تبيين وتحليل توظيف الاستعمالات المجازية في المتون الفقهية (دراسة حالة: باب الصلاة)

الملخص

إن دراسة مفهوم المجاز واستعمالاته المجازية، لوقوعها في النصوص الدينية، قد استقطبت اهتمام العلماء المسلمين منذ القدم، ولهذا تم تناولها في كتب الأصول وفروع الفقه. والمقصود بالاستعمال المجازي هو استخدام اللفظ في غير معناه الموضوع له؛ شريطة أن يكون هذا الاستعمال مصحوبًا بعلاقة ومناسبة أو قرينة صارفة. ونظرًا لأهمية الاستنباط الدقيق للأحكام الشرعية، يتناول هذا البحث بمنهجية إشكالية وبالرجوع إلى المصادر المكتبية، مواضع استخدام المعاني المجازية في آثار فقهاء الإمامية، من المتقدمين والمتأخرين، في باب الصلاة. ومن الجدير بالذكر أن من أهداف هذا البحث هو جمع مصدر متكامل وشامل يقدم تحليلًا واستدلالًا للموضوع المذكور في باب أحكام وفروع الصلاة، وبيان الثمرات المحتملة المترتبة على كل مبحث.

المقدمة

يحتل مبحث الألفاظ مكانة خاصة ومهمة بين مباحث أصول الفقه، ويعتمد استنباط قسم كبير من الأحكام الشرعية على ضوابط أصول الفقه في الألفاظ. ومن المباحث التي تُطرح في الأصول اللفظية، مبحث تعارض الأحوال؛ وبيانه أن للفظ حالات مختلفة؛ من قبيل الحقيقة، والمجاز، والاشتراك، والنقل، والتخصيص، وغيرها… وهذه الحالات قد تتعارض فيما بينها أحيانًا. فإذا وقع تعارض بين الحقيقة وإحدى الحالات المذكورة، فإن الحقيقة تُقدَّم بلا شك وفقًا للرأي المشهور، ويُحكم بعدم تحقق الحالات الأخرى؛ لأن الأصل والظاهر يقتضيان ألا يكون لكل لفظ أكثر من معنى واحد، وأن اللفظ لم يوضع لمعانٍ متعددة. إذًا، الأصل هو عدم الاشتراك وعدم النقل. ولكن في بعض الموارد، إذا تعذر إرادة المعنى الحقيقي، فمن المؤكد أن المعنى المجازي هو الذي يتعين؛ خاصة في الموضع الذي يكون فيه الاستعمال المذكور مصحوبًا بعلاقة أو قرينة صارفة تدل على عدم إرادة المعنى الحقيقي من اللفظ. وبناءً على ذلك، في مثل هذه الموارد، يكون المعنى المجازي هو الراجح.

بشكل عام، يذهب أكثر العلماء في باب المجاز إلى القول بإمكانه ووجوده؛ لكن البعض نفى إمكانه، وآخرون نفوا وقوعه. ويعتقد البعض أن المجاز، إذا كان خاليًا من القرينة ولم تدل عليه قرينة، فهو حقيقة، وفي حال وجود قرينة، فالأصل أيضًا هو أنه حقيقة. والجواب على ذلك هو أن القرينة أمر خارج عن دلالة اللفظ؛ بينما بحثنا في اللفظ نفسه. وبناءً على ذلك، لا يمكن أن تكون القرينة من سنخ دلالة اللفظ، وما يهم هنا هو الدلالة الوضعية.

دراسة مفهوم المصطلحات

الحقيقة

الحقيقة جمع حقائق، ومفردها حق، ومقابل الحقيقة هو «المجاز». كما تُستخدم بمعنى الصدق والصواب (البستاني، 1389ش، ص 130). وقد قيل إن الحقيقة هي اللفظ المستخدم في أصل ما وُضع له، وهي على وزن فعيلة، والحرف (ة) الموجود فيها هو لنقل الحالة الوصفية إلى الاسمية. وبعبارة أخرى، ما بإزاء الشيء بما هو شيء باعتبار حقيقته يسمى حقيقة، وباعتبار تشخصه يسمى ماهية (الزبيدي، 1414هـ، ج13، ص82). كما قيل إن الحقيقة هي الشيء الذي يرجع إليه حق الأمر ووجوبه (ابن منظور، 1414هـ، ج10، ص59). وبعضهم عرّف الحقيقة بمعنى الأمر الواجب الثابت (الزمخشري، 1399هـ، ج1، ص203). ولكن ما يؤكد عليه عمومًا في كتب اللغة بشأن الحقيقة هو أن حقيقة الشيء هي ما تجب حمايته على الإنسان (الجوهري، 1407هـ، ج4، ص1461). ومن الناحية الأصولية، قيل إن الحقيقة تقابل المجاز، وتعني استخدام اللفظ لإيصال معناه الموضوع له. وبتعبير آخر، استعمال اللفظ في المعنى الذي وُضع له يسمى حقيقة (السبزواري، 1417هـ، ج1، ص23).

المجاز

المجاز في اللغة هو الطريقة المستخدمة في استعمال اللفظ لغض النظر عن جانب معنوي والالتفات إلى جانب آخر. المجاز يقابل الحقيقة، وبشكل عام، يُعد وسيلة لإيصال المعنى والمفهوم (الفيروزآبادي، 1426هـ، ج2، ص170). ويمكن القول إن المجاز نوع من علاقة التشبيه (الطريحي، 1375ش، ج2، ص391). والمقصود بالمجاز في الاصطلاح هو استعمال اللفظ في غير معناه الموضوع له؛ وفي الرأي المشهور، هو استعمال اللفظ بمساعدة القرينة في غير المعنى الذي وُضع له، بسبب علاقة ومناسبة بين ذلك المعنى والمعنى الموضوع له؛ مثل: استعمال لفظ «أسد» في الإنسان الشجاع في جملة «رأيتُ أَسَداً يرمي» بسبب علاقة المشابهة بين الإنسان الشجاع والأسد في الشجاعة، وبمساعدة قرينة «يرمي». وببساطة أكثر، استعمال اللفظ في غير معناه الموضوع له مع قرينة يسمى «مجازًا» (الفاضل التوني، 1412هـ، ص59). ويجدر بالذكر أن المجاز في اللغة الفارسية يُعرف بنوع من «الاستعارة»، وفي اللغة العربية يقابل الحقيقة (التهانوي، 1158هـ، ج1، ص522). كما يُذكر أن المجاز يُعد تبادلاً للمعاني ومنشئًا للتوسع في المفاهيم (الخميني، 1382ش، ج1، ص30).

تبيين وتحليل المصاديق

في كتاب الصلاة، استُخدمت كلمة المجاز أو اصطلاحًا المعنى المجازي في تسعة مواضع. من هذا العدد، ثمانية مواضع تدخل في نطاق البحث وقابلة للدراسة، وقد تم تحليلها بدقة؛ بحيث تم أولاً تفصيل العلائق والقرائن المستخدمة فيها، ثم من خلال تبيين آراء الفقهاء، تم ذكر أدلة إرادة المعنى المجازي وترجيحه على المعنى الحقيقي وكيفية استنباط الحكم بناءً على ذلك المعنى، وفي النهاية، جاءت النظرية المختارة تحت عنوان “النتيجة” في ختام كل مبحث.

1. حكم صلاة الميت

يعتقد الشهيد الأول أن عنوان الصلاة يطلق على صلاة الميت على نحو الحقيقة الشرعية، وقد اختار هذا القول صراحة في كتاب الدروس؛ أما كون صلاة الميت لا تحتوي على سورة وفاتحة الكتاب وتنتهي بالتسليم، فهذا لا ينافي كونها صلاة حقيقية؛ بل يجب القول إن عنوان الصلاة يطلق عليها مجازًا، وهذه الصلاة في الحقيقة دعاء (الشهيد الثاني، 1410هـ، ج1، ص468). بناءً على ذلك، فإن إدراج الشهيد الأول لصلاة الميت ضمن عنوان الصلوات الواجبة وتخصيص عنوان الصلاة لها، يوضح أن مختاره هو أن الصلاة تطلق عليها على نحو الحقيقة الشرعية، وشاهد هذا الاستظهار هو تصريحه في كتاب الذكرى (الذهني الطهراني، 1366ش، ج2، ص8). وفيما يتعلق بكون صلاة الميت صلاة حقيقية كباقي الصلوات أم أنها ليست كذلك وهي دعاء، يوجد خلاف بين فقهاء الإمامية. المشهور بين فقهاء الإمامية اختاروا القول الثاني ويقولون إن صلاة الميت ليست صلاة شرعًا وعلى نحو الحقيقة الشرعية؛ بل إن إطلاق عنوان الصلاة عليها هو من باب المجاز الشرعي، وعلامة مجازيتها هي صحة السلب، وكما ورد في كتب الأصول، فإن من علامات كون الكلمة مجازًا صحة السلب (وجداني فخر، 1426هـ، ج2، ص9).

رأي الفقهاء المتقدمين

سلار الديلمي، بعد تأكيده على أن صلاة الميت واجب كفائي، أوردها في كتابه ضمن تقسيم أنواع الصلوات، تحت فئة الصلوات التي تجب بدليل خاص؛ ببيان أن سبب وجوب صلاة الميت هو موت فرد مسلم، ولهذا، فهو يرى أن هذه الصلاة هي صلاة حقيقية (سلار الديلمي، 1404هـ، ج1، ص59).

الشيخ الطوسي أيضًا، فيما يتعلق بصلاة الميت، يرى وجوبها الكفائي، وبعد بيان الشروط والأحكام التفصيلية لصلاة الميت، صرح بكونها صلاة (الطوسي، 1400هـ، ج1، ص143).

يقول القاضي ابن البراج في هذا الشأن: في صلاة الميت، لا يوجد طهارة، ولا قراءة فاتحة الكتاب، ولا ركوع، ولا سجود، ولا تسليم. بناءً على ذلك، يمكن القول إن هذه الصلاة لا تُعد صلاة حقيقية؛ بل هي نوع من الدعاء والاستغفار للميت. ومن شروطها أيضًا أن تحتوي على خمس تكبيرات للإحرام ويجب أن تكون مقرونة بالنية (ابن البراج، 1406هـ، ج1، ص130).

ابن زهرة أيضًا، بعد تقسيمه لصلاة الميت ضمن الصلوات الواجبة، تطرق إلى بيان الأحكام التفصيلية وشروط كيفية أدائها. بناءً على ذلك، فهو أيضًا يرى أن صلاة الميت تندرج تحت عنوان الصلاة ولا يطلق عليها دعاء (ابن زهرة، 1417هـ، ج1، ص105).

المحقق الحلي في كتابه المعتبر يوضح أن صلاة الميت، في الحقيقة، هي في حكم الدعاء له؛ مثل الدعاء الذي يدعو به شخص لأخيه؛ ولهذا، لا يطلق عليها صلاة شرعية وحقيقية (المحقق الحلي، 1407هـ، ج2، ص9).

رأي الفقهاء المتأخرين

صاحب مفتاح الكرامة أورد في كتابه أن الديلمي في كتاب المراسم، والعلامة في كتاب المعتبر، والشهيد الأول في كتاب الذكرى، قد بينوا أن صلاة الميت حقيقة شرعية، والدليل الذي استندوا إليه هو عدم صحة السلب. في كتاب كشف اللثام، ذُكرت كعبادة ذات ركوع وسجود، ولم يرد ذكر لصلاة الميت. في هذا الكتاب، اعتُبر المبدأ هو الاشتراك والتجوز، سواء كان ذلك لغويًا، أم شرعيًا، أم اصطلاحيًا، يصدق على الصلاة. وفي كتاب روض الجنان، قيل إن ذكر صلاة الميت بين الصلوات هو من باب التجوز والمجاز؛ مثل ذكر وضوء المرأة الحائض والوضوءات التي من قبيل ذلك (الحسيني العاملي، 1419هـ، ج5، ص11).

صاحب رياض المسائل يقول بخصوص المسألة المطروحة إن إدراج صلاة الميت ضمن الصلوات الواجبة ينطوي على نكتة، وهي أنها تطلق عليها على أساس الحقيقة الشرعية، وقد صرح بذلك الشهيد الأول في كتاب الدروس. وقيل إن إطلاق عنوان الصلاة على صلاة الميت هو على أساس المجاز والاستعمال المجازي، ودليله أيضًا عدم التبادر؛ لأنه عند الإطلاق، يتبادر من صلاة الميت الطبيعة التي لها ركوع وسجود، وهذه أمارة المجاز. من جهة أخرى، كون صلاة الميت لا تحتوي على سورة فاتحة الكتاب والطهارة وتنتهي بالتسليم، يتنافى مع كونها صلاة حقيقية. لذا، الأصل في نفي تعلقها بماهية الصلاة، وهذا الأمر خارج عن الكمال والصحة. يجب القول إن هذا البيان جيد؛ إلا إذا أمكن ادعاء عدم صحة السلب العرفي بشأنها. بالإضافة إلى ذلك، دلالة بعض النصوص تشير إلى أن عنوان الصلاة يطلق عليها (الطباطبائي، 1418هـ، ج2، ص162).

صاحب الجواهر يقول بخصوص المسألة المطروحة إن احتمالات مختلفة تُطرح بشأن صلاة الميت؛ مبنی على أنها قد تكون حقيقة لغوية أو أنها تستخدم في الشرع بمعناها المجازي؛ كما أن هذا القول مشهور في كتاب الروضة. وربما قيل بشأنها إن هذا اللفظ مجاز لغوي بالنظر إلى أنه يُراد منه خصوص الدعاء أو يُراد منه غير الدعاء؛ لأنها تحتوي على تكبيرة الإحرام وأجزاء مثلها. من جهة أخرى، قد يُقال إن هذا اللفظ حقيقة شرعية؛ كما أن ظاهر كلام الشهيد الأول وبعض الفقهاء الآخرين يشير إلى هذا المطلب. احتمال آخر موجود بخصوص هذا اللفظ، وهو أن نقول إن صلاة الميت أعم من الحقيقة والمجاز؛ مثل وضوء المرأة الحائض، وفي هذه الحالة، يكون مؤيد هذا المطلب هو عدم صحة السلب. يمكن القول إنه يُفهم من دلالة بعض النصوص في العرف الشرعي أن لفظ صلاة الميت هو حقيقة شرعية؛ لأنه من إطلاق هذا اللفظ تتبادر أركان الحقيقة الشرعية، وفي كتاب المدارك أيضًا صُرح بذلك؛ لأن هذا المعنى هو المعنى الأظهر والأكثر استعمالاً. كما أن الجزء الأعظم والمهم في صلاة الميت يتعلق بالدعاء. لذا، فإن مقتضى البقاء على الحقيقة اللغوية موجود فيها؛ خصوصًا بعد العلم بأن إطلاق لفظ الصلاة عليها هو بسبب الدعاء. على أي حال، يمكن القول إن المراد بهذه الصلاة هو صلاة لا اعتبار فيها لأركان الصلاة الأصلية كما هي معتبرة؛ بل هي لفظ آخر سماه الشارع صلاة (النجفي، 1362ش، ج7، ص10).

الإمام الخميني أيضًا، بعد تقسيمه الصلوات إلى قسمين واجب ومستحب، وضع صلاة الميت ضمن الصلوات الواجبة وتطرق إلى بيان أحكامها. وهو أيضًا قائل بكونها صلاة (الخميني، 1392ش، ج1، ص142).

آية الله فاضل اللنكراني يقول أيضًا إنه لا يوجد أي مانع في هذا الشأن من أن نضع صلاة الميت ضمن الصلوات الواجبة. دليل هذا القول هو أن صلاة الميت لا تُعد صلاة حقيقية؛ لأنها تفتقر إلى بعض الأركان والشروط اللازمة في الصلاة. بناءً على ذلك، فإن إطلاق عنوان الصلاة عليها مبني على الاستعمال المجازي (فاضل اللنكراني، 1423هـ، ج1، ص17).

إن الجمع بين آراء الفقهاء يظهر أن ادعاء ثبوت الحقيقة الشرعية في مورد صلاة الميت قابل للخدش والإشكال؛ لأنه كما بُين، فإن صلاة الميت تفتقر إلى بعض الشروط الأساسية للصلاة، وهذا الافتقار إلى الشرط يكفي لسلب عنوان الصلاة الشرعية عنها. لذا، بسبب عدم إمكانية إرادة المعنى الأصلي والحقيقي، يمكن إطلاق عنوان الصلاة على صلاة الميت من باب الاستعمال المجازي ودليله هو صحة السلب.

2. الأشياء التي يجب تركها في الصلاة

من جملة شروط الصلاة، أن يترك المصلي أمورًا أثناء الصلاة. هذه الأمور إجمالاً هي: الكلام، الفعل الكثير، السكوت، البكاء، القهقهة، التكتف، الالتفات، الاستدبار، والأكل والشرب. يجب أن نعلم أن الأشياء التي ذُكرت هنا تحت عنوان التروك، يمكن أن يُطلق عليها شرطًا على نحو المجاز، وهذا المجاز واضح وجلي؛ لأن الشرط يكون قبل المشروط ومقارنًا له؛ بينما في ترك الأمور المذكورة ليس الأمر كذلك؛ أي أنها مقارنة للصلاة فقط، وليست متقدمة عليها (الشهيد الثاني، 1410هـ، ج1، ص563). بناءً على ذلك، فإن اعتبار ترك الأمور المذكورة جزءًا من الشروط اللازمة لأداء الصلاة ليس من باب الاستعمال الحقيقي، واشتراطها على أساس المجاز (الترحيني العاملي، 1427هـ، ج2، ص123). بينما الأمور التي ذُكرت تحت عنوان التروك، لا يصدق عليها شرط؛ لأن الشرط أمر وجودي يجب أن يكون موجودًا قبل أو مقارنًا لأداء العمل؛ مثل الوضوء بالنسبة للصلاة (الذهني الطهراني، 1366ش، ج2، ص277). في حين أن الأمور التي يجب تركها، ليس لها وجود خارجي ولا تقدم على الصلاة. بناءً على ذلك، إذا اعتبرنا التروك المذكورة من شروط الصلاة، فإن ذلك يكون من باب المجاز والاستعمال المجازي؛ وذلك بسبب عدم العلم بوجوب تقدمها؛ بمعنى أن وصفي التقدم والتقارن لا يجتمعان في التروك المذكورة؛ بل هي مقارنة للصلاة فقط، ومقارنتها وحدها كافية. من أمثلة هذا البحث، شروط الصلاة مثل الطهارة، والوضوء، والغسل، والتيمم، أو ستر العورة، التي يجب أن تكون موجودة قبل الصلاة ومقارنة لها (وجداني فخر، 1426هـ، ج1، ص213).

رأي الفقهاء المتقدمين

سلار الديلمي في كتابه لم يذكر موارد التروك تحت عنوان شروط الصلاة، بل قسم التروك المذكورة كجزء من الموارد التي بارتكابها، يجب إعادة الصلاة. لذا، فهو لا يرى شرطيتها (سلار الديلمي، 1404هـ، ج1، ص88).

الشيخ الطوسي ذكر التروك المبحوث عنها، كقواطع، أي الأشياء التي تُقطع بها الصلاة ويجب إعادتها، وقسمها إلى قسمين: تروك واجبة ومستحبة، ولم يقل بشرطيتها (الطوسي، 1387هـ، ج1، ص117).

القاضي ابن البراج أيضًا ذكر التروك كموارد لوجوب إعادة الصلاة ولم يعتبرها من شروط الصلاة (ابن البراج، 1406هـ، ج1، ص153).

المحقق الحلي، مثل الشيخ الطوسي، اعتبر التروك جزءًا من قواطع الصلاة؛ لكنه اعتبرها مبطلة للصلاة فقط في حال وقوعها عمدًا (المحقق الحلي، 1408هـ، ج1، ص81).

أما العلامة الحلي فيقول بخصوص البحث المذكور إن ترك الأشياء التي تُذكر كتروك واجب، سواء كان سهوًا أم عمدًا؛ لأنها مخلة بصحة الصلاة. وقد ذُكرت كشرط؛ لذا يجب الانتباه إلى أن فساد الشرط يتبعه فساد المشروط (العلامة الحلي، 1411هـ، ج3، ص271).

رأي الفقهاء المتأخرين

الشهيد الثاني يقول في هذا الشأن إن إدخال الأشياء التي يجب تركها في الصلاة، والتي تسمى في الاصطلاح تروكًا، ضمن الشروط الواجبة للصلاة، هو إما من باب التجوز والمجاز، أو بناءً على تفسير أن الواجب أعم من الشيء الذي يكون فعله أو تركه واجبًا (الشهيد الثاني، 1422هـ، ج2، ص419). صاحب الحدائق الناضرة ذكر مبحث التروك كقواطع للصلاة، ويقول في هذا الشأن إن المراد بالقواطع هي الأشياء التي تتسبب عمدًا أو سهوًا في قطع الصلاة، وإطلاق القطع والشرط عليها هو من باب التجوز والاستعمال المجازي؛ لأنه بسبب وقوعها يُسلب الفضيلة والثواب من العمل (البحراني، 1405هـ، ج9، ص2).

صاحب مفتاح الكرامة يوضح أنه يجب الانتباه إلى أن الجزء والشرط عاملان مشتركان، وأنهما قد يكونان ركنين أحيانًا، وفي مواضع أخرى يختلفان، وذلك بأن الشرط يتقدم على الماهية؛ مثل الطهارة وستر العورة؛ أما الجزء فلا يتقدم على الماهية بهذه الصورة مثل الركوع والسجود. كما قيل إن الجزء يشمل الماهية أيضًا، والأمور مثل ترك الكلام والفعل الكثير وسائر المفسدات المشتملة على ماهية الصلاة تجب تركها، وهي لا تشمل الأجزاء؛ بخلاف بعض الشروط. في مقام الاستدلال، يجب القول إن المراد بما يشمل الماهية هو أمور وجودية تبدأ بالتكبير وتنتهي بالتسليم؛ والظاهر أن التروك أمور عدمية لا تلاقي فيها ولا إلحاق؛ وإن أُطلق عليها شرط (الحسيني العاملي، 1419هـ، ج2، ص270).

صاحب رياض المسائل يقول بخصوص المسألة المطروحة إنه بعد ثبوت التحريم بشأنها بمقتضى أن النهي حقيقة في التحريم، يُفهم معنى البطلان، على الرغم من أن النصوص والإجماعات المنقولة لا تصرح ببطلان الصلاة بسبب حدوث التروك المذكورة (الطباطبائي، 1418هـ، ج3، ص292).

تحليل آراء الفقهاء يشير إلى أن إطلاق عنوان الشرط على الأشياء التي يجب تركها في الصلاة ليس إطلاقًا حقيقيًا، وأساسًا لا يمكن اعتبار تلك الموارد شرطًا للصلاة؛ لأن الشرط أمر وجودي يجب أن يكون موجودًا قبل أو مقارنًا لزمان المشروط؛ بينما في التروك المذكورة، لا يوجد إلا تقارنها بالعمل، لا تقدمها. بناءً على ذلك، يمكن اعتبار هذا الاستعمال من باب المجاز والاستعمال المجازي.

3. حكم ترك الفعل الواجب في الصلاة

من تروك الصلاة، ترك أحد واجبات الصلاة عمدًا، سواء كان ذلك الواجب ركنًا أم غير ركن. عبر المصنف عن فعل الواجب بترك ترك الواجب، وترك ترك الواجب هو فعل ضد الترك، وهذا نوع من المجاز. كما يجب على المكلف أن يترك ترك أركان الصلاة الخمسة؛ وإن كان سهوًا. هذه الأركان هي: النية، والقيام، وتكبيرة الإحرام، والركوع، والسجدتان اللتان تعتبران معًا ركنًا واحدًا بحسب رأي مشهور الفقهاء (الشهيد الثاني، 1410هـ، ج1، ص641).

يجب الانتباه إلى أن المقصود بالتروك هي أمور تركها واجب. طبقًا لقول المصنف، من الأمور التي تركها واجب، ترك الفعل الواجب في الصلاة، سواء كان ذلك الفعل ركنًا أم غير ركن (النراقي، 1425هـ، ج1، ص212). فترك ترك الواجب لازم؛ بمعنى أن الفعل الواجب يجب أن يُؤدى حتمًا؛ لذا فالمقصود من ترك ترك الواجب هو فعل الواجب. الشهيد الأول في بيانه ذكر فعل الواجب بعنوان ترك ترك الواجب (وجداني فخر، 1426هـ، ج2، ص301). هذا التعبير في هذا المورد هو من باب الاستعمال المجازي وبعلاقة السببية؛ ببيان أن المسبَّب ذُكر وأريد به السبب؛ لأن فعل الواجب سبب لترك ترك الفعل الواجب. فالمصنف قال ترك ترك الواجب وأراد منه فعل الواجب (القاروبي التبريزي، 1395ش، ج2، ص12). وبالطبع، يمكن تصور وجه آخر للاستعمال المجازي المذكور؛ بناءً على أن إطلاق الترك على الفعل الواجب هو إطلاق مجازي؛ لأن الفعل الواجب من الأمور الوجودية؛ بينما ترك الفعل يندرج ضمن الأمور العدمية. بناءً على ذلك، فإن إطلاق الترك على الفعل الواجب هو إطلاق مسامحي وغير حقيقي (الذهني الطهراني، 1366ش، ج3، ص13).

رأي الفقهاء المتقدمين

السيد المرتضى يبين أن من الموارد المتفق عليها بين فقهاء الإمامية أن ترك الفعل الواجب في الصلاة يؤدي إلى بطلانها. بالطبع، في حال كان ذلك الفعل الواجب ركنًا. في مورد تكبيرة الإحرام، يرى مالك مثلنا وجوبها؛ أما الشافعي فلا يعتقد بوجوبها. دليل قولنا هو الإجماع أيضًا (علم الهدى، 1415هـ، ج1، ص140).

الشيخ الطوسي في المسألة المطروحة يقول إن من الأشياء التي يجب تركها في الصلاة، ترك أحد واجبات الصلاة، سواء كان ذلك الفعل الواجب ركنًا أم غير ركن. أركان الصلاة هي: القيام مع القدرة، والنية، وتكبيرة الإحرام، والركوع، والسجود. الترك العمدي والسهوي لأركان الصلاة يوجب بطلان الصلاة؛ أما إذا كان الفعل الواجب غير ركن، فإن تركه عمدًا يوجب البطلان أيضًا (الطوسي، 1407هـ، ج1، ص460).

ابن حمزة أيضًا يقول في هذا المورد إن كل من ترك فعلاً من أفعال الصلاة الواجبة وكان عامدًا في ذلك، فصلاته باطلة؛ أما في حال الترك نسيانًا، فإن لم يتنبه له، لا يؤاخذ عليه، وفي حال تنبهه وإمكان التلافي، فإن كان الفعل المذكور ركنًا، أعاد الصلاة، وإن كان غير ركن، أتم الصلاة (الطوسي، 1408هـ، ج1، ص98).

العلامة الحلي أيضًا يبين أن الإخلال العمدي بفعل من واجبات الصلاة يؤدي إلى بطلان الصلاة، وفي هذه القضية، لا فرق بين الركن وغير الركن؛ أما علماؤنا فيختلفون في عدد أركان الصلاة. المشهور في هذا المورد قائلون بالأركان الخمسة؛ لكن البعض مثل ابن عقيل أخرجوا القيام، وبعض آخر أضافوا القراءة إليها (العلامة الحلي، 1411هـ، ج3، ص303).

رأي الفقهاء المتأخرين

الشهيد الثاني يقول إن الركن في اللغة يعني الجزء المهم، وفي الشرع أيضًا يُتصور له هذا المعنى. عند أصحاب الإمامية، هناك اتفاق على أن الخلل العمدي أو السهوي في الركن يؤدي إلى بطلان الصلاة (الشهيد الثاني، 1422هـ، ج2، ص205).

صاحب مفتاح الكرامة يقول في هذا الشأن إن الإخلال العمدي بواجبات الصلاة، سواء كان ذلك الواجب فعلاً أم كيفية أم شرطًا، يوجب بطلان الصلاة؛ كما أنه قد ادُّعي الإجماع على ذلك في كتابي نهاية الأحكام وغنية النزوع. وفي كتاب مجمع الفائدة والبرهان، ورد أنه لا فرق بين الجزء والشرط والفرد العامد أو الجاهل؛ أما في بطلان الصلاة بالفعل، فالمقصود هو الفعل الخارج عن أفعال الصلاة، وفي مورد الكيفيات في الكتب المعتبرة مثل التذكرة والذكرى، ذُكرت الطمأنينة والجهر والإخفات كمثال. والمراد بالتروك أيضًا هي الأشياء التي يكون فعلها في الصلاة حرامًا، وإطلاق الواجب عليها هو من باب التجوز والمجاز (الحسيني العاملي، 1419هـ، ج9، ص271).

صاحب الجواهر كان له رأي مماثل لباقي الفقهاء، فيقول إن كل من أخل بجزء من واجبات الصلاة، فصلاته باطلة، سواء كان ذلك الجزء شرطًا مثل الوضوء وطهارة اللباس والبدن، أو جزءًا مثل القراءة والسجود، أو كيفية مثل الجهر والإخفات. دليل ذلك أيضًا أن النهي في العبادات مقتضٍ للفساد (النجفي، 1362ش، ج12، ص228).

آية الله السيد صادق الروحاني أيضًا في مورد بطلان الإخلال العمدي بالفعل الواجب في الصلاة، إذا كان ركنًا، يقول إنه إذا كان المراد بالبطلان هو البطلان في مقابل الصحة بمعنى مطابقة ما أُتي به لما اعتبره الشارع، فهو كذلك، ومن القضايا التي قياسها معها، وإذا كان المراد بالبطلان في مقابل الصحة بمعنى سقوط الإعادة والقضاء، فعلى القاعدة، سقوط الطلب المتعلق بالشيء يحتاج إلى دليل منفصل (الروحاني، 1412هـ، ج5، ص259).

حصيلة هذه المطالب هي أن ترك الفعل الواجب في الصلاة، إذا كان مصحوبًا بالتعمد، يؤدي إلى بطلان الصلاة، وفي هذا الشأن، لا فرق بين كون ذلك الفعل ركنًا أو غير ركن. تعبير الشهيد الأول عن فعل الواجب بترك ترك الواجب هو من باب المجاز والاستعمال المجازي. علاقته أيضًا السببية؛ لأنه ذُكر فيه المسبَّب وأريد به السبب.

4. أحكام صلاة العيد

صلاة العيدين ركعتان، وفيها بالإضافة إلى التكبيرات المعتادة في كل الصلوات، تسع تكبيرات أخرى واجبة، ويجب أن تُقال خمس تكبيرات في الركعة الأولى، والباقي في الركعة الثانية. قيل إن موضع قراءة هذه التكبيرات في كلتا الركعتين هو بعد قراءة الحمد والسورة، وبين هذه التكبيرات يجب قراءة قنوتات هذه الصلاة. بناءً على ذلك، يجب في صلاة العيد، بالإضافة إلى التكبيرات العادية في سائر الصلوات مثل تكبيرة الإحرام والتكبير المستحب قبل الركوع والسجود وبعده، أن تُقال تكبيرات أخرى. لكن في المقابل، يعتقد البعض أن التكبير في الركعة الأولى يجب أن يُقال قبل قراءة الحمد والسورة، وفي الركعة الثانية بعد قراءة الحمد والسورة. كما أن قراءة القنوت بين التكبيرات هو من باب المجاز والتسامح في التعبير؛ وإلا فإن القنوتات تُقرأ بعد كل تكبيرة (الشهيد الثاني، 1410هـ، ج1، ص673).

بالطبع، لم يُذكر أن القنوتات المذكورة والتكبيرات المذكورة هي جزء من هذه الصلاة، وقهرًا حيثما كانت أصل الصلاة واجبة، فهما أيضًا واجبان، وفي كل مورد تكون مستحبة، فهما أيضًا مستحبان. ولكن في كلتا الحالتين، الإخلال بهما غير جائز؛ بل إذا ترك المصلي ذكرهما عمدًا وعن قصد، فصلاته باطلة وفاسدة (الذهني الطهراني، 1366ش، ج3، ص96).

رأي الفقهاء المتقدمين

السيد المرتضى في المسألة المطروحة يقول إن من الموارد المتفق عليها بين فقهاء الإمامية وجوب القنوت بين كل تكبيرة من تكبيرات صلاة العيد؛ وإن كان بعض الفقهاء لم يعتنوا به. دليل هذه المسألة هو إجماع فقهاء الإمامية، وكذلك اليقين ببراءة الذمة من الصلاة لا يحصل إلا بأداء القنوت فيها (علم الهدى، 1415هـ، ج1، ص171).

الشيخ الطوسي يبين أن التكبير في صلاة العيد اثنتا عشرة تكبيرة، وفي الركعة الأولى يجب أن تُقال سبع تكبيرات، منها تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع، وفي الركعة الثانية، تلزم خمس تكبيرات، منها تكبيرة الركوع أيضًا. بعض أصحاب الإمامية بينوا أن تكبيرة القيام أيضًا من التكبيرات اللازمة. يجب الانتباه إلى أن موضع كل التكبيرات في كل ركعة هو بعد قراءة السورة (الطوسي، 1407هـ، ج1، ص658).

ابن حمزة في مورد صلاة العيدين يقول إن هذه الصلاة حتى لو سقط وجوبها، فإن استحبابها باقٍ؛ أما إذا فاتت، فلا يلزم قضاؤها. من المستحب في الركعة الأولى بعد سورة الحمد، أن تُقرأ سورة الأعلى، وفي الركعة الثانية أيضًا تُتلى سورة الشمس، وبين كل تكبيرة يُفصل بقنوت، ووجوبًا يجب تقديم القراءة على ذكر التكبيرات (الطوسي، 1408هـ، ج1، ص111).

القاضي ابن البراج يعتقد أن تكبيرات صلاة العيد يجب أن تُؤدى قبل قراءة السورة في كل ركعة (ابن البراج، 1406هـ، ج1، ص122).

أما ابن زهرة فيبين أنه من اللازم في صلاة العيد أن تُؤتى بالتكبيرات في كل ركعة بعد قراءة السورة (ابن زهرة، 1417هـ، ج1، ص195).

العلامة الحلي يبين رأيه هكذا: في مورد عدد التكبيرات الزائدة في صلاة العيد، هناك خلاف، وعددها تسع تكبيرات، خمس منها في الركعة الأولى، وأربع في الركعة الثانية؛ لكن الخلاف الموجود هو في موضع أدائها. الشيخ الطوسي في هذا الشأن يعتقد أنه في الركعة الأولى بعد قراءة السورة، يجب أن تُقال خمس تكبيرات، وبعدها يجب قراءة القنوت خمس مرات، ثم تُقال تكبيرة لأداء الركوع، ثم يُركع، وفي الركعة الثانية بعد قراءة السورة، تُقال أربع تكبيرات. بعد كل تكبيرة، يجب قراءة القنوت؛ لذا فإن القول الأقرب هو وجوب التكبيرات الزائدة وقراءة القنوت بينها (العلامة الحلي، 1413هـ، ج2، ص255).

الفاضل المقداد في هذا البحث يقول إن التكبيرات اللازمة لصلاة العيدين، بناءً على القول الأشهر، يجب أن تكون بعد قراءة السورة. الشيخ المفيد يقول إنه في الركعة الأولى، يجب قراءة سبع تكبيرات وخمس قنوتات، وفي الركعة الثانية أيضًا بعد أداء التكبير، تُقرأ السورة، ثم تُقال أربع تكبيرات وثلاث قنوتات بينها. سلار الديلمي أيضًا يتفق معه في الرأي (السيوري، 1404هـ، ج1، ص234).

رأي الفقهاء المتأخرين

الشهيد الثاني في مورد القنوتات التي تُقرأ بين تكبيرات صلاة العيد يقول إنه يجب القول إن قراءتها بين التكبيرات هي من باب المجاز والتجوز؛ لأنه إذا كانت التكبيرات أربعًا، فلا يمكن أن تقع القنوتات المذكورة بينها؛ بل يجب القول إن القنوتات ثلاث، وطبعًا كل قنوت يجب أن يُقرأ بعد تكبيرة (الشهيد الثاني، 1413هـ، ج1، ص251).

صاحب مفتاح الكرامة في المسألة المذكورة يبين أنه في بعض عبارات فقهاء الإمامية ورد أنه في صلاة العيد، في الركعة الأولى، يجب أن تُقال خمس تكبيرات، وبين كل منها يُقرأ قنوت. وفي الركعة الثانية، تُقال أربع تكبيرات، وفي نهايتها يُقرأ قنوت. هذه العبارات للفقهاء والمحشين والشارحين تُحمل على التسامح في التعبير، لا على مخالفة رأي الفقهاء الآخرين. كما ورد في كلام كثير من المتقدمين أنه بعد كل تكبيرة يُقرأ قنوت، وهذا الكلام أيضًا يُحمل على المسامحة (الحسيني العاملي، 1419هـ، ج3، ص173).

صاحب رياض المسائل يرى أنه في صلاة العيد، مع كل تكبيرة، القنوت واجب أو بعده مستحب. في كتاب الذكرى، ورد أنه إذا أريد به وجوب تخييري، فهو أفضل؛ ولكن إرادة وجوب عيني ممنوعة. على أي حال، وجوب القنوتات في صلاة العيد مشهور بين أصحاب الإمامية، وفي كتابي الانتصار والغنية، ادُّعي الإجماع على ذلك (الطباطبائي، 1418هـ، ج3، ص393).

صاحب جواهر الكلام يعتقد أنه في مورد القنوت بين التكبيرات في صلاة العيدين، يجب القول إنه على أي حال، بناءً على القول المشهور، أداؤه واجب؛ بل في كتاب الانتصار للسيد المرتضى أيضًا ادُّعي الإجماع على ذلك. أما القول الأقوى في هذه المسألة، فهو وجوب التكبيرات التسع الزائدة وكذلك وجوب قراءة القنوت بينها. بالطبع، في مورد القنوت، بسبب الأصل وإطلاق المقام، لم يُعتبر لفظ مخصوص (النجفي، 1362ش، ج11، ص360).

الإمام الخميني أيضًا يبين رأيه بإيجاز في مورد موضع تكبيرات صلاة العيد، وهو أن التكبيرات في صلاة العيد يجب أن تُؤدى بعد قراءة السورة في كل ركعة (الخميني، 1392ش، ج1، ص253).

محصلة الجمع بين آراء الفقهاء هي أنه أولاً في مورد تكبيرات صلاة العيد، بحسب دراسة قول الفقهاء، قولها بعد تلاوة السورة أرجح؛ لكن كما ذكر الشهيد الثاني وسائر الفقهاء، فإن تعبير الشهيد الأول عن قراءة قنوتات صلاة العيد بين التكبيرات ليس على أساس الإطلاق الحقيقي؛ بل من باب المجاز؛ لأن أكثر القنوتات تقع في وسط التكبيرات، وفقط القنوت الأخير هو الذي يقع بعد التكبير؛ لذا، هذا نوع من الاستعمال المجازي، ومن باب تغليب الأكثر على الأقل.

5. علامات وجوب صلاة الآيات

من العلامات التي توجب صلاة الآيات، الكسوفان (كسوف الشمس وخسوف القمر). المصنف سمى كسوف الشمس وخسوف القمر باسم أحدهما، أي اسم الكسوف؛ وذلك لأنه إما من باب غلبة الكسوف على الخسوف، أو أن الكسوف يطلق حقيقة على كسوف الشمس وخسوف القمر؛ كما أن الخسوف أيضًا يطلق حقيقة على كسوف الشمس. «الألف واللام» المستخدمة في «الكسوفان» هي للعهد الذهني؛ أي ذلك الكسوف للشمس والقمر المعهود. وبناءً على ذلك، لا يشمل كسوف بقية النجوم وكسوف الشمس بغير الدليل المذكور (الشهيد الثاني، 1410هـ، ج1، ص679). أما دليل أن مصطلحي الكسوف والخسوف استُعملا بصيغة التثنية باسم الكسوف وقيل لهما الكسوفان، فهو أحد هذين الاحتمالين: 1. الاحتمال الأول، أن هذا الاستعمال من باب التغليب، وهو نوع من الاستعمال المجازي، وعبارة عن غلبة اسم أحد الأمرين على معنى كليهما؛ أي هنا اسم كسوف الشمس الذي هو الكسوف، غُلب على اسم خسوف القمر، وكلاهما سُمي كسوفًا. كما يُطلق على صلاة الظهر والعصر الظهران، وعلى صلاة الجمعة وصلاة الظهر الجمعتان. بناءً على ذلك، استُعمل لفظ الكسوفان، ومنه، بناءً على التغليب، أريد كسوف الشمس وخسوف القمر. 2. الاحتمال الثاني، أن نقول إن هذا الاستعمال ليس من باب التغليب؛ بل هو حقيقة؛ لأنه وإن كان اسم الكسوف مشهورًا في كسوف الشمس، فإن هذا الاسم يطلق على خسوف القمر أيضًا، كما أن اسم الخسوف، وإن اشتهر في خسوف القمر، يُستخدم في كسوف الشمس أيضًا. لذا، الكسوفان يعني كسوف الشمس وكسوف القمر، والخسوفان يعني خسوف الشمس وخسوف القمر (وجداني فخر، 1426هـ، ج2، ص366).

رأي الفقهاء المتقدمين

السيد المرتضى في مورد صلاة الآيات يقول إن من الموارد التي اتفق عليها أصحاب الإمامية وجوب صلاة كسوف الشمس والقمر، وكل من لم يؤدها، يجب عليه قضاؤها. لذا، أطلق لفظ الكسوف على كل من خسوف القمر وكسوف الشمس (علم الهدى، 1415هـ، ج1، ص173).

صاحب كتاب المراسم أيضًا ذكر صلاة الآيات ضمن الصلوات التي تجب بسبب، ومن عواملها الزلازل، والرياح الشديدة، وكذلك الكسوف. لذا، ذكر كسوف الشمس وخسوف القمر بعنوان الكسوف (سلار الديلمي، 1404هـ، ج1، ص80).

ابن إدريس يبين رأيه هكذا: صلاة كسوف الشمس وخسوف القمر فريضة واجبة. يقال: كسفت الشمس؛ أما في خسوف القمر فيُقال: خسف القمر؛ لكن الأجود أن نقول: خسف القمر. العامة يقولون في هذا الشأن: كسفت الشمس. بعض الأصحاب وضعوا هذا اللفظ في كتبهم لذلك؛ بينما هذا اللفظ عامي، والأولى اجتنابه (ابن إدريس، 1410هـ، ج1، ص320).

العلامة الحلي في مورد صلاة الآيات، استخدم مصطلح الكسوفين. وهو يرى أن دليل وجوب هذه الصلاة هو العلامات الخارقة للعادة التي منها كسوف الشمس وخسوف القمر (العلامة الحلي، 1413هـ، ج2، ص279).

ابن فهد الحلي أيضًا بدلًا من ذكر عنوان صلاة الآيات، استخدم صلاة الكسوف (الحلي، 1407هـ، ج1، ص423).

رأي الفقهاء المتأخرين

الشهيد الثاني في المسألة المطروحة يقول إن تسمية صلاة الآيات بصلاة الكسوف من جانب الشهيد الأول، بالنظر إلى أن أسبابها وعللها متعددة ومختلفة، هي من باب التجوّز والاستعمال المجازي (الشهيد الثاني، 1422هـ، ج2، ص344).

الفاضل الهندي يبين أن تسمية صلاة الآيات بصلاة الكسوف، على الرغم من أن لها عوامل متعددة وأحد هذه العوامل فقط هو كسوف الشمس وخسوف القمر، جائزة؛ وإن لم تُحسب استعمالاً حقيقيًا (الفاضل الهندي، 1271هـ، ج4، ص354).

صاحب مفتاح الكرامة يذكر أن الكسوفين ليسا سوى اختفاء نور الشمس والقمر، كليًا أو جزئيًا. بناءً على ذلك، فإن حيلولة الأرض والقمر لا مدخلية لها في ذلك، وتحققه من الناحية اللغوية والعرفية والشرعية لن يكون (الحسيني العاملي، 1419هـ، ج3، ص218).

صاحب الرياض في مورد صلاة الآيات ومصطلحها، يقول إنه فيما يتعلق بنسبة صلاة الآيات وتسميتها بصلاة الكسوف، بالنظر إلى أن كسوف القمر والشمس أحد أسباب وجوبها، يجب القول إنه استُخدم هنا نوع من المجاز أو التغليب. بناءً على ذلك، إذا ذكرناها كصلاة الآيات مثل الشهيد الأول، فهو أفضل وأولى (الطباطبائي، 1418هـ، ج4، ص5).

صاحب الجواهر في محل البحث يقول إن الخسوف والكسوف المعروفين هما نفس اختفاء نور الشمس والقمر. بالطبع، من الأفضل أن يُقال في القمر الخسوف، وفي الشمس الكسوف؛ لكن الجوهري يرى أن تعبير الكسوف للشمس مطابق لرأي العامة. والهروي أيضًا بين جواز هذا المعنى. في كتابي الذكرى والمدارك، اعتُبر هذا المعنى من باب تنصيص أهل اللغة. كما أنه من حيث شيوع هذه المعاني بين الناس. في معنى غالب، المراد بالكسوف هو كسوف القمر والشمس، وفي هذه الحالة، يُنسب الكسوف إليهما كليهما. على أي حال، ما يدور عليه وجوب هذه الصلاة هو تحقق المصداق المذكور دون أن يكون لحيلولة الأرض والكواكب الأخرى مدخلية في تحققه. كما أنه بدون مدخلية شيء منه من حيث المفهوم العرفي واللغوي والشرعي. في كشف اللثام أيضًا، بُين أنه إذا حجب بعض النجوم والأجرام السماوية شيئًا وأظلمت، فإنه في حالة الانكساف، لا إشكال في قراءة صلاة الآيات لهم (النجفي، 1362ش، ج11، ص400).

الإمام الخميني أيضًا يبين رأيه هكذا: في كسوف الشمس والقمر، الظاهر أن المعيار هو صدق اسم الكسوف. وإن لم يكن هذا الكسوف بسبب العلتين المتعارف عليهما وهما حيلولة الأرض والقمر. بناءً على ذلك، فإن كسوف القمر والشمس بواسطة بعض النجوم الأخرى أو لأسباب أخرى كافٍ (الخميني، 1392ش، ج1، ص200).

دراسة آراء الفقهاء تظهر أنه أولًا، التعبير عن صلاة الآيات بعنوان صلاة الكسوف هو من باب الاستعمال المجازي؛ لأن الكسوف أو ما يسمى بكسوف الشمس وخسوف القمر هو أحد عوامل وجوب صلاة الآيات. بناءً على ذلك، فإن إطلاق اسم صلاة الآيات باسم أحد عواملها هو من باب المجاز. النقطة الثانية هي أن إطلاق الكسوف على كسوف الشمس وخسوف القمر هو من باب التغليب، وهو نوع من الاستعمال المجازي؛ بحيث يُغلَّب اسم أحد هذين الأمرين على معنى كليهما. بناءً على ذلك، استُعمل لفظ الكسوفان، ومنه، بناءً على التغليب والاستعمال المجازي، أُريد كسوف الشمس وخسوف القمر، واستدلال الفقهاء المتأخرين يشير إلى ذلك أيضًا.

6. معنى السهو في الصلاة

السهو الكثير لا حكم له، بدليل الرواية الصحيحة التي تدل على هذا المطلب، ودليل المطلب يُبين هكذا: إذا لم يعتنِ المصلي بشكه، تركه الشيطان؛ لأن الشيطان يريد أن يتبعه؛ فإذا وقعت المخالفة، لم يعد يأتي الإنسان. مرجع تشخيص الكثرة هو العرف. بالطبع، بالشك ثلاث مرات متتالية، وإن كان في الصلوات الواجبة، تحصل الكثرة. المراد بالسهو هو ما يشمل الشك أيضًا؛ لأنه بناءً على الاستعمال الشرعي، يطلق كل من السهو والشك على الآخر، أو يحتمل أن يكون من باب المجاز؛ لأن معنى الشك والسهو متقاربان. كما أن عدم وجود حكم في فرض كثرة الشك يعني أن المصلي لا يعتني بما شك فيه، مثل الفعل أو الركعة، ويبني على تحققها (الشهيد الثاني، 1410هـ، ج1، ص722). بين فقهاء الإمامية، فيما يتعلق بكون لفظ السهو الوارد في الروايات هل يختص بالشك فقط، كما نُسب هذا الرأي إلى أكثر الفقهاء، أم أنه بالإضافة إلى الشك يشمل النسيان أيضًا، كما أن الشهيد الثاني وصاحب الحدائق وجماعة أخرى من الفقهاء، بناءً على التمسك بالمعنى اللغوي، قائلون بهذا الرأي (النراقي، 1425هـ، ج1، ص225)، يعتقد الشهيد الثاني أن المقصود بالسهو الذي ذُكر في عبارة المصنف أيضًا ليس فقط السهو بمعناه الخاص الذي يقابل النسيان والشك؛ بل المقصود هو معنى عام وشامل يشمل الشك والسهو بمعناه الخاص كليهما، وذلك المعنى العام هو غياب المعنى عن الذهن (الشهيد الثاني، 1413هـ، ج1، ص298). وجه صحة ذلك هو أن كلًا من لفظي السهو والشك يطلقان على بعضهما البعض؛ أي أحيانًا يُستعمل لفظ السهو في معنى الشك، وأحيانًا يُستعمل لفظ الشك في معنى السهو؛ وذلك إما على أساس الاستعمال الشرعي، أي الحقيقة الشرعية، أو من باب الاستعمال المجازي بعلاقة المشابهة؛ لأن معنى الشك والسهو متقاربان ومتشابهان؛ لأنهما كلاهما يشتملان على غياب المعنى عن الذهن، والفرق الوحيد بينهما هو أنه في السهو، يغيب المعنى عن الذهن بشكل كلي؛ ولكن في الشك، يغيب بشكل معين (القاروبي التبريزي، 1395ش، ج3، ص260).

رأي الفقهاء المتقدمين

السيد المرتضى يبين أن من الموارد المتفق عليها بين فقهاء الإمامية أنه لا يوجد حكم للسهو في الركعتين الأوليين من الصلاة الواجبة، وصلاة الصبح، وصلاة السفر. دليل هذا المطلب هو إجماع فقهاء الإمامية عليه. وهو لم يعتبر السهو شاملًا للشك، وبعبارة أخرى، اعتبر خصوص معنى السهو (علم الهدى، 1415هـ، ج1، ص155).

الشيخ الطوسي من لفظ السهو، أراد خصوص معنى الشك، وبشكل منفصل، يتناول أحكام الشك والسهو في الصلاة. في مسألة كثرة السهو، يبين أنه لا يوجد حكم للسهو الكثير، وإذا ابتلي به شخص، يجب أن يستعيذ بالله من شر الشيطان ولا يعتني به (الطوسي، 1400هـ، ج1، ص90).

ابن البراج في مسألة السهو والشك، طرحها في معنى جامع، بعنوان تساوي الظنون، وبعبارة أخرى، يعتبر السهو شاملًا لمعنى الشك أيضًا (ابن البراج، 1406هـ، ج1، ص156).

أما ابن إدريس فيعتقد أنه لا يوجد حكم للسهو والشك مع غلبة الظن؛ لأنه عند وجوب العمل، تقوم غلبة الظن مقام العلم؛ أما عند تساوي الظن، فيجب دراسة أحكام السهو والشك تفصيليًا (ابن إدريس، 1410هـ، ج1، ص244).

المحقق الحلي اعتبر السهو مبنيًا على معنى لا يشمل إلا خصوص الشك. كما أنه يرى أن المراد من عدم وجود حكم لكثير السهو هو عدم الالتفات والانتباه إلى السهو والشك الحاصل (المحقق الحلي، 1407هـ، ج2، ص395).

رأي الفقهاء المتأخرين

المقدس الأردبيلي يعتقد أن الظاهر أن المراد بالسهو هو نفس الشك؛ وإن كان من الممكن أن يكون المراد به مطلق التردد وعدم اليقين. إذا أريد به نفي الحكم الثابت للسهو بالمعنى الحقيقي أو الشك أو الأعم منهما، فمعناه أنه لا يوجد حكم للسهو والشك معًا (المقدس الأردبيلي، ج3، ص126).

صاحب الحدائق الناضرة في المسألة المطروحة يقول إن المراد بالسهو هو نفس الشك؛ كما بُين في الكتب المعتبرة مثل المنتهى والتذكرة والمدارك. بعض الأكابر بينوا أن أكثر العلماء ذكروا هذا المعنى؛ لكن القول المشهور، وهو الأظهر في هذه المسألة، والذي صرح به الشهيد الثاني أيضًا، هو أن اللفظ المذكور له معنى عمومي للشك والسهو. العلامة المجلسي يبين أن القول الأصوب هو أن يقال إن شمول لفظ السهو في الأخبار لمعنى الشك غير معلوم؛ وإن قيل إن اللفظ المذكور إثر الاستعمال الحقيقي، يجب الانتباه إلى أن هذا الفرض في حال كثرة الاستعمال في معنى آخر إلى حد يصبح فهم أحد المعاني ممكنًا بالقرينة. لكن هذا الادعاء بأن كثرة استعمال السهو في معنى الشك سبب للاشتراك بين المعنى الحقيقي للسهو ومعناه المجازي، هو بسبب شيوعه، وكثرة حمله مع وجود القرينة تُؤول هكذا بأن عدم الالتفات في السهو والشك هو لمراعاة حال المكلف والتخفيف عنه، وهذا الأمر مشترك بين السهو والشك (البحراني، 1405هـ، ج9، ص288).

صاحب مفتاح الكرامة، بالإشارة إلى أقوال الفقهاء الآخرين، يبين أنه في كتاب كشف اللثام ورد أن السهو بمعنى الغفلة؛ لذا بهذا المعنى يشمل الشك أيضًا. برأيي، يجب على المكلف أن يعرف معنى السهو والشك والظن؛ لتباين أحكامها، وكذلك تخصيص العمل بكل من المعاني المذكورة سيكون له حكم خاص. بناءً على ذلك، الظن عبارة عن ترجيح أحد الأمرين الجائزين في الذهن اللذين لا يمنعان من نقيض بعضهما البعض؛ أما في مورد السهو، فاختلف المتكلمون في معناه؛ لكن المحققين يعتقدون أن السهو بمعنى عدم العلم بعد حصوله؛ لذا سيكون معنى علميًا، والفقهاء أيضًا اعتبروه مرادفًا لمعنى النسيان. أما في مورد الشك، فقيل إنه معنى قائم بالذات في مقابل العلم أو تردد الذهن بالنسبة لطرفي النقيض، أو أنه سلب الاعتقاد بثبوت الشيء. يجب الانتباه إلى أن السهو يطلق على الشك أيضًا؛ لأن السهو بالنسبة للشك بمنزلة السبب، وإطلاقه من باب إطلاق السبب على المسبب. كما أن السهو والشك ليسا من قبيل الاعتقاد؛ بخلاف الظن وأسباب السهو الناشئة عن تقصير المكلف وعدم تحفظه بوظيفته (الحسيني العاملي، 1419هـ، ج3، ص280).

صاحب الرياض في مورد السهو، قدم بحثًا مفصلًا، ويقول هل المراد بالسهو في الفتاوى وغيرها خصوص الشك؛ كما صُرح به في كتابي المعتبر والنهاية، أم أن المراد به معنى عام يشمل ما يقابل السهو أيضًا؛ كما صُرح به في كتاب روضة الجنان. وجهان، بل قولان، موجودان هنا. من عموم الأدلة التي تدل على لزوم الإتيان بمتعلق السهو وموجباته، مع سلامة سندها، نستفيد السهو بالشك؛ لأن إرادة المعنى الحقيقي منه، توجب استعمال اللفظ في المعنى المجازي والحقيقي، وهو أمر قبيح بين المحققين. القول الثاني، ارتكاب المجاز مع قيام قرينة خاصة من اللفظ، واتفاق النظر على أن إرادة معنى الشك من لفظ السهو أعم من إرادة معنى آخر منه؛ وذلك لاحتمال وجود قرينة يُستفاد منها معنى الشك بشكل خاص. بشكل عام، اتفاق النظر على إرادة الشك من لفظ السهو، سواء كان من باب القرينة الخاصة أم من باب التمسك بالعموم العام، أمر غير معلوم. إذن، أفضل قول هو أن نقول إن السهو يُحمل على معنى عام يشمل الشك أيضًا؛ بل بالمعنى الأخص يشمل الشك؛ لأن هذا المعنى هو أقرب معنى مجازي إلى ذلك اللفظ، وبدون شك، في حال تعذر إرادة المعنى الحقيقي، نرجع إلى أقرب المجازات، ولن يكون هناك وجه لمنع هذا القول (الطباطبائي، 1418هـ، ج4، ص148).

صاحب الجواهر أيضًا يعتقد أنه في مورد السهو وإرادة معناه، يوجد قولان كليان. يقول إن القول الأظهر هو القطع بعدم إرادة المعنى الحقيقي من لفظ السهو؛ بل المراد هو الشك أو معنى يشمله أيضًا؛ لذا المعنى المجازي هو المعتبر. القدر المتيقن منه هو إرادة الشك، ومن جهة أخرى، بمجرد احتمال إرادة معنى آخر، لا ينبغي حمله على التخصيص. ادُّعي أن حمله على المعنى المذكور على أساس أقرب المجازات، وهو الأقرب إلى المعنى الحقيقي، ممنوع؛ وذلك بسبب الأدلة التي تشمله بمعنى الشك. كما أن ما يؤيد أن لفظ السهو يشمل الشك أيضًا، بالإضافة إلى ما ذُكر، هو إجماع الأصحاب؛ وإن لم يكن محصلًا (النجفي، 1362ش، ج12، ص418).

صاحب العروة الوثقى أيضًا يذكر أن المراد بالسهو هو النسيان؛ بمعنى أن الفرد يكون عالمًا بالشيء أولاً، ثم ينساه. كما أن الأصل في السهو هو نفس الغفلة وعدم الالتفات (الطباطبائي اليزدي، 1417هـ، ج3، ص211).

النظرية المختارة في هذا البحث هي أنه أولًا، لا يوجد حكم للسهو الكثير؛ بمعنى أنه لا ينبغي الالتفات والانتباه إليه. في مورد لفظ السهو والمعنى الذي ذُكر له في كتاب اللمعة، يجب القول إن المصنف والشارحين ذكروا احتمالين: المعنى الحقيقي الشرعي والمعنى المجازي؛ لكن بالنظر إلى آراء الفقهاء والدراسات التي أُجريت، اتضح أن معنى السهو مبني على شموله للشك، ليس على أساس الإطلاق الحقيقي؛ بل هو معنى مجازي وعلاقته من نوع علاقة المشابهة؛ لأن السهو والشك كلاهما لهما معنى متقارب.

7. مرجحات إمام الجماعة

من مرجحات إمام الجماعة، القراءة والأفقهية. أما إذا تساوى الأفراد في الفقه والقراءة، يُقدَّم من هاجر من بلد الكفر إلى بلد الإسلام أبكر. هنا، الهجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام هي المعنى الأصلي للهجرة، وفي زماننا، المقصود هو الذهاب لطلب العلم أبكر، أو أن المراد هو السكن في المدن أبكر، وهذا مجاز من الهجرة الحقيقية، ويُعد معناها المجازي؛ لأن المدن محل اتصاف بالأخلاق والآداب الحسنة؛ بخلاف البادية والبوادي (الشهيد الثاني، 1410هـ، ج1، ص811).

بناءً على ذلك، كما قيل، من مرجحات إمام الجماعة عند التنازع، الهجرة الأسبق؛ أي إذا تساوى الأفراد في المرجحات السابقة من الفقه والقراءة، ففي هذه الحالة، يكون المرجح للإمامة هو الأقدم في الهجرة؛ بمعنى أن الشخص الذي هاجر من بلد الكفر إلى بلد الإسلام أبكر وسكن فيه، يُقدَّم لتصدي الإمامة؛ كما أنه في صدر الإسلام، كان المسلمون يهاجرون من بلاد الكفر إلى ديار الإسلام، وكان ذلك سببًا في تقوية الإسلام (وجداني فخر، 1426هـ، ج2، ص593).

روايات كثيرة في هذا المجال كانت أساس فتوى الفقهاء، ومنها رواية ابن مسعود عن النبي الأكرم ﷺ أنه قال: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة (النوري، 1408هـ، ج6، ص476).

بناءً على ذلك، ووفقًا للرواية المذكورة، تُعد الهجرة من ديار الكفر إلى ديار الإسلام من مرجحات إمام الجماعة، وبناءً على المعنى المذكور، المراد بالهجرة هو نفس الهجرة من ديار الكفر إلى ديار الإسلام، واعتُبر معناها الحقيقي (الترحيني العاملي، 1427هـ، ج2، ص544). بالنظر إلى المطالب التي بُينت، يتضح أن المعنى الحقيقي للهجرة هو نفس المهاجرة من ديار الكفر إلى ديار الإسلام؛ كما كان الأمر كذلك في صدر الإسلام، وكان المسلمون يهاجرون تدريجيًا الواحد تلو الآخر من ديار الكفر إلى ديار الإسلام. أما في الزمن الحاضر، فلأن ذلك المعنى غير متحقق، فلا فائدة من أن نعتبر معيار ومرجح الإمامة هو الهجرة بذلك المعنى؛ بل يجب أن نعتبر المعيار والمرجح هو الهجرة بالمعنى المجازي (الشهيد الثاني، 1413هـ، ج1، ص316)، وبما أن الهجرة نُقلت من المعنى اللغوي إلى العرفي، فستكون من نوع المجاز العرفي (النراقي، 1425هـ، ج1، ص246).

رأي الفقهاء المتقدمين

صاحب كتاب المراسم ذكر مرجحات إمام الجماعة بشكل عام، وذكر مرجح الهجرة بينها؛ لكنه لم يفصل المرجحات المذكورة ولم يبين المقصود بالهجرة بشكل محدد (سلار الديلمي، 1404هـ، ج1، ص87).

أما الشيخ الطوسي، فبعد بيان مرجحات الإمامة وذكر الهجرة من جملتها، بين المقصود بالهجرة من وجهة نظره، ويقول في هذا الشأن: إذا تساوى شخصان في الفقه والقراءة، يُقدَّم من هاجر من ديار الكفر إلى ديار الإسلام أبكر، ويُرجَّح (الطوسي، 1400هـ، ج1، ص111).

ابن حمزة في حال التساوي في الفقه والقراءة، يذكر الهجرة كمرجح تالٍ؛ لكنه لا يتناوله بالتفصيل (الطوسي، 1408هـ، ج1، ص105).

المحقق الحلي في المسألة المطروحة يقول إنه إذا تساوى الأفراد من حيث الفقه والقراءة، يُقدَّم من هاجر من ديار الكفار إلى ديار الإسلام أبكر. هذا المرجح يُقدَّم على علو السن؛ لأنه يتمتع بأهمية أكبر بالنسبة له (المحقق الحلي، 1407هـ، ج2، ص440).

العلامة الحلي في هذا الشأن يبين أن الشيخ الطوسي في كتاب المبسوط بعد شرط الأفقهية، وضع الأشرف، ثم قدَّم من هاجر أبكر. السيد المرتضى أيضًا يقول إنه في حال التساوي في العلم بالسنة، يُقدَّم من كان أكبر سنًا، وفي هذا الشأن لم يذكر الأقدم في الهجرة. أبو الصلاح أيضًا بعد الأفقهية، ذكر شرط السن ولم يذكر الهجرة (العلامة الحلي، 1413هـ، ج3، ص68). وهو يبين رأيه هكذا: «إذا تساوى شخصان في الفقه، يُقدَّم من هاجر أبكر. المراد به السبق إلى الإسلام أو السبق في الهجرة من ديار الكفر إلى ديار الإسلام. من الحديث النبوي الذي يقول لا هجرة بعد الفتح، يُراد أن الهجرة في هذه الحالة ليست واجبة بسبب قوة الإسلام وإظهار الشعائر في ديار الكفر؛ بل الهجرة في هذه الحالة وظيفة، وتُؤدى بقصد القربة» (العلامة الحلي، 1411هـ، ج4، ص308).

رأي الفقهاء المتأخرين

المقدس الأردبيلي في المسألة المطروحة يقول إن المراد بالأقدم في الهجرة هو السفر من بلاد الكفر إلى ديار الإسلام؛ أما الهجرة في زماننا، فبمعنى أن الفرد يسافر من البادية والقرية إلى المدينة بقصد تعلم العلوم والسنن الشرعية (المقدس الأردبيلي، 1403هـ، ج3، ص253).

الشيخ يوسف البحراني يعتقد أن المراد بالهجرة هو السفر من ديار الكفار إلى ديار الإسلام. العلامة في كتاب التذكرة يقول إن المراد به هو الإسلام الأبكر أو الهجرة الأبكر من بلاد الكفر إلى ديار الإسلام، أو المراد أن يكون الشخص المذكور من أبناء شخص هاجر إلى ديار الإسلام أبكر. الشهيد الأول في كتاب الذكرى يقول: ربما المراد بالهجرة في زماننا هو السكن في المدن أبكر؛ لأن أهالي المدن أقرب إلى تحصيل شروط الإمامة. في النتيجة، يجب القول إن المراد بالهجرة هو نفس المعنى الأول، أي السفر أبكر من بلاد الكفر إلى ديار الإسلام. لكن الأظهر هو أن الترجيح بمثل هذا المرجح قد لا يكون ممكنًا (البحراني، 1405هـ، ج11، ص210).

صاحب مفتاح الكرامة في هذا الموضوع يبين أنه بناءً على رأي علمائنا، في حال تساوي الأفراد في الأفقهية، يُقدَّم من هاجر أبكر. صاحب الرياض في هذا الشأن ادعى الإجماع، وفي كتابي الروضة والحدائق عُبر عنه بالمشهور. لكن المقدس الأردبيلي اعتبره الأشهر (الحسيني العاملي، 1419هـ، ج10، ص251).

صاحب الرياض يقول إنه إذا تساوى فردان في الفقه والقراءة، يُقدَّم الفرد الذي هاجر من ديار الإسلام أبكر؛ كما أن ظاهر الرواية الموجودة هو كذلك. جماعة من الأصحاب أيضًا صرحوا بهذا المعنى؛ منهم الفاضل في كتاب التذكرة. أما السبق في الإسلام وإضافة ابن الشخص الذي هاجر أبكر، فقد أضافوها أيضًا (الطباطبائي، 1418هـ، ج4، ص341).

صاحب الجواهر يعتقد أنه في حال تساوي الأفراد في الفقه، يُقدَّم عند فقهائنا الفرد الذي هاجر أبكر. في كتب التحرير، والدروس، والموجز، والسرائر، والمبسوط، والأكبر، والأشرف، والهاشمي، قُدم على ذلك. بعض العلماء أساسًا لم يذكروه كمرجح؛ لأنه لا يُتصور له فائدة في زماننا، وفي كتاب الحدائق أيضًا صُرح بذلك بسبب رواية عن النبي ﷺ وردت في هذا المورد. المقصود من تلك الرواية أيضًا هو أن المراد هو الهجرة من بلاد الكفر إلى ديار الإسلام؛ وبناءً على ذلك، الظاهر هو إرادة الزمن السابق لا الزمن الحالي (النجفي، 1362ش، ج13، ص363).

دراسة وتحليل أقوال الفقهاء في هذه المسألة تشير إلى أن من مرجحات الإمامة الهجرة، والمراد بها السفر من ديار الكفار إلى ديار الإسلام؛ أما في الزمن الحاضر، فبالنظر إلى أن المعنى المذكور لا فائدة له ولا يمكن تصوره، يجب إرادة معنى مجازي منه، والمعنى المناسب في هذا الشأن هو الهجرة للسكن في المدن وكسب العلم والأحكام الشرعية. بالطبع، المجاز المذكور من نوع المجاز العرفي.

النتيجة

هذا البحث، بهدف دراسة آراء فقهاء الإمامية فيما يتعلق بتوظيف المعاني والاستعمالات المجازية في باب الصلاة، قد أُنجز. كانت السيرة العملية للفقهاء في الغالب على هذا الأساس، أنه فيما يتعلق بالموارد التي يوجد فيها إمكانية ترجيح وإرادة معنى مجازي، كانوا يبينون المعاني المجازية والحقيقية المحتملة، ثم بذكر الدليل وتبيين استدلالاتهم، كانوا يحددون المعنى المجازي ونوع العلاقة والقرينة، وكيفية استنباط حكم الفرع الفقهي المنظور على أساس ذلك المعنى. باستخدام النتائج في كل مورد من المعاني المجازية التي تمت في كتاب الصلاة، اتضح أنه استُخدمت كلمة المجاز ثماني مرات، ومن هذا العدد، كانت سبع مرات منها صحيحة وقابلة للبحث، وقد تم تحليلها ودراستها. يجدر بالذكر أنه في هذا البحث، من بين علائق الاستعمال المجازي، استُخدمت علاقة التغليب أو تغليب الأكثر على الأقل، وكذلك علاقة المشابهة، كل منهما مرتين، وبهذا، كانت لهما زيادة بالنسبة لباقي العلائق. علاقة السببية أيضًا كانت أساس الاستدلال في مورد واحد فقط. وفيما يتعلق بأنواع الاستعمالات المجازية، يجدر بالذكر أن موردًا واحدًا فقط منها كان من نوع المجاز العرفي، وسائر الموارد كانت من نوع المجاز اللغوي.

المصادر والمراجع

1. ابن إدريس، محمد بن أحمد، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي، الطبعة الثانية، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1410هـ.

2. ابن البراج، عبد العزيز بن نَحْرير، المهذب في الفقه، الطبعة الأولى، قم، مكتب النشر الإسلامي، 1406هـ.

3. ابن زهرة، حمزة بن علي، غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع، الطبعة الأولى، قم، مؤسسة الإمام الصادق (ع)، 1417هـ.

4. ابن منظور، جمال الدين محمد، لسان العرب، الطبعة الثالثة، بيروت، منشورات دار الصادر، 1414هـ.

5. البحراني، يوسف بن أحمد، الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، قم، مكتب النشر الإسلامي، 1405هـ.

6. البستاني، فؤاد أفرام، منجد الطلاب، الطبعة الأولى، طهران، منشورات إسلامي، 1389ش.

7. الترحيني العاملي، سيد محمد حسن، الزبدة الفقهية في شرح اللمعة الدمشقية، قم، دار الفقه للطباعة والنشر، 1427هـ.

8. التهانوي، علي بن علي، موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، لبنان، مكتبة لبنان ناشرون، [بي تا].

9. الجوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، الطبعة الرابعة، بيروت، دار العلم للملايين، 1407هـ.

10. الحسيني العاملي، سيد محمد جواد، مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1419هـ.

11. الحلي، جمال الدين أحمد، المهذب البارع في شرح المختصر النافع، الطبعة الأولى، قم، منشورات إسلامي تابعة لجماعة المدرسين بالحوزة العلمية بقم، 1407هـ.

12. الخميني، سيد روح الله، تحرير الوسيلة، الطبعة الأولى، قم، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني، 1392ش.

13. الخميني، سيد روح الله، تهذيب الأصول، الطبعة الأولى، قم، منشورات إسماعيليان، 1382ش.

14. الذهني الطهراني، سيد محمد جواد، المباحث الفقهية في شرح الروضة البهية، قم، مكتبة وجداني، 1366ش.

15. الروحاني، سيد محمد صادق، فقه الصادق، قم، دار الكتاب مدرسة إمام صادق (ع)، 1412هـ.

16. الزبيدي، مرتضى، تاج العروس من جواهر القاموس، الطبعة الأولى، بيروت، منشورات دار الفكر، 1414هـ.

17. الزمخشري، محمد بن عمر، أساس البلاغة، الطبعة الأولى، بيروت، منشورات دار الصادر، 1399هـ.

18. السبزواري، سيد عبد الأعلى، تهذيب الأصول، الطبعة الثالثة، قم، مؤسسة المنار، 1417هـ.

19. سلار الديلمي، حمزة بن عبد العزيز، المراسم في الفقه الإمامي، الطبعة الأولى، قم، منشورات الحرمين، 1404هـ.

20. السيوري، مقداد بن عبد الله، التنقيح الرائع لمختصر الشرايع، الطبعة الأولى، قم، منشورات آية الله مرعشي نجفي، 1404هـ.

21. الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (المحشى سلطان العلماء)، قم، منشورات مكتب الإعلام الإسلامي بالحوزة العلمية بقم، 1412هـ.

22. الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان، الطبعة الأولى، قم، منشورات الأعلام الإسلامي، 1422هـ.

23. الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام، قم، مؤسسة المعارف الإسلامية، 1413هـ.

24. الطباطبائي، سيد علي، رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدلائل، الطبعة الأولى، قم، منشورات آل البيت (ع)، 1418هـ.

25. الطباطبائي اليزدي، سيد محمد كاظم، العروة الوثقى، الطبعة الأولى، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1417هـ.

26. الطريحي، فخر الدين بن محمد، مجمع البحرين ومطلع النيرين، طهران، منشورات مرتضوي، 1375ش.

27. الطوسي، ابن حمزة، الوسيلة إلى نيل الفضيلة، الطبعة الأولى، قم، منشورات آية الله مرعشي نجفي، 1408هـ.

28. الطوسي، محمد بن حسن، الخلاف، قم، دفتر النشر الإسلامي التابع لجماعة المدرسين بالحوزة العلمية بقم، 1407هـ.

29. الطوسي، محمد بن حسن، المبسوط في فقه الإمامية، الطبعة الثالثة، طهران، منشورات مرتضوي، 1387هـ.

30. الطوسي، محمد بن حسن، النهاية في مجرد الفقه والفتاوى، الطبعة الثانية، بيروت، دار الكتاب العربي، 1400هـ.

31. العلامة الحلي، حسن بن يوسف، تذكرة الفقهاء، الطبعة الأولى، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1411هـ.

32. العلامة الحلي، حسن بن يوسف، قواعد الأحكام، الطبعة الأولى، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1413هـ.

33. علم الهدى، علي بن حسين، الانتصار في انفرادات الإمامية، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1415هـ.

34. فاضل التوني، عبد الله بن محمد، الوافية في أصول الفقه، الطبعة الأولى، قم، مجمع الفكر الإسلامي، 1412هـ.

35. فاضل اللنكراني، محمد، تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، الطبعة الثانية، قم، مركز فقه أئمة أطهار (ع)، 1423هـ.

36. فاضل الهندي، محمد بن حسن، كشف اللثام والإبهام عن قواعد الأحكام، قم، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بالحوزة العلمية بقم، 1271هـ.

37. فخر المحققين، محمد بن حسن، إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد، قم، مؤسسة إسماعيليان، 1387هـ.

38. الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1426هـ.

39. القاروبي التبريزي، حسن، النضيد في شرح الروضة الشهيد، قم، مكتبة حسيني، 1395ش.

40. المحقق الحلي، جعفر بن حسن، المعتبر في شرح المختصر، الطبعة الثالثة، قم، مؤسسة سيد الشهداء (ع)، 1407هـ.

41. المحقق الحلي، جعفر بن حسن، شرائع الإسلام في بيان الحلال والحرام، الطبعة الثانية، قم، مؤسسة إسماعيليان، 1408هـ.

42. المشكيني، علي، اصطلاحات الأصول ومعظم أبحاثها، الطبعة الخامسة، قم، نشر الهادي، 1371ش.

43. المقدس الأردبيلي، أحمد بن محمد، مجمع الفائدة والبرهان، الطبعة الأولى، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1403هـ.

44. الميرزا القمي، أبو القاسم بن محمد، جامع الشتات في أجوبة السؤالات، طهران، منشورات كيهان، 1371ش.

45. النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، الطبعة السابعة، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1362ش.

الهوامش

1. عضو الهيئة العلمية بقسم الفقه والحقوق الإسلامية، جامعة بزگمهر قائنات. mohamadian@buqaen.ac.ir

2. خريج ماجستير في الفقه والحقوق من جامعة فردوسي بمشهد (الباحث المسؤول). m.najemhesari1373@gmail.com

Scroll to Top