دور إعادة دراسة حقيقة الحكم الشرعي في مسألة الضد

الملخص

إن إحدى النقاط الأساسية في المباحث التحليلية وعرض النظريات هي بيان آثار وثمرات التحليلات التي تمّت؛ وبالطبع، عادة ما يتم إغفال هذه النقطة. ومن المباحث التحليلية في علم الأصول التي تعاني من هذا النقصان، مبحث «حقيقة الحكم الشرعي». فبناءً على النظرية التي نعتمدها في تحليل حقيقة الحكم الشرعي، تظهر آثار متعددة في علم الأصول. فمثلاً، في مسألة الأمر بالشيء المقتضي للنهي عن الضد العام وبناءً على مسلك التلازم، يمكن تحديد ثلاثة أنواع من التأثير بناءً على مبانٍ مختلفة حول حقيقة الحكم الشرعي. بعض النظريات تؤدي إلى أن يبدو مسلك التلازم في مسألة الضد بلا معنى وغير صحيح؛ ولكن نتيجة قبول بعض المباني الأخرى تصحح إمكانية وجود مثل هذا المسلك. ومع ذلك، فإن بعض المباني في بحث حقيقة الحكم الشرعي تدفع مسلك التلازم خطوة إلى الأمام، ولا تكتفي بتصحيح إمكانية طرحه، بل تجيب على العديد من الإشكالات الثبوتية والإثباتية الواردة على هذه النظرية، وتجعل قبول مثل هذا المسلك في مسألة الضد معقولاً.

المقدمة

من المباحث التي طُرحت في القرون الأخيرة في علم أصول الفقه، البحث في ماهية الحكم الشرعي. إن ماهية الحكم الشرعي هي إحدى المسائل التي طُرحت في الكتب الأصولية منذ زمن الشيخ الأنصاري وتلميذه المحقق الخراساني. بالطبع، هذا لا يعني أنه لا يمكن تتبع جذور مثل هذه المباحث في كتب من سبقهم؛ بل يمكن العثور على جذور الاهتمام بهذه المسألة في كتب الأصوليين السابقين، وإن لم يتم التصريح بها. ولكن بعد الشيخ الأنصاري والمحقق الخراساني، ومع طرح نظرية مراتب الحكم الشرعي من قبل المحقق الخراساني، زاد اهتمام العلماء بدراسة وتحليل هذه المسألة. ومع ذلك، كان اهتمام العلماء في هذه المسألة منصباً في الغالب على تحليل أصل المسألة وتحديد حقيقة وماهية الحكم الشرعي، وقلما تم الالتفات إلى ثمرة وتطبيقات تحليل حقيقة الحكم الشرعي. ومن هنا، تتشكل هذه الأسئلة في الذهن:

ما هي الثمرة العملية من قيام العلماء المعاصرين بتحليل المباحث المرتبطة بالحكم الشرعي بمنهج جديد، ومنها تحديد حقيقته؟ في أي موضع من الأصول والفقه يكون له تأثير؟ ألا يؤدي طرح مثل هذه المسائل، إن لم تكن لها ثمرة عملية، إلى تضخم غير مجدٍ في علم الأصول (وهو ما يشتكي منه الكثيرون)؟

في الإجابة على الأسئلة أعلاه، يجب القول إن تحليلنا لحقيقة الحكم الشرعي قد أثمر عن إنجازات في علم الأصول، وقبول كل رأي من الآراء المطروحة حول حقيقة الحكم الشرعي له آثار متعددة في بعض المباحث المطروحة في أصول الفقه، مثل كيفية الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي، والتضاد بين الأحكام، واشتراك العالم والجاهل، وتعدد المجعول، والأجزاء، وعقاب المكلف.

إن دراسة كل أثر من آثار وتطبيقات التحليلات المطروحة حول حقيقة الحكم الشرعي تحتاج إلى مجال واسع؛ لذا، فإن هذا المقال يقتصر على الدراسة التطبيقية والمقارنة لتأثير النظريات المطروحة في ماهية وحقيقة الحكم الشرعي في إحدى المباحث الأصولية بعنوان «الأمر بالشيء المقتضي للنهي عن الضد»، كنموذج صغير لتأثيرات هذه المسألة. من الواضح أن إثبات أو عدم إثبات النهي عن الضد له آثار مباشرة في المباحث الفقهية؛ لأنه إذا ثبت وجود النهي في الضد العام، يمكن بالإضافة إلى بيان حرمة ترك الواجبات ووجوب ترك المحرمات، استنتاج مبغوضية وبطلان الضد الخاص العبادي أو بطلان الأمور المعاملية (طبعاً، بناءً على الاختلاف المبنوي الموجود في دلالة النهي على الفساد).

نقطة يجب التنبيه عليها قبل البدء، وهي:

في هذا المقال، لسنا بصدد نقد ودراسة المباني المختلفة والمؤثرة في البحث، بل نحن فقط بصدد تحليل ودراسة أثر كل مبنى من المباني المؤثرة في هذه المسألة. أما نقد ودراسة كل من المباني المؤثرة فيتطلب مقاماً آخر.

1. دراسة موضوع المسألة (تحرير محل النزاع)

يتناول هذا المقال دراسة وتطبيق العلاقة بين مسألتين أصوليتين. لذلك، من الضروري أولاً تقديم شرح موجز حول حقيقة الحكم الشرعي ومسألة الضد في علم الأصول لتوضيح موضوع البحث.

في بحث الضد، يُطرح عنوانان كليان: 1. اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضد العام؛ 2. اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضد الخاص.

محل البحث هو العنوان الأول، أي الضد العام. وقد طرح العلماء لإثبات اقتضاء الأمر للنهي عن الضد العام، ثلاثة مبانٍ مختلفة: 1. العينية؛ 2. التضمن؛ 3. التلازم (الصدر، 1405هـ: ج1، ص 352؛ الخراساني، 1425هـ: ص133؛ الهاشمي الشاهرودي، 1417هـ: ج2، ص315؛ الفياضي، 1417هـ، ج3، ص44). وهذا البحث يدرس تأثير المباني والتحليلات المختلفة لحقيقة الحكم الشرعي في مسلك التلازم.

أما عن ماهية وحقيقة الحكم الشرعي، فيجب القول باختصار: إن العلماء اختلفوا في حقيقة الحكم الشرعي، حيث طُرح في هذا الصدد عشر نظريات واحتمالات مختلفة من قبلهم. النظريات والاحتمالات المطروحة حول حقيقة الحكم الشرعي هي:

1. الخطاب: النظرية المطروحة بين المتقدمين حتى زمن الشيخ الأنصاري.[1]

2. الخطابات القانونية: رأي الإمام الخميني (الخميني، 1415هـ أ، ج2، ص26-27؛ المصدر نفسه، 1415هـ ب، ج2، ص214؛ السبحاني، 1382: ج1، ص242 و247 و270-272 و322 و437؛ المصدر نفسه، ج2، ص338).

3. أثر الخطاب: تحليل مستفاد من علماء أهل السنة وبعض علماء الشيعة.[2]

4. إرادة الشارع: رأي الشيخ الأنصاري والمحقق الخراساني (نوري الطهراني، د.ت: 232-233).[3]

5. الإرادة المظهرة: رأي السيد الصدر، والآغا ضياء العراقي، والميرزا هاشم الآملي (المصدر نفسه؛ البروجردي، 1417هـ: ج3، ص18؛ المصدر نفسه، ج4، ص167؛ إسماعيل بور الأصفهاني الشهرضائي، 1404هـ، ج1، ص36 و247 و251 و311).

6. الحب والبغض: (الهاشمي الشاهرودي، 1417هـ: ج2، ص284).[4]

7. الحب والبغض المبرَز: (المصدر نفسه).[5]

8. الملاك (المصلحة والمفسدة): (نوري الطهراني، المصدر نفسه).[6]

9. الجعل والاعتبار: رأي المحقق النائيني، وآية الله الخوئي، وآية الله الروحاني، وآية الله السيستاني (الكاظمي الخراساني، 1409هـ، ج4، ص384؛ واعظ الحسيني البهسودي، 1386هـ: ج3، ص72 و108؛ الهاشمي الشاهرودي، د.ت، ج3، ص88؛ الفياضي، 1417هـ: ج3، ص254؛ الحكيم، 1413هـ: ج2، ص149-150؛ القطيفي، 1414هـ: ص46).

10. الاعتبار المبرَز.[7]

2. تحليل ودراسة أثر حقيقة الحكم في مسألة الضد

فيما يلي، سيتم دراسة تأثير المباني المطروحة في تحليل حقيقة الحكم الشرعي بناءً على نظرية التلازم.

مما لا شك فيه أن لتحليل الأصوليين لحقيقة الحكم الشرعي آثاراً في بحث الضد. ويمكن رسم هذا التأثير في ثلاث مراحل:

أ. بناءً على بعض المباني، لا يوجد أي مجال لطرح نظرية التلازم في مسألة الضد العام؛ أي أن صورة المسألة وموضوع التلازم ينتفيان بناءً على بعض المباني، ولا يمكن طرح نظرية التلازم لإثبات النهي عن الضد.

ب. بناءً على عدد آخر من المباني، يوجد إمكان لطرح نظرية التلازم، وإن كانت قد توجه إشكالات لهذه النظرية.

ج. بعض الآراء في حقيقة وماهية الحكم الشرعي لا تكتفي بتصحيح إمكانية طرح نظرية التلازم، بل تزيل بعض الإشكالات الواردة على هذه النظرية وتساعد على إثبات أصل هذه النظرية.

بناءً على هذا، سيتم تحليل ودراسة تأثير كل من المباني المطروحة حول حقيقة الحكم الشرعي في مسألة الضد، وفقاً لمسلك التلازم.

1-2. التطبيق بناءً على تحليل الحكم بالخطاب، والخطاب القانوني، والحب والبغض المبرَز، والإرادة المظهرة، والاعتبار المبرَز

فيما يتعلق بقيد الإبراز، الذي ورد في النظريات الثلاث: الحب والبغض المبرز، والإرادة المظهرة، والاعتبار المبرز، يوجد احتمالان: 1. هذا القيد ليس مقوّماً للنظريات المطروحة؛ بل في الحقيقة، من وجهة نظر القائلين بهذه الآراء الثلاث، حقيقة الحكم هي نفس الحب والبغض أو الإرادة أو الاعتبار؛ ولكن نظراً إلى أنه إذا لم يتم إبراز الحب والبغض أو الإرادة، فإنه لا يترتب عليه أثر، فإن مثل هذا الشرط لازم؛ 2. قيد الإبراز مقوّم للآراء المطروحة.

بناءً على الاحتمال الأول، سيتم تقديم الشرح والتطبيق تحت نفس النظرية. أما بناءً على الاحتمال الثاني، فإن ماهية الحكم الشرعي في الحقيقة هي نفس الإبراز أو الخطاب؛ وبالتالي، يندرج تحت نظرية الخطاب. في هذا القسم، سيتم دراسة تطبيق بحث التلازم بين الأمر بالشيء والنهي عن ضده بناءً على نظرية الخطاب.

إذا اعتبرنا حقيقة الحكم الشرعي هي خطاب الشارع، فقد يُدّعى أنه لا مجال لطرح نظرية التلازم في مبحث الضد العام؛ وذلك لأن:

أ. بحث الضد هو بحث عقلي، يُبحث فيه عن استلزامات الحكم الشرعي؛ في حين أن الحكم الشرعي هو من مقولة اللفظ والخطاب. وعلى هذا، حتى لو ثبت التلازم، فبما أن لازم الحكم الشرعي ليس من جنس الخطاب، فلن يصدق عليه حكم شرعي آخر. وإذا اعتبرنا مسألة الضد بحثاً لفظياً[8] يراد به الدلالة الالتزامية اللفظية، فيجب القول إن الدلالة الالتزامية هي من مداليل الألفاظ والخطاب، وليست هي الخطاب نفسه؛ وبالتالي، بناءً على هذا المبنى، يمكن طرح نظرية التلازم بناءً على تحليل الحكم الشرعي بمدلول أو أثر خطاب الشارع. وهذا الموضوع سيتم بحثه في محله.

ب. بالنظر إلى أن الحكم الشرعي بمعنى الخطاب، فيجب البحث عن حكم الضد في الأدلة الشرعية اللفظية؛ ولكن في أدلة الأحكام، لا يوجد خطابان بالنسبة للفعل وضده.

ج. مثل هذا الخطاب سيكون لغواً؛ لأنه إذا أوجب الشارع الصلاة، فإن هذا الوجوب نفسه له قابلية الداعوية والمحركية، والشارع للوصول إلى غرضه لا يحتاج إلى خطابين، بل يصل إلى غرضه بخطاب واحد.

بناءً على تحليل حقيقة الحكم الشرعي بالخطاب، فإن التأكيد أيضاً لا يمكن أن يكون حلاً لمشكلة اللغوية. وتوضيح ذلك:

في الحالة التي نتصور فيها الحكم الشرعي شيئاً غير خطاب الشارع، يكون للتأكيد معنى، ويقوم الشارع بإعلام المكلف بحكمه ببيانين مختلفين – إثباتي ونفيي -. ومع ذلك، المفروض هنا أن خطاب الشارع هو نفسه الحكم الشرعي. وبناءً على هذا الفرض، لا معنى للتأكيد؛ لأنه في التأكيد لا يوجد حكمان، بل حكم واحد يتكرر؛ ولكن في هذه الموارد، حكم وجوب إتيان الشيء يختلف عن حكم حرمة ترك الضد.

بالنظر إلى المطالب المذكورة، يجب القول:

بناءً على التحليل المذكور لحقيقة الحكم الشرعي، يكون طرح مسلك التلازم في بحث الضد بلا معنى، ولا يوجد أي تصور لتصحيح مثل هذه النظرية. وفي هذه المسألة، لا يوجد فرق بين نظرية الخطابات الشخصية والخطابات القانونية.

2-2. التطبيق بناءً على تحليل الحكم بأثر الخطاب

كما ذُكر، في تحليل ماهية الحكم الشرعي بأثر خطاب الشارع، قدم الأصوليون تقريرات مختلفة. ويبدو أنه بناءً على هذا التحليل، يمكن طرح مسلك التلازم في مسألة الضد.

بناءً على تقرير مدلول خطاب الشارع وكون بحث الضد لفظياً، يمكن بسهولة طرح مسلك التلازم وإثبات أنه أمر بالشيء يقتضي النهي عن الضد العام؛ لأن الخطابات يمكن أن يكون لها ثلاثة مداليل: مطابقي، وتضمني، والتزامي؛ وبالتالي، فإن كل أمر وتوجيه من الشارع، بالإضافة إلى دلالته المطابقية على الأمر، يمكن أن يكون له مدلول التزامي بالنسبة للنهي عن الترك. وهناك موارد كثيرة في الشريعة يثبت فيها كلام الشارع حكماً بالدلالة المطابقية، وحكماً آخر بالدلالة الالتزامية (مثل المفاهيم التي هي دلالة التزامية لكلام الشارع).

بناءً على هذا التقريب، لن نواجه مشكلة اللغوية أيضاً؛ لأن لكل من الدلالات المطابقية والالتزامية لكلام الشارع أثراً خاصاً، ويثبت حكماً وتكليفاً على عاتق المكلف. وبالطبع، نتيجة إثبات حكمين على ذمة المكلف، هي قبول تعدد العقاب في فرض مخالفة كل أمر من أوامر الشارع؛ لأنه بترك كل أمر، يكون المكلف في الحقيقة قد ارتكب معصيتين بالنسبة للأمر بالشيء والنهي عن ضده. ومسألة تعدد العقاب، على الرغم من عدم وجود مشكلة ثبوتية فيها، ولا يتصور لها مانع عقلي (فبإثبات حكمين، لن يكون لإثبات عقابين محذور ثبوتي)، إلا أنه يجب النظر من الناحية الإثباتية ودلالة الأدلة الشرعية في بحث عقاب المكلف، هل يمكن الالتزام بتعدد العقاب أم لا؟

بالطبع، إذا اعتبرنا مسألة الضد بحثاً عقلياً، فإن الإشكال المطروح أولاً في تطبيق نظرية الخطاب على هذا التحليل وارد أيضاً، وبناءً على مسلك الالتزام لا يمكن القول إن الأمر بالشيء مقتضٍ للنهي عن ضده العام.

نتيجة القول بناءً على تقرير مدلول خطاب الشارع هي:

إذا اعتبرنا طريقة الكلام في إثبات الأمر بالشيء عقلية، فبناءً على تحليل حقيقة الحكم الشرعي بمدلول خطاب الشارع، سنواجه إشكالاً، ولن يبقى مجال لطرح مسلك الالتزام؛ ولكن إذا اعتبرنا الكلام حول الضد لفظياً، فإن طرح مسلك الالتزام لإثبات النهي عن الضد لن يواجه أي إشكال ثبوتي. المسألة الإثباتية الوحيدة هي أنه يجب النظر هل الالتزام بتعدد العقاب مع الأدلة الموجودة متوافق أم لا؟

أما بناءً على تقريرين آخرين لتحليل حقيقة الحكم الشرعي بأثر الخطاب، أي تقرير أثر الخطاب وتقرير البعث والزجر الإمكاني، فيجب القول: حتى لو اعتبرنا الضد مسألة عقلية لا لفظية، فإن مسلك التلازم سيكون خالياً من الإشكال الثبوتي؛ لأنه إذا اعتبرنا حقيقة الحكم الشرعي أثر خطاب الشارع، فقد يكون هذا الأثر عقلياً، ولا يوجد محذور في هذا الصدد.

بناءً على رأي البعث الإمكاني، يمكن أيضاً القول بتلازم بين الأمر بالشيء والنهي عن الضد؛ لأن ما يمكّن بعث المكلف نحو الفعل، يمكّن أيضاً زجره عن تركه، ولا يلزم من ذلك أي محذور أو إشكال؛ لأنه إذا كانت حقيقة الحكم الشرعي هي البعث والزجر، ففي مثل هذه الموارد يوجد بعث بالنسبة للفعل وزجر بالنسبة للترك، وهذا يعني ثبوت حكمين في حق المكلف، ونتيجته تعدد العقاب في فرض العصيان.

النتيجة هي أنه بناءً على التقريرين الأخيرين أيضاً، لا يمكن تصور مشكلة ثبوتية لمسلك التلازم في بحث الضد. بالطبع، المشكلة الإثباتية لا تزال بحاجة إلى عمل ودراسة.

3-2. التطبيق بناءً على تحليل الحكم بالحب والبغض والإرادة والكراهة

إذا كان الاقتضاء في مسألة الضد يعني التلازم، واعتُبرت الأحكام هي نفس الحب والبغض أو الإرادة والكراهة من الشارع، فيمكن القبول بأن الأمر بالشيء له اقتضاء النهي عن الضد.

لتوضيح إمكانية طرح مسلك التلازم بناءً على هذا التحليل للحكم الشرعي، يجب أخذ مبنى آخر في الاعتبار في المسألة:

إحدى المسائل الخلافية في علم الأصول هي السؤال عن المراد بالشارع. في هذا الصدد، قُدمت نظريتان:

أ. يرى البعض أن الشارع هو الله تعالى فقط (السبحاني، 1423هـ: ص414؛ المصدر نفسه، 1419هـ: ص140؛ الغزالي، د.ت: ج1، ص66؛ زيدان، 1417هـ: ص6؛ مصطفى كامل، 1415هـ: ج1، ص353؛ حسن، 1421هـ: ج1، ص338-339).

ب. يرى البعض الآخر أن الشارع هو النبي الأكرم (ص) أيضاً (الخراساني، 1425هـ: ص319-320؛ الطباطبائي، 1417هـ: ج7، ص116).

بناءً على الرأي الثاني، وبالنظر إلى أن النبي الأكرم (ص) هو من أفراد المجتمع والعرف، يمكن القول: من الناحية العرفية، عندما يشعر الإنسان في نفسه بالحب والإرادة تجاه عمل ما، فإنه يشعر بالبغض والكراهة تجاه تركه. وبتعبير آخر، يوجد لدى العرف تلازم بين الحب والإرادة تجاه الشيء والبغض والكراهة تجاه تركه. ومن هنا، يمكن القول إنه بجعل الحكم والأمر بالشيء، يوجد أيضاً نهي عن تركه، وهذا التلازم عرفي.

ولكن بناءً على أن الشارع هو الله تعالى، يطرح هذا السؤال: هل الحب والبغض أو الإرادة والكراهة بالمعنى الذي يواجهه العرف، له معنى في حق الله تعالى؟!

إثبات هذه المسألة، وهي أن الحب والبغض في الذات الإلهية هو بنفس معنى الموالي العرفيين، يؤدي إلى إمكانية طرح مسلك التلازم والقول بوجود الملازمة؛ ولكن يبدو أن الحب والبغض أو الإرادة والكراهة بمعناها العرفي غير تام في حق الله تعالى، والحب والبغض أو الإرادة والكراهة في حق الله تعالى بمعنى حمل آثار الحب والبغض أو الإرادة والكراهة؛ فلا يمكن إذن طرح مسلك التلازم في حق الله تعالى والقول بتلازم الأمر بالشيء مع النهي عن تركه. في الواقع، إن تحميل آثار الحب أو الإرادة تجاه الشيء لا يلازم تحميل آثار البغض أو الكراهة تجاه تركه؛ لأن الآثار الموجودة في الحب والبغض أو الإرادة والكراهة يمكن أن تكون أحد هذين الأثرين: 1. المثوبة والعقوبة، 2. المبعدية والمقربية.

إذا اعتبرنا الأثر هو الثواب والعقاب، يطرح إشكال تعدد العقاب؛ أي إذا خالف شخص أمر الشارع، فبناءً على مسلك التلازم يكون قد خالف حكمين شرعيين؛ فيجب أن يستحق عقابين. وكذلك في إنجاز كل تكليف؛ أي يجب أن يستحق ثوابين.

هذه المسألة تتكرر أيضاً في المبعدية والمقربية: كل مكلف بإنجاز أوامر الشارع يتقرب إليه بمقدار إنجاز عملين، وفي المعصية يبتعد بمقدار ذنبين عن المولى. مثل هذا الأثر مخالف للفهم العرفي وبعيد جداً عن ذهن الإنسان.

بالطبع، فيما يتعلق بالإشكال المطروح، كما مر، لا توجد مشكلة ثبوتية؛ لأنه من الناحية العقلية، إذا ثبت حكمان على عاتق المكلف، فإن تعدد العقاب لا محذور فيه. بالطبع، يبقى البحث الإثباتي وهو هل يستفاد تعدد العقاب من الأدلة أم لا؟

4-2. التطبيق بناءً على تحليل الحكم بالمصلحة والمفسدة

بناءً على أن حقيقة الحكم الشرعي هي الملاك أو نفس المصلحة والمفسدة، فإن إمكانية طرح مسلك التلازم في مسألة الضد موجودة، ويمكن اعتبار هذه النظرية أحد الاحتمالات والآراء في المسألة. بناءً على هذا المبنى، فإن التلازم بين الأمر بالشيء والنهي عن الضد العام سيكون بهذا المعنى:

«العقل يدرك أن ترك كل فعل ذي مصلحة ملزمة، فيه مفسدة ملزمة.»

حول هذا التقريب، بالإضافة إلى بحث تعدد العقاب، تطرح هذه النقطة: أن ترك الفعل ذي المصلحة، فيه مفسدة، هو أول الكلام ومحل المناقشة. من وجهة نظر البعض، لا يوجد أي تلازم بين وجود المصلحة في فعل الشيء ووجود المفسدة في تركه (الخراساني، 1425هـ: ص177؛ المصدر نفسه، 1407هـ: ص165؛ الفياضي، 1417هـ: ج4، ص410؛ القدسي، 1416هـ: ج1، ص433؛ التبريزي، 1378: ج3، ص43).[9]

على أي حال، بناءً على التحليل المذكور للحكم الشرعي، قد يقال:

إن عدم تحصيل المصلحة هو نوع من درك المفسدة أو ملازم لها، وبالنظر إلى أن في فعل الشيء مصلحة وفي تركه مفسدة، فإنه يثبت في حق المكلف حكمان، واستحقاقه للعقاب لا مشكلة ثبوتية فيه.

بناءً على هذا، وبناءً على تحليل حقيقة الحكم الشرعي، توجد إمكانية لطرح مسلك التلازم في مسألة الضد، ويجب دراسة إشكالاته. إذا دُفعت الإشكالات، فإن حرمة الضد العام ستثبت، وهذه المسألة ستكون مؤثرة في الأصول والفقه كليهما.

5-2. التطبيق بناءً على نظرية الاعتبار

قد يكون المراد بالتلازم، هو التلازم بين اعتبارين للشارع؛ بمعنى أنه كلما جعل المولى وجوباً، فإلى جانبه، قد نهى عن ترك ذلك الفعل (في كل جعل واعتبار، يوجد جعلان واعتباران وحكمان). هذا الكلام يواجه ثلاث مشاكل:

أ. تعدد العقاب (مشكلة إثباتية)؛

ب. اللغوية؛[10]

ج. بالإضافة إلى الموردين السابقين، قد لا يلتفت المولى إلى لوازم الحكم، وبما أن الكلام عن حكم العقل، فلا فرق بين الموالي العرفيين والله تعالى؛ لأن المراد من حكم العقل بالملازمة هو أن العقل يقول: كل مقنن حكيم يريد أن يأمر بشيء، يجب أن ينهى عن نقيضه، وهذا الحكم يجب أن يكون بحيث يشمل جميع المقننين. ومع ذلك، فإن الموالي العرفيين، بسبب إمكانية عدم التفاتهم إلى لوازم الحكم، يخرجون من هذه الدائرة. وبما أن حكم العقل غير قابل للتخصيص، فإن العقل لا يحكم بمثل هذه الملازمة.

بالنظر إلى الإشكالات الثبوتية المطروحة بناءً على نظرية الاعتبار، لا يمكن طرح مسلك التلازم لإثبات مسألة الضد.

الخاتمة

في الدراسة التي أجريت، تم التوصل إلى النتيجة التالية:

بناءً على تحليل الحكم الشرعي بـ«الخطاب، والحب والبغض المبرز، والإرادة المظهرة، والاعتبار المبرز، والاعتبار» لا يوجد أي مجال لطرح مسلك التلازم في مسألة الضد العام؛ فقد انتفت صورة المسألة وموضوع التلازم بناءً على هذه المباني، ولا يمكن طرح مسلك التلازم لإثبات النهي عن الضد. وفي هذه المسألة لا يوجد فرق بين نظرية الخطابات الشخصية والخطابات القانونية.

وكذلك بناءً على تحليل الحكم بأثر خطاب الشارع: إذا اعتبرنا طريقة الكلام في إثبات الأمر بالشيء عقلية، فبناءً على تحليل حقيقة الحكم الشرعي بمدلول خطاب الشارع، سيواجه مسلك التلازم إشكالاً ولن يبقى مجال لطرحه.

أما بناءً على تحليل الحكم الشرعي بـ«الملاك (المصلحة والمفسدة)»، فإن إمكانية طرح مسلك التلازم موجودة؛ بالطبع، قد تكون لهذه النظرية إشكالات. ومن هنا، لإثبات مسلك التلازم، يجب دراسة الإشكالات المطروحة حول هذه النظرية؛ وفي حال حلها، يمكن أن يؤدي مثل هذا المسلك إلى إثبات الضد العام.

أما إذا قبلنا بتحليل الحكم الشرعي بـ«أثر» الخطاب (بناءً على كون المسألة لفظية)، و«الحب والبغض، والإرادة والكراهة» للشارع، فإن العديد من إشكالات مسلك التلازم في مسألة الضد العام ترتفع، ولن يواجه قبول هذا المسلك مشكلة ثبوتية. يبقى إشكال إثباتي واحد (تعدد العقاب) يجب استنتاجه بالرجوع إلى الأدلة، هل قبول تعدد العقاب في حال العصيان يتنافى مع الأدلة الموجودة أم لا.

قائمة المصادر والمراجع

1. الآمدي، أبو الحسن علي بن محمد (د.ت)، الإحكام في أصول الأحكام، (د.م)، دار النشر دار الكتاب العربي.

2. ابن حزم الظاهري، أبو محمد علي بن أحمد (1998م)، الإحكام في أصول الأحكام، بيروت، دار الكتب العلمية.

3. ابن الشهيد الثاني، حسن بن زين العابدين (1376)، معالم الأصول (مع تعليقة سلطان العلماء)، قم، قدس.

4. ابن نجار (النجار الفتوحي)، محمد (1997م)، شرح الكوكب المنير، (د.م)، مكتبة العبيكان.

5. الأراكي، محمد علي (1375)، أصول الفقه، قم، مؤسسة در راه حق.

6. إسماعيل بور الأصفهاني الشهرضائي، محمد علي (1404هـ)، مجمع الأفكار ومطرح الأنظار (تقريرات درس آية الله ميرزا هاشم الآملي)، (د.م)، نشر علميه اسلاميه.

7. الأصفهاني، محمد حسين (صاحب فصول) (1404هـ)، الفصول الغروية في الأصول الفقهية، (د.م)، دار الإحياء علوم إسلامية.

8. البروجردي، محمد تقي (1417هـ)، نهاية الأفكار (تقريرات درس أصول محقق عراقي)، (د.م)، دفتر انتشارات إسلامي.

9. بشير محمد، عبد الله (1424هـ)، المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولي، إمارات، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث.

10. بكاء، عدنان (1976م)، الحكم والحق بين الفقهاء والأصوليين، نجف، مطبعة الغري الحديثة.

11. بينانوني، محمد أبو الفتح (1409هـ)، الحكم التكليفي في الشريعة الإسلامي، دمشق، دار القلم.

12. التبريزي، ميرزا جواد (1378)، دروس في مسائل علم الأصول، قم، دار الصديقة الشهيدة.

13. جروشي، سليمان (2002م)، أصول الفقه الحكم الشرعي وطرق إستنباط الأحكام، (د.م)، دار الكتب الوطنية بنغازي.

14. جمعة محمد، علي (1422هـ)، الحكم الشرعي عند الأصوليين، القاهرة، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع.

15. الحاج عاملي، محمد حسين (1424هـ)، إرشاد العقول إلى مباحث الأصول (تقريرات درس خارج آية الله سبحاني)، قم، مؤسسة إمام صادق.

16. حسن، عبد الله (1421هـ)، مناظرات في العقائد الأحكام، (د.م)، دليل.

17. حصري، أحمد (1407هـ)، نظرية الحكم ومصادر التشريع في أصول الفقه الإسلامي، بيروت، دار الكتاب العربي.

18. الحكيم، السيد عبد الصاحب (1413هـ)، منتقى الأصول (تقريرات درس خارج آية الله محمد حسين روحاني)، (د.م)، چاپخانه امير.

19. الحكيم، السيد محمد تقي (1418هـ)، الأصول العامة للفقه المقارن، (د.م)، المجمع العالمي لأهل البيت.

20. الخراساني، محمد كاظم (1407هـ)، فوائد الأصول، (د.م)، وزارت فرهنگ و ارشاد إسلامي.

21. ________ (1425هـ)، كفاية الأصول، (د.م)، مؤسسة النشر الإسلامي.

22. خلاف، عبد الوهاب (1992م)، علم أصول الفقه، دمشق، دار المتحدة للطباعة والنشر.

23. الخميني (إمام)، روح الله موسوي (1415هـ أ)، مناهج الوصول إلى علم الأصول، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني.

24. ________ (1415هـ ب)، أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني.

25. دادستان، محمد (1378)، سيري كامل در أصول فقه (تقريرات درس خارج آية الله فاضل لنكراني)، قم، انتشارات فيضيه.

26. الزحيلي، وهبة (1416هـ)، أصول الفقه الإسلامي، بيروت ودمشق، دار الفكر المعاصر ودار الفكر.

27. زيدان، عبد الكريم (1417هـ)، الوجيز في أصول الفقه، بيروت، مؤسسة الرسالة.

28. السبحاني، جعفر (1382)، تهذيب الأصول (تقريرات درس خارج إمام خميني)، (د.م)، إسماعيليان.

29. ________ (1419هـ)، مصادر الفقه الإسلامي ومنابعه، بيروت، دار الأضواء.

30. ________ (1423هـ)، الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف، قم، مؤسسة إمام صادق.

31. السرخسي، شمس الدين (1993م)، أصول السرخسي، بيروت، دار الكتب العلمية.

32. الشوكاني، محمد بن علي (1994م)، إرشاد الفحول، بيروت، دار الكتب العملية.

33. الشهيد الأول (محمد بن مكي عاملي) (د.ت)، القواعد والفوائد، (د.م)، كتاب فروشي مفيد.

34. الشهيد الثاني (زين الدين عاملي) (1416هـ)، تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية، مشهد، دفتر تبليغات إسلامي خراسان.

35. الصاعدي، محمد بن حمدي (1425هـ)، الحكم الوضعي ومدى انطباقه على علم أصول الفقه، سورية ومدينة، مكتبة العلوم والحكم، ودار العلوم والحكم.

36. الصدر، السيد محمد باقر (1405هـ)، دروس في علم الأصول، (د.م)، دار المنتظر.

37. الطباطبائي، العلامة السيد محمد حسين (1417هـ)، الميزان في تفسير القرآن، قم، دفتر انتشارات إسلامي جامعه مدرسين حوزه علميه قم.

38. عثمان، محمود حامد (1423هـ)، القاموس المبين في إصطلاحات الأصوليين، رياض، دار الزاحم.

39. العلامة الحلي (حسن بن يوسف حلي) (1380)، تهذيب الوصول إلى علم الأصول، لندن، مؤسسة الإمام علي.

40. الغرباني، صادق عبد الرحمن (1989م)، الحكم الشرعي بين النقل والعقل، بيروت، دار الغرب الإسلامي.

41. الغروي الأصفهاني، محمد حسين (1374)، نهاية الدراية في شرح الكفاية، (د.م)، انتشارات سيد الشهداء.

42. الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد (د.ت)، المستصفى في علماء الأصول، (د.م)، دار النشر دار الكتب العلمية.

43. الفضلي، عبد الهادي (1420هـ)، دروس في أصول الفقه الإمامية، (د.م)، مؤسسة أم القرى لتحقيق والنشر.

44. الفياضي، محمد إسحاق (1417هـ)، محاضرات في أصول الفقه (تقريرات درس خارج آية الله خوئي)، (د.م)، انصاريان.

45. القدسي، أحمد (1416هـ)، أنوار الأصول (تقريرات درس آية الله مكارم شيرازي)، (د.م)، نسل جوان.

46. القطيفي، السيد منير سيد عدنان (1414هـ)، الرافد في علم الأصول (تقريرات درس خارج آية الله سيستاني)، قم، مكتب آية الله العظمى السيد السيستاني.

47. الكاظمي الخراساني، محمد علي (1409هـ)، فوائد الأصول (تقريرات درس خارج أصول محقق نائيني)، تحقيق رحمت الله رحمتي أراكي، قم، جامعه مدرسين.

48. مجاهد، السيد محمد (د.ت)، مفاتيح الأصول، (د.م)، مؤسسه آل البيت.

49. المحلي، جلال الدين محمد بن أحمد (د.ت)، شرح المحلي على جمع الجوامع، بيروت، دار إحياء التراث العربي.

50. مصطفى كامل، عبد العزيز (1415هـ)، الحكم والتحاكم في خطاب الوحي، (د.م)، دار طيبة للنشر والتوزيع.

51. المنتظري، حسين علي (1415هـ)، نهاية الأصول (تقريرات درس آية الله بروجردي)، (د.م)، تفكر.

52. الموسوي، أبو القاسم علي بن حسين (سيد مرتضى) (1376)، الذريعة إلى أصول الشريعة، طهران، مؤسسه انتشارات وچاپ دانشگاه تهران.

53. موسى أبو البصل، عبد الناصر (1420هـ)، نظرية الحكم القضائي في الشريعة والقانون، أردن، دار النفائس للنشر والتوزيع.

54. الميرزاي القمي (أبو القاسم گيلاني) (1430هـ)، القوانين المحكمة في أصول الفقه، قم، إحياء الكتب الإسلامية.

55. النجفي، محمد رضا (1413هـ)، وقاية الأذهان والألباب ولباب أصول السنة والكتاب، (د.م)، مؤسسه آل البيت.

56. النراقي، محمد مهدي (1388)، أنيس المجتهدين في علم الأصول، قم، بوستان كتاب.

57. نملة، عبد الكريم بن علي (1414هـ)، الواجب الموسع عند الأصوليين، رياض، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع.

58. ________ (1420هـ)، المهذب في علم أصول الفقه المقارن، رياض، مكتبة الرشد للنشر والتوزيع.

59. النوري الطهراني، أبو القاسم (كلانتري) (د.ت)، مطارح الأنظار (تقريرات درس شيخ أنصاري)، (د.م)، مؤسسه آل البيت.

60. النهاوندي النجفي، علي (1320هـ)، تشريح الأصول، طهران، ميرزا محمد علي تاجر طهراني.

61. واعظ الحسيني البهسودي، محمد سرور (1386هـ)، مصباح الأصول (تقريرات درس خارج آية الله خوئي)، نجف، مطبعة النجف.

62. وزارة أوقاف كويت (1424هـ)، الموسوعة الفقهية، (د.م)، وزارة أوقاف كويت.

63. الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود (1417هـ)، بحوث في علم الأصول (تقريرات درس خارج آية الله شهيد صدر)، (د.م)، مؤسسه دائرة المعارف فقه إسلامي.

64. الهاشمي الشاهرودي، علي (د.ت)، دراسات في علم الأصول (تقريرات درس خارج آية الله خوئي)، (د.م)، دائرة المعارف فقه.

الهوامش

1. بالنظر إلى أنه حتى زمن الشيخ الأنصاري (لدى الشيعة وأهل السنة) كان الحكم يُعرَّف بـ«خطاب الله» أو كانت مباحث الكتب تُقسَّم بناءً على الخطاب أو كان الكلام يدور حول الخطاب، يمكن تحليل أن الحكم من وجهة نظرهم كان هو نفس الخطاب الشرعي. لذلك يمكن اعتبار نظرية الخطاب إحدى النظريات المطروحة حول حقيقة وماهية الحكم الشرعي (راجع: الموسوي، 1376، ج1، ص3-19؛ الحلي، 1380، ص50؛ مجاهد، د.ت، ص292؛ الشهيد الأول، د.ت، ج1، ص39؛ الشهيد الثاني، 1416هـ: ص29؛ السيد محمد تقي الحكيم، 1418هـ، ص52؛ النراقي، 1388، ج1، ص95؛ الأصفهاني، 1404هـ، ص336؛ ابن نجار، 1997م، ج1، ص333؛ الشوكاني، 1994م، ج1، ص10؛ المحلي، د.ت، ج2، ص60؛ ابن حزم الظاهري، 1998م؛ السرخسي، 1993م؛ الغزالي، د.ت، ج1، ص45؛ الآمدي، د.ت، ج1، ص135؛ بشير محمد، 1424هـ، ص202؛ خلاف، 1992م، ص100؛ الزحيلي، 1416هـ، ج1، ص37-38؛ زيدان، 1417هـ، ص23؛ نملة، 1414هـ، ص13؛ همو، 1420هـ، ج1، ص125؛ الصاعدي، 1425هـ، ص18؛ بكاء، 1976م، ص43؛ بينانوني، 1409هـ، ص26؛ الغرباني، 1989م، ص18؛ جروشي، 2002م، ص21؛ وزارة أوقاف الكويت، 1424هـ، ج18، ص65؛ عثمان، 1423هـ، ص139).

2. تحليل مستفاد من كلام علماء الأصول من أهل السنة (راجع: ابن نجار، 1997م، ج1، ص333؛ بشير محمد، 1424هـ، ص202؛ الفضلي، 1420هـ، ص394؛ خلاف، 1992م، ص100؛ الزحيلي، 1416هـ، ج1، ص39-40؛ زيدان، 1417هـ، ص25؛ نملة، 1420هـ، ج1، ص130-131؛ همو، 1414هـ، ص13-14؛ الغرباني، 1989م، ص17؛ الصاعدي، 1425هـ، ص18؛ بينانوني، 1409هـ، ص28 و31؛ بكاء، 1976م، ص27 و29؛ جمعة محمد، 1422هـ، ص48؛ موسى أبو البصل، 1420هـ، ص33؛ الحصري، 1407هـ، ص34-35؛ جروشي، 2002م، ص21-22؛ وزارة أوقاف الكويت، 1424هـ، ج18، ص65). وقد طرح علماء الشيعة تقريرين آخرين لهذه النظرية: 1. تحليل الحكم الشرعي بالبعث والزجر: نظرية المحقق الأصفهاني، الإمام الخميني، وآية الله فاضل لنكراني (راجع: الغروي الأصفهاني، 1374، ج2، ص123 و279؛ المنتظري، 1415هـ، ص396؛ الخميني، 1415هـ أ، ج1، ص353؛ السبحاني، 1382، ج1، ص176؛ دادستان، 1378، ج5، ص102-107)؛ 2. تحليل الحكم الشرعي بالباعثية والزاجرية: نظرية آية الله البروجردي (راجع: المنتظري، 1415هـ، ص396).

3. نظر وتحليل المحقق الخراساني يطابق هذه النظرية أيضاً؛ لأنه في مرحلة الفعلية التي يعتبرها حقيقة الحكم الشرعي – بالنظر إلى تعريفه لمرحلة الفعلية – توجد إرادة وكراهة جديتان للمولى؛ ومن هنا، يمكن القول إن حقيقة الحكم الشرعي من وجهة نظره هي إرادة وكراهة المولى. ويؤيد هذا المطلب كلامه في كتاب فوائد الأصول حيث يصرح قائلاً: «حقيقة وروح الخطاب – والمراد هنا الحكم الشرعي – هي الإرادة والكراهة» (راجع: الخراساني، 1407هـ، ص132). ورغم أن احتمال أن تكون حقيقة الحكم الشرعي هي الإرادة، قد طرحه السيد الصدر أولاً، إلا أنه لا يقبل هذا البحث بأن حقيقة الحكم الشرعي هي الإرادة (راجع: النوري الطهراني، د.ت، ص232-233). وفي كتاب منتقى الأصول، طُرح هذا الاحتمال بعنوان «الإرادة التشريعية التي تعلقت بفعل الغير» (راجع: الحكيم، 1413هـ، ج6، ص138). وهذا الاحتمال طرحه أيضاً مقرر كتاب بحوث في علم الأصول. ومن وجهة نظره، هذا القول هو الصحيح في حقيقة الحكم الشرعي (راجع: الهاشمي الشاهرودي، 1417هـ، ج2، ص284).

4. بالطبع، كون حقيقة الحكم الشرعي هي حب وبغض الشارع هو مجرد احتمال، ويبدو أنه لا يوجد قائل به يمكن أن يُنسب إليه كنظرية في بحث حقيقة الحكم الشرعي.

5. هذا الاحتمال طرحه أيضاً مقرر كتاب بحوث في علم الأصول؛ ولكنه هو أيضاً يرد هذا الاحتمال.

6. هذا الاحتمال طرحه مقرر كتاب بحوث في علم الأصول؛ ولكنه هو أيضاً يرد هذا الاحتمال (راجع: الهاشمي الشاهرودي، 1417هـ، ج2، ص284).

7. في بعض كلمات آية الله الخوئي، تم التصريح بقيد الإبراز أيضاً (الهاشمي الشاهرودي، د.ت، ج1، ص381). ولكنه يصرح في موضع آخر: «الحكم اعتبار نفساني؛ ومن هنا، فإن إنشاءه باللفظ محال. اللفظ مجرد وسيلة لإبراز الحكم» (واعظ الحسيني البهسودي، 1386، ج3، ص77؛ الهاشمي الشاهرودي، د.ت، ج4، ص74-75).

8. كما أن صاحب المعالم قائل بمثل هذا المبنى (راجع: ابن الشهيد الثاني، 1376، ص92).

9. بالطبع، هناك البعض مثل المحقق القمي وآية الله السبحاني وغيرهم قائلون بهذه النظرية، وهي أن في ترك الواجب التعييني مفسدة (راجع: الميرزاي القمي، 1430هـ، ج1، ص350؛ الحاج عاملي، 1424هـ، ج2، ص275-276؛ الأراكي، 1375، ج1، ص223؛ النهاوندي، 1320هـ، ص168).

10. في هذه الموارد، لا يمكن تصور التأكيد أيضاً؛ لأنه في التأكيد لا يوجد جعلان، بل جعل واحد يتكرر، أو بتعبير آخر، تأكيد في حوزة الخطاب والبيان. أما في هذه الموارد، فحكم حرمة ترك الضد يختلف عن حكم وجوب إتيان الشيء.

Scroll to Top