الارتباط اللغوي بوصفه فعلاً

الملخص

إن وحدة الارتباط اللغوي هي الفعل. ومفاد هذا القول أن الارتباط اللغوي لا يمكن تحليله بمجرد الالتفات إلى الاتفاقات اللغوية وقواعد وقوانين لغة خاصة بعينها. بناءً على هذا المبدأ، فإن كل نوع من الارتباط اللغوي هو من سنخ الإنشاء والفعل الكلامي. وعليه، لا ينبغي لفيلسوف اللغة وعالم الأصول أن يكتفيا في بحوثهما التحليلية للألفاظ بالمستوى الدلالي (السمانتيكي) للغة، بل يجب عليهما توجيه اهتمامهما نحو تبيين وكشف القوانين والقواعد العامة للغة، وخاصة القواعد المتعلقة بالاستعمال؛ وذلك لأن الفعل الكلامي هو الذي يعيّن المعنى، وبالتالي لا يمكن تحديد البنية الدقيقة لقضية ما وفهم معنى الإيجاب والسلب فيها إلا إذا اعتُبرت من سنخ الفعل. لقد حاول الكاتب في هذه المقالة، من خلال التحليل الدقيق لنظرية الارتباط اللغوي بوصفه فعلاً، أن يبيّن كيف أن فهم حقيقة المعنى والأجزاء الدقيقة للقضية وسلبها وإيجابها يبتني على هذه النظرية.

المقدمة

لعل من أعم الأحكام التي أصدرها البشر هو أن اللغة وسيلة للتفهيم والتفهم. وهذا الحكم، بقدر ما هو كلي، فهو غامض أيضًا. إن السؤال عن اللغة، وإن كان مسألة قديمة جدًا في تاريخ الفكر الفلسفي البشري وتعود أصوله إلى ما قبل أفلاطون، إلا أن الاهتمام الجاد والمستقل باللغة كموضوع فلسفي يعود إلى أواخر القرن التاسع عشر. لقد أظهرت دراسات فلاسفة مثل فريجه وراسل وفيتغنشتاين أن اللغة، خلافًا لما تبدو عليه ويُظن أنها مجرد أداة واضحة وجلية للتفهيم والتفهم، هي في غاية التعقيد. فكم من التعقيدات والصعوبات في المسائل الفلسفية والنظرية ترتبط بسوء استخدام اللغة أو الاستغلال السيئ لها.

إن الاهتمام باللغة نفسها كموضوع فلسفي مستقل، قد استأثر بجزء كبير جدًا من دراسات فلاسفة الغرب في القرن العشرين وما بعده، وعلى الأقل في البلدان الناطقة بالإنجليزية، وكان منشأً لظهور نهضة الفلسفة التحليلية. وهذه النهضة تضم في داخلها مدارس ومذاهب وتيارات ونظريات مختلفة. ومن هذه النظريات، التي عُرضت في خمسينيات القرن العشرين واتخذت تقريرها النهائي في الستينيات، نظريةٌ تقوم على أساس أنه يجب اعتبار الارتباط اللغوي والتحدث بلغة ما نوعًا من الفعل المنظم بالقواعد، حيث يكون للمتكلم والمستعمل دور حاسم فيه. تُعرف هذه النظرية بنظرية «الأفعال الكلامية». لا يهدف الكاتب في هذه المقالة إلى شرح وتفصيل أجزاء وعناصر ولوازم ونتائج هذه النظرية، بل سيقتصر البحث في هذه المقالة على دراسة هذه النقطة المهمة والأساسية التي تعد بمثابة الفرضية الأصلية لنظرية «الأفعال الكلامية»، وهي أن أي تحليل شامل للارتباط اللغوي يبتني منطقيًا على اعتبارنا أن وحدة الارتباط اللغوي هي الفعل.

من ناحية أخرى، في التراث التعليمي للمسلمين في الحوزات العلمية، وخاصة حوزات الشيعة، ومنذ عدة قرون، تجري في باب المباحث المختلفة المتعلقة باللغة بحوث دقيقة وجذابة وغير منظمة، ولا يزال باب هذه المباحث مفتوحًا في علم الأصول والبحث فيه جاريًا. يعتزم الكاتب في هذه المقالة أن يطرح أهمية هذه الفرضية، وهي أن اللغة والارتباط اللغوي يجب أن يُعتبر «فعلاً»، وإلا فإن تحليلنا سيكون ناقصًا، أمام المتضلعين في علم الأصول ليبقى باب المقارنة والمقايسة بين مباحث الألفاظ في علم الأصول والفلسفة التحليلية مفتوحًا. النقاط التالية مفيدة قبل البحث الأصلي:

١. الدليل اللفظي (الكتاب والسنة) هو أهم مصدر للوصول إلى الأحكام الإلهية، وخاصة الأحكام الشرعية. ويصل علماء الأصول في مباحث الألفاظ إلى آليات وقواعد وشروط استنباط واستخراج الحكم من الدليل اللفظي. لا شك أن التعامل مع الدليل اللفظي واستنباط الحكم منه يندرج تحت العنوان الكلي «الارتباط اللغوي». بناءً على ذلك، لا مفر لعالم الأصول من تحليل الارتباط اللغوي ودراسة القواعد والقوانين الحاكمة على عالم اللغة من أجل تقديم قواعد وقوانين كلية للاستنباط. وقد التفت بعض علماء الأصول إلى هذه النقطة. يكتب الشهيد السيد محمد باقر الصدر حول هذه النقطة: «الاستدلال بالدليل اللفظي على الحكم الشرعي يبتني على نظام لغوي عام مرتبط بالدلالة. ولهذا السبب، من الضروري أن نبحث، قبل البحث في الأدلة اللفظية والعناصر الأصولية المشتركة فيها، في طبيعة الدلالة اللغوية وكيفية تشكلها والتنظير لها بشكل عام، وإن كان بصورة مختصرة».

٢. من أهم خصائص الارتباط اللغوي أنه يستلزم إنجاز فعل. كل ارتباط لغوي يستلزم أفعالاً كثيرة تتم عن طريق اللغة. عندما يُظهر المتكلم جملة أو عبارة في حضور المخاطب، فإنه يوجد ب حركة الشفاه واللسان أصواتًا ذات معنى، وبإيجاد هذه الأصوات ذاتها يحكي عن شيء ويشير إليه؛ يخبر عن أمر واقع؛ يسأل عن شيء؛ يأمر وينهى ويؤثر في السامع. كل هذه أفعال ينجزها المتكلم بحيث لو لم يقع فعل، لما تحقق الارتباط اللغوي أساسًا. وقد شرح الفيلسوف المعاصر جون سيرل هذه النقطة على النحو التالي: كل ارتباط لغوي يستلزم أفعالاً لغوية. إن وحدة الارتباط اللغوي، كما يُعتقد عمومًا، ليست العلامة أو الكلمة أو الجملة أو حتى مصداق العلامة والكلمة والجملة، بل هي إيجاد أو صدور العلامة أو الكلمة أو الجملة في إنجاز فعل كلامي. إن تلقي مصداق كرسالة هو تلقيه كمصداق تم إيجاده أو صدوره. وبتعبير أدق، إن إيجاد أو صدور مصداق الجملة تحت شروط خاصة هو فعل كلامي، والأفعال الكلامية هي الوحدات الأساسية أو أصغر وحدات الارتباط اللغوي.

إن الفهم الدقيق والصحيح لهذه النقطة ليس صعبًا إلى هذا الحد. إذا أردنا تحليل الارتباط اللغوي بالنظر فقط إلى الاتفاقات اللغوية والقواعد والقوانين المتعلقة بلغة خاصة، ودون الالتفات إلى أن الارتباط اللغوي يستلزم فعلاً كلاميًا، فلن ننجح.

٣. الفعل الكلامي هو معيّن المعنى. أي إذا أردنا أن نعرف أي معنى قصده المتكلم في إظهار جملة ما، فإن تحديد المعنى المقصود للمتكلم حتى بعد تحديد المحتوى القضوي الذي عُبّر عنه بهذه الجملة، لا يمكن إلا بعد تحديد نوع الفعل الكلامي الذي أنجزه المتكلم بتلك الجملة. فهم هذه النقطة يستلزم التمييز بين «معنى الجملة» و«المعنى المقصود للمتكلم».

المعنى المقصود للمتكلم / معنى اللفظ

ربما كان أول من التفت إلى التمييز بين «المعنى المقصود للمتكلم» و«معنى اللفظ» هو الفيلسوف والرياضي الألماني فريجه. لقد قصد في نص أصلي له هذه النقطة ذاتها. عبارة فريجه في كتاب «أسس علم الحساب» هي كالتالي: «لا ينبغي أبدًا البحث عن معنى كلمة بمفردها، بل يجب البحث عنه فقط في سياق الجملة».

مقصود فريجه هو أن معنى جملة «جاء علي»، ليس هو المعنى اللغوي لـ«علي» و«جاء». ورغم أن عدم كون هاتين الكلمتين مهملتين هو شرط لازم لمعنوية جملة «جاء علي»، إلا أن معنى «علي» ومعنى «جاء» في جملة «جاء علي» هو أن المتكلم بإظهار هذه الجملة يخبر عن «مجيء علي». إذن، معنى الجملة هو الإخبار. هذا صحيح.

إنها نفس النقطة التي إذا أردنا أن نعبر عنها بلغة علماء الأصول، يجب أن نلتفت إلى التمييز الذي أقاموه بين «الدلالة التصورية» و«الدلالة التصديقية». أو إلى التمييز الذي أقاموه بين فعل الإخبار والإنشاء من جهة، والجملة الخبرية والجملة الإنشائية من جهة أخرى. بناءً على رأي علماء الأصول، فإن دلالة اللفظ على المعنى لها مرحلتان:

أ) الدلالة التصورية أو المعجمية: الدلالة التصورية أو اللغوية هي دلالة تنشأ من وضع اللفظ لموضوع له، ولا تنفك عن اللفظ أبدًا. الدلالة التصورية توجد بعد الوضع، حتى لو نشأت الكلمة واللفظ من اصطدام حجرين أو حركة أوراق الشجر. الدلالة التصورية توجد بمجرد إظهار اللفظ، سواء قصد المتكلم المعنى أم لم يقصده.

ب) الدلالة التصديقية: الدلالة التصديقية هي مرحلة من دلالات الألفاظ لا يُكتفى فيها بالدلالة التصورية، بل تُكشف فيها إرادة المتكلم. الدلالة التصديقية ناشئة من ظهور حال المتكلم وسياق الكلام والقرائن. من الواضح أننا في استنباط الأحكام الشرعية من الدليل اللفظي نريد أن نكشف مقصود الشارع والمتكلم. ولكشف المعنى ومقصود المتكلم، يجب أن نلتفت إلى الفعل الكلامي الذي تم بأداء الجملة، لا مجرد الدلالة التصورية والمستوى السيمانتيكي للجملة.

تحليل بنية الفعل الكلامي

يبدو أن النقاط المتقدمة قد أوضحت أن المهمة الرئيسية لعالم الأصول في مباحث الألفاظ وفيلسوف اللغة هي تبيين القوانين والقواعد العامة الحاكمة على الارتباط اللغوي لكشف مقصود المتكلم من خلال تحليل وتوسيع العلاقة بين الدلالة التصورية والتصديقية. إن تحليل بنية الجملة أو العبارة اللغوية مع الالتفات إلى كونها فعلاً كلاميًا، وبتعبير آخر، تحليل بنية الأفعال الكلامية، يساعد كثيرًا في الفهم الدقيق والصحيح للارتباط اللغوي.

عندما يؤدي المتكلم جملة ما، مثل أن يقول: «جاء علي»، فإن أوضح ما يمكن قوله هو أنه أدى جملة باللغة العربية. لكن هذه بداية وصفية بسيطة جدًا؛ إذ لا يقصد أي متكلم في إظهار الكلمات مجرد التلفظ بها، بل يقصد دائمًا من إظهار جملة وتعابير لغوية، إنجاز فعل ما. لكن المسألة أدق من ذلك؛ لأنه في كل مورد يصدق فيه الارتباط اللغوي، لا ينجز المتكلم فعلاً واحدًا فقط، بل عدة أفعال. لاحظوا الأمثلة التالية:

١. سعيد يقرأ الدرس.

٢. هل سعيد يقرأ الدرس؟

٣. يا سعيد، اقرأ الدرس.

٤. ليت سعيدًا يقرأ الدرس.

إن المتكلم في هذه الجمل ينجز على الأقل ثلاثة أنواع متمايزة من الأفعال.

أ) فعل التلفظ بالكلمات ذات المعنى (الفعل الإظهاري).

ب) الفعل القضوي، أي حكاية شيء وحمل شيء على شيء.

ج) الفعل المتضمن في القول، مثل الإخبار، الاستفهام، الأمر، النهي، وما شابه.

إن الدقة في الجمل الأربع المذكورة وتحليل بنية كل منها والانتباه إلى وجوه الاشتراك والافتراق بينها يظهر أننا في ارتباط لغوي ننجز مستويات مختلفة من الفعل باللغة. هذه المستويات متفاوتة ويجب فصل حساب كل منها عن الآخر.

أولاً: المتكلم في كل من الجمل المذكورة ينجز فعلاً متمايزًا عن الجملة الأخرى. في الجملة الأولى، يخبر. في الجملة الثانية، يسأل. وفي الجملة الثالثة، يأمر. وفي الجملة الرابعة، يتمنى.

ثانيًا: المتكلم في إظهار كل الجمل الأربع يتحدث عن موضوع واحد (سعيد) ويحمل محمولاً واحدًا (قراءة الدرس) على الموضوع. في كل الجمل الأربع، تمت حكاية وحمل واحد.

ثالثًا: كل من الحكاية والحمل الواحد في كل من الجمل الأربع هو جزء من فعل متضمن في قول كامل، أي الإخبار، الاستفهام، الأمر، والتمني.

إن التمايزات المذكورة بين مستويات الأعمال المختلفة التي ينجزها هذا المتكلم في الارتباط اللغوي تظهر النقاط التالية:

١) يجب فصل مفهوم الحكاية والحمل عن مفاهيم الأفعال الكلامية الكاملة، أي مفاهيم مثل الاستفهام، الأمر، الرجاء، الإخبار، وما شابه؛ لأن التحليل أعلاه يظهر أن الحكاية والحمل الواحد يمكن أن يقعا في أفعال متضمنة في قول متفاوتة، أي بحكاية وحمل واحد يمكن إنجاز عدة أفعال متضمنة في القول.

٢) الحمل والحكاية اللذان يشكلان القضية، والمتكلم بالحمل والحكاية ينجز فعلاً قضويًا، لا يقعان أبدًا بمفردهما. في حالة الحمل والحكاية، أو بتعبير آخر، في حالة إمكان تشكيل قضية، يجب أن يكون هناك فعل متضمن في القول قد تم إنجازه. بدون تحقق فعل الإخبار، الاستفهام، وما شابه، يكون الحمل والحكاية بلا معنى.

بنية الفعل المتضمن في القول

لقد أوضحنا في التمييزات السابقة أننا يمكننا تحليل بنية الفعل المتضمن في القول إلى قسمين: المحتوى القضوي والقوة التضمنية. بناءً على هذا، يمكننا تمثيل التمييز بين هذين العنصرين بالصيغة الرمزية التالية: F(p). حيث يمثل F القوة التضمنية ويمثل p المحتوى القضوي. كما ذكرنا سابقًا، يرتبط المحتوى القضوي بفعل الحكاية والحمل، أما القوة التضمنية فترتبط بفعل الأمر، الإخبار، الاستفهام، وما شابه. وقد ذكر سيرل ما يلي: يمكن عرض هذه التمييزات في الرموز التالية: الصورة العامة (لأنواع كثيرة من) الأفعال المتضمنة في القول هي F(p)، حيث يكون المقدار المتغير «F» علامات دالة على القوة المتضمنة في القول و«p» دالة على التعابير الحاكية عن القضايا. ويقول في موضع آخر: ما دمنا نحصر بحثنا في القضايا الموضوعية-المحمولية البسيطة التي يكون فيها الموضوع لفظًا حكائيًا معينًا مفردًا، يمكننا تمثيل هذه التمييزات بالصورة F(RP). المتغير «R» للعبارة الحكائية والحرف الكبير «P» للعبارة الحملية.

لقد ذكر سيرل نقاطًا حول مزايا ومحاسن وقيود التمييز الذي أقامه وعرضه في قالب رمزي:

١. لا يمكن عرض جميع الأفعال المتضمنة في القول في قالب الرمز F(p)؛ فمثلًا جمل مثل «تحيا مانشستر» و«الموت للقيصر» يجب عرضها بالصورة F(n) لأن الجمل المذكورة تحتوي فقط على عبارة حكائية.

٢. الفعل القضوي (= المحتوى القضوي) في اللغة الطبيعية وفي اللغة الرمزية والصورية، هو جزء من الجملة وليس الجملة الكاملة. ولهذا السبب، فإن الفعل القضوي يستلزم علامات دالة على القوة المتضمنة في القول. بناءً على ذلك، فإن الفعل القضوي في نفسه لا يستلزم بأي وجه فعلاً متضمنًا في القول.

٣. التمييز المذكور وعرضه بالصورة الرمزية له هذه الميزة، حيث يمكن بسهولة التمييز بين السالبة المتضمنة في القول والسالبة القضوية؛ أي بين F(~p) و ~F(p). طبقًا للتحليل المذكور، مثلًا جملة «أعد أن آتي» يمكن تحويلها إلى سالبة بطريقتين: ١. لا أعد أن آتي. ٢. أعد ألا آتي. الجملة الأولى هي «سالبة متضمنة في القول»، أي أن الجملة الأولى هي إنكار للفعل المتضمن في قول الوعد. ولكن الجملة الثانية هي سالبة قضوية وتغيير في الفعل الكلامي للوعد لا تحدثه. العبارات الصورية والرمزية المذكورة تظهر بوضوح الفرق بين الوعد المنفي (الجملة الثانية) ونفي الوعد (الجملة الأولى).

٤. هذه النقطة تظهر كيف أن التمييز بين «المحتوى القضوي» و«الفعل المتضمن في القول» يمكنه تحليل وجهة النظر الرئيسية لهذه المقالة، القائمة على أن كل عبارة هي نوع من الفعل الكلامي. فكما ذكر سيرل، بدون الالتفات إلى التمييز بين المحتوى القضوي والفعل المتضمن في القول، يكون فهم نظرية الأفعال الكلامية صعبًا؛ لأنه بناءً على نظرية الأفعال الكلامية، كل العبارات [Statements] هي من سنخ الأفعال الكلامية. وكلمة Statement غامضة، إما بمعنى فعل البيان [act of stating] أو بمعنى ما تم بيانه [what is stated]. لاحظوا المثالين التاليين: ١. بيان [Statement] مواقفنا استغرق كل وقت جلسة اليوم صباحًا. ٢. هذه العبارة [Statement] بأن كل إنسان فانٍ، صادقة.

الخاتمة

يمكن تلخيص نتيجة ما سبق في البنود التالية:

١- الارتباط اللغوي، على الرغم من أنه قد يبدو في الوهلة الأولى مسألة بسيطة، إلا أن القليل من الدقة يظهر أن تحليله أمر معقد للغاية وله أبعاد مختلفة. لقد حاول فلاسفة اللغة في التراث الفلسفي التحليلي الغربي وعلماء الأصول في مباحث الألفاظ في علم الأصول أن يصلوا إلى القوانين والقواعد العامة الحاكمة على الارتباط اللغوي.

٢- في ستينيات القرن العشرين، تبلورت نظرية في باب الارتباط اللغوي كانت فرضيتها الأساسية أن التحدث بلغة ما والارتباط اللغوي هو من سنخ الفعل. بناءً على هذه النظرية، فإن دور المتكلم في عملية الارتباط اللغوي مهم جدًا. يجب تحليل الارتباط اللغوي من حيث المعنى والبنية مع الأخذ في الاعتبار أنه فعل منظم بقواعد. مثل هذا التحليل يتجاوز المستوى الظاهري للجمل ليدخل إلى المستوى العميق لقواعد اللغة.

٣- يجب تحديد معنى الكلمات بناءً على كون الارتباط اللغوي فعلاً، في سياق الجملة ومع الالتفات إلى مقاصد المتكلم. على الرغم من أن المعنى اللغوي يُحدد حسب الاتفاقات اللغوية، إلا أن المعنى بالاعتبار الذي هو موضع اهتمام الفلاسفة التحليليين وعلماء الأصول هو في الحقيقة نفس الفعل الذي ينجزه المتكلم باستخدام العلامات والإشارات. وبهذه الطريقة، يكون معنى جملة «علي يقرأ الدرس» معقدًا جدًا: من جهة، معنى الجملة الكامل هو الإخبار؛ ومن جهة أخرى، محتوى القضية يتضمن معنى الحكاية والحمل. لذا، فإن معنى «علي» ليس هو الهيكل الخارجي، بل هو نفس فعل الحكاية عن شخص خاص وتعيينه من قبل المتكلم.

٤- تحليل بنية الارتباط اللغوي بناءً على نظرية الفعل الكلامي يظهر أن العنصر الأساسي للارتباط اللغوي هو القوة المتضمنة في القول. الركن الأساسي لكل جملة كاملة هو نفس الفعل الذي ينجزه المتكلم، مثل الإخبار، الوصف، الأمر، والنهي، وما شابه. كل ما يقال في باب أجزاء وعناصر القضية مثل الحمل والحكاية، والسلب والإيجاب، وما شابه، يجب أن يتم بالنظر إلى العنصر الأساسي، أي الفعل المتضمن في القول، وإلا فسيكون التحليل ناقصًا.

الهوامش

١. لقد تولى الكاتب هذا الأمر في مقالة بعنوان «نظرية الأفعال الكلامية» في مجلة «انديشه هاى كلامى-فلسفى» العلمية المحكّمة، العدد الرابع، السنة السادسة، صيف ١٣٨٤.

٢. الصدر، المعالم الجديدة للأصول، ص ١٤١.

٣. للتفصيل راجع: الصدر، السيد محمد باقر، «مدخل إلى المباحث التحليلية لعلم الأصول»، ترجمة محمد علي عبد اللهي، في: نقد ونظر، السنة العاشرة، العددان الأول والثاني، ربيع وصيف ٨١.

٤. سيرل، الأفعال الكلامية، ص ١٠٨.

٥. الأصفهاني، بحوث في الأصول، ص ٢٠.

٦. لمزيد من التفصيل، راجع: الهاشمي الشاهرودي، بحوث في علم الأصول، ج ١، ص ١٣٢؛ القطيفي، الرافد، ص ١٩٥-١٩٦؛ الفياض، محاضرات، ج ١، ص ١٠٣.

٧. سيرل، الأفعال الكلامية، ص ١١٩.

٨. نفسه، ص ١٢١.

٩. نفسه، ص ١٣٢.

١٠. نفسه، ص ١٣٤.

١١. نفسه، ص ١٣٥.

١٢. Searle, “Austin on Locutionary and Illocutionary acts”, P.274.

١٣. Searle,Ibid, pp.274-275.

المصادر

١. الأصفهاني، محمد حسين (١٤٠٩ ق). بحوث في الأصول، قم، مؤسسة النشر الإسلامي.

٢. القطيفي، السيد منير عدنان (١٤١٤ ق). الرافد في علم الأصول، قم، مؤسسة آل البيت.

٣. الفياض، محمد إسحاق (بي تا). محاضرات في علم الأصول، قم، انتشارات إمام موسى الصدر.

٤. الهاشمي الشاهرودي، سيد محمود (١٤٠٥ ق). بحوث في علم الأصول، قم، المجمع العلمي لشهيد الصدر.

٥. سيرل، جون (١٣٨٥ ش). أفعال گفتارى، ترجمة محمدعلي عبداللهي، قم، نشر پژوهشگاه علوم و فرهنگ اسلامى.

٦. عبداللهي، محمدعلي (تابستان ١٣٨٣ ش). «نظريه افعال گفتارى» در: پژوهشهاى فلسفى – كلامى، سال ششم شماره چهارم.

٧. صدر، سيدمحمدباقر (بهار و تابستان ١٣٨١ ش). «درآمدى بر مباحث تحليلى علم اصول»، ترجمه محمدعلي عبداللهي، در: نقد و نظر، سال دهم، شماره اول و دوم.

٨. صدر، سيدمحمدباقر (١٤٢٩ ق). المعالم الجديدة في الاصول، مركز الابحاث و الدراسات التخصصيه للامام الشهيد الصدر.

٩. صدر، سيدمحمدباقر (١٤٢٩ ق). دروس في علم الاصول (الحلقه الاولى و الثانيه)، مركز الابحاث و الدراسات التخصصيه للامام الشهيد الصدر.

  1. Searle, John, (1971) “Austin on Locutionary and Illocutionary”, in: Rosenberg Jav F. and Travis Charles, (eds), Readings in the philosophy of language, prentice hall, inc, Englewood cliffs, New Jersey.
  2. Tsohatzidis Savas L., (1994) Foundations of speech act theory; philosophical and linguistic perspectives, Routledge.
  3. Frege Gottlob, (1950) The foundations of Arithmetic, trans by J.L. Austin.
  4. Austin, John, L. (1962) How to Do Things with words, oxford University press.
Scroll to Top