التحديات الفقهية في تطبيق المحاربة والإفساد في البنود الأربعة للمادة ٤٥ الملحقة بقانون مكافحة المخدرات

الملخص

تنص المادة ٤٥ الملحقة بقانون مكافحة المخدرات على عقوبة الإعدام لأربع فئات من مجرمي المخدرات ضمن أربعة بنود. تبحث هذه المقالة في التحديات الفقهية للبنود الأربعة الواردة في المادة ٤٥، والسؤال البحثي الأهم هو: ما هي التحديات الفقهية في تطبيق المحاربة والإفساد في البنود الأربعة للمادة ٤٥ الملحقة بقانون مكافحة المخدرات؟ توصل هذا البحث، باستخدام المنهج الوصفي التحليلي والمصادر المكتبية، إلى أنه في البند (أ) من المادة الملحقة، يُحكم على المهربين الذين يحملون السلاح بالإعدام بوصفهم محاربين؛ في حين أن انطباق وصف المحارب بمجرد حمل السلاح دون شهره وقصد إخافة الناس محظور. وفي البند (ب)، ذكر المشرّع سن ١٨ عامًا للإعدام، بينما سن البلوغ للفتى هو خمس عشرة سنة قمرية وللفتاة تسع سنوات قمرية، كما أن سن الرشد في الفقه والقانون غير مقيد بسن ١٨ عامًا، ولا يمكن استنباط عدد ١٨ عامًا من الفقه والقانون. كذلك، وفقًا للبند (ج) من هذا القانون، إذا قام شخص حُكم عليه سابقًا بالسجن لمدة خمسة عشر عامًا بشراء وبيع المخدرات، فإنه يُحكم عليه بالإعدام، في حين أن هذا الإطلاق معيب؛ لأن أركان جريمة الإفساد في الأرض لا تنطبق في جميع هذه الحالات، وفي حالات الشك في انطباق الإفساد في الأرض، لا يمكن ترتيب حكم الإفساد في الأرض. ووفقًا لنطاق البند (د) من القانون المذكور، إذا كانت كمية الأفيون أكثر من ٥٠ كيلوجرامًا، يُطبق الإعدام، في حين أن انطباق عنوان الإفساد في حقه مشكوك فيه، وإطلاق ذلك من الناحية الفقهية غير تام.

المقدمة

بعد انتصار الثورة الإسلامية، وبناءً على “اللائحة القانونية لتشديد عقوبات مرتكبي جرائم المخدرات و…”، المصادق عليها عام ١٣٥٩هـ.ش، كانت عقوبة استيراد أو صنع أو بيع أو عرض للبيع أكثر من كيلوغرام واحد من الأفيون أو المواد المشابهة له، أو صنع أو بيع أو عرض للبيع حتى غرام واحد، أو حيازة أو إخفاء أو حمل أكثر من ٥ غرامات من المورفين والهيروين والمواد المشابهة، هي الإعدام، وكانت تتبعها عقوبات صارمة للأفعال الإجرامية الأخرى المتعلقة بالمخدرات.

بعد ذلك، تمت المصادقة على قانون مكافحة المخدرات من قبل مجمع تشخيص مصلحة النظام في عام ١٣٦٧هـ.ش. وبناءً على المادة ٤ من هذا القانون، كل من يستورد البنغ، الحشيش، الأفيون، عصارته، المحروق منه، أو نفاياته بأي شكل من الأشكال إلى البلاد، أو يصدره أو يرسله بأي طريقة، أو يبادر إلى إنتاجه، صنعه، توزيعه، أو بيعه، أو يعرضه للبيع، وتكون المواد المخدرة المكتشفة أكثر من خمسة كيلوغرامات، يُحكم عليه بـ “الإعدام” ومصادرة الأموال باستثناء تكاليف المعيشة المتعارف عليها لأسرة المحكوم عليه.

وبناءً على المادة ٨ من القانون المذكور، كل من يستورد الهيروين، المورفين، الكوكايين، وغيرها من المشتقات الكيميائية للمورفين والكوكايين إلى البلاد، أو يبادر إلى صنعها، إنتاجها، توزيعها، تصديرها، إرسالها، شرائها، بيعها، أو يعرضها للبيع، ويحوزها، يخفيها، أو يحملها، وتكون المواد المخدرة المكتشفة أكثر من ثلاثين غرامًا، يُحكم عليه بالإعدام ومصادرة الأموال باستثناء تكاليف المعيشة المتعارف عليها لأسرة المحكوم عليه.

بعد ذلك، في عامي ١٣٧٦ و ١٣٨٩هـ.ش، أُجريت تعديلات على قانون مكافحة المخدرات. ورغم ذلك، لم تُخفف العقوبات؛ بل زادت في بعض الحالات.

في الإرادة الأخيرة للمشرع الإيراني، تمت المصادقة على المادة ٤٥ الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، وأحدثت تغييرات جذرية في عقوبات القوانين السابقة، والتي سيتم استعراض مسار تقنين المادة المذكورة باختصار.

تمت المصادقة على المادة ٤٥ الملحقة من قبل مجلس الشورى الإسلامي وحظيت بتأييد مجلس صيانة الدستور، ولم تكن من ضمن اللوائح والقوانين التي طُرحت وصُودق عليها في مجمع تشخيص مصلحة النظام لتُعتبر مصداقًا للحكم الحكومي. بناءً على ذلك، فإن عملية المصادقة على هذه المادة الواحدة تشير أيضًا إلى أنها لم تصدر بناءً على حكم حكومي، بل تم تدوينها وفقًا للقواعد والمباني الفقهية. هنا، من الضروري التدقيق فيما إذا كانت هذه المادة ٤٥ الملحقة قد دُوّنت وفقًا للقواعد والمباني الفقهية، وهل يقر الفقه الإسلامي، وخاصة الفقه الشيعي، بعقوبة الإعدام للمخدرات؟

بالنسبة لخلفية هذا البحث وجِدّته، يمكن القول إنه في مقالة “التحليل النقدي للمباني الفقهية للمادة ٤٥ من قانون مكافحة المخدرات مع التأكيد على فقه الفريقين” [1]، تم بشكل عام ودون التركيز على محتوى كل بند من بنود المادة ٤٥ المذكورة، دراسة ونقد الأدلة والمباني الفقهية لتحديد عقوبة الإعدام حصريًا لمهربي المخدرات، وتم التوصل إلى أن المباني والأدلة الفقهية لا تتوافق مع الإعدام، وأن الإعدام الحدي والتعزيري في حالة المادة ٤٥ الملحقة غير صحيح؛ ولكن المقالة الحالية تتناول بالتفصيل نقد وتحليل كل من البنود الأربعة للمادة ٤٥ المذكورة وتطبيق مصاديقها على الموازين الفقهية.

كما توجد مقالة أخرى بعنوان “تحليل المادة ٤٥ الملحقة بقانون مكافحة المخدرات بهدف تقييد عقوبة الإعدام”، حيث قام كاتبها بدراسة إمكانية سريان عفو القائد وتخفيف عقوبة الإعدام لجرائم المخدرات، وتوصل إلى أنه بالتمسك بالبند ١١ من المادة ١١٠ من الدستور، فإن عفو القائد وكذلك استنادًا إلى المادة ٢١٩ من قانون العقوبات الإسلامي والمادة ١١٤ من نفس القانون، فيما يتعلق بقبول التوبة والعفو، فإن عقوبة الإعدام لجرائم المخدرات قابلة للإسقاط، أو التخفيف، أو التبديل. (راجع: كاكاوند وآخرون، ١٣٩٨، تحليل المادة ٤٥ الملحقة بقانون مكافحة المخدرات بهدف تقييد عقوبة الإعدام).

كذلك، توجد مقالة أخرى حول “تحليل السياسة الجنائية للمشرع في المادة ٤٥ الملحقة بقانون مكافحة المخدرات” [2]، والتي تتناول نقد وتقييم تأثير الإعدام وردعه في الحد من جريمة الإدمان وتجارته. موضوع هذه المقالة يختلف كثيرًا عن موضوع المقالة الحالية، وهو يتعلق بالسياسة الجنائية ولا يتطرق إلى التحليل الفقهي والقانوني لنص المادة ٤٥ الملحقة.

في المقالة الحالية، من خلال تطبيق جريمة المحاربة على البند (أ) من المادة المذكورة، تم بيان تحديات إعدام المهربين من باب جريمة المحاربة؛ ثم من خلال تطبيق جريمة الإفساد في الأرض على سائر بنود المادة المذكورة، تم بيان تحديات إعدام المهربين من باب جريمة الإفساد في الأرض، وتم ذكر الإعدام بشكل كلي. في هذه البنود، تم نقد وتقييم تطبيق هاتين الجريمتين، واعتُبرت أركان هاتين الجريمتين غير قابلة للتطبيق على الكثير من بنود المادة المذكورة، وفيما يلي تم بيان الاقتراح الإصلاحي الخاص.

قبل نقد ودراسة فقهية لعقوبة الإعدام في المادة ٤٥ الملحقة بقانون مكافحة المخدرات المصادق عليه عام ١٣٩٦، من الضروري بيان نص هذه المادة، ليتمكن من نقد ودراسة بنودها المختلفة. يقرر المشرع في هذه المادة: «مرتكبو الجرائم التي يعاقب عليها هذا القانون بالإعدام أو السجن المؤبد، في حال توفر أحد الشروط التالية، يعتبرون في حكم المفسد في الأرض ويعاقبون بالإعدام ومصادرة الأموال الناتجة عن المخدرات أو المؤثرات العقلية، وفي غير هذه الحالة، يُحكم على “المشمولين بالإعدام” بالسجن من الدرجة الأولى حتى ثلاثين عامًا وغرامة نقدية من الدرجة الأولى حتى ضعفي حدها الأدنى، و”المشمولين بالسجن المؤبد” بالسجن وغرامة نقدية من الدرجة الثانية، وفي كلتا الحالتين تصادر الأموال الناتجة عن جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية:

أ) الحالات التي يكون فيها مرتكب الجريمة المباشر أو أحد الشركاء على الأقل، أثناء ارتكاب الجريمة، قد شهر السلاح أو كان يحمل سلاحًا ناريًا أو سلاح صيد بقصد مواجهة المأمورين. المقصود بالسلاح في هذا البند هو السلاح الأبيض والسلاح والذخائر موضوع قانون معاقبة تهريب الأسلحة والذخائر وحائزي الأسلحة والذخائر غير المرخصة المصادق عليه في ٧/٦/١٣٩٠.

ب) في حالة قيام المرتكب بدور القيادة (موضوع المادة ١٣٠ من قانون العقوبات الإسلامي المصادق عليه في ١/٢/١٣٩٢) أو الدعم المالي أو الاستثمار، أو استغلال الأطفال والمراهقين دون سن الثامنة عشرة أو المجانين لارتكاب الجريمة.

ج) الحالات التي يكون فيها للمرتكب، بسبب ارتكاب جرائم موضوع هذا القانون، سابقة إدانة قطعية بالإعدام أو السجن المؤبد أو السجن لأكثر من خمسة عشر عامًا.

د) جميع الجرائم موضوع المادة (٤) من هذا القانون بشرط أن تكون أكثر من خمسين كيلوغرامًا، والمواد موضوع المادة (٨) من هذا القانون بشرط أن تكون أكثر من كيلوغرامين، وفيما يتعلق بسائر الجرائم موضوع تبصرة المادة (٨) في حالة كونها أكثر من ثلاثة كيلوغرامات.

تنفيذ هذا البند بالنسبة للمرتكبين والمتهمين والمجرمين قبل نفاذ هذه المادة مشروط بوجود أحد شروط البنود (أ) أو (ب) أو (ج) أيضًا.

تبصرة: في جرائم موضوع هذا القانون التي تزيد عقوبتها عن خمس سنوات سجن، إذا صدر الحكم بالحد الأدنى للعقوبة القانونية، باستثناء مصاديق تبصرة المادة (٣٨)، لن يستفيد المرتكب من تعليق تنفيذ العقوبة، والإفراج المشروط، وغيرها من المؤسسات المخففة، باستثناء عفو القائد الأعلى المذكور في البند (١١) من المادة المئة والعاشرة (١١٠) من الدستور، وإذا صدر الحكم بعقوبة تزيد عن الحد الأدنى للعقوبة القانونية، يمكن للمحكمة تعليق جزء من عقوبة السجن بعد قضاء الحد الأدنى للعقوبة القانونية لمدة تتراوح بين خمس وعشر سنوات.

الآن، بعد ذكر هذه المادة وبيان خلفيتها، ننتقل إلى النقد والدراسة الفقهية للبنود الأربعة:

1. التحدي الفقهي الأول للمادة ٤٥ الملحقة بقانون مكافحة المخدرات

ورد في بداية المادة ٤٥ المذكورة: «في حال توفر أحد الشروط التالية، يعتبرون في حكم المفسد في الأرض ويعاقبون بالإعدام ومصادرة الأموال الناتجة عن المخدرات أو المؤثرات العقلية…» فهل قصد المشرّع من عبارة “في حكم المفسد في الأرض” أن الحالات المذكورة، وإن لم تكن إفسادًا في الأرض، إلا أنها في نظر المشرّع لها حكم المفسد في الأرض؟ في هذه الحالة، يجب أن نعتبر المادة المذكورة مجرد تعبد وحكم حكومي صدر بناءً على مصلحة النظام، وكان يجب أن تصدر المادة ٤٥ الملحقة أيضًا من قبل مجمع تشخيص مصلحة النظام، لا من خلال التشريع في مجلس الشورى الإسلامي والمصادقة عليه في مجلس صيانة الدستور.

ربما يمكن الإجابة على هذا الإشكال، بغض النظر عن أن جميع المصاديق المذكورة في البنود المذكورة ليست مصداقًا للمفسد في الأرض، بالقول إن قصد المشرّع هو أن بعض البنود المذكورة في المادة ٤٥ الملحقة بقانون مكافحة المخدرات هي مصداق للمحارب، وبعض هذه البنود هي مصداق للمفسد في الأرض، وبما أن حكم المحارب كحكم المفسد في الأرض، فقد أراد المشرّع بجملة “في حكم المفسد في الأرض” أن تشمل حكم المحارب أيضًا. على أي حال، فإن صدر المادة ٤٥ الملحقة بقانون مكافحة المخدرات ضعيف من حيث الصياغة ويثير هذا اللبس، ومن الضروري دراسة كل بند من البنود المذكورة في هذه المادة لنرى هل هذه الحالات مصداق للمفسد أم للمحارب، وإلى أي مدى تتطابق هذه البنود مع الفقه الإمامي.

2. نقد إطلاق البند (أ) من المادة ٤٥ الملحقة بقانون مكافحة المخدرات

أحد الإشكالات الفقهية على عقوبة الإعدام المقررة في المادة ٤٥ الملحقة هو أنه وفقًا لإطلاق البند (أ) من المادة المذكورة، فإن الحالات التي يكون فيها مرتكب الجريمة المباشر أو أحد الشركاء على الأقل، أثناء ارتكاب الجريمة، قد شهر السلاح أو كان يحمل سلاحًا ناريًا أو سلاح صيد بقصد مواجهة المأمورين، تُعتبر في حكم المفسد في الأرض. السؤال هو: هل مجرد حمل السلاح يُعد مصداقًا للمحاربة وفي حكم الإفساد في الأرض؟ حتى مع التوسعة التي أُعطيت لمفهوم السلاح حيث كُتب: «المقصود بالسلاح في هذا البند هو السلاح الأبيض والسلاح والذخائر موضوع قانون معاقبة تهريب الأسلحة والذخائر وحائزي الأسلحة والذخائر غير المرخصة المصادق عليه في ٧/٦/١٣٩٠.» هذا الأمر بالتأكيد يخالف تعريف المحارب في المادة ٢٧٩ من قانون العقوبات الإسلامي المصادق عليه عام ٩٢، وكذلك يخالف التعريف المشهور للفقهاء ومنهم الإمام الخميني لجريمة المحاربة. تعريف الإمام الخميني لجريمة المحاربة هو كالتالي: «المحارب هو كل من جرد سلاحه أو جهزه لإخافة الناس وإرادة الإفساد في الأرض» (الإمام الخميني، د.ت، ج ٢، ص ٤٩٢).

في حين أنه في فرض هذه المادة، قد يكون سلاح مرتكب الجريمة المباشر أو الشريك في غمده أو غير مجهز، وحمل السلاح قد يكون بقصد الدفاع أو الاشتباك مع شخص آخر أو حماية النفس، وليس بقصد مواجهة الحكومة؛ لذا، فإن الإطلاق في حكم المفسد في الأرض باعتبار حامل السلاح كذلك لمجرد أنه قصد مواجهة المأمورين، دون أن يشهر السلاح أو يجهزه، ودون أن يؤدي إلى زعزعة الأمن في المحيط، هو خلاف للموازين الشرعية وتعريف المشرّع للمحارب في المادة ٢٧٩ من قانون العقوبات الإسلامي.

في جلسة دراسة هذه المادة في مجلس صيانة الدستور، اعتبر بعض فقهاء المجلس، بالنظر إلى التعريف المشهور للفقهاء للإفساد في الأرض والمحاربة، أن مجرد حيازة السلاح من قبل حاملي المخدرات لا يعتبر مصداقًا للمفسد في الأرض والمحاربة؛ لذا، من هذه الناحية، لديهم إشكال فقهي وشرعي على المادة ٤٥ الملحقة. (راجع: مركز أبحاث مجلس صيانة الدستور، ١٣٩٦، ص ٨-٩) ولكن مع ذلك، تمت المصادقة النهائية على المادة ٤٥ الملحقة بنفس الشكل المطلق، ولا يزال الإشكال الفقهي المذكور واردًا عليها.

لمزيد من التحقيق والبحث في الإشكال، يجب دراسة أركان وشروط تحقق جريمة المحاربة فقهيًا، ثم استنتاج تحقق هذه الأركان والشروط في حالة مهربي المخدرات في بعض حالات البند (أ) من المادة الملحقة بقانون مكافحة المخدرات.

2-1. شهر السلاح

أركان جريمة المحاربة وفقًا للمادة ٢٧٩ من قانون العقوبات الإسلامي هي كما يلي:

العنصر المادي

1- شهر السلاح (ركن السلوك المادي)

2- كون الشيء المشهور سلاحًا وعمومية جريمة المحاربة (الشروط اللازمة لارتكاب الجريمة)

3- زعزعة الأمن في المحيط (ركن النتيجة)

4- وجود علاقة سببية عرفية بين شهر السلاح وزعزعة الأمن (وجود علاقة سببية بين فعل المرتكب وعنصر النتيجة)

العنصر المعنوي

1- العمد في شهر السلاح (النية العامة)

2- العلم بكون ما تم شهره سلاحًا واعتبار عمومية الجريمة (العلم والمعرفة)

3- قصد زعزعة الأمن العام (النية الخاصة)

4- قصد التعرض للأرواح والأموال أو قصد الإخافة وإرعاب الناس (الدافع)

بالنظر إلى الأركان المذكورة، يتضح جيدًا أن إطلاق البند (أ) من الناحية القانونية لا يتحقق في الحالة التي يتم فيها حمل السلاح فقط.

هنا، من الضروري دراسة بعض شروط المحاربة من كلمات الفقهاء:

2-1-1. الرأي الأول: اشتراط تجريد السلاح (شهره)

أورد مشهور الفقهاء شهر السلاح في تعريف المحاربة واعتبروه شرطًا لازمًا لتحقق هذا العنوان. (الهاشمي الشاهرودي، ١٤٢٣، ج ١، ص ٤٢٥) على سبيل المثال، نورد عبارات بعض الفقهاء في تعريف المحاربة:

يكتب المحقق الحلي: «المحارب كل من جرد السلاح لإخافة الناس في بر أو بحر ليلًا كان أو نهارًا في مصر وغيره» (المحقق الحلي، ١٤٠٨، ج ٤، ص ١٦٧).

في كثير من كتب الفقه الأخرى، صرح الفقهاء، سواء المتقدمون أو المتأخرون أو المعاصرون، بضرورة شهر السلاح لنشوء العنوان الإجرامي المذكور (الشيخ المفيد، ١٤١٣، ص ٨٠٤؛ الشيخ الطوسي، ١٣٨٧، ج ٨، ص ٤٧؛ الخوئي، ١٤٢٢، ج ٤١، ص ٣٨٥).

مستند هذا الرأي هو روايات متعددة نورد نموذجًا منها أدناه: رواية محمد بن مسلم، التي تُذكر في كلام الفقهاء بالصحيحة. (المجلسي، ١٤٠٦، ج ١٠، ص ٢٠٢) روى محمد بن مسلم عن الإمام محمد الباقر (ع) أنه قال: «من شهر السلاح في مدينة من المدن وارتكب جناية (ضرب وجرح)، فبعد القصاص، يُنفى من المدينة، ومن شهر السلاح خارج المدينة وارتكب ضربًا وجرحًا ونهبًا ولم يرتكب قتلًا، فهو محارب وعقوبته عقوبة المحارب وأمره بيد الإمام و…» (الكليني، ١٣٦٧، ج ٧، ص ٢٤٨).

2-1-2. الرأي الثاني: كفاية حمل السلاح في تحقق عنوان المحاربة

يعتقد بعض فقهاء الإمامية أنه لتحقق عنوان المحاربة، لا يلزم شهر السلاح؛ بل يكفي أن يكون السلاح مع المهاجم. يقول صاحب الجواهر في تعريف المحارب: «المحارب كل من جرد السلاح أو حمله لإخافة الناس ولو واحد لواحد على وجه يتحقق به صدق إرادة الفساد في الأرض» (النجفي، ١٤٠٤، ج ٤١، ص ٥٦٤) يمكن لهذا الرأي أن يصحح إطلاق البند (أ)؛ ولكن بالإضافة إلى أن هذا الرأي يخالف الرأي المشهور، فإن جميع المعاصرين، بمن فيهم الإمام الخميني، لم يقبلوا هذا الرأي، وهو يخالف قاعدة الدرء والاحتياط في الدماء.

2-2. قصد التعرض لأرواح الناس وأموالهم أو إخافتهم وإرعابهم ولو كان شخصًا واحدًا

قبل ذكر كلام الفقهاء، من الضروري ذكر هذه النقطة أنه إذا كان لديه قصد التعرض لأرواح الناس وأموالهم، فإن قصد إخافتهم وإرعابهم موجود أيضًا بالتبع؛ لأن الشخص العاقل عندما يقصد أمرًا، تكون نتيجته مقصودة له أيضًا، وبما أن التعرض لأرواح الناس وأموالهم مع تجريد السلاح يتحقق معه الإرعاب والإخافة، فإنه يقصد الإخافة والإرعاب أيضًا. تم التصريح بهذه النقطة في بعض كلمات الفقهاء التي ستُذكر لاحقًا.

على أي حال، أورد كثير من فقهاء الإمامية قصد الإخافة وإرهاب الناس، ولو بسبب قصد التعرض لأرواح الناس وأموالهم، في تعريف المحاربة. (أبو الصلاح الحلبي، ١٤٠٣، ص ٢٥١؛ ابن إدريس الحلي، ١٤١٠، ج ٣، ص ٥٠٥) بناءً على ذلك، إذا لم يكن قصد الإخافة موجودًا، فإن جريمة المحاربة لا تتحقق. على سبيل المثال، يقول المحقق الحلي في تعريف المحاربة: «المحارب كل من جرد السلاح لإخافة الناس في بر أو بحر ليلًا كان أو نهارًا في مصر وغيره» (المحقق الحلي، ١٤٠٨، ج ٤، ص ١٦٧).

بناءً على رأي جماعة من الفقهاء، فإن القدر المتيقن الذي هو محل اتفاق وفتوى الفقهاء هو أن ملاك المحاربة هو تشهير السلاح بقصد الإخافة، وتحققه بمجرد الإخافة دون شهر السلاح، أو شهر السلاح دون قصد الإخافة، مشكل. (فاضل اللنكراني، ١٣٨٣، ص ٤٤٣، وراجع أيضًا؛ الموسوي الگلپایگاني، ١٤١٢، ج ٣، ص ٢٢٣؛ الشهيد الثاني، ١٤١٣، ج ١٥، ص ٥؛ النجفي، ١٤٠٤، ج ٤١، ص ٥٦٦؛ الموسوي الأردبيلي، ١٤٢٧، ج ٣، ص ٥١٧).

يقول صاحب الرياض في استدلاله على لزوم وجود القصد المذكور: «دليل اشتراط قصد الإخافة في المحاربة، بالإضافة إلى اتفاق نظر الفقهاء (إلا بعض الأفراد النادرين الذين لم يقبلوا هذا الشرط) وأن المحاربة في حال فقدان القصد المذكور لن تصدق، هو رواية وردت في كتاب قرب الإسناد. وفقًا لهذه الرواية عن الإمام (ع) سُئل عن شخص شهر على صديقه رمحًا وسكينًا، فأجاب حضرته: إن كان على سبيل المزاح فلا إشكال فيه.» (الطباطبائي، ١٤١٨، ج ١٦، ص ١٥٠).

2-3. زعزعة الأمن في البيئة

نص قانون العقوبات الإسلامي في المادة ٢٧٩ بعبارة «يوجب زعزعة الأمن في البيئة» على ركن نتيجة جريمة المحاربة. هذا القيد مستفاد من آية القرآن: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ (المائدة: ٣٣). تحقق الفساد في الأرض هو نفسه زعزعة أمن البيئة المذكور في كلام الفقهاء والمفسرين. (الموسوي الأردبيلي، ١٤٢٧، ج ٣، ص ٥١٤؛ الطباطبائي، د.ت، ج ٥، ص ٣٢٦-٣٢٧).

آية الله مكارم الشيرازي أيضًا في رده على استفتاء حول المحاربة والإفساد في الأرض، صرح بقيد زعزعة أمن البيئة (كنز الاستفتاءات القضائية، سؤال ٦٤٨٤).

نتيجة اشتراط زعزعة أمن المجتمع هي أن الإرعاب والإرهاب يجب أن يكون له جانب عام لا جانب شخصي. في الفقه الإمامي، تم الاهتمام بهذه النقطة أيضًا، واستخدام عبارة «لإخافة الناس» (المحقق الحلي، ١٤٠٨، ج ٤، ص ١٦٧؛ العلامة الحلي، ١٤١٤، ج ٥، ص ٣٧٩؛ الفيض الكاشاني، د.ت، ج ٢، ص ٩٨) أو «لإخافة السابلة» (الطباطبائي، ١٤١٨، ج ١٦، ص ٤٣٣) أو «إخافة السبيل» (الشيخ الطوسي، ١٣٨٧، ج ٨، ص ٤٧؛ أبو الصلاح الحلبي، ١٤٠٣، ص ٢٥١) في تعريف المحاربة هو لإفادة هذا المعنى، أي أن الجريمة لها جانب عام وتوجب زعزعة الأمن.

ورد في بعض المتون الفقهية أيضًا أنه إذا كان شهر السلاح لامتحان شخص أو أشخاص. على سبيل المثال، يريد أن يرى مدى جرأة الأشخاص المذكورين وكم يفقدون صوابهم في مثل هذه المواقف؟ وقام بهذا العمل بهدف المزاح واللعب، أو كان لديه عداوة شخصية مع شخص ما، أو قام به للدفاع عن نفسه وعائلته ودفع الإهانة وما شابه، ولم يرتكب هذا الفعل بهدف إثارة الرعب والخوف، في مثل هذه الحالات، لا يتحقق العنوان الإجرامي للمحاربة (المحقق الأردبيلي، ١٤٠٣، ج ١٣، ص ٢٨٧؛ النجفي، ١٤٠٤، ج ٤١، ص ٥٦٤؛ الموسوي الأردبيلي، ١٤٢٧، ج ٣، ص ٥١٧).

تجدر الإشارة إلى أنه لتحقق عنوان المحاربة، ليس من الضروري أن يتعرض جمع من الناس للهجوم أو الإرعاب؛ بل إذا كان الهدف شخصًا واحدًا ولكن بطريقة تسبب الخوف بين عامة الناس، وبتعبير آخر، يوجد خوف شأني ويوجب زعزعة أمن البيئة؛ في هذا الفرض أيضًا تتحقق المحاربة. لهذا السبب، ورد في بعض المتون الفقهية أنه لا فرق بين الواحد والمتعدد (الشهيد الثاني، ١٤١٣، ج ١٥، ص ٥؛ المحقق الأردبيلي، ١٤٠٣، ج ١٣، ص ٢٨٧).

بالطبع، في المحاربة، ليس شرطًا قصد إرهاب جميع الناس، فإذا كان يقصد إرهاب أهالي حي أو قرية، وجعل بيئة حي أو قرية غير آمنة، تصدق المحاربة أيضًا. كذلك، في المحاربة، ليس شرطًا قصد إخافة عموم الناس، فإذا كان يقصد إخافة فئات خاصة من الناس؛ مثل القضاة، والأقليات الدينية والعرقية، تتحقق المحاربة أيضًا (راجع: كنز الاستفتاءات القضائية، سؤال ٦٧٣٢).

النتيجة هي أنه لتحقق جريمة المحاربة، يلزم كل من قصد الإخافة وتحقق الإخافة في الخارج؛ بعبارة أخرى، فيما يتعلق بالفرق بين هذين القيدين، يجب القول: قيد زعزعة الأمن في البيئة هو ركن النتيجة في جريمة المحاربة، وقيد قصد التعرض للأرواح والأموال أو قصد الإخافة وإرعاب الناس هو الركن المعنوي لجريمة المحاربة، وكلا القيدين ضروريان لتحقق جريمة المحاربة، وكلاهما مذكور بوضوح في المادة ٢٧٩ من قانون العقوبات الإسلامي المصادق عليه عام ١٣٩٢، وقد تم توضيح كلا القيدين في نص الإجابة.

إذن، بناءً على ما سبق، يجب القول: بمجرد أن يشهر مهرب المخدرات سلاحًا على مأمور قوى الأمن الداخلي أو يكشف عن سلاحه، يصدق عليه عنوان المحارب. المادة ٢١٨ من قانون العقوبات الإسلامي لا تعتبر مجرد حمل السلاح من قبل المهربين محاربة؛ بل قيدته باللجوء إلى السلاح وهو نفسه شهر السلاح وسلب أمن الناس والطرق.

الآن يجب القول: بشهر السلاح، يختل النظام والأمن؛ ولكن بمجرد حمل السلاح دون إظهاره، لا يختل النظام والأمن أبدًا ولا يصدق عنوان المحاربة. على فرض التنزل، لا يصدق عنوان المحارب على الشركاء والمرافقين للشخص الذي يحمل السلاح.

3. تحدٍ فقهي آخر في نطاق البند (أ) بخصوص معاون المحارب في الجريمة

يواجه البند (أ) من المادة ٤٥ الملحقة بقانون مكافحة المخدرات إشكالًا مهمًا آخر؛ وإن تمت الإشارة إلى هذا الإشكال في الأقسام السابقة، وهو أن إذا شهر أحد المرتكبين، وهو شريك في العمل، سلاحًا أو كان يحمل سلاحًا، فوفقًا لهذه المادة يجب إعدامهم جميعًا؛ لأنه ورد في البند (أ) من هذه المادة: «مرتكب الجريمة المباشر أو أحد الشركاء على الأقل، أثناء ارتكاب الجريمة، قد شهر السلاح.» الآن السؤال هو: الشخص الذي شهر السلاح هو محارب؛ ولكن الأشخاص الآخرين الذين لا يصدق عليهم عنوان المحارب، وعلى سبيل المثال، لنفترض أنه أحضر الشخص الثاني كحمّال، وأحضر الشخص الثالث كسائق، فهل يصدق عنوان المحارب على سائر الشركاء، وبالتالي يجب إعدامهم جميعًا. يصرح الإمام الخميني (قده) بأن حكم المحارب لا يسري إلا على من شهر السلاح. يكتب: «ولا للردء وهو المعين لضبط الأموال» (الإمام الخميني، د.ت، ج ٢، ص ٤٩٢). هذا في حين أن ظاهر هذه المادة هو أنه يجب اعتبار جميع الشركاء في حكم المفسد في الأرض ويجب إعدامهم جميعًا.

4. تحقق جريمة الإفساد في الأرض في سائر بنود المادة ٤٥ الملحقة

في سائر بنود المادة ٤٥ الملحقة بقانون مكافحة المخدرات المصادق عليه عام ١٣٩٦، طبّق المشرّع حكم الإفساد في الأرض على مهربي المخدرات. لنقد فقهي لتحقق عنوان الإفساد في الأرض على مهربي المخدرات، يجب أولًا دراسة أركان وشروط تحقق جريمة الإفساد في الأرض فقهيًا، ثم دراسة تحقق هذه الأركان والشروط في حالة مهربي المخدرات.

4-1. أركان جريمة الإفساد في الأرض

أركان جريمة الإفساد في الأرض هي كما يلي:

4-1-1. الركن القانوني

في المادة ٢٨٦ من قانون العقوبات الإسلامي، فيما يتعلق بالفساد، يُنص على ما يلي: «كل من يرتكب على نطاق واسع جناية ضد السلامة الجسدية للأفراد، أو جرائم ضد الأمن الداخلي أو الخارجي للبلاد، أو نشر الأكاذيب، أو الإخلال بالنظام الاقتصادي للبلاد، أو الحرق والتخريب، أو توزيع المواد السامة والميكروبية والخطرة، أو إنشاء مراكز الفساد والبغاء أو المعاونة فيها، بحيث يسبب إخلالًا شديدًا بالنظام العام للبلاد، أو انعدام الأمن، أو إلحاق ضرر جسيم بالسلامة الجسدية للأفراد أو الأموال العامة والخاصة، أو يسبب انتشار الفساد أو البغاء على نطاق واسع، يعتبر مفسدًا في الأرض ويُحكم عليه بالإعدام.»

ما هي المستندات الشرعية لجريمة الإفساد في الأرض؟ بعض الفقهاء الذين اعتبروا الإفساد في الأرض جريمة حدية مستقلة عن المحاربة، استندوا في إثبات مشروعية حد الإفساد في الأرض كحد مستقل عن المحاربة إلى آيات القرآن والروايات والإجماع. (مؤمن، ١٤١٥، ص ٣٩٨) وهو ما سيتم بحثه فيما يلي.

استخدام حكم الإفساد في الأرض من آية ٣٣ من سورة المائدة:

لا شك في أن الإفساد في الأرض مبغوض عند الله؛ لذا نُهي عن هذه الجريمة في آيات متعددة. مثل آيات ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ التي تكررت في الآية ٦٠ من سورة البقرة، والآية ٨٤ من سورة الأعراف، والآية ٨٥ من سورة هود، والآية ٣٦ من سورة العنكبوت، والآية ١٨٣ من سورة الشعراء. الآية ٨٥ من سورة الأعراف ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾، والآية ٢٤ من سورة الرعد التي ورد فيها ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ﴾، لذا لا شك في حرمة الإفساد في الأرض. محل البحث هو هل الإفساد في الأرض له عنوان إجرامي مستقل أم لا؟ الأصل هو حرمة قتل الإنسان محقون الدم، وبسبب أن عقوبة الإفساد في الأرض هي القتل، في فرض الشك في إثبات تشريع حكم الإفساد في الأرض يجب العمل بأصل حرمة القتل (مؤمن، ١٤١٥، ص ٣٩٨).

أبدى بعض فقهاء مجلس صيانة الدستور السابقين، في معرض دفاعهم عن استقلالية جريمة «الإفساد في الأرض» عن «المحاربة»، بالاستناد إلى الآية الشريفة ٣٣ من سورة المائدة، وجهة نظرهم كالتالي:

«كلمة «جزاء» في الآية، تدل على أن الحدود المذكورة في الآية هي عقوبات مقابل أعمال المحاربين والمفسدين. من ناحية، إضافة هذه الكلمة إلى الموصول تدل بوضوح على أن الصلة المذكورة هي علة العقوبة. من ناحية أخرى، محاربة الله ورسوله، وهي القيام المسلح ضد الحكومة الإسلامية، تعتبر عند العقلاء من المصاديق الواضحة للفساد في الأرض، وإن كان نطاق عنوان الفساد في الأرض أوسع. أعمال مثل توزيع المخدرات، ونشر الإدمان في المجتمع، أو السعي لتلويث الناس بذنوب مثل الزنا والانحلال، كلها سعي للفساد في الأرض، وإن لم يكن مصحوبًا بالسلاح. إذن، ذكر عنوان المحاربة في البداية ثم عطف «السعي في الأرض فسادًا» عليه، في مقام بيان علة تعدد العقوبات، يدل على أن «السعي في الأرض فسادًا» هو العلة الأساسية والسبب التام لترتب أنواع العقوبات المذكورة؛ بناءً على ذلك، كلما تحقق هذا العنوان، وإن كان بدون عنوان المحاربة، فإنه كافٍ لترتب العقوبات المذكورة» (مؤمن، ١٣٨٢، ص ٥٥-٥٦).

آية الله جوادي آملي في هذا الخصوص يقول: «المقصود من «الأرض» في ﴿يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ هو مكان حياة الإنسان، لأنه لو كان المراد من الأرض اليابسة مقابل البحر، لما شملت الآية قاطعي الطرق في البحر… بناءً على هذا، فإن «في الأرض» قيد غالبي، والمراد منه مكان حياة الإنسان في أي نقطة من الكون كانت لا فرق» (جوادي آملي، ١٣٨٠، ج ٢٢، ص ٣٧٨).

تقييد الفساد بقيد «في الأرض» يدل على أن الفساد يحل في الأرض وتفسد الأرض. بناءً على هذا، الفساد في الأرض يعني إفساد الأرض. ولكن ليس بمعنى أن ذات الأرض تفسد، بل بمعنى أن حالة الصلاح والنظام التي في الأرض تفسد. نتيجة لذلك، فإن أثر الظرف في مثل هذا التركيب ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ هو تقييد الفساد بالأرض، وفي هذا التركيب نسبة الفساد إلى الأرض هي نسبة حلولية، أي أن الفساد يحل في الأرض وتفسد الأرض وتزول صلاحيتها لاستقرار حياة الإنسان. يشهد الوجدان العرفي على هذا المعنى، وملاحظة موارد استعمال هذا التركيب في آيات القرآن الكريم الأخرى تؤكد على هذا المعنى. في بعض الآيات، تمت المقابلة بين «الإفساد في الأرض» و«صلاح الأرض»: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ (الأعراف: ٥٦)، ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (الأعراف: ٨٥). التقابل بين «الإفساد في الأرض» و«صلاح الأرض» يفهمنا أن المراد من «الإفساد في الأرض» هو «إفساد الأرض»، أي النقطة المقابلة لصلاح الأرض، وليس مجرد معنى الظرفية وأن الأرض هي وعاء وقوع الفساد. (الهاشمي الشاهرودي، ١٤١٩، ص ٢٣٦-٢٣٨) باختصار، يمكن القول: قيد «في الأرض» يبين فسادًا خاصًا لا يقتصر ضرره على مرتكب الذنب، بل يزعزع سلامة وأمن مجتمع إنساني. تعبير ﴿يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ لأنه فعل مضارع، يفيد الاستمرار، ومع قيد «فسادًا» الذي هو مفعول مطلق نوعي، يدل على اعتبار قيد الاتساع في صدق جرم الفساد.

4-1-2. الركن المادي

الركن المادي لهذه الجريمة في الجرائم الخاصة هو نفس الموضوع الخاص لتلك الجريمة؛ مثل قانون تعديل قانون مكافحة المخدرات وإلحاق مواد به، حيث موضوعه الجرائم المتعلقة بالمخدرات، أو المادة ٤ من قانون تشديد عقوبات مرتكبي الرشوة والاختلاس والاحتيال المصادق عليه في ١٥/٩/١٣٦٧ من مجمع تشخيص مصلحة النظام، حيث موضوعه تشكيل أو قيادة شبكة متعددة الأفراد لأمر الرشوة والاختلاس والاحتيال، أو موضوع قانون معاقبة المخلين بالنظام الاقتصادي للبلاد، وهو الإخلال بالنظام النقدي أو العملي للبلاد عن طريق التهريب الواسع للعملة أو سك النقود، أو تزوير أو تقليد الأوراق النقدية أو استيرادها أو توزيعها على نطاق واسع، سواء كانت داخلية أو خارجية، وما شابه ذلك من الحالات المذكورة في المادة ١ من القانون المذكور. الركن المادي لجريمة الإفساد في الأرض في المادة ٢٨٦ من قانون العقوبات الإسلامي هو: جناية ضد السلامة الجسدية للأفراد، جرائم ضد الأمن الداخلي أو الخارجي للبلاد، نشر الأكاذيب، الإخلال بالنظام الاقتصادي للبلاد، الحرق والتخريب، توزيع المواد السامة والميكروبية والخطرة، نشر الفساد أو البغاء وإنشاء مراكزها.

4-1-3. الركن المعنوي

جريمة الإفساد في الأرض، كغيرها من الجرائم العمدية، تحتاج إلى ركن معنوي، ويجب إثبات قصد ونية المرتكب للإفساد في الأرض. تنقسم النية السيئة في القانون الجنائي إلى نية سيئة عامة وخاصة. في بعض الجرائم، بالإضافة إلى النية السيئة العامة، التي هي قصد ارتكاب الجريمة، هناك حاجة إلى نية سيئة خاصة أيضًا. يرى بعض الحقوقيين أن جريمة الإفساد في الأرض من هذا النوع من الجرائم، وبالإضافة إلى النية السيئة العامة، تحتاج إلى نية سيئة خاصة أيضًا. النية السيئة الخاصة في جريمة الإفساد في الأرض، استنادًا إلى تبصرة المادة ٢٨٦ من قانون العقوبات الإسلامي، هي: قصد الإخلال الواسع بالنظام العام، إيجاد انعدام الأمن، إلحاق ضرر جسيم، أو نشر الفساد أو البغاء على نطاق واسع، أو العلم بتأثير الإجراءات المتخذة (بنجة بور وزملاؤه، ١٤٠٠، ج ٤٨، ص ٤٨٣).

4-2. مرجع تشخيص شروط تحقق جريمة الإفساد في الأرض

في المادة ٢٨٦ من قانون العقوبات الإسلامي، في معرض بيان الشروط الكمية والكيفية لتحقق جريمة الإفساد في الأرض، استُخدمت عبارات مثل «واسع»، «إخلال شديد»، «ضرر جسيم»، و«على نطاق واسع»، دون تقديم مؤشر، معيار، ضابط، ومقياس دقيق لتقييم هذه الشروط.

معيار تشخيص العبارات المدرجة في المادة ٢٨٦ من قانون العقوبات الإسلامي وشروط تحقق جريمة الإفساد في الأرض هو الصدق العرفي وتشخيص العرف بتطبيق مفهوم الفساد على المصداق الخارجي.

على سبيل المثال، طرح بعض الفقهاء لصدق الاعتياد على القتل، الذي هو ملاك تحقق الفساد في الأرض، ضوابط عددية، مثل تعدد الجريمة مرتين أو ثلاث أو أربع مرات. (فخر المحققين، ١٣٧٨، ج ٤، ص ٥٩٤؛ الشهيد الثاني، ١٣٩٠، ج ١٠، ص ٥٩) في البداية، يُشار إلى نص بعض آراء الفقهاء من فخر المحققين، الشهيد الثاني، وصاحب الرياض، ثم يتم التحليل والاستنتاج.

فخر المحققين، بعد طرح بحث اعتياد المسلم على قتل الذمي، الذي هو من مصاديق جريمة الإفساد في الأرض ويوجب القصاص في رأيه، يطرح ضوابط عددية ترشد إلى معرفة الاعتياد العرفي ويكتب: «قال البعض: بقتلتين يتحقق الاعتياد، لأن الاعتياد من مادة العود، والعود يعني الرجوع مرتين. وقال البعض: بثلاث قتلات يتحقق الاعتياد، لأن ثبوت العادة شرط في القصاص، والشرط مقدم على المشروط، فبالتالي بالقتلتين التي ارتكبها، في المرة الثالثة تتحقق العادة. القتل في المرة الثالثة سبب للعادة، والعادة سبب للقصاص. ولكن الأقوى عندي أن ملاك تحقق العادة هو العرف.» (فخر المحققين، ١٣٧٨، ج ٤، ص ٥٩٣) الشهيد الثاني وصاحب الرياض أيضًا يعتبران العرف هو المرجع. (الشهيد الثاني، ١٣٩٠، ج ١٠، ص ٥٩؛ الشهيد الثاني، ١٤١٣، ج ١٥، ص ١٤٤؛ الطباطبائي، ١٤١٨، ج ١٦، ص ٢٤٤) لأن في هذه الموارد، يرجح الصدق العرفي على اللغة. عندما يسكت المشرع عن ملاكات «على نطاق واسع»، «في نطاق واسع»، «إخلال شديد»، و«ضرر جسيم» ولا يعطي ضابطًا تنفيذيًا، فهذا يعني أنه أحال تشخيص المصاديق إلى العرف. (زراعت، ١٣٩٣، ص ٤٠٦) تبصرة المادة ٢٨٦ أيضًا تحيل تشخيص العرف إلى القاضي (بخشي زاده وزملاؤه، ١٣٩٢، ص ١٧٢).

هذه المسألة أيضًا محل اتفاق، وهي أنه في الموضوعات التخصصية، يغلب العرف الخاص للمتخصصين والخبراء على العرف العام. لذلك، يستعين القاضي بآراء الخبراء في المسائل الأمنية والاجتماعية لتطبيق حكم المادة القانونية على مصداقها؛ كما أن آية الله العظمى مكارم الشيرازي في رده على استفتاء حول تفسير الكلمات المدرجة في المادة ٢٨٦ من قانون العقوبات الإسلامي يقول: «إذا لم تفسر هذه الألفاظ في المواد القانونية أو الفتاوى الفقهية، يجب الرجوع إلى العرف العام، وفي الحالات التي تحتاج إلى خبرة، يجب الرجوع إلى الخبير» (كنز الاستفتاءات القضائية، سؤال ٨٦٢٦).

في النظريات الفقهية وإجابات المراجع على الاستفتاءات ونظريات الفقه وآراء القضاء الاستشارية، تم التصريح بهذا الأمر المهم (كنز الاستفتاءات القضائية، سؤال ٨٦٢٦). يقول الإمام الخميني (قده) في رده على استفتاء في هذا الصدد: «المحارب والمفسد موضوعان وتشخيصهما بيد المحاكم الصالحة» (الإمام الخميني، ١٤٢٢، ج ٣، ص ٦٥). في النظرية الاستشارية رقم ٧/٩٣/٢٩٠٦-٢١/١١/١٣٩٤ للإدارة القانونية للسلطة القضائية، تم تدوين ما يلي في هذا الصدد: «… الإخلال الشديد بالنظام العام للبلاد هو أيضًا أمر عرفي وتشخيصه بناءً على مقدار آثار وتبعات الجريمة يعود إلى القاضي الذي ينظر في القضية…».

4-3. تطبيق أركان وشروط جريمة الإفساد في الأرض على المادة ٤٥ الملحقة

سبق أن ذكرنا أن عقوبة المهربين في البند (أ) من المادة ٤٥ الملحقة بقانون مكافحة المخدرات المصادق عليه عام ١٣٩٦، هي من باب صدق المحاربة؛ ولكن عقوبة سائر مهربي المخدرات المذكورين في سائر بنود القانون المذكور هي من باب صدق الإفساد في الأرض. الآن، بعد توضيح أركان جريمة الإفساد في الأرض وأن العرف هو المرجع، حان الوقت لدراسة كل بند من بنود المادة ٤٥ الملحقة بقانون مكافحة المخدرات بشكل مستقل وعرضه على الفقه.

4-3-1. التحدي الفقهي في نطاق البند (ب) من المادة ٤٥

في البند (ب) من المادة ٤٥ الملحقة بقانون مكافحة المخدرات يُنص على: «ب. في حالة قيام المرتكب بدور القيادة (موضوع المادة ١٣٠ من قانون العقوبات الإسلامي المصادق عليه في ١/٢/١٣٩٢) أو الدعم المالي أو الاستثمار، أو استغلال الأطفال والمراهقين دون سن الثامنة عشرة أو المجانين لارتكاب الجريمة.»

بناءً على هذا البند، إذا كان أخوان أو أب وابن متورطين في تهريب المخدرات، وكانت كمية موادهم كيلوغرامين أو ثلاثة من الأفيون، بما أن أحدهما كان له دور قيادي، يجب إعدامه، وكذلك إذا كان أحدهما دون سن ١٨ عامًا، يجب إعدام الشخص الذي يزيد عمره عن ١٨ عامًا؛ لأنه اصطحب معه شخصًا دون سن ١٨ عامًا. على سبيل المثال، إذا كان شابان، أحدهما يبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا وأسبوع، والآخر أقل من ثمانية عشر عامًا بأسبوع، وذهبا إلى غرب البلاد، وبأموال من يبلغ ١٨ عامًا اشتريا كيلوغرامين من الأفيون وأحضراهما وتم القبض عليهما، فهل نقول إن حكمهما مختلف.

بعد بيان هذين المثالين من وجهة نظر فقهية، تتوجه عدة إشكالات إلى البند (ب) من المادة ٤٥ الملحقة:

الإشكال الأول هو أن سن التكليف في نظر المشرع للفتى هو ١٥ عامًا، فلماذا أصبح سن ١٨ عامًا هو المعيار هنا؟ إذا قيل إن الرشد معتبر في الأمور الجنائية، فيجب القول إنه لا يمكن حصر تحقق الرشد في سن ١٨ عامًا.

الإشكال الثاني هو أن عنوان الإفساد في الأرض ليس له حقيقة شرعية، وتعريفه بيد الفقهاء وتطبيقه على الموضوع بيد العرف وتشخيصه بالعرف. تعريف الفقهاء للفساد لا يشمل فرض البحث، والمصداق أيضًا من وجهة نظر العرف ليس كذلك، حيث أن تحقق الإفساد في الأرض مرتبط بسن ١٨ عامًا، في حين أن الشخص البالغ من العمر ١٧ و١٨ عامًا كلاهما بالغ، وقطعًا لا يؤثر سنهما في هذا الحكم، ولا يمكن القول؛ لأن من كان عمره يزيد قليلًا عن ١٨ عامًا وكانت الأموال منه فهو مفسد في الأرض.

الإشكال الثالث هو أنه إذا قامت مجموعة من شخصين مثل أب وابن، وكلاهما فوق سن ١٨ عامًا، بأموال الأب بإعداد كيلوغرامين من المواد، يجب إعدام الأب، في حين أنه من وجهة نظر العرف، لا يوجد فرق بين هذا الأب والابن، وبناءً على تعريف الفقهاء والمشرع للإفساد في الأرض، فإن جريمة الإفساد لا تتحقق في حق أي منهما.

4-3-2. التحدي الفقهي في إطلاق نطاق البند (ج) من المادة ٤٥

إطلاق البند (ج) أيضًا من وجهة نظر فقهية غير تام، ومضمونه هو إعدام شخص لا يصدق عليه عنوان المفسد في الأرض. في البند (ج) من المادة ٤٥ الملحقة بقانون مكافحة المخدرات يُنص على: «ج. الحالات التي يكون فيها للمرتكب، بسبب ارتكاب جرائم موضوع هذا القانون، سابقة إدانة قطعية بالإعدام أو السجن المؤبد أو السجن لأكثر من خمسة عشر عامًا.»

لنفترض أن شخصًا حُكم عليه سابقًا بالسجن لأكثر من خمسة عشر عامًا بسبب حيازته نصف كيلوغرام من الأفيون، والآن في إجازة من السجن، تم القبض عليه أيضًا بسبب حيازته مائة غرام من الأفيون، ويدعي أنه أعدها للاستهلاك الشخصي. الآن، وفقًا لهذا البند (ج)، لأنه حُكم عليه سابقًا بالسجن لأكثر من خمسة عشر عامًا، والآن تم القبض عليه بكمية قليلة من الأفيون، فإنه وفقًا للبند (ج) من القانون المذكور سيُحكم عليه بالإعدام، في حين أن هذا الفعل الذي قُبض عليه بسببه الآن لا يصدق عليه الإفساد في الأرض، وجمع هذا الفعل مع الفعل السابق لا يسبب صدق عنوان الإفساد في الأرض. كلما حصل تردد في صدق عنوان الإفساد في الأرض، يجب الأخذ بأصل عدم تحقق جريمة الإفساد في الأرض، وهو ما سيتم توضيحه فيما يلي.

4-3-2-1. أصل عدم تحقق جريمة الإفساد في الأرض مع التردد في تحقق القصد أو العلم بالفساد الواسع:

تنص تبصرة المادة ٢٨٦ من قانون العقوبات الإسلامي على ما يلي: «إذا لم تثبت المحكمة من مجموع الأدلة والقرائن قصد الإخلال الواسع بالنظام العام، أو إيجاد انعدام الأمن، أو إلحاق ضرر جسيم، أو نشر الفساد أو البغاء على نطاق واسع، أو العلم بتأثير الإجراءات المتخذة، ولم تكن الجريمة المرتكبة مشمولة بعقوبة قانونية أخرى، فإنه بناءً على مقدار النتائج الضارة للجريمة، يُحكم على المرتكب بالسجن التعزيري من الدرجة الخامسة أو السادسة.»

في حالة الشك في تحقق الشروط، المقتضيات، والعناصر المكونة لجريمة الإفساد في الأرض، فإن قاعدة الدرء، وقاعدة الاحتياط في الدماء، وقاعدة التفسير الضيق للقوانين الجنائية، وقاعدة التفسير لصالح المتهم، تقتضي ألا يكون مثل هذا المورد إفسادًا في الأرض. ما ورد في تبصرة المادة ٢٨٦ بخصوص جريمة الإفساد في الأرض هو مصداق للقاعدة العامة المنصوص عليها في المادة ١٢٠ من قانون العقوبات الإسلامي لعام ١٣٩٢ في هذا الصدد، والتي تقول: «كلما كان وقوع الجريمة أو بعض شروطها أو أي من شروط المسؤولية الجنائية محل شبهة أو تردد، ولم يوجد دليل على نفيها، حسب الحالة، لا تثبت الجريمة أو الشرط المذكور.»

4-3-2-2. أصل عدم تحقق جريمة الإفساد في الأرض مع التردد في تحقق الآثار الواسعة المفسدة:

من وجهة نظر الفقهاء، يجب أن يكون تحقق النتائج والآثار والعواقب الواسعة للفساد مع ارتكاب الجرائم الابتدائية ومنشأ تحقق الإفساد في الأرض قطعيًا، ليتمكن من إدانة المتهم بالإفساد في الأرض، ومع التردد في حصول هذه النتائج لا يمكن الحكم بذلك (مكارم الشيرازي: ١٣٧٥، ج ١، ص ٣٦٠؛ إجابة آية الله سبحاني، كنز الاستفتاءات القضائية، ٨٦٢٦).

4-3-3. التحدي الفقهي في نطاق البند (د) من المادة ٤٥

إطلاق البند (د) أيضًا من وجهة نظر فقهية غير تام، ومضمونه هو إعدام شخص لا يصدق عليه عنوان المفسد في الأرض. في البند (د) من المادة ٤٥ الملحقة بقانون مكافحة المخدرات يُنص على: «د. جميع الجرائم موضوع المادة (٤) من هذا القانون بشرط أن تكون أكثر من خمسين كيلوغرامًا، والمواد موضوع المادة (٨) من هذا القانون بشرط أن تكون أكثر من كيلوغرامين، وفيما يتعلق بسائر الجرائم موضوع تبصرة المادة (٨) في حالة كونها أكثر من ثلاثة كيلوغرامات. تنفيذ هذا البند بالنسبة للمرتكبين والمتهمين والمجرمين، قبل نفاذ هذه المادة، مشروط بوجود أحد شروط البنود (أ) أو (ب) أو (ج) أيضًا.»

في البند (د)، ارتكب مهرب جريمة على نطاق واسع ويحمل معه أكثر من خمسين كيلوغرامًا من الأفيون، أو أكثر من ثلاثة كيلوغرامات من الهيروين مثلًا، بحيث يلوث قطاعًا واسعًا من المجتمع بهذه المواد. تعريف الفقهاء للإفساد في الأرض يشمله، والعرف أيضًا يعتبره مصداقًا للمفسد.

بالطبع، في المداولات المفصلة لفقهاء وحقوقيي مجلس صيانة الدستور، طُرحت شبهة أنه إذا أعد شخص، على سبيل المثال، خمسين كيلوغرامًا من المخدرات للاستهلاك الشخصي أو لبيعها للمدمنين ولا يريد أن يدمن أشخاص جدد، ففي هذه الحالة لا يصدق الإفساد في الأرض أو يكون صدقه مشكوكًا فيه: «إذا لم يبع هذا الطرف للمدمنين، وهو نفسه لا يستهلكه، ويجد فقط أشخاصًا غير مدمنين ويريد توريطهم وإدمان مائة شخص، فقد نقول إن فعل هذا الشخص هو إفساد في الأرض» (مركز أبحاث مجلس صيانة الدستور، ١٣٩٦، ص ٦).

لنفترض أن عشرة مدمنين استأجروا شخصًا ليحضر لكل منهم خمسة كيلوغرامات من الأفيون، وهذا الأفيون للاستهلاك الشخصي ولا يريدون إدمان آخرين. في هذه الحالة، من الواضح أن عنوان الإفساد في الأرض لا يصدق، أو على الأقل صدقه مشكوك فيه، وقيل إنه في فرض الشك، لا يمكن تطبيق حكم الإفساد.

يُقترح تعديل المادة ٤٥ الملحقة بقانون مكافحة المخدرات على النحو التالي: «مرتكبو الجرائم التي يعاقب عليها هذا القانون بالإعدام أو السجن المؤبد، في حال توفر أحد الشروط التالية، يُحكم عليهم بالإعدام ومصادرة الأموال الناتجة عن المخدرات أو المؤثرات العقلية، وفي غير هذه الحالة، حسب الحالة، يُحكم على المشمولين بالإعدام بالسجن من الدرجة الأولى حتى ثلاثين عامًا وغرامة نقدية من الدرجة الأولى حتى ضعفي حدها الأدنى، والمشمولين بالسجن المؤبد بالسجن وغرامة نقدية من الدرجة الثانية، وفي كلتا الحالتين تصادر الأموال الناتجة عن جرائم المخدرات والمؤثرات العقلية:

أ) كل من مرتكبي الجريمة المباشرين الذي شهر سلاحًا على الناس أو أظهر سلاحه بقصد مواجهة المأمورين وتسبب في زعزعة الأمن في البيئة. المقصود بالسلاح في هذا البند هو السلاح الأبيض والسلاح والذخائر موضوع قانون معاقبة تهريب الأسلحة والذخائر وحائزي الأسلحة والذخائر غير المرخصة المصادق عليه في ٧/٦/١٣٩٠.

ب) في حالة قيام المرتكب بدور القيادة (موضوع المادة ١٣٠ من قانون العقوبات الإسلامي المصادق عليه في ١/٢/١٣٩٢) أو الدعم المالي أو الاستثمار، أو استغلال الأطفال والمراهقين دون سن الثامنة عشرة أو المجانين لارتكاب الجريمة على نطاق واسع.

ج) الحالات التي يكون فيها للمرتكب، بسبب ارتكاب جرائم موضوع هذا القانون، سابقة إدانة قطعية بالإعدام أو السجن المؤبد أو السجن لأكثر من خمسة عشر عامًا، ويصدق على مجموع أفعاله جريمة الإفساد في الأرض.

د) جميع الجرائم موضوع المادة (٤) من هذا القانون بشرط أن تكون أكثر من خمسين كيلوغرامًا، والمواد موضوع المادة (٨) من هذا القانون بشرط أن تكون أكثر من كيلوغرامين، وفيما يتعلق بسائر الجرائم موضوع تبصرة المادة (٨) في حالة كونها أكثر من ثلاثة كيلوغرامات، وقصد المهربين إدمان الآخرين.

تنفيذ هذا البند بالنسبة للمرتكبين والمتهمين والمجرمين قبل نفاذ هذه المادة، مشروط بوجود أحد شروط البنود (أ) أو (ب) أو (ج) أيضًا.»

النتيجة

في هذا البحث، تم تحليل ونقد التحديات الفقهية للبنود الأربعة لعقوبة الإعدام المقررة في المادة ٤٥ الملحقة بقانون مكافحة المخدرات. من نتائج هذا البحث أن المشرع في البند (أ) من المادة الملحقة أدان المهربين بالإعدام بوصفهم محاربين؛ في حين أن صدق المحاربة بمجرد حمل السلاح محظور. وإطلاق البند (أ) أيضًا من الجهات التي ذُكرت غير تام. وفي البند (ب)، ذكر المشرع سن ١٨ عامًا، في حين أن سن البلوغ للفتى هو خمسة عشر عامًا قمريًا، وسن الرشد أيضًا في الفقه والقانون غير مقيد بسن ١٨ عامًا.

بناءً على البند (ج) من المادة ٤٥ من هذا القانون، من كان لديه، بسبب ارتكاب جرائم موضوع هذا القانون، سابقة إدانة قطعية بالإعدام أو السجن المؤبد أو السجن لأكثر من خمسة عشر عامًا، إذا أقدم على شراء وبيع المخدرات، يُحكم عليه بالإعدام؛ في حين أن هذا الإطلاق معيب؛ لأن أركان جريمة الإفساد في الأرض لا تصدق في جميع هذه الموارد، وفي موارد الشك في صدق الإفساد في الأرض لا يمكن ترتيب حكم الإفساد.

وفقًا لنطاق البند (د) من المادة ٤٥ من هذا القانون، إذا كانت كمية الأفيون أكثر من ٥٠ كيلوغرامًا أو كمية الهيروين أكثر من الكمية المذكورة في هذا القانون، يُحكم عليه بالإعدام؛ في حين أن صدق عنوان الإفساد في هذه الموارد أيضًا مشكوك فيه، وإطلاق هذا الحكم من الناحية الفقهية غير تام.

قائمة المصادر

الكتب

القرآن الكريم

1. الأردبيلي، أحمد بن محمد، (١٤٠٣ق) مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان، قم: دفتر النشر الإسلامي.

2. بخشي زاده أهري، أمين، حسين مير محمد صادقي، (١٣٩٢ش) تحولات ورؤى جديدة في قانون العقوبات الإسلامي المصادق عليه عام ١٣٩٢، تطبيق مادة بمادة مع قانون ١٣٧٠، طهران: انديشه عصر.

3. مركز أبحاث مجلس صيانة الدستور (جامع)، (١٣٩٦ش)، آراء استدلالية لمجلس صيانة الدستور حول قانون إلحاق مادة بقانون مكافحة المخدرات ١٣٩٦، طهران: مركز أبحاث مجلس صيانة الدستور.

4. جوادي آملي، عبدالله، (١٣٨٠ش) تفسير تسنيم، قم: إسراء.

5. الحر العاملي، (١٤٠٩ق) وسائل الشيعة، طهران: دار الكتب الإسلامية.

6. الحسيني العاملي، سيد جواد، (١٤١٩ق) مفتاح الكرامة، قم: دفتر النشر الإسلامي.

7. الحلبي، أبو الصلاح، (١٤٠٣ق) الكافي في الفقه، أصفهان: المكتبة العامة للإمام أمير المؤمنين (ع).

8. الحلي، ابن إدريس، (١٤١٠) السرائر، قم: دفتر النشر الإسلامي.

9. الحلي، حسن بن يوسف (العلامة الحلي)، (١٤٢٠ق) تحرير الأحكام الشرعية (ط – الحديثة)، قم: مؤسسة الإمام الصادق (ع).

10. الحلي، نجم الدين جعفر (المحقق الحلي)، (١٤٠٣ق) شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام، طهران: انتشارات استقلال.

11. __________، (١٤١٨ق) المختصر النافع في فقه الإمامية، قم: مؤسسة المطبوعات الدينية.

12. الخوئي، سيد أبو القاسم، (١٣٩٥ش)، ج ٤١ موسوعة، مباني تكملة المنهاج، قم: مدينة العلم.

13. زراعت، عباس، (١٣٩٣ش) شرح مبسوط لقانون العقوبات الإسلامي – حدود (سب النبي، شرب المسكر، السرقة، المحاربة…)، طهران: جاودانه، جنگل.

14. الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، (١٤١٠ق) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (المحشى – كلانتر)، قم: مكتبة داوري.

15. الشهيد الثاني، زين الدين بن علي، (١٤١٣ق) مسالك الأفهام، قم: مؤسسة المعارف الإسلامية.

16. الطباطبائي الحائري، سيد علي، (١٤١٨ق) رياض المسائل، مؤسسة آل البيت.

17. الطباطبائي، سيد محمد حسين (العلامة الطباطبائي)، (١٤١٧ق) الميزان في تفسير القرآن، ترجمة: سيد محمد باقر موسوي همداني، دفتر النشر الإسلامي التابع لجامعة المدرسين بالحوزة العلمية، قم.

18. الطوسي، أبو جعفر، محمد بن حسن (الشيخ الطوسي)، (١٣٨٧ش) المبسوط في فقه الإمامية، تصحيح: سيد محمد تقي كشفي، طهران: المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية.

19. فاضل اللنكراني، محمد، (١٣٨٣ش) جامع المسائل، قم: انتشارات أمير العلم.

20. فخر المحققين الحلي، (١٣٨٧ش) إيضاح الفوائد في شرح القواعد، قم: مؤسسة إسماعيليان.

21. الفيض الكاشاني، (بلا تاريخ)، مفاتيح الشرائع، قم: مكتبة آية الله مرعشي النجفي (ره).

22. الكليني، محمد بن يعقوب، (١٤٠٧ق) الكافي، طهران: دار الكتب الإسلامية.

23. الگلپايگاني، سيد محمد رضا، (١٤١٢ق) الدر المنضود في أحكام الحدود، قم: دار القرآن الكريم.

24. المجلسي، محمد تقي، (١٤٠٦ق) روضة المتقين، قم: مؤسسة فرهنكي إسلامي كوشانبور.

25. المفيد، محمد بن نعمان، (١٤٣٠ق) المقنعة، قم: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة المدرسين.

26. مكارم الشيرازي، ناصر، (١٤٢٧ق) استفتائات جديدة، قم: انتشارات مدرسة الإمام علي (ع).

27. __________، (١٤٢٥ق) التعزير ومداه، قم: انتشارات مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (ع).

28. الموسوي الأردبيلي، سيد عبد الكريم، (١٤٢٧ق) فقه الحدود والتعزيرات، قم: مؤسسة النشر لجامعة المفيد.

29. الموسوي الخميني، روح الله، (١٣٨٤ش) تحرير الوسيلة، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.

30. __________، (١٤٢٢ق) استفتائات، قم: دفتر النشر الإسلامي قم.

31. مؤمن القمي، محمد، (١٣٨٥ش)، دراسة في عقوبات المحارب والمفسد في الأرض، فقه أهل البيت، العدد ٣٥.

32. __________، (١٤١٥ق) كلمات سديدة، قم: دفتر النشر الإسلامي.

33. النجفي، محمد حسن، (١٤٠٤ق) جواهر الكلام، بيروت: دار الكتب العلمية.

34. الهاشمي الشاهرودي، سيد محمود، (١٤١٩ق) ضروريات فقه الجزاء، طهران: نشر ميزان.

35. __________، (١٤٢٣ق) قراءات فقهية معاصرة، قم: مؤسسة دائرة المعارف للفقه الإسلامي على مذهب أهل البيت (ع).

المقالات

1. آشوري، غلامرضا، حجة الله فتحي، محمد علي حيدري. (١٤٠١ش) المجلة العلمية للفقه المقارن، السنة العاشرة، العدد ١٩.

2. بنجه بور، جواد، محمد إبراهيم أحمد عابديني نجف آبادي، (١٤٠٠ش) الإفساد في الأرض من وصف جزائي إلى جريمة مستقلة بالاعتماد على التعاليم القرآنية، مجلة: فصلية دراسات الدين والبيبليوغرافيا القرآنية، العدد ٤٨.

3. كاكاوند، شهرة وميلاني، علي رضا، ١٣٩٨، مقالة تحليل المادة ٤٥ الملحقة بقانون مكافحة المخدرات بهدف تقييد عقوبة الإعدام، https://civilica.com/doc/

4. موسوي مجاب، سيد دريد وأحمد زاده، رسول ورستمي، سينا. (١٣٩٩ش) استكشاف السياسة الجنائية للمشرّع في المادة ٤٥ الملحقة بقانون مكافحة المخدرات، مجلة تعاليم القانون الجنائي، الدورة ١٧، العدد ١٩.

الهوامش

1. مجلة علمية نصف سنوية للفقه المقارن، السنة العاشرة/ العدد ١٩/ ربيع وصيف، ١٤٠١/ ص ١٠٥-١٣١؛ المؤلفون: غلامرضا آشوري، حجة الله فتحي، محمدعلي حيدري.

2. مجلة تعاليم القانون الجنائي، عام ١٣٩٩، الدورة ١٧، العدد ١٩، ص ٢٤٩-٢٧٢؛ المؤلفون: موسوي مجاب، سيد دريد، أحمدزاده، رسول ورستمي، سينا.

Scroll to Top