إعادة قراءة دلالة حديث لا ضرر ودلالته على جواز دفع ورفع الضرر عن المتضرر مع التأكيد على فهم أهل عصر الصدور

ملخص

حديث «لا ضرر» هو أشهر مستند للقاعدة الفقهية «نفي الضرر»، والذي كان محط اهتمام الأصوليين منذ القدم، وتم تناوله في الكتب الأصولية في ثلاثة مجالات: السند، والمتن، والدلالة. من خلال جمع روايات حديث «لا ضرر» في مصادر الفريقين والاستفادة من منهج تكوين أسرة الحديث، ومع الأخذ بالاعتبار الارتكازات العقلائية حول هذا الموضوع، يبدو أن حديث «لا ضرر» ناظر إلى الأفعال الضررية للمكلفين لا إلى الأحكام الشرعية الضررية. بعبارة أخرى، حديث «لا ضرر» بصدد تنظيم العلاقات المتبادلة بين المكلفين ويخبر عن ثلاثة قوانين شرعية مهمة: ١. تحريم الإضرار بالغير؛ ٢. وجوب رفع الضرر من قبل فاعل الضرر؛ ٣. جعل حق دفع ورفع الضرر للشخص المتضرر. القوانين الثلاثة المذكورة لها جذور في ارتكاز العقلاء أيضاً، وهذه النقطة تعزز الظهور المدعى لهذا الحديث. في هذه السطور، تم التركيز بشكل أساسي على القانون الثالث، أي جواز دفع ورفع الضرر للشخص المتضرر، وقُدمت شواهد مختلفة من الروايات المتعددة لحديث «لا ضرر» وفهم أهل عصر صدور الأحاديث لذلك.

مقدمة

إن المسار الأساسي لمعرفة فروع الدين هو الرجوع إلى أحاديث المعصومين عليهم السلام. وفي هذا السياق، تكتسب بعض الأحاديث، نظرًا لشمولية مضامينها، دورًا أكبر في تعريف الأحكام الإلهية، ولذلك تُبحث وتُناقش بشكل أساسي في كتب الأصول. من بين الأحاديث كثيرة الاستعمال في مجال معرفة الأحكام الإلهية، حديث «لا ضرر» الشريف، الذي قُبل من قبل جميع علماء الفريقين من جهة، ومن جهة أخرى، بلغ نطاقه الدلالي حدًّا استنبط منه العلماء قاعدة فقهية لنفي الضرر وبحثوها في كتب الأصول وتمسكوا بها في مختلف أبواب الفقه. لقد كان هذا الحديث الشريف محط اهتمام العلماء منذ القدم وموضعًا لنقاشات واسعة في ثلاثة مجالات: السند، والمتن، والدلالة. بالبحث في المصادر الروائية للفريقين، وبالاستفادة من منهج تكوين أسرة الحديث، يمكن تنظيم أسرة حديثية واسعة لأحاديث «لا ضرر» توفر معلومات قيمة في المجالات الثلاثة: السند، والمتن، والدلالة لهذا الحديث. يُظهر البحث الذي أُجري حول سند الحديث أن عدد رواته في كل طبقة يفوق حد التواتر؛ وبالتالي، يُعد حديث «لا ضرر» من الأحاديث التي صدورها عن المعصومين عليهم السلام قطعي. ومن حيث المتن أيضًا، ورد هذا الحديث بصيغ مختلفة، أشهرها عبارة «لا ضرر ولا ضرار»، دون أن يرافقها قيد آخر مثل «في الإسلام» أو «على مؤمن». أما البحث الأساسي فقد تشكل حول مضمون هذا الحديث، حتى بلغ عدد الوجوه المذكورة في تفسيره أكثر من سبعة عشر وجهًا.

لقد بُحث في مضمون حديث «لا ضرر» من حيث شموله بالنسبة للأحكام الضررية العدمية، ومن حيث قدرته أو عدم قدرته على إثبات الحكم، ومن حيث كونه رخصة أو عزيمة، ومن حيث دلالته على جواز دفع ورفع الضرر، ومن جوانب أخرى كثيرة، والتي تناولها الكاتب في رسالة مستقلة بعنوان «اختصاص حديث لا ضرر بحق الناس». وقد نُظمت هذه السطور بهدف دراسة دلالة حديث «لا ضرر» على جواز دفع ورفع الضرر، وتم الامتناع عن الخوض في سائر الجهات. المنهج المتبع في هذا البحث هو تكوين أسرة الحديث وجمع القرائن الموجودة في ثقافة عصر الصدور والتي تساعد الباحث في معرفة مضمون الحديث؛ قرائن قد توجد أحيانًا في نفس الأحاديث وأحيانًا في ثقافة عصر الصدور. ولكن للأسف، بسبب غياب إمكانيات البحث الحديثة، واجه العلماء إهمالًا لجزء كبير من المعلومات المطلوبة، وهذه النقطة بالذات هي التي تبرز ضرورة تنظيم هذا البحث. وفيما يلي نشير إلى بعض الكتابات حول هذا الحديث: ١- «رسالة في قاعدة لا ضرر» للمرحوم الشيخ الأنصاري: طُبعت هذه الرسالة ضمن كتاب «رسائل فقهية» له. ٢- «أصول الفقه» للمرحوم الشيخ محمد علي الأراكي: في هذا الكتاب الأصولي، تم تناول قاعدة لا ضرر ونقاط جديرة بالذكر في تبيين مضمونها. ٣- «القواعد الفقهية» لآية الله مكارم الشيرازي (دام ظله): في هذا الكتاب، تم تناول عدة قواعد فقهية، من بينها القاعدة الفقهية «نفي الضرر». ٤- «قاعدة لا ضرر ولا ضرار» تقريرات درس أصول آية الله السيستاني (دام ظله): بناءً على ما توصل إليه الكاتب، تعتبر هذه الرسالة أشمل ما كُتب حول حديث «لا ضرر». ٥- مقال «نقش قاعدة لا ضرر في پیشگیری از تعارض منافع در اجرای قوانین حفاظ محیط زیست» لحسين شاه بيك ومحمد فردوسيه ومحمد جواد حيدري: في هذا المقال، تم تناول تأثير قاعدة لا ضرر في قوانين حماية البيئة.

٦- مقال «بررسی محذور تأسیس فقه جدید در اثبات حکم با قاعده لاضرر» لمصطفى شريفي وسيد محمد تقي درافشان ومحمدرضا علمي سولا: في هذا المقال، تم تناول مسألة أن «لا ضرر» تهدف فقط إلى نفي الحكم الضرري ولا تملك القدرة على إثبات حكم. ٧- مقال «تقابل قاعده لاضرر و قاعده احسان در مسئولیت مدنی» لوحيد حيدري وسيد محمد مهدي غمامي: في هذا المقال، تم تناول مسألة ما إذا كان يمكن، استنادًا إلى قاعدة لا ضرر، تحميل الدولة مسؤولية الأفعال التي تتم نيابة عنها، أم يجب التغاضي عنها بناءً على قاعدة الإحسان. وتجدر الإشارة إلى أنه إذا ثبت جواز دفع ورفع الضرر للمتضرر، فسيكون له دور فعال في العديد من المسائل القانونية والاجتماعية؛ حيث يمكن أن يكون أساسًا لوضع بعض القوانين، أو لشرعية بعض القوانين الموضوعة. على سبيل المثال، في المادة الخمسين من الدستور الإيراني، وردت هذه الفقرة: «في الجمهورية الإسلامية، تعتبر حماية البيئة التي يجب أن تحظى فيها الأجيال الحالية والقادمة بحياة اجتماعية مزدهرة، واجبًا عامًا. وبناءً عليه، تُمنع الأنشطة الاقتصادية وغيرها التي تستلزم تلوث البيئة أو تدميرها بشكل لا يمكن تعويضه». في القانون المذكور، تم الحديث فقط عن منع الأضرار البيئية؛ ولكن لم يتم الحديث عن جواز رفعها ودفعها. وبناءً على ذلك، يمكن بالاستناد إلى «لا ضرر»، إثبات حق دفع الضرر للناس الذين يعيشون في البيئة المعنية، وترتيب الآثار القانونية المترتبة على ذلك. على سبيل المثال، إذا كان إنشاء مصانع صناعية في منطقة ريفية يسبب تلوثًا غير متعارف لبيئة سكان تلك المنطقة؛ فليس من المستبعد أن يُستند إلى «لا ضرر» لإثبات جواز منع ذلك لسكان تلك المنطقة أو للحكومة.

أو في مثال آخر، إذا كان الاستغلال غير المتعارف لتربة ومياه منطقة ما يعرقل حياة سكان تلك المنطقة، فإن تجويز دفع الضرر لسكان تلك المنطقة أو للحكومة ليس بعيدًا عن الواقع. مما لا شك فيه أن النقاط المذكورة تضاعف من ضرورة الخوض في هذا البحث.

مبحث المفاهيم

من أصول البحث توضيح المبادئ التصورية والمفاهيم الأساسية للبحث؛ وذلك لتجنب الخلط بين المباحث.

١. الضرر

في كتب اللغة، ذُكرت عدة معانٍ لكلمة «ضرر» (الأزهري، ١٤٢١، ج ١١، ص ٣١٤؛ الفيروزآبادي، ١٤١٥، ج ٢، ص ١٤٧؛ ابن دريد، ١٩٨٨، ج ٢، ص ١٠٠٧؛ الفيومي، ١٤١٤، ٢، ص ٣٦٠). بالرجوع إلى كتب اللغة واستعمالات الضرر في فترة صدور الروايات، يبدو أن المعنى الظاهر والأصلي لهذه الكلمة هو النقصان، والأذى، والضرر وما شابه ذلك. الأصوليون أيضًا يعتبرون الضرر مقابل النفع وهم متفقون على ذلك. من جوانب الاختلاف بين الأصوليين، والذي له دور في بحثنا الحالي، هو ما إذا كانت كلمة «ضرر» مصدرًا أم اسم مصدر؟ الكثير من العلماء لم يتعرضوا لهذا البحث أساسًا، وآخرون طرحوه بشكل عابر فقط (الحكيم، ١٤٠٨، ج ٢، ص ٣٧٥؛ الخوئي، ١٤٢٢، ج ١، ص ٦٠٥). ومع ذلك، يبدو أن هذا البحث له أهمية في معرفة مضمون الحديث، خاصة في إثبات حكم جواز دفع ورفع الضرر. يبدو أن كلمة «ضرر» هي اسم مصدر من مادة «ض-ر-ر». والكاتب في هذا الرأي يتفق مع بعض الأصوليين (الحكيم، ١٤٠٨، ج ٢، ص ٣٧٥)، ويختلف مع آخرين (الآخوند الخراساني، ١٤٠٩، ص ٣٨١). بناءً على ذلك، فإن الفرق بين «ضرار» و«ضرر» يتلخص بشكل أساسي في الفرق بين المصدر واسم المصدر.

وما يؤيد هذا القول، كلمات اللغويين الذين اعتبروا كلمة «ضرر» اسم مصدر (الجوهري، ١٣٧٦، ج ٢، ص ٧١٩)؛ ودليل آخر هو استعمالات كلمة «ضرر» في النصوص القديمة. على سبيل المثال، في عبارة: «فَإِنَّ الْأَثَرَةَ بِالْأَعْمَالِ وَالْمُحَابَاةِ بِهَا جُمَّاعٌ مِنْ شُعَبِ الْجَوْرِ وَالْخِيَانَةِ لِلَّهِ وَإِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَى النَّاسِ» (ابن حيون، ١٣٨٥، ج ١، ص ٣٦١)، يبدو أن «إدخال الضرر» يعني إدخال ذات الضرر؛ لا إدخال الإضرار أو إدخال التضرر. وتجدر الإشارة إلى أن هناك فرقًا بين ذات الضرر -باعتباره اسم مصدر- والإضرار -باعتباره مصدرًا- من جهتين، والانتباه لهذين الفرقين يلعب دورًا في بحثنا الحالي. ١. الضرر، اسم مصدر يدل على نفس المبدأ، ولا يلحظ في معناه حيثية صدور المبدأ من الفاعل أو وقوعه على المفعول؛ لذا، كلمة «ضرر» تعني نفس النقصان دون الأخذ بالاعتبار أنه صدر من فاعل الضرر ووقع على المتضرر؛ بخلاف الضرار الذي هو مصدر ويلاحظ فيه جانب صدوره من الفاعل أو وقوعه على المفعول. على سبيل المثال، الإضرار هو مصدر فاعلي، والتضرر هو مصدر مفعولي، وذات الضرر هو اسم مصدر. ٢. الضرر، اسم مصدر، وبالإضافة إلى حدوث النقصان، يشمل بقاء النقصان أيضًا؛ بخلاف العديد من المصادر مثل «ضرار» و«إضرار» التي تدل فقط على حدوث المبدأ. على سبيل المثال، إذا ألحق شخص ضررًا بآخر، فإن ذات الضرر باقية؛ ولكن فعل الإضرار آني الحصول ولا يبقى.

٢. نفي الضرر

يُستخدم نفي الضرر في كلمات الأصوليين أحيانًا للإشارة إلى القاعدة الفقهية «نفي الضرر»؛ سواء كان مستندها حديث «لا ضرر» أو دليلًا آخر كالإجماع والتسالم والسيرة؛ وأحيانًا يُقصد به خصوص حديث «لا ضرر»، وهو المقصود في هذه السطور، لا القاعدة الفقهية لنفي الضرر. والمقصود من حديث «لا ضرر» أيضًا هو جميع الأحاديث التي نُفيت فيها طبيعة الضرر بشكل كلي؛ وبالتالي، فإن عددًا من الآيات والروايات المذكورة في كلام الأصوليين (الكليني، ١٤٠٧، ج ٧، ص ٣٤٩، ح ٢) خارجة عن محل البحث؛ لأن طبيعة الضرر فيها لم تُنف بشكل كلي، بل أُشير فقط إلى بعض الأحكام الضررية.

٣. الدفع والرفع

«الدفع» في اللغة يعني المنع (الفراهيدي، ١٤٠٩، ج ٢، ص ٤٥) والإزالة (ابن دريد، ١٩٨٨، ج ٢، ص ٦٦٠)؛ وبذلك يشمل منع تحقق الشيء ورفع الشيء المتحقق. أما في اصطلاح العلماء، فيُستخدم أحيانًا لمنع تحقق الشيء (النائيني، ١٣٧٦، ج ٣، ص ٣٣٦-٣٣٧)، وهو المقصود في هذا البحث أيضًا بهذا المعنى الاصطلاحي. «الرفع» في اللغة هو نقيض «الخفض» ويعني الأعلى (الفراهيدي، ١٤٠٩، ج ٢، ص ١٢٥). ويبدو أن هذا هو السبب في أن «الرفع» يُستخدم أيضًا بمعنى الإزالة؛ لأن إزالة شيء تستلزم رفعه (الراغب، ١٤١٢، ص ٣٦١). أما في اصطلاح العلماء، فيُستخدم أحيانًا لرفع الشيء المتحقق (النائيني، ١٣٧٦، ج ٣، ص ٣٣٦-٣٣٧)، وهو المقصود في هذا البحث أيضًا بهذا المعنى الاصطلاحي. وبناءً على ذلك، سيتم في هذا البحث تناول مسألة ما إذا كان نفي طبيعة الضرر بشكل مطلق يدل على جواز رفع الضرر، أي منع تحقق الضرر، ورفع الضرر، أي إزالة الضرر المتحقق، للشخص المتضرر أم لا.

القول الأول: الاتجاهات المختلفة في تفسير حديث «لا ضرر»

بالبحث في كلام العلماء، يمكن العثور على ما لا يقل عن سبعة عشر تفسيرًا مختلفًا لحديث «لا ضرر» الشريف. يمكن تصنيف هذه التفسيرات السبعة عشر ضمن ثلاثة اتجاهات رئيسية: في الاتجاه الأول، «لا ضرر» ناظر إلى أحكام الدين أو موضوعات هذه الأحكام أو أصل التدين. وقد تبنى كبار علماء هذا الاتجاه هذا الرأي واعتبروا الضرر والضرار منفيين فيما يتعلق بأحكام الدين أو موضوعات هذه الأحكام أو أصل التدين. على سبيل المثال، إذا كان الوضوء (كموضوع) أو إيجابه من قبل الشارع (كحكم)، يسبب ضررًا للمكلف، يُرفع عن عهدة المكلف (للمثال انظر: الأنصاري، ١٤١٦، ج ٢، ص ٥٣٥؛ النراقي، ١٤٢٢، ص ٢٧٢؛ النائيني، ١٣٥٢، ج ٢، ص ٥٠٧؛ الآخوند الخراساني، ١٤٠٩، ص ٣٨٢؛ العراقي، ١٤١٨، ص ١٤٠؛ الحكيم، ١٤٠٨، ج ٢، ص ٣٧٩). في الاتجاه الثاني، «لا ضرر» ناظر إلى الأفعال الضررية للمكلفين. وقد اختارت مجموعة من العلماء هذا الاتجاه واعتبروا الضرر والضرار منفيين في العلاقات المتبادلة بين المكلفين (للمثال انظر: المحقق الداماد، ١٣٨٢، ج ٢، ص ٥٣٠؛ شيخ الشريعة، قاعدة لا ضرر، ص ١٩؛ الخميني، ١٤١٠، ج ١، ص ٥٥؛ الروحاني، ١٤١٣، ج ٥، ص ٤١١). الاتجاه الثالث هو مزيج من الاتجاهين السابقين. وقد اختارت مجموعة من العلماء هذا الاتجاه واعتبروا كلا النوعين من الضرر منفيين أو على الأقل احتملوا شمول كلا النوعين من الضرر في آرائهم (للمثال انظر: التوني، ١٤١٥، ص ١٩٤؛ القمي، ١٤٣٠، ج ٣، ص ١١٥؛ الدربندي، بي تا، ج ٢، ص ٤٢؛ اليزدي، ١٤٢٦، ج ٢، ص ٥٦٧؛ السيستاني، بي تا، ص ١٤٧).

الاتجاه الصحيح لحديث «لا ضرر»

بالرجوع إلى آراء العلماء، يمكن القول إن غالبيتهم لم يعتبروا «لا ضرر» دالًا على إثبات حق دفع ورفع الضرر للمتضرر. ويبدو، كما أشار بعض العلماء (للمثال انظر: السيستاني، بي تا، ص ١٥٠)، أن حديث «لا ضرر» لا يثبت مثل هذا الحق للمتضرر. أحد أسباب هذا الاختلاف هو المنهج المختلف الذي تبناه كل من الفريقين. يعتقد الكاتب أن موضوع حديث «لا ضرر» هو الفعل الضرري للمكلفين لا الحكم الضرري للشارع وما شابه ذلك. الانتباه إلى النقاط التالية يوضح صحة هذا القول: النقطة الأولى: البحث الواسع في مصادر الفريقين يكشف عن سبع عشرة رواية مختلفة بمضامين مختلفة لهذا الحديث. التأمل في أسرة حديث «لا ضرر» يكشف أن موضوع جميع أو معظم روايات الحديث هو الأضرار التي يلحقها مكلف بمكلف آخر أو يوجد لها سبب.

بعبارة أخرى، على الرغم من إمكانية تصور حكم ضرري في الأحاديث المذكورة، إلا أن الضرر والضرار المذكورين في كلام السائل والمجيب وموضوع الحديث، هما الضرر والضرار اللذان يحدثان في العلاقات المتبادلة بين المكلفين، وبالتالي فإن المقصود من «لا ضرر» هو نفي الضرر الذي يلحقه شخص بشخص آخر. النقطة الثانية: حديث «لا ضرر» كان محط اهتمام العلماء منذ عصر صدوره حتى اليوم، واستُدل به في العديد من الفروع الفقهية. بعد بحث واسع في كتب الفقه لمتقدمي الفريقين من صدر الإسلام حتى القرن السادس، لم يُعثر على حالة واضحة استُدل فيها بحديث «لا ضرر» في غير العلاقات المتبادلة بين المكلفين؛ بينما في المقابل، استُدل به كثيرًا في العلاقات المتبادلة بين المكلفين. حقًا، لو كان ظهور حديث «لا ضرر» في عصر صدوره يشمل غير العلاقات المتبادلة بين المكلفين، فلماذا لم يُر له أثر واضح في كتب فقه المتقدمين؟ وتجدر الإشارة إلى أن بعض الأصوليين أيضًا أشاروا إلى هذه النقطة فيما يتعلق بأصحاب الأئمة وأيدوا بها اختصاص الحديث بحق الناس (مكارم، ١٣٧٠، ج ١، ص ٦٧). النقطة الثالثة: البحث في الخطابات الشرعية يكشف عن حالات عديدة استخدم فيها الشارع المقدس نفي الجنس لإبلاغ المكلفين بمقصوده. التأمل في هذه الاستعمالات يكشف عن ميزتين: ١. نفي الجنس، يتعلق بشكل أساسي بأفعال المكلفين. ٢. نفي الجنس، إما بهدف إظهار المبغوضية للطبيعة أو بهدف نفي حكمها، وما هو مقبول في حالة «لا ضرر» هو المبغوضية لا نفي الحكم. خلاصة القول، إن عامل الضرر في حديث «لا ضرر» هم المكلفون لا الشارع، وهذه النقطة لها دور كبير في معرفة مضمونه.

القول الثاني: دلالة حديث «لا ضرر» على جواز دفع ورفع الضرر

حان الآن وقت الانتقال إلى دراسة المحور الرئيسي للبحث. لدلالة حديث «لا ضرر» على جواز دفع ورفع الضرر، يمكن ذكر عدة تقريبات.

التقريب الأول: التناسبات العقلائية لطبيعة الضرر والضرار

يتألف التقريب الأول من عدة مقدمات: المقدمة الأولى: نفي الطبيعة، يكون أحيانًا للإخبار عن عدم وجودها في عالم التكوين، وهو بالتأكيد ليس كذلك في حديث «لا ضرر»؛ وأحيانًا يكون كناية عن حقيقة مرتبطة بعالم التشريع، وهو كذلك في حديث «لا ضرر». المقدمة الثانية: عندما يتعلق الأمر بالأمور المرتبطة بعالم التشريع والتقنين، ويُتحدث عن نفي الطبيعة، فلفهم المضمون يجب الأخذ بالاعتبار التناسبات والارتكازات العقلائية حول تلك الطبيعة؛ ارتكازات مترسخة في أذهان العقلاء حول تلك الطبيعة وتجعل نفي الطبيعة ذا معنى. على سبيل المثال، في عبارة «لا يمين في غضب» (الكليني، ١٤٠٧، ج ٧، ص ٤٤٢، ح ١٦)، أصبحت طبيعة اليمين في حالة الغضب موضع نفي، وباعتبار التناسبات بين الحكم والموضوع، فإن المقصود به هو عدم تأثير اليمين المعني في عالم التشريع. أو في الآية الشريفة «لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج» (البقرة/١٩٧)، نُفيت طبيعة الجدال والرفث والفسوق في الحج، وباعتبار التناسبات بين الحكم والموضوع، فإن المقصود بالنفي هو إظهار مبغوضية هذه الأمور في الحج.

المقدمة الثالثة: كما ثبت في البحث السابق، فإن حديث «لا ضرر» ينفي الضرر والضرار اللذين يحدثان في العلاقات المتبادلة بين المكلفين، لا الضرر والضرار الناتجين عن أحكام الشارع وما شابه ذلك. وبناءً على ذلك، لفهم نفي الضرر والضرار، يجب الأخذ بالاعتبار التناسبات والارتكازات العقلائية المتعلقة بالضرر والضرار الناتجين عن سلوك المكلفين. المقدمة الرابعة: الضرر والضرار اللذان يحدثان في العلاقات المتبادلة بين المكلفين، لهما من منظور العقلاء حيثيتان: ١. من حيث ارتباطهما بفاعل الضرر، يعتبرهما العقلاء ممنوعين ويلومون فاعلهما. ٢. من حيث ارتباطهما بالشخص المتضرر، يسمحون له بإبعاد الضرر عن نفسه، حتى لو استلزم ذلك التصرف في مال فاعل الضرر. مثلاً، عندما يوقف شخص سيارته عمدًا أو عن إهمال أمام باب منزل جاره ويعرقل حركة جاره، فإن العقلاء من جهة يلومون فاعل الضرر ويعتبرون سلوكه قبيحًا؛ ومن جهة أخرى، في حالة عدم الوصول إلى مالك السيارة أو عدم تعاونه، يسمحون لصاحب المنزل بإبعاد هذا الضرر عن نفسه، حتى لو استلزم ذلك التصرف في مال الغير ولم يكن مالك السيارة راضيًا بذلك. مما لا شك فيه أن العقلاء لا يلزمون صاحب المنزل بتحمل الضرر، إذن يقرون هذا الحق لصاحب المنزل، مثلاً بالاتصال بالجهات القانونية ونقل السيارة إلى مكان آخر؛ حتى لو استلزم ذلك التصرف في السيارة أو دفع غرامة من قبل مالك السيارة. وما يؤيد هذا القول هو ما ورد في الفقرة الأولى من البند الثاني من المادة ٥٥ من قانون البلديات: «سد المعابر العامة واحتلال الأرصفة والاستخدام غير المصرح به للميادين والحدائق والمنتزهات العامة للكسب أو السكن أو أي غرض آخر ممنوع، والبلدية مكلفة بمنع ذلك ورفع العوائق الموجودة وتحرير المعابر والأماكن بواسطة مأموريها». يبدو أن «لا ضرر» لا يعارض هذا النهج العقلائي فحسب، بل يؤكده. النتيجة هي أن حديث «لا ضرر» بصدد إظهار مبغوضية الضرر والضرار، والتناسبات العقلائية تقتضي أن يدل، بالإضافة إلى تحريم الإضرار بالغير، على جواز دفع ورفع الضرر للمتضرر أيضًا.

التقريب الثاني: إطلاق نفي الضرر

يتألف التقريب الثاني أيضًا من عدة مقدمات: المقدمة الأولى: في التقريب السابق، أُشير إلى أن نفي الضرر والضرار اللذين يحدثان في العلاقات المتبادلة بين المكلفين هو كناية عن المبغوضية. المقدمة الثانية: في مبحث المفاهيم، أُشير إلى أن كلمة «ضرر» هي اسم مصدر وتعني نفس الضرر؛ بخلاف «ضرار» الذي هو مصدر ويعني الإضرار. وقيل أيضًا إن هناك فرقًا بين نفس الضرر والإضرار من جهتين؛ منها أن نفس الضرر له معنى يشمل الحدوث والبقاء؛ بخلاف الإضرار الذي يدل فقط على حدوث المبدأ. المقدمة الثالثة: بما أن طبيعة الضرر تشمل الحدوث والبقاء، فإن إطلاق مبغوضية الضرر يشمل حدوثه وبقاءه. بعبارة أخرى، «لا ضرر» يعني مبغوضية الضرر، سواء في مرحلة الحدوث أو في مرحلة البقاء. المقدمة الرابعة: مبغوضية الضرر، من حيث ارتباطها بالمتضرر، تستلزم في مرحلة الحدوث جواز منع وقوع الضرر، وفي مرحلة البقاء جواز رفعه. النتيجة هي أن إطلاق نفي الضرر، من حيث ارتباطه بالمتضرر، يدل على جواز دفع ورفع الضرر.

التقريب الثالث: الدلالة المباشرة لبعض روايات الحديث على جواز دفع ورفع الضرر

بفرض أن عبارة «لا ضرر ولا ضرار» ليس لها ظهور ذاتي في جواز دفع ورفع الضرر، فبالتأمل في بعض روايات هذا الحديث، نجد حالات استُدل فيها بحديث «لا ضرر» لإثبات جواز دفع ورفع الضرر.

قضية نزاع الأنصاري مع سمرة بن جندب

كان سمرة بن جندب يملك نخلة تقع في منزل رجل من الأنصار. كان يدخل منزل الأنصاري لتفقد نخلته دون استئذان، مسببًا ضررًا نفسيًا للأنصاري. بيّن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مخرجًا لهذا النزاع بأن لا يدخل سمرة منزل الأنصاري دون استئذان ويطلب الإذن قبل الدخول. لكن سمرة امتنع عن قبول هذا الحل البسيط وأصر على سلوكه الضار. لذلك، وصف النبي صلى الله عليه وآله وسلم سمرة بأنه «مضار»، وتمسكًا بقانون نفي الضرر وبهدف رفع الضرر، أصدر حكمًا بجواز قطع نخلة سمرة للأنصاري (المتضرر). (الكليني، ١٤٠٧، ج ٥، ص ٢٩٤، ح ٨). في هذا الحديث الذي له سند معتبر أيضًا، استنادًا إلى قانون نفي الضرر، خاطب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من جهة فاعل الضرر (سمرة) واعتبر سلوكه غير صحيح؛ ومن جهة أخرى خاطب المتضرر (الأنصاري) وأصدر له جواز قطع نخلة سمرة، على الرغم من أنه يستلزم التصرف في مال فاعل الضرر.

قضية نزاع أبي لبابة

موضوع هذا الحديث هو نخلة كان يملكها أبو لبابة في أرض شخص آخر، وكان ذلك الشخص يريد أن يعطيه أبو لبابة نخلة مثل نخلته، وبدلاً من ذلك، يتخلى أبو لبابة عن نخلته. بعد أن امتنع أبو لبابة عن قبول هذا الطلب، أكد النبي صلى الله عليه وآله وسلم على قانون نفي الضرر، وأعطى الحق لصاحب الأرض وأصدر جواز رفع الضرر له. (السجستاني، ١٤٠٨، ج ١، ص ٢٩٤، ح ٤٠٧). في هذا الحديث أيضًا، أعطى النبي صلى الله عليه وآله وسلم الحق للشخص المتضرر وأصدر جواز تبديل نخلة أبي لبابة، على الرغم من أن أبا لبابة لم يكن راضيًا بذلك. بالطبع، هذا الحديث يفتقر إلى سند معتبر، ويُذكر فقط كمؤيد.

حديث الشفعة

في حديث الشفعة الذي له سند معتبر أيضًا، استُدل بـ«لا ضرر» لجعل حق الشفعة للمتضرر (الشريك البائع) ليتخلص من الضرر الذي يحتمل تحققه من جهة المشتري. (الكليني، ١٤٠٧، ج ٥، ص ٢٨٠، ح ٤). وتجدر الإشارة إلى أنه في تفسير مضمون حديث الشفعة وارتباطه بقانون نفي الضرر، طُرحت احتمالات متعددة، وبالنظر إلى أجواء الصدور وثقافتها، فإن المقصود من نفي الضرر في بحث الشفعة هو ما قيل.

تقريبات أخرى

لإثبات جواز دفع ورفع الضرر، يمكن ذكر تقريبات أخرى، ولكن للاختصار، نشير إليها بإيجاز. ١. بناءً على رأي أولئك الذين فسروا «لا ضرر» بمعنى نفي الحكم الضرري (على سبيل المثال: الأنصاري، ١٤١٤، ص ١١٦)، يمكن القول: إذا ألحق شخص ضررًا بآخر ولم يشرع الشارع المقدس دفع ورفع الضرر للمتضرر، فإن عدم تشريع الشارع يُعتبر موقفًا ضرريًا من جانبه، و«لا ضرر» ينفي هذا الموقف الضرري. هذا التقريب محل تأمل من عدة جهات، منها أنه ليس واضحًا عرفًا أن يُنسب الضرر إلى الشارع؛ لأن سبب تحقق الضرر هو سوء اختيار فاعل الضرر، والشارع المقدس بعدم تجويز دفع ورفع الضرر للمتضرر لم يمنع الضرر، لا أنه سببه. نعم، إذا شرع الشارع المقدس الإضرار بالغير، فليس من المستبعد أن يُقال إن الشارع المقدس اتخذ موقفًا ضرريًا، وبالتالي فإن «لا ضرر» يثبت عدم تجويز الإضرار بالغير. ولكن لا يوجد تلازم بين عدم تجويز الإضرار بالغير وتجويز دفع ورفع الضرر للمتضرر، فلا يمكن الاستفادة من هذا التقريب لإثبات جواز دفع ورفع الضرر. ٢. فسر بعض العلماء فقرة «لا ضرار» بمعنى تسبب الشارع في عدم تحقق الضرر. أي أن الشارع المقدس لا يسبب ضرر المكلف فحسب، بل يسبب عدم تحقق الضرر. بعبارة أخرى، يشرع أداة قانونية لمنع تحقق الضرر، ومن جملة هذه الأدوات، تجويز دفع ورفع الضرر للمتضرر (السيستاني، بي تا، ص ١٥٠). ٣. فسر بعض العلماء «لا ضرر» بمعنى نفي الضرر المطلق في دائرة سلطنة الله. وبهذا، أولاً، الله نفسه كسلطان لا يشرع قوانين تضر بالرعية؛ ثانيًا، يشرع قوانين تمنع إضرار الرعية ببعضهم البعض؛ ثالثًا، إذا ألحق شخص ضررًا بآخر، يلزمه بتدارك الضرر المذكور (انظر: الأراكي، ١٣٧٥، ج ٢، ص ٤٨٣). بناءً على هذا، يمكن اعتبار تجويز دفع ورفع الضرر للمتضرر أحد القوانين الرادعة عن تحقق الضرر. ٤. أورد بعض العلماء قصة نزاع الأنصاري مع سمرة بن جندب وقالوا إنه كما أصدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، بهدف قطع يد الظالم وحماية المظلوم، جواز قلع نخلة سمرة، فإن سائر الحكام الشرعيين أيضًا، في الحالات التي لا مفر منها، يملكون القدرة على إصدار مثل هذه الأحكام (مكارم، ١٣٧٠، ج ١، ص ٧٧).

تنبيه

البحث في كتب الفقه المعاصرة أو القريبة من عصر الصدور يكشف عن نماذج متعددة استُخدم فيها حديث «لا ضرر» كأساس للفتوى بجواز دفع ورفع الضرر للشخص المتضرر. لا يخفى على المطلعين على علم الأصول أن الظهور الذي له حجية وقابلية للاحتجاج على المتكلم هو ظهور زمان صدور الكلام، لا الظهور الحالي. الظهور الحالي يكون قابلًا للاستناد فقط إذا كان متصلًا بزمان الصدور بطريقة ما؛ لذلك، للوصول إلى فهم راسخ لمضامين الأحاديث، فإن البحث في قرائن أجواء الصدور وكيفية فهم عرف ذلك العصر له أهمية بالغة. لهذا السبب، نشير إلى بعض النماذج المذكورة في كتب الفقه القديمة.

النموذج الأول: وروي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا ضرر ولا ضرار». قال ابن القاسم فيما يحدثه الرجل في عرصته مما يضر بجيرانه من بناء حمام أو فرن الخبز أو لتسييل الذهب والفضة أو كير لعمل الحديد أو رحى أو رحبة تضر بالجدار فلهم منعه. (النفزي القيرواني، ١٣٩٩، ج ١١، ص ٣٧) في هذه العبارة، استنادًا إلى حديث «لا ضرر»، ذُكر أنه إذا بنى شخص في أرضه شيئًا يضر بجيرانه، فإن للجيران الحق في منعه؛ وبالتالي، استنادًا إلى «لا ضرر»، أُثبت حق منع الضرر للجيران.

النموذج الثاني: احتفر الزبير قناة، فبلغ المخرج حائطًا لبعض الأنصار، فمنعه أن يجري في حائطه أو يحفر، فرفعه إلى عمر بن الخطاب، فقال: ائذن له، فقال: لا أفعل، قال: فبعه إذا الموضع الذي يسلك فيه، فقال: لا أفعل، قال عمر للزبير: انطلق فاحفر فإنه لا ضرر في الإسلام، ولا إضرار (الطبري، بي تا، ج ٢، ص ٧٩٢). في هذه الرواية، أذن عمر بن الخطاب، استنادًا إلى حديث «لا ضرر»، لصاحب القناة بإخراج مخرج القناة من أرض الرجل الأنصاري، على الرغم من أن الرجل الأنصاري لم يكن راضيًا بذلك؛ وبالتالي، في هذه العبارة أيضًا، استنادًا إلى حديث «لا ضرر»، أُعطي الإذن للمتضرر بمنع الضرر، على الرغم من أنه يستلزم التصرف في مال فاعل الضرر.

النموذج الثالث: لأن الأخذ بالشفعة لدفع الضرر، فإن الضرر مدفوع؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- «لا ضرر ولا ضرار» في الإسلام، وذلك يتحقق بالمجاورة، يعني: الضرر البادي إلى سوء المجاورة على الدوام من حيث إبعاد النار وإعلاء الجدار وإثارة الغبار ومنع ضوء النهار. (السرخسي، ١٤١٤، ص ٩١) في هذه العبارة أيضًا، اعتُبر «لا ضرر» مثبتًا لجواز دفع الضرر.

النموذج الرابع: ولو أراد رجل أن يشرع إلى الطريق جناحًا أو ميزابًا فنقول هذا في الأصل لا يخلو من أحد وجهين إما إن كانت السكة نافذة وإما إن كانت غير نافذة فإن كانت نافذة فإنه ينظر إن كان ذلك مما يضر بالمارين فلا يحل له أن يفعل ذلك في دينه لقوله -صلى الله عليه وسلم- «لا ضرر ولا إضرار في الإسلام» ولو فعل ذلك فلكل واحد أن يقلع عليه ذلك. (الكاساني الحنفي، ١٤٠٦، ج ٦، ص ٢٦٥) في هذه العبارة، ذُكر أنه إذا قصد شخص نصب مزراب وما شابهه بحيث يكون هذا المزراب في مكان مرور الناس ويسبب ضررًا للمارة، فإن فعله حرام وللآخرين الحق في قلع المزراب وإزالته من الطريق؛ وبالتالي، اعتُبر «لا ضرر» مثبتًا لجواز دفع الضرر، على الرغم من أنه يستلزم التصرف في مال فاعل الضرر.

تجدر الإشارة إلى أن الاستشهاد بكتب الفقه العامة لا يعني اعتبار آرائهم معتبرة؛ بل نظرًا لقرب هذه الكتب من زمان صدور الحديث، فإن ملاحظتها يمكن أن ترشد الباحث إلى فهم عرف زمان الصدور.

القول الثالث: قيود جواز دفع ورفع الضرر

تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن «لا ضرر» يدل على جواز دفع ورفع الضرر بناءً على الرأي المختار، إلا أن هذا الإطلاق ليس بلا حدود وله قيود يجب مراعاتها.

القيد الأول: كون حق دفع ورفع الضرر رخصة

اعتبر عدد من الأصوليين «لا ضرر» عزيمة، وقال بعضهم إنه حتى لو أذن المتضرر لفاعل الضرر، فليس لفاعل الضرر الحق في إلحاق الضرر به. (النراقي، ١٣٧٥، ص ٦٤؛ اليزدي، ١٤٢٦، ج ٢، ص ٥٦٦؛ الإيرواني، ١٤٢٢، ج ٢، ص ٣٥٣؛ الخوانساري النجفي، ١٣٧٣، ص ٢١٦). في المقابل، اعتبر آخرون «لا ضرر» مطلقًا أو على الأقل في حالة الجهل بوقوع الضرر أو الظن بعدم وقوعه، من قبيل الرخصة (المامقاني، ١٣٥٠، ص ٣٣٨؛ العراقي، ١٤١٨، ص ١٧٢؛ الخوانساري النجفي، ١٣٧٣، ص ٢١٥؛ المحقق الداماد، ١٣٨٢، ج ٢، ص ٥٥١). وفصّل آخرون بين الأحكام الوضعية والتكليفية، وفيما يتعلق بالأحكام التكليفية، قالوا بمثل ذلك (الكَمَرئي، بي تا، ج ٢، ص ٣١٨)؛ وآخرون استنادًا إلى كون «لا ضرر» امتنانًا، لم يعتبروه شاملًا في حالة جهل المكلف، لكنهم اشترطوا صحة العمل بأن لا يكون الضرر الذي يلحق بالنفس حرامًا، أو إذا كان حرامًا، أنكروا سراية الحرمة من العنوان التوليدي إلى المتولد. (الخوئي، ١٤٢٢، ج ١، ص ٦٢٧). للاختصار، تم الامتناع عن الخوض في تفاصيل المباحث المذكورة، واقتصر على الإجابة عن السؤال المذكور بناءً على الرأي المختار. بما أن حديث «لا ضرر» له جذور في الارتكازات والإدراكات الفطرية العقلائية، فإنه ينفي الضرر والضرار بنفس الطريقة التي يقبلها العقل. يعتبر العقلاء التصرف في أموال الغير إضرارًا بالغير ويمنعونه ويحكمون بضمان المتلف. ولكن في نفس الحالة، إذا كان المتلف مأذونًا من قبل صاحب المال، فإن عمله من منظور العقلاء ليس له منع قانوني ولا يوجب الضمان. كذلك، إذا سمح شخص لآخر بكشف عيبه بين الناس، على الرغم من أن كشف عيبه غير مستحسن أخلاقيًا، إلا أن هذا القبح ليس بالدرجة التي يمنعه بها العقلاء في المجال القانوني مقابل المجال الأخلاقي؛ وبالتالي، يمكن القول إن «لا ضرر» بحسب الإدراك العقلائي يهدف إلى الدفاع عن حق المتضرر؛ ولكن إذا تنازل المتضرر عن حقه، فإن حديث «لا ضرر» لا يمنعه أيضًا. هذه التصورات العقلائية، كقرائن متصلة بالكلام، تمنع تشكل إطلاق الدليل ولا تؤدي إلى نتيجة سوى كون «لا ضرر» رخصة. بالطبع، الارتكازات العقلائية نافذة ما لم يردعها الشارع. على سبيل المثال، إذا لم يسمح الشارع المقدس للشخص نفسه أن يهدر كرامته أمام الآخرين، فإذا سمح صاحب الكرامة للآخرين بإهدار كرامته بين الناس، على الرغم من أن العقلاء لا يرون مانعًا لذلك؛ إلا أن الشارع المقدس قد ردع عن ذلك ولم يعطِ صاحب الكرامة مثل هذا الحق. خلاصة القول، إن جواز دفع ورفع الضرر هو من قبيل الرخصة؛ إلا إذا وُجد دليل خاص على كونه عزيمة.

القيد الثاني: محدودية جواز دفع ورفع الضرر بالأسلوب الذي بيّنه الشرع

يجب العلم بأن الشخص المتضرر ليس له الحق في إبعاد الضرر عن نفسه بأي طريقة يشاء؛ بل يجب أن يلتزم بالأسلوب الذي بيّنه الشرع. على سبيل المثال، في بحث الشفعة، نفى الشارع المقدس الضرر والضرار؛ ولكنه لم يسمح للشريك البائع بأن يدفع الضرر بأي طريقة يشاء؛ بل جعل حق الشفعة وحدد مسار رفع الضرر في أعمال الشفعة. وبذلك، ليس للشريك البائع الحق، لدفع الضرر، في منع وقوع البيع بين البائع والمشتري ووضعهما في ضيق، بل له الحق فقط بعد تحقق البيع بينهما، في استخدام حق الشفعة الخاص به واسترداد المبيع إلى ملكه مقابل دفع ثمنه للمشتري.

القيد الثالث: محدودية جواز دفع ورفع الضرر بالأسلوب العقلائي

تجدر الإشارة إلى أن الشارع المقدس في معظم حالات تحقق الضرر، سكت عن بيان طريقة الدفع والرفع. وبذلك، يُطرح هذا السؤال: كيف وبأي كيفية يمكن للمتضرر أن يبعد الضرر عن نفسه؟ هل يعني سكوت الشارع أن للمتضرر الحق في استخدام أي طريقة يشاء أم لا؟ الجواب بالنفي، والدليل على ذلك هو الإطلاق المقامي لحديث «لا ضرر». عندما يبلغ المشرع المكلفين بقانون ما، ويسكت عن طريقة تنفيذه حتى يحين وقت العمل به، فإن مقدمات الحكمة والإطلاق المقامي تقتضي أن تكون الطريقة المعهودة والمعروفة بين المخاطبين هي المحددة؛ لأن الطريقة التي يمكن فهمها بالسكوت هي الطريقة المعهودة، لا غيرها. الشارع المقدس أيضًا أبلغ المكلفين بقانون جواز دفع ورفع الضرر، وفي معظم الحالات، سكت عن طريقة تنفيذه؛ وبذلك، يتعين دفع ورفع الضرر بنفس الطريقة المعروفة والمعهودة بين المكلفين. على سبيل المثال، إذا أوقف شخص سيارته أمام باب منزل جاره وعرقل حركة جاره، فإذا تمكن الجار بتصرف بسيط في السيارة مثل تحريكها من إبعاد الضرر عن نفسه، فليس له الحق في إتلاف السيارة وبطريقة غير عقلانية أن يرفع الضرر. أو في مثال آخر، إذا تمكن المتضرر دون عناء كبير من السير في المسار القانوني وبهذه الطريقة يدفع الضرر، فليس من الواضح أن العقلاء يسمحون له باللجوء إلى دفع الضرر بنفسه؛ لأنه من الممكن أن يؤدي تجاهل المسار القانوني على المستوى الكلي إلى الفوضى وتغلب الأغراض العقلائية الكلية على الأغراض الجزئية. كذلك، إذا لم تكن إمكانية المتابعة عبر المسار القانوني متاحة، وكان الطريق الوحيد لدفع ورفع الضرر هو أن يلحق المتضرر بفاعل الضرر خسارة فادحة، فليس من الواضح أيضًا أن العقلاء يسمحون للمتضرر بذلك؛ لأن هذا المستوى من التصرف دون إذن في مال الغير يمهد لاختلال النظام والفوضى. سبب ذلك هو أن العقلاء أيضًا، مثل الشارع المقدس، يأخذون بالاعتبار أغراضًا مختلفة، والتي قد تتزاحم أحيانًا وتؤدي إلى التضحية بالغرض المهم من أجل الغرض الأهم. وبذلك، على الرغم من أن أحد الأغراض العقلائية هو أن يتمكن المتضرر من إنقاذ نفسه من الضرر، إلا أنه عندما يكون دفع ورفع الضرر على المستوى الكلي له مفاسد عقلائية، فمن الممكن أن لا يصدر العقلاء جواز دفع ورفع الضرر للمتضرر. وبناءً على ذلك، عندما يكون تصرف المتضرر بنفسه لدفع ورفع الضرر ممهدًا لنزاعات وصراعات شديدة، ويؤدي على المستوى الكلي إلى اختلال النظام والفوضى، فإن الأغراض العقلائية الكلية تتزاحم مع الأغراض الجزئية، وقد يؤدي ذلك إلى تجاهل الأغراض الجزئية.

القول الرابع: الرد على الإشكالات

لاستكمال البحث، يبدو من الضروري الرد على بعض الإشكالات.

الإشكال الأول: عدم تطابق الرأي المختار مع فهم الأصحاب

حسب قول بعض العلماء، بناءً على الرأي المختار في هذه السطور، فإن حديث «لا ضرر» يقتصر على الأضرار التي تلحق من العباد بعضهم ببعض؛ بينما فهم الأصحاب من الحديث أعم من الأضرار التي تلحق من العباد أو من أحكام الشرع للمكلفين؛ وبالتالي، فإن هذا الرأي يتعارض مع فهم الأصحاب (انظر: الدربندي، بي تا، ج ٢، ص ٤٢).

في الرد، يجب القول: إذا كان المقصود بالأصحاب، قدماء الأصحاب والأشخاص المعاصرين أو القريبين من عصر صدور الروايات، فإن هذا الادعاء بعيد عن الواقع؛ لأنه سبق أن أُشير إلى أن المتقدمين طرحوا حديث «لا ضرر» بشكل أساسي في العلاقات المتبادلة بين المكلفين ولم يستندوا إليه في أي حالة واضحة من حقوق الله. أما إذا كان المقصود بالأصحاب، العلماء الذين ابتعدوا عن عصر الصدور، ففي هذه الحالة، على الرغم من أن فهم هؤلاء الكبار ليس عديم القيمة، إلا أنه بسبب بعدهم الكبير عن زمان الصدور، لا يمكن الاستفادة من فهمهم لفهم ظهور زمان الصدور.

الإشكال الثاني: تعارض كون حق الدفع والرفع رخصة مع قصة سمرة بن جندب

في قصة سمرة بن جندب، أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأنصاري بقلع نخلة سمرة ورميها أمامه. وبذلك، قد يُقال إنه بسبب ظهور الأمر في الوجوب، فإنه يجب على الأنصاري أن يدفع الضرر عن نفسه؛ وبالتالي، فإن «لا ضرر» سيكون من قبيل العزيمة لا الرخصة. الرد على هذا الإشكال يكمن في الانتباه إلى بحث أصولي مهم، وهو أن الأمر في مقام توهم الحظر لا ظهور له في الوجوب. كما أشار بعض العلماء (الحكيم، ١٤٢٩، ص ٨٧)، في قصة سمرة، كان التصرف دون إذن في نخلة سمرة وقلعها من قبل الأنصاري موضع توهم للحظر، وأمر النبي في مقام توهم الحظر لا يدل على أكثر من نفي الحظر. وبذلك، لا يوجد دليل على كون «لا ضرر» عزيمة، ويجب اعتباره من قبيل الرخصة بناءً على الارتكاز العقلائي.

الإشكال الثالث: عدم صحة تعدد اللحاظات في كلام واحد

بناءً على الرأي المختار، من جهة، «لا ضرر» بمعنى تحريم الإضرار بالغير، وفيه لوحظت طبيعة الضرر لا بشرط من حيث الوجود والعدم؛ لأن تعلق التحريم بشيء مفروض الوجود يستلزم التناقض؛ ومن جهة أخرى، «لا ضرر» بمعنى تجويز رفع الضرر الموجود، وفيه لوحظ الضرر بشرط الوجود. وبالتالي، فإن لفظًا واحدًا في كلام واحد لوحظ بلحاظين متباينين، ومثل هذا الأمر، إن لم يكن محالًا، فهو على الأقل غير متعارف ويُعتبر خلاف الظاهر. الرد على الإشكال هو أن «لا ضرر» من حيث إنه يدل على جواز رفع الضرر الموجود أيضًا، لوحظ لا بشرط. توضيح ذلك أن الضرر الموجود له وجود حدوثي ووجود بقائي. ما هو مفروض الوجود هو الوجود الحدوثي للضرر، وما هو لا بشرط من حيث الوجود هو الوجود البقائي للضرر. مع الانتباه إلى هذه النقطة، يجب القول إن رفع الضرر الموجود هو في الحقيقة منع الوجود البقائي للضرر، وكما قيل، الضرر الذي هو مفروض الوجود في مرحلة الحدوث، هو في مرحلة البقاء لا بشرط من حيث الوجود والعدم؛ وبالتالي، فإن طبيعة الضرر لوحظت دائمًا لا بشرط، ولم يحدث تعدد اللحاظ في كلام واحد.

الخلاصة والنتيجة

مع الأخذ بالاعتبار مجموع ما ذُكر، يمكن القول: ١. حديث «لا ضرر» ناظر إلى السلوكيات الضررية للمكلفين ويهدف إلى بيان مبغوضية الضرر والضرار اللذين يحدثان في علاقاتهم المتبادلة. ٢. إطلاق مبغوضية الضرر والضرار والتناسبات العقلائية حولها تقتضي أن يشرع الشارع المقدس القوانين اللازمة لمنع تحقق هذه المبغوضية، ومن جملة هذه القوانين، تجويز دفع ورفع الضرر للمتضرر. ٣. الاستظهار المذكور من حديث «لا ضرر» متوافق مع فهم أهل عصر صدور الحديث، ومتسق مع الارتكازات العقلائية، ومنطبق على بعض روايات أسرة حديث «لا ضرر»، وهذه النقاط تشهد على صحة الاستظهار المذكور. المقصود هو أن حديث «لا ضرر» كأهم دليل للقاعدة الفقهية «نفي الضرر»، يملك القدرة على إثبات جواز دفع ورفع الضرر للمتضرر، وله القابلية لأن يكون في مجال التشريع أساسًا لتشريع قوانين كثيرة ومهمة تنظم العلاقات بين المكلفين.

المصادر

*القرآن الكريم

١. ابن حيون، نعمان بن محمد المغربي (١٣٨٥ق). دعائم الإسلام. الطبعة الثانية، المحقق / المصحح: آصف فيضي، قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام.

٢. ابن دريد، محمد بن حسن (١٩٨٨م). جمهرة اللغة. الطبعة الأولى، بيروت: دار العلم للملايين.

٣. الأراكي، محمد علي (١٣٧٥ش). أصول الفقه. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة در راه حق.

٤. الأزهري، محمد بن أحمد (١٤٢١ق). تهذيب اللغة. الطبعة الأولى، بيروت: دار إحياء التراث العربي.

٥. الأنصاري، مرتضى بن محمد أمين (١٤١٦ق). فرائد الأصول. الطبعة الخامسة، قم: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم.

٦. الإيرواني، علي (١٤٢٢ق). الأصول في علم الأصول. الطبعة الأولى، قم: دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم.

٧. الآخوند الخراساني، محمد كاظم بن حسين (١٤٠٩ق). كفاية الأصول. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام.

٨. التوني، عبد الله بن محمد (١٤١٥ق). الوافية في أصول الفقه. الطبعة الثانية، قم: مجمع الفكر الإسلامي.

٩. الجوهري، إسماعيل بن حماد (١٣٧٦ق). الصحاح. الطبعة الأولى، المحقق / المصحح: أحمد عبد الغفور عطار، بيروت: دار العلم للملايين.

١٠. الحكيم، محسن (١٤٠٨ق). حقائق الأصول. الطبعة الخامسة، قم: كتابفروشي بصيرتي.

١١. الحكيم، محمد تقي بن محمد سعيد (١٤٢٩ق). القواعد العامة في الفقه المقارن. الطبعة الأولى، طهران: المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، المعاونية الثقافية.

١٢. الخميني، روح الله (١٤١٠ق). الرسائل. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة مطبوعاتي اسماعيليان.

١٣. الخوانساري النجفي، موسى (١٣٧٣ق). رسالة في قاعدة لا ضرر. الطبعة الأولى، طهران: المكتبة المحمدية.

١٤. الخوئي، أبو القاسم (١٤٢٢ق). مصباح الأصول. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي.

١٥. الدربندي، آقا بن عابد (بي تا). خزائن الأحكام. الطبعة الأولى، قم، بي نا.

١٦. الراغب الأصفهاني، حسين بن محمد (١٤١٢ق). مفردات ألفاظ القرآن. الطبعة الأولى، بيروت: دار القلم.

١٧. الروحاني، محمد (١٤١٣ق). منتقى الأصول. الطبعة الأولى، المقرر: عبد الصاحب حكيم، قم: دفتر آية الله سيد محمد حسيني روحاني.

١٨. السجستاني، أبو داود (١٤٠٨ق). المراسيل. الطبعة الأولى، المحقق: شعيب الأرنؤوط، بيروت، مؤسسة الرسالة.

١٩. السرخسي، محمد بن أحمد بن أبي سهل شمس الأئمة (١٤١٤ق). المبسوط. بيروت: دار المعرفة.

٢٠. السيستاني، سيد علي حسيني (بي تا). قاعدة لا ضرر ولا ضرار. الطبعة الأولى، قم: بي نا.

٢١. شيخ الشريعة الأصفهاني، فتح الله بن محمد جواد (١٤١٠ق). قاعدة لا ضرر. قم: دفتر انتشارات إسلامي (وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم).

٢٢. الصدر، محمد باقر (١٤٢٠ق). قاعدة لا ضرر ولا ضرار. الطبعة الأولى، المقرر: كمال حيدري، قم: دار الصادقين للطباعة والنشر.

٢٣. الطبري، محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي أبو جعفر (بي تا). تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله من الأخبار. المحقق: محمود محمد شاكر، القاهرة: مطبعة المدني.

٢٤. العجري، محمد بن حسن (بي تا). إعلام الأعلام بأدلة الأحكام. بي جا، بي نا.

٢٥. العراقي، ضياء الدين (١٤١٨ق). قاعدة لا ضرر ولا ضرار. الطبعة الأولى، المقرر: سيد مرتضى موسوي خلخالي، قم: دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم.

٢٦. عطار منش، مسعود (١٤٠٢ش). اختصاص لا ضرر به حق الناس. قم، مركز مديريت حوزه علمية قم.

٢٧. الفراهيدي، خليل بن أحمد (١٤٠٩ق). كتاب العين. الطبعة الثانية، قم: نشر هجرت.

٢٨. الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب (١٤١٥ق). القاموس المحيط. الطبعة الأولى، بيروت: دار الكتب العلمية.

٢٩. الفيومي، أحمد بن محمد (١٤١٤ق). المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة دار الهجرة.

٣٠. القمي، أبو القاسم بن محمد حسن (١٤٣٠ق). القوانين المحكمة في الأصول (طبع جديد). الطبعة الأولى، قم: إحياء الكتب الإسلامية.

٣١. الكاساني الحنفي، علاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد (١٤٠٦ق). بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع. الطبعة الثانية، بي جا، دار الكتب العلمية.

٣٢. الكليني، محمد بن يعقوب (١٤٠٧ق). الكافي. الطبعة الرابعة، المحقق / المصحح: علي أكبر غفاري – محمد آخوندي، طهران: دار الكتب الإسلامية.

٣٣. الكَمَرئي، محمد باقر (بي تا). أصول الفوائد الغروية في مسائل علم أصول الفقه الإسلامي. الطبعة الأولى، طهران: مطبعة فردوسي.

٣٤. المامقاني، عبد الله (١٣٥٠ق). حاشية على رسالة لا ضرر. الطبعة الأولى، قم: مجمع الذخائر الإسلامية.

٣٥. المحقق الداماد، محمد (١٣٨٢ش). المحاضرات (مباحث أصول الفقه). الطبعة الأولى، المقرر: سيد جلال الدين طاهري أصفهاني، أصفهان: مبارك.

٣٦. مكارم الشيرازي، ناصر (١٣٧٠ش). القواعد الفقهية. الطبعة الثالثة، قم: مدرسة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.

٣٧. النائيني، محمد حسين (١٣٧٦ش). فوائد الأصول. الطبعة الأولى، المقرر: محمد علي كاظمي خراساني، قم: جامعة مدرسين حوزه علميه قم.

٣٨. النائيني، محمد حسين (١٣٥٢ش). أجود التقريرات. الطبعة الأولى، المقرر: أبو القاسم خوئي، قم: مطبعة العرفان.

٣٩. النراقي، أحمد بن محمد مهدي (١٣٨٥ش). عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام ومهمات مسائل الحلال والحرام. الطبعة الأولى، قم: دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم.

٤٠. النراقي، محمد بن أحمد بن محمد مهدي (١٤٢٢ق). مشارق الأحكام. الطبعة الثانية، قم: كنگره بزرگداشت ملامهدي وملا أحمد نراقي.

٤١. اليزدي، محمد كاظم بن عبد العظيم (١٤٢٦ق). حاشية فرائد الأصول. الطبعة الأولى، المقرر: محمد إبراهيم يزدي نجفي، قم: دار الهدى.

Scroll to Top