المستخلص
يواجه تغيّر فتوى الإمام الخميني (قدس سره) من الحرمة المطلقة للموسيقى قبل الثورة إلى جوازها وحليّتها بعد قيام حكومة الجمهورية الإسلامية، تحليلات وتفسيرات مختلفة. فقد حاول البعض تبيين المسألة بإدراجها ضمن العناوين الثانوية والحكم الحكومي. تسعى هذه المقالة، بالاعتماد على المنهج الوصفي-التحليلي ومراجعة المصادر المكتبية، إلى تبيين وتحليل هذا الأمر فقهياً باعتباره “تغييراً للفتوى” على مستوى الحكم الأولي، وذلك بالاستناد إلى المنهج الحكومي في الفقه، ومع الأخذ بعين الاعتبار تأثير نوع الحكومة على الأحكام والموضوعات. وبناءً على ذلك، فإن ما طرحه الإمام بعد الثورة هو الحكم الأولي لمسألة الغناء والموسيقى القائم على الجواز والحليّة، والذي يرتكز على رؤيته في “تغيّر الأحكام تبعاً لتغيّر نظام الحكم الحاكم على الموضوع”، وهو ما يمكن تحليله وتبيينه فقهياً.
الكلمات المفتاحية: الموسيقى، الغناء، رؤية الإمام الخميني، المنهج الحكومي في الفقه، تغير الموضوع.
المقدمة
تُعد مسألة «الغناء والموسيقى» من أهم المقولات في مجال الثقافة والفن. وهذه المسألة، من منظور فقهي، هي إحدى الساحات التي طرح الفقهاء والباحثون في الفقه حولها وجهات نظر وأقوالاً فقهية متنوعة. فمن القول بـ «الجواز المطلق» إلى الفتوى بـ «الحرمة المطلقة»، يقع طرفا طيف الأقوال في مجال الأداء، والاستماع، والتكسب، وبيع وشراء آلات وأدوات الغناء والموسيقى، وبين هاتين الرؤيتين المطلقتين، توجد آراء متنوعة.
في هذا السياق، يُعتبر الإمام الخميني (قدس سره) من الفقهاء الذين بحثوا هذا الموضوع ودرسوه فقهياً بشكل أكثر تفصيلاً، وأبدوا آراءهم الفقهية في هذا المجال.
إن استعراض الأدبيات الفقهية لسماحته في هذا المجال يكشف عن نوعين ونمطين من الأدبيات والحكم في فترتين مختلفتين بخصوص الغناء والموسيقى. فقبل انتصار الثورة الإسلامية، كان سماحته يرى بحزم وقوة حرمة أداء واستماع وتكسب وبيع وشراء آلات الغناء والموسيقى، وكان ينفيها ويردها بشدة (راجع: الموسوي الخميني، 1385، ج 1، ص 303-305)؛ ولكن بعد انتصار الثورة الإسلامية وتشكيل الحكومة الإسلامية، طرأ تغيير واضح على رؤيته وفتواه، ففرّق وفصّل بين أنواع الغناء والموسيقى، وحكم بالجواز في بعض الموارد (راجع: المصدر نفسه، 1386، ج 12، ص 440). وبناءً على ذلك، فإن من أهم المباحث في مجال فقه الفن والموسيقى في الظروف الراهنة هو دراسة وتبيين المباني الفقهية لرؤية سماحته الأخيرة في هذا المجال؛ ببيان ما هي المباني الفقهية لرؤية الإمام الخميني الأخيرة القائمة على جواز أداء واستماع وتكسب وبيع وشراء آلات الغناء والموسيقى؟ ولماذا كان سماحته قبل انتصار الثورة الإسلامية يرى بشكل عام عدم الجواز في هذا المجال، ولكن بعد انتصار الثورة، تغير رأيه ونظره في هذا الصدد؟ تسعى هذه المقالة إلى دراسة وتبيين المباني الفقهية لهذا الأمر الهام.
فيما يلي، بعد استعراض أدبيات الإمام الخميني (قدس سره) في مجال الغناء والموسيقى وأحكامها في فترتي ما قبل وما بعد انتصار الثورة، سنشرع في طرح وتبيين وجهات النظر المختلفة في هذا المجال، ونسعى لتحليل وتبيين نظرية سماحة الإمام بالاستناد إلى «المنهج الحكومي في الفقه».
1. الغناء والموسيقى من وجهة نظر الإمام الخميني
بناءً على ما تقدم، سنقدم في هذا القسم عرضاً موجزاً للأدبيات الفقهية لسماحة الإمام في مجال الغناء والموسيقى في الفترتين المذكورتين.
1-1. الغناء والموسيقى من وجهة نظر الإمام الخميني قبل انتصار الثورة الإسلامية
بحث الإمام الخميني (قدس سره) قبل انتصار الثورة، في كتابي «المكاسب المحرمة» و«تحرير الوسيلة»، مسألة الغناء والموسيقى. ففي «المكاسب المحرمة»، وبعد تتبع وتبيين ونقد الأقوال المختلفة، يكتب: «الأفضل أن نعرّف الغناء بأنه: صوت الإنسان الذي له حسن ذاتي، وإن كان قليلاً، ومن شأنه أن يطرب عامة الناس لتناسب أجزائه». (المصدر نفسه، 1385، ج 1، ص 303-305)، ويضيف في مقام الجمع والاستنتاج وإبداء الرأي: «من مجموع الأدلة المذكورة، تُستفاد الحرمة الذاتية للغناء؛ فإذا أراد أحد استثناء مورد ما، فعليه أن يقيم دليلاً محكماً» (المصدر نفسه).
وفي «تحرير الوسيلة» أيضاً، يعتقد سماحته بأن: «الغناء (مطلقاً) حرام؛ سواء كان أداؤه، أو استماعه، أو التكسب به… ولا فرق من هذه الجهة بين أن يُستخدم في كلام حق كالقرآن والدعاء والمرثية أو غير ذلك كالشعر أو النثر. بل إذا استُخدم في شيء يكون طاعة لله، كان عقابه أشد» (المصدر نفسه، دون تاريخ، ج 1، ص 473). ووفقاً لهذا البيان، أُعلن عن حرمة الغناء بشكل مطلق (أداؤه، وسماعه، والتكسب به).
1-2. الغناء والموسيقى من وجهة نظر الإمام الخميني بعد انتصار الثورة الإسلامية
بعد انتصار الثورة، وخاصة بعد تشكيل الحكومة الإسلامية واستبدال مؤسسات الثورة بمؤسسات وأنظمة الطاغوت، شهدت نظرة وفكر سماحة الإمام حول الموسيقى تحولاً وتغيراً، وفي بعض الحالات شجع على إنتاج أقسام وأنواع من الموسيقى ذات محتوى ديني وثوري؛ على سبيل المثال، قال سماحته بخصوص بعض الأناشيد والموسيقى الثورية التي كانت تُبث من الإذاعة والتلفزيون: «هذه الأناشيد التي تثير الحماس، والأناشيد المفيدة، لا إشكال فيها» (المصدر نفسه، 1386، ج 12، ص 440). كذلك، في الرد على الاستفتاءات في مجال الغناء والموسيقى، نشهد تغيراً في أدبيات سماحته؛ ففي إحدى فتاواه نقرأ: «سماع وعزف الموسيقى المطربة حرام، والأصوات المشكوكة لا مانع منها» (المصدر نفسه، 1422هـ، ج 2، ص 12). وفي فتوى أخرى، يقول سماحته بخصوص حكم بيع وشراء الآلات المتعلقة بالموسيقى: «بيع وشراء الآلات المختصة باللهو غير جائز، وفي الآلات المشتركة لا إشكال». وفيما يتعلق بتعليم هذه المقولة، يعتقد أيضاً: «الموسيقى المطربة حرام، وتعلمها وتعليمها غير جائز، وفي غير المطرب لا إشكال» (المصدر نفسه)، ويُرجع تشخيص الموسيقى الحرام من غير الحرام إلى العرف: «الموسيقى المطربة حرام، والأصوات المشكوكة لا مانع منها، والتشخيص بالعرف» (المصدر نفسه، ص 14). هذه المجموعة من فتاوى سماحته في مجال الموسيقى والغناء تؤدي إلى «أصل الإباحة» في مجال الموسيقى؛ بمعنى أنه في حال الشك في كون موسيقى معينة مطربة وغير جائزة أم لا، فالأصل هو الإباحة والجواز؛ إلا إذا ثبت خلاف ذلك. وبهذا الإعلان الهام، أحدث تغييراً في المبنى في هذا المجال؛ مبنى ومنهج يخالف مبناه ومنهجه الفقهي في فترة ما قبل الثورة.
كما صرّح سماحته بضرورة انفتاح باب الاجتهاد في أحكام أمور مثل الموسيقى، والنحت، والرسم، والتصوير، وضرورة وجود بحوث فقهية محدّثة في هذا المجال، حيث كتب: «اليوم هناك حاجة عملية لهذه البحوث والمسائل؛ مثلاً في المسائل الثقافية والتعامل مع الفن بمعناه الأعم، كالتصوير، والرسم، والنحت، والموسيقى، والمسرح، والسينما وغيرها؛ لذا يجب أن يكون باب الاجتهاد مفتوحاً دائماً في الحكومة الإسلامية… ولكن المهم هو المعرفة الصحيحة للحكومة والمجتمع التي على أساسها يستطيع النظام الإسلامي أن يخطط لصالح المسلمين» (المصدر نفسه، 1386، ج 21، ص 177-178).
2. تغيير نوع الحكومة: المبنى الفقهي للنظرية الأخيرة لسماحة الإمام
هذا التغيير في المبنى والنظرية لسماحته في مجال الغناء والموسيقى هو موضوع تم التأكيد عليه وتأييده صراحة من قبل قائد الثورة المعظم. ففي كتاب «الغناء والموسيقى»، تحت عنوان «النظرية الأخيرة للإمام في الغناء والموسيقى»، يكتب سماحته: «كان رأي الإمام في كتاب المكاسب المحرمة – وأظن أننا كنا في درسه أيضاً – في الحكم والموضوع هو نفس الرأي المشهور تقريباً. فبعد ذكر بيان أستاذه المرحوم الحاج الشيخ محمد رضا الأصفهاني ومناقشته قليلاً، يحكم بالحرمة مطلقاً ويقول إن هذا الموضوع محرم؛ إلا ما استثني… لكن الإمام في السنوات الأخيرة من عمره أبدى رأياً جديداً… ففي جلسة كنت فيها أنا وعدد من مسؤولي الدولة عنده، طُرح بحث موسيقى الإذاعة. فقال الإمام: هذه الأشياء التي تُبث اليوم من إذاعة الجمهورية الإسلامية حلال لنا؛ أما لو عُرضت هذه الأشياء نفسها في بلد آخر، فهي حرام… أتذكر أنهم كانوا قد ألفوا شعراً للشهيد مطهري، وكان المنشد يغنيه بلحن خاص. وكان الإمام قد استمع إليه ولم يعترض عليه؛ والإذاعة أيضاً بثته. بعض الأناشيد الأخرى أيضاً من نفس المنشدين المعروفين في البلاد الذين كانوا ينشدون عن الحرب وغيرها، وكانت تُبث من الإذاة أيضاً، كان بيان الإمام عنها أن هذه الأشياء في بلدنا حلال لنا ولشعبنا؛ أما لو كانت هذه الأشياء نفسها في بلد آخر فهي حرام… فيما بعد سمعت من بعض الكبار – من علماء المعارف – أن الإمام قال إنه سمع هذا مني شخصياً. اتضح أنه بخلاف أولئك الذين كانوا في تلك الجلسة، قد قال هذا الكلام لآخرين أيضاً؛ أي أنه لم يكتفِ بإخبار مديري الدولة؛ بل أراد نقل هذا المطلب إلى الأوساط العلمية أيضاً وأن يقولوه» (خامنئي، 1398، ص 266-267).
ويروي حجة الإسلام السيد أحمد الخميني في هذا الصدد أيضاً: «كان السيد [الإمام] يرى أن الموسيقى قبل وبعد الثورة شيئان مختلفان. في أحد الأيام، كان قائد الثورة المعظم، والسيد الهاشمي، والسيد الموسوي الأردبيلي، والسيد الموسوي (رئيس الوزراء)، وأنا في جلسة، فدخل الإمام (قدس سره). كان التلفزيون يبث إحدى أغاني شجريان. جاء الإمام وجلس. فقال السيد الهاشمي للإمام: يا سيدي، أنت الذي كنت تحرّم الموسيقى من قبل، لماذا لا تحرّمها الآن؟ فقال الإمام: أنا الآن أيضاً أعتبر هذه الموسيقى نفسها حراماً لو بُثت من إذاعة السعودية. أنا أحرّم أخبار إذاعة الشاه أيضاً؛ فالموسيقى أولى. لكن هذه الموسيقى نفسها تُبث من النظام الإسلامي وهي حلال» (راجع: الخميني، 1370 [مقابلة مع صحيفة كيهان، 1370/02/11]).
بالنظر إلى ما تقدم بخصوص الرؤية الأخيرة لسماحة الإمام، يتضح أن العنصر الأهم والأكثر تأثيراً في تغيير حكم الغناء والموسيقى من الحرمة إلى الحلية في العملية الفقهية لسماحته هو نوع النظام السياسي الحاكم على المجتمع وتغيره وتحوله؛ كما يصرح سماحته: «أنا الآن أيضاً أعتبر هذه الموسيقى نفسها حراماً لو بُثت من إذاعة السعودية… لكن هذه الموسيقى نفسها تُبث من النظام الإسلامي وهي حلال». وفي بيان أكثر عمومية، ببيان قاعدة كلية وعامة في هذا المجال، يقول سماحته: «الزمان والمكان عنصران حاسمان في الاجتهاد. المسألة التي كان لها حكم في الماضي، قد تجد نفس المسألة ظاهراً حكماً جديداً في ظل العلاقات الحاكمة على السياسة والمجتمع والاقتصاد في نظام ما» (الموسوي الخميني، 1386، ج 21، ص 289). من الواضح أن مراد سماحته من تأثير العلاقات الحاكمة على المجتمع والاقتصاد والسياسة في نظام ما على موضوعات الأحكام، بالقرائن الموجودة في كلامه، هو النظام السياسي والحكومة؛ بمعنى أن النظام الإسلامي ليس نظاماً مغلقاً؛ بل هو نظام مفتوح يتفاعل مع بيئته المحيطة، وتفاعله ليس من نوع الانفعال؛ بل بمعنى تشكيل الأوضاع الخارجية على أساس المبادئ الإسلامية.
في الجواب الذي قدمه سماحة الإمام للسيد أحمد الخميني، وكذلك في بيانه العام والقاعدي الأخير، اعتُبر تغيير النظام الحاكم على الموضوع مؤثراً في تغيير الموضوع. إن تغيير النظام الحاكم على موضوع ما، في الحالات التي لا يكون فيها الحكم دائراً مدار العنوان، قد يؤدي في الحقيقة إلى تغيير الموضوع، وبتعبير أدق، إلى خروج أصل من عنوان ودخوله في موضوع آخر.
بالطبع، تقوم نظرية سماحة الإمام في هذا الصدد على افتراض أن ليس كل نوع من الغناء يندرج تحت الغناء المحرم؛ لذلك، إذا قسمنا الغناء إلى غناء حلال وغناء حرام، فإن النوع الحلال منه الذي لا يترتب عليه آثار غير مرغوبة ولا يختص بمجالس اللهو واللعب، إذا بُث بهدف رقي نظام ومصالحه، يُعتبر أمراً مطلوباً؛ ولكن هذا العمل نفسه إذا بُث من جهاز ونظام آخر، كما لو كان في ظروف زمانية ومكانية خاصة بعنوان آخر مثل إضعاف النظام الإسلامي، وإلهاء الشباب وإبعادهم عن ذكر الله، فلن يكون جائزاً.
ويقول قائد الثورة المعظم في تأييد هذا الفهم: «رأي سماحة الإمام هو أن الزمان والمكان يؤثران في الاستنباط؛ أي أنهما يغيران الموضوع؛ وإن كان الإنسان يظن أن الموضوع ظاهراً هو نفسه؛ ولكن الموضوع قد تغير وبالتالي تغير حكمه. فما كان في ذلك اليوم [في حكومة الطاغوت] غناءً وحراماً، ليس اليوم غناءً وحراماً» (راجع: خامنئي، 1367).
وفي تبيين آخر في هذا المجال، يقول سماحته: «كون الغناء لهوياً يرتبط إلى حد كبير بأوضاع وأحوال الفضاء والبيئة التي يُؤدى فيها. مرة يكون في الجمهورية الإسلامية حيث كل شيء في اتجاه الدين والله، والفضاء إسلامي وديني، وتوجه الدولة وأفراد الأمة بشكل عام هو توجه ديني، ومرة أخرى يكون الفضاء طاغوتياً وأرستقراطياً وحكومة فاسدة ورجال حكومة فاسدين، وتبعاً لهم أناس متحللون لا يبالون بالمسائل الدينية. فالفضاء يؤثر في كون الصوت لهوياً أو غير لهوي… كون الصوت لهوياً لا يقتصر على نوع اللحن ومضمونه. وإن كانت هذه الأمور مؤثرة في كونه لهوياً، إلا أن الأوضاع والأحوال العامة للفضاء الذي يصدر فيه هذا الغناء مؤثرة أيضاً… فإذا كان الفضاء العام للبلد فضاءً يساعد على كون هذا اللحن لهوياً، فهذا يصبح غناءً لهوياً وحراماً، وإذا لم يساعد هذا الفضاء على كونه لهوياً، فهذا الغناء ليس غناءً لهوياً؛ وإن كان هو نفس الغناء» (المصدر نفسه، 1398، ص 268).
ويعتقد السيد أحمد الخميني، ناظراً إلى هذا المطلب نفسه: «يخطر ببالي أن مسألة العلاقات الاجتماعية، والعلاقات بين الحكومة والشعب وما شابه ذلك، لها تأثير في كون الموسيقى حلالاً أم لا. لماذا؟ لأن الإمام في قضية الزمان والمكان جاء وقال: علاقة تيار ما بتيار آخر مثلاً تؤدي إلى أن يصبح شيء ثالث حلالاً. هذه من الأمور التي للأسف لم يلتفت إليها السادة ولم يسعوا لحلها، فعندما يقول الإمام إن العلاقات الاجتماعية والسياسية تؤدي إلى أن ما كان حلالاً في ظروف معينة، يصبح الآن حراماً أو العكس، فماذا يعني ذلك؟ هنا لم يعد الأمر استحالة، كأن يتحول الكلب إلى ملح مثلاً. فبدون تغيير ظاهري للموضوع، يجد حكماً مخالفاً للحكم السابق» (راجع: الخميني، 1370).
بناءً على ما تقدم، يتضح أن نوع الحكومة وتغيرها من حكومة عدل إلى طاغوت أو العكس هو أهم عنصر مؤثر في الرؤية الأخيرة لسماحة الإمام، وأن سماحته، بالنظر إلى نوع الحكومة العادلة المستقرة في إيران وفي إطار الجمهورية الإسلامية، حكم بالجواز في مجال إنتاج والاستفادة من نوع خاص من الغناء والموسيقى، وصرح بأنه لو عُرضت هذه الموسيقى نفسها في بلد آخر لا تسري فيه حكومة العدل، فإنها محكومة بالحرمة.
3. أنحاء تأثير الحكومة على أحكام الغناء والموسيقى
فيما يتعلق بنوع تأثر حكم الغناء والموسيقى بالحكومة والنظام السياسي (أو بعبارة أخرى، نوع تأثير الحكومة والنظام السياسي على حكم الموسيقى والغناء) في الرؤية الأخيرة لسماحة الإمام، توجد ثلاثة احتمالات وتصورات: التأثير عن طريق الحكم الثانوي (العناوين الثانوية)، والتأثير عن طريق الحكم الحكومي، والتأثير على الحكم الأولي بشكل مباشر.
3-1. التأثير عن طريق الحكم الثانوي (العناوين الثانوية)
أحياناً تكون الأحكام تابعة لعناوين خاصة، فإذا عرض ذلك العنوان على الموضوع، انطبق حكم جديد؛ وإن لم يطرأ أي تغيير ظاهري على الموضوع. للتوضيح، في الفقه، كل حكم له موضوع خاص به. هذا الموضوع يُلاحظ أحياناً دون اعتبار لعوارضه (العنوان الأولي)، وأحياناً يُلاحظ مع اعتبار العناوين التي تعرض عليه وتؤدي إلى تغيير الحكم الشرعي (العنوان الثانوي). بعض العناوين الثانوية التي تعرض على الموضوع، تؤثر على الأحكام في نطاق ضيق ودائرة تأثيرها – ككثير من العناوين الثانوية الموجودة – محدودة بأحكام وأبواب خاصة. وفي المقابل، بعض هذه العناوين لها نطاق ودائرة تأثير واسعة لدرجة أنها تؤثر على الفقه كله ومسار الاجتهاد. وأهم عنوان من هذه الفئة هو عنوان «الحكومة والنظام السياسي»؛ فمثلاً، حكم الموسيقى إذا دُرس في ضوء عروض عنوان الحكومة الدينية والعادلة، سيختلف عن دراسته بمعزل عن عروض عنوان الحكومة أو مع فرض عروض عنوان حكومة الطاغوت؛ كما أن بعض الروايات المتعلقة بحرمة الغناء تشير إلى أن إحدى جهات الحرمة، بالإضافة إلى اختلاط الرجال والنساء وارتكاب الذنوب الأخرى، هي إقامة مجالس الغناء من قبل الحاكم الجائر العباسي والاستفادة منها (راجع: الفيض الكاشاني، 1406هـ، ج 17، ص 218-223؛ المصدر نفسه، دون تاريخ، ج 2، ص 21).
وفيما يتعلق بالرؤية الأخيرة لسماحة الإمام أيضاً، يوجد هذا الاحتمال وهو أن هذه الرؤية ليست ناتجة عن تغيير الحكم الأولي للمسألة وبالتالي تغيير فتوى سماحته، وأنه لم يراجع مبناه الفقهي بخصوص حرمة الغناء؛ بل إنه في تلك الجلسة مع المسؤولين أجاب على سؤال آخر… بالنظر إلى التفاصيل الموجودة في هذا النقل، يمكن القول إن الفتوى الفقهية للإمام لم تتغير؛ بل إن سماحته أخذ في الاعتبار ملاكاً ثانوياً آخر في حكم الحرمة. الملاك الأولي هو كونه مطرباً، وهو ما صرح به في عشرات الموارد، والملاك الثانوي هو «بثه من إعلام النظام الفاسد». بناءً على الملاك الثاني، حتى الصوت المباح أصالةً – مثل الأخبار – عندما يُبث من إعلام الطاغوت، قد يكتسب حكماً آخر. بناءً على هذا الكلام للإمام، يمكن فهم أن فتوى الإمام المتشددة قبل الثورة كانت إلى حد ما بهدف إبعاد الناس عن إعلام الطاغوت؛ كما هو الحال في موارد أخرى مثل معارضته لحضور النساء في الانتخابات، فإن الممانعة لم تكن ناتجة عن حرمة ذاتية. بناءً على هذا التفسير: أ) فتوى الإمام لم تتغير، لأنهم نسبوا هذا الرأي إلى الماضي؛ ب) الموسيقى الحلال التي تُبث الآن، كانت في نظر الإمام حلالاً بالذات في الماضي أيضاً، وبالتالي نفوا تغيّر الفتوى ضمناً» (راجع: سروش محلاتي، 1398). وبناءً على هذا التصور قيل: «وفقاً لهذا القول للإمام، فإن الموسيقى غير المطربة والحلال كانت تُحرّم بناءً على حكم ثانوي؛ لا أن الغناء كان حراماً في زمن الطاغوت وأصبح حلالاً بعد الثورة؛ بل إن نفس الموسيقى الحلال إذا بُثت في زمن الشاه كانت حراماً؛ لأن الموسيقى بأي شكل كانت في عصر الطاغوت تخدم تقوية النظام الطاغوتي. لذلك، الموسيقى الحلال تحت عنوان ثانوي، إذا استُخدمت في سبيل ترويج الظلم والفساد وتقوية نظام الشاه، فهي حرام؛ لا أنها كانت حراماً ثم أصبحت حلالاً بعد الثورة الإسلامية» (إيراني قمي، 1377، ص 114).
3-2. التأثير عن طريق الحكم الحكومي
التصور الآخر الذي يمكن من خلاله تبيين الرؤية الأخيرة للإمام الخميني (قدس سره) حول تغيير حكم الغناء والموسيقى في ضوء التأثر بنوع الحكومة والنظام السياسي، هو التأثر والتأثير عن طريق الحكم الحكومي. وفقاً لهذا التصور، فإن الأحكام الولائية المتعلقة بإدارة المجتمع ومصالح ومفاسد المسلمين، تُقدّم على الأحكام الأخرى لاقتضاء المصلحة (المؤقتة أو الدائمة). فإذا شخص الفقيه الحاكم مصلحة ولاحظها، يمكنه أن يصدر حكماً وفقاً لمقتضى تلك المصلحة؛ حكماً قد يكون مختلفاً ومخالفاً للحكم الأولي للموضوع؛ على سبيل المثال، إذا اقتضت مصلحة المجتمع والنظام الإسلامي الاستفادة من نوع خاص من الفن والموسيقى، يمكن للحاكم أن يحكم بجواز الاستفادة منه، والعكس، إذا كان استخدام نوع خاص من الفن يؤدي إلى مفسدة، يمكنه تحريمه ومنعه.
3-3. التأثير عن طريق التأثير على الحكم الأولي
هذا النوع من التأثير يحصل عن طريق تغيير النظام الحاكم للموضوعات. للتوضيح، أحد أهم وأساسي عوامل تغيير الأحكام هو تغيير موضوعاتها؛ إذ لا يوجد حكم محقق أو حافظ لموضوعه؛ بل الحكم دائماً تابع لموضوعه ومتعلقه. فكلما تغير الموضوع أو المتعلق، تغير الحكم أيضاً، وهذا أمر طبيعي. من ناحية أخرى، الموضوعات الخارجية في تغير وتبدل دائم، والتحولات المختلفة تؤدي إلى تغيير في الموضوعات، مما يغير الأحكام. الكثير من الأمور كانت في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حراماً والآن أصبحت حلالاً أو العكس. من ناحية أخرى، أحد أنحاء تغيير الموضوع هو تغيير استعماله؛ فإذا كان لوسيلة ما في فترة أو مجتمع استعمال حرام، فإن استخدام تلك الوسيلة في ذلك المجتمع سيكون حراماً. في المقابل، إذا كان لنفس الوسيلة في بيئة أخرى استعمال حلال، فإن استخدامها جائز. بموازاة هذا الأمر، إذا استُخدمت ظاهرة ما في سبيل تقوية جبهة الطاغوت، من باب حرمة الإعانة على الإثم وتقوية الطاغوت، فستكون حراماً؛ أما إذا كان لنفس الظاهرة استعمال في سبيل تقوية جبهة الحق ومن باب التعاون على البر وتقوية جبهة الحق، فستكون حلالاً؛ على سبيل المثال، إذا أُنتجت ظاهرة فنية (مثل الموسيقى وغيرها) في ظل حكومة الطاغوت وعُرضت وأدت إلى تقويتها وإضعاف حكومة العدل، فستكون حراماً؛ أما إذا أُنتجت نفس الظاهرة الفنية في ظل حكومة العدل واستُخدمت وأدت إلى تقوية حكومة العدل، فستكون حلالاً. من الواضح أن تغيير استعمال الموضوع هنا أدى إلى تغيير حكمه.
أحد أهم عوامل تغيير استعمال الموضوع – كما يوضح المثال السابق – هو تغيير النظام الحاكم على الموضوع. بعبارة أخرى، بالنظر إلى التأثير الذي يتركه النظام الحاكم ونوع الحكومة على المكلفين والموضوعات، فإن تغييره – خاصة عندما يكون التغيير والتفاوت بين النظامين تغييراً وتفاوتاً جذرياً، أي تحول نظام الطاغوت إلى نظام العدل أو العكس – فإن الموضوعات أيضاً تتعرض لتغيير وتحول أساسي. من الواضح أن الحكم الأولي للموضوع يتغير هنا.
3-4. دراسة الفروق بين الطرق الثلاث المذكورة
من الواضح أن الطرق الثلاث المذكورة تختلف عن بعضها من حيث المباني والمبادئ. يشترك تصور الحكم الحكومي والحكم الأولي في أنهما يلاحظان الحكومة كـ«عنوان أولي»؛ لكن تصور الحكم الثانوي يلاحظ الحكومة كـ«عنوان ثانوي». نقطة الاختلاف بين الطريقتين الأوليين هي أنه في تصور الحكم الأولي، يُعتبر الحكم الجديد هو الحكم الأولي للمسألة ويكون دائمياً؛ أما الحكم الناتج عن طريق الحكم الحكومي، فيكون «حكماً مؤقتاً» ويدور مدار المصلحة.
4. تقرير النظرية
من بين الأنحاء الثلاثة المذكورة حول تأثير الحكومة على حكم الموسيقى والغناء في الرؤية الأخيرة للإمام الخميني (قدس سره)، فإن ما يهدف إليه هذا المقال هو التصور الثالث؛ لأن تأثير الحكومة على الأحكام عن طريق الحكم الحكومي أو عن طريق العناوين الثانوية أمر شائع ومقبول. وما هو محل الخلاف وهو في الواقع خلاصة نظرية الزمان والمكان للإمام الخميني، هو تأثير الحكومة على العناوين الأولية للأحكام وتغييرها في ظل النظام الحاكم. في الحقيقة، إن المبنى العلمي لسماحة الإمام في نظرية الزمان والمكان وسيرته العملية خلال عشر سنوات من قيادة الحكومة الإسلامية، يكشف عن تأثر العناوين الأولية بالحكومة وتغييرها في ظل الحكومة. يصرح سماحته بهذا المبنى قائلاً: «الزمان والمكان عنصران حاسمان في الاجتهاد. المسألة التي كان لها حكم في الماضي، قد تجد نفس المسألة ظاهراً حكماً جديداً في ظل العلاقات الحاكمة على السياسة والمجتمع والاقتصاد في نظام ما؛ بمعنى أنه من خلال المعرفة الدقيقة بالعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، فإن نفس الموضوع الأول الذي لا يختلف ظاهراً عن القديم، قد أصبح في الواقع موضوعاً جديداً يتطلب حكماً جديداً قهراً» (الموسوي الخميني، 1389، ج 21، ص 289). النقطة الأساسية في كلام سماحة الإمام حول دور الزمان والمكان في الاجتهاد هي أن عامل هذا التغيير هو نفسه تغيير النظام الحاكم الذي يحدث في قالب تغيير في العلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. بشكل عام، يمكن تصور تأثير الظروف الزمانية والمكانية في نظام الاستنباط والفقه الإسلامي بعدة طرق:
أ) أحياناً يكون منشأ تغيير الموضوع هو التغيير في الزمان والمكان وبشكل عام الظروف العرفية الحاكمة على الموضوع؛ أي بدون لحاظ الحكومة الإسلامية والتشكيلات الحكومية، وفي غياب مثل هذه الحكومة، يؤدي التغيير في الظروف العرفية أحياناً إلى تغيير الموضوع. المباحث التي طرحها الفقهاء بشكل متفرق فيما يتعلق بتغيير الأحكام مع التغيير في الظروف الزمانية والمكانية، وحتى بعض فتاوى سماحة الإمام، يمكن تفسيرها في هذا القالب.
ب) أحياناً، مع فرض تشكيل الحكومة الإسلامية، يؤدي تغيير الظروف الحاكمة على المجتمع والاقتصاد والسياسة في النظام إلى دراسة موضوعات الأحكام؛ بعبارة أخرى، في هذه الحالة، يكون لتشكيل الحكومة مدخلية في البحث؛ أي بفرض تشكيل الحكومة الإسلامية، ندرس تأثير الظروف الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية وغيرها داخل النظام الإسلامي.
الآن، يمكن تصور تأثير هذه الظروف على موضوعات الأحكام بعدة صور: 1) تغيير هذه الظروف وبالتالي تغيير موضوع الحكم الحكومي (التصور الثاني لتأثير الحكومة على الأحكام)، 2) تأثير الظروف السياسية والاقتصادية على تنفيذ الأحكام الأولية الشرعية وتغيير عناوين الموضوعات (التصور الأول لتأثير الحكومة على الأحكام)، 3) تأثير هذه الظروف على موضوعات الأحكام في اتجاه تغيير الموضوع (التصور الثالث لتأثير الحكومة على الأحكام). ما هو محل البحث هو هذا القسم الأخير. في هذا القسم، يكون تأثير الظروف على الموضوعات بحيث أن تغيير الظروف السياسية والاقتصادية الحاكمة على النظام الحكومي، والذي يعتبر مصداقه الأتم هو تغيير النظام الحكومي نفسه، يؤدي إلى صدق عنوان جديد على موضوعات الأحكام الشرعية، وبالتالي يتغير الحكم الأولي للموضوعات. بيان سماحة الإمام صريح أيضاً في هذا القسم، ومراده أن الحكومة، على الأقل في كثير من الأحكام الشرعية التي تنظم العلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، لها تدخل تام لتوجيه المسار العام لهذه الأنظمة نحو العدالة الاجتماعية مثلاً؛ ولكن نظرية تأثير الحكومة على الأحكام في بيان وبنان الإمام الخامنئي الفقهي، لم تنحصر في دائرة الأحكام الاجتماعية التي تنظم العلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، بل جرت في أدق وأكثر المسائل الفقهية فردية ظاهراً، مثل ماء الحمام أيضاً (راجع: مشكاني سبزواري، 1390، ص 65). بناءً على ذلك، لا يتسع نطاق دور نظرية الزمان والمكان ويجري في جميع المسائل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية فحسب؛ بل بناءً على الاحتمال المطروح، بالإضافة إلى اتساع نطاق دور الزمان والمكان الذي هو بحد ذاته مسألة تستحق الاهتمام، فإن النظرة إلى المسألة تختلف أيضاً.
بناءً على هذا التصور، بعض الأحكام الشرعية التي قد لا تكون لها مشكلة في العلاقات الفردية وبحد ذاتها، في ظل الحكومة والأنظمة السياسية والاقتصادية وغيرها، تُحكم بحكم آخر، مثل التحريم.
5. تبيين وتحليل
إحدى طرق تبيين وتحليل وتثبيت نظرية «تغيير الأحكام بواسطة تغيير النظام الحاكم» هي تحليل المسألة من خلال «سياق» الأحكام. فيما يلي، بعد تعريف سياق الأحكام، سيتم التطرق إلى طريقة الاستدلال بها لإثبات الادعاء المذكور أعلاه.
5-1. السياق ودوره في استنباط الأحكام
بتحليل القوانين الشرعية، نصل إلى ثلاثة أجزاء مهمة: الموضوع، الحكم، وسياق التنفيذ.
5-1-1. الموضوع
في تعريف ما، المقصود بالموضوع هو متعلق المتعلق الذي هو من الأشياء الخارجية التي تعلق بها المتعلق الأول وعرّفه؛ مثل الخمر في خطاب: «لا تشرب الخمر» (راجع: الصدر، دون تاريخ، ج 2، ص 77). وفي تعاريف أخرى، استُخدم الموضوع بمعناه المنطقي. وبما أن المحمولات في علم الفقه تشكل معظم الأحكام الشرعية، قيل في تعريف الموضوع مقابله: الموضوع هو الشيء الذي يترتب عليه الحكم. فإذا حُمل الحكم على الأشياء الخارجية (متعلق المتعلق)، فإن ذلك الشيء الخارجي هو الموضوع، وإذا حُمل على المكلف بقيود خاصة، فالمكلف بقيوده هو الموضوع.
في رأي غالبية الفقهاء، المقصود بالمتعلق هو أفعال المكلفين (المصدر نفسه، النائيني، دون تاريخ، ج 1، ص 145)، وإذا استُخدم المتعلق مقابل الموضوع، فالمتعلق هو الشيء المطلوب من العبد؛ مثل الحج، والصلاة… والموضوع هو الشيء المفروض وجوده في المتعقل للحكم؛ مثلاً في «لا تشرب الخمر»، الشرب هو المتعلق، والخمر هو الموضوع (الصدر، دون تاريخ، ج 2، ص 77)؛ لذلك قيل: الموضوع سبب للحكم وفي رتبة سابقة عليه، والمتعلق مسبب وفي رتبة لاحقة للحكم. الجدير بالذكر أن الفقهاء يستخدمون عنواني «الموضوع» و«المتعلق» مكان بعضهما في كثير من الموارد (راجع: برجي، 1375، ج 9، ص 7)، ونحن أيضاً في هذا البحث نقصد من عنوان «الموضوع» معنى أوسع من الموضوع الاصطلاحي والمتعلق. قصدنا بالموضوع هو الشيء الذي يترتب عليه الحكم الشرعي؛ سواء كان الموضوع المصطَلح عليه أو المتعلق المصطَلح عليه.
5-1-2. الحكم
هذا العنصر يعبر عن الموقف والرؤية الخاصة للشارع المقدس تجاه موضوع معين. وهذه الآراء، وفقاً للرأي المشهور، خمسة أقسام، ووفقاً لرأي آخر، أربعة أقسام: «الوجوب»، «الحرمة»، «الاستحباب»، «الكراهة»، و«الإباحة». في رأي البعض، القسم الأخير (الإباحة) ليس حكماً، وعدد الأحكام أربعة.
5-1-3. السياق (الزمينة)
بالإضافة إلى الشروط والخصائص التي يجب أن تتوفر في علاقة سلوكية معينة ليقع عليها محمول الحكم الشرعي، يجب توفر خصائص خاصة أيضاً في السياق الذي يُفهم ويُنفذ فيه القانون؛ بعبارة أخرى، كل قانون ناظر إلى سياق خاص ولتحقيق أغراض خاصة في هداية الفرد أو المجتمع في موضوعه، يُجعل. ومن المؤكد أنه في حال تغيير وتحول ذلك السياق الخاص أو انتفاء تأثير القانون في الوصول إلى تلك الأغراض، لا يبقى مبرر لجعل ذلك القانون، وبالتالي تتوفر فرصة لطرده. فكل قانون، مع اختصاصه بموضوع جزئي ومحدد، ينحصر في شروط وخصائص خاصة يُعبر عنها بـ«سياقات القانون». سياق القانون هو مجموعة الأوضاع والأحوال والشروط التي يُستنبط ويُنفذ القانون في نطاقها. هذه الأوضاع – كما سيأتي – داخلة في الموضوع وتوجب تقييده، ولها تأثير تام في تحقيق غرض وهدف القانون. لذلك، سياق القانون هو مجموعة الشروط التي يؤدي فهم وتنفيذ القانون في ظلها إلى تحقيق غرض المشرّع من جعل القانون.
5-2. السياق، جزء من الموضوع أم مستقل عنه؟
السؤال الذي يطرح هنا هو: هل السياق محور مستقل عن الموضوع وفي عرضه، أم أنه داخل في الموضوع وأحد خصائصه؟ في هذا الصدد، توجد رؤيتان:
وفقاً للرؤية الأولى، لا علاقة للسياق بموضوع الحكم ولا يوجب تقييده؛ بل هو محور مستقل وفي عرض الموضوع وله علاقة وثيقة بأهداف تنفيذ القانون (سيد حسيني، 1374، ج 5، ص 134).
وتعتقد رؤية أخرى أن السياق داخل في الموضوع وجزء منه. للتوضيح، الموضوع له نوعان من الخصائص: الخصائص الداخلية (خصائص ذات الموضوع) والخصائص الخارجية (الخصائص الزمانية والمكانية والظرفية للموضوع). وتبعاً لهذين النوعين من الخصائص، يكون تغيير الموضوع أيضاً على نوعين: التغيير الداخلي والتغيير الخارجي. المقصود بالتغيير الداخلي هو أن أصل الموضوع أو خاصية داخلية فيه تتغير. تغيير أصل الموضوع مثل تبدل الماء النجس إلى بخار، وتبدل خاصية داخلية للموضوع مثل أن الدم في الماضي لم تكن له فائدة مالية ولكنه في الوقت الحاضر أصبح ذا فائدة. التغيير الخارجي أيضاً مثلما تتغير العلاقات الاجتماعية أو الاقتصادية بشأن موضوع ما بحيث لا تعود العلاقات الاقتصادية والاجتماعية السابقة حاكمة على الموضوع (راجع: جناتي، 1385، ص 68). من الواضح أنه وفقاً لهذه الرؤية، يُعتبر السياق جزءاً من الخصائص الخارجية للموضوع.
بالنظر إلى أن الرؤية الأولى قائمة على تصور «الاستنباط المزدوج» لعملية فهم الحكم، وهذا التصور غير صحيح (راجع: مشكاني سبزواري، 1394)، فإن الرؤية الثانية هي الصحيحة، والفصل بين السياق والموضوع غير صحيح، والسياق مؤثر في الموضوع وهو في الواقع جزء من خصائصه الخارجية؛ بعبارة أخرى، السياق من القيود الخارجية للموضوع، وفي حال التغيير والتحول، يوجب تقييده.
5-3. السياق ومكانته في استنباط الأحكام
فيما يتعلق بكل قانون، فإن مجموعة الشروط المؤثرة في ثمريته وتأثيره تنقسم إلى قسمين: الشروط الثابتة والشروط المتغيرة. الشروط والخصائص المرتبطة بالآراء العرفية، والثقافة، والعلاقات السياسية والاقتصادية الحاكمة على ذلك المجتمع، في تغير وتحول. كلما كانت هناك صلة وعلاقة عميقة بين الهدف المنشود من جعل وتنفيذ قانون ما والخصائص المتغيرة – كما تبرز هذه الخاصية في القوانين الاجتماعية – فإن سياق تنفيذ ذلك القانون سيكون في تغير وتحول مستمر، وبما أن السياق المناسب للقانون لا يظهر إلا في حالات معينة، يطرح هذا السؤال: هل مع انتفاء السياق المناسب، يجب الإصرار على ثبات القانون أم القول بضرورة تغيير وتحول القانون تبعاً لتغير وتحول السياق؟
في الإجابة على السؤال المذكور، تجدر الإشارة إلى أنه مع ظهور الإسلام والاعتقاد بخاتميته وخلوده أمام الأديان الأخرى، عارض المفكرون المسلمون أي تغيير وتحول في أي سياق من القوانين الإسلامية بأي معنى كان. لقد اعتبروا، بالتصور الذي كان لديهم عن خاتمية وكمال دين الإسلام، أي اعتقاد بالديناميكية في قوانين الإسلام اعتقاداً بنقص في دين الإسلام ومجموعة قوانينه؛ ولكن عاملين مهمين جداً أديا إلى إضعاف هذا الاتجاه الفكري:
أ) إحداث بعض التغييرات في مجموعة القوانين الاجتماعية للإسلام من قبل خلفاء النبي (صلى الله عليه وآله): هذا العامل، وإن لم تظهر آثاره في بداية ظهوره، إلا أنه مع تأمل المفكرين المسلمين في العصور اللاحقة، لم يجد مبرراً سوى قبول إمكانية إحداث تحول في القوانين الاجتماعية. بعبارة أخرى، في نظر هذه المجموعة، لم يكن لقبول التغيير في السنة النبوية من قبل مسلمي صدر الإسلام، والذي تم على يد بعض الخلفاء، مفهوم سوى ولاية الحاكم المسلم على تغيير القوانين الاجتماعية للإسلام. ما دفع هذه المجموعة من المفكرين إلى التفكير هو الوصول إلى إجابة على هذا السؤال: كيف يمكن الجمع بين كمال الدين وقبول الولاية المذكورة؟ ومن هنا بدأت همهمة نظرية «الثبات في القوانين الاجتماعية والديناميكية في سياق التنفيذ» وطُرحت، وقيل إن القانون الواحد لا يتغير ويتبدل من خلال موضوعه فحسب؛ بل تترتب عليه نوع من الديناميكية من خلال سياق تنفيذه أيضاً. تأثير هذا العامل، بسبب إثبات تغيير سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) القطعية من قبل الخلفاء الثلاثة في المجالات الاجتماعية، كان بين مفكري أهل السنة أكثر من المفكرين الشيعة؛ وإن كانت تصرفات الإمام علي (عليه السلام) وبعض الأئمة المعصومين (عليهم السلام) في القوانين الاجتماعية قد أيدت هذا الأمر في الفضاء الشيعي أيضاً.
ب) العامل الآخر هو تشكيل الحكومة الإسلامية في العصر الحاضر ومواجهة الحكام المسلمين لتعارضات بين مقتضيات الزمان والمكان في المجتمع الإسلامي من جهة، وبعض القوانين الاجتماعية للإسلام من جهة أخرى. الإمام الخميني (قدس سره) كحامل لواء فقه الحكومة، طرح هذه المسألة حتى قبل تشكيل الحكومة الإسلامية، وهي أن مقتضى تشكيل حكومة العدل في مجتمع ما هو التغيير والتحول في الرؤية الاجتهادية، وبالتالي التغيير والتحول في الأحكام الشرعية.
إن تأكيد سماحته الشديد على أولية الحكومة وتقديمها على الأحكام الأخرى، وكذلك إصراره على حاكمية الفقيه المطلقة وتقديم آرائه على القوانين الشرعية، وبالتالي إمكانية التصرفات الولائية في القوانين الشرعية، أدى إلى رواج فكر «الديناميكية في القوانين الاجتماعية للإسلام» في العصر الحاضر بين المفكرين الشيعة. من الواضح أن باطن وجوهر هذه النظرية ليس سوى التغيير والتحول في «السياق»، والذي يعتبر أهم مصداق له هو «الحكومة».
5-4. الحكومة، أهم عنصر في السياق
إثبات هذا الأمر يتطلب مقدمة حول هدف الشارع المقدس من جعل وإرسال الشريعة والقوانين الشرعية. بناءً على الأدلة والنصوص الكثيرة، فإن تربية الإنسان وتساميه وكماله هو الهدف الأصلي لله تعالى. ومن ناحية أخرى، فإن من أهم العوامل ومقتضيات تربية وهداية الإنسان هي العوامل والمقتضيات السياسية؛ أي نوع الحكومة والحاكمية، والعلاقات السياسية، والفضاء السياسي الحاكم، ونوع سلوك الحكام والمسؤولين والموظفين، وطبيعة السلطة الحاكمة، وكل أمر سياسي وحكومي. بناءً على المباني والروايات الدينية، مع تغيير السلطة السياسية والحكومة، يتغير الزمان والأوضاع والظروف. إن استعراض التاريخ وسير التحولات الحكومية يوضح أيضاً كيف يميل الناس في ظل حكومة صالحة إلى الصلاح، وكيف يُدفعون في ظل حكومة فاسدة نحو الفسق والفجور. إن دور وتأثير الحاكمية في المجتمع والأفراد دور أساسي وواضح. ببيان الإمام علي (عليه السلام): «إذا تغير السلطان تغير الزمان» (نهج البلاغة، الرسالة 31)؛ كلما تغيرت السلطة والحكومة، تغير [أوضاع وأحوال] الزمان. هذا الكلام يعني أن الحكومة يمكن أن تضفي لوناً ورائحة خاصة على المجتمع وتغيره وفقاً لطبيعتها، وبالتالي يتغير الزمان ويتحول. فإذا كانت الحكومة حكومة إلهية، يسير المجتمع في مسار الكمال، وبطبيعة الحال تكون له خصائص وظروف مناسبة وخاصة به، ويكون أرضاً خصبة لفهم وتنفيذ الأحكام الإلهية، وسيتم استنباط الأحكام في مقياس مثل هذا المجتمع؛ أما إذا كانت الحاكمية حاكمية طاغوت، فبطبيعة الحال لن يكون هناك مجال للفهم الصحيح والتنفيذ الكامل للأحكام الإلهية؛ بعبارة أخرى، في كل مجتمع، سيتم استنباط وتنفيذ الأحكام الإلهية بما يتناسب مع النظام الحاكم عليه؛ لأن القانون لن يكون قادراً على تحقيق أهداف المشرّع إلا إذا جُعل بما يتناسب مع البنى الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، والتي تقع جميعها تحت هيمنة النظام السياسي لذلك المجتمع.
بعبارة أخرى، لا يظهر الأثر المطلوب لقانون اجتماعي إلا إذا كان متناسباً مع بنى ذلك المجتمع، وأهم هذه البنى التي توجه البنى الأخرى أيضاً هي البنية الحكومية لذلك المجتمع. بناءً على هذا، «الحكومة» هي من أهم عناصر «السياق» التي تُفهم وتُنفذ الأحكام في إطارها؛ بحيث أنه بناءً على نوع الحكومة، تُجعل وتُنفذ أحكام تكون هي نفسها في ظل نوع آخر من الحكومة يمكن أن تكون من نوع آخر؛ في حين أن موضوعها من الناحية الظاهرية والحالات الداخلية لم يتغير؛ ولكن فقط بسبب تغيير السياق من حكومة الطاغوت إلى حكومة العدل أو العكس، تغير حكمها؛ كما يقول الإمام الخميني (قدس سره) في هذا المجال: «المسألة التي كان لها حكم في الماضي، قد تجد نفس المسألة ظاهراً حكماً جديداً في ظل العلاقات الحاكمة على السياسة والمجتمع والاقتصاد في نظام ما؛ بمعنى أنه من خلال المعرفة الدقيقة بالعلاقات الاقتصادية والسياسية، فإن نفس الموضوع الأول الذي لا يختلف ظاهراً عن القديم، قد أصبح في الواقع موضوعاً جديداً يتطلب حكماً جديداً قهراً» (خميني، 1386، ج 21، ص 289). ويؤكد سماحته أن أحكام الموضوعات المتعلقة بالأمور الفنية يجب أن تُستنبط وتُراجع في سياق الحكومة الإسلامية وبما يتناسب مع احتياجات المجتمع والحكومة الإسلامية: «اليوم هناك حاجة عملية لهذه البحوث والمسائل؛ مثلاً في المسائل الثقافية والتعامل مع الفن بمعناه الأعم، كالتصوير، والرسم، والنحت، والموسيقى، والمسرح، والسينما وغيرها؛ لذا في الحكومة الإسلامية، يجب أن يكون باب الاجتهاد مفتوحاً دائماً… المهم هو المعرفة الصحيحة للحكومة والمجتمع التي على أساسها يستطيع النظام الإسلامي أن يخطط لصالح المسلمين» (المصدر نفسه، ج 21، ص 177-178).
الخاتمة
سعت هذه المقالة، بناءً على المقدمات التالية، إلى تحليل وتبيين المبنى الفقهي للنظرية الأخيرة للإمام الخميني (قدس سره) في مجال الغناء والموسيقى:
1. يمكن بوضوح الحكم بتغيير رؤية الإمام الخميني (قدس سره) في مجال حكم الغناء والموسيقى قبل وبعد الثورة الإسلامية.
2. هذا التغيير أيضاً، بناءً على تصريح سماحته، ناتج عن تغيير نوع الحكومة والنظام السياسي.
3. تأثر حكم الغناء والموسيقى بالحكومة محتمل أيضاً بناءً على ثلاثة تصورات: الحكم الثانوي، الحكم الحكومي، والحكم الأولي. وما تم تعزيزه في هذه المقالة هو تصور تأثير الحكومة على الحكم الأولي والتغيير المباشر للحكم.
4. قابلية تغيير الأحكام الأولية في ضوء تغيير نوع الحكومة قابلة للتحليل أيضاً بتقريرين: الأول: تأثير اعتبار مقام التنفيذ في فهم الأحكام؛ الثاني: تغيير الموضوعات في ضوء التأثر بالحكومة.
5. إحدى طرق تبيين وتحليل وتثبيت نظرية «تغيير الأحكام بواسطة تغيير نظام الحكم» هي تحليل المسألة من خلال «سياق» الأحكام وعلاقته بالموضوع. هذه المقالة، بقبولها لرؤية الترابط وتأثير السياق في الموضوع وتأثير السياق في تحديد الموضوع، بينت أن الحكومة هي أهم عنصر في مجال السياق، وأثبتت دورها في تغيير الموضوع، وبالتالي، تغيير حكم الموضوعات.
نتيجة لذلك، من وجهة نظر الإمام الخميني (قدس سره)، فإن نوع وقسم من الغناء والموسيقى والأمور المحيطة به (مثل الأداء، الاستماع، الكسب، بيع وشراء الآلات المتعلقة به…)، المستند إلى تأثر الأحكام بنوع الحكومة الحاكمة على الموضوعات، إذا كان في فضاء حكومة الطاغوت، فهو محكوم بالحرمة، وإذا كان في فضاء حكومة دينية وإسلامية، فهو محكوم بالحلية والجواز.
قائمة المصادر
نهج البلاغة
1. إيراني قمي، أكبر (1377). ثماني محاضرات حول حقيقة الموسيقى الغنائية. طهران: منشورات سورة مهر.
2. برجي، يعقوب علي (1375). دراسة الموضوع في مدرسة المحقق الأردبيلي الفقهية. مجلة كاوشي نو در فقه إسلامي. 9؛ 233-248.
3. بيات، أسد الله (1374). المباني الفقهية لدور الزمان والمكان في الاجتهاد، مجموعة آثار مؤتمر دراسة المباني الفقهية لسماحة الإمام الخميني «دور الزمان والمكان في الاجتهاد». طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.
4. جناتي، محمد إبراهيم (1385). الفقه والزمان. قم: منشورات إحياگران.
5. خامنئي، سيد علي (1367). مقابلة مع صحيفة رسالت، 1367/12/13.
6. خامنئي، سيد علي (1398). الغناء (متن درس خارج فقه قائد الثورة المعظم الإسلامي). طهران: منشورات فقه روز.
7. سروش محلاتي، محمد (1398). نظرية الإمام الخميني الأخيرة في الموسيقى. موقع شخصي: Soroosh-mahallati.com/Fa/68/.
8. سيد حسيني، سيد صادق (1374). ولاية الفقيه وديناميكية استنباط الأحكام. مجموعة آثار مؤتمر دراسة المباني الفقهية لسماحة الإمام الخميني «دور الزمان والمكان في الاجتهاد». طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.
9. الصدر، سيد محمد باقر (بلا تاريخ). بحوث في علم الأصول. (مقرر: سيد محمود الهاشمي). قم: المجمع العلمي للشهيد الصدر.
10. فيض الكاشاني، محمد محسن (1406ق). الوافي. أصفهان: مكتبة أمير المؤمنين علي (عليه السلام).
11. فيض الكاشاني، محمد محسن (بلا تاريخ). مفاتيح الشرائع. قم: منشورات مكتبة آية الله المرعشي النجفي.
12. مشكاني سبزواري، عباس علي (1390). مدخل إلى الفقه الحكومي من وجهة نظر قائد الثورة المعظم. فصلية الحكومة الإسلامية. 60. 155-184.
13. مشكاني، سبزواري (1394). تأثير نوع الحاكمية على حلية وحرمة الأحكام. فصلية الفكر السياسي في الإسلام. 5؛ 83-117.
14. الموسوي الخميني، سيد أحمد (1370). تحليل سيد أحمد الخميني لفتاوى الإمام الجديدة في باب الموسيقى في مقابلة مع صحيفة كيهان، 1370/2/11.
15. الموسوي الخميني، سيد روح الله (1385). المكاسب المحرمة. طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.
16. الموسوي الخميني، سيد روح الله (1386). صحيفة الإمام. طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.
17. الموسوي الخميني، سيد روح الله (1422ق). الاستفتاءات. قم: دفتر المنشورات الإسلامية.
18. الموسوي الخميني، سيد روح الله (بلا تاريخ). تحرير الوسيلة. قم: دار العلم.
19. النائيني، ميرزا حسين (بلا تاريخ). فوائد الأصول. قم: المنشورات الإسلامية.
20. الهاشمي الشاهرودي، سيد محمود (1374). ولادة جديدة للفهم الفقهي، مؤتمر دراسة المباني الفقهية للإمام الخميني، دور الزمان والمكان في الاجتهاد. مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام). زمستان، شماره 4، 163-174.
الهوامش
1. دكتوراه في الفقه السياسي؛ عضو قسم الفقه السياسي في مركز فقه الأئمة الأطهار (عليهم السلام). البريد الإلكتروني: meshkani.a@chmail.ir.