ملخص
يعد «وجوب حفظ النظام» من الموضوعات كثيرة الاستخدام التي لها القدرة على توظيفها في المسائل المستحدثة التي تفتقر إلى نص شرعي؛ إلا أن الإجمال في معنى ونطاق هذه القضية قد أدى إلى اختلاف وجهات النظر في تطبيقاتها. وقد استفاد الميرزا النائيني، كغيره من أقرانه، من هذه المقولة في استدلالاته بشكل كبير. يسعى هذا البحث إلى الإجابة عن هذا السؤال: ما هو معنى ونطاق «وجوب حفظ النظام» من وجهة نظر الميرزا النائيني؟ توصل هذا المقال، بالمنهج الوصفي-التحليلي وأداة جمع البيانات المكتبية، إلى أربعة معانٍ رئيسية في فكر الفقهاء، وهي: «وجوب حفظ نظام الحياة الاجتماعية»، و«وجوب حفظ مجتمع المسلمين»، و«وجوب حفظ نظام الحياة الشخصية»، و«وجوب حفظ نظام الحكم المشروع». يقبل الميرزا النائيني بالمعنيين الأولين فقط، ولا يعتبر المعنى الثالث معتبراً بشكل مستقل. كما يمكن أن يكون غياب المعنى الرابع في آثاره ناتجاً عن رجوعه إلى المعنيين الأولين أو عدم تصور وجود حكومة إسلامية في ذلك الزمان. ومن حيث نطاق التطبيق، فإن اختلاف وجهة نظره مع بعض الفقهاء يرجع إلى «الموارد التي يحكم فيها العقل بشكل مستقل باختلال النظام».
مقدمة
يواجه «وجوب حفظ النظام» أو «حرمة الإخلال بالنظام»، على الرغم من استخدامه الواسع في التراث الفقهي، تحدي الإجمال المفهومي. وينشأ هذا الإجمال من عدم وضوح معنى «النظام» في هذه المقولة. (راجع: الإيرواني، ١٤٠٦، ج ١، ص ٥٢) «النظام» مصدر ويعني «الاجتماع والانتظام». (ابن فارس، بلا تا، ج ٥، ص ٤٤٣؛ الزمخشري، ١٣٨٦، ص ١٠٢) ويتضح معنى هذه الكلمة في المقولة المذكورة بتحديد المضاف إليه؛ نظام الحياة الاجتماعية، نظام دين الإسلام، نظام الحياة الفردية، نظام الحكومة الإسلامية، أو غير ذلك. السؤال الأول هو: حفظ أي من هذه الأنظمة واجب في نظر الميرزا النائيني؟
بعد تحديد معنى النظام في مقولة «وجوب حفظ النظام»، يُطرح السؤال حول تشخيص مصاديق هذه المقولة؛ وبعبارة أخرى، في أي الموارد يمكن إثبات حكم شرعي بالاستناد إلى وجوب حفظ النظام أو حرمة الإخلال به؟ ما هو نطاق تطبيق هذه المقولة؟ هذا الأمر أيضاً محل خلاف.
في حين يعتبر الشيخ الأنصاري اختلال النظام أحد أدلة إثبات «أصالة الصحة» (الأنصاري، ١٤٢٨، ج ٣، ص ٣٥٠)، لا يقبل المحقق النائيني الاستناد في القاعدة إلى اختلال النظام. (الكاظمي، ١٣٧٦، ج٤، ص٦٥٣) هذا المثال، إلى جانب أمثلة أخرى، يُظهر أن الإجمال المفهومي للمقولة والاختلاف في تشخيص صغرياتها قد أدى إلى اختلاف في القواعد والفتاوى الفقهية.
يتناول هذا المقال دراسة معنى «وجوب حفظ النظام» وكذلك نطاق جريانه من وجهة نظر المحقق النائيني؛ إذ إنه، بالإضافة إلى الفقه والأصول، قد نظّر في الفكر السياسي واستفاد من وجوب حفظ النظام في استدلالاته بشكل وافر.
إن التوصل إلى معنى ونطاق وجوب حفظ النظام يتوقف على دراسة أدلته؛ ولكن بما أن أيدينا قاصرة عن المباحث المستقلة حول هذه المقولة في تراث كبار الشيعة، مثل المحقق النائيني، فلا بد من استخدام البيانات المكتبية بطريقة البحث والتطبيق والتحليل والوصف، وباستخراج العناصر الداخلة في المعنى، لتتضح مفاد وحدود وثغور المقولة. نتائج هذا التحقيق، بالإضافة إلى دراسة آراء المفكرين الآخرين، يمكن أن توفر أساساً شاملاً للتطبيق الصحيح لهذه المقولة في مسائل الفقه الحكمراني.
من خلال البحث في آثار الفقهاء، تم التوصل إلى أربعة معانٍ لـ«وجوب حفظ النظام»:
- وجوب حفظ نظام الحياة الاجتماعية؛
- وجوب حفظ مجتمع المسلمين؛
- وجوب حفظ نظام الحياة الشخصية؛
- وجوب حفظ نظام الحكم المشروع.
وقد صرح بعض الفقهاء المعاصرين أيضاً بوجود أربعة معانٍ في وجوب حفظ النظام (مروي، ١٤٠٠، الجلسة ٣٢)، وإن كان وصفهم لبعض المعاني يختلف عن وصف هذا المقال.
تجدر الإشارة إلى أن «وجوب حفظ النظام» و«حرمة الإخلال بالنظام» متلازمان في كثير من الموارد. إن اقتران هذين التعبيرين في المتون الفقهية يرجع إلى أنه في معظم الحالات، يتحقق حفظ النظام بترك ضده الخاص، أي الإخلال بالنظام. محور هذا المقال هو التحليل المفهومي لوجوب حفظ النظام؛ ولكن نظراً لطرح حرمة الإخلال بالنظام في الكتب الفقهية والتلازم الغالب بين هاتين المقولتين، فقد استخدم هذا التعبير أيضاً.
على الرغم من إجراء أبحاث في الفقه الشيعي في مجال «وجوب حفظ النظام» و«منع الإخلال بالنظام»؛ إلا أنه لم يتم إجراء بحث مستقل يركز على استخلاص نظرية الميرزا النائيني في هذا المجال. الأبحاث المتعلقة بهذا المقال هي:
- «قاعدة حفظ النظام» بقلم محسن ملك أفصلي أردكاني. اعتبر الكاتب «حفظ النظام» قاعدة فقهية، وبفصل «نظام الإسلام» عن «نظام المسلمين»، ذكر خمسة معانٍ للنظام. البحث المفصل في مباني وآثار حفظ النظام من نقاط قوة هذا الأثر.
- «حفظ النظام والإخلال بالنظام؛ تحليل مفهومي» بقلم محمدرضا رهبربور. تطرق الكاتب إلى تبيين أربعة معانٍ لحفظ النظام وقَبِلَ المعاني الأربعة جميعها.
- «ضرورة حفظ النظام ومنع الإخلال به في فقه الإمامية» بجهود محمد جواد باقي زاده وعبدالله اميدي فرد. في هذا الأثر، أُشير إلى ثلاثة معانٍ من المعاني الأربعة لحفظ النظام، وقُبل المعنى الأول فقط.
1. وجوب حفظ نظام الحياة الاجتماعية
المعنى الأول لوجوب حفظ النظام هو «وجوب حفظ نظام الحياة الاجتماعية». بناءً على هذا المعنى، فإن القيام بالأمور التي تتوقف عليها الحياة الاجتماعية للناس واجب، والأمور التي تخل بالحياة الاجتماعية للناس حرام. مقارنة تطبيقات هذا المعنى بسائر المعاني تُظهر أن المعنى الأكثر شيوعاً واستخداماً عند الفقهاء هو هذا المعنى نفسه. وقد أثبت الفقهاء أحكاماً متعددة بالاستناد إلى وجوب حفظ نظام الحياة الاجتماعية (راجع: الآملي، ١٤١٣، ج ١، ص ٤٢؛ الهمداني، ١٤٢٠، ص ٤١٩؛ الآشتياني، ١٣٦٩، ص ١٧).
يعتبر المحقق النائيني وجوب حفظ النظام أو حرمة الإخلال به من الأحكام العقلية المستقلة (الكاظمي، ١٣٧٦، ج٣، ص ٢٤٤ و ٢٤٩؛ الخوانساري، ١٣٧٣، ج ١، ص ٣٢٩). وقد استفاد من هذا المعنى بكثرة في الفقه والأصول والسياسة. تتم دراسة التطبيقات الفقهية والأصولية والسياسية الاجتماعية لهذا المعنى في ثلاثة أقسام منفصلة.
1-1. التطبيقات الفقهية للمعنى الأول
استفاد الميرزا النائيني من حفظ النظام بمعنى حفظ نظام الحياة الاجتماعية، سواء في الأحكام الفقهية، مثل ثبوت ولاية عدول المؤمنين، أو في القواعد الفقهية، مثل قاعدة اليد. من ناحية أخرى، ناقش استخدام الفقهاء الآخرين لهذه المقولة في بعض الأحكام والقواعد الفقهية. إن دراسة هذه الموارد مؤثرة في تحليل نطاق وجوب حفظ النظام في نظر المحقق النائيني.
1-1-1. الواجبات النظامية
قسّم المحقق النائيني في أوائل بحث المكاسب المحرمة، الواجبات إلى قسمين: «نظامي» و«غير نظامي»، ومراده من القسم الأول الواجبات التي شُرّعت لحفظ «نظام العباد»؛ مثل كل حرفة وصنعة يتوقف عليها نظام الناس (الآملي، ١٤١٣، ج ١، ص ٤٢). ومراده من «نظام العباد» هو نظام حياة الناس ومعيشتهم.
أكثر الفقهاء من جهة لا يجيزون أخذ الأجرة على أداء الواجبات، ومن جهة أخرى يجيزون أخذ الأجرة على الواجبات النظامية. لرفع هذا التنافي، قُدمت إجابات متعددة؛ منها أن الواجبات النظامية خرجت بالإجماع أو السيرة عن القاعدة العامة لحرمة أخذ الأجرة على الواجبات.
الإجابة الأخرى هي أن جواز أخذ الأجرة على هذه الصناعات يكون في فرض قيام عدد كافٍ بأدائها وسقوط الوجوب الكفائي (المحقق الثاني، ١٤١٤، ج٧، ص١٨٢). كل من هذه الإجابات تواجه مناقشات (راجع: الأنصاري، ١٤١١، ج ١، ص ٢٤٨؛ الأصفهاني، ١٤٠٩، ص ٢٠٩).
قبل المحقق النائيني إجابة مبنية على تحليل الدليل الوحيد لوجوب هذه الصناعات؛ أي حفظ نظام حياة البشر. وهو يعتقد أن حياة البشر لا تتوقف على أداء العمل مجاناً؛ بل تتوقف على خصوص أداء العمل؛ سواء كان مجانياً أو بأجرة. بناءً على ذلك، فإن دليل وجوب هذه الواجبات لا يدل على وجوب أدائها مجاناً وخروج العمل عن دائرة ملكية العامل (الخوانساري، ١٣٧٣، ج ١، ص١٦) وإن كان هذا الجواب قد واجه إشكالاً من البعض؛ ولكنه مؤثر في تحليل نظرة الميرزا النائيني لمقولة «وجوب حفظ النظام» ونطاقها. (للإشكال، راجع: الشيرازي، ١٤١٢، ج ١، ص١٥٦)
1-1-2. قاعدة اليد
«اليد» هي إحدى علامات الملكية في فقه الشيعة، بحيث إذا لم يحصل علم بالخلاف – ولو عن طريق البينة – تكون معتبرة. (الطوسي، ١٣٨٧، ج ٨، ص ٢٥٨؛ الفيض الكاشاني، بلا تا، ج٣، ص ٢٧١؛ الحر العاملي، ١٤١٢، ج٨، ص٣٩٩) هذه القاعدة محل إجماع الفقهاء، بل من ضروريات فقه الشيعة، وهناك روايات متعددة تدل عليها (الطباطبائي الحائري، ١٤١٨، ج ١٥، ص١٧٨). رواية حفص بن غياث [2] من أدلة هذه القاعدة:
أن شخصاً قال للإمام الصادق (ع): أخبرني عن شيء إذا رأيته في يد رجل، أيجوز لي أن أشهد أنه له؟ قال: نعم. قال الرجل: أشهد أنه في يده ولا أشهد أنه له فلعله لغيره. فقال أبو عبد الله (ع): أفيحل الشراء منه؟ قال: نعم. فقال أبو عبد الله (ع): فلعله لغيره فكيف صار يحل لك أن تشتريه ويصير لك ثم تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك؟ ثم قال أبو عبد الله (ع): لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق. (الكليني، ١٤٠٧، ج ٧، ص ٣٨٧).
المقطع الأخير من الرواية أصبح تعبيراً شائعاً في آثار الفقهاء لدرجة أنه يُستخدم أحياناً في مقام الاستدلال على علة حكم ما بـ«الإخلال بالنظام الاقتصادي» أو «الإخلال بنظام الحياة»، فيقولون: «لم يقم للمسلمين سوق» (الشهيد الثاني، ١٤١٣، ج ٤، ص ١٤٩). وقد صرح البعض بأن مراد الإمام الصادق (ع) من هذا التعبير هو اختلال النظام (الهمداني، ١٤٢٠، ص ٤١٩).
إن شيوع هذا التعبير في لسان الفقهاء، مثل الميرزا النائيني، لا يعني قبوله كقاعدة تعبدية. فالمحقق النائيني يرى قاعدة اليد طريقاً عقلائياً لكشف الملكية؛ لأنه في غالب الموارد، من له تسلط على مال، فهو مالكه، والعقلاء لا يعتنون باحتمال كون ذي اليد غاصباً. وقد أمضى الشارع هذا الطريق العقلائي؛ لأنه لو لم تكن اليد معتبرة، للزم اختلال النظام. ما ذُكر في رواية حفص بن غياث، هو فقط لبيان حكمة إمضاء الشارع؛ لا أنها قاعدة تعبدية. ومن هنا، يعتبر المحقق النائيني قاعدة اليد أمارة وكاشفة ومقدمة على الأصل العملي (الكاظمي، ١٣٧٦، ج ٤، ص ٦٠٣).
1-1-3. أصالة الصحة
إحدى القواعد المشهورة بين الفقهاء هي «حمل أفعال المسلمين على الصحة» (النراقي، ١٤١٧، ص ٢٢١). على الرغم من أن أصل وجود مثل هذه القاعدة محل اتفاق الفقهاء؛ ولكن [3] تشخيص دائرة شمولها وموارد إجرائها يتطلب دراسة دليل اعتبارها (الأنصاري، ١٤٢٨، ج ٣، ص ٣٤٥). استدل الشيخ الأنصاري وبعض الفقهاء الآخرين، إلى جانب القرآن والسنة والإجماع، بالدليل العقلي لإثبات هذه القاعدة؛ لأن العقل يحكم بأن عدم اعتبار أفعال المسلمين صحيحة يستلزم اختلال النظام أو العسر والحرج (الأنصاري، ١٤٢٨، ج٣، ص ٣٥٠؛ العاملي، ١٤٢٦، ص٢١٨؛ الموسوي القزويني ١٤١٩، ص ٢٨٢).
في المقابل، خالف بعض العلماء مثل الميرزا النائيني؛ لأنه في موارد وجود اليد، تثبت قاعدة اليد الملكية، وفي سائر الموارد، الحاجة إلى «البناء على الصحة» ليست بالقدر الذي يلزم معه العسر والحرج عند عدمها. (الكاظمي، ١٣٧٦، ج ٤، ص ٦٥٣) ومع فقدان العسر والحرج، بطريق أولى، لا يختل النظام. ببيان أكمل، مع وجود أصول وقواعد خاصة، مثل أصالة الطهارة، وأصالة الإباحة، وحجية اليد وسوق المسلمين وغيرها، تبقى موارد مشكوكة قليلة جداً في حياة الناس، وحملها على عدم الصحة في هذه الموارد لا يؤدي إلى اختلال نظام المعيشة.
يعتقد السيد علي الموسوي القزويني، كأحد المخالفين للفقهاء مثل الميرزا النائيني في هذه المسألة، بوجود أفعال كثيرة تكون محل ابتلاء عامة الناس، وفي نفس الوقت ليست مصداقاً لأي من القواعد والأصول المذكورة. ونتيجة لذلك، نلجأ إلى أصالة الصحة لتصحيحها لكي لا يختل نظام حياة الناس (الموسوي القزويني، ١٤١٩، ص٢٨٣؛ التنكابني، ١٣٨٥، ج ٢، ص ٨٥٩). بغض النظر عن أي الرأيين هو الصحيح؛ ما هو واضح هو أنه لدى كلا الفريقين، عنصر «كثرة الابتلاء» مؤثر في تكوين اختلال النظام، والنزاع يكمن في وجود أو عدم وجود هذه الكثرة.
1-1-4. الصلاة في اللباس المشكوك
من الفروع الفقهية للباس المصلي، جواز الصلاة في اللباس المشكوك من حيث كونه من حيوان حلال اللحم. التمسك بالتعليل الوارد في ذيل رواية حفص بن غياث هو من الأدلة التي يمكن أن تثبت جواز هذه الصلاة: «لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق» (راجع: الآشتياني، ١٤٢٥، ص١٦٦).
يعتقد المحقق النائيني أنه إذا لم نعتبر الصلاة في مثل هذا اللباس المشكوك صحيحة، فلا يلزم أي محذور نوعي أو اختلال نظامي؛ لأنه بأمارة اليد، تثبت الملكية والبيع والشراء وسائر التصرفات، وفقط الصلاة في ذلك اللباس تكون ممنوعة، وهذا القدر من المنع لا يوجب حرجاً نوعياً أو اختلالاً في النظام (النائيني، ١٤١٨، ص ١٨٢).
1-1-5. ولاية عدول المؤمنين
في نظر المحقق النائيني، لزوم القيام بالأمور التي توجب حفظ النظام الاجتماعي من المستقلات العقلية؛ بحيث في حالة فقدان الفقيه الحاكم في المجتمع، يلزم على عدول المؤمنين، وفي المرحلة التالية أي شخص قادر على هذه الأمور، المبادرة إلى القيام بها؛ ولكن أموراً مثل القضاء ورفع الخصومات – وإن كانت واجبة ومطلوبة من الشارع – إلا أن حفظ النظام الكلي الاجتماعي لا يتوقف عليها، وفي حالة عدم وجود مجتهد، تبقى هذه الوظائف على الأرض ولا يحق لأحد، حتى عدول المؤمنين، التصدي لها (الخوانساري، ١٣٧٣، ج ١، ص ٣٢٩). هذا في حين أن كثيراً من الفقهاء، مثل الميرزا الآشتياني، اعتبروا القضاء واجباً على المجتهد، وفي حالة عدم وجوده، على غير المجتهد، استناداً إلى حكم العقل بوجوب حفظ النظام الاجتماعي (الآشتياني، ١٣٦٩، ص١٧)؛ وإن كان كل من المحقق النائيني والميرزا الآشتياني يقبلان حكم العقل بوجوب حفظ النظام الاجتماعي كقاعدة كبروية؛ ولكن المحقق النائيني لا يعتبر القضاء صغرى لها.
من مقارنة نظر الميرزا النائيني مع سائر الفقهاء في التطبيقات الفقهية الخمسة المذكورة، يتضح أن دليل حفظ النظام يثبت لوازمه بمقدار توقف النظام عليها وليس أكثر؛ إذ يعتقد أنه عندما ينتفي اختلال النظام بقاعدة اليد، فإن أصالة الصحة أو البناء على حلية اللباس للصلاة لا يمكن أن تستند إلى وجوب حفظ النظام، ولإثباتها يجب البحث عن أدلة أخرى. وفي الواجبات النظامية أيضاً، دليل وجوب حفظ النظام يوجب خصوص القيام بالعمل؛ لا القيام بالعمل وعدم أخذ الأجرة مقابله.
من جهة أخرى، في تشخيص اختلال النظام، عنصر كثرة الابتلاء هو المحدد؛ لأنه في حالة عدم الكثرة، لا يحدث اختلال في النظام الاجتماعي وحياة نوع الناس، وإن كان من الممكن أن يصيب حياة الأفراد بعض العسر والحرج أو الاختلال.
2-1. التطبيقات الأصولية للمعنى الأول
استفاد المحقق النائيني، بالإضافة إلى الفقه، في أصول الفقه أيضاً من وجوب حفظ النظام وحرمة الإخلال به. حسب البحث الذي تم، هناك أربعة تطبيقات أصولية في آثار سماحته للقاعدة المذكورة، ثلاثة منها تُذكر في هذا القسم، والمورد الرابع سيتم بحثه بعد ذكر المعنى الثالث نظراً لاستناده إلى المعنى الأول والمعنى الثالث لحفظ النظام. في التطبيقات الثلاثة المقبلة، على الرغم من أن وجوب حفظ النظام لم يكن مستنداً مباشراً للقواعد الأصولية؛ إلا أنه كان مستنداً لبناء العقلاء في اعتبار بعض الأمارات والأصول.
1-2-1. حجية الظواهر
يثبت المحقق النائيني، ككثير من أقرانه، اعتبار ظهور الكلام على أساس بناء العقلاء (الكاظمي، ١٣٧٦، ج ٣، ص ١٣٥). بناء العرف أو العقلاء يمكن أن يكون له أسباب متنوعة، مثل الأغراض الشخصية، والعواطف الإنسانية، وتقليد الأسلاف (الحسيني الحائري، ١٤٠٨، ج ٢، ص١٢٨؛ عليدوست، ١٣٩٤، ص ٦٧). أحدها، ملاحظة المصالح والمفاسد الاجتماعية أو حفظ نظام الحياة الجماعية. الحوار والمحاورة من الأركان الرئيسية للعلاقات الاجتماعية. وبما أن الظواهر تشكل معظم الجمل في الحوارات؛ فإن العقلاء، لتأمين مصلحة حفظ النظام، رأوا أنفسهم مضطرين إلى إعطاء الاعتبار للظواهر. يعتقد المحقق النائيني أنه إذا لم يعتبر العقلاء ظاهر الكلمات كاشفاً عن مراد المتكلم، فإن أساس النظام الاقتصادي والعلاقات الاجتماعية ينهار وتختل الحياة الجماعية (الكاظمي، ١٣٧٦، ج ٣، ص ١٣٥)؛ والشارع لم يردع عن هذا البناء العقلائي واعتبره حجة (الخوئي، ١٣٥٢، ج ٢، ص ١١٥). في هذا التطبيق، على الرغم من أن وجوب حفظ النظام لم يثبت مباشرة قاعدة أصولية؛ إلا أن مصلحة حفظ النظام كانت منشأً لسيرة وبناء عقلائي، والشارع اعتبره معتبراً.
1-2-2. حجية خبر الواحد
لإثبات حجية خبر الثقة، استُدل بأدلة متنوعة، مثل آية «النبأ» وعدد من الروايات، وكثير منها واجه مناقشات. من وجهة نظر الميرزا النائيني، الدليل الوحيد الذي يفتقر إلى أي إشكال هو بناء العقلاء على الاعتماد على خبر الثقة. أساس نظام حياة العقلاء يدور حول هذا الاعتماد (الكاظمي، ١٣٧٦، ج٣، ص١٩٤). عدم مخالفة الشارع لهذه السيرة العقلائية يدل على حجيتها (الخوئي، ١٣٥٢، ج ٢، ص ١١٥). هذا المورد أيضاً، مثل حجية الظواهر، شاهد على المعنى الأول لحفظ النظام.
1-2-3. حجية الاستصحاب
استفاد الميرزا النائيني ليس فقط في حجية الأمارات؛ بل أيضاً في «حجية الاستصحاب بالنسبة للشك في الرافع» من بناء العقلاء. عدم العمل وفقاً للحالة السابقة، يوجب اختلال النظام. على سبيل المثال، إذا توقف العقلاء في ترتيب آثار حياة شخص آخر بمجرد الشك في بقاء حياته، فإن باب العلاقات والتجارات والمعاملات يُغلق (الكاظمي، ١٣٧٦، ج ٤، ص ٣٣٢).
المحقق النائيني، مع قبوله بوجود هذا البناء العقلائي، لا يعتبره تعبداً اعتبارياً عقلائياً أو كاشفاً وأمارة؛ بل يعتبره تعبداً فطرياً وارتكازياً وناشئاً عن إلهام إلهي. غرض الله من هذا الإلهام هو حفظ النظام الاجتماعي للبشر (الخوئي، ١٣٥٢، ج ٢، ص٣٥٧). على الرغم من أن العقلاء في هذا المورد لم يعملوا باختيارهم حتى يكون وجوب حفظ النظام هو الذي يمنح الحجية لهذا البناء؛ إلا أن جذر هذا الأمر الارتكازي هو المعنى الأول لحفظ النظام.
3-1. التطبيقات السياسية الاجتماعية للمعنى الأول
استفاد الميرزا النائيني، بالإضافة إلى الفقه وأصول الفقه، في السياسة أيضاً من مقولة «وجوب حفظ النظام» بكثرة. مجموعة من التطبيقات السياسية لوجوب حفظ النظام، مستندة إلى المعنى الأول لهذه المقولة، ومجموعة مستندة إلى المعنى الثاني، وبعضها أيضاً على أساس كلا المعنيين. في هذا القسم، تُذكر فقط المجموعة الأولى، وسائر الموارد ستأتي في بحث المعنى الثاني.
1-3-1. ضرورة تشكيل الحكومة
يعتبر المحقق النائيني حفظ النظام الاجتماعي لحياة الناس متوقفاً على تشكيل الحكومة. وهو يكتب: اعلم أن هذا المعنى متفق عليه عند جميع الأمم، المسلمين وجميع عقلاء العالم، بأن استقامة نظام العالم ومعيشة نوع البشر، متوقفة على السلطنة والسياسة؛ سواء كان القائم بها شخصاً واحداً أو هيئة جماعية، وسواء كان التصدي لها بحق أو اغتصاب، بقهر أو وراثة أو انتخاب. (النائيني، ١٤٢٤، ص ٣٩)
1-3-2. نفي المساواة بين جميع الأصناف
كانت «المساواة» أحد العناصر الرئيسية في نهضة المشروطة. أدى التوسع المفهومي لهذه الكلمة وتعدد التفسيرات لها إلى ظهور خلافات جدية في الدفاع عن المساواة أو رفضها. بينما كان بعض المتغربين يسعون إلى مساواة المسلمين والكفار في جميع الحقوق (آخوندزاده، ١٣٥١، ص٩٨)، رأى علماء مثل الشيخ فضل الله النوري أن مثل هذه المساواة مخالفة للأحكام الإسلامية في أبواب مثل النكاح، الحدود، الديات، الإرث وغيرها (النوري، ١٣٦٢، ج ١، ص ٥٩).
الميرزا النائيني، بتوجيه المخاطبين إلى المعاني المختلفة للمساواة والخطأ في فهمها، من جهة أثبت مساواة أفراد المجتمع مع الحاكم في الحقوق والأحكام والعقوبات استناداً إلى سيرة النبي (ص)، واعتبرها جذر نضال العلماء ضد الاستبداد، ومن جهة أخرى، رفض مساواة المسلمين مع أهل الذمة في الأحكام الشرعية (النائيني، ١٤٢٤، صص ٦٥-٦٠). وهو يعتقد أن المساواة بين الأصناف المختلفة ونفي امتيازاتها مخالف لحكم العقل المستقل وموجب لإبطال القوانين السياسية في جميع الأمم وتدمير أساس نظام العالم (نفس المصدر، ص ١٠١).
المرحوم النائيني، تجاوزاً للأدلة الخاصة في أبواب مثل النكاح، الحدود، الديات، الإرث وغيرها، استند إلى دليل عقلي كلي في مسألة عدم مساواة الأصناف المختلفة مع بعضها البعض، بعنوان «اختلال النظام في حالة المساواة». ورغم أنه قبل بالمساواة في الحقوق العامة؛ إلا أنه لم ينفِ فقط التفاوت بين المجموعات والأفراد المختلفين؛ بل يعتقد أنه يجب مراعاة هذه الفروق، وحتى في مقدار ما يتقاضاه مسؤولو الحكومة من الخراج، من الضروري مراعاة الامتيازات والأداء؛ لأن هذه الفروق هي مقتضى حفظ النظام، وعدم مراعاتها يوجب اختلال النظام.
1-3-3. وجوب التشريع
في فترة المشروطة، كان هناك خلاف جدي حول جواز التشريع ونطاقه. كان الشيخ فضل الله النوري يرى أن القانون الوحيد لإدارة الحياة هو القانون الإلهي. في رأيه، تدوين القانون بشكل كلي وجزئي خارج عن نطاق صلاحيات البشر ويتنافى مع الاعتقاد بخاتمية النبي الأكرم (ص). (النوري، ١٣٦٢، ج ١، صص٥٨-٥٦). في المقابل، اعتبر الميرزا النائيني تدوين القانون الكلي – القانون الأساسي – للنظام السياسي، مقدمة لأمرين واجبين؛ أي «تقييد حكومة الغاصب» و«حفظ نظام المجتمع». على الرغم من أن «الوجوب الشرعي الاستقلالي» لمقدمة الواجب محل خلاف (راجع: النراقي، ١٣٨٨، ج ١، ص ١٣٤؛ الميرزا القمي، ١٣٧٨، ص ٩٩)؛ إلا أن لزوم إتيان مقدمة واجب شرعي لتحقق ذلك الواجب ليس محل خلاف وهو من المسلمات العقلية (النائيني، ١٤٢٤، ص ١٠٨). من وجهة نظر المحقق النائيني، تقييد حكومة الغاصب وحفظ نظام المجتمع واجبان بالذات ومقدمتهما – تدوين القانون – واجب بالعرض (نفس المصدر، ص ١٠٧).
المرحوم النائيني، بالإضافة إلى تدوين القانون الأساسي، اعتبر القوانين الجزئية في النظام السياسي مقدمة لحفظ النظام وواجبة. وهو يعتقد أنه في الموارد التي يوجد فيها نص شرعي على قانون؛ فإن ذلك القانون لازم الإجراء دون تغيير. وفي سائر الموارد من باب مقدمة الواجب، القوانين التي لا تخالف الأحكام الإسلامية تصبح لازمة الإجراء بجعل أو تنفيذ المجتهد نافذ الرأي (نفس المصدر، ص١٣٤). بناءً على ذلك، لم يعتبر المحقق النائيني أي نوع من التشريع الذي يتوقف عليه حفظ النظام بدعة فحسب، بل واجباً.
2. وجوب حفظ مجتمع المسلمين
المعنى الثاني لوجوب حفظ النظام هو «وجوب حفظ مجتمع المسلمين». تعابير «حفظ الإسلام» أو «حفظ بيضة الإسلام والمسلمين» في الأدبيات الفقهية تعني هذا المعنى. مستند هذا التعبير رواية بسند صحيح عن يونس بن عبد الرحمن (المجلسي، ١٤٠٤، ج١٨، ص٣٤٦). يسأل يونس الإمام الرضا (ع):
«… فإن الروم إذا غزوا المسلمين، أيرابط الشيعة [تحت ظل الحكومة الغاصبة] ليدفعوا الروم؟ قال: نعم، يرابط الشيعة ولكن لا يقاتلون. ولكن إن خيفت بيضة الإسلام والمسلمين قاتلوا. فيكون قتالهم لأنفسهم، لا للسلطان. فسألت: فإن جاء العدو إلى موضع رباطه، ما يصنع؟ فأجاب الإمام: يقاتل عن بيضة الإسلام، لا عن هؤلاء؛ فإن في دروس الإسلام دروس دين محمد (ص).» (الكليني، ١٤٠٧، ج ٥، ص ٢١).
يكتب الجوهري: «بيضة كل شيء حوزته» (الجوهري، بلا تا، ج ٣، ص ١٠٦٨). وقد أولى الميرزا النائيني هذا المعنى اهتماماً واعتبر بيضة الإسلام حوزة وناحية الإسلام والمسلمين (النائيني، ١٤٢٤، ص ٨١). اعتبر الخليل بن أحمد بيضة الإسلام بمعنى «جماعة ومجتمع المسلمين» (الفراهيدي، بلا تا، ج ٧، ص ٦٩). «أساس وكيان الإسلام» هو المعنى الذي طرحه بعض المعاصرين لهذا التركيب (الشاهرودي وآخرون، ١٤٢٦، ج٢، ص ١٦٢).
يبدو أن هذه المعاني مرتبطة ببعضها ارتباطاً وثيقاً؛ فحفظ الإسلام يتوقف على حفظ المسلمين ومجتمعهم، وهذا الأمر المهم يتوقف أيضاً على حفظ حوزتهم وناحيتهم. بعبارة أخرى، حفظ حوزة وناحية المسلمين يوجب حفظ مجتمع المسلمين، ونتيجة لذلك، حفظ الإسلام (راجع: الميرزا القمي، ١٤١٣، ج ١، ص ٣٦٩). في رواية يونس عن الإمام الرضا (ع) أيضاً، يتوقف حفظ إسلام محمد (ص) على حفظ مجتمع المسلمين وحفظ الإسلام الظاهري في هذا المجتمع. بناءً على ذلك، فإن المعنى الثاني لوجوب حفظ النظام هو «وجوب حفظ مجتمع المسلمين».[4]
على الرغم من أن «وجوب حفظ النظام» قد استُخدم بشكل قليل جداً في كلمات الفقهاء بمعنى «وجوب حفظ مجتمع المسلمين» (راجع: الإمام الخميني، ١٤٢٣، ج ١، ص ٣٧؛ المنتظري، ١٤٠٩، ج٢، ص ٧٥٦)؛ إلا أن حرمة الإخلال بـ«النظام» في كلامهم لم تُستخدم مقابل المعنى المذكور، وفي معظم الموارد كانت بمعنى حرمة الإخلال بنظام الحياة الاجتماعية (المعنى الأول).
وقد بيّن المحقق النائيني «وجوب حفظ مجتمع المسلمين» بتعابير مثل «حفظ بيضة الإسلام»، و«صيانة حوزة المسلمين»، و«حراسة ممالك الإسلام». وهو يعتقد أن ما يوجب حفظ بيضة الإسلام وصيانة حوزة المسلمين من استيلاء الكفار هو من أهم الفرائض (النائيني، ١٤٢٤، ص٦٦ و ٨١).
فيما يلي، تُذكر التطبيقات السياسية الاجتماعية للمعنى الثاني؛ وقد استفاد الميرزا النائيني في بعض الموارد من المعنى الأول لحفظ النظام أيضاً.
1-2. ضرورة أن تكون الحكومة وطنية
في الفكر السياسي للميرزا النائيني، وجوب حفظ النظام، بالإضافة إلى ضرورة أصل تشكيل الحكومة، يثبت أيضاً ضرورة تشكيل الحكومة في كل بلد بواسطة أهل ذلك البلد. وهو يكتب:
واضح أن جميع الجهات المتعلقة بتوقف نظام العالم على أصل السلطنة، وتوقف حفظ شرف وقومية كل قوم على إمارة من نوعهم، تنتهي إلى أصلين:
الأول: حفظ النظامات الداخلية للمملكة وتربية نوع الأهالي وإيصال كل ذي حق إلى حقه ومنع التعدي والتطاول من آحاد الملة بعضهم على بعض إلى غير ذلك من الوظائف النوعية الراجعة إلى المصالح الداخلية للمملكة والملة.
الثاني: التحفظ من مداخلة الأجانب والتحذر من الحيل المعهودة في هذا الباب وتهيئة القوة الدفاعية والاستعدادات الحربية وغير ذلك، وهذا المعنى يسمى في لسان المتشرعين «حفظ بيضة الإسلام» وفي سائر الملل «حفظ الوطن». (النائيني، ١٤٢٤، صص ٣٩-٤٠).
الأصل الأول في كلامه هو نفسه حفظ نظام حياة الناس ومعاشهم، والأصل الثاني هو حفظ مجتمع المسلمين. وقد أثبت الميرزا النائيني بهذين الأصلين ادعاءين:
- ضرورة تشكيل الحكومة؛
- ضرورة أن تكون الحكومة وطنية.
على الرغم من أنه في عبارته لم يتم الفصل بين تأثير كل من الأصلين على الادعاءين؛ ولكن يبدو أن تدخل أهل البلد في تشكيل الحكومة مرتبط بالمعنى الثاني لحفظ النظام؛ لا المعنى الأول؛ لأن حفظ النظام الاجتماعي للناس ممكن أيضاً بتشكيل حكومة أجنبية.
2-2. ثبوت نيابة الفقهاء في الوظائف المتعلقة بنظم المجتمع الإسلامي
يعتقد المحقق النائيني أنه حتى لو لم نعتقد بثبوت الولاية العامة للفقيه في عصر الغيبة، فمن باب الأمور الحسبية – التي لا يرضى الشارع بتركها وإهمالها – تثبت ولاية الفقهاء لتحديد السلطنة الغاصبة وتشكيل الحكومة المشروطة؛ لأنه من المسلم أن الشارع المقدس لا يرضى بـ«اختلال النظام» و«ذهاب بيضة الإسلام». وفوق ذلك، فإن أهمية الأمور التي توجب حفظ ونظم الممالك الإسلامية بالنسبة للأمور الحسبية هي من أوضح المطالب وأقطعها (نفس المصدر، ص٧٦). استخدامه للمعنيين الأولين في هذا التطبيق واضح.
3-2. لزوم إصلاح النظام المالي ومصرفه لحفظ ونظم المجتمع
المرحوم النائيني، بالنظر إلى تبذير الضرائب في حكومة القاجار السلطانية وصرفها في أغراض شخصية، اعتبر إصلاح هذا الوضع وتعديل وتطبيق الضرائب مع نفقات البلاد من أهم وظائف النواب السياسيين المنتخبين من قبل الشعب، حيث لا يتحقق حفظ نظام الحياة الاجتماعية وحفظ الإسلام بدونه (نفس المصدر، ص۱۲۷).
4-2. وجوب دفع الضرائب وجواز ارتزاق المتصدين منها
اعتبر المحقق النائيني دفع الضرائب بعد إصلاح النظام المالي واجباً، وارتزاق مسؤولي الحكومة منها جائزاً. في رأيه، كلا الحكمين مستندان إلى وجوب حفظ النظام. وهو يكتب: بعد تصحيح أمر الخراج بهذه الكيفية وتطبيقه على السيرة المقدسة النبوية (ص)، بهذه الطريقة، فإن أداءه واجب على كل مسلم، نظراً لتوقف حفظ ونظم بلاد الإسلام عليه، وأخذه أيضاً على جميع طبقات المتصدين في حالة عدم تجاوز مقدار لياقة خدمتهم وعملهم، حلال وبدون شبهة وإشكال (نفس المصدر، ص ١٢٩).
بالتدقيق في عبارته، يتضح أن مستند هذا الحكم هو أيضاً المعنى الأول والمعنى الثاني من وجوب حفظ النظام؛ لأن المراد من تعبير «حفظ ونظم بلاد الإسلامية» هو حفظ بلاد الإسلام (المعنى الثاني) ونظم داخلي لبلاد الإسلام (المعنى الأول).
3. وجوب حفظ نظام الحياة الشخصية
المعنى الثالث لوجوب حفظ النظام هو «وجوب حفظ نظام الحياة الشخصية». بالنظر إلى الصلة بين هذا المعنى والمعنى الأول – وجوب حفظ نظام الحياة الاجتماعية – فقد استُدل في بعض التطبيقات بكلا المعنيين (المورد الأول من الموارد التالية). من جهة أخرى، لتحديد اعتبار ونطاق هذا المعنى من حفظ النظام، من الضروري دراسة بعض تطبيقات المعنى الأول هنا أيضاً (المورد الثاني والثالث من الموارد التالية). هذا الأمر يساعد بشكل كبير في تبيين نظرية الميرزا النائيني.
1-3. نفي وجوب الاحتياط في جميع الوقائع المشتبهة
تمسك المحقق النائيني في مقام رد وجوب الاحتياط في جميع الوقائع المشتبهة بنتيجته الفاسدة؛ أي اختلال النظام (الحلي، ١٤٣٢، ج ٧، ص٧). وقد اعتبر مثل هذا الاحتياط مخلاً بـ«النظام النوعي والشخصي»؛ لأن الوقائع المشتبهة كثيرة وهذه الوقائع منتشرة في جميع الأمور التي يتوقف عليها النظام. أمور مثل المعيشة، المعاشرة، الحوارات، العقود، الإيقاعات وغيرها. الابتعاد عن موارد الشبهة في جميع هذه المجالات سيؤدي بلا شك إلى اختلال النظام. (الكاظمي، ١٣٧٦، ج٣، ص ٢٤٣) هناك احتمالات مختلفة لمعنى اختلال «النظام النوعي» في عبارة المحقق النائيني. احتمالات مثل نظام حياة نوع الناس، نظام حياة الفرد في نوع حالاته، وغير ذلك؛ ولكن الظاهر من عبارة «نظام الحياة الاجتماعية» في مقابل «نظام الحياة الشخصية» هو ذلك؛ لأنه في تتمة كلامه، أورد أمثلة على الاختلال في الحياة الاجتماعية. من الواضح أن وجوب الاحتياط في جميع الشبهات يوجب الاختلال في حياة الفرد والمجتمع. بناءً على ذلك، فإن اختلال النظام في هذا البحث هو في مقابل حفظ النظام بالمعنى الأول والثالث.
إن اقتران اختلال «النظام النوعي» و«النظام الشخصي» في هذا البحث، يُوجد فقط في تقريرات المرحوم الكاظمي من درس الميرزا النائيني (الكاظمي، ١٣٧٦، ج ٣، ص ٢٤٤ و ٢٤٩). في سائر التقريرات، لم تتم الإشارة إلى اختلال النظام الشخصي. بالإضافة إلى ذلك، في سائر آثار المحقق النائيني أيضاً، لم يُطرح حفظ النظام أو اختلال نظام الحياة الشخصية. على فرض أن هذا التعبير قد صدر من المحقق النائيني، فإنه يدل فقط على استعمال «اختلال النظام» بمعنى «اختلال نظام الحياة الشخصية»؛ ولكن هل مثل هذا الاختلال يوجب الحكم بعدم وجوب الاحتياط؟
يبدو أن اختلال النظام في الحياة الشخصية لا يمكن أن يكون منشأً للحكم بعدم وجوب الاحتياط بمفرده. بعبارة أخرى، عندما يُوضع اختلال نظام الحياة الشخصية إلى جانب اختلال نظام الحياة النوعية والاجتماعية، يكون منشأً للحكم بعدم الوجوب؛ ولكن إذا كان الاحتياط في بعض الموارد يوجب فقط اختلال نظام الحياة الشخصية، فإن حكم عدم الوجوب لا يجري. الدليل على هذا الادعاء هو أن الميرزا النائيني يعتبر وجوب حفظ النظام أو حرمة الإخلال به من الأحكام العقلية المستقلة (الكاظمي، ١٣٧٦، ج٣، ص ٢٤٤ و ٢٤٩؛ الخوانساري، ١٣٧٣، ج ١، ص ٣٢٩)، وهذا الحكم العقلي يأتي حيث يكون حفظ نظام حياة نوع الناس وأكثرهم متوقفاً على فعل ما؛ ولكن إذا لم يثبت مثل هذا التوقف، فإن موضوع حكم العقل لا يتحقق (السيفي المازندراني، ١٤٢٥، ج ١، ص١٣). بناءً على ذلك، بهذا التطبيق الأصولي، لم يثبت «وجوب حفظ نظام الحياة الشخصية» أو «حرمة الإخلال به» في نظر المحقق النائيني.
2-3. احتمال وجوب بعض الواجبات النظامية بملاك حفظ نظام الحياة الشخصية
يعتبر المحقق النائيني في مسألة تلقي الأجرة على الواجبات النظامية، أن أصل القيام بالعمل – لا كونه مجانياً – لازم استناداً إلى حفظ النظام الاجتماعي؛ ولكنه يعتقد أنه إذا كان في ظروف ما، بالإضافة إلى أصل القيام بالعمل، كونُه مجانياً أيضاً داخلاً في حفظ النظام، فمن اللازم أن يتم العمل مجاناً ولا يجوز أخذ الأجر مقابله؛ مثل أن يكون حفظ حياة طفل لا ولي له ولا مال، متوقفاً على القيام بعمل له. (الخوانساري، ١٣٧٣، ج ١، ص١٦). من الظاهر الأولي لهذا الكلام، يُستفاد نقطتان:
- حفظ النظام يحدد دائرة الواجب؛ أحياناً لا يثبت أكثر من لزوم القيام بالعمل، ونتيجة لذلك يمكن أخذ الأجرة، وأحياناً يقتضي أن يتم العمل مجاناً.
- على الرغم من أن الفقهاء في الواجبات النظامية اهتموا بحفظ نظام الحياة الاجتماعية؛ إلا أن الميرزا النائيني وسع البحث إلى حفظ نظام الحياة الشخصية؛ لأن مثال الطفل يُظهر أن وجوب حفظ نظام الحياة الشخصية هو مستند الحكم؛ إذ بترك القيام بالعمل لطفل واحد، لا يحدث اختلال في النظام الاجتماعي.
بالنظر إلى النقطة الثانية، هل يمكن القول إن المحقق النائيني يلزم أيضاً بوجوب حفظ نظام الحياة الشخصية؟ في نظر الكاتب، الإجابة سلبية؛ لأنه بدراسة تطبيقات حفظ النظام في «قاعدة اليد»، و«أصالة الصحة»، و«الصلاة في اللباس المشكوك»، اتضح أنه يعتبر «عنصر كثرة الابتلاء» لازماً في صدق اختلال النظام، ولا يعتبر الصعوبات الفردية لبعض الأفراد مصداقاً لاختلال النظام. في مورد مثال الطفل أيضاً، على الرغم من أن الظاهر الأولي لتقريرات درس المحقق النائيني هو أن علة وجوب القيام بالعمل مجاناً له هو وجوب حفظ النظام؛ ولكن بالتأمل في هذا الكلام يتضح أنه بالإضافة إلى حفظ النظام، فإن حفظ حياة الطفل داخل في هذا الحكم. «حفظ الصبي» و«حفظ النفس المحترمة» من الواجبات المسلمة والأهم، والتي تقدم في التزاحم مع كثير من الواجبات الأخرى (راجع: الشهيد الأول، ١٤١٩، ج ٤، ص٦؛ الشهيد الثاني، ١٤٠٢، ج ٢، ص ٩٠٣).
بناءً على ذلك، لم يكن منشأ حكم الميرزا النائيني فقط وجوب حفظ النظام؛ بل كان حفظ حياة الطفل داخلاً أيضاً. من هذا المنطلق، يعتقد الكاتب أن الميرزا النائيني اعتبر مستند «وجوب الواجبات النظامية» في جميع الموارد هو «حفظ نظام الحياة الاجتماعية»، و«حفظ نظام الحياة الشخصية» لا يمكن أن يكون مستند هذا الحكم.
3-3. احتمال وجوب القضاء على غير المجتهد بملاك حفظ نظام الحياة الشخصية
مرّ الكلام بأن الميرزا النائيني لا يرى حفظ النظام الكلي الاجتماعي متوقفاً على القضاء. السؤال هنا هو: هل يمكن إثبات وجوب القضاء على غير المجتهد في فرض فقدان الفقيه، استناداً إلى وجوب حفظ نظام الحياة الشخصية؟ لأنه على الرغم من أن تعطيل القضاء في نظر المحقق النائيني لا يؤدي إلى اختلال النظام الكلي الاجتماعي؛ ولكنه سيؤدي يقيناً إلى اختلال في نظام الحياة الشخصية للأفراد. فهل «وجوب حفظ نظام الحياة الشخصية» ثابت لديه كقاعدة كلية؟
الإجابة على هذا السؤال أيضاً سلبية. فهو يعتقد أنه في باب القضاء والإفتاء، من المعلوم بمناسبة الحكم والموضوع أن ولاية الفقيه هي فقط بسبب رأيه واجتهاده. وإن كان عدالة المجتهد معتبرة أيضاً، لكن العلة الأصلية لجعل الولاية هي الاجتهاد. ففي حالة فقدان الفقيه، لا يمكن لأحد أن يحل محله. بناءً على ذلك، لا يوجد تنافٍ بين مطلوبية القضاء وتعطيله في فرض فقدان الفقيه (الخوانساري، ١٣٧٣، ج١، ص٣٢٩)؛ ومن هنا لا يرى الميرزا النائيني منصب القضاء قابلاً للنيابة (الآملي، ١٤١٣، ج ٢، ص ٣٤١). لو كان «وجوب حفظ نظام الحياة الشخصية» ثابتاً كقاعدة كلية عند المحقق النائيني، لكان ينبغي على الأقل أن يُطرح كدليل معارض أو شبه معارض في هذا البحث؛ ولكنه لم يشر إطلاقاً إلى هذا المعنى من حفظ النظام.
من الدراسة الدقيقة للتطبيقات الثلاثة المذكورة في المعنى الثالث، اتضح أن المحقق النائيني لا يعتبر «وجوب حفظ نظام الحياة الشخصية» أو «حرمة اختلال نظام الحياة الشخصية» قاعدة مستقلة معتبرة.
4. وجوب حفظ نظام الحكم المشروع
في كلمات بعض الفقهاء المعاصرين، يوجد وجوب حفظ النظام بمعنى «وجوب حفظ نظام الحكم المشروع» أو «وجوب حفظ نظام الجمهورية الإسلامية» كمصداق له في العقود الأخيرة. يقول الإمام الخميني: مسألة حفظ نظام الجمهورية الإسلامية في هذا العصر وبهذا الوضع الذي يُشاهد في العالم… من أهم الواجبات العقلية والشرعية التي لا يزاحمها شيء (الإمام الخميني، ١٣٩٣، ج١٩، ص ١٥٣).
في كلمات الفقهاء المعاصرين الآخرين أيضاً، يوجد هذا المعنى لحفظ النظام (المنتظري، ١٤٠٩، ج ٤، ص ٢٩٠؛ الصافي الكلبايكاني، ١٤١٧، ج ٢، ص ١٤٠؛ الموسوي الخلخالي، ١٤٢٥، ص ١٤٣). حسب بحث الكاتب، لم يُعثر على هذا المعنى في آثار الميرزا النائيني. يمكن أن يكون هذا الفقدان ناشئاً عن أمرين:
الأول: عدم تصور تشكيل حكومة إسلامية بالأساس. في زمن الميرزا النائيني، لم يكن تشكيل حكومة إسلامية متوقعاً حتى يُتحدث عن وجوب حفظها بعد تشكيلها. الدليل على هذا الادعاء بعض تعابيره التي تُظهر أنه في زمن حكومة القاجار، لم يكن لديهم أي أمل في تولي أمر الحكومة من قبل إنسان يمتلك ملكة التقوى والعدالة؛ ولهذا السبب، قنعوا بإشراف نواب المجلس على المتصدين التنفيذيين. (النائيني، ١٤٢٤، ص ٨٧)
الثاني: رجوع المعنى الرابع إلى المعنى الأول والثاني. بملاحظة تعابير العلماء في المعنى الرابع، يتضح أن جذر وجوب حفظ النظام الإسلامي هو حفظ النظام الاجتماعي للناس وحفظ كيان الإسلام وحوزة المسلمين. بالأساس، حفظ نظام حياة الناس الاجتماعية بدون حكومة غير ممكن (المنتظري، ١٤٠٩، ج ١، ص ١٨٧). حفظ الإسلام والمجتمع الإسلامي أيضاً، بعد تشكيل حكومة إسلامية، سيتيسر بحفظ نظام الحكم الإسلامي. يقول الإمام الخميني:
حفظ الإسلام فريضة إلهية، أعلى من جميع الفرائض؛ أي لا توجد فريضة في الإسلام أعلى من حفظ الإسلام نفسه. إذا كان حفظ الإسلام من أكبر الفرائض، وأعظم فريضة، فعلى جميعنا وجميعكم وجميع الأمة وجميع رجال الدين، حفظ هذه الجمهورية الإسلامية من أعظم الفرائض (الإمام الخميني، ١٣٩٣، ج ١٥، ص ٣٢٩).
بناءً على ذلك، فإن فقدان المعنى الرابع في آثار الميرزا النائيني يمكن أن يكون ناشئاً عن أحد هذين المنشأين أو كليهما.
النتيجة
بناءً على هذا البحث، فإن «وجوب حفظ النظام» بالمعنى الأول – وجوب حفظ نظام الحياة الاجتماعية – من المستقلات العقلية، وقد استُخدم في موارد متعددة بهذا التعبير أو ما شابهه في آثار المحقق النائيني. تطبيقات وجوب حفظ نظام الحياة الاجتماعية واسعة لدرجة أن الميرزا النائيني يثبت الكثير من الأحكام الشرعية للحكومة المشروطة على أساس هذه المقولة. لزوم تشكيل الحكومة ووجوب تدوين القانون لإدارة المجتمع من هذه الموارد.
من حيث نطاق التطبيق أيضاً، فإن اختلاف وجهة نظره مع بعض الفقهاء يرجع إلى «موارد حكم العقل المستقل باختلال النظام». فهو يعتقد أنه إذا كان مقدار الابتلاء بالقدر الذي تختل به الحياة الاجتماعية لعامة الناس، فإن حرمة اختلال النظام ووجوب حفظه يثبتان بحكم العقل. بناءً على ذلك، فإن الاختلالات النادرة أو الفردية لبعض الناس لن يترتب عليها حكم. وعلى هذا الأساس، فإنه، خلافاً للكثير من الفقهاء، لا يثبت «حمل فعل المسلم على الصحة» أو «البناء على حلية لباس الصلاة» بالاستناد إلى وجوب حفظ النظام.
المعنى الثاني من وجوب حفظ النظام – وجوب حفظ المجتمع الإسلامي – بتعابير مثل «حفظ بيضة الإسلام»، و«صيانة حوزة المسلمين»، و«حراسة ممالك الإسلام» جرى على لسان المحقق النائيني، ولم يُستخدم تعبير «حفظ النظام» بمفرده بالمعنى الثاني. وقد أثبت سماحته في مجال الحكم، وجوب تشكيل حكومة وطنية في الممالك الإسلامية بالاستناد إلى هذا المعنى.
على الرغم من أنه في بعض تقريرات درس المحقق النائيني، طُرح المعنى الثالث – وجوب حفظ نظام الحياة الشخصية -؛ إلا أن سماحته لا يقبل هذا المعنى؛ لأنه يعتقد أنه في الموارد التي يوجد فيها فقط اختلال نظام الحياة الشخصية، لا يحكم العقل بوجوب حفظ النظام. وقد رفض أيضاً «وجوب الاحتياط في جميع الوقائع المشتبهة» بسبب سريان الاختلال إلى نظام الحياة الاجتماعية وليس فقط بسبب اختلال نظام الحياة الشخصية.
المعنى الرابع من وجوب حفظ النظام – وجوب حفظ نظام الحكم المشروع – لم يُعثر عليه في تراث الميرزا النائيني. يمكن أن يكون هذا الأمر ناشئاً عن عدم تصور وجود حكومة إسلامية في زمن حكومة القاجار أو الرجوع النهائي لهذا المعنى إلى المعنى الأول والثاني.
الهوامش
- باحث في الحوزة العلمية بقم، وأستاذ السطوح العالية؛ sh.siadat2@gmail.com.
- على الرغم من ضعف سند هذه الرواية لوجود «القاسم بن محمد» في سلسلة السند (راجع: النجاشي، ١٤٠٧، ص ٣١٥؛ الحلي، ١٣٤٣، ج ٢، ص ٤٩٤)؛ إلا أن الرواية معتبرة؛ لأن أولاً الرواية منقولة في الكتب المعتبرة، وثانياً ضعف سندها منجبر بعمل الأصحاب، وثالثاً مقواة بروايات أخرى (النراقي، ١٤١٥، ج١٧، ص ٣٣٤).
- ولكن تشخيص دائرة شمولها وموارد إجرائها يتطلب دراسة دليل اعتبارها (الأنصاري، ١٤٢٨، ج ٣، ص ٣٤٥).
- على الرغم من أن بعض العلماء المعاصرين قد فسروا أحد معاني حفظ النظام بمعنى «ترابط المدرسة، تعاليم وقوانين الدين»، وذكروا رواية يونس كمثال على ذلك (مروي، ١٤٠٠، الجلسة ٣٢)؛ ولكن يبدو أن تعبير «بيضة الإسلام والمسلمين» في هذا الحديث يعني أساس وكيان الإسلام والمسلمين؛ لا المعنى المذكور.
المصادر والمراجع
- آخوندزاده، فتحعلي (١٣٥١ش)، مقالات، طهران: آوا.
- الآشتياني، محمد حسن (١٤٢٥ق)، كتاب القضاء، قم: زهير.
- الآملي، محمد تقي (١٤١٣ق)، المكاسب والبيع (تقريرات درس الميرزا النائيني)، قم: دفتر انتشارات إسلامي.
- ابن فارس، أحمد (بلا تا)، معجم مقاييس اللغة، قم: مكتب الإعلام الإسلامي.
- الأنصاري (الشيخ الأنصاري)، مرتضى (١٤١١ق)، كتاب المكاسب المحرمة والبيع والخيارات، قم: دار الذخائر.
- ـــــــــــــــ (١٤٢٨ق)، فرائد الأصول، قم: مجمع الفكر الإسلامي.
- الإيرواني، علي (١٤٠٦ق)، حاشية المكاسب، طهران: وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.
- التنكابني، محمد (١٣٨٥ق)، إيضاح الفرائد، طهران: مطبعة الإسلامية.
- الجوهري، إسماعيل بن حماد (بلا تا)، الصحاح، بيروت: دار العلم للملايين.
- الحر العاملي، محمد (١٤١٢ق)، هداية الأمة إلى أحكام الأئمة، مشهد: مجمع البحوث الإسلامية.
- الحسيني الحائري، سيد كاظم (١٤٠٨ق)، مباحث الأصول، قم: مطبعة مركز النشر ـ مكتب الإعلام الإسلامي.
- الحلي، حسن (١٣٤٣ق)، الرجال (لابن داود)، طهران: جامعة طهران.
- الحلي، حسين (١٤٣٢ق)، أصول الفقه، قم: مكتبة الفقه والأصول المختصة.
- الخوانساري، موسى (١٣٧٣)، منية الطالب في حاشية المكاسب (تقريرات درس الميرزا النائيني)، طهران: المكتبة المحمدية.
- الخوئي، سيد أبو القاسم (١٣٥٢)، أجود التقريرات (تقريرات درس الميرزا النائيني)، قم: مطبعة العرفان.
- الزمخشري، محمود (١٣٨٦)، مقدمة الأدب، طهران: مؤسسة الدراسات الإسلامية بجامعة طهران.
- السيفي المازندراني، علي أكبر (١٤٢٥ق)، مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية، قم: دفتر انتشارات إسلامي.
- الشيرازي، محمد تقي (١٤١٢ق)، حاشية المكاسب، قم: الشريف الرضي.
- الصافي الكلبايكاني، لطف الله (١٤١٧ق)، جامع الأحكام، قم: حضرت معصومة (ع).
- الطباطبائي الحائري، سيد علي (١٤١٨ق)، رياض المسائل، قم: مؤسسة آل البيت (ع).
- الطوسي (الشيخ الطوسي)، أبو جعفر محمد بن حسن (١٣٨٧ق)، المبسوط في فقه الإمامية، طهران: المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية.
- العاملي (الشهيد الأول)، محمد بن مكي (١٤١٩ق)، ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة، قم: مؤسسة آل البيت (ع).
- العاملي (الشهيد الثاني)، زين الدين (١٤٠٢ق)، روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان، قم: دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم.
- العاملي (المحقق الثاني)، علي بن حسين (١٤١٤ق)، جامع المقاصد في شرح القواعد، قم: مؤسسة آل البيت (ع).
- العاملي، حسين (١٤٢٦ق)، تقرير الشياع على اليد، قم: مؤسسة دائرة المعارف فقه اسلامي بر مذهب اهل بيت (ع).
- عليدوست، أبو القاسم (١٣٩٤)، فقه وعرف، طهران: پژوهشگاه فرهنگ و انديشه اسلامي.
- عفاري اصفهاني، محمد حسين (١٤٠٩ق)، بحوث في الفقه ـ الإجارة، قم: دفتر انتشارات إسلامي.
- الفراهيدي، خليل بن أحمد (بلا تا)، كتاب العين، قم: هجرت.
- فيض كاشاني، محمد محسن (بلا تا)، مفاتيح الشرائع، قم: كتابخانه آية الله مرعشي نجفي.
- الكاظمي، محمد علي (١٣٧٦)، فوائد الأصول (تقريرات درس الميرزا النائيني)، قم: جامعة مدرسين حوزه علميه قم.
- الكليني، محمد بن يعقوب (١٤٠٧ق)، الكافي، طهران: دار الكتب الإسلامية.
- كلبايكاني، (ميرزاي قمي)، أبو القاسم (١٤١٣ق)، جامع الشتات في أجوبة السؤالات، طهران: مؤسسه كيهان.
- ـــــــــــــــ (١٣٧٨ق)، قوانين الأصول، طهران: مكتبة العلمية الإسلامية.
- مجلسی (مجلسی دوم)، محمد باقر (١٤٠٤ق)، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، طهران: دار الكتب الإسلامية.
- مروي، جواد (١٤٠٠)، شرائط جريان اصول عمليه، جلسه ٣٢.
- منتظري، حسين علي (١٤٠٩ق)، دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية، قم: نشر تفكر.
- الموسوي الخلخالي، سيد محمد مهدي (١٤٢٥ق)، الحاكمية في الإسلام، قم: مجمع انديشه اسلامي.
- الموسوي الخميني (إمام خميني)، سيد روح الله (١٤٢٣ق)، ولايت فقيه، طهران: مؤسسه تنظيم و نشر آثار امام خميني.
- ـــــــــــــــ (١٣٩٣)، صحيفه امام، طهران: مؤسسه تنظيم و نشر آثار امام خميني.
- الموسوي قزويني، سيد علي (١٤١٩ق)، رسالة في قاعدة حمل فعل المسلم على الصحة، قم: دفتر انتشارات إسلامي.
- النائيني، محمد حسين (١٤٢٤ق)، تنبيه الأمة وتنزيه الملة، قم: دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم.
- النائيني، محمد حسين (١٤١٨ق)، رسالة الصلاة في المشكوك، قم: مؤسسة آل البيت (ع).
- النجاشي، أحمد (١٤٠٧ق)، رجال النجاشي، قم: دفتر انتشارات إسلامي.
- النراقي، أحمد (١٤١٧ق)، عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، قم: دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم.
- النراقي، أحمد (١٤١٥ق)، مستند الشيعة في أحكام الشريعة، قم: مؤسسه آل البيت (ع).
- النراقي، محمد مهدي (۱۳۸۸)، أنيس المجتهدين في علم الأصول، قم: بوستان كتاب.
- النوري، فضل الله (١٣٦٢)، رسائل، اعلاميهها، مكتوبات… و روزنامه شيخ شهيد فضل الله نوري، (گردآورنده: محمد تركمان)، طهران: مهتاب.
- الهاشمي الشاهرودي، سيد محمود و همكاران (١٤٢٦ق)، فرهنگ فقه مطابق مذهب اهل بيت (ع)، قم: مؤسسه دائرة المعارف فقه اسلامي بر مذهب اهل بيت (ع).
- الهمداني، رضا (١٤٢٠ق)، حاشية كتاب المكاسب، قم: بينا.