الملخص
قسّم صاحب الجواهر (رض) «الحكم التكليفي» للعلاج، بناءً على أحوال «المُعالِج»، إلى ثلاثة أقسام: «التخصص»، «عدم التخصص»، و«الاكتفاء بالتجارب العادية في العلاج». وقد استند إلى بعض الروايات لإجازة الصورة الأخيرة. ونظراً لأهمية الموضوع واحتمال سوء استغلال هذا الرأي، يتناول هذا البحث تقييمه بالمنهج الوصفي التحليلي وأدوات جمع المعلومات المكتبية، وقد أظهر أن مثل هذا العلاج يُعد مصداقاً للإقدام على الخطر، والقاعدة الأولية الشرعية والعقلية تقضي بحرمة وقبح الإقدام على الخطر. كما أن مستنداته، بسبب ضعف السند أو عدم تمامية الدلالة، لا يمكنها إخراج المسألة من تحت القاعدة. بالإضافة إلى ذلك، فإن التخصص في الطب ضروري وفقاً لأدلة عديدة. ومن هنا، فإن رأي صاحب الجواهر غير مقبول، وعلى الأقل لا يمكن الأخذ بإطلاق كلامه وتجويز أي علاج أو دواء بمجرد التجربة العادية. وقد اعتبر هذا البحث أن دعواه خاصة بالأزمنة الماضية، ومع المنجزات الطبية الحالية، توصل إلى نتيجة مفادها أن التطبيب الذاتي بالعلاجات عالية الخطورة أو الأدوية الكيميائية الضارة غير جائز على الإطلاق اليوم. وفي الأمراض الخطيرة، لا يجوز الاكتفاء بالعلاجات المنزلية والأدوية السطحية، بل يجب التصرف بناءً على المعرفة الطبية الحديثة. أما في الأمراض غير الخطيرة، فلا إشكال في العلاجات التقليدية والأدوية العشبية غير الضارة، ويمكن أن تكون هذه الحالة الأخيرة مصداقاً لما ادعاه صاحب الجواهر (رض).
المقدمة
يمكن بحث «الطبابة» من حيثيتين: «الحكم التكليفي» و«الأحكام الوضعية» المترتبة على هذا الفعل (مثل: الضمان). ومن جهة أخرى، في هذه العملية، لـ«المريض» و«المُعالِج» أحوال وصور متنوعة، يترتب على كل منها حكم مختلف عن الآخر في ناحيتي الوضع والتكليف؛ مثل «مباشرة العلاج أو الإرشاد إليه (وصف العلاج)»، «التخصص أو عدم التخصص وعدم معرفة المعالِج بمهنة الطب»، «سعي المعالِج وتعهده بالعلاج أو قصوره أو تقصيره»، «إذن المريض أو وليه بالعلاج أو عدمه»، و«علم المريض أو وليه بتخصص المعالِج أو عدم تخصصه». وقد تم بحث الحكم الوضعي بالنسبة لمعظم هذه الفروض بالتفصيل، وبناءً على الأدلة الواردة في هذا المجال، دُرس الضمان أو عدمه، وهو ليس موضوع هذا المقال ويجب طرحه في محله. (للمثال، انظر: صاحب الجواهر، 1404، ج 43، ص 44).
أما الحكم التكليفي، فسيختلف باختلاف أحوال الطرفين، وهو بالطبع واضح في معظم الصور ولا خلاف فيه؛ إلا أنه بالنسبة لصورة واحدة، اختار صاحب الجواهر رأياً لا يبدو صحيحاً ويتطلب بحثاً دقيقاً.
توضيح ذلك أن كلامه في مواضع مختلفة، وكذلك نقولاته عن الآخرين التي أيدها بنحو ما، يُستفاد منه تقسيم ثلاثي للحكم التكليفي في هذه العملية من حيث «المُعالِج»:
«الجهل بالطبابة»، «الاجتهاد في الطب»، و«امتلاك تجارب عادية في العلاج» (صاحب الجواهر، 1404، ج 43، ص 44 و45 و50)؛ فصاحب الجواهر يرى العلاج واجباً على «صاحب البصيرة في الطب» بالنسبة لـ«المُعالِج»، في حين لا يرى لزوماً لـ«الاجتهاد في علم الطب» ويجيز «الإقدام على العلاج بالاكتفاء بالتجارب العادية».
ومن وجهة نظره، يمكن لمثل هذا الشخص أيضاً أن يباشر العلاج كـ«صاحب البصيرة في الطب» (نفس المصدر، ص 50).
يهدف هذا المقال إلى بحث الحكم التكليفي لهذه الصورة وتقييم رأي صاحب الجواهر بشأنها؛ فالمبحث الأول هو أن البحث لا يتعلق بالأحكام الوضعية؛ وفي المرحلة التالية، لا يشمل «الطبيب المجتهد» أو «الجاهل المطلق»؛ أي إن الصورة الوسطى هي المقصودة، حيث لا يكون المعالِج متخصصاً في الطب؛ ولكنه ليس جاهلاً مطلقاً أيضاً ولديه معرفة في حدود التجارب العادية، وبهذه الحصيلة، يقدم على العلاج. وبتعبير أوضح، يسعى هذا البحث للإجابة على هذا السؤال: هل من منظور فقهي، توجد صورة وسطى للمعالِج بين «المجتهد» و«الجاهل»، أم يجب إلحاق حكمها التكليفي بالجاهل الصرف؟
ولكن ما هو مراد صاحب الجواهر من «الاجتهاد في علم الطب»؟
يرى سماحته، متفقاً مع سائر الفقهاء، في مواضع شتى، أن الرجوع إلى الطبيب هو من باب «الرجوع إلى أهل الخبرة في المورد الذي يملكون فيه خبرة» (صاحب الجواهر، 1404، ج 7، ص 347؛ وج 26، ص 74؛ وج 28، ص 461 و462) وقد صرح مراراً بأن الطبيب يُقاس بملاكين: «العلم» و«المهارة» (نفس المصدر، ج 27، ص 324؛ وج 43، ص 45)؛ فالعلم الطبي يمنح هذين المقولتين لطلابه، والطبيب، كغيره من أرباب الحرف، يجب أن «يعلم» ما يجب عليه فعله؛ ثم «يتمكن» من إنجاز ما في ذهنه. فالمباحث النظرية تُكتسب بالتحصيل، والمقتضيات العملية بالتطبيق العملي (التدريب)؛ وفي العلوم التجريبية، يُطلق على مجموع هذين الأمرين عنوان «التخصص»، وقد سماه صاحب الجواهر «الاجتهاد» أو «البصيرة في الطب» (نفس المصدر، ج 43، ص 50).
طبعاً، ليس المقصود هو التخصص في المصطلح الطبي (أي درجة أعلى من «الطب العام»)، بل إن بين هذين الاثنين عموماً وخصوصاً مطلقاً. توضيح ذلك أن التخصص في الأمور التجريبية يعني أن يكون لدى الشخص «معرفة ومهارة» بمقدار العمل الذي يقوم به؛ على سبيل المثال، مهندس البناء، إذا كان يمتلك العلم والمهارة في نطاق بناء المباني، فهو متخصص؛ ومهندس الجسور المعلقة أيضاً، إذا كان يمتلك حصيلة علمية وعملية في مستوى بناء مثل هذه الجسور، يُعتبر متخصصاً، على الرغم من أن أحدهما يتلقى في سبيل الوصول إلى تخصصه تدريباً أكثر بكثير من الآخر ويشغل وقتاً أطول بكثير. فالتخصص في كل مورد يُقاس بالنسبة لذلك المورد نفسه.
وفقاً لهذا الملاك، فإن «الطبيب العام» متخصص أيضاً، بل حتى «الطبيب فوق التخصص» متخصص أيضاً؛ إذا كانا يمتلكان «العلم والمهارة» في نطاق وحجم الطبابة التي يتوليانها؛ ولكن «التخصص» في المصطلح الطبي هو مرتبة تلي مستوى «الطب العام»؛ لذلك، فإن المصطلح التجريبي لهذه الكلمة مع المصطلح الطبي لها، بينهما نسبة العموم والخصوص المطلق، والمقصود في هذا المقال هو نفس المصطلح التجريبي.
بالطبع، للتخصص مراتب، و«فوق كل ذي علم عليم»؛ ولكن هناك قدر متيقن يُعده العقلاء تخصصاً ويُعتبر صاحبه من «أهل الخبرة»، وما هو دونه يُعد عندهم عدم تخصص، وهذا هو مراد صاحب الجواهر من «الاجتهاد» أو «البصيرة»، وليس «الحد الأعلى لعلم الطب».
لم يعثر الكاتب، ضمن الآثار الفقهية قبل صاحب الجواهر، على بحث يخص هذا الفرض (أي حكم العلاج بالتجارب العادية). ولعل المحقق النجفي (رض) هو أول من طرحه واستند فيه إلى أدلة. وبعده أيضاً، لم نجد من أشار إلى هذا الرأي وقَيَّمه، باستثناء المرحوم آصف محسني (رض) الذي ذكره بمناسبة ونقده بإيجاز واختصار. يقول سماحته بعد الإشارة إلى ضعف سند مستندات صاحب الجواهر: «أقول: هذه الدعوى [أي الاكتفاء بالتجارب العادية في المداواة] لا إشكال فيها بالنسبة للعلاج بالنباتات الطبية غير الضارة؛ أما العلاج بالأدوية الكيميائية الخطيرة أو القاتلة – كما هو شائع اليوم – فهو غير جائز لغير المتخصص الماهر الواعي؛ لضرورة حرمة إلحاق الضرر بالناس وإلقائهم في التهلكة.» (القندهاري، 1424هـ، ج 1، ص 21).
كلام المرحوم محسني (رض) في نقد الرأي المذكور يشمل الإشارة إلى سند الأدلة ومخالفتها للأصل الأولي، ولكنه مجمل ومختصر جداً. والمقالة الحاضرة تتناول تقييم مستندات صاحب الجواهر (رض) سنداً ودلالة بشكل تفصيلي.
تتضح أهمية المسألة عندما نرى اليوم أن البعض، بشعار الاستغناء عن التخصص الطبي – بل نفيه – و«تبسيط» الألم والعلاج، يقيمون دورات قصيرة ويدعون علاج جميع الأمراض بحفنة من الأعشاب. بالطبع، «الطب التقليدي» له أصالته ولا يمكن إنكاره؛ بل إن الطب الحديث هو امتداد لذلك الشكل؛ ولكنه هو الآخر يتبع ما يجب وما لا يجب، وله كتب مفصلة وموسعة، والإحاطة بها ليست بالأمر البسيط ولا تحصل بالدورات المكثفة.
إضافة إلى ذلك، فإن كثيراً من تعاليمه منسوخة يقيناً، كما أن أمراضاً مستجدة قد أصابت الإنسان لم يكن للطب القديم علم بها، وفي آثار الطب قبل قرن أو قرنين، لا ذكر لها، ولهذا السبب لم يُذكر لها علاج، مثل الأمراض الناتجة عن الأسلحة الكيميائية؛ وبالتالي، هناك حاجة إلى الطب الحديث. على الأقل، في تشخيص الأمراض الذي يتم بالفحوصات والتصوير الدقيق، لا يمكن الاكتفاء بالحدس والظن وقبول العلامات التي ذكرها الطب القديم للأمراض قبولاً أعمى.
لنقد وتقييم رأي صاحب الجواهر بدقة، يجب أولاً التحدث عن مقتضى الأصل الأولي فيما يتعلق بـ«الإقدام على الخطر». بغض النظر عن سائر الأدلة في الموارد الخاصة، ما هو حكم الإقدام على الخطر – خاصة عندما يؤدي إلى الموت؟ هل هو جائز حتى تكون أدلة سماحته – على فرض تماميتها – موافقة للأصل، أم هو غير جائز، حتى تخرج الطبابة بدون تخصص بموجب الروايات المذكورة من تحت هذا الأصل؟
في الخطوة الثانية، يجب توضيح ما إذا كانت الأدلة التي أقامها المحقق النجفي (رض) على مدعاه لها مثل هذه الدلالة؟ وهل تتمتع باعتبار سندي كافٍ؟
وفي الختام والخطوة الثالثة، يجب أن نرى هل هناك أدلة تلزم بالتخصص في خصوص الطبابة، أو عمومات تجعله ضرورياً في كل عمل خطير؟
1. مقتضى الأصل الأولي في المسألة
بما أن في عملية الطبابة، في معظم الأحيان، يوجد فاعلان مختاران، وفعل كل منهما يتصف يقيناً بأحد الأحكام التكليفية، يمكن دراسة هذه المسألة من جانبين:
أ) فعل الشخص الذي يسلم نفسه لغير متخصص؛
ب) فعل من يعالج آخر بدون تخصص؛ في الحالة الثانية، قد لا يكون المريض على علم بعدم تخصص المعالج؛ وأحياناً، يقدم على المراجعة مع علمه بذلك.
هذان الفرضان يختلفان في صدق بعض العناوين والأحكام المترتبة عليها، وهو ما سيشار إليه لاحقاً. بالنظر إلى هذه المقدمة وبغض النظر عن أدلة المحقق النجفي (رض) وصحتها وسقمها، ما هو الحكم الأولي للإقدام على الخطر؟ هل يجوز للإنسان أن يفعل بالآخر ما يحتمل فيه حدوث عارض أو موت، أو أن يعرض نفسه لمثل هذا الخطر؟ الجواب بالنفي، وأدلة كثيرة لا تجيز ذلك؛ بعض الأدلة تشير إلى الجانب الأول (حكم المريض) وبعضها إلى الثاني (حكم المعالج)؛ وبالطبع بعضها يشمل كليهما.
1-1. الآيات
(… وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ…) (البقرة: 195)
اتفق مفسرو الشيعة والسنة على دلالة هذه الآية على حرمة الإقدام على الخطر. وقد اعتبر العلامة البلاغي (رض) النهي عاماً وشاملاً حتى لمظان الخطر (البلاغي، د.ت، ج 1، ص 167)، ويقول المرحوم الطبرسي: «في هذه الآية، دلالة على حرمة الإقدام على عمل يُخشى منه على النفس.» (الطبرسي، 1372هـ، ج 2، ص 516)؛ وللآلوسي قول مشابه: «استُدل بالآية على حرمة الإقدام على عمل يُخشى منه الموت» (الآلوسي، 1415هـ، ج 1، ص 475). بناءً على الآية، فإن تعريض النفس لغير المتخصص حرام، وبالطبع، اتباعاً لهذا الحكم، فإن ممارسة الطبابة من قِبله حرام أيضاً.
(… وَ لا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ…) (النساء: 29)
مفاد هذه الآية شبيه إلى حد ما بالآية السابقة، والنهي يشمل الإلقاء في المخاطر أيضاً؛ سواء كان معنى الآية الانتحار أو قتل الغير؛ فكلا المعنيين محتملان معاً. (الطباطبائي، 1390هـ، ج 4، ص 320)
وقد استنتج العلامة البلاغي (رض) أيضاً، بعد نقل روايات من الفريقين في تفسير الآية، أن: «ما نُهي عنه في الآية هو المقدمات والأفعال التي ينشأ عنها الموت؛ كما لا مانع من أن تشمل الآية قتل الغير بغير حق أيضاً» (البلاغي، د.ت، ج 2، ص 98). طبقاً لهذا التفسير للآية، فإن مراجعة غير المتخصص حرام على المريض، وكذلك إقدام غير المتخصص على العلاج.
1-2. الروايات
في روايات كثيرة، نُهي عن المكر والغدر والخدعة والغش والخيانة. وقد فتح ثقة الإسلام الكليني (رض) باباً بعنوان «بَابُ الْمَكْرِ وَالْغَدْرِ وَالْخَدِيعَة» ونقل عدة روايات في ذم هذه الثلاثة عن أهل البيت (عليهم السلام) (الكليني، 1407هـ، ج 1، ص 337)؛ كما أن للمحدث العاملي (رض) باباً باسم «بَابُ تَحْرِيمِ الْمَكْرِ وَالْحَسَدِ وَالْغِشِّ وَالْخِيَانَة» والذي أورد فيه، بالإضافة إلى روايات الكافي، عدداً آخر من الأحاديث في هذا الباب (الحر العاملي، 1409هـ، ج 12، ص 241).
مع وجود الروايات، لا شك في حرمة هذه العناوين، وبعض صور المسألة محل البحث – كالحالة التي لا يكون فيها المريض على علم بعدم تخصص المعالج – تندرج تحت هذه العناوين. في الواقع، راجع المريض المتظاهر بالطبابة للمداواة والشفاء من مرضه؛ ولكن المعالج خدعه وغشه وخانه. إذن، بناءً على الروايات، العلاج بدون تخصص على المتظاهر بالطبابة حرام.
1-3. نماذج فقهية
في أبواب الفقه المختلفة – باستثناء الموارد الأهم من حفظ النفس، كالجهاد الواجب – فإن الخوف على السلامة أو النفس يوجب رفع الأحكام – حتى الإلزامية -؛ ومنها في كتاب الحج، حيث ذكروا من شروط الوجوب «تخلية السرب» (الشيخ الطوسي، 1400هـ، ص 203؛ ابن إدريس، 1410هـ، ج 1، ص 507؛ المحقق، 1408هـ، ج 1، ص 202)؛ وتخلية السرب تعني: «أن يكون الطريق آمناً أو يجد قافلة يرافقها، ليصل إلى مقصده سالماً بالقطع أو الظن» (العلامة، 1420هـ، ج 1، ص 553)؛ «فبالخوف على النفس – إذا كان الظن قوياً بذلك – يسقط الوجوب» (الشهيد الأول، 1417هـ، ج 1، ص 313).
أو في كتاب الطهارة، الخوف على النفس أو السلامة هو من مجوزات التيمم بدلاً من الغسل والوضوء، والخوف على الأعضاء يُعتبر كالخوف على النفس. (العلامة، 1419هـ، ج 1، ص 188).
وفي كتاب القصاص، يُنفى القصاص الذي فيه تغرير بالنفس أو بالطرف. (صاحب الجواهر، 1404هـ، ج 42، ص 354).
وفيما يتعلق بالتغرير بالنفس، صُرح بحرمته، وأن [عابر الطريق المخوف، إذا لم يتجنب الخطر، فهو آثم ويصلي صلاته تماماً] (العلامة، 1413هـ، ج 1، ص 325؛ وانظر أيضاً: العلامة، 1414هـ، ج 7، ص 135؛ صاحب الجواهر، 1404هـ، ج 21، ص 47).
إذن، الخوف على النفس يرفع الحكم الإلزامي (وجوب الصوم، الحج، البحث عن الماء…)، وحفظ النفس مقدم عليه. أي إن حفظ النفس واجب أولاً، وإلقاءها في الخطر حرام، وفي المرحلة التالية، لا يمكن حتى لأمر واجب أن يزاحم وجوب حفظ النفس (أو حرمة الإقدام على الخطر). وفي المثال الأخير حيث حفظ النفس مقدم بطريق أولى؛ لأن السفر – بدون عروض عنوان آخر عليه كمقدمة الحج – مباح، وفي دوران الأمر بين الإباحة والحكم الإلزامي، يزاح المباح بلا تردد.
في مسألتنا، ما هو مهم ومقدم على كل شيء هو حفظ النفس؛ ووجوب العلاج أو جوازه شُرّع لحفظ النفس، وإذا كان الإقدام على العلاج نفسه يفاقم المرض – كما هو محتمل في مراجعة غير المتخصص – فلن يكون مشروعاً من الأساس. فكيف يمكن في سبيل حفظ النفس، أن نلقي بها في الخطر ونسلمها ليد غير خبير؟!
1-4. حكم العقل وسيرة العقلاء
لا يقبل العقل السليم أيضاً تعريض النفس أو السلامة للخطر؛ وسيرة العقلاء في كل زمان ومكان كانت ولا تزال قائمة على مراجعة المتخصص عند المرض، خاصة الأمراض الخطيرة، وإذا خالف أحد ذلك، فهو محل لوم العقلاء.
بناءً على ذلك، وطبقاً للأصل الأولي، فإن الإقدام على العلاج بدون تخصص حرام. الآن يجب أن نبحث ما إذا كانت أدلة صاحب الجواهر (رض) يمكنها إخراج المسألة من تحت هذا الأصل؟
2. مدعى صاحب الجواهر ودليله
لفهم كلامه وأدلته التي أقامها على مدعاه فهماً صحيحاً، يجب نقل المطالب التي ترتبت عليها هذه الدعوى، لتسهيل مسار التقييم والنقد الدقيق. لقد قال سماحته عند الحديث عن ضمان الطبيب، بعد تقسيم البحث إلى «مباشرة الطبيب للعلاج» و«الإرشاد إلى العلاج»، في القسم الثاني، بعدم ضمان الطبيب، وكذلك نفي الضمان عن ولي المريض الذي اعتمد على قول الطبيب وأقدم على العلاج، وحمل خبر حمدان بن إسحاق – الذي سيأتي لاحقاً – على هذه الصورة؛ ثم قال: «يُستفاد من الرواية جواز المداواة بالظن أو حتى احتمال السلامة»؛ وذكر ثلاث روايات أخرى يرى أنها تحمل نفس الدلالة، ثم استنبط فوائد من مجموع هذه الروايات، منها: «عدم الحاجة إلى الاجتهاد في علم الطب؛ بل يكفي بالنسبة للمعالج العلاج بالتجارب العادية وما شابهها – مما جرت عليه السيرة والطريقة – خاصة في علاج العجائز للأطفال.» (صاحب الجواهر، 1404هـ، ج 43، ص 50).
إذن، استنبط سماحته من الروايات أن «الاجتهاد في علم الطب ليس ضرورياً».
3. تقييم أدلة صاحب الجواهر
الفوائد المذكورة استُخلصت من مجموع هذه الروايات:
الرواية الأولى: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجَعْفَرِي عَنْ حَمْدَانَ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: «كَانَ لِي ابْنُ وَكَانَ تُصِيبُهُ الْحَصَاةُ؛ فَقِيلَ لِي: لَيْسَ لَهُ عِلَاجٌ إِلَّا أَنْ تَبْطَهُ؛ فَبَطَطْتُهُ فَمَات؛ فَقَالَتِ الشِّيعَةُ: شَرِكْتَ فِي دَمِ ابْنِكَ؛ قَالَ: فَكَتَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِى (ع) فَوَقَعَ (ع): يَا أَحْمَدُ لَيْسَ عَلَيْكَ فِيمَا فَعَلْتَ شَيْءٌ إِنَّمَا الْتَمَسْتَ الدَّوَاءَ وَكَانَ أَجَلُهُ فِيمَا فَعَلْتَ.» (الكليني، 1407هـ، ج 6، ص 53).
الرواية الثانية: مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَخِيهِ الْعَلَاءِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْحَسَنِ الْمُتَطَبِّبِ قَالَ: «قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع): إِنِّي رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ وَلِى بِالطَّبِّ بَصَرٌ وَطِبّى طِبٌّ عَرَبِيٌّ وَلَسْتُ أَخُذُ عَلَيْهِ صَفَداً؛ فَقَالَ: لَا بَأْسَ؛ قُلْتُ إِنَّا نَبْطُ الْجُرْحَ وَنَكْوِى بِالنَّارِ؛ قَالَ: لَا بَأْسَ؛ قُلْتُ: وَنَسْقِى هَذِهِ السُّمُومَ الْأَسْمَحِيقُونَ وَالْغَارِيقُونَ؛ قَالَ: لَا بَأْسَ؛ قُلْتُ: إِنَّهُ رُبَّمَـا مَـات؛ قَالَ: وَإِنْ مَات….» (نفس المصدر، ج 8، ص 193).
الرواية الثالثة: عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّهْقَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجْرَانَ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ: «كَانَ الْمَسِيحُ (ع) يَقُولُ: إِنَّ التَّارِكَ شِفَاءَ الْمَجْرُوحِ مِنْ جُرْحِهِ شَرِيكَ لِجَارِحِهِ لَا مَحَالَةَ وَذَلِكَ أَنَّ الْجَارِحَ أَرَادَ فَسَادَ الْمَجْرُوحِ وَالتَّارِكَ لِإِشْفَائِهِ لَمْ يَشَأْ صَلَاحَهُ، فَإِذَا لَمْ يَشَأْ صَلَاحَهُ فَقَدْ شَاءَ فَسَادَهُ اضْطِرَاراً، فَكَذَلِكَ لَا تُحَدِّثُوا بِالْحِكْمَةِ غَيْرَ أَهْلِهَا فَتَجْهَلُوا وَلَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَأْثَمُوا؛ وَلْيَكُنْ أَحَدُكُمْ بِمَنْزِلَةِ الطَّبِيبِ الْمُدَاوِى، إِنْ رَأَى مَوْضِعاً لِدَوَائِهِ وَإِلَّا أَمْسَكَ.» (نفس المصدر، ج 8، ص 345).
الرواية الرابعة: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ: «قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع): الرَّجُلُ يَشْرَبُ الدَّوَاءَ وَيَقْطَعُ الْعِرْقَ وَرُبَّمَا انْتَفَعَ بِهِ وَرُبَّمَا قَتَلَهُ؛ قَالَ: يَقْطَعُ وَيَشْرَبُ.» (نفس المصدر، ج 8، ص 194).
3-1. سند الروايات
في الرواية الأولى، علي بن إبراهيم الجعفري مجهول. وقد ذكره الشيخ الطوسي (رض) ضمن أصحاب الإمام الهادي (ع) باسم «علي بن إبراهيم» دون توثيق أو تضعيف (الطوسي، 1373هـ، ص 389)، ولا يُعلم إن كان هو الراوي المقصود (أي: الجعفري). أما حمدان بن إسحاق، فلم يُذكر في كتب الرجال؛ بالطبع، كلا الراويين وردا في أسانيد كامل الزيارات (ابن قولويه، 1356ش، ص 304 – 305)، ولكن هذا التوثيق ليس مقبولاً لدى الجميع.2
بالنسبة للرواية الثانية، فإن اسم «إسماعيل بن الحسن المتطبب» لا يوجد في كتب الرجال؛ وعن هذا الراوي، في مجموع الكتب الأربعة، لم تُنقل سوى هذه الرواية الواحدة في الكافي.
كما أن بين رواة الرواية الثالثة، عبد الله بن قاسم وابن أبي نجران مجهولان، وعبيد الله بن دهقان قد ضُعِّف (النجاشي، 1365هـ، ص 231)؛ بالإضافة إلى أن السند فيه إشكال من جهات أخرى (دراية النور، ذيل بازسازي سند روايت). وبالتالي، فإن الخبر ضعيف كالخبرين السابقين.
أما رواة الخبر الأخير، باستثناء إبراهيم بن هاشم الذي يتردد حاله بين المدح والتوثيق، فجميعهم إماميون ثقات، والخبر يُعتبر صحيحاً أو حسناً بمنزلة الصحيح.
3-2. دلالة الروايات
ولكن من هذه الأخبار – حتى مع غض النظر عن ضعف سند الروايات الثلاث الأولى – لا يُستفاد «عدم الحاجة إلى التخصص الطبي وكفاية العلاج بالتجارب العادية». على الأقل، لا يمكن تصديق إطلاق كلام صاحب الجواهر (رض) الذي يشمل كل مرض وأدنى تجربة. فالرواية الأولى ليست صريحة في أن حمدان (أو: أحمد) قد باشر بنفسه شق مثانة ابنه؛ فعبارة «بططته» وإن نُسبت إلى حمدان، إلا أن نسبة الفعل إلى النفس عند مراجعة الطبيب شائعة جداً؛ كما يقال: «احتجمتُ» أو «أجريتُ عملية لعين ابني»، أي «ذهبتُ إلى الحجام فاحتجم لي» و«أخذتُ ابني إلى طبيب العيون فأجرى له عملية»؛ ومن جهة أخرى، فإن عبارة «شركت في دم ابنك» قرينة على كون العمل مشتركاً؛ ولكن المشاركة لم تكن بحيث قام حمدان بها بنفسه؛ بل الطبيب هو الذي شق المثانة. وفي مثل هذا الفرض، يقع جزء من المسؤولية على المريض نفسه أو وليه الذي أقدم على مثل هذا العمل، والجزء الآخر على عاتق الطبيب؛ فجميع الناس في الأمراض – على الأقل الأمراض الخطيرة – يراجعون طبيباً متخصصاً. وقد أخذ حمدان ابنه إلى الطبيب، والعلاج قام به الطبيب. ومن هذا المنطلق، قال الشيعة إنك شريك في دمه، وإلا لو كان هو نفسه قد باشر هذا العمل، لكان دم الابن كله في رقبته ولم يكن للشراكة معنى. كما أن المعصوم (ع) لم يؤيد إقدامه ولم يضع ختم التأييد على عمل بدون تخصص؛ لأن هذا العمل ليس صحيحاً لا من وجهة نظر العقل ولا الشرع. لذلك، لا بد من حمل الرواية على هذا المعنى، ولا بُعد فيه أبداً. وإذا لم يقبل أحد هذا المعنى، فإن ضعف السند كافٍ لترك الرواية.
في الرواية الثانية، وإن كان الراوي غير معروف، إلا أن عنوان «المتطبب» يشير إلى أنه كان طبيباً ويتمتع بتخصص – بالمقدار الذي يصح إطلاق «طبيب» عليه. يقول الجوهري: «المتطبب هو من يتعاطى علم الطب» (الجوهري، 1376هـ، ج 1، ص 170)؛ بالإضافة إلى أن الراوي يصرح بعبارة «لي بالطب بصر» بأنه كان لديه خبرة في مهنة الطب؛ ولهذا السبب، يكتب الملا صالح المازندراني (رض) في تتمة الحديث: «في هذا الخبر، تجويز المعالجة للطبيب الماهر الحاذق من حيث العلم والعمل، حتى لو أدى إلى الموت؛ ولكن بشرط التشخيص [الصحيح] للمرض وسببه ودون تقصير في السؤال عن أحوال المريض، وكذلك استعمال الدواء وفق القانون المعتبر» (المازندراني، 1382هـ، ج 12، ص 240).
إذن، الرواية لا تدل على حكم غير المتخصص. وإذا كان الإقدام على مثل هذا العمل جائزاً للمتخصص، فلا يمكن إثبات الجواز لغير المتخصص، والأولوية بالعكس.
بالنسبة للرواية الثالثة، فإن تعبير «الطبيب المداوي» يشير إلى أن المقصود من تارك الشفاء هو من يصدق عليه «طبيب»، أي «طبيب» له علم وتجربة؛ ولكنه لا يعالج. وكذلك بالنظر إلى «إن رأى موضعاً لدوائه» وأن الطبيب وحده هو من يشخص موضع الدواء، فهو وحده من يحق له الإقدام على العلاج.
أما في الرواية الأخيرة – وإن كان سندها معتبراً – فالمقصود ليس المباشرة في الشرب والقطع؛ بل إن الرواية أساساً لا تنظر إلى الفاعل، والحديث عن «نتيجة العلاج». كان في ذهن السائل أن العلاج قد يؤدي أحياناً إلى الموت؛ فالإقدام على العلاج بمنزلة الانتحار؛ والمعصوم (ع) في جوابه يبين أنه على الرغم من أن الطبيب في معظم الأحيان لا يمكنه ضمان النتيجة بنسبة مئة بالمئة، وفي بعض الحالات يكون العلاج غير فعال؛ إلا أن هذا ليس سبباً للتشكيك في علم الطب أو عدم الإقدام على العلاج.
في الواقع، هذه الرواية دليل على اعتبار علم الطب. إذن، الرواية ناظرة إلى نتيجة الفعل لا إلى فاعله؛ وبتعبير آخر، هي ليست في مقام بيان الفاعل؛ لذلك ليس لها إطلاق ولا يمكن شمول الإقدام من غير المتخصص بها.
كما أن النقطة التي مرت في تتمة فقرة «بططته» من الرواية الأولى، تجري أيضاً بالنسبة لتعبير «يشرب ويقطع»؛ فكما يقال «فلان أجرى عملية قلب»، ليس بمعنى أنه أجرى العملية بنفسه. على الأقل، ليس صريحاً في هذا المعنى، ويمكن نسبة المراجعة إلى الطبيب إلى هذا التعبير وفهم ذلك منه. لذلك، من هذه الجهة أيضاً، ليس للرواية دلالة واضحة على مدعى صاحب الجواهر.
4. أدلة لزوم التخصص في الطبابة
بالإضافة إلى عمومات وجوب حفظ النفس وحرمة الإقدام على الخطر، يمكن إيراد أدلة تلزم بالعلم في خصوص الطبابة. ويمكن تقسيمها إلى أربع فئات:
4-1. الأدلة المرغّبة في علم الطب
روى المرحوم الكراجكي (رض) عن النبي الأكرم (ص) أنه قال: «الْعِلْمُ عِلْمَانِ عِلْمُ الْأَدْيَانِ وَعِلْمُ الْأَبْدَانِ» (الكراجكي، 1410هـ، ج 2، ص 107)؛ وعن أمير المؤمنين (ع) نقل أنه قال: «الْعُلُومُ أَرْبَعَةٌ الْفِقْهُ لِلْأَدْيَانِ وَالطَّبُّ لِلْأَبْدَانِ….» (نفس المصدر، ج 2، ص 109).
ويرى مشهور الفقهاء أن تعلم علم الطب من الواجبات الكفائية. (العلامة، 1414هـ، ج 9، ص 36)؛ لأن سلامة الإنسان واستمرار نسله وقوام نظام المجتمع يعتمد على هذا العلم.
بالإضافة إلى ذلك، يندرج تحت عمومات ترغب في الاهتمام بأمور المسلمين، ونفع الناس، ورفع الكرب عن الأخ المؤمن، وإدخال السرور على المؤمنين، وقضاء حوائج المؤمنين، ولطف المؤمن، وخدمة المؤمن، والسعي في قضاء حاجة المريض. (بالترتيب: الكليني، 1407هـ، ج 2، ص 163، 164، 169 و199، 188، 192 و196، 205، 207؛ الصدوق، 1413هـ، ج 4، ص 16). كل هذه العناوين لا تصدق إلا إذا كان الشخص متخصصاً؛ فالترغيب في هذه الأمور يعني التشجيع على تعلم الطب واكتساب التخصص فيه.
إذا لم يكن هناك فرق بين عمل المتخصص وغيره، وكان بإمكان أي شخص أن يباشر العلاج، لما كان هناك وجه للتشجيع المباشر أو غير المباشر على تعلم علم الطب.
بالطبع، كما مر، ليس المقصود أعلى مراتب علم الطب؛ بل يكفي أن يكون الشخص في زمرة أهل الخبرة في هذا الفن، وأن تكون مراجعة الآخرين له عقلائية.
4-2. اشتراط العلم قبل العمل
توجد روايات أيضاً تشترط العلم قبل العمل، وتشمل الطبابة بدون معرفة بعلم الطب. روي عن الإمام جعفر الصادق (ع) أنه قال: «الْعَامِلُ عَلَى غَيْرِ بَصِيرَةٍ كَالسَّائِرِ عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ لَا يَزِيدُهُ سُرْعَةُ السَّيْرِ إِلَّا بُعْداً». (الكليني، 1407هـ، ج 1، ص 43).
مضمون الخبر قاعدة عقلية تدل على اعتباره؛ وروي أيضاً عن الإمام جعفر الصادق (ع) أن النبي الأكرم (ص) قال: «مَنْ عَمِلَ عَلَى غَيْرِ عِلْمٍ كَانَ مَا يُفْسِدُ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُ». (نفس المصدر، ج 1، ص 44).
وفقاً لمحتوى الخبر – الذي يغني عن دراسة اعتباره السندي – فإن المعالج غير المتخصص أيضاً ما يفسده أكثر ومحتمل جداً أن يكون أكثر مما يصلحه بالصدفة والاحتمال الضئيل. هذا العمل هو لعب بحياة المريض وسلامته.
4-3. لزوم اجتناب نقض الغرض عند العقلاء
يمكن أيضاً الاستدلال على لزوم تخصص المعالج بأن العلاج (سواء بالإباحة أو الوجوب) يهدف إلى حفظ النفس والسلامة؛ فإذا كان العلاج نفسه يعرض حفظ النفس أو السلامة للخطر، فهذا نقض للغرض، ولن يكون مشروعاً عند العقلاء؛ كما لو أقدم غير متخصص عليه. أما حالات الوفاة أو نقص الأعضاء التي تحدث أحياناً في العلاج التخصصي، فلا تُعد نقضاً للغرض، وهي من لوازم الطب التي لا تنفك عنه، وهي بالطبع قليلة جداً مقارنة بحالات الشفاء؛ فلا مفر من الإقدام على العلاج.
بالإضافة إلى ذلك، طالما أن المعالج ليس متخصصاً، فإنه لا يندرج تحت عنوان «أهل الخبرة»، وقد مر في بداية البحث أن الرجوع إلى الطبيب هو من باب رجوع الجاهل إلى العالم؛ والعقلاء لا يقبلون رجوع الجاهل إلى الجاهل.
4-4. الترجيح العقلي للتخصص على عدمه
إذا وُضِع فرضا المسألة (التخصص وعدمه) ونتيجة كل منهما في إطار مراهنة، فإن العقل يقدم لزوم التخصص على الطرف الآخر؛ وذلك بتقرير أنه إذا لم يُعالج المريض، فمن المحتمل جداً أن يفقد حياته أو عضواً أو سلامته، وهناك احتمال ضئيل للشفاء التلقائي.
ومراجعة غير المتخصص لا تزيد هذا الاحتمال الضئيل؛ بل أحياناً تؤدي إلى تفاقم المرض أو الإخلال بالشفاء؛ وإذا عُولج عند متخصص، فاحتمال الشفاء كبير جداً ونسبة الوفاة أو نقص الأعضاء قليلة جداً.
بتعبير آخر، لا فرق بين ترك المريض لحاله والإقدام من غير المتخصص، واحتمال الشفاء من المرض سيكون منخفضاً؛ بل إن الخيار الثاني، في بعض الحالات، يجعل مسار العلاج أصعب؛ ولكن احتمال الشفاء عند مراجعة صاحب الرأي كبير، والموت أو نقص الأعضاء نادر. في هذه المراهنة، يحكم العقل بوجوب الإقدام على العلاج عند متخصص.
4-5. رأي المشرّع في المسألة
في قانون العقوبات الإسلامي المصادق عليه عام 1392، لا توجد مادة تلزم بوضوح بتخصص الطبيب؛ ولكن يُستفاد من فحوى المادة 495 أن هذا القيد لازم في ممارسة الأعمال الطبية: «كلما تسبب الطبيب في علاجاته في تلف أو ضرر بدني، فهو ضامن للدية؛ إلا إذا كان عمله مطابقاً للمقررات الطبية والموازين الفنية، أو حصل على البراءة قبل العلاج، ولم يرتكب تقصيراً…»؛ والتبصرة الأولى لهذه المادة تقول: «في حالة عدم وجود قصور أو تقصير من الطبيب في العلم والعمل، فلا ضمان عليه؛ حتى لو لم يأخذ البراءة.»
تطابق عمل الطبيب مع المقررات الطبية والموازين الفنية هو تعبير آخر عن التخصص؛ فالقيد الأول (المقررات الطبية) ناظر إلى العلم الطبي، والقيد الثاني (الموازين الفنية) يتعلق بالمهارة، ومجموعهما يشكل التخصص. وتعبير «القصور» في التبصرة يشير أيضاً إلى عدم العلم أو عدم المهارة.
بالطبع، يجب الانتباه إلى أن المشرّع قد تناول الحكم الوضعي (الضمان)، وبحث المقال الحالي هو الحكم التكليفي للمسألة. ومن جهة أخرى، لا يوجد تلازم بين الضمان والحرمة. يُستفاد من هذا القدر فقط أنه من وجهة نظر القانون، في أداء الأعمال الطبية، شروط منها التخصص لازمة، وإلا فإن الضمان يقع على عاتق المعالج. إذن، يمكن إقامة رأي المشرّع كشاهد على لزوم التخصص، لا كدليل.
قد يُتصور أن «قانون المقررات المتعلقة بالشؤون الطبية والدوائية والمأكولات والمشروبات» للجمهورية الإسلامية يدل على هذا الموضوع. جاء في المادة 3 من هذا القانون: «كل من يزاول أمور الطبابة، الصيدلة، طب الأسنان، المختبرات، العلاج الطبيعي، القبالة، وسائر الفروع التي تُعتبر بموجب تشخيص وزارة الصحة والعلاج والتعليم الطبي من المهن الطبية المرخصة، دون الحصول على ترخيص رسمي، أو يقوم بتأسيس إحدى المؤسسات الطبية المصرح بها في المادة الأولى دون الحصول على ترخيص من الوزارة المذكورة، أو يسلم ترخيصه لآخر، أو يستخدم ترخيص آخر، يُغلق مكان عمله فوراً من قبل وزارة الصحة والعلاج والتعليم الطبي ويُحكم عليه بدفع غرامة نقدية…»
ولكن يجب الانتباه إلى أن البحث ليس حول «امتلاك ترخيص أو عدمه»؛ بل المقال الحالي يركز على «امتلاك تخصص أو عدمه»، وبين هذين الأمرين عموم وخصوص من وجه. قد يكون شخص متخصصاً بالفعل؛ ولكنه بدون ترخيص؛ كمن لم يسع للحصول على شهادة أصلاً أو يعيش في بلدان فقيرة لا يوجد فيها مرجع أو معيار للتقييم وإعطاء التراخيص.
ومن جهة أخرى، هناك أشخاص ليس لديهم تخصص في الواقع؛ ولكنهم حصلوا على ترخيص بطريقة ما؛ كمن يشتري شهادة، أو شخص يحصل على درجة أو شهادة بسبب الشفقة أو ضغط الآخرين، أو يحصل على درجة بالغش في الامتحان؛ ومن وجهة نظر هذا المقال، فإن جميعهم قد ارتكبوا حراماً. البحث هو حيث لا يتمتع المعالج، بينه وبين الله، بتخصص كافٍ؛ حتى لو كان لديه ترخيص.
5. توجيهات لكلام صاحب الجواهر
ولكن لماذا، مع وجود أدلة عقلية ونقلية واضحة على لزوم التخصص، اعتقد المرحوم صاحب الجواهر (رض) بعدمه؟ وما هو العامل الذي جعله لا يرى ضرورة ما هو ضروري بلا شك؟ يمكن ذكر محامل لهذا القول، منها:
أ) الانتباه إلى زمان صدور هذا الرأي يبرره إلى حد ما. فغرابة هذه الدعوى في زمانه لم تكن أبداً بالقدر الذي تبدو عليه الآن؛ لأن الطب في ذلك العصر لم يكن يمتلك جزءاً يسيراً من منجزات اليوم.
قبل أكثر من قرنين، كانت كثير من الأمراض التي تُفصل اليوم بأسماء مختلفة، تُعتبر مرضاً واحداً ويُوصف لها دواء واحد. لم يكونوا يعرفون الفرق بين الفيروس والميكروب والبكتيريا، ولم يكن هناك مختبر لتسهيل التشخيص الدقيق للمرض؛ حتى الطبيب نفسه كان يجد صعوبة أحياناً في التمييز بين نوعين من الأمراض؛ خاصة الأمراض الميكروبية والفيروسية. مثلما يحدث اليوم في الأمراض المستجدة، حيث يكون المريض أحياناً أكثر وعياً وتجربة بألمه من الطبيب؛ لأنه يعيش مع المرض ويلمسه. هو يعرف أفضل ما يزيد ألمه وما يريحه. لذلك، في الماضي، لم يكن هناك مفر من الاكتفاء بذلك القدر من العلم والتجربة الطبية.
وقد قدم صاحب الجواهر (رض) قانوناً عاماً في الطب: «نعم، لا بد من ملاحظة مناسبة الدواء للداء على حسب ما يكون عند العقلاء» (صاحب الجواهر، 1404هـ، ج 43، ص 51).
فليس الأمر بحيث يمكن وصف أي دواء لأي مرض؛ بل يجب مراعاة تناسب عقلائي بينهما؛ ولكن هذا التناسب، في الماضي، كان يُظن في مستوى أدنى من الاحتمال والدقة، والأمراض التي تُعرف اليوم بأسماء مختلفة، كانت تُجمع في سلة واحدة؛ أما اليوم، فيُقال بتناسب الألم والدواء باحتمال أعلى ودقة أكبر، والأمراض والأدوية أصبحت جزئية وتخصصية جداً.
ألم واحد أو قصور أو خلل في الجسم يمكن أن ينشأ عن عشرات الأمراض المختلفة، وتشخيصه اليوم ممكن – طبعاً باستخدام تكنولوجيا المختبرات والتصوير… – إذن، لم يعد بالإمكان الاكتفاء بالتجارب العادية، وطالما أن اكتشاف عامل المرض ممكن وسهل، فلا وجه للعلاج الذاتي أو العلاجات غير المتخصصة.
ب) بعض الأمراض سطحية، ومن أصيب بها عدة مرات خلال حياته، أو شاهد مرضى مصابين بها، فهو على دراية جيدة بحجمها وكيفيتها ومدتها، وكذلك ما يفاقمها أو يحسنها، مثل نزلات البرد أو بعض أمراض الأطفال الشائعة. ولهذا السبب ضرب صاحب الجواهر (رض) مثالاً بالعجائز والأطفال؛ لأن العجائز، على مدى حياتهن، يكون لهن احتكاك كبير بالأطفال ويربين أطفالاً كثيرين أو يرين نموهم. بالطبع، هذا أيضاً نوع من التخصص، ولكن التخصص في كل مرض يُقاس بحسب ذلك المرض نفسه.
ودواء هذا النوع من الأمراض ليس له ضرر كبير، وبفرض الخطأ في التشخيص، لا يهدد المريض خطر كبير. لذلك، يمكن إدخال هذه الفئة ضمن مدعى صاحب الجواهر (رض)؛ كما نُقل عن المرحوم محسني (رض) مثل هذا التوجيه لكلامه.
ج) يمكن أيضاً التفريق بين الأضرار التي تلحق بالإنسان من الخارج، مثل الجروح والحروق، وبين سائر الأمراض، واعتبار التجارب العادية كافية بالنسبة للضمادات؛ أو بتعبير آخر، التفريق بين الأمراض ذات السبب الخارجي الواضح والأمراض ذات العامل الخارجي غير المعلوم أو الداخلي والمتعلق بخلل في وظائف أعضاء الجسم، والحكم بلزوم التخصص فقط في القسم الثاني.
الخدش، الجرح، أو الحروق السطحية تحدث للجميع خلال الحياة، ومعظم الأفراد، بشكل أو بآخر، على دراية بعملية الشفاء من هذه الجروح ومدتها، وكذلك العوامل التي تفاقم أو تسرع الشفاء. والطبيب المتخصص لا يفعل شيئاً أكثر مما يفعله الآخرون. قد يصف ضمادة جديدة للمريض أو يقترح مرهماً مختلفاً.
الخاتمة
استناداً إلى بعض الروايات، قال صاحب الجواهر (رض) إن اكتساب التخصص (أي العلم والمهارة) في الطب ليس ضرورياً، ويمكن الاكتفاء بالتجارب العادية لعلاج الأمراض. وقد أظهر هذا المقال أن هذا العمل مصداق للإقدام على الخطر، وحكمه الأولي هو الحرمة. ومن جهة أخرى، فإن أدلته، بسبب ضعف السند والدلالة، لا يمكنها إخراج المسألة من تحت القاعدة الأولية. لذلك، تبقى حرمة هذا العمل على حالها. كما أُقيمت أدلة تلزم بوجود تخصص في ممارسة الشؤون الطبية، وكانت النتيجة أن التقسيم الثلاثي لصاحب الجواهر (رض) للمعالج غير صحيح، والطبيب من منظور الفقه ليس له أكثر من قسمين: متخصص وغير متخصص؛ والتجارب العادية تُلحق بعدم التخصص ولا توجد صورة وسطى بينهما.
وفي الختام، سعى هذا المقال إلى ذكر توجيهات لدعوى سماحته وبيّن أنه بالنظر إلى زمان ومكان صدور هذا الرأي ومنجزات الطب في ذلك اليوم، لم يكن هناك مفر من الاكتفاء بنفس التجارب العادية؛ لأن الطب أيضاً لم يكن قادراً على تشخيص الأمراض بشكل صحيح؛ أما اليوم، حيث أصبح تشخيص المرض ممكناً بمساعدة المختبرات والأجهزة المتقدمة للتصوير، وباستخدام الاختبارات السريرية واختبار الأدوية على الحيوانات، يمكن اكتشاف مدى تأثيرها على الأمراض بنسبة خطأ ضئيلة؛ فإن الإطلاق الذي ورد في كلامه بالنسبة لجميع الأمراض لم يعد له محل، ومنجزات الطب في كشف سبب ودواء الأمراض لا تسمح بوصف علاج لأي مرض بالاعتماد على التجارب العادية.
نعم، إذا لم يكن لدواء ما آثار جانبية أو كانت آثاره السيئة ضئيلة، يمكن وصفه أو استخدامه عند المرض؛ ولكن الاكتفاء به وادعاء عدم الحاجة إلى الطبيب – خاصة في الأمراض الخطيرة والمعقدة أو الأمراض المستجدة – غير جائز.
بالطبع، بعض الأمراض لا تحتاج في الواقع إلى تخصص وتحدث لمعظم الأفراد خلال حياتهم، ومعظمهم على دراية بأسباب تفاقمها أو تحسنها. لذلك، يمكن للشخص أن يشارك تجربته مع ذلك المرض مع الآخرين، أو يطبقه على المرضى، دون أن يكون قد تلقى تعليماً طبياً.
قائمة المصادر
القرآن الكريم.
1. الآلوسي، محمود بن عبد الله (1415هـ)، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني. (علي، عبد الباري عطية، محقق ومصحح)، بيروت: دار الكتب العلمية.
2. ابن بابويه (الشيخ الصدوق)، محمد بن علي (1413هـ)، من لا يحضره الفقيه. (علي أكبر غفاري، محقق ومصحح)، قم: دفتر انتشارات اسلامي.
3. ابن قولويه، جعفر بن محمد (1356ش)، كامل الزيارات. (عبد الحسين أميني، محقق ومصحح)، نجف: دار المرتضوية.
4. بلاغي، محمد جواد (بي تا)، آلاء الرحمن في تفسير القرآن. قم: وجداني.
5. جوهري، إسماعيل بن حماد (1376هـ)، الصحاح. (أحمد عبد الغفور عطار، محقق)، بيروت: دار العلم للملايين.
6. حرّ عاملي، محمد بن حسن (1409هـ). تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، قم: مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
7. حلّي (ابن إدريس)، محمد بن منصور (1410هـ)، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى، قم: دفتر انتشارات اسلامي.
8. حلي (علامه حلي)، حسن بن يوسف بن مطهر أسدي (1420هـ)، تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية، (إبراهيم بهادري، محقق)، قم: مؤسسه امام صادق (عليه السلام).
9. _____________ (1414هـ)، تذكرة الفقهاء، قم: مؤسسه آل البيت (عليهم السلام).
10. _____________ (1413هـ)، قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام، قم: دفتر انتشارات اسلامي.
11. _____________ (1419هـ)، نهاية الإحكام في معرفة الأحكام، قم: مؤسسه آل البيت (عليهم السلام).
12. حلّي (محقق حلّي)، نجم الدين جعفر بن حسن (1408هـ)، شرائع الإسلام في مسائل الحلال و الحرام، (عبد الحسين محمد علي بقال، محقق)، قم: مؤسسه اسماعيليان.
13. خويي، سيد أبو القاسم موسوي (بي تا)، معجم رجال الحديث و تفصيل طبقات الرجال، بي جا.
14. طبرسي، فضل بن حسن (1372ش)، مجمع البيان في تفسير القرآن، (هاشم رسولي محلاتي و فضل الله يزدي طباطبايي، مصحح)، تهران: ناصر خسرو.
15. طباطبايي، محمد حسين (1390هـ)، الميزان في تفسير القرآن، بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات.
16. طوسي (شيخ طوسي)، محمد بن حسن (1400هـ)، النهاية في مجرد الفقه و الفتاوى، بيروت: دار الكتاب العربي.
17. _____________ (1373ش)، رجال الطوسي، (جواد قيومي اصفهاني، محقق)، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
18. عاملي (شهيد اول)، محمد بن مكي (1417هـ)، الدروس الشرعية في فقه الإمامية، قم: دفتر انتشارات اسلامي.
19. فخر رازي، محمد بن عمر (1420هـ)، التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
20. قندهاري، محمد آصف محسني (1424هـ)، الفقه و مسائل طبية، قم: دفتر تبليغات اسلامي حوزه علميه قم.
21. كراجكي، محمد بن علي (1410هـ)، كنز الفوائد، (عبد الله نعمة، محقق)، قم: دار الذخائر.
22. كليني (شيخ كليني)، محمد بن يعقوب بن اسحاق (1407هـ)، الكافي، (علي أكبر غفاري و محمد آخوندي، محقق و مصحح)، تهران: دار الكتب الإسلامية.
23. مازندراني، محمد صالح بن أحمد (1382هـ)، شرح الكافي – الأصول و الروضة، (ابو الحسن شعراني، مصحح)، تهران: المكتبة الإسلامية.
24. موسوي سبزواري، عبد الأعلى (1409هـ)، مواهب الرحمن في تفسير القرآن، بيروت: موسسة اهل البيت (عليهم السلام).
25. نجاشي، أحمد بن علي (1365ش)، رجال النجاشي، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
26. نجفي (صاحب جواهر)، محمد حسن (1404هـ)، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، (علي آخوندي و عباس قوچاني، مصحح)، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
الهوامش
1. باحث في فقه الطب في مركز فقه الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، sa.alamdar313@gmail.com.
2. ورد في كامل الزيارات: «حَدَّثَنِي أَبي وَمُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيٍّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ حَمْدَانَ بْنِ إسحاق…»؛ ولكن يبدو أن سقطاً قد وقع، وأن السند في الأصل هو: «محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن علي بن إبراهيم عن حمدان…»؛ راجع: الخوئي، د.ت، ج 7، ص 260.