنه الذهن (التفتازاني واليزدي، ١٣٨٠ هـ.ش، ص ٥٥). وبناءً على أن معروض “الكلي” هو “الطبيعي”، ففي بحث تحقق الطبيعي في الخارج وتعلق أو عدم تعلق الأوامر والنواهي به، يكون تعاملنا منحصرًا بالمعروض (الماهية)، لا بكلمة “الكلي” (المعقول الثاني المنطقي)، ولا بمجموع الماهية والكلية والماهية بقيد الكلية (الكلي العقلي).
١–١. النظريات في باب تحقق الطبيعي في الخارج
في خصوص تحقق الطبيعي في الخارج، يوجد رأيان:
١–١–١. نظرية الآباء والأبناء
كان الحكماء يعتقدون أن الطبيعي موجود في الخارج بوجود أفراده، بمعنى أنه بعدد الأفراد يوجد “طبيعي”، وكل فرد هو طبيعي واحد، وبالتالي فإن الطبيعي متكثر بتكثر أفراده. ثم واجه الحكماء المسلمون هذا السؤال: «إذا كان الطبيعي موجودًا في الخارج بوجود أفراده، فما الفرق بين “الطبيعي” و “الفرد”؟!». القدماء، على الرغم من عدم التفاتهم إلى دوران الأمر بين التحقق الخارجي لـ “الوجود” و “التحقق الخارجي لـ “الماهيات”، كانوا غالبًا ما ينظرون نظرة ماهوية، وكانوا يعتقدون أن “الطبيعي” – بخلاف “الفرد” المتشخص – لا تشخص له، وأن الفرد يتشخص بعوارضه المشخصة. لذا، في حال وجود N فرد، يكون هناك N تشخص للطبيعي، والتي تفردت بناءً على عوارضها. فإذن، أولاً “الطبيعي” موجود في الخارج، وثانيًا كل “فرد” هو “طبيعي” واحد، وثالثًا الطبيعي مع العوارض المشخصة هو نفسه الفرد. بناءً على ذلك، فإن نسبة الطبيعي والفرد هي نسبة الآباء والأولاد، بمعنى أن كل “فرد” يشتمل على “الطبيعي” و “العوارض المشخصة”. كما أن “الطبيعي” – بناءً على كونه لا بشرط – متوافق مع التحقق الخارجي والذهني بجميع مراتبه؛ أي أن تحققه الخارجي يكون ضمن الفرد، وتحققه الذهني له كلية؛ لذا فإن الطبيعي يوجد في الخارج بواسطة الأفراد (الطباطبائي، ١٤٢٠هـ، ص ٧٦).
٢–١–١. نظرية الأب والأبناء
وفقًا لبيان ابن سينا (٣٧٠-٤٢٨هـ)، لم يكن “رجل” همداني يعتقد أن كل “فرد” هو “طبيعي” واحد، بل كان يعتقد أن الطبيعي كـ “كل” واحد، وكل فرد جزء من ذلك الكل؛ بناءً على ذلك، فإن نسبة “الطبيعي” و “الفرد” هي نسبة “الكل” و “الجزء”، والتي عُبر عنها بنسبة “الأب” و “الأبناء” (ابن سينا، د.ت، ص ٤٦٦-٤٦٧). وقد أنكر الحكماء هذه النظرية، خاصة بعد إشكال ابن سينا على رأي الرجل الهمداني.
٢–١. طرح المسألة بناءً على أصالة الوجود
أصالة الوجود، التي طُرحت كنظرية مبنائية فلسفية وفي معرض الإجابة عن سؤال دوران الأمر بين التحقق الخارجي للوجود أو التحقق الخارجي للماهية بناءً على استحالة تحقق كليهما أو لا شيء منهما، طرحت هذا السؤال أمام الحكماء: كيف تكون نسبة الاعتقاد بتحقق الطبيعي في الخارج وتشخصه بواسطة العوارض المشخصة مع أصالة الوجود؟ بعبارة أخرى؛ أليس تحقق الطبيعي في الخارج بمعنى القول بأصالة الماهية وتحقق الماهية المحققة التي يعتقد بها القائلون بأصالة الماهية؟ من الضروري الانتباه إلى هذه النقطة، وهي أن اعتبارية الماهية من حيث هي متفق عليها بين القائلين بأصالة الوجود والقائلين بأصالة الماهية، وأن الماهية المحققة والمجعولة هي التي يعتقد القائل بأصالة الوجود باعتباريتها والقائل بأصالة الماهية بأصالتها، وأن “الوجود” قد أُضيف “بالحيثية التقييدية” إلى “الماهية من حيث هي” وجعلها موجودة. ولكن في نظرة أدق، فإن حقيقة الحيثية التقييدية ليست التقييد حتى يكون لدينا قيد ومقيد، بل “التقييد” هو تمام الموضوع. بعبارة أخرى، القائل بأصالة الوجود – خلافًا للقائل بأصالة الماهية الذي يعتقد بتحقق الماهية المحققة والمجعولة – يرى أن الماهية لا خارجية لها. امتداد هذا الرأي يطوي بساط الوجود الذهني أيضًا، لأنه لا تشخص في الذهن، ولا يمكن التعامل مع الماهية في أي وعاء (الطباطبائي، ١٣٨٨هـ.ش، ج ١، ص ٢٤).
٣–١. ارتباط مبحث الحصة بالمباحث الأصولية والفقهية
كما سيُشرح تفصيلاً في القسم التالي، طرح المرحوم المحقق العراقي “آقا ضياء” (١٢٧٨-١٣٦١هـ) “نظرية الحصة” في كتابه الأصولي. وقد أدخل كبار العلماء مثل المحقق الخوئي، متأثرين به، هذا المصطلح في المباحث الأصولية والفقهية. كما أن الإمام الخميني قد خصص فصلاً بهذا العنوان في بحث متعلق الأوامر والنواهي، وقد ذكر آية الله السبحاني في تقرير مباحثه الأصولية في “تهذيب الأصول” خلاصة البحث والسؤال والجواب المفصل الذي دار بينه وبينه في حاشية مفصلة. بناءً على ذلك، للعثور على إجابة هذا السؤال، من الضروري أن نعرف ما هي سابقة هذا المبحث وهذه النظرية بالضبط؟ هل هي المباحث المطروحة من قبل الرجل الهمداني، أم رأي آقا ضياء بناءً على أصالة الوجود، أم يمكن افتراض احتمال آخر؟
٢. الآراء في باب نظرية الحصة
١–٢. تبيين نظرية الحصة من وجهة نظر المرحوم آقا ضياء العراقي
يسعى المرحوم المحقق العراقي في كتاب “مقالات الأصول” إلى تأسيس مسألة تحقق الطبيعي في الخارج على أساس أصالة الوجود. في هذا القسم، بعد بيان مقدمة، نتطرق إلى طرح نظريته وثمراتها الأصولية:
١–١–٢. تحقق الكلي الطبيعي بناءً على أصالة الوجود
هو في مواجهته للرجل الهمداني يتفق مع الحكماء، ولكنه في مواجهته لآراء الحكماء بناءً على أصالة الوجود ينفصل عنهم؛ بعبارة أخرى؛ من جهة، من الضروري توضيح المقصود من “الفرد” و “الحصة” في مواجهة الرجل الهمداني، ومن جهة أخرى، بناءً على أصالة الوجود التي تنفي وجود الماهية (الطبيعي) في الخارج، يجب أن نرى ما هو مصير هذه المسألة؟ هو يرى أن رأي الفلاسفة في باب كيفية تحقق الكلي الطبيعي، القائل بأن الطبيعة المخلوطة موجودة في الخارج بوجود أفرادها وضمنها بوصف الكثرة لا بشكل وجودي مستقل، أولاً مبني على منهج أصالة الماهية، لأنه في هذا الرأي أُثبت للطبيعي، بوصفه ماهية، نوع من الوجود الحقيقي، وثانياً، الطبيعة التي أُثبتت في الخارج، إذا كانت موجودة بنحو متعدد، بمعنى أن طبائع متعددة متحققة في الخارج، ففي هذه الصورة ينشأ إشكال في ناحية تشكل الماهية والطبيعة المذكورة في الذهن كطبيعة واحدة من طبائع متعددة خارجية.
بناءً على هذين الإشكالين، سعى إلى تقديم رأيه المختار المبني على منهج أصالة الوجود، ويعتقد أنه في منهج الحكمة المتعالية، حيث الأصالة للوجود، تكون الماهية أمرًا اعتباريًا ينتزعه العقل من كل مرتبة وجودية من مراتب الوجود ومن حدود الوجودات الخارجية؛ من هنا، فإن الماهية مجرد عنوان يُشار به إلى مرتبة وجودية، لا أنها تُطرح كشيء في الخارج وفي مقابل الوجود. من جهة أخرى، إذا كان اتصاف الطبيعي بالوجود بنحو الوحدة العددية، ففي هذه الصورة ينشأ تخلل العدم في الخارج بين مراتب الوجود (وجود الطبيعي ووجود أفراده)؛ أي أن وجود الطبيعي يقع في عرض سائر وجودات الأفراد، التي كلها تُعتبر وجودات شخصية وتتمتع بالوحدة العددية. من هنا، يجب القول إنه بناءً على منهج أصالة الوجود، فإن الكلي الطبيعي في الخارج يتمتع بوجود سعيٍ، وهو مرتبة من الوجود، وهذا الوجود السعي له وحدة ذاتية (لا وحدة عددية)، لذا فهو يتحقق بنحو منتشر وضمن وجودات الأفراد، بحيث يكون وجود كل فرد من أفراد هذا الطبيعي بمثابة جزء وحصة من الوجود السعي للطبيعي.
بناءً على البيان المتقدم: أولاً: يُثبت وجود الطبيعي، لا الطبيعي نفسه، في الخارج. ثانياً: الطبيعي الذي كان في لسان الحكماء موجوداً بنحو متعدد وبنعت الكثرة في الخارج وضمن الأفراد، يتمتع في هذا البيان بوجود سعيٍ منتشر ضمن وجودات الأفراد الشخصية. ثالثاً: يرتفع أيضاً إشكال عدم تحقق ما بإزاء واحد للماهية والطبيعي (لا بشرط)، ويصبح الكلي الطبيعي واجداً لما بإزاء واحد في الخارج، وسيكون حاكياً عن وجود سعيٍ واحد؛ بينما في لسان الحكماء، كان الطبيعي اللا بشرط يتحقق في الخارج بنحو متكثر ومخلوط، وكان يرد إشكال انتزاع المفهوم الواحد من المتكثر. رابعاً: النسبة بين الطبيعي والأفراد، التي بُيّنت في لسان الحكماء بنحو الآباء والأبناء، ستبقى محفوظة في هذا الرأي، لأن وجودات الأفراد، كمجموعة من الحصص الوجودية لوجود سعيٍ واحد بوحدة ذاتية، وهذه الحصص الوجودية – التي هي في الواقع إضافة بين وجود كل فرد ووجود الطبيعي – ستُطرح كآباء للأفراد كأبناء.
بالإضافة إلى النتائج المتقدمة، تترتب نتيجة وأثر مهم آخر على هذا البيان، والذي كان المادة الأساسية للمرحوم المحقق العراقي في تبيين رأيه حول بعض المسائل الأصولية. وهو أنه بالنظر إلى إثبات الوجود السعي للطبيعي في الخارج، الذي يتمتع بوحدة ذاتية، بمعنى أن هذا الوجود يتحقق ضمن وجودات الأفراد الشخصية والعددية، فإن هذه الجهة المشتركة الوجودية تنعكس مرة واحدة في الذهن بواسطة العقل منفصلة عن جميع الخصوصيات والمشخصات الفردية والوجودية للأفراد؛ أي بناءً على منهج أصالة الوجود، حيث تُنتزع الماهية من حد كل مرتبة من مراتب الوجود في الذهن، فمن حد الوجود السعي والجهة المشتركة الوجودية السارية في الوجودات الشخصية، بقطع النظر عن الخصوصيات والمشخصات الخارجية المقترنة بوجودات الأفراد، يُنتزع عنوان خاص، وهو الكلي الطبيعي. ومرة أخرى، تنعكس هذه الجهة المشتركة ضمن خصوصيات ومشخصات الأفراد في الذهن، بحيث يدخل هذا المعنى المشترك مع صور الأفراد إلى الذهن؛ بعبارة أخرى، يلحظ العقل صورة لهذه المرتبة من الوجود السعي حال سريانها في وجودات الأفراد الشخصية واقترانها بالمشخصات الجزئية في الذهن. في هذه الفرضية، كما أن هذه الجهة المشتركة الوجودية متحدة مع وجودات الأفراد في الخارج، فإن هذه الجهة المشتركة في الذهن أيضاً تكون حاضرة ومنعكسة مع الخصوصيات الوجودية للأفراد. بناءً على ذلك، فإن الصورة الذهنية للجهة المشتركة الوجودية تكون حاكية عن الجهة المشتركة الخارجية والوجود السعي، وتكون أيضاً حاكية عن خصوصيات ومشخصات الأفراد الخارجيين، وفي هذه الصورة تكون حكاوية هذه الصورة الذهنية عن الخارج تامة وكاملة (العراقي، ١٣٧٠هـ.ق، ص ٣٥ و ٣٦).
بناءً على ما تقدم، فإن معنى الكلي الطبيعي والفرد من وجهة نظر المرحوم آقا ضياء العراقي هو كالتالي: أ. الكلي الطبيعي، بناءً على منهج أصالة الوجود، هو عنوان مُنتزع يُنتزع من مرتبة خاصة من الوجود، أي الوجود السعي المنتشر ضمن وجودات أفراد ذلك الطبيعي الشخصية. وهذا العنوان، أي الوجود السعي، يتمتع بوحدة ذاتية، مقابل وجودات أفراده الشخصية التي تتمتع بوحدة عددية. ب. بناءً على التفسير المتقدم للكلي الطبيعي، فإن فرد هذا الطبيعي هو نفسه الوجود الشخصي الذي له في الخارج خصوصيات ومشخصات شخصية.
الآن بعد أن اتضح رأيه في باب الكلي الطبيعي، ننتقل إلى بيان “الحصة” من وجهة نظره:
٢–١–٢. الحصة من وجهة نظر المحقق العراقي
يعتقد سماحته أن الطبيعي، وهو واحد في حد ذاته، يتكون من حصص تتأتى بإضافة الطبيعي إلى خصوصيات ومشخصات كل فرد، والتي تتحقق بشكل متفرق في الوجودات الشخصية؛ وبهذا النحو، فإن هذا المعنى الوحداني للطبيعي، بإضافته إلى خصوصية وجود زيد، يُشكل حصة من الطبيعي تتميز عن الحصة التي تتأتى من إضافة هذا المعنى إلى خصوصية وجود شخص عمرو. إذن، الطبيعي، بسبب ورود الخصوصيات الوجودية للأفراد، يصبح واجداً لحصص متعددة، كل حصة منها متميزة عن الحصص الأخرى، والطبيعي يتخصص بواسطة هذه الإضافات إلى الخصوصيات الوجودية للأفراد، وبإلغاء هذه الإضافات يجد معنىً متحداً. بعبارة أخرى، بما أن هذه المرتبة من الوجود السعي، السارية في وجودات الأفراد الشخصية، تكون حال سريانها في الوجودات الشخصية مقترنة بالمشخصات الجزئية لهذه الوجودات، فمن هنا، فإن هذا الوجود السعي، في إضافته وتقارنه بخصوصيات كل فرد، يجد حصة؛ أي أن الطبيعي، في تقارنه بخصوصيات وجود كل فرد، يُشكل الحصة.
هنا يجب القول إن عناوين “الطبيعي”، “الفرد”، و”الحصة” هي مفاهيم ماهوية تصدق على ما بإزائها الخارجي. الحصة تعبر عن الارتباط الوجودي والانحصاري، وبالتالي المفهومي، بين هذا الوجود الشخصي وذلك الوجود السعي بوصفه طبيعياً، لأن كل وجود سعي، بوصفه طبيعياً واحداً، يسري فقط ضمن وجودات شخصية منحصرة به، ويأخذ خصوصيات هذه الوجودات الشخصية. بناءً على ذلك: أولاً: كل حصة من هذا الطبيعي بمنزلة “أب” لفردها بوصفه “ابن”، لأن هذا الفرد مشتمل على حصة من الطبيعي تحققت من إضافة الطبيعي إلى مشخصات وجود الفرد (فاضل اللنكراني، ١٣٨١ هـ.ش، ج ١، ص ٢٦٩). ثانياً: النسبة بين الطبيعي والأفراد في هذا الرأي هي نفس نسبة الآباء والأبناء التي يقول بها الفلاسفة؛ مع هذا الفارق، وهو أن الأب هنا هو الحصة، والفرد – وهو الوجود الشخصي – باعتبار اشتماله على تلك الحصة من الطبيعي، أصبح فرداً لذلك الطبيعي، وسيكون بمنزلة “ابن” لتلك الحصة، والطبيعي، بوصفه مفهوماً وحدانياً منتزعاً من الوجود السعي، بمنزلة “أب” للحصص بوصفها “آباء”. إذن، الطبيعي مثل الإنسان، والفرد مثل زيد، والحصة هي الإنسانية المقارنة بخواص زيد وعمرو (نفس المصدر، ١٣٧٩ هـ.ش، ج ١٤، ص ٤٨٤). ثالثاً: مصحح صدق عنوان الطبيعي على كل فرد هو اشتمال الوجود الشخصي (الفرد) على مطابق ذلك الطبيعي (الوجود السعي) (العراقي، ١٣٧٠هـ.ق، ص ٣٦ و ٣٧).
٣–١–٢. تصوير نظرية الحصة للمحقق العراقي في ثلاث مسائل أصولية
المرحوم المحقق العراقي، بناءً على رأيه حول كيفية وجود الكلي الطبيعي في الخارج وتصوير حكاوية الكلي الطبيعي عن الخارج بناءً على منهج أصالة الوجود، يغير مسار بعض المسائل الأصولية:
١–٣–١–٢. مبحث الوضع العام – الموضوع له العام
هو، بعد تبيين رأيه حول نحو وجود الكلي الطبيعي والأفراد في الخارج بناءً على أصالة الوجود، يستفيد من هذا الرأي في تصوير قسم الوضع العام والموضوع له العام من أقسام الوضع. يرى سماحته أنه بناءً على الفرض الثاني من الصورة الذهنية (الذي تنطبع فيه الصورة الذهنية للوجود السعي مع مشخصات وتعينات الأفراد الخارجية في الذهن) يُوضع اللفظ العام لهذا المعنى الذي يشمل الجهة المشتركة مع مشخصات الأفراد؛ بحيث يتمتع هذا المعنى العام بإجمال يكون مرآة لتلك الجهة المشتركة الوجودية المتحققة ضمن أفرادها الخارجيين. بعبارة أخرى، في هذا التصوير للوضع العام، يكون الموضوع له العام هو الصورة الذهنية للجهة المشتركة الوجودية مع خصوصيات الأفراد، وهذه الجهة المشتركة متحققة في الذهن وفي الخارج ضمن الأفراد والخصوصيات. أما في التصوير المشهور للوضع العام – الموضوع له العام، ففي الواقع يُلحظ الفرض الأول (الذي تكون فيه الصورة الذهنية للجهة المشتركة موجودة بشكل مستقل عن خصوصيات الأفراد)، ويكون المعنى الموضوع له معنىً مستقلاً عن خصوصيات الأفراد. بعبارة أخرى، يتصور “الواضع” معنىً وحدانياً كلياً وعاماً انتزعه من أمور مختلفة، ثم يضع طبيعي اللفظ لهذا المعنى.
ينقد المرحوم المحقق العراقي هذا التصوير قائلاً إن هذا الرأي ليس مبنياً على منهج أصالة الوجود؛ لأنه بناءً على أصالة الوجود، تتمتع الطبيعة بوجود واحد ضمن سائر الأفراد الخارجيين، وذلك الوجود الساري ضمن الأفراد ينعكس أيضاً في الذهن. بينما في الرأي المشهور، تُلحظ الصورة الذهنية للطبيعة الخارجية بشكل مستقل عن خصوصيات الأفراد، وهذا التصور واستقلالية لحاظ خصوصيات الأفراد في الذهن غير ممكن، لأنه يرى أن الإيجاد الذهني للطبيعة، كتحققها الخارجي، لا يمكن إلا بإيجاد الخصوصيات الفردية في الذهن، أي بإحضار وتصور الخصوصيات الفردية في الذهن يتحقق تصور الجهة المشتركة (نفس المصدر، ١٣٧٠هـ.ق، ص ٣٥-٣٧؛ نفس المصدر، ١٤١٤هـ.ق، ج ١، ص ٧٢؛ د.ت، ج ١، ص ٣٣؛ مكارم الشيرازي، ١٤١٦هـ.ق، ج ١، ص ٤٢).
٢–٣–١–٢. المعاني الحرفية
المرحوم المحقق العراقي، بناءً على التحليل المتقدم في الوضع العام – الموضوع له العام، يرى أن الوضع في المعاني الحرفية أيضاً من هذا القسم. يعتقد سماحته أن الموضوع له في كل صنف من أصناف الحروف، مثل “الروابط الابتدائية”، “الروابط الانتهائية”، و “الروابط الظرفية”، عبارة عن المعنى الجامع بين أشخاص كل صنف، والروابط التي تتميز بها كل صنف من الحروف عن الصنف الآخر بواسطة هذا الجامع؛ من هنا، في مقام وضع الحروف، على الرغم من أن هذا المعنى الجامع لا يتمتع بوجود مستقل في الذهن، إلا أنه يمكن في حين الوضع وضع اللفظ على هذا المعنى الجامع، بحيث تقع خصوصيات الأفراد والأشخاص خارج نطاق هذا المعنى، لأنه بناءً على ما مر في الرأي المختار في قسم الوضع العام – الموضوع له العام، يعتقد سماحته أن اللحاظ الإجمالي للمعنى العام، ولو ضمن أفراده وأشخاصه، يكفي في مقام وضع اللفظ لذلك المعنى؛ بناءً على ذلك، فإن الموضوع له في الحروف، كالوضع فيها، عام (نفس المصدر، د.ت، ج ١، ص ٥٣).
٣–٣–١–٢. متعلق الأوامر والنواهي: التخيير الشرعي بين الحصص
تحليل المرحوم العراقي في كتاب “مقالات الأصول” ضمن مبحث “أقسام الوضع”، مؤثر في مبحث متعلق الأوامر والنواهي. بناءً على ذلك التحليل، يحكم آقا ضياء في هذا البحث بالتخيير الشرعي. هو في بحث متعلق الأوامر والنواهي، ضمن قبوله للقول بأن متعلق الأوامر هو نفس الطبيعي، وأن الطلب يسري من ناحية الطبيعي إلى خصوصيات الأفراد، لا إلى حصص الطبيعي المقارنة للأفراد، يعيد تبيين رأيه حول وجود الطبيعي ونسبته إلى الأفراد وكيفية تشكل الحصص. هو في هذا المبحث في كتاب “نهاية الأفكار”، لإثبات التخيير الشرعي، يذكر مقدمة، وبناءً عليها: أولاً: يبين رأيه المختار. ثانياً: يقول بـ “التخيير الشرعي”.
يلخص المحقق العراقي في هذه المقدمة خلاصة المطالب المذكورة ضمن مبحث أقسام الوضع في كتاب “مقالات الأصول”، ولكن هنا لا تُذكر المقدمات الفلسفية بالتفصيل، لأنها ذُكرت سابقاً، والآن هو بصدد الاستنتاج والاستفادة من نتيجتها. وقد ذكر آقا ضياء في هذه المقدمة ثلاثة احتمالات لمتعلق الطلب: أ: الطبيعي. ب: الخصوصيات الفردية. ج: الحصة. مختار المحقق العراقي هو تعلق الطلب بالطبيعي، لا بالحصص والخصوصيات الفردية. الدليل الرئيسي لهذا الرأي هو الوجدان؛ مثلاً، بناءً على أن الوجود السعي لـ “الماء” هو منشأ انتزاع المفهوم الواحد “الماء”، وأن طبيعي الماء له خصوصيات فردية وحصص وجودية، فإن الوجود السعي له نسبة وإضافة إلى الخصوصيات الفردية مثل ماء الكأس (أ) وماء الكأس (ب) (كيفية تحليل الخصوصيات الفردية بناءً على أصالة الوجود بحث مستقل يتطلب مقالاً آخر) والتي تشكل حصص الوجود السعي. يقول سماحته إن الوجدان يحكم بمطلوبية صرف الطبيعي والقدر المشترك بين الحصص، وأن الخصوصيات الفردية لا مدخلية لها (سبب استخدام تعبير “القدر المشترك بين الحصص” الذي هو نفس الوجود السعي، هو كون تعبير “صرف الطبيعي” تعبيراً ماهوياً).
يعتقد سماحته أن عدم سراية الطلب من الطبيعي إلى الحصص بسبب خروج الحصص من دائرة مصلحة ومطلوبية الأمر، يجري فقط بين أفراد نوع واحد، أي إذا اعتبرنا متعلق الأوامر هو صرف الوجود الطبيعي الجامع بين الأفراد، ففي هذه الفرضية لا يسري الحكم من الطبيعي إلى الحصص ولا إلى الأفراد، ويصدق صرف الوجود الطبيعي فقط على أول وجود طبيعي في الخارج. أما إذا اعتبرنا متعلق الأوامر هو الطبيعي الساري في الأفراد والحصص، ففي هذه الصورة سيسري الحكم من الطبيعي إلى الحصص التي هي ضمن الأفراد، وبما أن الحصص واقعة تحت الأمر والمطلوبية الشرعية، فإن التخيير بين الحصص والأفراد سيكون تخييراً شرعياً لا تخييراً عقلياً (نفس المصدر، د.ت، ج ٢، ص ٣٨٧؛ نفس المصدر، ١٤١٤هـ.ق، ج ١، ص ٣٥٦).
٤–١–٢. إشكال آقا ضياء على نفسه والجواب عليه
يورد المحقق العراقي (ره) في سياق المباحث إشكالات على نفسه ثم يجيب عليها، وفي هذا القسم نطرح أهم إشكال، والذي يساعد تحليله ودراسته على فهم نظرية الحصة بشكل أفضل وأدق: يقول سماحته: في العلم الإجمالي – العلم بالجامع والشك الوجداني في الخصوصية الفردية – بنجاسة أحد الإناءين والنهي عن شرب النجس، يتعلق الأمر بأحد الإناءين. توجه تكليف حرمة شرب النجس إلى الجامع في هذه الصورة، ليس لدينا جامع متحد مع جميع الأفراد؛ نتيجة لذلك، ليس لدينا هنا تخيير شرعي أيضاً، لأن تصوير التخيير الشرعي كان في صورة اتحاد الجامع بجميع الأفراد. بعبارة أخرى، بسبب وجود الشك الوجداني هنا، فإن الشك الوجداني لا يمكن جمعه مع تعلق التكليف بالوجود السعي المتحد مع جميع الأفراد؛ نتيجة لذلك، فإن العلم الإجمالي ينقض الدعوى المذكورة. (نفس المصدر). في الجواب، يجب القول إن المحقق العراقي أيضاً لا يُدخل الخصوصيات الفردية في البحث، وحتى الطلب لم يتعلق بالتقيد بخصوصية زيد أو عمرو؛ بل تعلق الطلب بالجامع فقط. نتيجة لذلك، في صورة كون المقصود هو “الخصوصية الفردية للإناء ألف أو باء” أو “تقيد الوجود السعي بخصوصية الإناء ألف أو باء” من العلم الإجمالي، فإنه في بحث العلم الإجمالي ليس متعلق الطلب، بل بناءً على منهج أصالة الوجود، فإن طبيعي “الإنسان” له “وجود سعي”. في صورة لحاظ خصوصية الفصل بالنسبة للحيوان، أو تقيد وجود سعي الحيوان بخصوصيات مثل الناهقية، الناطقية… يتكون نوع الإنسان، الفرس، و… إذن، التقيد بالناطقية موجود في الوجود السعي للإنسان. بناءً على ذلك، لا يتعلق الطلب بالخصوصية الفردية ولا بالتقيد بالخصوصية الفردية، ولكنه يتعلق بتقيد الوجود السعي بـ “الخصوصيات النوعية” و “الخصوصيات النوعية” (الخصوصيات المقومة للطبيعي). لذا، في العلم الإجمالي، لم يتعلق الطلب بالخصوصيات الفردية للإناء “ألف” والإناء “باء”، بل يتعلق بالخصوصيات المقومة للجامع، التي لها واقعية خارجية، وهي عبارة عن الوجود السعي المتحد بالحصص. (نفس المصدر).
بناءً على ما ذُكر، فإن لازم مبنى أصالة الوجود هو تعلق التكليف بالوجود السعي، والوجود السعي له عينية مع الحصص، ونتيجة لذلك فإن الوجود السعي متحد مع جميع الحصص المباينة. معنى تكليف الشارع بإتيان إحدى الحصص هو “تخيير شرعي” (إيجاب ناقص) من جانب الشارع؛ بعبارة أخرى، في صورة لحاظ الوجود السعي، لدينا وجوب تعييني وإيجاب تام، وفي صورة لحاظ الحصص، لدينا وجوب تخييري وإيجاب ناقص؛ نتيجة لذلك، في صورة لحاظ الوجود السعي، لا يمكن نفي التكليف، وفي صورة لحاظ الحصص في ظرف ما قبل الانطباق، في ظرف فعل إحدى الحصص يمكن ترك سائرها، وفي ظرف ترك سائر الحصص، لا يمكن ترك الحصة الباقية، وهذا هو نفس التخيير الشرعي. (نفس المصدر).
ولكن يبدو للكاتبين أنه ربما يمكن القول إنه على الرغم من تأييد نظرية آقا ضياء (ره) في باب الحصة بالنظر العرفي العقلائي وتطبيقها على موارد مثل استصحاب الكلي القسم الثاني والقسم الثالث، إلا أنه حتى مع فرض قبول كبرى الاستدلال، يمكن المناقشة في صغراه، أي خلافاً لادعاء وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة في هذين الاستصحابين، بالنظر العرفي الدقيق يمكن القول إنه إذا شُرحت صورة المسألة للعقلاء، فإنهم لا يحكمون ببقاء الموضوع في الزمان اللاحق، إلا من باب النظر العرفي المسامحي الذي لا يُعتد به.
٢–٢. تبيين معنى الحصة من وجهة نظر المحقق الخوئي ونقد آية الله السبحاني عليه
١–٢–٢. تبيين الرأي
يرى المرحوم المحقق الخوئي في بحث متعلق الأوامر والنواهي أن الحصة مفهوم ينحل بالتحليل العقلي إلى الماهية والإضافة، أي إضافة الماهية الفردية إلى الوجود الشخصي، الذي بواسطته تنشأ الحصة والفرد، بحيث يكون ملاك فردية زيد للإنسان، وكذلك حصة زيد للطبيعي الإنساني، فقط بسبب إضافة الوجود إلى الفرد والحصة. لذا، ينشأ مفهوم الحصة من إضافة الوجود إلى الماهية الفردية. ويرى سماحته أن هذا المعنى للحصة وملاك فردية الفرد غير مرتبط بالوجود الحقيقي للطبيعي أو عدم وجوده في الخارج، ويعتبر القائلين بكلا القولين مقرين ومذعنين بأن الحصص والأفراد تتمتع في الخارج بوجود حقيقي؛ لذا، في مقام تبيين دعوى القائلين بوجود الطبيعي في الخارج، يرون أن الوجود الذي أُضيف إلى الفرد وحققه في الخارج، هو نفسه الذي أوجد هذا الطبيعي أيضاً في الخارج. بناءً على ذلك، يمكن تصور إضافتين لهذا الوجود: الأولى: إضافته إلى الحصة، التي بواسطتها يكون ذلك الوجود وجوداً للفرد؛ أي أن الحصة، التي هي نفسها إضافة الماهية الفردية إلى شيء ما، عندما تُضاف إلى الوجود، يتحقق منها وجود الفرد والفرد في الخارج. الثانية: إضافة ذلك الوجود إلى الطبيعي، التي بواسطتها يكون ذلك الوجود وجوداً للطبيعي، ويوجد به الطبيعي. بناءً على ذلك، فإن القائل بوجود الطبيعي في الخارج يرى أن الوجود المضاف إلى الفرد هو وجود مضاف إلى الطبيعي بنحو حقيقي؛ على سبيل المثال، وجود زيد، كما هو وجود لنفسه، هو حقيقةً وجود للإنسان أيضاً (الخوئي، ١٤١٠هـ.ق، ج ٤، ص ١٣-١٦).
٢–٢–٢. مقارنة رأي المحقق الخوئي والمحقق العراقي
المعنى الذي يقدمه المحقق الخوئي للحصة يختلف ظاهريًا عن التصور الذي قدمه المحقق العراقي للحصة. توضيح ذلك أن مفهوم الحصة في نظر المحقق العراقي، في إطار منهج أصالة الوجود وفي عملية وجود الطبيعي والفرد في الخارج، كان يعني أنه عندما يُنتزع عنوان الطبيعي من مرتبة الوجود السعي الساري في الوجودات الشخصية، فعندما يسري هذا الوجود السعي ضمن وجود شخصي خاص وباقترانه بالخصوصيات الشخصية لذلك الوجود الشخصي، وبسبب إضافة هذا الوجود السعي إلى الخصوصيات الجزئية لوجود شخصي خاص، يُنتزع منه مفهوم الحصة. أي أن الطبيعي، بتقيده بهذه الخصوصيات الوجودية الشخصية، يتحول إلى قسم وحصة من ذلك الطبيعي. بناءً على ذلك، فإن مفهوم الحصة في بيان المحقق العراقي: أولاً: يُطرح في عملية وجود الطبيعة إلى جانب الوجود الخارجي للفرد. ثانياً: الحصة في الواقع تُنتزع من إضافة واقتران الوجود السعي والطبيعي بالخصوصيات الجزئية لكل وجود شخصي (فرد) في الخارج. بينما مفهوم الحصة في لسان المحقق الخوئي يتكون من مفهومي الماهية والإضافة، فعندما يُضاف الوجود الشخصي المتحقق في الخارج (وهو نفس وجود الفرد) إلى الماهية الفردية (أي زيد)، ينشأ مفهوم الحصة. بناءً على ذلك، فإن مفهوم الحصة في هذا البيان ينظر فقط إلى وجود الفرد في الخارج وإضافة الوجود إلى الماهية الفردية، فبإضافة كل وجود شخصي في الخارج إلى الفرد، تتحقق حصة من ذلك الطبيعي في الخارج، وكذلك يوجد الفرد المضاف إليه في الخارج، وهذه العملية لا علاقة لها بوجود الطبيعي وإضافته بخصوصيات الوجود الشخصي للفرد في الخارج؛ من هنا، فبعد تحقق مفهوم الحصة، يُطرح بحث تحقق الطبيعي في الخارج أو عدمه في هذا البيان للمحقق الخوئي.
٣–٢–٢. نقد آية الله السبحاني على رأي المحقق الخوئي
يذكر آية الله السبحاني في بداية تبيينه لنظرية الحصة اسم المحقق العراقي والمحقق الخوئي كقائلين بنظرية الحصة، ولكنه في سياق النقل والنقد، يقتصر على تصوير معنى الحصة من منظور المحقق الخوئي، وما يقدمه كمعنى للحصة يتطابق مع رأي المحقق الخوئي لا المحقق العراقي. وفي مقام نقد رأي المحقق الخوئي، يرى أنه لا يتحقق في الخارج سوى الطبيعة والفرد، وأنه لا أثر للحصة في الخارج أساساً، لأنه لا يمكن تصور إضافة الطبيعي إلى الوجود، وأن الطبيعي يوجد في الخارج فقط بواسطة الوجود (السبحاني التبريزي، ١٤١٤هـ.ق، ج ٢، ص ١٠٥).
٣. المنهج العرفي في عملية تحقق الطبيعي والأفراد
يمكن تحليل وتقييم نظرية الحصة بطريقتين، وهذا البحث يسعى إلى إنكار النظرية بناءً على نظرة، وإثبات النظرية بناءً على نظرة أخرى:
١–٣. التحليل العقلي
اعتماد كاتبي هذا المقال في تحليل وتقييم النسبة بين الطبيعي والفرد والقول بالجامع الخارجي ليس على الاستدلالات العقلية؛ لسببين:
١–١–٣. عدم اتكاء المباحث الأصولية على الدقائق العقلية والفلسفية
المباحث العقلية والفنية غير مجدية في هذه المباحث؛ ولتوضيح المقصود أكثر، نذكر مثالاً: من أدلة إثبات الوجود السعي قاعدة الواحد. من الواضح أن أحد وجهي قاعدة الواحد هو بالضرورة كون المعلول الواحد للعلة الواحدة، والوجه الآخر هو الصدور الضروري للمعلول الواحد من العلة الواحدة. بناءً على ذلك، فإن رفع حجر واحد بواسطة عشرة أشخاص هو معلول واحد، له بالضرورة علة واحدة، وهي عبارة عن الجهة الجامعة المشتركة بين هؤلاء العشرة. إذا لم تكن هناك علة واحدة لتبرير تحقق المعلول الواحد، فإن هذه القاعدة ستختل. ولكن التدقيق في القاعدة المذكورة يطرح ثلاثة إشكالات أمام هذا الاستدلال: أ. هذه القاعدة تجري فقط في البسيط الحقيقي الذات (الواجب) الذي هو واحد حقيقةً (الموسوي الخميني والسبحاني، د.ت، ج ١، ص ٢٨٢). ب. حتى في حال التنازل وقبول جريان القاعدة في الفواعل والعلل الإلهية (الموجدة للوجود)، فإنها لا تجري في الفواعل الطبيعية لتبيين صدور مراتب الوجود، لأن الإيجاد للوجود غير موجود في عالم الطبيعة، والعلل الطبيعية ليست موجدة للوجود، لأنه بناءً على لزوم تحصيل الحاصل المحال، في صورة تحقق المعلول قبل أخذه الوجود من العلة، يكون آخذ الوجود والشيء المعطى (الوجود) في الإيجاد للوجود شيئًا واحدًا، والآخذ هو نفس الشيء المفاض بواسطة العلة، وكون الوجود ربطيًا من طرف واحد وكون المعلول عين الربط هو بهذا المعنى أيضًا. ج. حتى في حال التنازل وتجاهل الإشكالين السابقين ودراسة الطبيعة، نفهم أنه بناءً على عدم وجود البساطة والإيجاد للوجود في عالم الطبيعة، فإن الواقعيات في هذا العالم لها كثرة وامتداد، ومن هنا فإن تأثير العلل الطبيعية من سنخ تأثير الكثير في الكثير، والمعلول له قابلية الارتباط بعلل مختلفة غير موجدة للوجود (الموسوي الخميني، ١٤١٥هـ.ق، ج ٢، ص ٧٦).
٢–١–٣. عدم صحة نظرية الحصة بناءً على النظرة العقلية
حتى مع تجاهل هذا المبدأ، فإن تحليل المحقق العراقي العقلي لنظرية الحصة يواجه إشكالات من الناحية العقلية، لأنه على الرغم من تصريح المحقق العراقي بإنكار قول الرجل الهمداني، فإن اعتقاده بالوجود السعي وتقيده بالخصوصيات الفصلية يتوافق مع اعتقاد الرجل الهمداني، لأنه في هذه النظرية، نسبة الوجود السعي، الذي هو “أب” للحصص النوعية، مع الحصص النوعية، التي هي “آباء” للأفراد، هي نسبة “أب الآباء”، وهذا في الواقع هو نفس اعتقاد الرجل الهمداني القائل بنسبة “أب الأبناء” بين الطبيعي والأفراد، مع هذا الفارق وهو أن الرجل الهمداني، بنظرة ماهوية، يرى “الأب” هو “الطبيعي”، وآقا ضياء، بناءً على نظرة أصالة الوجود، يرى “الأب” هو “الوجود السعي” (الموسوي الخميني، ١٤١٥هـ.ق، ج ٢، ص ٧٤)، وإشكالات الحكماء على نظرية الرجل الهمداني ترد على المحقق العراقي أيضاً، ولا مجال لتناولها في هذا المقال.
٢–٣. التحليل العرفي – العقلائي
على الرغم من عدم جدوى التحليل العقلي الفلسفي في تحليل هذه المسألة، فإن التحليلات العرفية قابلة للاستخدام لحل المسألة؛ بمعنى أن رأي المحقق العراقي والرجل الهمداني يُطرح جانباً من الناحية العقلية بناءً على الإشكالات الواردة، ولكن في الوقت نفسه، في فضاء الفهم العرفي، يمكن الاستفادة من هذه النظرية بوضع الأدلة العقلية جانباً (الصدر، ج ٣، ص ١٤٤). في هذا المقال، ضمن بيان بعض مصاديق جدوى نظرية الحصة، سنثبتها بناءً على التحليل العرفي العقلائي.
١–٢–٣. العلم الإجمالي
لنأخذ إناءين يحتويان على سائل. لدينا علم إجمالي بتكليف مثل «لا تشرب النجس» يتعلق بأحد هذين الإناءين، وفي الواقع، أحد هذين الإناءين نجس قطعًا، وحكم «لا تشرب النجس» يشمله. هذا العلم بالكلي والشك في الخصوصية الفردية يُسمى علمًا إجماليًا. في المثال أعلاه، الحكم التكليفي (حرمة شرب النجس) متوجه إلى ذلك الكلي والجامع الذي نعلم به، ولكن أي إناء هو فرد هذا الجامع، لا نعلم. في ما نحن فيه، بالوجدان، نشك في أحد أطراف الموضوع، ولا يمكن تصور “كلي” يتحد مع جميع الأفراد. نتيجة لذلك، لا يمكن إجراء التخيير الشرعي؛ لأن مجرى التخيير يكون في صورة اتحاد الجامع مع جميع أفراده. بعبارة أخرى، لأننا هنا نشك بالوجدان، لا يمكننا جمعه مع تعلق التكليف بالوجود السعي المتحد مع الأفراد، فإذن ادعاؤكم يُنقض بالعلم الإجمالي (العراقي، د.ت، ج ١، ص ٣٨٨). في الجواب، يقول آقا ضياء إننا نُخرج هذه الخصوصيات الفردية من البحث أيضًا. على سبيل المثال، إذا كان الجامع (الإنسان) والوجود السعي للطبيعي (الإنسان) هو متعلق الأمر أو الطلب، فإننا أساسًا لا شأن لنا بخصوصية زيد وعمرو اللذين هما أفراد هذا الجامع. حتى التقيد بخصوصية زيد أو عمرو ليس متعلق الأمر. من هنا يتضح أن متعلق الطلب هو “الجامع” و “الكلي”. ولهذا يتضح أنه لا خلاف بيننا في هذا الجانب. لذا، في ما نحن فيه، إذا كان المقصود من العلم الإجمالي هو السمة الخاصة للإناء الأيسر أو الأيمن، أو تقيد الوجود السعي بسمة الإناء الأيمن أو الأيسر، فمن المؤكد أن الطلب لم يتعلق به (نفس المصدر). بياننا هو أنه بناءً على قاعدة أصالة الوجود، فإن الطبيعي (الكلي) للإنسان له وجود سعي. أي، في حال لحاظ سمة الفصل بالنسبة للحيوان، أو مثلاً إذا تقيد وجود سعي الحيوان بسمة الناطقية أو خصوصية الصاهلية أو أي سمة وخصوصية أخرى، يتكون نوع الإنسان ونوع الفرس و… . نتيجة لذلك، يوجد في وجود سعي الإنسان تقيد بالناطقية. ببيان كلي، الخصوصيات الفردية والتقيد بالخصوصيات الفردية ليستا قطعًا متعلق الطلب. ولكن تقيد الوجود السعي بالخصوصيات النوعية والخصوصيات النوعية هي متعلق الطلب. ببيان آخر، تلك الخصوصيات التي تُقوّم الطبيعي هي متعلق الطلب، لا الخصوصيات التي تُكوّن الفرد. للتطابق بين هذه المسألة والعلم الإجمالي، يجب أن نقول إن الإناء الأيسر والإناء الأيمن ليسا متعلق الطلب بسبب سمتهما الفردية، ولكن الكلي له واقعية خارجية، وهي عبارة عن الوجود السعي المتحد بالحصص. النتيجة هي أن الخصوصيات المقوّمة لـ “الجامع” هي متعلق الطلب.
٢–٢–٣. استصحاب الكلي القسم الثاني والثالث
في بحث أقسام استصحاب الكلي، يمكن تقديم تصور عرفي وعقلائي لتحقق الطبيعي والفرد في الخارج. المشكلة في هذين القسمين هي إثبات وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة (النائيني، ١٣٧٦ هـ.ش، ج ٤، ص ٤٢٤). هذه المشكلة في القسم الثاني بسبب تفاوت طبيعي الحيوان ضمن الفرد قصير العمر مع طبيعي الحيوان ضمن الفرد طويل العمر، لأنه كما بُيّن، فإن الطبيعي في الخارج متكثر عددي وفي الذهن واحد نوعي، وطبيعي الحيوان ضمن الفيل يغاير طبيعي الحيوان ضمن البعوضة؛ نتيجة لذلك، لا وحدة بين القضية المتيقنة والقضية المشكوكة، لأن طبيعي الحيوان لا يمكن أن يكون في الآن السابق وفي الآن اللاحق معاً. بالنظر الدقيق العقلي، يرد الإشكال المتقدم، ولكن عرفاً لا توجد مثل هذه الكثرة، والعرف في هذا الفضاء لا يجد أكثر من طبيعي واحد، ونتيجة لذلك تتحقق وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة. هذه المسألة موجودة أيضاً في استصحاب الكلي القسم الثالث؛ على سبيل المثال، يوجد علم بوجود كلي الإنسان بواسطة وجود عمرو، وخروج عمرو القطعي من الغرفة، ولكن هناك شك في دخول زيد بالتزامن مع خروج عمرو. في هذا الفضاء أيضاً لا يمكن تصور وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة بناءً على الدقة العقلية، لأن الإنسان ضمن عمرو يغاير الإنسان ضمن زيد (فاضل اللنكراني، ١٣٨٨ هـ.ش، ج ٦، ص ١٦٧ و ١٦٨)، ولكن بالنظر العرفي الدقيق هو صحيح.
الاستنتاج
كان للأصوليين في مسألة متعلق الأوامر والنواهي رأيان. ذهب بعضهم إلى أن الأوامر والنواهي تتعلق بالأفراد، واعتقد آخرون أنها تتعلق بالطبيعة. جذر هذا النزاع هو اختلاف الحكماء ثم الأصوليين المتأثرين بالحكمة في مسألة نسبة الكلي الطبيعي وأفراده وكيفية تحققه في الخارج، والمحور المركزي لهذا الاختلاف هو معارضة الرجل الهمداني للحكماء الذين يعتقدون بتحقق الطبيعي بتحقق الأفراد. هو يرى أن الوحدة هي المقتضى الذاتي لكلية الطبيعي، وبناءً على ذلك لا يوجد لدينا “طبائع”. من بين الأصوليين، كان المحقق العراقي من جهة يرى هذا النزاع مبنياً على أصالة الماهية، ومن جهة أخرى، بالإضافة إلى تأثره بآراء الحكماء، كان متأثراً بالرجل الهمداني، فاعتقد أن ثلاثة أمور متحققة في الخارج: الكلي السعي وهو أمر وجودي، والطبيعي في الذهن حاكٍ عنه، والأفراد والمتشخصات الخارجية، والحصص التي تتكون بتعلق الكلي السعي بالخصوصيات الفصلية، وهي بمنزلة الأبناء للكلي السعي وبمنزلة الآباء للأفراد، ولهذه المناسبة، سُميت هذه النظرية “نظرية الحصة”. النتيجة التي تم التوصل إليها في هذا البحث بعد دراسة رأي صاحب نظرية الحصة والمعلقين عليها هي أن رأي الرجل الهمداني وبعده نظرية المحقق العراقي، بناءً على النظرة العقلية، غير صحيح، ولكنه صحيح بالنظرة العرفية، وبالتالي فإن الإنكار العقلي لهذه النظرية لا يتنافى مع إثباتها العرفي، ويتوقف الأمر على المسألة التي نواجهها ونريد تطبيق النظرية عليها، وهذا الأمر المهم قد ظهر وتجلى في ثلاث مسائل أصولية.
المصادر
- القرآن الكريم
- ابن سينا، حسين بن عبد الله (د.ت). رسائل ابن سينا. قم: بیدار.
- آخوند خراساني، محمد كاظم (١٤٠٩هـ.ق). كفاية الأصول. قم: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث.
- تفتازاني، مسعود بن عمر؛ يزدي، عبد الله بن حسين (١٣٨٠ هـ.ش). الحاشية لملا عبد الله نجم الدين بن شهاب الدين حسين الشهابادي على تهذيب المنطق لسعد الدين التفتازاني. قم: شریعت.
- خوئي، أبو القاسم (١٤١٠هـ.ق). محاضرات في أصول الفقه. مصحح: محمد فياض. قم: انصاریان.
- سبحاني تبريزي، جعفر (١٤١٤هـ.ق). المحصول في علم الأصول. مقرر: محمود جلالي مازندراني. قم: مؤسسة امام صادق.
- طباطبايي، محمد حسين (١٤٢٠هـ.ق). بداية الحكمة. تصحيح وتعليق: عباسعلي زارعي سبزواري. ط ١٧. قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
- طباطبايي، محمد حسين (١٣٨٨ هـ.ش). نهاية الحكمة. مصحح: عباسعلي زارعي سبزواري. ط ٥. قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
- عراقي، علي بن آخوند ملا محمد كبير (آقا ضياء الدين) (١٣٧٠هـ.ق). بدائع الأفكار في الأصول. النجف: المطبعة العلمية.
- عراقي، علي بن آخوند ملا محمد كبير (آقا ضياء الدين) (١٤١٤هـ.ق). مقالات الأصول. تحقيق: محسن عراقي. قم: مجمع الفكر الإسلامي.
- عراقي، علي بن آخوند ملا محمد كبير (آقا ضياء الدين) (د.ت). نهاية الأفكار في مباحث الألفاظ. مقرر: محمد تقي بروجردي. قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
- فاضل لنكراني، محمد (١٣٨٨ هـ.ش). أصول الشيعة لإستنباط أحكام الشريعة. مصحح: محمد حسين يوسفي گنابادي. قم: مركز فقه الأئمة الأطهار (عليهم السلام).
- فاضل لنكراني، محمد (١٣٨١ هـ.ش). أصول فقه شیعه. قم: مرکز فقهی ائمه اطهار (عليهم السلام).
- فاضل لنكراني، محمد (١٣٧٩ هـ.ش). سیری کامل در اصول فقه. گردآورنده: محمد دادستان. قم: فیضیه.
- مكارم شيرازي، ناصر (١٤١٦هـ.ق). أنوار الأصول. مقرر: احمد القدسي. قم: نسل جوان.
- موسوي خميني، روح الله (د.ت). تهذيب الأصول. مقرر: جعفر سبحاني. قم: امام صادق.
- موسوي خميني، روح الله (١٤١٥هـ.ق). مناهج الوصول إلى علم الأصول. محقق: محمد فاضل لنكراني. قم: مؤسسة تنظيم ونشر آثار امام خميني (ره).
- نائيني، محمد حسين (١٣٧٦ هـ.ش). فوائد الأصول. قم: جامعة مدرسين حوزه علميه قم.