الملخص
أحد المضامين الروائية المتداولة في الأوساط الشيعية والسنية هو تشبيه فساد الإيمان أو العمل (حسب اختلاف النقول) بالغضب بفساد العسل بالخل. التحدي الذي يواجه الباحث في فقه الحديث عند تحليل هذه الروايات هو: أليس خليط العسل والخل، الذي هو السكنجبين، شراباً لذيذاً ودواءً مفيداً؟ فلماذا وصفت هذه الروايات الخل بأنه مفسد للعسل؟ عادةً ما قام شراح هذه الروايات، متأثرين بالرؤية الفلسفية لحكماء المشائين، بتحليل فساد العسل وفسروه بمعنى فساد صورة العسل وتحلله وزوال آثاره المميزة كالحلاوة وغيرها. هذا البحث، بعد تقييم سند الروايات والتأكد من صدور المضمون الأساسي لهذه الروايات، وهو تشبيه فساد الإيمان بالغضب بفساد العسل بالخل، يضع الرأي السائد الذي يخالف الظاهر موضع النقد. ثم، في سبيل الوصول إلى التفسير الصحيح للحديث، وبالإضافة إلى الاستعانة بالأساليب الدقيقة في نقد وفهم الحديث، يستعين هذا البحث بالتحليلات العلمية الحديثة حول طبيعة الخل والعسل والتفاعل المتصور بين هاتين البنيتين الكيميائيتين، أي تأثر العسل وسكرياته بذبابة الخل (Drosophila Melanogaster) التي هي من نتاجه، مما يؤدي إلى تلفه وتخمره وحموضته مع مرور الزمن. ونتيجة لذلك، ودون العدول عن ظاهر الحديث، يُبقي الفساد على معناه اللغوي نفسه، ويعرّفه بمعنى «الفساد التخميري» ونتاج مجاورة الخل والعسل (دون أن يختلطا معاً) وتأثر العوامل الكيميائية الموجودة في العسل بذبابة الخل. النتيجة النهائية هي أن هذه الروايات لا علاقة لها بالسكنجبين الذي هو نتاج امتزاج هذين العنصرين وانحلالهما في بعضهما البعض.
1. طرح المسألة
نُقلت روايات متعددة في المصادر الروائية للفريقين في ذم الغضب، والتي شبهت دوره السلبي في إفساد الإيمان أو العمل (أو الخلاف الموجود في هذه الروايات) بالدور المخرّب للخل في إفساد العسل. المعنى الظاهري لهذه الروايات، أي تلف العسل نتيجة اختلاطه بالخل، لا يتوافق مع التجربة الشخصية. وقد وردت هذه الروايات في المصادر العرفانية والأخلاقية (الغزالي، بلا تا: 91/8؛ النراقي، بلا تا: 343/1) والفقهية (الأردبيلي، 1403هـ، 12: 366؛ الحكيم، 1410هـ، 1: 495؛ الخميني، 1424هـ، 2: 786؛ الخوئي، 1410هـ، 1: 357؛ السبزواري، 1413هـ، 15: 284؛ السيستاني، 1417هـ، 1: 425) أيضاً، ولذلك فهي ذات استخدام واسع في مختلف مجالات المعارف الإسلامية. ولكن للأسف لم يُقدم شرح لها إلا في بعض المجاميع الروائية التي سيتم نقدها ودراستها في تتمة هذه الشروح الروائية. إن بحث تقييم واعتبار الروايات في موازنة مع تحقيقات العلوم التجريبية وتطبيقاتها، مثل رد الحديث المخالف للعلوم التجريبية القطعية أو تغير فهم الحديث نتيجة قضايا هذه العلوم وأمثال هذه المباحث، قد حظي بالاهتمام في بعض كتب علوم الحديث المعاصرة (راجع: المسعودي، 1389ش، 201-207؛ رباني، 1396ش، 188)، كما تناولت أبحاث مختلفة نقد ودراسة الروايات المتعارضة مع العلم، ونشير إلى بعض هذه الأبحاث: 1. مقالة «حديث الذباب: تعاليم طبية أم حديث موضوع؟»، فصلية علمية-بحثية في علوم الحديث؛ تأليف السيد علي نصيري. 2. مقالة «نقد شبهة تسرب الخطأ في تعاليم النبوة مع التأكيد على رواية تلقيح النخل»، فصلية علمية-بحثية «اندیشه نوین دینی»، تأليف السيد علي نصيري. 3. مقالة «دراسة حديث تأبير النخل (ادعاء خطأ علمي للنبي (ص) في لقاح وزوجية النباتات)»، فصلية علمية-بحثية في علوم الحديث، تأليف السيد محمد علي رضائي أصفهاني. 4. مقالة «بحث في رواية تأبير النخل»، فصلية علمية-بحثية «حديث پژوهى»، تأليف السيد حميد رضا فهيمي تبار. 5. مقالة «معركة الذباب»، مجلة الرسالة، تأليف السيد محمود أبو رية. 6. كتاب «الحديث والعلوم الجديدة»، منشورات جامعة المصطفى، تأليف السيد محمد علي رضائي أصفهاني. لكن حتى الآن لم يُعثر على بحث يتناول تحليل الروايات التي تتطرق إلى فساد العسل عند تعرضه للخل. والبعض مثل الدكتور عبد الرضا علي، الذي يعتمد في شرحه على العلم، لم يشرح هذه الروايات رغم طرحها (علي، 1424هـ، 222). السؤال الذي يطرحه هذا البحث هو التحليل العلمي لفساد العسل بالخل في هذه الروايات، والذي يتفرع إلى خمسة أسئلة فرعية: 1. هل لهذه الروايات وثاقة صدورية؟ 2. هل دلالة هذه الروايات، أي فساد العسل بالخل، صحيحة؟ 3. إذا كان الخل يفسد العسل، فهل الفهم المشهور للمحدثين في شرح هذا الفساد يتوافق مع طريقة الاستنباط من الروايات؟ 4. إذا كان الخل يفسد العسل، فهل الفهم المشهور للمحدثين في شرح هذا الفساد يتوافق مع التحقيقات العلمية التجريبية؟ 5. إذا كان الفهم المشهور للمحدثين في شرح هذا الفساد لا يتوافق مع التحقيقات العلمية التجريبية، فما هو التفسير الممكن في تحليل هذه الروايات الذي لا يتعارض مع العلم القطعي؟
2. دراسة مفاهيم البحث
تحتاج أربعة مفاهيم، وهي الخل، والعسل، والسكنجبين، والفساد، في هذا البحث إلى توضيح علمي وربما لغوي، وهذه التوضيحات ستُستخدم في استدلالات الكاتب في نقد الرأي المشهور وتبيين الرأي المختار.
1- الخل
أول مرة توصل فيها البشر إلى الخل تُقدر بـ 4000 سنة قبل ميلاد المسيح (ع) (Deppenmeier & Hoffmeister & Prust, 2002: 236)، ويبدو أنها أول مادة حافظة بيولوجية توصل إليها البشر، ويُستهلك منها اليوم مليون لتر يومياً في العالم (Robert, 2006, 397-417). الخل هو نتاج عملية التخمير. التخمير أحياناً يكون مفيداً للنظام الغذائي للإنسان وأحياناً ضاراً. تحمض الحليب هو مثال على التخمير السلبي الذي يفسده (براغ و براغ، 1380ش، 124). في التخمير المفيد للحليب الذي ينتج الجبن، يتم تخمير سكر الحليب بواسطة بكتيريا ستربتوكوكس لاكتيس، وينتج فيه حمض اللاكتيك، ونتيجة لنشاط هذه البكتيريا، يتخثر الحليب ويصبح جبناً (نفس المصدر، 125-126). يتم تخمير الخل على مرحلتين. في المرحلة الأولى، تقوم الخمائر اللاهوائية بتحويل السكر إلى إيثانول، وهو نوع من الكحول. وفي المرحلة الثانية، تقوم البكتيريا الهوائية، بمساعدة أكسجين الهواء، بتحويل الإيثانول إلى حمض الأسيتيك والماء (Martin R. Adams, 2008, 356 & Maurice). البكتيريا الهوائية تسمى Acetobacter، وهي كائن دقيق ينشط في تحويل الإيثانول إلى خل. يتم تحويل الإيثانول إلى حمض الأسيتيك والماء عن طريق تفاعل الأكسجين والإيثانول في عملية تسمى الأكسدة (Robert, 2006, 398). لتر واحد من الإيثانول يجب أن ينتج 1.036 كيلوجرام من حمض الأسيتيك و0.313 كيلوجرام من الماء كما هو موضح في الشكل رقم 1.
2- العسل
يعود تاريخ استخدام العسل إلى بلاد ما بين النهرين (لوك دارغيل، 1370ش، 45). يتكون العسل من سكريات أحادية (بسيطة) تسمى الجلوكوز والفركتوز، بالإضافة إلى الفيتامينات والمعادن والإنزيمات والعناصر العطرية وغيرها (نفس المصدر، 47-48، 51). يحتوي العسل على 20% ماء و75 إلى 79% سكر، معظمه بسيط مثل الجلوكوز والفركتوز والدكستروز، ومن 5 إلى 9% سكريات متعددة (مركبة) خاصة السكروز. والباقي بروتينات ومواد معدنية وفيتامينات وعناصر عطرية وغيرها (نفس المصدر، 71؛ انظر أيضاً: Giudici, 2009).
3- السكنجبين
السكنجبين كلمة فارسية وهو نتاج خليط من الخل و’الانگبين’ أي العسل، وقد تسربت إلى اللغة العربية أيضاً (ابن عديم، 1364ش، 1: 182). اختلاط الخل والعسل حقيقي، حيث تتحول مكونات الخليط إلى بعضها البعض، ومن تركيبهما مع الماء، تتكون صورة جديدة تسمى السكنجبين (ابن رشد، 1377ش، 1: 95). هذا التغير في العرف الحالي يسمى تغيراً كيميائياً. السكنجبين في تركيبه الأولي، الذي يسمى السكنجبين البسيط، يتكون فقط من الخل والعسل، وفي الطب اليوناني يسمى أوكسيميلس (Oxymels) أي شراب مركب من العسل والخل (الرازي، 1384ش، 62؛ انظر أيضاً: ابن نفيس، 1426هـ، 171). أحياناً يمكن استخدام السكر بدلاً من العسل (ابن سهل، 1426هـ، 415). السكنجبين صورة جديدة تختلف عن صورة الخل والعسل، وهو نتاج امتزاجهما (ابن هندو، 1368ش، 100-101). للسكنجبين استخدامات طبية عديدة في تعديل المزاج الحار وأمراض الرأس والصدر والمعدة وورم الطحال والأعصاب والحمى وغيرها في الطب التقليدي (ابن سينا، 1426هـ، 1: 218، 229، 234، 260؛ 2: 223، 283، 301؛ 3: 35، 37، 104، 248؛ 4: 86، 108).
4- الفساد
لم يقدم اللغويون تحليلاً دقيقاً للفساد، وذكروا أن الفساد نقيض الصلاح (الفراهيدي، 1409هـ، 7: 231؛ ابن دريد، 1988م، 2: 646؛ الجوهري، 1376هـ، 1: 383؛ ابن منظور، 1414هـ، 2: 516)، وفي باب الصلح أيضاً عرفوه بأنه ضد الفساد (الأزهري، 1421هـ، 4: 142؛ الجوهري، 1376هـ، 1: 383؛ ابن فارس، 1404هـ، 3: 303). ويبدو أنهم اعتبروا معنى الفساد والصلاح واضحاً، ولم يقل إلا أبو هلال العسكري: «الصلاح وضع الشيء على صفة ينتفع به» (العسكري، 1400هـ، 206)، ويبدو أنه قد عبر عن المعنى الواضح لهذه الكلمات بلغة علمية من خلال هذا التفسير. إن التبيين العلمي للفساد هو من القضايا الرئيسية والمحورية تقريباً في هذا البحث، وهو المحور المركزي الذي سيقدم في بحث فقه الحديث.
3. روايات تشبيه فساد الإيمان أو العمل بالغضب بفساد العسل بالخل
بما أن نقل الرواية في مجاميع الفريقين يزيد من الاعتبار السندي للرواية، وكذلك يمكن أن تكون روايات أهل السنة قرائن لفهم بعض الروايات الشيعية، لذلك تُعرض روايات هذا الموضوع في قسمين، شيعي وسني، على النحو التالي. بالطبع، بعض روايات القسم الشيعي موجودة فقط في الكتب الشيعية وليس من طرق الشيعة.
أ- روايات هذا الموضوع في المجاميع الروائية الشيعية
1- «عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: إِنَّ سُوءَ الْخُلُقِ لَيُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ» (الكليني، 1407هـ، 2: 321).
2- «عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ إِلَى بَعْضِ أَنْبِيَائِهِ الْخُلُقُ السَّيِّئُ يُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ» (الكليني، 1407هـ، 2: 322).
3- «وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الْخُلُقُ السَّيِّئُ يُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ» (الصدوق، 1378ش، 2: 37).
4- «مِنْ كِتَابِ النُّبُوَّةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ أَنَا أَدِيبُ اللَّهِ وَ عَلِيٌّ أَدِيبِي أَمَرَنِي رَبِّي بِالسَّخَاءِ وَ الْبِرِّ وَ نَهَانِي عَنِ الْبُخْلِ وَ الْجَفَاءِ وَ مَا شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنَ الْبُخْلِ وَ سُوءِ الْخُلُقِ وَ إِنَّهُ لَيُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ» (الطبرسي، 1370ش، 17).
5- «عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الْغَضَبُ يُفْسِدُ الْإِيمَانَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ» (الكليني، 1407هـ، 2: 302).
6- «عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: إِنَّ سُوءَ الْخُلُقِ لَيُفْسِدُ الْإِيمَانَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ» (الكليني، 1407هـ، 2: 302).
7- «وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (ع) قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الْغَضَبُ يُفْسِدُ الْإِيمَانَ كَمَا يُفْسِدُ الصَّبِرُ الْعَسَلَ وَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ» (ابن الأشعث، بلا تا، 163).
8- «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) الْغَضَبُ يُفْسِدُ الْإِيمَانَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ أَوْ كَمَا يُفْسِدُ الصَّبِرُ الْعَسَلَ» (الراوندي، بلا تا، 17).
ب- روايات هذا الموضوع في المجاميع الروائية لأهل السنة
1- «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ، نَا أَبُو دَاوُدَ، نَا النَّضْرُ بْنُ مَعْبَدٍ أَبُو قَحْذَمٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): «إِنَّ سُوءَ الْخُلُقِ يُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ»» (أبو الشيخ، 1408هـ، 333).
2- «حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ قَالَ: نَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: نَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): «الْخُلُقُ الْحَسَنُ يُذِيبُ الْخَطَايَا كَمَا يُذِيبُ الْمَاءُ الْجَلِيدَ، وَالْخُلُقُ السُّوءُ يُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ»» (الطبراني، المعجم الأوسط، 1: 259).
3- «حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَا: نَا شَيْبَانُ، نَا عِيسَى بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِيَّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ (ص) قَالَ: «حُسْنُ الْخُلُقِ يُذِيبُ الْخَطَايَا كَمَا تُذِيبُ الشَّمْسُ الْجَلِيدَ» زَادَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «وَإِنَّ الْخُلُقَ السَّيِّئَ يُفْسِدُ الْعَمَلَ، كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ» (البيهقي، 1423هـ، 10: 386).
4- «حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ الْأَحْمَسِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): «إِنَّ الْخُلُقَ الْحَسَنَ يُذِيبُ الْخَطَايَا كَمَا تُذِيبُ الشَّمْسُ الْجَلِيدَ، وَإِنَّ الْخُلُقَ السَّيِّئَ لَيُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ»» (ابن أبي الدنيا، 1418هـ، 233).
5- «إِنَّ سُوءَ الْخُلُقِ لَيُفْسِدُ الْعَمَلَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ» (ابن عساكر، 1415هـ، 41: 293).
6- «حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَّى الدِّمَشْقِيُّ، ثنا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ثنا مُخَيَّسُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): «إِنَّ الْغَضَبَ يُفْسِدُ الْأَمْرَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ»» (الطبراني، المعجم الكبير، 19: 417).
7- «حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَاعِظُ، وَأَبُو حَازِمٍ الْحَافِظُ، قَالَا: نَا أَبُو عَمْرٍو إِسْمَاعِيلُ بْنُ نَجِيدٍ السُّلَمِيُّ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْخَلِيلِ، نَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ، نَا مُخَيَّسُ بْنُ تَمِيمٍ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص): إِنَّ الْغَضَبَ لَيُفْسِدُ الْإِيمَانَ كَمَا يُفْسِدُ الصَّبِرُ الْعَسَلَ» (البيهقي، 1423هـ، 10: 531).
8- «الْغَضَبُ يُفْسِدُ الْإِيمَانَ كَمَا يُفْسِدُ الصَّبِرُ الْعَسَلَ» (الديلمي، 1406هـ، 3: 114).
4. تقييم صدور الروايات
يتم هذا الجزء من المقالة في ثلاثة محاور على النحو التالي:
1-4. التحليل الرجالي لأسانيد الروايات
من بين الروايات الشيعية، الرواية الأولى صحيحة؛ لأن علي بن إبراهيم ثقة (النجاشي، 1365ش، 260)، وإبراهيم بن هاشم في درجات عالية من الوثاقة، وابن أبي عمير موثق (الشيخ الطوسي، 1373ش، 365) وجليل القدر عند الشيعة والسنة (النجاشي، 1365ش، 326)، وعبد الله بن سنان ثقة ولم يرد فيه أي نقص (نفسه، 214). الرواية الثانية ضعيفة بسبب يحيى بن عمرو الذي لا توثيق له. الرواية الثالثة نقلها المرحوم الصدوق عن طريق رواة أهل السنة مثل أبي بكر محمد بن عبد الله النيسابوري، وهو ليس موثقاً من وجهة نظر الشيعة. الرواية الرابعة مرسلة، والرواية الخامسة موثقة؛ لأنه قيل إن علي بن إبراهيم موثق والسكّوني موثق (الطوسي، 1417هـ، 1: 149)، وكثير من المتأخرين والمعاصرين يعتبرونه إمامياً (راجع: الأسترآبادي، 1422هـ، 2: 306-307؛ المحقق الحلي، 1413هـ، 64-65؛ بحر العلوم، 1363هـ، 2: 124-125؛ النوري، 1408هـ، 22: 163-169). أما بخصوص النوفلي (الحسين بن يزيد النوفلي)، فأولاً لا يوجد تضعيف يدل على كذبه، وثانياً، توجد أدلة كثيرة على وثاقته مثل كونه شيخ إجازة ونقل كبار المحدثين عنه. وكذلك بخصوص هذا المقطع والسلسلة السندية أي «عن النوفلي عن السكوني»، فإن كثيراً من المعاصرين مثل الإمام الخميني قد وثقوا هذا السند أي الروايات التي نقلها النوفلي عن السكوني (الخميني، 1421هـ، 2: 31-32). الرواية السادسة مرسلة. وفي الرواية السابعة، استناد الكتاب غير ثابت، والرواية الثامنة مرسلة أيضاً. روايات أهل السنة لا تحتاج إلى دراسة سندية لأن عامة رواتهم ليسوا موثقين من وجهة نظر الشيعة؛ ولكن القدر المتيقن والمشترك بين هذه الروايات وروايات الشيعة يمكن أن يكون شاهداً على صحة صدور القدر المتيقن من الروايات الشيعية الذي سيُبحث في التحليل الدلالي. لذلك، فإن وظيفة نقلها في هذه المقالة هي دور القرينة في التقييم النهائي للوضع الدلالي والسندي للروايات الشيعية. ومن حيث عدد الطرق لزيادة القرينة على صدور المضمون المشترك لهذه الروايات، يوضح الشكل رقم 2 أن هذه الروايات بين الفريقين (بشكل إجمالي) في حد الاستفاضة.
2-4. عرض المضامين المحورية للروايات كقرائن للتحليل الصدوري
يتم هذا التحليل بهدف استخلاص القدر المشترك من الروايات، حتى في حالة الانتشار القوي لهذا القدر المشترك حول محاور خاصة، في البحث النهائي لتقييم صدور الروايات الذي يُقدم بعد هذا البحث، يتم الاستفادة من هذا المضمون المشترك كقرينة إلى جانب التقييم الرجالي الذي تم في البحث السابق. في إطار الكشف عن المضمون أو المضامين المحورية، يتم إجراء بعض المباحث العلاجية المتعلقة بالتصحيف في هذا القسم. الجدول والشكل رقم 3 اللذان يتناولان تحليل المضامين الموجودة في هذه الروايات يوضحان أن المضمون المحوري لهذه الروايات تشبيهي، حيث يوجد بعض الاختلاف في طرفي التشبيه في النقول، وهذا الاشتراك وهذه الاختلافات يمكن ملاحظتها بوضوح في الجدول وخاصة في الشكل البياني.
جدول وشكل بياني رقم 3: تواتر الروايات في مجاميع الفريقين حسب المشبه والمشبه به
| المشبّه | المشبّه به | عدد الروايات الشيعية | عدد روايات أهل السنة |
|---|---|---|---|
| فساد العمل بالغضب | فساد العسل بالخل | 5 | 6 |
| فساد الإيمان بالغضب | فساد العسل بالخل | 4 | 1 |
| فساد العسل بالصبر | 2 | 2 | |
| فساد الأمر بالغضب | فساد العسل بالخل | 0 | 1 |
الروايات الأربع التي تشتمل على تشبيه فساد «العسل» بـ«الصبر» لا يعتد بها؛ أولاً، لأن روايتين منها، أي الروايتين السابعة والثامنة في قسم روايات أهل السنة، لأنهما من طرق أهل السنة، ليستا موثقتين عندنا، بل من وجهة نظر مباني أهل السنة أيضاً هاتان الروايتان ضعيفتان؛ لأن رواية الديلمي في «الفردوس» مرسلة، ورواية البيهقي التي نقلت عن «بهز» مجهولة وباطلة من وجهة نظرهم (ابن أبي حاتم، 1427هـ، 3: 543). كما أن الروايتين الأخريين الشيعيتين ضعيفتان من حيث السند؛ لأن رواية ابن الأشعث لا يعتد بها لضعف الكتاب، ورواية الراوندي مرسلة، ويبدو أن هاتين الروايتين نقلتا من كتب أهل السنة إلى مجاميعنا. ثانياً، يبدو أنه قد حدث تصحيف في هذه الروايات، حيث كان «الصبر» في الأصل هو «الخل»، وبسبب الكتابة المختصرة لحرف «ل» وتدوير «خ» قرئت بصورة «صبر». كما أن هذه الروايات رويت في الكتب الشيعية بنقل مضطرب؛ لأن الراوندي نقل «الخل» و«الصبر» معاً في رواية واحدة وكتب: «كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ أَوْ كَمَا يُفْسِدُ الصَّبِرُ الْعَسَلَ»؛ أي فصل «الخل» و«الصبر» بـ«أو»، ويبدو أن تعبير «أو» ناتج عن تردد الراوي، وفصلهما ابن الأشعث بـ«واو».
3-4. التقييم النهائي لصدور الأحاديث على أساس التحليل السندي والمضموني
بناءً على التحليلات السندية والدلالية المذكورة، يمكن القول إنه في هذه التشبيهات، صدور المشبه، أي فساد الإيمان وفساد العمل، أمر مطمئن به؛ أولاً، لأن أحد نقول هذين المضمونين موثق من حيث السند، كما أن الكثرة والتواتر العالي لهذين المضمونين، كما هو موضح في الجدول والشكل رقم 3، يمكن أن يكون قرينة على صدورهما. بالطبع، لا ينبغي الظن أن هذين المضمونين متعارضان؛ لأن العمل والإيمان كلاهما في حقيقتهما وجوهرهما يعززان بعضهما البعض، والإيمان والعمل من بعضهما. من هنا، فإن هذا الاختلاف في التعبير مبرر. الرواية التي عرفت المشبه بأنه «الأمر» لها اعتبار سندي وهي متفردة في مضمونها. أما المشبه به، وهو فساد العسل بالخل، فهو أمر مشترك في فئتي الروايات، أي سواء عرّفت المشبه بالإيمان أو العمل. لذلك، سواء من حيث الوثاقة السندية أو كثرة الروايات الدالة على هذا القسم في مجاميع الفريقين، يمكن القول باطمئنان كبير أن المشبه به، الذي هو محل بحث هذه المقالة، أي تحليل هذا القسم، قد صدر.
5. الفهم المشهور في التحليل الدلالي للروايات
الجزء المثير للجدل في مضمون هذه الروايات، والذي تشكلت حوله آراء الشراح، هو المشبه به، أي فساد العسل بالخل. لقد كتب بعض شراح الكافي في هذا الصدد أن هذه الروايات هي نوع من تشبيه المعقول بالمحسوس لزيادة الإيضاح. لقد اعتبر هؤلاء أن أصل تعارض هذه الروايات مع تجربة البشر أمر مسلم به، وفي شرح الروايات تناولوا حل هذا التعارض وكتبوا: كما أنه عندما يختلط العسل بالخل تزول حلاوته وخاصيته ويصبح المجموع شيئاً آخر، كذلك الإيمان عندما يدخله الغضب يفسد ولا يبقى على نقائه (المجلسي، 1404هـ، 10: 141؛ المازندراني، 1382هـ، 9: 294؛ مكارم الشيرازي، 1397ش). لم يتطرق الفيض الكاشاني لشرح هذه الرواية (الفيض الكاشاني، 1406هـ، 5: 887)، وبين المعاصرين أيضاً كرر المرحوم الغفاري في تعليقه على الكافي في شرح حديث «الْغَضَبُ يُفْسِدُ الْإِيمَانَ كَمَا يُفْسِدُ الْخَلُّ الْعَسَلَ» نفس رؤية المرحوم المجلسي والمازندراني وكتب: «أَيْ يَذْهَبُ حَلَاوَتُهُ وَخَاصِّيَّتُهُ وَصَارَ الْمَجْمُوعُ شَيْئًا آخَرَ» (الغفاري، 1407هـ، 2: 302).[2] وقال الإمام الخميني في هذا الصدد: أي أنه يبدل الحلاوة اللطيفة إلى مرارة وحموضة غير مستساغة (الخميني، 1387ش، 246). وقد كتب شراح أهل السنة ببيان مشابه لشراح الشيعة: أي أنه يغير طعم العسل من الحلاوة والنقاء إلى غير ذلك ويغير لونه أيضاً (الكحلاني، 1432هـ، 6: 53). أو أن المقصود من إفساد العسل بالخل هو أن الخل يغير العسل عن كونه عسلاً، وإلا فإن السكنجبين دواء (العزيزي، بلا تا، 3: 144). وقد تكررت هذه الرؤية في النادر من الكتب الأصولية والفقهية التي تطرقت لشرح الرواية بما يتناسب مع بحثها (اعتمادي، 1381هـ، 302). كل هذه التوضيحات، سواء في الشروح الشيعية أو السنية، افترضت تركيب العسل والخل وفسرت الفساد في المركب الناتج، لكن هذا البحث يبحث عن الفساد في المجاورة لا التركيب، ويعتقد أن التركيب مخالف لظاهر الروايات. إن فكرهم عموماً متجذر في نفس الرؤية الفلسفية التي عبر عنها فلاسفة مثل ابن رشد في بحث مفاهيم التحقيق في شرح مفهوم السكنجبين، أي التغير في الصورة وإيجاد صورة جديدة.
6. نقد الفهم المشهور في التحليل الدلالي
أصر البعض أيضاً على ظاهر الرواية الذي استخدم تعبير «الفساد»، ودون أي توضيح أو تأويل مما قام به الشراح الشيعة والسنة، قالوا: إن العسل يفسد بالمعنى العرفي نتيجة اختلاطه بالخل، وهما ضدان، وكما يتحول العنب إلى خمر والخمر إلى خل، فإن التغير الناتج عن خلط الخل والعسل هو من هذا القبيل (الحسيني الشيرازي، 1421هـ، 10: 74). من الواضح أن هذا الرأي الأخير، وهو شاذ أيضاً، يخالف بداهة الوجدان وتجربتنا التي أشير إليها في المقدمة، وخاصة في الحاشية. أول إشكال يرد على الفهم المشهور هو أنه لا يتوافق مع لفظ «الفساد» ويخالف ظاهر هذا اللفظ الذي تم بيانه في المفاهيم. الإشكال الثاني على الفهم المشهور هو أنه طبقاً لهذا التفسير للحديث، سيكون التشبيه الموجود في هذه الروايات غير بليغ. للتوضيح، توجد في هذه الروايات ثلاث قضايا: فساد الإيمان بالغضب، فساد العسل بالخل، تشبيه ذلك الفساد بهذا الفساد. من الواضح أن المقصود من فساد الإيمان بالغضب هو تضرره أو زواله وتحوله إلى موجود غير فعال، والمقصود الأصلي من هذه الروايات هو الضرر الكبير الذي يلحقه الغضب بجوهر الإيمان وتخريبه. نظرة إلى الروايات الأخرى في ذم الغضب تثبت هذا التوجه، مثل: الغضب رجز الشيطان (الكليني، 1407هـ، 2: 302). الغضب من جنود الجهل (نفسه، 1: 21). الغضب جمرة من الشيطان توقد في قلب الإنسان (نفسه، 2: 304). الغضب مفتاح كل شر (نفسه، 303). الغضب أشد الأشياء، وربما يؤدي إلى القتل واتهام الأبرياء (نفسه، 303). الغضب يهلك قلب الحكيم (نفسه، 305). من لا يملك غضبه لا يملك عقله (نفسه). من جهة أخرى، بما أن الخل والعسل وفساد العسل مرئي بالعين المجردة، والإيمان والغضب وفساد الإيمان غير مرئي بالعين المجردة، فإن هذا التشبيه هو تشبيه المعقول بالمحسوس، وتشبيه المعقول بالمحسوس يكون من أجل أن تدرك النفس ذلك المعقول بفضل أنسها بالمحسوس (المغربي، بلا تا، 2: 98). مثلاً، عندما يشبهون العلم بالنور، فهو تشبيه معقول بمحسوس، ووجه الشبه بينهما هو الهداية (التفتازاني، 1376ش، 196). الآن إذا أخذنا أن المقصود من فساد العسل بالخل هو فساد صورته، كما عبر عنه المشهورون بالاعتماد على آراء فلاسفة مثل ابن رشد، فهل سيكون هذا التشبيه موجهاً؟ وهل وجه الشبه في هذا التشبيه يحمل رسالة؟ من الواضح أن رسالة التشبيه، وهي خراب الإيمان بالغضب، لا تكون إلا في حالة وجود نوع من الخراب الواضح والمحسوس بفعل الخل في العسل، وبدون شك، السكنجبين ليس ظاهرة فاسدة أبداً، بل هو شراب لذيذ وشهي، وكما قيل في مفاهيم البحث، له خصائص علاجية لا حصر لها.
7. تشكيل أسرة الحديث بمحورية مفردة «الإفساد»
أسرة الحديث هي مجموعة من الأحاديث المتشابهة في المضمون والمتعلقة بموضوع محوري واحد، والتي تساعد في فهم علاقاتها ببعضها البعض (المسعودي، 1389ش، 150-151). إحدى الوظائف الهامة لجمع أسرة الحديث هي تحليل محتوى الروايات؛ لأن تجميع الأحاديث المتعلقة بموضوع رواية ما في دراسة وتحليل كامل للأحاديث وفهمها الصحيح في ضوء الوصول إلى نظام معرفي شامل ومتكامل، وكذلك استخلاص المعاني من العام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين، وحل التعارضات، من الضروريات (الطباطبائي، 1390ش، 145، 162، 474؛ المسعودي، 1389ش، 150، 169). الوظيفة التي تُعتبر في هذا الجزء من البحث هي تفسير معنى «الإفساد» في ضوء الروايات الموجودة في هذا المجال، كما تم الاستفادة من نفس النمط لتحليل فساد الإيمان بالغضب في نقد الفهم المشهور في البحث السابق. في هذا السياق، قام الكاتب بدراسة جميع الروايات الموجودة في كتاب الكافي كجامع روائي يشتمل على تعبير «الإفساد» ومشتقاته، وفي تصنيف منهجي، قام بتصنيف هذا المجتمع الإحصائي وتحليل أنواعه. للتوضيح، من خلال البحث في جميع الصيغ الصرفية لمادة «ف س د» في هذا الباب المزيد (أي أربع عشرة صيغة في باب الإفعال) وتحليل معانيها وحذف المشتركات في هذه المعاني، تم التوصل إلى تصنيف في استعمالها يتوافق نوعاً ما مع الحصر العقلي، مما يعزز مصداقيته وثباته.[3] يجد الباحث أن هذا التصنيف يُقدم على النحو التالي: إفساد العبادة وأمر معنوي بواسطة أمر معنوي (غير مادي) آخر مثل فساد العمل بالعجب: «عَنْ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (ع) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْعُجْبِ الَّذِي يُفْسِدُ الْعَمَلَ فَقَالَ الْعُجْبُ دَرَجَاتٌ مِنْهَا أَنْ يُزَيَّنَ لِلْعَبْدِ سُوءُ عَمَلِهِ فَيَرَاهُ حَسَناً فَيُعْجِبُهُ وَ يَحْسَبُ أَنَّهُ يُحْسِنُ صُنْعاً وَ مِنْهَا أَنْ يُؤْمِنَ الْعَبْدُ بِرَبِّهِ فَيَمُنَّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ لِلَّهِ عَلَيْهِ فِيهِ الْمَنُّ» (الكليني، 1407هـ، 2: 313). إفساد أمر مادي بواسطة أمر مادي آخر مثل إفساد الماء بتغيره بفعل النجاسات: «وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: مَاءُ الْبِئْرِ وَاسِعٌ لَا يُفْسِدُهُ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ بِهِ» (الكليني، 1407هـ، 3: 5)، ومثل إفساد الثمرة والبستان بفعل الإنسان كهرس الثمرة وكسر الغصن وغيرها في رواية: «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: لَا بَأْسَ بِالرَّجُلِ يَمُرُّ عَلَى الثَّمَرَةِ وَ يَأْكُلُ مِنْهَا وَ لَا يُفْسِدُ» (الكليني، 1407هـ، 3: 569)، ومثل إفساد الثوب بالغسيل في رواية: «عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: سُئِلَ عَنِ الْقَصَّارِ يُفْسِدُ قَالَ كُلُّ أَجِيرٍ يُعْطَى الْأَجْرَ عَلَى أَنْ يُصْلِحَ فَيُفْسِدُ فَهُوَ ضَامِنٌ» (الكليني، 1407هـ، 5: 241)، حيث أن المقصود من الإفساد هنا أمور مثل التمزيق وتغير اللون وما شابه ذلك، كما أن في رواية أخرى اعتبروا الحرق نوعاً من إفساد الغسيل: «عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي الصَّبَّاحِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الثَّوْبِ أَدْفَعُهُ إِلَى الْقَصَّارِ فَيَحْرِقُهُ قَالَ أَغْرِمْهُ فَإِنَّكَ إِنَّمَا دَفَعْتَهُ إِلَيْهِ لِيُصْلِحَهُ وَ لَمْ تَدْفَعْهُ إِلَيْهِ لِيُفْسِدَهُ» (نفسه، 242). إفساد الهضم بالطعام كما في رواية: «عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَيُّوبُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْبِلَادِ يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنِ النَّبِيذِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ فَقَالَ إِنَّهُ يُوضَعُ فِيهِ الْعَكَرُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) بِئْسَ الشَّرَابُ وَ لَكِنِ انْبِذُوهُ غُدْوَةً وَ اشْرَبُوهُ بِالْعَشِيِّ قَالَ فَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا يُفْسِدُ بُطُونَنَا قَالَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (ع) أَفْسَدُ لِبَطْنِكَ أَنْ تَشْرَبَ مَا لَا يَحِلُّ لَكَ» (نفسه، 6: 415). إفساد أمر معنوي بواسطة أمر مادي مثل إفساد الطهارة بالمبطلات: «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى الْكَاهِلِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرْأَةِ يُجَامِعُهَا زَوْجُهَا فَتَحِيضُ وَ هِيَ فِي الْمُغْتَسَلِ تَغْتَسِلُ أَوْ لَا تَغْتَسِلُ قَالَ قَدْ جَاءَهَا مَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ فَلَا تَغْتَسِلُ» (نفسه، 3: 83). إفساد أمر مادي بواسطة أمر معنوي مثل اختيار زوجة للرجل المتوفى وهو أمر معنوي وأثره في إفساد الإرث في رواية: «عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَ لِلْمَرْأَةِ قِيمَةُ الْخَشَبِ وَ الطُّوبِ كَيْلَا يَتَزَوَّجْنَ فَيَدْخُلَ عَلَيْهِمْ يَعْنِي أَهْلَ الْمَوَارِيثِ مَنْ يُفْسِدُ مَوَارِيثَهُمْ» (نفسه، 7: 129)، حيث أن إفساد الإرث هنا يعني تقليل حصة الأفراد من الإرث بواسطة شخص غريب أو دخوله إلى أراضيهم وأموالهم غير المنقولة، مما يسبب خلافاً بوجود شخص غير مألوف وغير قريب في هذه الأمور. كما يوضح هذا التصنيف القياسي-الاستقرائي، أولاً، أن الفساد في كل شيء يكون بحسبه، وثانياً، في جميع الحالات، الفساد والإفساد بمعناهما الحقيقي اللفظي وليس بمعنى صوري فلسفي وتأويلي كما اشتهر، وهو خلاف العرف والمحاورة؛ خاصة في الحالة الثانية حيث يكون إفساد العسل بالخل مصداقاً لنفس الحالة، ولهذا السبب قدم الكاتب أمثلة أكثر من مجتمعه الإحصائي في هذا النموذج. في هذه الحالة الثانية، يكون كلا الطرفين أمراً مادياً، وفي جميع الأمثلة الروائية الموجودة، يكون فساد الأمر المادي بواسطة أمر مادي آخر حقيقة مشاهدة ومحسوسة وملموسة بالحواس الظاهرة، ولهذا السبب يجب أن يكون العسل أيضاً قد فسد حقاً بفعل الخل، لا أن تكون صورته قد تحطمت وحدث فيه نوع من الفساد التأويلي.
8. عرض التفسير المختار
يبدو أنه بالنظر إلى التوضيح الذي قُدم في عملية إنتاج الخل في مفاهيم البحث، فإن المقصود من إفساد الخل للعسل هو مجاورة العسل للخل، وبالتالي تأثير الكائنات الدقيقة الموجودة في الخل التي تخمر العسل وتسبب فساده وحموضته، وليس المقصود هو التركيب الناتج عن خلط الخل والعسل. بالطبع، حموضة العسل نتيجة عوامل مختلفة مثل رطوبة البيئة وغيرها، مؤكدة من قبل خبراء العسل (راجع: يوئيرش، 1348ش، 67، 84). في هذا الجزء، سيُثبت أنه بمجرد وضع الخل بجانب العسل، فإن هذه الكائنات الدقيقة التي تنشط هوائياً وتوجد في الخل، وتحول باستمرار المواد السكرية القليلة المتبقية في الخل إلى حمض الأسيتيك (ولهذا السبب كلما كان الخل أقدم كانت حموضته أعلى)، تبدأ في تخمير المواد السكرية الموجودة في العسل. للتوضيح، كما قيل في المؤلفات المتعلقة بكيمياء الأغذية مثل كتاب روبرت دبليو إتش، فإن أنواع الفواكه الحلوة مثل التفاح والتمر والكمثرى والعنب وغيرها المستخدمة في صناعة الخل، وكذلك العسل، استخدمت منذ القدم في إنتاج الخل، وهذا بسبب وجود نسبة عالية من السكر في العسل (Robert, 2006, 348)، والتي أشير إليها في مفاهيم البحث في مكونات العسل. ولهذا السبب تنمو الخمائر في العسل بسهولة بسبب التركيز العالي للسكر (Giudici, 2009, 85). إذا وُضع العسل في ظروف هوائية وتوفرت له رطوبة كافية، يمكن أن يتعرض للتخمير (Ray, 2005, 282, 481). الخمائر الأسموفيلية (Osmophilic) أو الخمائر المحبة للسكر الموجودة داخل العسل يمكن أن تنمو تحت ظروف حمضية، وهذا المخمر لا تثبطه السكروز الذي عادة ما يثبط نمو الخمائر (ولهذا السبب يتمتع العسل بفترة صلاحية طويلة) (Ocliver, 1996, 8-9 Dean). في الماضي أيضاً، كانوا ينتجون النبيذ والخل من العسل، وتظهر الأبحاث أن تاريخ إنتاج الكحول من العسل يعود إلى العصور القديمة (Robert, 2006, 5). من جهة أخرى، يوجد في الخل بقايا من الخمائر والكحول الموجود، وكذلك بكتيريا متآكلة وكائنات دقيقة وإنزيمات مؤكسدة تزول مع مرور الزمن (رضوي زاده، 1386ش، 47-48)، خاصة عندما يكون الخل قد فُصل حديثاً عن الثفل ولا يزال بعض ذبابه حياً وبالغاً. للتوضيح، ذبابة الخل (Drosophila Melanogaster) قبل أن تظهر على شكل ذبابة ذات أجنحة كاملة، تكون على شكل بيضة ثم يرقة دودية الشكل ثم تبدأ في تكوين الأجنحة ثم تكتمل أجنحتها (غاسباريان وكوليانس، 1354ش، 2). الخميرة هي أحد المكونات الغذائية الهامة لذبابة الخل، ويجب أن يكون لبيئة نموها تركيز كافٍ وسكر كافٍ لتغذية اليرقات والخمائر (دمرك وكافمن، 1370ش، 17-18). كما قيل في الفقرة السابقة، توجد خمائر داخل العسل أيضاً تنمو بسهولة في ظروف حمضية وتفسد العسل. بناءً على ذلك، فإن تحليل ومقصود الروايات التي شبهت فساد الإيمان بالغضب بفساد العسل بالخل ليس فساد العسل نتيجة الخلط بالخل وإنتاج السكنجبين، بل فساد العسل نتيجة المجاورة للخل والتأثر بالذبابة الحية في الخل أو الكائنات الدقيقة الموجودة في الخل التي تنتقل عبر الهواء إلى العسل وتنمو في بيئة العسل السكرية وتخمره وتفسده. قد يُشكل بأنه في التركيب المذكور في قانون ابن سينا، يوجد خل وعسل وماء وملح (ابن سينا، 1426هـ، 4: 492). لكن هذا لا يمثل عيباً لأن نزاع البحث الحالي ليس في تحديد المعنى الحقيقي للأوكسيميلس أو السكنجبين، بل في تأثير الخل على العسل بالتركيب، وعلى أي حال، يمكن إنتاج نوع من السكنجبين بالخل والعسل فقط، وفي هذا التركيب نعلم ونرى أن الخل لا يفسد العسل، وهذا النقض يرد على المعنى الظاهري للروايات ويجب حله.
9. الاستنتاج
هذا البحث، بعد دراسة سندية ودلالية للروايات في هذا الموضوع، نقد الفهم المشهور في فقه الحديث لهذا الموضوع وتناول تحليله العلمي. أظهر هذا البحث أنه بالنظر إلى تعدد الطرق لدى الفريقين وصحة بعض الأسانيد، يمكن القول باطمئنان مقبول أن أصل التشبيه صادر عن المعصوم. في تحليل هذا التشبيه، قيّم الكاتب الفهم المشهور بأنه غير صحيح، وقام هو بتحليل الرواية بناءً على الطبيعة الكيميائية للعسل والخل، ودون التخلي عن ظاهر الرواية وتعبير «الفساد» والوقوع في فخ التأويل المشهور، ودون الالتزام بالمعنى البدوي للحديث واعتبار خلط الخل والعسل مفسداً للعسل، وهو ما يخالف العلم والتجربة، بين فساد العسل بفعل الخل. نتائج البحث في الإجابة على أسئلة البحث التي طُرحت في المقدمة هي كما يلي: 1. المضمون الأصلي لهذه الروايات، أي تشبيه فساد الإيمان أو العمل بفساد العسل بالخل، موثق. 2. تعبير «الفساد» في هذه الروايات له ظهور واضح في تخريب العسل بالخل. 3. الفهم المشهور للمحدثين في شرح هذا الفساد لا يتوافق مع أصول الاستنباط، وهو مخالف لظاهر الحديث ونوع من التأويل بلا دليل، وتشكيل أسرة الحديث في تحليل لفظ «الإفساد» لا يؤيده أيضاً. 4. الفهم المشهور للمحدثين في شرح هذا الفساد لا يتوافق مع التحقيقات العلمية التجريبية بل وحتى التجربة الشخصية. 5. فساد العسل في هذه الروايات هو فساد تخميري؛ بمعنى أن العسل نتيجة مجاورته للخل ومع مرور الزمن، حيث تخمر اليرقات والبكتيريا الموجودة في الخل سكريات العسل، يصبح بالمعنى الحقيقي للفظ «الفساد» فاسداً وخرباً وغير صالح للاستخدام، وهذا الفهم تؤيده اللغة وظاهر الرواية وكذلك تشكيل أسرة الحديث في تحليل لفظ «الإفساد».
المصادر والمراجع
ابن أبي الدنيا، أبو بكر عبد الله بن محمد، مداراة الناس، بيروت، دار ابن حزم، 1418هـ.
ابن أبي حاتم، عبد الرحمن بن محمد، العلل لابن أبي حاتم، بدون مكان، مطابع الحميضي، 1427هـ.
ابن الأشعث، محمد بن محمد، الجعفريات، طهران، مكتبة النينوى الحديثة، بدون تاريخ.
ابن دريد، محمد بن حسن، جمهرة اللغة، بيروت، جمهرة اللغة، 1988م.
ابن سهل، أبو زيد أحمد، مصالح الأبدان والأنفس، القاهرة، معهد المخطوطات العربية، 1426هـ.
ابن سينا، حسين بن عبد الله، القانون في الطب، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1426هـ.
ابن عديم، عمر بن أحمد، الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب، حلب، معهد التراث العلمي العربي، 1364هـ.
ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، بيروت، دار الفكر، 1415هـ.
ابن فارس، أحمد، معجم مقاييس اللغة، قم، دفتر تبليغات إسلامي، 1404هـ.
ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت، دار صادر، الطبعة الثالثة، 1414هـ.
ابن نفيس، علي بن أبي حزم، مبادئ الطب، بيروت، دار العلوم، 1426هـ.
ابن هندو، علي بن حسين، مفتاح الطب ومنهاج الطلاب، طهران، مؤسسة مطالعات إسلامي دانشگاه مک گیل، 1368هـ.
ابن رشد، محمد بن أحمد، تفسير ما بعد الطبيعة، طهران، انتشارات حكمت، 1377هـ.
أبو الشيخ، عبد الله بن محمد، كتاب الأمثال في الحديث النبوي، بومباي، الدار السلفية، الطبعة الثانية، 1408هـ.
أبو رية، محمود، «معركة الذباب»، مجلة الرسالة، 1371هـ، العدد 964، ص 1444-1445.
الأردبيلي، أحمد بن محمد، مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان، قم، دفتر انتشارات إسلامي، 1403هـ.
الأزهري، محمد بن أحمد، تهذيب اللغة، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1421هـ.
الأسترآبادي، محمد بن علي، منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1422هـ.
اعتمادي، مصطفى، موضح القوانين، قم، نشر المؤلف، الطبعة الثالثة، 1381هـ.
برغ، باتريشيا وبول سي. براغ، عجائب خل التفاح، ترجمة مسعود فلاحي وسيد أحمد بناهي، طهران، نشر بارثاوا، الطبعة السادسة، 1380هـ.
البيهقي، أحمد بن حسين، شعب الإيمان، الرياض، مكتبة الرشد، 1423هـ.
التفتازاني، مسعود بن عمر، مختصر المعاني، قم، دار الفكر، الطبعة الثالثة، 1376هـ.
الجوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح، بيروت، دار العلم للملايين، 1376هـ.
الحائري المازندراني، محمد بن إسماعيل، منتهى المقال في أحوال الرجال، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1416هـ.
الحسيني الشيرازي، محمد، الوصائل إلى الرسائل، قم، نشر مؤسسة عاشوراء، الطبعة الثانية، 1421هـ.
الحكيم، سيد محسن الطباطبائي، منهاج الصالحين (المحشى للحكيم)، بيروت، دار التعارف، 1410هـ.
الحلي، حسن بن يوسف، القواعد الجلية في شرح الرسالة الشمسية، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، 1412هـ.
الخميني، سيد روح الله، شرح حديث جنود العقل والجهل، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني (ره)، الطبعة الثانية عشرة، 1387هـ.
____________، توضيح المسائل، قم، دفتر انتشارات إسلامي، الطبعة الثامنة، 1424هـ.
____________، كتاب الطهارة، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني قدس سره، 1421هـ.
الخوئي، سيد أبو القاسم، معجم رجال الحديث، قم، مركز نشر الثقافة، 1372هـ.
____________، منهاج الصالحين، قم، نشر مدينة العلم، 1410هـ.
دمرك وكافمن، دليل التجارب الجينية والخلية مع ذبابة الخل، ترجمة الدكتور جيراير كارابتيان، أرومية، انتشارات دانشگاه أرومية وأنـزلي، 1370هـ.
الهوامش
1. خريج مرحلة البحث الخارج في الفقه والفلسفة – أستاذ السطوح العالية في الحوزة العلمية بقم. البريد الإلكتروني: ma13577ma@gmail.com.
2. المقصود من زوال الخاصية ليس انعدام الفائدة، حيث إن الخاصية في العرف الحالي تعني النفع والفائدة والأثر المفيد، بل الخاصية في كلام العلماء تعني الأثر المترتب على الصورة النوعية لشيء مادي.
3. للتوضيح، في كل إفساد، إما أن يكون الطرفان متماثلين في كونهما ماديين أو غير ماديين، أو لا. الحالة الأولى لها صورتان: إما أن يكون كلاهما معنوياً (غير مادي) أو كلاهما مادياً. والحالة الثانية، أي عدم التماثل في المادية وغير المادية، حيث يكون أحد الطرفين مادياً والآخر معنوياً (غير مادي)، لها أيضاً صورتان: إما أن يكون الطرف الأول أي المفسِد مادياً والمفسَد غير مادي، أو الطرف الثاني أي المفسَد مادياً والطرف الأول أي المفسِد غير مادي. ونتيجة لذلك، تنشأ أربع صور.