الملخص
في نقد متن أي حديث، تكتسي عملية جمع كل البيانات ذات الصلة وتطبيق ضوابط النقد بدقة أهمية بالغة. وفي بعض الأحيان، على الرغم من دقة ناقد الحديث، فإنه لا يسلم من الخطأ. تسعى هذه المقالة للإجابة على هذا السؤال: إلى أي مدى تتمتع نقود العلامة الشوشتري بالإتقان لإثبات وضع الحديث؟ وما هي مواطن الضعف في نقده وبحثه في مجال الروايات التفسيرية؟ اعتمد هذا التحقيق على المنهج الدراسي المكتبي والمنهج التحليلي-الوصفي في أربعة نماذج من الروايات التفسيرية، وتوصل إلى نتيجة مفادها أن نقد المؤلف، على الرغم من وعيه بضوابط نقد الحديث، يتضمن قصورًا أو خطأً سهويًا، ويمكن طرح مواطن ضعفه في ثلاثة عناوين: «عدم انسجام الرأي الرجالي مع مجموع الآيات والروايات المعتبرة»، «عدم الالتفات إلى الروايات والتقارير التاريخية المعارضة»، و«ظنية الأدلة وعدم كفايتها في إثبات مذهب الراوي». وفي النهاية، لا يقر هذا البحث دعواه بوضع الأحاديث المذكورة أو لا يراها قابلة للقبول.
1. طرح الإشكالية
نشأ نقد متن الحديث منذ البداية وحتى الآن استجابة للحاجة إلى فهم الحديث ودراسة اعتباره. وتدريجيًا، تم تدوين المبادئ والضوابط المؤثرة في هذا المجال بصورة منقحة؛ ومنها: عدم تعارض متن الحديث مع مضامين مثل القرآن الكريم، والسنة القطعية، ومقتضيات العقل، والوقائع التاريخية، والقطعيات العلمية، وكذلك عدم الركاكة اللفظية، وعدم التناقض والاضطراب في متن الحديث.
كتاب «الأخبار الدخيلة» هو من بين الكتب التي تصدت لنقد الحديث، وهو نتاج سنوات من التتبع والتأمل للعلامة محمد تقي الشوشتري. في هذا الكتاب، أُشير إلى حالات من الوضع والتحريف والتصحيف في الروايات، وفي تشخيص هذه الحالات، تم الأخذ بعين الاعتبار أهم معايير نقد الحديث، سواء كانت معايير اعتبار السند أو المتن. ومع ذلك، في بعض الحالات، لا تخلو النقود المقدمة من ضعف. وقد نشر بعض الباحثين سابقًا نتائج بعض تحليلاتهم لهذا الكتاب وأثاروا نقودًا وجيهة[1]، كما تناول البعض نقاط قوة هذا الكتاب أيضًا[2].
تهدف كل هذه الدراسات إلى تحديد مناهج نقد الحديث لدى المحدثين المتقدمين والمتأخرين والاستفادة من تجاربهم في هذا المجال، وكذلك تتبع النواقص لتجنب الوقوع فيها مجددًا. وفي سياق هذا الهدف، تم فحص وتحليل جزء من كتاب «الأخبار الدخيلة» المخصص لنقد بعض روايات التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (ع)، مما أثار تدريجيًا الشك في صحة بعض النقود على أحاديث هذا التفسير، وطرح هذا السؤال: ما هي مواطن الضعف في كتاب «الأخبار الدخيلة» في نقد الروايات التفسيرية؟ في هذه المقالة، التي هي جزء من بحث أوسع، يقتصر البحث على دراسة أربع حالات خاصة تصدى فيها العلامة الشوشتري لنقد تلك الأحاديث بناءً على بعض المعطيات التاريخية وحكم بوضعها.
الفرضية المسبقة في هذا البحث هي أن كل من يريد نقد حديث وإثبات وضعه وجعله، يجب أن يأتي بدليل قطعي، وإلا فإن نقده يكون ظنيًا ولا يثبت الوضع.
وتجدر الإشارة إلى أن الهدف من البحث المنجز ليس إثبات صحة جميع أحاديث التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (ع)؛ بل نؤمن بأنه كما أن بعض الأحاديث موضوعة، فإن بعضها الآخر صحيح أيضًا. وقد استشهد بها علماء مثل الشيخ مرتضى الأنصاري (الأنصاري، 1419هـ، 1: 304؛ همو، 1415هـ، 241). ومن خلال النقد الأدق، يمكن الاستفادة من متن الأحاديث المعتبرة والمحفوفة بالقرائن، شأنها شأن سائر المصادر الحديثية. خاصة وأن الآراء حول سند هذا الكتاب خلافية، وأدلة المخالفين بشأن كذب بعض رواته محل نقاش وتفتقر إلى القطعية. وبالطبع، صحة سنده غير معلومة أيضًا، ولا يمكن نسبته إلى الإمام (ع) على نحو القطع[3].
بناءً على ذلك، تم تنظيم هذه المقالة بهدف تحليل ودراسة نقدية لبعض نقود الشيخ الشوشتري في مجال الروايات التفسيرية تحت ثلاثة عناوين: «عدم انسجام الرأي الرجالي مع مجموع الآيات والروايات المعتبرة، عدم الالتفات إلى الروايات والتقارير التاريخية المعارضة، ظنية الأدلة وعدم كفايتها في إثبات مذهب الراوي».
2. عدم انسجام الرأي الرجالي مع مجموع الآيات والروايات المعتبرة
في بعض الحالات، تتعارض آراء العلامة الشوشتري الرجالية حول بعض الشخصيات التاريخية مع «مجموع الآيات والروايات». وفيما يلي، يتم دراسة نموذجين: أحدهما عبد الله بن أُبي، والآخر حواريو عيسى (ع).
1-2. عبد الله بن أُبي بن سلول
ورد في رواية أن الله تعالى ردّ مؤامرة اليهود لتسميم رسول الله (ص) عليهم وأهلكهم. وتستمر الرواية بذكر خطة عبد الله بن أُبي لتسميم رسول الله (ص) وبعض أصحابه، التي باءت بالفشل وأدت إلى هلاك ابنته وبعض أفراده (المنسوب إلى الإمام العسكري، 1409هـ، 190-192). إشكال العلامة الشوشتري على هذه الرواية هو أن عبد الله بن أُبي كان من منافقي الأنصار وليس من اليهود، حتى أن سورة المنافقين نزلت فيه، وهذا الأمر يظهر بوضوح وضع هذه الرواية (الشوشتري، د.ت، 163).
دراسة نقدية
تصريح الناقد المحترم بهذا المعيار، وهو أن عبد الله بن أُبي لم يكن يهوديًا، هو ادعاء لا يثبت بشكل قطعي ولا ينسجم مع «النظرة الكلية للقرآن الكريم حول الشخصية الباطنية والحقيقية للأفراد والروايات ذات الصلة».
ما يظهر من الروايات والتقارير التاريخية هو أن عبد الله بن أُبي المنافق كان على صلة وثيقة باليهود، وكانوا حلفاءه ومواليه (ابن سعد، د.ت، 2: 48؛ الطبري، 1415هـ، 28: 147؛ الطبرسي، 1417هـ، 175). وعلى الرغم من أن خاتم الأنبياء (ص) قد نهاه عن حب اليهود والتعلق بهم (الطبري، 1415هـ، 10: 262؛ الحاكم النيسابوري، 1406هـ، 1: 341)، إلا أنه لم يكن مستعدًا لترك ولايتهم (الطبري، 1415هـ، 6: 372؛ القمي، 1404هـ، 1: 170؛ الطبرسي، 1415هـ، 3: 354، 355).
وفقًا للآية الكريمة: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ» (المائدة: 51)، فإن الشخص الذي يقبل ولاية أهل الكتاب يُحسب منهم. أحد أسباب النزول المذكورة لهذه الآية يدل على أنها نزلت بخصوص عبد الله بن أُبي (ابن هشام، 1383هـ: 2، 563؛ القمي، 1404هـ، 1: 170؛ الطبري، 1415هـ، 6: 373؛ الطبرسي، 1417هـ، 1: 175 و176). وبالطبع، فإن عدم قبول شأن النزول هذا لا يؤثر على أصل المطلب بخصوص عبد الله بن أُبي، لأن الآية تنطبق تمامًا على مصداق مثله، الذي كان يحمل في قلبه ولاية أهل الكتاب ومحبتهم.
وهناك روايات مختلفة في مصادر الفريقين تؤيد مضمون الآية المذكورة. بعض هذه الروايات هي:
أ) نُقل عن حضرة خاتم الأنبياء (ص): «مَنْ أَحَبَّ قَوْماً حُشِرَ مَعَهُمْ» (المغربي، د.ت، 3: 460 و461؛ الحاكم النيسابوري، 1406هـ، 3: 18) أو عن الحسن بن علي (ع) عن رسول الله (ص) أنه قال: «مَنْ أَحَبَّ قَوْماً كانَ مَعَهُمْ» (ابن أبي الحديد، 1378هـ، 16: 16).
ب) قال أمير المؤمنين (ع) والإمام الباقر (ع): «الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ» (البرقي، 1370ش، 1: 263؛ الكليني، 1429هـ، 3: 328؛ الصدوق، 1385هـ، 1: 117).
بناءً على هذا، فإن التعبير المستخدم في الرواية محل البحث بخصوص عبد الله بن أُبي يتوافق مع مضمون هذه الآية الشريفة، ورأي العلامة الشوشتري يركز على بعض الآيات والروايات بينما أغفل البعض الآخر. فمجموع الآيات والروايات يُظهر نفاقه ويهوديته معًا. بعبارة أخرى، شخص مثل ابن أُبي، وإن كان مسلمًا في الظاهر، إلا أنه بما أنه منافق ولم يدخل في الإسلام حقيقةً واختار ولاية اليهود ومحبتهم، فإنه يُعتبر من زمرة اليهود حسب الآية الشريفة وسيكون جزاؤه مثلهم. لذلك، في حالة هذا الاستخدام لابن أُبي، لا يمكن اعتباره إشكالًا. ويمكن أن تكون نظرة الرواية ناظرة إلى حقيقة الأمر لا إلى ظاهره.
ما هو واضح هو أن الإشكال المطروح قد وقع بسبب تجاهل المعلومات التاريخية الأخرى حول ابن أُبي، وكذلك عدم الانتباه إلى انطباق شروط الآية 51 من سورة المائدة والروايات ذات الصلة عليه. فادعاء الشوشتري يفتقر إلى القطعية، ولا يثبت وضع الرواية بهذا النقد بأي وجه من الوجوه.
2-2. حواريو عيسى (ع)
تتعلق الرواية محل البحث بمعجزات حضرة عيسى (ع) ومقارنتها بمعجزات خاتم الأنبياء (ص)، حيث جاء في جزء منها أن المقصود بروح القدس هو جبريل (ع)، أي أن الله جعل جبريل (ع) ناصرًا ومساعدًا لعيسى (ع) عندما صعد عيسى (ع) من فتحة بيته إلى السماء، وجعل الله من كان ينوي قتله شبيهًا به، فقُتل بدلاً من عيسى (ع)؛ لكنهم قالوا إنه المسيح الذي قُتل (المنسوب إلى الإمام العسكري، 1409هـ، 371 و 372).
بخصوص الرواية أعلاه، يُذكر أن علامة وضع الرواية هي أنها قالت: «إن الذي أصبح شبيهًا بعيسى (ع) هو نفس الشخص الذي كان ينوي قتله»، بينما وفقًا لرواية القمي، فإن من بدا شبيهًا بعيسى (ع) كان أحد أصحابه (الشوشتري، د.ت، 187 و 188).
ويورد صاحب الأخبار الدخيلة في تتمة كلامه الرواية التي استند إليها: «علي بن إبراهيم القمي عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن صالح، عن حمران بن أعين، عن أبي جعفر (ع) أنه قال: إن حضرته قال: «أخبر عيسى (ع) أصحابه بالليلة التي سيرفعه الله فيها إليه. فاجتمع أصحابه عنده عند غروب الشمس، وكان عددهم اثني عشر رجلاً. أدخلهم عيسى (ع) إلى بيت وخرج إليهم من عين ماء في زاوية البيت وهو ينفض رأسه من الماء. ثم قال: إن الله تعالى أوحى إليّ أنه سيرفعني إليه في هذه الساعة ويطهرني من اليهود، فأيكم حاضر لأن يُلقى عليه شبهي فيُقتل مكاني ويُصلب ويكون معي في درجتي ومنزلتي؟ فقال شاب من بين أولئك الأصحاب: أنا يا روح الله، أنا حاضر. فقال عيسى (ع): نعم، أنت هو. ثم قال لهم عيسى (ع): «أما إن أحدكم سيكفر بي اثنتي عشرة مرة قبل أن يصيح الديك». فقال رجل من أولئك الأصحاب لعيسى (ع): أنا هو يا نبي الله؟».
فقال عيسى (ع): «إن كنت تشعر بذلك في نفسك فأنت هو». ثم قال لهم عيسى (ع): «اعلموا أنكم ستفترقون من بعدي على ثلاث فرق: فرقتان تكذبان على الله وتفتريان عليه ومكانهما في النار، وفرقة تتبع شمعون صادقة وتقول في الله صدقًا، وهؤلاء مكانهم في الجنة». ثم رفع الله عيسى (ع) من زاوية البيت إلى السماء وأصحابه ينظرون إليه.
ثم قال أبو جعفر (ع): «وبحث اليهود في تلك الليلة عن عيسى (ع)، فوجدوا الرجل الذي أخبر عيسى (ع) أنه فيكم من سيكفر بي اثنتي عشرة مرة قبل الصباح، فأخذوه. وكذلك أخذوا الشاب الذي أُلقي عليه شبه عيسى (ع) وقتلوه وصلبوه مكان عيسى (ع)، وكفر ذلك الرجل الذي أخبره عيسى (ع) أنه سيكفر به اثنتي عشرة مرة قبل الصباح» (القمي، 1404هـ، 1: 103).
دراسة نقدية
الروايات حول من شُبّه بعيسى (ع) وصُلب مكانه – ذيل الآية 54 من سورة آل عمران أو الآية 157 من سورة النساء – على ثلاثة أنواع:
أولاً: شخص خبيث من اليهود كان يلاحق عيسى (ع) وينوي قتله (نقلاً عن ابن عباس من طريق الكلبي، وكذلك التفسير المنسوب للإمام العسكري (ع)).
ثانياً: أحد الحواريين الذي كشف عن مكان عيسى (ع) لليهود برشوة (نقلاً عن وهب بن منبه، وكذلك عن ابن عباس من طريق سعيد بن جبير).
ثالثاً: أحد الحواريين الذي قبل بطلب من عيسى (ع) أن يتطوع ليظهر شبيهًا به ويُقتل حفاظًا على حياة عيسى (ع) (نقلاً عن وهب بن منبه، وقتادة، ومجاهد، وابن إسحاق).
بعض مفسري الشيعة ذكروا القول الأول فقط (ابن سليمان البلخي، 1424هـ، 1: 172 و 269؛ مغنية، 1424هـ، 2: 485)، وبعضهم ذكر القولين الثاني والثالث دون ترجيح (الطوسي، 1409هـ، 3: 382 و 383)، وبعضهم أورد القولين الأول والثالث (الفيض الكاشاني، 1416هـ، 1: 340 و 341؛ الطباطبائي، د.ت، 3: 217 و 218)، وبعضهم ذكر الأقوال الثلاثة دون ترجيح (الطبرسي، 1415هـ، 2: 304 و 305 و 3: 232 و 233؛ أبو الفتوح الرازي، 1408هـ، 6: 178-180؛ البلاغي، 1352هـ، 1: 287 و 288). كما هو واضح، لم يتخذ أي منهم الرواية المنقولة في التفسير المعروف بالقمي أساسًا، بل رجحوا الاحتمالات الأخرى.
ولم يعتبروها أساسًا ورجحوا احتمالات أخرى. ضمن ذلك، فإن الرواية التي استند إليها العلامة الشوشتري وردت فقط في التفسير المعروف بالقمي، ولم تنقلها التفاسير الشيعية المتقدمة وسائر المصادر الروائية إطلاقًا، بل نقلت ما يقرب من مضمونها عن طريق أشخاص سابقين مثل وهب بن منبه.
أما ما هو أكثر أهمية ويظهر عدم صواب نقد العلامة الشوشتري، الذي بيّنه بالاعتماد على رواية القمي، فهو تعارض مضمون رواية القمي مع الأمور التالية:
أ) الرواية المستند إليها من التفسير المعروف بالقمي تتضمن معنى أن أحد الحواريين كفر اثنتي عشرة مرة، وهذا المطلب يتعارض مع ظاهر آيات القرآن الكريم. في بعض الآيات، تم الحديث عن المراتب العالية لإيمان الحواريين (الطباطبائي، د.ت، 3: 203 و 204 و 6: 221): «فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَىٰ مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ * رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ» (آل عمران: 52 و 53)، وفي آيات أخرى يدعو أهل الإيمان لأن يكونوا «أنصار الله» كالحواريين: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ ۖ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ ۖ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ» (الصف: 14). ولم يذكر القرآن الكريم الحواريين بسوء في أي موضع آخر[4].
ب) رواية تفسير القمي، شأنها شأن روايات أخرى مختلفة، ذكرت أن عدد الحواريين 12 شخصًا (الصدوق، 1398هـ، 421؛ الطبرسي، 1403هـ، 2: 203)، ولكن باستثناء رواية القمي، لم تتحدث أي رواية شيعية عن كفر أحد الحواريين، وذُكروا جميعًا بلا استثناء كأشخاص طاهرين ومخلصين. ومن ذلك، نقل الشيخ الصدوق رواية سأل فيها الراوي عن سبب تسمية الحواريين بهذا الاسم، فأجاب الإمام علي بن موسى الرضا (ع) قائلاً: «…لأنهم كانوا يطهرون أنفسهم وغيرهم من دنس الذنوب بالوعظ والنصيحة» (الصدوق، 1385هـ، 1: 80 و 81)، أو في جزء من رواية طويلة عن أمير المؤمنين (ع)، عُدّ الحواريون من زمرة العلماء والحجج الذين لا تخلو الأرض من أمثالهم (الطبرسي، 1403هـ، 1: 248)[5].
ج) الروايات التي تذكر كفر أحد الحواريين أو كشفه لمكان عيسى (ع) لليهود، أي الرواية محل البحث في التفسير المعروف بالقمي وسائر الروايات المشابهة في مصادر أهل السنة والتي وجدت طريقها إلى بعض مصادر التفسير الشيعية (الطبرسي، 1415هـ، 2: 304؛ أبو الفتوح الرازي، 1408هـ، 4: 347 و 348)، تتوافق مع نص العهد الجديد. جاء في العهد الجديد: «وَاحِدٌ مِنَ الاثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِي يُدْعَى يَهُوذَا الإِسْخَرْيُوطِيَّ، مَضَى إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَقَالَ: مَاذَا تُرِيدُونَ أَنْ تُعْطُوني وَأَنَا أُسَلِّمُهُ إِلَيْكُمْ؟ فَجَعَلُوا لَهُ ثَلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ… فَتَقَدَّمَ التَّلاَمِيذُ إِلَى يَسُوعَ… وَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ اتَّكَأَ مَعَ الاثْنَيْ عَشَرَ… وَقَالَ: أَقُولُ لَكُمْ إِنَّ وَاحِدًا مِنْكُمْ يُسَلِّمُنِي… فَأَجَابَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ وَقَالَ: هَلْ أَنَا هُوَ يَا سَيِّدِي؟ قَالَ لَهُ: أَنْتَ قُلْتَ». ويُذكر في تتمة الرواية أن أحد الحواريين قال: «وَإِنْ شَكَّ فِيكَ الْجَمِيعُ فَأَنَا لاَ أَشُكُّ أَبَدًا. قَالَ لَهُ يَسُوعُ: الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ، قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ دِيكٌ، تُنْكِرُنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ» (الكتاب المقدس، إنجيل متى، الإصحاح 26، الآيات 14-17، 20-26، 31-35، 57، 69-75)[6].
إن منشأ الروايات التي تشير إلى كفر أحد الحواريين هو في الغالب وهب بن منبه (الطبري، 1415هـ، 6: 17-19؛ الطوسي، 1409هـ، 3: 382 و 383)، وهو من أهم حلقات دخول الإسرائيليات إلى النصوص الإسلامية (المسعودي، 1389هـ، 119، 120).
بناءً على ذلك، يجب القول إن الرواية التي استند إليها المنتقدون لمعرفة شخصية الحواريين، بسبب مخالفتها لظاهر الآيات وتعارضها مع الروايات المعتبرة وموافقتها للعهد الجديد، بها إشكال جوهري في محتواها ولا يمكن الاستناد إليها لرد رواية أخرى أو لتحديد شخصية. علاوة على ذلك، مع الشواهد المذكورة سابقًا، فإن هذا النقل التفسيري ذيل الآية 157 من سورة النساء، الذي يفيد بخيانة أحد الحواريين لحضرة عيسى (ع) وأنه هو من صُلب مكانه، يُعتبر منتفيًا.
3. عدم الالتفات إلى الروايات والتقارير التاريخية المعارضة
في معرفة أحوال الأشخاص والرواة، يعد استقصاء جميع البيانات الموجودة في مصادر الفريقين أمرًا ضروريًا ومفيدًا؛ لأن النقولات، خاصة التقارير التاريخية، تكون أحيانًا مختلفة ومتعارضة، وعدم الاستقصاء الكامل يمكن أن يؤدي إلى نتائج غير صحيحة وتصور قطعية لأمر لا يتمتع بالقطعية.
ذيل الآية 7 من سورة البقرة، وردت رواية في بيان فضائل أمير المؤمنين (ع) جاء فيها ذكر «ثابت بن قيس بن شماس» كشخص مؤمن أنقذ علي بن أبي طالب (ع) حياته في زمن رسول الله (ص) من كيد المنافقين (المنسوب إلى الإمام العسكري (ع)، 1409هـ، 108-110). أحد الأدلة التي استند إليها العلامة الشوشتري في إثبات وضع هذه الرواية هو أنه لو كان ثابت بن قيس مؤمنًا، لكان يُحسب من أصحاب أمير المؤمنين (ع) كما ذُكر سلمان والمقداد وأبو ذر وعمار وحذيفة. الشيخ الطوسي ذكر اسمه فقط ضمن أصحاب رسول الله (ص)، كما ذكر اسم أبي بكر وعمر وعثمان أيضًا (الشوشتري، د.ت، 174).
دراسة نقدية
الحديث في الرواية المذكورة هو أن ثابت بن قيس بن شماس كان في زمن رسول الله (ص) شخصًا مؤمنًا أنقذ أمير المؤمنين (ع) حياته؛ هذا المطلب لا يرتبط بالضرورة بكونه شيعيًا لأمير المؤمنين (ع) بحيث يُثبت وضع الرواية بناءً على ذلك. ورغم ذلك، توجد شواهد أيضًا تعرفه بأنه محب لحضرته (ع) ومدرك لمقامه:
أ) الشيخ المفيد في «الأمالي» بسنده في قضية الهجوم على بيت فاطمة (س) نقل عن ثابت بن قيس شماس أنه قال لحضرة علي (ع): «لن أتخلى عنك أبدًا حتى أُقتل في سبيل الدفاع عنك» (المفيد، 1414هـ، 49، 50).
ب) اليعقوبي في تاريخه أورد: «بعد إقبال الناس لمبايعة حضرة علي (ع)، قام رجال من الأنصار وتكلموا، وكان أول من تكلم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري خطيب الأنصار، فقال: والله يا أمير المؤمنين، إن كانوا قد سبقوك في الولاية، فلم يسبقوك في الدين، وإن كانوا قد تأخروا عنك أمس، فقد وصلوا إليك اليوم، وكانوا هم وأنت كما قال الشاعر: إن شأنك كان خفيًا ومقامك غير معروف، كانوا يحتاجون إليك فيما لا يعلمون، وأنت بعلمك لا تحتاج إلى أحد» (اليعقوبي، د.ت، 2: 179).
بناءً على ذلك، فإن التقرير الذي يشير إلى أن «ثابت بن قيس بن شماس كان مع جماعة حضرت مع عمر في بيت فاطمة (ع)» (الجوهري البصري، 1413هـ، 47؛ ابن أبي الحديد، 1378هـ، 2: 50) لا يمكن أن يؤدي إلى نتيجة أنه كان من المهاجمين لبيت فاطمة (س)؛ لأنه لا يوجد ما يؤيده في النقولات الشيعية، بل هو مخالف للأخبار المذكورة التي تظهره عارفًا بمقام أمير المؤمنين (ع) ومن أنصاره.
بعض الرجاليين الشيعة مثل العلامة الحلي أوردوه ضمن الممدوحين (الحلي، 1417هـ، 85)، وآية الله الخوئي توقف في أمره لأن رواية اليعقوبي في تاريخه (اليعقوبي، د.ت، 2: 179) – التي ذكرناها سابقًا – تتعارض مع تقرير الشيخ الطوسي عن مقتله في حرب اليمامة (الطوسي، 1415هـ، 30) (الخوئي، 1413هـ، 4: 304).
لكن رواية الشيخ المفيد في الأمالي التي أشرنا إليها، هي قرينة أخرى تم إغفالها ويمكن أن تعتبر علامة على إيمان ثابت بن قيس بن شماس.
بهذا الترتيب، فإن كلام صاحب الأخبار الدخيلة حول ثابت بن قيس بن شماس، صحابي رسول الله (ص)، هو ظني ويفتقر إلى الإتقان، ولا يمكن أن يكون دليلاً على الوضع والجعل. من الواضح أن الشواهد على إيمان ثابت بن قيس أقوى، وحضوره في الحرب مع مسيلمة الكذاب في زمن خلافة أبي بكر لا يمكن أن يكون مشكلة، لأن أشخاصًا مثل عمار بن ياسر كانوا حاضرين أيضًا في هذه الحرب وقاتلوا مسيلمة الكذاب وأتباعه وشجعوا على الجهاد (البلاذري، 1959م، 1: 161؛ الحاكم النيسابوري، 1406هـ، 3: 385؛ ابن أبي الحديد، 1378هـ، 10: 103).
4. ظنية الأدلة وعدم كفايتها في إثبات مذهب الراوي
النموذج الحالي يتعلق بـ«عمار بن معاوية الدهني» أو «عمار بن خباب أبي معاوية الدهني»، حيث يظهر اسمه في سند روايات مختلفة في مصادر الشيعة أيضًا[7]. وهو والد أحد الشيعة الأجلاء ومن أصحاب الإمام الصادق (ع)، أي «معاوية بن عمار الدهني» (النجاشي، 1416هـ، 411).
صاحب الأخبار الدخيلة، تحت رواية لم تُقبل فيها شهادة عمار الدهني لدى القاضي لكونه رافضيًا (المنسوب إلى الإمام العسكري (ع)، 1409هـ، 310 و 311)، ذكر أن علامة وضع الرواية هي أن عمار الدهني كان من أهل السنة وليس إماميًا، وفي إثبات هذا القول استشهد بكلام النجاشي الذي قال في ترجمة ابنه «معاوية بن عمار»: «وكان أبوه ثقة في العامة، وجهًا» (النجاشي، 1416هـ، 411). ويستمر العلامة الشوشتري في رد الشواهد التي طُرحت على تشيع عمار الدهني واحدة تلو الأخرى كالتالي:
أن بعض أهل السنة قالوا إن عمار الدهني شيعي، فالتشيع عندهم يعني من يفضل أمير المؤمنين (ع) على عثمان ويعتقد بأفضليته على أبي بكر وعمر. كما صرح الذهبي بشأن الحاكم النيسابوري بأنه كان شيعيًا وليس رافضيًا. وكون الشيخ الطوسي قد أدرجه ضمن أصحاب الإمام الصادق (ع) (الطوسي، 1415هـ، 251) أعم من كونه شيعيًا إماميًا، لأن الشيخ الطوسي ذكر منصور الدوانيقي وأبا حنيفة أيضًا من أصحاب الإمام الصادق (ع)، فقط لكونهم نقلوا عنه رواية.
أما ما ورد في الفهرست للشيخ الطوسي عنه «له كتاب ذكره ابن النديم» (الطوسي، 1417هـ، 189)، فمن الواضح أن الشيخ الطوسي أخذ هذا المطلب من ابن النديم، وابن النديم كان ناسخًا وبائع كتب خلط كثيرًا من الأمور. على سبيل المثال، عدّ يقطين، والد علي بن يقطين، شيعيًا للإمام الصادق (ع) كان يرسل الأموال سرًا إلى الإمام، والشيخ الطوسي نقل هذا عنه. بينما لا شك أنه كان من دعاة العباسيين وأعداء الشيعة، لدرجة أن الإمام الصادق (ع) لعنه.
أما الرواية المدرجة في كتاب الكافي التي نُقلت عن ابنه معاوية بن عمار، والتي تقول: «كنا قريبًا من ثلاثين رجلاً عند الإمام الصادق (ع) فدخل أبي المجلس. فرحب به الإمام (ع) وأجلسه بجانبه وتوجه إليه لفترة طويلة. ثم قال: إن أبا معاوية بن عمار له حاجة عندي، فلو أمكن اختصار المجلس…» (الكليني، 1429هـ، 11: 219 و 220)، فهذا الخبر يظهر أن الإمام (ع) عامله كالغرباء لا كالأصحاب.
وأخيرًا، في «من لا يحضره الفقيه» نُقل خبر أن القاضي لم يقبل شهادة أبي كهمس لكونه رافضيًا، وقال الشيخ الصدوق إن مثل هذا الأمر وقع لابن أبي يعفور والفضيل أيضًا (الصدوق، 1413هـ، 3: 75). لو وقعت مثل هذه الحادثة لعمار الدهني، لذكرها الشيخ الصدوق (الشوشتري، د.ت، 186). وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأدلة تقريبًا وردت في معجم رجال الحديث أيضًا (الخوئي، 1413هـ، 13: 268-270) دون إرجاع أحدهما للآخر.
دراسة نقدية
لا يثبت أي من الموارد المذكورة أعلاه أن عمار الدهني كان عامي المذهب، لأنها مجرد بيان للاحتمال ولا تنفي الاحتمال المخالف. بعض الرجاليين الشيعة، بناءً على كلام النجاشي نفسه، يعتقدون أن عمار الدهني كان إماميًا وثقة (ابن داود، 1392هـ، 191؛ المازندراني، 1416هـ، 5: 87 و 88، 7: 255؛ بحر العلوم، 1363هـ، 1: 390-398)، وبعضهم نقل كلام النجاشي فقط دون التصريح بمذهبه واعتباره (الحلي، 1417هـ، 273). وحدهما العلامة الشوشتري في الأخبار الدخيلة وآية الله الخوئي صرحا بكون عمار الدهني عاميًا بأقوال متشابهة تقريبًا، ونقدا القرائن الدالة على تشيعه واحدة تلو الأخرى، ولم يوثقاه، وبالطبع لم يقدما دليلاً على كونه عاميًا (الشوشتري، د.ت، 186؛ الخوئي، 1413هـ، 13: 268-270). في نقد أقوالهما، يمكن ذكر الموارد التالية:
أ) بخصوص كلام النجاشي عن عمار الدهني، الذي ورد تحت ترجمة ابنه معاوية بن عمار، يجب الانتباه إلى أنه لا يصرح بكون عمار الدهني عاميًا فحسب، بل يظهر وجاهته عند الإمامية. قال النجاشي: «وكان أبوه ثقة في العامة، وجهًا» (النجاشي، 1416هـ، 411). هذا التعبير من النجاشي، أي عبارة «ثقة في العامة»، فريد من نوعه وورد فقط في هذا الموضع من كتابه، ولا يدل على كونه عاميًا، بل يشير فقط إلى كونه ثقة عند العامة. كما أن بعض رجال الشيعة الآخرين كانوا ثقات عند العامة[8]. ما يُلاحظ في رجال النجاشي هو أنه في الحالات التي لا يكون فيها الراوي إمامي المذهب، يُصرح بذلك، مثلاً يقال «عامي» أو «من العامة» أو «زيدي» أو «كان واقفًا» وما شابه ذلك (الخوئي، 1413هـ، 1: 96)[9].
بالإضافة إلى ذلك، من خلال جمع كل موارد تعبير «وجه ومشتقاته» في رجال النجاشي وكيفية استخدامه، تم التوصل إلى نتيجة مفادها أنه كلما استخدم النجاشي تعبير «وجه» بصورة مطلقة، كان مراده «وجهًا بين الإمامية» (النجاشي، 1416هـ، 14، 19، 104، 126، 128، 141، 148، 183، 238، 268، 298، 339، 355، 373، 438). وعندما يستخدمه بصورة تركيب إضافي، يتضح أنه مثلاً بين الإمامية (النجاشي، 1416هـ، 15، 27، 49، 108، 110، 126، 174، 178، 267، 323، 325، 389، 439) أو الواقفية (النجاشي، 1416هـ، 37، 39، 132، 254، 300) أو بين أهل علم معين (النجاشي، 1416هـ، 93، 394، 450) أو في مدينة معينة (النجاشي، 1416هـ، 85، 88، 420) أو بين العرب (النجاشي، 1416هـ، 322) وما شابه ذلك (النجاشي، 1416هـ، 10، 83، 124، 338، 439). بهذا الترتيب، لو أراد الإبلاغ عن «وجاهة» شخص بين غير الإمامية، لما استخدم تعبير «وجه» بصورة مطلقة. إذن، لا يمكن أن يكون المراد الجدي من العبارة محل الخلاف «وكان أبوه عمار ثقة في العامة، وجهًا» هو «وجاهة» عمار الدهني عند العامة، لأن النجاشي أورده بصورة مطلقة وغير إضافية. لو كان مراده هو المعنى المدعى، لاستخدم تعابير مثل: «ووجههم، ومن وجوههم، ووجهًا فيهم»، كما استخدمها في جميع الحالات المشابهة، مثل: – عن «حميد بن زياد بن حماد»: «كان ثقة واقفًا وجهًا فيهم» (النجاشي، 1416هـ، 132)؛ – عن «عثمان بن عيسى»: «كان شيخ الواقفة ووجهها» (النجاشي، 1416هـ، 300)؛ – عن «حسين بن أبي سعيد هاشم»: «كان [هو] وأبوه وجهين في الواقفة» (النجاشي، 1416هـ، 39) وموارد أخرى[10].
هنا يتبادر إلى الذهن سؤال، وهو أنه لو كان مقصود النجاشي من التعبير المذكور هو كون عمار الدهني عاميًا، فما الفائدة والقيمة الرجالية لمخاطبيه الإمامية من ذكر هذا المطلب بهذه الصورة، أي أنه كان ثقة ووجهًا عند العامة؟ ذكر وثاقة ووجاهة شخص عامي عند العامة لا يتضمن فائدة رجالية في دراسة السند عند الإمامية. ومن المثير للاهتمام أن تعبير «ثقة بودن نزد عامه» (كونه ثقة عند العامة) لم يُستخدم في أي مكان آخر من كتاب النجاشي. وأمر آخر هو أن «وجاهة الرواة العاميين عند العامة» لم تكن موضع اهتمام في أي مكان آخر من كتابه. في حالة الراوي الواقفي أو من أهل علم معين، استُخدم تعبير مشابه (النجاشي، 1416هـ، 37، 39، 132، 254، 300، 93، 394، 450)، لكن في حالة العامي المذهب لم يُستخدم في أي مكان آخر، وهذا منطقي وواضح تمامًا، حيث أن ذكر مثل هذا المطلب من قبل النجاشي غير ضروري، والنجاشي شخص دقيق وموجز في استخدام التعابير. إذا كان الراوي عاميًا، فإنه يشير إليه فقط بتعابير «عامي» أو «من العامة» ويحدد اعتباره أو عدم اعتباره بالتصريح بوثاقته عند الإمامية أو السكوت عنه.
بناءً على ذلك، لماذا يجب أن نفهم أن مراد النجاشي من استخدام تعبير «وكان أبوه عمار ثقة في العامة، وجهًا» هو بيان المنزلة الرفيعة لشخص عامي عند العامة؟ معنى لا يوجد له قرينة ولا ضرورة لبيانه من قبل صاحب الكتاب، بل على العكس، بالنظر إلى أسلوب ومنهج النجاشي في استخدام التعابير الرجالية، يُستفاد عكس ذلك؛ أي أنه كان «أيضًا» ثقة عند العامة، وكان وجهًا وإمامي المذهب.
ب) في بعض المصادر الرجالية لأهل السنة، ورد أن عمار الدهني كان شيعيًا (العقيلي، 1418هـ، 3: 323؛ الذهبي، د.ت، 3: 172؛ ابن حجر العسقلاني، 1415هـ، 1: 708). هذا صحيح أن في مصادر أهل السنة، يُستخدم أحيانًا مصطلح «شيعي» بمعنى من يعتقد بأفضلية علي بن أبي طالب (ع) على عثمان دون أبي بكر وعمر، ولكن ليس في جميع الاستخدامات يحمل هذا المعنى بالضرورة. كما أن بعضًا من هؤلاء الرجاليين السنيين الذين قالوا إن عمار الدهني شيعي، صرحوا أيضًا بشأن أبان بن تغلب، الذي هو إمامي المذهب وجليل القدر، بأنه شيعي وثقة (المزي، 1413هـ، 2: 6-8؛ ابن حجر العسقلاني، 1404هـ، 1: 81 و 82). لذلك، لا يكون معنى «شيعي» في كلام ابن حجر أو غيره بالضرورة بالمعنى الذي قاله صاحب الأخبار الدخيلة. حتى أن ابن حجر صرح بأن «التشيع في عرف المتقدمين هو الاعتقاد بتفضيل علي بن أبي طالب على عثمان، وبعضهم (الشيعة) يعتقدون أن عليًا (ع) هو أفضل شخص بعد رسول الله (ص)»، ثم بعد أن بين ذلك، تناول معناه عند المتأخرين (ابن حجر العسقلاني، 1404هـ، 1: 81 و 82). بهذا الترتيب، لا يمكن الجزم بأنه إذا قيل عن عمار الدهني إنه شيعي، فإنه ليس بمعنى كونه إمامي المذهب.
ج) بخصوص أن الشيخ الطوسي ذكر اسم عمار الدهني ضمن أصحاب الإمام الصادق (ع) (الطوسي، 1415هـ، 251)، يجب الإذعان، كما طرحه العلامة الشوشتري، بأنه لا يمكن أن يدل وحده على كونه إمامي المذهب، لأن الشيخ قد أدرج أشخاصًا مثل أبي حنيفة ومنصور الدوانيقي، الذين نقلوا رواية عن حضرة الصادق (ع)، ضمن أصحابه أيضًا (الطوسي، 1415هـ، 229 و 315). نعم، صحيح أن مجرد الاستناد إلى رجال الشيخ الطوسي لا يثبت هذا المطلب، ولكن النقطة التي ربما تم إغفالها هي أن هناك قرائن في هذا البحث نفسه قيد الطرح تظهر أن عمار الدهني قريب جدًا من كونه إمامي المذهب، على عكس أبي حنيفة ومنصور الدوانيقي الذين توجد قرينة قطعية على كونهما من العامة.
د) أن ابن النديم أخطأ أحيانًا في الفهرست لا يمكن أن يكون دليلاً على أنه أخطأ في خصوص عمار الدهني أيضًا، خاصة أنه لا يوجد دليل وقرينة قطعية على كون عمار الدهني عاميًا، على عكس يقطين والد علي بن يقطين.
ابن النديم تحت عنوان «وأسماء الذين صنفوا» أورد: «قال محمد بن إسحاق: هؤلاء مشايخ الشيعة الذين رووا الفقه عن الأئمة، ذكرتهم على غير ترتيب. فمنهم: كتاب صالح بن أبي الأسود… كتاب عمار بن معاوية الدهني العبدي الكوفي، كتاب معاوية بن عمار الدهني…». كما يُلاحظ، ذكر ابن النديم اسم عمار بن معاوية الدهني وابنه معًا وضمن مشايخ الشيعة الذين رووا فقه أهل البيت (ع) وكانوا أصحاب كتب (ابن النديم، د.ت، 275)، ونقله الشيخ الطوسي (الطوسي، 1417هـ، 189).
بهذا الترتيب، فإن هذا الدليل من العلامة الشوشتري هو مجرد ظن وليس يقينًا.
هـ) في الكافي، نُقل عن معاوية بن عمار، ابن عمار الدهني، قوله: «كنا قريبًا من ثلاثين رجلاً عند الإمام الصادق (ع)، فدخل أبي المجلس. فرحب به الإمام (ع) وأجلسه إلى جانبه، وكان متوجهًا إليه لفترة طويلة. ثم قال الإمام (ع): أبو معاوية بن عمار له حاجة عندي، فلو أمكن اختصار المجلس. فنهض الجميع. قال لي أبي: يا معاوية، عد أنت. فعدت. فقال الإمام الصادق (ع): هذا ابنك؟ قال أبي: نعم، وهو يزعم أن أهل المدينة يفعلون ما لا يجوز. فسأل الإمام: أي شيء؟ قلت: امرأة قرشية وهاشمية تركب فرسًا وتضع يدها على رأس غلامها الأسود وتضع ساقيها حول عنقه. فقال الإمام الصادق (ع): يا بني، ألا تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قال: اقرأ هذه الآية: «لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ…» حتى وصل إلى «وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ». ثم قال: يا بني، رؤية شعر الرأس والساق للمملوك جائزة» (الكليني، 1429هـ، 11: 219-220).
بشأن ترحيب الإمام الصادق (ع) واهتمامه الخاص بعمار الدهني، يجب القول إن هذا السلوك لا يعني بالضرورة أنه كان غريبًا. والمطلب الآخر هو أن بعض الرجاليين قالوا إن سؤال الإمام (ع) لعمار الدهني «هذا ابنك؟» يظهر أن الإمام (ع) لم يكن يعرف عمار الدهني؛ لأن معاوية بن عمار كان من خواص الأصحاب وجلائهم، ولو كان والده من الذين يترددون كثيرًا على الإمام (ع)، لما سأله الإمام هذا السؤال (الخوئي، 1413هـ، 13: 269). في الرد على هذا التحليل، يمكن القول إن هذا اللقاء ربما كان في أوائل مصاحبة معاوية بن عمار للإمام الصادق (ع)، وليس بعد معاشراته الكثيرة ووصوله إلى مرتبة الأصحاب البارزين، خاصة وأن الإمام (ع) خاطب والده قائلاً: «هذا ابنك؟» أي يبدو أن المطلب عكس ما قاله آية الله الخوئي. فالمعتاد هو أن يُتوجه بالسؤال إلى شخص معروف، ويسأل عن شخص ثالث ونسبته إليه، وليس العكس.
وما يؤيد ذلك أيضًا هو أنه من خلال الذهنية والسؤال الذي كان لدى معاوية بن عمار، يمكن الاستنتاج أنه لم يكن بعد في مرتبة الأصحاب البارزين، بحيث يطرح عليه هذا الإشكال والإبهام الذي لم يكن له جواب معقد، بينما طريقة كلام والده تظهر أنه لم يكن لديه مثل هذا الإبهام والذهنية، وسأل الإمام لإقناع ابنه. لذلك، يجب القول إن سياق الحديث يظهر اتفاقًا معرفة أكبر بين الإمام الصادق (ع) وعمار الدهني مقارنة بابنه معاوية بن عمار.
بالنظر إلى أننا لا نملك معلومات كثيرة عن عمار الدهني، فربما يكون هذا المطلب، الذي تم الحصول عليه بنظرة سريعة على مجموع رواياته في مصادر الفريقين، مفيدًا. في بعض الروايات، نقل عمار الدهني مباشرة عن الإمام السجاد (ع) والإمام الباقر (ع) (الكليني، 1429هـ، 3: 255؛ الطوسي، 1411هـ، 426). من هذا يمكن استنتاج أنه أدرك زمن الإمام السجاد (ع). رواية أخرى من ابنه معاوية بن عمار تظهر أن عمار الدهني توفي في زمن الإمام الصادق (ع). في هذه الرواية، يسأل معاوية بن عمار الإمام الصادق (ع) عما يلحق الشخص بعد وفاته؟ فيذكر الإمام أمورًا، منها قوله: «ولد صالح يدعو لهما بعد وفاتهما، ويحج عنهما، ويتصدق، ويعتق، ويصوم، ويصلي». ثم يسأل معاوية بن عمار الإمام: «هل أشركهما في حجي؟» فقال الإمام (ع): «نعم» (الكليني، 1429هـ، 13: 467 و 468).
الظاهر هو أن معاوية بن عمار سأل هذا السؤال عندما كان موسم الحج أو قريبًا منه، ولم يكن والداه على قيد الحياة. لذلك، فإن عمار الدهني، بالنظر إلى إدراكه للإمام السجاد (ع) ونقل الرواية عنه، لا بد أنه كان في سن الكهولة في زمن الإمام الصادق (ع) وتوفي في ذلك الوقت أيضًا.
بناءً على القرائن الموجودة في متن حديث الكافي، يمكن القول إن هذا اللقاء وقع في أوائل حضور معاوية بن عمار عند الإمام الصادق (ع)، وسؤال الإمام (ع) من والده كان لهذا السبب، وليس لعدم المعرفة بين الإمام (ع) وعمار الدهني. على أي حال، لا يمكن قبول كلام الرجاليين المذكورين للاستفادة من هذه الرواية في إثبات كون عمار الدهني عامي المذهب. ورغم أننا لا نصر على أن أجواء هذه الرواية دليل على تشيعه، لأنه كما هو واضح، لا توجد علامة يقينية وقطعية دالة على التشيع في هذه الرواية.
و) الإيراد الأخير لصاحب الأخبار الدخيلة وآية الله الخوئي هو أنه لو وقعت مثل هذه الحادثة (قضية الشهادة لدى القاضي) لعمار الدهني، لكان الشيخ الصدوق في «من لا يحضره الفقيه» قد أشار إليها كما فعل بشأن أبي كهمس، وابن أبي يعفور، والفضيل (الخوئي، 1413هـ، 13: 270؛ الشوشتري، د.ت، 187).
الرواية التي نقلها الشيخ الصدوق هي كالتالي: «وَقِيلَ لِلصَّادِقِ (ع) إِنَّ شَرِيكاً يَرُدُّ شَهَادَتَنَا. فَقَالَ: لَا تُذِلُّوا أَنْفُسَكُمْ». ثم تابع الشيخ قائلاً إن معنى هذا الحديث ليس النهي عن إقامة الشهادة لأنها واجبة، بل المقصود هو تحمل الشهادة، أي لا تتحملوا الشهادات لئلا تذلوا أنفسكم بإقامتها عند من لا يقبل شهادتكم. ثم قال الشيخ الصدوق إنه روي أن «شريك القاضي» لم يقبل شهادة أبي كهمس لكونه رافضيًا، ومثل هذا الأمر وقع لابن أبي يعفور والفضيل أيضًا (الصدوق، 1413هـ، 3: 75).
الواضح هو أن كلام الشيخ الصدوق لا يدل على الحصر بحيث يُتصور أن هذه الواقعة حدثت لهؤلاء الأفراد فقط. كما يظهر من صدر الرواية أيضًا، فإن عدم قبول شهادة الشيعة بتهمة الرفض كان أمرًا شائعًا ومسببًا للانزعاج لدى الشيعة، وقد طرحوه على حضرة الصادق (ع). بطبيعة الحال، لم يكن مثل هذا الأمر محصورًا بهؤلاء الثلاثة. في بعض الروايات في رجال الكشي وسائر المصادر، ذُكر شيعة آخرون لم تُقبل شهادتهم لدى القاضي، أو قُبلت تقيةً منهم وبأقوال قريبة من أقوال عمار الدهني بصورة مشروطة، مثل محمد بن مسلم وأبي كريمة الأزدي (الطوسي، 1404هـ، 1: 384، 385، 387 و 388؛ الشوشتري، 1422هـ، 11: 484؛ الخوئي، 1413هـ، 10: 24 و 25). لذلك، فإن الاستناد إلى كلام الشيخ الصدوق لا يمكن أن يكون دليلاً قاطعًا على أن مثل هذا الأمر لم يحدث لعمار الدهني. وبالتالي، فإن الموارد التي طرحها المشكلون هي أمور ظنية، والجانب الآخر منها محتمل أيضًا، ولا يمكن أن ينفي كون عمار الدهني إمامي المذهب. وضمن ذلك، لا يوجد أي دليل محكم وقرينة قطعية على كونه عامي المذهب، ولكن هناك قرائن مثل بنية كلام النجاشي، وكلام ابن النديم والشيخ الطوسي عنه، وكذلك روايته عن الإمام السجاد (ع)، واعتبار بعض الرجاليين من أهل السنة له شيعيًا، كلها مجتمعة تعزز احتمال كونه إمامي المذهب.
5. الاستنتاج
مجموع الدراسات يظهر أن ضوابط نقد متن الحديث لم تراعَ من قبل صاحب الأخبار الدخيلة في نقد الأحاديث المذكورة – من التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (ع) – والشواهد المستند إليها هي أمور ظنية وأحيانًا خاطئة، ولا تستطيع بأي وجه من الوجوه إثبات وضع الأحاديث محل البحث.
خلاصة نتائج دراسة كل من الروايات الأربع بشكل جزئي هي كالتالي:
1- في الحديث الأول، اعتُبر وصف عبد الله بن أبي بأنه من زمرة اليهود علامة على وضعه، وقيل إنه كان من منافقي الأنصار وليس من اليهود، حتى أن سورة المنافقين نزلت فيه. هذا الرأي للعلامة الشوشتري لا ينسجم مع «النظرة الكلية للقرآن الكريم حول الشخصية الباطنية للأفراد والروايات ذات الصلة»؛ لأن عبد الله بن أبي بن سلول وإن كان يُحسب من المنافقين، إلا أن استخدام تعبير «يهودي» في وصفه لا إشكال فيه؛ لأنه بناءً على روايات الفريقين، كان يحمل في قلبه ولاية اليهود ومحبتهم، ومثل هذا الشخص، طبقًا للآيات والروايات، يُحسب من زمرة اليهود.
2- في الرواية الثانية، جاء أن «من شُبّه بعيسى (ع) هو نفس الشخص الذي كان ينوي قتله»، واعتُبر هذا علامة على الوضع، حيث قيل إنه وفقًا لرواية القمي، فإن من بدا شبيهًا بعيسى (ع) كان أحد أصحابه. أظهر التحليل المنجز أن حواريي عيسى (ع) في الآيات والروايات المعتبرة ذُكروا بالخير دائمًا، وبعض الروايات التي تتضمن ذمهم، ومنها الرواية التي استند إليها العلامة الشوشتري، تخالف الكتاب والسنة وتوافق العهد الجديد، وهي غير قابلة للقبول.
3- على الرواية الثالثة، أُشكل بأن ثابت بن قيس بن شماس لم يكن مؤمنًا، لأنه لو كان كذلك لكان ذُكر ضمن أصحاب أمير المؤمنين (ع). في الدراسة التي أُجريت، تبين أنه في نقد هذا الحديث، لم يتم الالتفات إلى الروايات والتقارير التاريخية المعارضة. طبقًا للمستندات المطروحة، كان ثابت بن قيس بن شماس من أنصار ومحبي أمير المؤمنين (ع)، وفي إبداء الرأي من قبل العلامة الشوشتري بشأنه، تم إغفال بعض الروايات.
4- في نقد الرواية الأخيرة، جاء أن علامة وضع الرواية هي أن عمار الدهني كان من أهل السنة وليس إماميًا؛ لأن النجاشي قال عنه: «وكان أبوه ثقة في العامة، وجهًا»، والشواهد الأخرى لا تدل على كونه إمامي المذهب. أظهر الفحص المنجز أن أدلة صاحب الأخبار الدخيلة في إثبات مذهب عمار الدهني ظنية وغير كافية. ليس فقط لا يوجد دليل قطعي على كونه عامي المذهب، بل إن القرائن المذكورة آنفًا تعزز احتمال كونه إمامي المذهب وثقة، وتعبير النجاشي عنه، الذي هو موضع خلاف بين الرجاليين الشيعة، بالنظر إلى الشواهد المطروحة في المقالة، ناظر إلى عدالته وكونه إمامي المذهب.
بهذا الترتيب، فإن اعتبار الأحاديث المذكورة في الأخبار الدخيلة موضوعة ومجعولة بناءً على المستندات المطروحة هو ادعاء لا يثبت، وضوابط نقد متن الحديث في هذه الموارد لم تراعَ بشكل صحيح.
المصادر
القرآن الكريم.
ابن أبي حاتم الرازي، عبد الرحمن، تفسير القرآن العظيم، تحقيق: أسعد محمد الطبيب، بيروت، دار الفكر، د.ت.
ابن أبي الحديد، عبد الحميد، شرح نهج البلاغة، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، د.م.، مؤسسة إسماعيليان، 1378 هـ.
ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، الإصابة في تمييز الصحابة، تحقيق: عادل أحمد عبد الموجود، بيروت، دار الكتب العلمية، 1415 هـ.
____، تهذيب التهذيب، بيروت، دار الفكر، 1404 هـ.
____، لسان الميزان، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1390 هـ.
ابن داوود الحلي، حسن بن علي، الرجال، تحقيق: سيد محمد صادق آل بحر العلوم، نجف، مطبعة الحيدرية، 1392 هـ.
ابن سعد، محمد، الطبقات الكبرى، بيروت، دار الصادر، د.ت.
ابن سليمان البلخي، مقاتل، تفسير مقاتل بن سليمان، تحقيق: أحمد فريد، بيروت، دار الكتب العلمية، 1424 هـ.
ابن شاذان القمي، محمد بن أحمد، مائة منقبة، تحقيق: سيد محمد باقر الأبطحي، قم، مدرسة الإمام المهدي (ع)، 1407 هـ.
ابن النديم، محمد بن إسحاق، الفهرست، تحقيق: رضا تجدد، د.م.، د.ن.، د.ت.
ابن هشام الحميري، عبد الملك، السيرة النبوية، تحقيق: محمد محيي الدين عبد الحميد، مصر، مكتبة محمد علي صبيح وأولاده، 1383 هـ.
أبو الفتوح الرازي، حسين بن علي، روض الجنان وروح الجنان في تفسير القرآن، مشهد، مؤسسة البحوث الإسلامية التابعة للروضة الرضوية المقدسة، 1408 هـ.
أبو الفرج الأصفهاني، علي بن الحسين، مقاتل الطالبيين، نجف، المكتبة الحيدرية، 1385 هـ.
استادي، رضا، «الأخبار الدخيلة للعلامة المحقق الشوشتري»، آينه پژوهش، 1374 ش، 33، صص 9-19.
الأنصاري، مرتضى، فرائد الأصول، قم، مجمع الفكر الإسلامي، 1419 هـ.
____، القضاء والشهادات، قم، المؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى المئوية الثانية لميلاد الشيخ الأنصاري، 1415 هـ.
بابائي، علي أكبر، مكاتب تفسيري، قم، سمت، 1386 ش.
بحر العلوم، سيد مهدي، الفوائد الرجالية، تحقيق: محمد صادق بحر العلوم وحسين بحر العلوم، طهران، مكتبة الصادق، 1363 ش.
البرقي، أحمد بن محمد بن خالد، المحاسن، تصحيح: سيد جلال الدين الحسيني، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1370 ش.
البلاذري، أحمد بن يحيى، أنساب الأشراف، تحقيق: محمد حميد الله، مصر، دار المعارف، 1959 م.
البلاغي، محمد جواد، آلاء الرحمن في تفسير القرآن، صيدا، د.ن.، 1352 هـ.
الثقفي الكوفي، إبراهيم بن محمد، الغارات، تحقيق: عبد الزهراء الحسيني، قم، دار الكتاب، 1410 هـ.
الجوهري البصري، أحمد بن عبد العزيز، السقيفة وفدك، تحقيق: محمد هادي الأميني، بيروت، شركة الكتبي للطباعة والنشر، 1413 هـ.
الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين، تحقيق: يوسف عبد الرحمن المرعشلي، بيروت، دار المعرفة، 1406 هـ.
الحلي، حسن بن يوسف، خلاصة الأقوال، د.م.، مؤسسة نشر الفقاهة، 1417 هـ.
الخوئي، سيد أبو القاسم، معجم رجال الحديث، د.م.، مؤسسة الخوئي الإسلامية، 1413 هـ.
الذهبي، شمس الدين، ميزان الاعتدال، تحقيق: علي محمد البجاوي، بيروت، دار المعرفة، د.ت.
الشوشتري، محمد تقي، الأخبار الدخيلة، طهران: مكتبة الصدوق، د.ت.
____، قاموس الرجال، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1422 هـ.
الصافي الكلبايكاني، لطف الله، «النقود اللطيفة على الكتاب المسمى بالأخبار الدخيلة»، نور علم، 1366 ش، 22، صص 135-160 و 23، صص 129-144 و 24، صص 161-175.
الصدوق، محمد بن علي، الأمالي، قم، مؤسسة البعثة، 1417 هـ.
____، التوحيد، تحقيق: سيد هاشم الحسيني، قم، جامعة المدرسين، 1398 هـ.
____، علل الشرائع، نجف، منشورات المكتبة الحيدرية ومطبعتها، 1385 هـ.
____، كمال الدين وتمام النعمة، طهران، إسلامية، 1395 هـ.
____، من لا يحضره الفقيه، تحقيق: علي أكبر غفاري، قم، جامعة المدرسين، 1413 هـ.
الصفار، محمد بن حسن، بصائر الدرجات، قم، مكتب آية الله المرعشي، 1404 هـ.
الطباطبائي، سيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، قم، مؤسسة نشر إسلامي، د.ت.
الطبرسي، أحمد بن علي، الاحتجاج على أهل اللجاج، تحقيق: محمد باقر الخرسان، مشهد، نشر المرتضى، 1403 هـ.
____، فضل بن حسن، إعلام الورى، قم، مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، 1417 هـ.
____، مجمع البيان في تفسير القرآن، بيروت، مؤسسة أعلمي، 1415 هـ.
الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان عن تأويل القرآن، بيروت، دار الفكر، 1415 هـ.
الطوسي، محمد بن حسن، اختيار معرفة الرجال، تحقيق: سيد مهدي رجائي، قم، مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، 1404 هـ.
____، التبيان في تفسير القرآن، تحقيق: أحمد حبيب قصير العاملي، د.م.، مكتب الإعلام الإسلامي، 1409 هـ.
____، تهذيب الأحكام، تحقيق: حسن موسوي الخرسان، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1407 هـ.
____، الرجال، تحقيق: جواد قيومي، قم، مؤسسة نشر إسلامي، 1415 هـ.
____، الفهرست، تحقيق: جواد قيومي، د.م.، مؤسسة نشر الفقاهة، 1417 هـ.
____، الغيبة، تحقيق: عباد الله الطهراني وعلي أحمد ناصح، قم، دار المعارف الإسلامية، 1411 هـ.
العقيلي، محمد بن عمرو، الضعفاء، تحقيق: عبد المعطي أمين قلعجي، بيروت، دار الكتب العلمية، 1418 هـ.
القمي، علي بن إبراهيم، تفسير القمي، تحقيق: سيد طيب الموسوي، قم، دار الكتاب، 1404 هـ.
الكتاب المقدس، لندن، بيبل سوسايتي دار السلطنة، 1925 م.
الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، قم، دار الحديث، 1429 هـ.
المازندراني، محمد بن إسماعيل، منتهى المقال في أحوال الرجال، قم، مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، 1416 هـ.
المزي، يوسف، تهذيب الكمال، تحقيق: بشار عواد معروف، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1413 هـ.
المسعودي، عبد الهادي، وضع ونقد حديث، طهران، سمت، الطبعة الثانية، 1389 ش.
المغربي، نعمان بن محمد، شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار، تحقيق: سيد محمد حسيني الجلالي، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، د.ت.
مغنية، محمد جواد، الكاشف، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1424 هـ.
المفيد، محمد بن محمد بن النعمان، الإرشاد، قم، مؤتمر الشيخ المفيد، 1413 هـ.
____، الأمالي، تحقيق: حسين أستادولي وعلي أكبر غفاري، بيروت، دار المفيد، 1414 هـ.
المنسوب إلى الإمام العسكري (ع)، التفسير، قم، مدرسة إمام مهدي (ع)، 1409 هـ.
نادري، مرتضى، «ناسازگاری عنوان و معنون در الأخبار الدخيلة»، سراج منير، 1389 ش، صص 101-124.
النجاشي، أحمد بن علي، فهرست أسماء مصنفي الشيعة، قم، مؤسسة نشر إسلامي، 1416 هـ.
نفيسي، شادي، «معیارهای نقد دعا در الأخبار الدخيلة»، آينه پژوهش، 1377 ش، 53، صص 44-51.
اليعقوبي، أحمد بن أبي يعقوب، تاريخ اليعقوبي، بيروت، دار صادر، د.ت.
الهوامش
1. على سبيل المثال، انظر: صافي الكلبايكاني، 1366 هـ ش، العدد 22، 23 و 24؛ استادي، 1374 هـ ش، العدد 33، ص 9-19؛ نادري، 1389 هـ ش، العدد 1، ص 101-124.
2. على سبيل المثال، انظر: آقائي، 1386 هـ ش، العدد 45 و 46، ص 220-243؛ نفيسي، 1377 هـ ش، العدد 53، ص 44-51.
3. راجع: بابائي، 1386 هـ ش، 1: 79-98.
4. الآية «قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَّا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ» (المائدة: 115) لا تدل على كفر بعض الحواريين لأنها جملة شرطية.
5. لأمثلة أخرى، انظر: ابن شاذان، 1407هـ، 80؛ الصدوق، 1395هـ، 1: 220.
6. على سبيل المثال، انظر: الطبري، 1415هـ، 28: 117؛ ابن أبي حاتم الرازي، د.ت.، 4: 1110.
7. على سبيل المثال، انظر: الصفار، 1404هـ، 334؛ الثقفي الكوفي، 1410هـ، 1: 78؛ الكليني، 1429هـ، 3: 255؛ الطوسي، 1407هـ، 10: 139؛ الصدوق، 1417هـ، 559؛ المفيد، 1413هـ، 1: 15 و 16؛ الطوسي، 1411هـ، 462؛ أبو الفرج الأصفهاني، 1385هـ، 63.
8. مثل كميل بن زياد، وأبان بن تغلب، ومحمد بن أبي عمير. راجع: ابن حجر العسقلاني، 1404هـ، 1: 81 و 82، 8: 402؛ ابن حجر العسقلاني، 1390هـ، 5: 331.
9. على سبيل المثال، راجع: النجاشي، 1416هـ، 72، 107، 132، 147، 151، 205، 207، 247، 294، 304، 310، 322.
10. على سبيل المثال، راجع: النجاشي، 1416هـ، 14، 19، 104، 126، 128، 141، 148، 178، 254، 255، 267، 300، 323، 325، 389، 394، 420، 439، 450.