الملخص
«تبديل الامتثال» هو أن يرفع الشخص يده عن امتثاله السابق بعد أن امتثل أمر المولى، ويمتثله مجدداً. لا يتمتع هذا البحث بسابقة قديمة في مسائل علم أصول الفقه، ومنذ طرحه حتى اليوم، ذهب مشهور الأصوليين إلى الاعتقاد باستحالته. الأدلة التي أُقيمت على الاستحالة هي: أن تبديل الامتثال يؤدي إلى «أمر بلا غرض» أو «امتثال بلا أمر» أو «طلب تحصيل الحاصل». وهناك قولان آخران بين الأصوليين؛ القول بالتفصيل بين فرض حصول الغرض الأدنى وفرض حصول الغرض الأقصى للآمر، والقول بالإمكان المطلق. وبالطبع، لم يُقِم القائلون بالجواز من الماضي حتى الآن استدلالاً جديراً على مدعاهم، وفي النهاية استندوا فيه إلى العرف. يعتقد الكاتب، باستخدام المنهج التحليلي-التوصيفي، أنه بالنظر إلى التفاوت بين المولى الحقيقي والموالي العرفيين، وإمكانية إخراج العمل السابق عن كونه امتثالاً بواسطة القصد، يمكن القول بإمكان «تبديل الامتثال». ومن هنا، فإن «تبديل الامتثال» يرجع إلى «هدم الامتثال»؛ علاوة على ذلك، يؤكد العرف وسيرة العقلاء إمكانية ومقبولية بل واستحسان «تبديل الامتثال» بالنظر إلى أغراض الشارع المقدس، ويصدّقون على جوازه ومطلوبيته في الموارد المشابهة له من الأوامر العرفية دون تردد.
١. مقدمة
إن طاعة الأوامر الإلهية وامتثالها واجب رسمه العقل للعباد تجاه حق المولوية الذي يملكه الله تعالى. ويجب عليهم أن يتخذوا حالة العبودية أمام الأحكام الإلهية ويعملوا بمقتضاها.
السؤال المهم هو: هل التكليف الذي تم امتثاله يمكن امتثاله مجدداً أم لا؟ بعبارة أخرى، هل للعبد هذا الحق في أن يصرف النظر عن امتثاله السابق، حتى لو كان قد امتثل التكليف، ويبدله بامتثال آخر أو امتثال أفضل أم لا؟
هذا البحث من المباحث المطروحة في كلمات الأصوليين، وبناءً على التتبع الذي أجراه الكاتب في أكثر من ٣٠٠ كتاب أصولي، فإن سابقته وتاريخه على النحو التالي: في كتب الأصول المتقدمة مثل الذريعة (علم الهدى، ١٣٧٦ش، ج١، ص٩٩) والعدة (الطوسي، ١٤١٧ق، ج١، ص٩٩) ومختصر التذكرة (المفيد، ١٤١٣ق، ص٣٠)، على الرغم من أن بحث دلالة الأمر على المرة والتكرار مطروح، وبهذه المناسبة طُرح سؤال ما إذا كان يمكن أداء امتثال ثانٍ أم لا؛ ولكن لم يُطرح بحث بعنوان «الامتثال بعد الامتثال» أو «تبديل الامتثال». البحث الذي طرحوه في هذا القسم من كتبهم يتعلق بما إذا كان المولى لو أمر عبداً بأمر، فهل يكفي أداؤه مرة واحدة أم يجب أداؤه أكثر من مرة؛ لكن الكلام في موضوع هذا البحث يدور حول أنه إذا دل أمر المولى على كفاية الامتثال مرة واحدة، فهل يمكن للشخص الذي امتثل مرة واحدة أن يصرف النظر عن امتثاله السابق ويؤدي امتثالاً جديداً أم لا؟ بناءً على تتبع الكاتب، كان البحث بين علماء أصول الفقه على هذا المنوال، حتى القرن الحادي عشر حيث طرح صاحب المعالم (المكي، ١٣٧٦ش، ص٧٨) بحثاً شبيهاً بـ«الامتثال بعد الامتثال»، وبعده طرحه بعض الأصوليين مثل صاحب القوانين (القمي، ١٤٣٠ق، ج١، ص١٨٦). ولكن في ذلك الوقت، لم يكن هذا المبحث منقحاً بما يكفي ليعلم ما إذا كان مقصودهم هو الامتثال بعد الامتثال أم تبديل الامتثال أم ضم الامتثال أم غير ذلك؛ وإن كان بحسب الظاهر، فإن المحقق القمي يعبر بـ«امتثال عقيب الامتثال» (القمي، ١٤٣٠ق، ج١، ص١٨٦). بناءً على ذلك، فإن أول من تعرض لهذا البحث بشكل منقح هو الآخوند الخراساني في كتاب كفاية الأصول. ولعل التعبير بـ«الامتثال بعد الامتثال» مقابل «تبديل الامتثال» وغيره من الموارد، قد ورد لأول مرة في كلامه في الكتب الأصولية. وبعده، ذُكر هذا البحث في معظم الكتب الأصولية وأصبح المشهور هو القول باستحالته.
ما دفع الكاتب إلى البحث في هذا المجال هو النتائج الجديدة التي توصل إليها، لأنه على الرغم من أن القول بعدم استحالة تبديل الامتثال نادر بين الأصوليين، إلا أنه يبدو أنه لم يُقَم حتى اليوم استدلال صحيح وجدير بهذا القول. لذا، في هذا البحث، يُقام استدلال جديد على هذا المدعى، والذي يبدو أنه قابل للدفاع عنه بالنظر إلى الموارد المشابهة والشواهد العرفية.
٢. معنى الامتثال
الامتثال، في اللغة يعني الطاعة والانقياد لأمر المولى (دهخدا، ١٣٧٧ش، ج١، ص٢٣٠)، وفي اصطلاح الأصوليين يعني موافقة التكليف والإقدام العملي نحو أدائه ومطابقة العمل المنجز للواقع، سواء كان التكليف أمراً أم نهياً، وسواء كان الأمر والنهي مؤكدين في حد الوجوب والحرمة، أم غير مؤكدين في حد الاستحباب والكراهة. (جمعي از محققان، ١٣٨٩ش، ص٢٤٤)
خلاصة القول، إن الامتثال هو موافقة التكليف في العمل وإنجاز متعلقه في الخارج وفقاً لأمر المولى؛ على خلاف الانقياد، الذي هو موافقة اعتقادية.
على الرغم من أنه يبدو أن الامتثال والطاعة لهما معنى واحد، إلا أنه يمكن التمييز بينهما؛ بأن «الامتثال» يعني تحقق أمر المولى في الخارج والإقدام العملي وفقه، سواء كانت نية المكلف هي الإتيان به أم لا. أما «الطاعة» فتعني موافقة أمر المولى في النية وفي العمل. (جمعي از محققان، ١٣٨٩ش، ص٢٤٤)
وضمناً، فإن «الانقياد» يعني الطاعة الاعتقادية دون موافقة عملية، و«التجري» يعني المعصية الاعتقادية والامتثال العملي في الخارج. بناءً على ذلك، فإن الامتثال يشمل الطاعة والتجري. (نفس المصدر)
٣. تعلق الأمر بالطبيعة أو الفرد
منذ القدم، كان هذا البحث مطروحاً بين علماء أصول الفقه، وهو ما إذا كان الأمر يتعلق بطبيعة الشيء أم بفرده؟ بعبارة أخرى، عندما يأمر المولى بشيء مثل الصلاة، فهل متعلق الأمر هو مجرد طبيعة الصلاة دون النظر إلى خصوصيات الأفراد، أم أن الأمر يتعلق بأفراد الصلاة الخارجيين مع خصوصياتهم الفردية؟
غالباً ما طرح الأصوليون هذا البحث في قسم الأوامر من مباحث الألفاظ. (الآخوند الخراساني، ١٤٠٩ق، ص١٣٨؛ الخوئي، ١٤١٨ق، ج٤٥، ص١٩٢؛ الخميني، ١٣٨١ش، ج١، ص٤٨٧) وبما أن المشهور هو القول بتعلق الأمر بمجرد طبيعة متعلق الأمر، لدرجة أن القائل بتعلق الأمر بالأفراد يُعد شاذاً، فقد صرفنا النظر عن طرح بحث تفصيلي حول هذا الموضوع، واكتفينا بطرحه في هذا القسم لمجرد أن الانتباه لهذه النقطة يُعد من مقدمات البحث.
٤. دلالة الأمر على المرة أو التكرار
بحث آخر مطروح بين الأصوليين هو دلالة الأمر على المرة الواحدة أو على التكرار. توضيح المطلب هو أنه عندما يصدر المولى أمراً لعبده، فهل يلزم العبد أن يؤديه مرة واحدة أم يلزم تكرار الامتثال دائماً؟ الكلام حيث لا توجد قرينة على المرة أو التكرار، ونكون فقط في مقام تحديد المقتضى العرفي لنفس المادة أو صيغة الأمر.
طرح الأصوليون هذا البحث في قسم الأوامر من مباحث الألفاظ. (الآخوند الخراساني، ١٤٠٩ق، ص٧٧؛ الخوئي، ١٤١٨ق، ج٤٤، ص١٥؛ الخميني، ١٣٨١ش، ج١، ص٢٣٦) ولكن بما أن الأغلبية الساحقة من الأصوليين أنكروا دلالة الأمر على المرة أو التكرار، وألزموا في مقام العمل بأداء الفعل مرة واحدة، فلا حاجة لبحث مفصل حول هذا الموضوع، بل -كما في الموضوع السابق- فقط لكونه أحد مقدمات هذا البحث، بدا من الضروري التنويه به. وقد اعتبر بعض الأصوليين قبل قرن من الزمان تقريباً طرح هذا البحث عديم الفائدة لوضوح نتيجته. (النائيني، ١٣٧٦ش، ج١، ص٢٤٠)
٥. تحليل سقوط الأمر بالامتثال
كما ورد في علم أصول الفقه، فإن ما يوجب سقوط التكليف ثلاثة أشياء: الامتثال، ارتفاع الموضوع، العصيان. (الآخوند الخراساني، ١٤٠٩ق، ص١١٧)
المقصود بالامتثال هو أن يقوم الشخص بأداء نفس الأمر الذي صدر من مولاه بدقة. من الطبيعي أنه عندما يتم إنجاز متعلق أمر المولى، فإن الأمر الذي كان يدفع الشخص نحو ذلك الفعل ينتفي أيضاً. لأن الغرض قد حصل ولا وجه لبقاء الأمر.
بالطبع، في الحالة التي لم يؤدِّ فيها الشخص المأمور به ولكن قام بعمل يعادله ويوجب تحصيل غرض المأمور به بدقة، أو أنه لا يوجب تحصيل غرض المأمور به بالكامل ولكن ما تبقى من الغرض لا يمكن تحصيله، فإن هذه الموارد تلحق بالامتثال وتوجب سقوط الأمر، ولكن الكلام كله في تشخيص هذه الموارد، وهو ما لا يتيسر إلا عن طريق الشارع المقدس. (البحراني، ١٤٢٨ق، ج٢، ص٤٧٠)
المقصود بارتفاع الموضوع هو أنه في بعض الأحيان يتحقق موضوع التكليف ويصل التكليف إلى مرحلة الفعلية، ولكن قبل أن يؤدي الشخص ذلك التكليف، يزول موضوع التكليف. على سبيل المثال، شخص يريد أن يغسل ميتاً ويكفنه، ولكن بسبب حادثة ما، يحترق جسد الميت ويتحول إلى رماد، وبهذه الطريقة يزول موضوع التكليف بوجوب التغسيل والتكفين.
وقد ألحق البعض بالقسم نفسه الموارد التي يعجز فيها الشخص قبل أداء العمل ويفقد القدرة على الامتثال، بينما ذكرها البعض كمورد رابع. (البحراني، ١٤٢٨ق، ج٢، ص٤٧٠؛ مركز اطلاعات و مدارک اسلامی، ١٣٨٩ش، ص٧٣٤)
المسقط الثالث هو العصيان، حيث يتسبب الشخص بمعصية أمر المولى في سقوط ذلك الأمر عنه وعدم شموله له؛ على سبيل المثال، من لم يصلِّ صلاة الصبح في وقتها الاختصاصي، يسقط عنه الأمر بالصلاة بعد الوقت، ولا يعود مكلفاً بأداء صلاة الصبح. وبالطبع، من الواضح أن القضاء بحث آخر ويتطلب أمراً وتكليفاً جديداً.
ما يهمنا في بحثنا ويتطلب مزيداً من الدراسة هو معنى سقوط الأمر في هذه الموارد، وخاصة في مورد الامتثال.
السؤال هو: ما المقصود بسقوط الأمر بواسطة الامتثال؟ هل المقصود أن جعل الأمر ينتفي بعد الامتثال، أم أن المقصود هو سقوط فعليته، أم أن داعويته وتحفيزه هو الذي ينتفي فقط؟
من الواضح أن الاحتمال الأول غير صحيح، لأن الشيء الوحيد الذي ينتفي به جعل الأمر هو النسخ، والامتثال لا يوجب النسخ.
بين الاحتمالين الثاني والثالث، ذهب المشهور إلى الاحتمال الثاني، بينما يعتقد المحقق الصدر بالاحتمال الثالث. (الصدر، ١٤١٨ق، ج٢، ص٢٠٨)
توضيح المطلب هو أنه إذا قلنا بالاحتمال الثاني، فإننا في جميع الموارد التي يمتثل فيها الشخص التكليف، نعتبر فعلية التكليف بالنسبة له منتفية، ونعتقد أنه بعد الامتثال لا يوجد أي تكليف بالنسبة لهذا الشخص لكي يتمكن من امتثاله مجدداً.
ولكن بناءً على رأي السيد محمد باقر الصدر، فإن امتثال التكليف لا يوجب سقوط التكليف، بل عندما يمتثل الشخص التكليف، فإن التحفيز والدافعية -وهو الهدف الأساسي من جعل التكليف- ينتفي بالنسبة لهذا الشخص، أي أن فعلية التكليف بالنسبة لهذا الشخص موجودة ولكنها لم تعد قادرة على تحفيزه ودفعه لأداء المأمور به. طرح هاتين الرؤيتين يأتي لاحتمال أن يكون لهما ثمرة في محل البحث.
٦. تكرار الامتثال
تكرار الامتثال يعني أداء متعلق التكليف، وفقاً لأمر المولى، للمرة الثانية، مثل أن يعيد المكلف صلاة الظهر التي أداها وفقاً للأمر.
لتكرار الامتثال، يمكن تصور أربع حالات:
الحالة الأولى: أن يكون تكرار الامتثال بحيث يقصد المكلف امتثالين مستقلين، بمعنى أن الشخص، مع الحفاظ على الامتثال الأول، ينوي أداء امتثال آخر، وليس الأمر أنه يصرف النظر ويرفع يده عن امتثاله الأول؛ أي أنه يقصد تكرار الامتثال دون أن يصرف النظر عن امتثاله الأول، بل في حين أنه يعتبر امتثاله الأول امتثالاً مستقلاً وكاملاً، يقرر أداء امتثال كامل آخر لتكليف المولى. ويُطلق على هذه الحالة اصطلاحاً «الامتثال بعد الامتثال». (الخوئي، ١٤٢٢ق، ج١، ص٣٤٤)
الحالة الثانية: أن يؤدي الشخص الامتثال الأول وفي نفس الوقت يقصد أن يضم إليه امتثالاً آخر، بحيث إذا كان هناك نقص أو قصور في الامتثال الأول، يتم جبرانه بواسطة الامتثال الثاني. إذن، المقصود هو امتثال واحد في المجموع ولا يريد أداء امتثالين؛ مثل أن يطهر المكلف مكاناً من المسجد كان نجساً، ويسقط الأمر؛ ثم يريد أن يقوم بتطهير آخر لنفس المكان في المسجد، بحيث إذا كان هناك نقص في التطهير السابق، يتم جبرانه بواسطة التطهير الثاني. في اصطلاح علم الأصول، يُقال لهذه الحالة «ضم الامتثال إلى الامتثال». (سلطان العلماء، بي تا، ج٢، ص١٣٢؛ الموسوي الحمامي، ١٤٢٦ق، ج١، ص٣٧٨)
الحالة الثالثة: أن يتحقق الامتثال الثاني بعد انتهاء الامتثال الأول؛ على سبيل المثال، يأمر المولى بإحضار الماء فيحضره العبد، ولكن لأي سبب من الأسباب ينسكب الماء على الأرض ولا يستطيع المولى استخدامه؛ هنا يمتثل العبد أمر المولى مجدداً ويحضر الماء. في هذه الحالة، بحسب الظاهر، يصدق تكرار الامتثال، ولكن في الحقيقة، زال الامتثال الأول ثم وقع الامتثال الثاني، ولم يتحقق اجتماع امتثالين. في الاصطلاح، يُقال لهذا القسم «هدم الامتثال». (الهاشمي الشاهرودي، ١٤٣٣ق، ج٣، ص٢٦٤)
الحالة الرابعة: وهي محل النزاع الرئيسي في هذا البحث، وتتعلق بالفرضية التي يمتثل فيها المكلف تكليف المولى في المرحلة الأولى؛ ولكنه لأي سبب وغرض، يصرف النظر عن ذلك الامتثال ويؤدي امتثالاً جديداً. في هذه الفرضية، لا يريد المكلف أصلاً الامتثال السابق ويطلب رفع اليد عنه وتبديله بامتثال جديد. مثلاً، صلى المكلف صلاة الصبح، ولكنه لغرض خاص، يعرض عنها ويحقق امتثالاً جديداً. تُسمى هذه الحالة «تبديل الامتثال». (البادكوبئي، ١٣٧٣ش، ج١، ص٢٢٩)
تجدر الإشارة إلى نقطتين مهمتين:
أولاً، الاصطلاحات والأسماء التي ذُكرت لكل من الحالات الأربع ليست بحيث تكون اصطلاحات منقحة ومعلومة في علم الأصول، وأحياناً تُستخدم في الكلمات في غير معانيها المذكورة.
ثانياً، كون أي من هذه الحالات الأربع مستحيلة أم ممكنة، يتطلب بحثاً مستقلاً، وحالياً يقتصر بحثنا على الحالة الرابعة، أي «تبديل الامتثال». بالطبع، سيتم بيان البحث حول هذا القسم بطريقة يتضح منها حكم الأقسام الأخرى أيضاً.
٧. تبديل الامتثال
كما قيل، فإن محل بحثنا في هذا البحث هو الحالة الرابعة من الحالات المذكورة أعلاه، أي «تبديل الامتثال»، والمقصود به هو أن يمتثل شخص أحد أوامر المولى، ولكنه لسبب ما يصرف النظر عنه ويقرر أن يمتثله مرة أخرى.
الركن الأساسي في هذا البحث هو كون العمل الثاني امتثالاً، فيجب أن يتحقق العمل الثاني بطريقة يصدق عليها الامتثال، لا أن يكون مجرد تبديل لمصداق المأمور به بمصداق غير مأمور به. وبطبيعة الحال، يتحقق هذا الأمر المهم عندما يكون للعمل الثاني أمر، حتى يصدق عليه الامتثال. (الخميني، ١٣٧٣ش، ج١، ص٣٠٥)
إذن، أن يتم العمل الثاني بقصد الرجاء أو بقصد الاستحباب وأمثال هذه الموارد، فهو خارج عن محل البحث، ولا ينبغي الخلط بين هذه الموارد ومورد محل البحث.
الآن، السؤال الأساسي هو: هل رفع اليد عن العمل السابق والامتثال الجديد بقصد أمر المولى ممكن أم لا؟ إذن، الحديث يدور حول إمكانية تبديل الامتثال، على الرغم من أن العديد من الأصوليين يعتبرونه غير ممكن.
١-٧. الأقوال في المسألة
ذهب مشهور الأصوليين إلى القول باستحالة تبديل الامتثال، بينما قال البعض بالجواز، وقال البعض الآخر بالتفصيل. (المنصوري، ١٤٢٧ق، ج٢، ص١٢٥). من الضروري بحث أدلة كل من هذه الأقوال على حدة، ثم بعد ذلك يتم التطرق إلى القول المختار للكاتب.
٢-٧. القول بالاستحالة ودليله
أُقيمت عدة أدلة على القول بالاستحالة:
الدليل الأول: الغرض الذي يؤدي إلى صدور أمر المولى هو شيء موجود في متعلق الأمر بخصوصياته، وعندما يتحقق المأمور به بخصوصياته، فإن الغرض يكون قد حصل قطعاً. نتيجة حصول الغرض هي أن الأمر يسقط، لأن علة صدور الأمر هي حصول الغرض، وعندما يحصل الغرض، لا يبقى وجه لبقاء الأمر، وإذا لم يسقط الأمر، يلزم بقاء الأمر بدون علة.
من جهة أخرى، لا يكون للامتثال معنى إلا بوجود الأمر؛ لأن معنى امتثال الأمر هو إتيان ما تعلق به الأمر، وعندما نأتي بمتعلق الأمر، يسقط الأمر، فلا يبقى أمر آخر ليُمتثل.
بناءً على هذا الاستدلال، فإن تبديل الامتثال إما أن يستلزم بقاء الأمر بدون غرض أو يستلزم تحقق الامتثال بدون أمر، وكلاهما مستحيل؛ لأن الأمر بدون غرض لا يصدر من الحكيم، والامتثال فرع وجود الأمر، وما لم يكن هناك أمر، فلن يوجد امتثال. (الأصفهاني، ١٤٢٩ق، ج١، ص٣٦١؛ الحكيم، ١٤٠٨ق، ج١، ص١٨٨)
الدليل الثاني: يقدم محمد باقر الصدر، مع اعتقاده بعدم صحة الاستدلال السابق، استدلالاً آخر على استحالة تبديل الامتثال. هو يعتقد أن استحالة تبديل الامتثال لا علاقة لها بحصول الغرض؛ بل منشأ استحالة تبديل الامتثال هو أنه عندما يتعلق الأمر بمجرد الطبيعة -كما هو رأي مشهور الأصوليين- فبوجود أول فرد، تتحقق الطبيعة في الخارج ويقع الامتثال. وعندما يكون الأمر كذلك، فإذا بقي الأمر، فإنه يكون طلباً لتحصيل الحاصل؛ لأن هذا الأمر إما أن يتعلق بالجامع بين الفرد السابق وسائر الأفراد، وهو طلب تحصيل حاصل لأن الفرض هو أن الفرد السابق قد تحقق، أو أنه يتعلق بفرد جديد غير الفرد السابق، وفي هذه الحالة لم يعد هو نفس الأمر السابق؛ لأن الفرض كان أن الأمر السابق يشمل الفرد السابق، فبطبيعة الحال هذا الأمر الجديد غير ذاك. (الصدر، ١٤١٧ق، ج٢، ص١٢٨)
إذن، بالمحصلة، بناءً على الاستدلالات المذكورة، فإن تبديل الامتثال يؤدي إلى «أمر بلا غرض» أو «امتثال بلا أمر» أو «طلب تحصيل الحاصل»، وكل هذه الأمور الثلاثة مستحيلة بالنسبة لله تعالى.
٣-٧. القول بالجواز ودليله
ذهب بعض الأصوليين في الماضي وفي الحاضر (الكنجي، ١٣٩٧ش، الجلسة ١٢٣) إلى القول بعدم استحالة «تبديل الامتثال»، وبعضهم يقرر دليله بشكل عرفي تماماً. يدعي صاحب المعالم أيضاً أنه إذا كرر شخص المأمور به للمرة الثانية والثالثة، فلا شك أنه يعتبر ممتثلاً من وجهة نظر العرف. (المكي، ١٣٧٦ش، ص٧٨)
وينسب المحقق النائيني أيضاً إلى بعض الأعلام أنهم كانوا يرون تبديل الامتثال جائزاً على القاعدة. (النائيني، ١٣٧٦ش، ج١، ص٢٤٣) بالطبع، لم يوضح هو ولا تلامذته من المقصود بقولهم.
يقول المظاهري بالجواز بل بوجوب تبديل الامتثال في بعض الموارد، ولكنه لم يقم دليلاً على هذا المطلب. (المظاهري، ١٤٣٤ق، ج١، ص١٠٦)
يرى العلامة الطباطبائي أن تبديل الامتثال، بل الامتثال بعد الامتثال، ممكن في حد ذاته. ويقول في مقام الاستدلال على هذا المدعى: إن الأمر يتعلق بالطبيعة، ونسبة الطبيعة إلى الامتثال الأول والثاني وأكثر هي على حد سواء، وكل هذه الامتثالات توجب تحقق الطبيعة، فتحقق الامتثال في الخارج في حد ذاته لا يوجب سقوط الأمر. ولكن بما أن الأمر معلول للغرض، وبتحقق أول فرد يحصل الغرض، يسقط الأمر أيضاً. ولكن يجب الانتباه إلى أن الغرض المتعارف عند العقلاء يختلف عن الغاية الحقيقية في وجود الحوادث، وليس الأمر بحيث لا يمكن أن يتخلف عنها، بل أحياناً يتخلف الغرض عن ذي الغرض عند العقلاء، وهذا التخلف يكون أحياناً بالزيادة، والنقيصة، والسعة، والضيق، والترتب الفوري، والمصاحبة للمهلة. فإذن، عندما يأمر المولى بإحضار الماء لرفع العطش، فأحياناً يكون التمكن من الشرب هو الغرض، وأحياناً يكون نفس الشرب هو الغرض، ولأن الغرض مختلف، فمن الممكن أحياناً أن يسقط الأمر بالامتثال الأول ويكون الامتثال الثاني لغواً، وأحياناً لا يسقط بالامتثال الأول ويكون الامتثال الثاني ممكناً أيضاً. (الطباطبائي، بي تا، ج١، ص٩٧)
بالطبع، ربما يمكن القول إن العلامة الطباطبائي بهذا البيان هو من القائلين بالاستحالة، وأن من يعتقدون بالاستحالة لا يقصدون الاستحالة في نفسها، بل بالنظر إلى سقوط الغرض والأمر.
٤-٧. القول بالتفصيل ودليله
قبل الآخوند الخراساني أنه إذا حصل الغرض من الأمر، يسقط الأمر ولا يمكن الامتثال مجدداً؛ ولكنه في محل البحث قال بالتفصيل واعتبر تبديل الامتثال ممكناً في بعض الموارد.
كلامه هو أن عمل المكلف أحياناً يكون علة تامة لحصول الغرض الأقصى والنهائي من التكليف، وأحياناً لا يكون علة تامة لحصول الغرض النهائي من التكليف.
إذا كانت الصورة الأولى، فإن تبديل الامتثال غير ممكن؛ لأن الغرض قد حصل فلا يوجد أمر آخر؛ أما إذا كانت الصورة الثانية، فإن تبديل الامتثال ممكن؛ لأنه لم يحصل الغرض بالكامل بعد، وما دام غرض المولى الأقصى لم يحصل، يمكن للعبد أن يبدل امتثاله بآخر آلاف المرات. (التستري الكاظميني، ١٣٣٠ش، ص١٧٢)
التوضيح الذي بيّنه المحقق الإيرواني لمبنى الآخوند هو أنه في الموارد التي لا يتم فيها تأمين الغرض الأقصى للمولى، صحيح أنه بحسب الظاهر يمتثل الأمر ويسقط، ولكن حقيقة وروح الأمر باقية لأن الملاك لا يزال باقياً، وإذا بقي الملاك وسقط الأمر، فإن كون ذلك الملاك ملاكاً للأمر يتخلف، فمنذ البداية لم يكن الملاك موجباً لحدوث الأمر. (الإيرواني، ١٤٢٩ق، ج١، ص٦٠٦)
المثال الذي يذكره لصورة الثانية هو فرضية أن المولى يطلب من عبده ماءً لرفع عطشه؛ في هذه الحالة، إذا أحضر العبد لمولاه ماءً؛ ولكن ما دام المولى لم يشرب الماء بعد، وأحضر ماءً آخر، فإن هذا الأمر ممكن، ويعتبر إحضار الماء للمرة الثانية في الحقيقة تبديلاً للامتثال. (الآخوند الخراساني، ١٤٠٩ق، ص٧٩)
توضيح المثال أعلاه هو أنه عندما يأمر المولى عبده بإحضار الماء، يوجد غرضان للمولى هنا:
غرض واحد، هو الغرض الأدنى والابتدائي، وهو نفس التمكن من شرب الماء؛ أي أن المولى أمر العبد بتوفير الماء له بحيث إذا أراد المولى الشرب، تمكن من ذلك.
الغرض الآخر الذي للمولى هنا هو رفع العطش، وهو في الحقيقة الغرض الأقصى والنهائي للمولى، والتمكن من الماء هو في الحقيقة وسيلة للوصول إلى هذا الغرض. إذن، بنظر الآخوند، ما دام الغرض الأقصى لم يتأمن، ولو تأمن الغرض الأدنى، يمكن تبديل الامتثال بامتثال آخر، سواء كان الامتثال الجديد أفضل من السابق؛ مثلاً ماء بارد، أو لم يكن أفضل.
المؤيد الآخر الذي يتمسك به المحقق الخراساني لإثبات مدعاه المذكور هو وجود روايات متعددة تدل على جواز تبديل الامتثال. وسنشير إلى بعض تعابير هذه الروايات في تبيين القول المختار.
٥-٧. القول المختار ودليله
ما يبدو صحيحاً في ارتباط بتبديل الامتثال هو القول بالجواز، وبناءً على اعتقاد الكاتب، فإن تبديل الامتثال في ارتباط بالشرعيات ممكن عقلاً، وفي موارد مشابهة له من الأوامر العرفية يحدث أيضاً، بل هو من وجهة نظر العرف والعقلاء أمر ممكن ومستحسن، والروايات الواردة في هذا المجال تدل على وقوعه في الشريعة المقدسة.
توضيح المطلب هو أنه يمكن إقامة دليلين على جواز «تبديل الامتثال»:
الدليل الأول: بالنظر إلى أن الغرض الأقصى والنهائي لله من خلق الإنسان، وبالتالي، الغرض الأقصى والنهائي للشارع المقدس من جعل وتشريع الأحكام، هو إيصال العباد إلى مقام العبودية والعبادة (الذاريات/٥٦)، فكل ما يقوي هذا الجانب في العباد ويسبب لهم أن يخطوا خطوة أبعد في مجال العبودية والعبادة، فهو مطلوب للشارع المقدس ويحظى بإمضائه.
في هذا السياق، إذا امتثل المكلف أمراً من أوامر الشارع ثم لأي سبب أراد أن يصرف النظر عن الامتثال السابق ويمتثله مجدداً، فلا إشكال في ذلك؛ بل لأنه يعتبر جدية في مسير العبودية، فهو مرضي للشارع، ولا يوجد أي مانع يمنع الشارع المقدس من قبوله كامتثال.
إذن، المطلب الأول هو الانتباه إلى التفاوت بين المولى الحقيقي والموالي العرفيين في غرض الأوامر والتعليمات. بالطبع، التفت بعض الأكابر مثل المحقق الأصفهاني والمحقق الخوئي إلى هذا التفاوت، ولكنهم لم يرتبوا النتيجة التي تليق بهذا الالتفات، واكتفوا في مقام رد نظر المحقق الخراساني بالقول إنه بما أن غرض العبادات يعود بالضرورة إلى العباد، فبالامتثال يتحقق ذلك الغرض حتماً، ولا يتصور أصلاً أن يتحقق الامتثال ولا يتحقق الغرض الذي من المفترض أن يصل إلى العباد. (الأصفهاني، ١٤٢٩ق، ج١، ص٣٧٣؛ الخوئي، ١٤١٩ق، ج١، ص٢٢٢؛ الخوئي، ١٤٢٨ق، ج١، ص٢٨٧)
لا ينبغي مقارنة هذه المسائل، التي هي من جنس الاعتباريات، بالمسائل العقلية؛ بل من الواضح أن هدف المولى الحقيقي هو إيصال العبد إلى مقام العبودية، وكلما كان العبد أكثر جدية واهتماماً في مسير امتثال أوامر المولى، فبطبيعة الحال يتأمن غرض الشارع المقدس هذا بشكل أكبر، ويُجلب رضاه أكثر.
السؤال الذي يطرح هنا هو كيف يمكن للعبد أن يصرف النظر عن امتثاله الماضي؟ الجواب هو أن الامتثال والطاعة من الأمور القصدية، فالقصد لجعل عمل ما امتثالاً وطاعة، والقصد لخلاف ذلك، يمكن أن يخرج العمل من كونه امتثالاً وطاعة، ويعيد أمر الشارع، الذي كان قد أُلغي من الفعلية والدافعية بسبب تحقق الامتثال، إلى حالته السابقة، ويتحقق الامتثال مرة أخرى.
بهذا البيان، لا يوجد أي من تلك المحاذير العقلية التي صورها القائلون بالاستحالة في «تبديل الامتثال»، وفي نفس الوقت يتحقق «تبديل الامتثال».
أن لا يظهر أي من المحاذير السابقة هو لأنه عندما فُرض أنه بقصد إسقاط العمل عن كونه امتثالاً، يُعتبر الامتثال السابق كأن لم يكن، فالأمر يعود مجدداً إلى مرحلة الفعلية والدافعية (التحفيز)، ولا يكون الامتثال الجديد بدون أمر، وكذلك بما أن الامتثال السابق كالمعدوم، فإن الغرض يتعلق بالأمر مرة أخرى، ولا يكون طلباً لتحصيل الحاصل، كأن الامتثال السابق قد زال. بهذا التوضيح، فإن إمكانية زوال الامتثال السابق في الشرعيات موجودة، على الرغم من أن بعض المعاصرين أنكروا ذلك ويعتقدون أنه لا يوجد في الشرعيات إمكانية لزوال الامتثال السابق. (الجزائري، ١٤١٣ق، ج٢، ص١٩)
إذن، وفقاً لهذا التوضيح، فإن الحالة الرابعة (تبديل الامتثال) تعود إلى الحالة الثالثة (هدم الامتثال) من الحالات التي ذُكرت سابقاً، وبالنظر إلى أن الحالة الثالثة هي الحالة الوحيدة التي أجمع الجميع على إمكانها وجوازها، فالحالة الرابعة ممكنة أيضاً.
أن يعود الأمر، بعد سقوطه من الفعلية، إلى مرحلة الفعلية مرة أخرى، ليس فيه استبعاد، ونظيره مسألة الترتب، حيث أنه على الرغم من أنه بفعلية الأمر بالأهم، لا يكون للأمر بالمهم فعلية، ولكن من يقولون بجواز الترتب، بمجرد أن يقصد الشخص عصيان الأمر بالأهم، يرون للأمر بالمهم فعلية جديدة ويمكّنون امتثاله. (المظفر، ١٣٨٧ش، ص٣١٥)
النقطة الأخيرة التي يجب الانتباه إليها في هذا الدليل هي أن تعلق الأمر بالطبيعة وتحققه بتحقق أول فرد، يعني عدم مطالبة الشارع المقدس بأكثر من الفرد الأول، ولكنه لا يعني عدم إمكان امتثال أكثر من الفرد الأول من ناحية العبد. بعبارة أخرى، يبدو أنه قد تم الخلط بين مطالبة المولى وامتثال العبد، وكون المولى لا يريد أكثر من فرد واحد لا يلازم أن لا يستطيع العبد أداء أكثر من امتثال واحد، بل كما قيل وسيأتي في الروايات والأدلة الأخرى، من الممكن أن نقول إن العبد يمكنه أداء امتثال آخر بدلاً من الامتثال السابق، ويقبل المولى أفضلها كامتثال، وهذا من وجهة نظر العرف والعقلاء مقبول تماماً وبعيد عن المحذور.
ولعل لهذا السبب يرى المحقق الصدر أن الامتثال يوجب سقوط داعوية الأمر، لا أنه يوجب سقوط الأمر نفسه، أي أن الامتثال يسبب أن المولى لا يريد أكثر من ذلك من العبد، وإلا فإن مطلوبية المأمور به ومطلوبية المولى باقية في مكانها، ويمكن للعبد أن يمتثله مرة أخرى. إذن، سقوط الدافعية يعني أن المولى لا يريد أكثر من مصداق واحد من العبد، وعدم سقوط الأمر يعني أنه إذا أراد العبد، يمكنه أن يجعل مصداقاً آخر امتثالاً له. بناءً على هذا المبدأ، ربما يمكن القول بإمكان «الامتثال بعد الامتثال».
الدليل الثاني: الدليل الآخر على إمكان ووقوع تبديل الامتثال هو عرفيته ومقبوليته عند العقلاء. على سبيل المثال، عندما يعطي معلم الخط، الذي هدفه نمو وارتقاء تلاميذه في فن الخط وحسنه، تكليفاً لتلاميذه لوقت معين، ويقوم أحد التلاميذ في بداية الوقت المحدد بتسليم ذلك التكليف للمعلم، ولكنه يتمكن بعد ذلك وقبل انتهاء المهلة المحددة من تحرير خط أفضل وأجمل من الخط السابق، يؤيد العرف والعقلاء أن هذا التلميذ يمكنه صرف النظر عن عمله السابق وتسليم خطه الجديد للمعلم، وبالطبع يمكن للمعلم أن يقبل الثاني فقط، أو لأنه يملك الكرم والسخاء ورأى جدية هذا التلميذ في مسير التقدم، يعتبر أفضل العملين كدرجة لذلك الفرد؛ وهو نفس ما يفعله الله تعالى مع عباده بناءً على مدعى الكاتب.
يبدو أن الروايات الواردة في هذا المجال متوافقة تماماً مع هذا المدعى، وتعبير الإمام (ع) حيث يقول: «يجعلها فريضة» (الحر العاملي، ١٤١٦ق، ج٨، ص٤٠١) إشارة إلى قصدية الامتثال وعدم الامتثال؛ أي أن الإمام (ع) بهذا التعبير يريد أن يقول: اصرف النظر عن امتثالك السابق واجعل الصلاة الجديدة التي صليتها فريضتك، وتعبير الإمام (ع) حيث يقول: «يختار الله أحبهما إليه» (الحر العاملي، ١٤١٦ق، ج٨، ص٤٠٣) إشارة إلى هذه الحقيقة، وهي أنه بما أن هذا العبد بسبب جديته في مسير العبادة قد أعاد هذه الصلاة، ولكن على كل حال، قد يكون أخطأ في التشخيص ولأي سبب كانت صلاته الأولى أفضل عند الله، لذا فإن الله بسبب كرمه وسخائه يختار له ذلك الامتثال الأفضل ويحسبه له كامتثال وطاعة.
إذن، في الروايات المرتبطة بهذا البحث، يجب التفريق بين جانبين: أن يقصد الشخص أي مورد يعتبره امتثالاً له، هذا جانب، وأن يحسب الله أي منهما كامتثال، هذا جانب آخر، ويجب التفريق بينهما. بعض الروايات تشير إلى الجانب الأول، وبعضها الآخر إلى الجانب الثاني.
من الشواهد التي يمكن إقامتها على إمكان «تبديل الامتثال»، سيرة كانت موجودة منذ القدم بين العلماء والسلف الصالح، حيث كانوا يعيدون أعمالهم مع أنهم قد أدوها في الماضي، ولم يذم أحد هذا العمل؛ بل كان علامة على العبودية وغاية اهتمام الشخص بتعليمات الشرع المقدس، كما أن بعض القائلين بالامتناع اعترفوا بهذا المطلب. (الرشتي الحائري، ١٣٧٠ش، ج١، ص١١٦؛ القوچاني، ١٤٣٠ق، ج١، ص٢٠٦)
٦-٧. نقد أدلة الخصوم
بعد بيان القول المختار والدليل عليه، من الضروري بيان الانتقادات التي وجهها الكاتب أو غيره على أدلة الأقوال الأخرى.
١-٦-٧. نقد ودراسة أدلة القول بالاستحالة
ذُكر أن المحقق الصدر يعتبر تبديل الامتثال مستحيلاً لأنه يؤدي إلى طلب تحصيل الحاصل. المحقق الأصفهاني، على الرغم من اعتقاده بالاستحالة في محل البحث، إلا أنه لا يعتبره من مصاديق طلب الحاصل، لأنه يعتقد أن طلب الحاصل يكون في الموارد التي يتعلق فيها طلب إيجاد بشيء موجود، بينما الحديث في محل البحث يدور حول إيجاد فرد جديد لا فرد ماضٍ، لذا لا يصدق طلب الحاصل. (الأصفهاني، ١٤٢٩ق، ج١، ص٣٧٢)
بالطبع، يجب الانتباه إلى أن طلب الحاصل يُقاس أحياناً بالنسبة للمأمور به وأحياناً بالنسبة للغرض؛ ويبدو أنه بما أن المحقق الأصفهاني قاس طلب الحاصل بالنسبة للمأمور به، فإنه يشكل بهذا الشكل، وإذا قيس بالنسبة للغرض، فالإشكال غير وارد ويصدق طلب تحصيل الحاصل بالنسبة للغرض. (المشكيني الأردبيلي، ١٣٧٢ش، ج١، ص١٢٧)
٢-٦-٧. نقد ودراسة أدلة القول بالجواز
قيل إن القائلين بالجواز غالباً ما قالوا بالجواز بدون دليل أو بمجرد الاستناد إلى عرفية تبديل الامتثال، ولم يقيموا استدلالاً علمياً خاصاً له، وفقط العلامة الطباطبائي هو الذي بيّن مدعاه مع الاستدلال، ولكن ذُكر سابقاً أنه في الحقيقة لا يُعد من القائلين بجواز تبديل الامتثال.
٣-٦-٧. نقد ودراسة أدلة القول بالتفصيل
الإشكال الأول على كلام المحقق الخراساني هو أنه في فرض كلامه، سيكون الامتثال بعد الامتثال أيضاً بلا إشكال؛ فما الداعي لأن يرفع العبد هذا الماء ويضع ماءً آخر مكانه ليحدث تبديل الامتثال بامتثال آخر، بل يمكنه أن يضع الماء عند المولى ويحضر ماءً آخر للمولى، بحيث يكون هناك ماءان عند المولى؛ وبعد أن يحضر الماءان عند المولى، يمكنه هو نفسه أن يأخذ أيهما شاء ويشرب. (الإيرواني، ١٣٧٠ش، ج١، ص١٢١؛ الشهيدي، ١٣٩٩ش، الجلسة ١٩)
الإشكال الثاني، هو أنه خلط بين غرض الأمر وغرض المأمور به. توضيح المطلب هو أن الغرض الأقصى الذي رسمه الآخوند في المثال المذكور، هو في الحقيقة غرض المولى من الأمر، وهو رفع العطش، ولكن ليس من اللازم على المكلف تحصيل غرض الأمر، بل أحياناً يكون تحصيل غرض الأمر مبغوضاً للمولى (الإيرواني، ١٣٧٠ش، ج١، ص١٢٢) مثلاً، في المثال المذكور، أن يصب العبد الماء في فم المولى بالإجبار ليرفع عطشه، فبطبيعة الحال سيتبع ذلك استياء المولى، على الرغم من أن رفع العطش كان غرض المولى من الأمر؛ بل ما يلزم على المكلف هو تحصيل غرض المأمور به، وهو في المثال المذكور، التمكن من شرب الماء، والفرض أن التمكن من شرب الماء للمولى قد حصل، فلا يبقى أمر آخر؛ لأن الأمر يدور مدار غرض المأمور به، والفرض أن غرض المأمور به قد حصل، فالأمر يسقط، ولا يمكن تبديل الامتثال. (الأصفهاني، ١٤٢٩ق، ج١، ص٣٦١؛ الخوئي، ١٤١٩ق، ج١، ص٢٢٢؛ التبريزي، ١٣٨٧ش، ج١، ص٣٧٠)
بالنظر إلى المباحث السابقة، أنكر المحقق الصدر ارتباط المسألة بغرض الأمر وربط المسألة بطلب تحصيل الحاصل. ولكن من أورد الإشكال الثاني على مدعى الآخوند الخراساني، قبل ارتباط المسألة بغرض الأمر؛ لذا يجيب المحقق الصدر على إشكالهم بنفس الفرض المسبق. جوابه هو أنه بالنظر إلى أنه في المثال المذكور، تم تصوير غرضين للمولى، أحدهما غرض أدنى والآخر غرض أقصى، يجب الانتباه إلى أنه في كثير من الأوقات، يكون الغرض الأدنى غرضاً مقدمياً أو ضمنياً للوصول إلى الغرض الأقصى، وما لم يتحقق الغرض الأقصى بعده، فلا تكون له أي مطلوبية؛ مثلاً، في المثال المذكور، التمكن من الماء هو الغرض الأدنى، وهو غرض مقدمي غيري أو غرض نفسي ضمني للوصول إلى رفع العطش من ناحية المولى، وما لم يحصل رفع العطش، فإن التمكن من الماء أيضاً لا فائدة منه وليس له حاصل. (الصدر، ١٤١٨ق، ج٢، ص١٢٨)
في الحقيقة، يرجع كلام المحقق الصدر هذا إلى هذه النقطة: هذا الادعاء بأن الأمر يدور مدار غرض المأمور به ليس صحيحاً، وأحياناً يدور الأمر مدار الغرض النهائي. وذلك لأن الغرض الأوسط كان مجرد مقدمة للوصول إلى الغرض النهائي، وفي محل البحث هو من هذا القبيل أيضاً.
الإشكال الثالث على كلام الآخوند الخراساني هو أن تفصيله صحيح فقط بالنسبة للموالي العرفيين، حيث لا يعود الغرض المترتب على الأمر بالمكلفين إليهم بل إلى المولى نفسه، أما في أوامر المولى الحقيقي، حيث كل غرض أوامره يتعلق بالعباد، فلا يتصور أن يمتثل المأمور به ولا يحصل الغرض. (الخوئي، ١٤١٩ق، ج١، ص٢٢٢؛ الخوئي، ١٤٢٨ق، ج١، ص٢٨٧)
الإشكال الرابع على كلام الآخوند الخراساني هو أنه خلط بين تبديل الامتثال وتحصيل غرض المولى المعلوم. توضيح المطلب هو أنه إذا علم العبد أن ابن المولى يغرق ولكن المولى لم يأمره بإنقاذه، فلا شك في أنه يلزم على العبد إنقاذ ابن المولى، وإذا لم ينقذه، سيؤاخذ. الأمر كذلك بالنسبة للأغراض غير الإلزامية أيضاً، وفي مثال الآخوند الخراساني، الشخص وإن قام بالامتثال وتأمن غرض المولى الأدنى؛ ولكن بما أن غرض المولى الأقصى لم يتأمن بعد والعبد يعلم به، فإن تحصيل تلك المطلوبية واجب عليه وإن لم يأمر به المولى. (الخميني، ١٤١٥ق، ج١، ص٣٠٦)
الإشكال الخامس على المحقق الخراساني حول استدلاله بالروايات على جواز تبديل الامتثال؛ تعجب المحقق الروحاني من أنه في حين أن كلامه في مقام الثبوت، كيف استدل بهذه الروايات وأراد من خلالها إثبات إمكان تبديل الامتثال، بينما هذه الروايات لا تملك هذه القابلية بأي وجه. (الروحاني، ١٤١٣ق، ج٢، ص١٣)
الإشكال السادس على فهم المرحوم الآخوند للروايات. ادعى البعض أن الروايات تدل على استحباب العمل الثاني. (البروجردي، ١٤١٢ق، ج١، ص٢١٧؛ التبريزي، ١٣٨٧ش، ج١، ص٣٩٠؛ الإيرواني، ١٤٢٩ق، ج١، ص٦٠٧)
فهم المحقق الإيرواني للروايات هو أنه في هذه الموارد، ما كان واجباً على العبد هو صلاة الفرادى التي لم تتحقق بعدها جماعة، وإلا فإن صلاة الفرادى ليس لها أمر أصلاً وتقع باطلة، وكون الإمام (ع) يعبر في الرواية بـ «إن الله يختار أحبهما إليه» هو كناية عن أن الله يختار صلاة الجماعة. (الإيرواني، ١٣٧٠ق، ج١، ص١٢٣)
النقطة المهمة هي أنه فيما يتعلق بموضوع البحث ووقوع تبديل الامتثال في الشريعة، توجد عشرات الروايات التي وردت في أبواب الفقه المختلفة. بالنظر إلى أن الحديث في هذا البحث يدور حول إمكان «تبديل الامتثال»، وبطبيعة الحال، بالروايات لا يثبت الإمكان، وبالتأكيد من يقول بالاستحالة سيؤول الروايات، ومن جهة أخرى، المباحث التي طرحها علماء أصول الفقه حول فقه الحديث لهذه الروايات مفصلة جداً وتتطلب بحثاً مستقلاً، فقد صرفنا النظر عن طرح الروايات ونقد ودراسة الآراء حولها في هذا البحث.
الخاتمة
على الرغم من أن تكرار الامتثال ممكن بأنحاء مختلفة؛ إلا أن الحديث في هذا البحث يدور حول «تبديل الامتثال». المقصود بـ«تبديل الامتثال» هو أن الشخص بعد أن امتثل أمر المولى، يرفع يده عن امتثاله السابق لأي جهة ويعيد امتثاله.
ذهب مشهور الأصوليين إلى الاعتقاد بالاستحالة، وأغلبهم اعتبروا تبديل الامتثال مستلزماً لمحذور «امتثال بدون أمر» أو «أمر بدون غرض»، والبعض مثل الشهيد الصدر اعتبره مستلزماً لـ«طلب تحصيل الحاصل».
القائلون بالجواز أيضاً لم يقيموا استدلالاً جديراً لمدعاهم وفي النهاية استندوا فيه إلى العرف. بنظر الكاتب، من بين الأقوال المذكورة، القول بالإمكان والجواز هو الصحيح، وجميع الاستدلالات التي أُقيمت على الاستحالة مخدوشة.
الدليل على إمكان «تبديل الامتثال» هو أنه من وجهة نظر العرف والعقلاء، عندما يمتثل الشخص تكليف المولى، يمكنه أن يرفع يده عن امتثاله السابق ويمتثله مجدداً، وبالنظر إلى أن الامتثال وعدم الامتثال من المسائل القصدية، فإن للقصد هذه القابلية لأن يفرض الامتثال السابق كالمعدوم، وبالنظر إلى أن هدف الشارع المقدس هو تقوية روح العبودية والعبادة في المكلفين، فإن «تبديل الامتثال» يتماشى مع هذا الغرض للشارع المقدس، ويعتبر جدية واهتماماً بأمر الشارع. إذن، يمكن للشخص أن يقصد ألا يكون امتثاله السابق امتثالاً ويؤدي امتثالاً جديداً، ولا يظهر أي من المحاذير التي ذُكرت لتبديل الامتثال في كلمات المعتقدين باستحالته.
أن يعود الأمر، بعد سقوطه من الفعلية، إلى مرحلة الفعلية مرة أخرى، ليس فيه استبعاد، ونظيره مسألة الترتب.
وفي الموارد التي تصدر فيها الأوامر العرفية لمصلحة المكلفين ونموهم، توجد هذه الخصوصية أيضاً، ويصدق عليها العقلاء والعرف.
تعلق الأمر بالطبيعة وتحققه بتحقق أول فرد، يعني عدم مطالبة الشارع المقدس بأكثر من الفرد الأول، ولكنه لا يعني عدم إمكان امتثال أكثر من الفرد الأول من ناحية العبد.
الروايات الواردة في هذا المجال متوافقة تماماً مع هذا المدعى، وجميع الأدلة التي أُقيمت للأقوال الأخرى قابلة للنقد.
الهوامش
١. المقصود هو المحقق الروحاني والمحقق الشيخ كاظم الشيرازي، مع العلم أن كتاب الشخص الثاني غير متوفر، ولكن هذا المطلب منقول عنه. (الروحاني، ١٤١٣ق، ج٢، ص١٥ وص١٦)
٢. يقرر الأستاذ الكنجي والشيخ كاظم الشيرازي الدليل بشكل عرفي تماماً.
المصادر والمراجع
القرآن الكريم
١. الأصفهاني، محمد حسين (١٤٢٩ق)، نهاية الدراية، الطبعة الثانية، بيروت: مؤسسة آل البيت.
٢. الإيرواني، علي (١٣٧٠ش)، نهاية النهاية في شرح الكفاية، الطبعة الأولى، قم: مكتب الإعلام الإسلامي.
٣. الإيرواني، محمد باقر (١٤٢٩ق)، كفاية الأصول في أسلوبها الثاني، الطبعة الأولى، قم: بقية العترة.
٤. الآخوند الخراساني، محمد كاظم (١٤٠٩ق)، كفاية الأصول، الطبعة الأولى، قم: مؤسسة آل البيت.
٥. البادكوبئي، صدرا (١٣٧٣ش)، هداية الأصول في شرح كفاية الأصول، الطبعة الأولى، قم: المطبعة العلمية.
٦. البحراني، محمد صنقور علي (١٤٢٨ق)، المعجم الأصولي، الطبعة الثالثة، قم: طيار.
٧. البروجردي، حسين (١٤١٢ق)، الحاشية على كفاية الأصول، الطبعة الأولى، قم: أنصاريان.
٨. التبريزي، ميرزا جواد (١٣٨٧ش)، دروس في مسائل علم الأصول، الطبعة الثانية، قم: دار الصديقة الشهيدة.
٩. التستري الكاظميني، عبد الحسين (١٣٣٠ق)، الهداية في شرح الكفاية، الطبعة الأولى، بغداد: مطبعة الآداب.
١٠. الجزائري، محمد جعفر (١٤١٣ق)، منتهى الدراية في شرح الكفاية، الطبعة الرابعة، قم: مؤسسة دار الكتاب.
١١. جمعي من المحققين (١٣٨٩ش)، فرهنگ نامه أصول فقه، الطبعة الأولى، قم: پژوهشگاه علوم و فرهنگ إسلامي.
١٢. الحر العاملي، محمد بن حسن (١٤٠٩ق)، تفصيل وسائل الشيعة إلى أصول الشريعة، الطبعة الأولى، قم: مؤسسة آل البيت (ع).
١٣. الحكيم، سيد محسن (١٤٠٨ق)، حقائق الأصول، الطبعة الخامسة، قم: انتشارات بصيرتي.
١٤. الخميني، سيد روح الله (١٣٧٣ش)، مناهج الوصول إلى علم الأصول، الطبعة الأولى، قم: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.
١٥. الخميني، سيد روح الله (١٣٨١ش)، تهذيب الأصول، الطبعة الأولى، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.
١٦. الخوئي، سيد أبو القاسم (١٤١٨ق)، موسوعة الإمام الخوئي، الطبعة الأولى، قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي.
١٧. الخوئي، سيد أبو القاسم (١٤١٩ق)، دراسات في علم الأصول، الطبعة الأولى، قم: مؤسسة دائرة المعارف فقه إسلامي.
١٨. الخوئي، سيد أبو القاسم (١٤٢٢ق)، مصباح الأصول، الطبعة الأولى، قم: انتشارات داوري.
١٩. الخوئي، سيد أبو القاسم (١٤٢٨ق)، غاية المأمول، الطبعة الأولى، قم: مجمع الفكر الإسلامي.
٢٠. دهخدا، علي أكبر (١٣٧٧ش)، لغت نامه دهخدا، الطبعة الثانية، طهران: انتشارات دانشگاه تهران.
٢١. الرشتي الحائري، عبد الحسين (١٣٧٠ق)، شرح كفاية الأصول، الطبعة الأولى، النجف: المطبعة الحيدرية.
٢٢. الروحاني، سيد محمد (١٤١٣ق)، منتقى الأصول، الطبعة الأولى، قم: دفتر معظم له.
٢٣. سلطان العلماء، محمد (بي تا)، حاشية على كفاية الأصول، الطبعة الأولى، أراك: انتشارات موسوي.
٢٤. الشهيدي بور، محمد تقي، تقريرات درس خارج أصول، سايت معظم له به آدرس https://shahidipoor.ir، تم الوصول في تاريخ ١٤٠٢/١٠/٢٥.
٢٥. الصدر، سيد محمد باقر (١٤١٧ق)، بحوث في علم الأصول، الطبعة الأولى، بيروت: الدار الإسلامية.
٢٦. الصدر، سيد محمد باقر (١٤١٧ق)، بحوث في علم الأصول، الطبعة الثالثة، قم: مؤسسه دائره المعارف فقه إسلامي.
٢٧. الصدر، سيد محمد باقر (١٤١٨ق)، دروس في علم الأصول، الطبعة الخامسة، قم: مؤسسه نشر إسلامي.
٢٨. الطباطبائي، سيد محمد حسين (بي تا)، الحاشية على كفاية الأصول، الطبعة الأولى، قم: بنياد علمي و فكري علامه طباطبائي.
٢٩. الطوسي، محمد حسن (١٤١٧ق)، العدة في أصول الفقه، الطبعة الأولى، قم: ناشر محمد تقي علاقبنديان.
٣٠. علم الهدى، علي بن حسين (١٣٧٦ش)، الذريعة إلى أصول الشريعة، الطبعة الأولى، طهران: دانشگاه تهران.
٣١. القمي، أبو القاسم (١٣٧٨ق)، قوانين الأصول، الطبعة الثانية، طهران: مكتبة العلمية الإسلامية.
٣٢. القمي، أبو القاسم (١٤٣٠ق)، القوانين المحكمة في الأصول، الطبعة الأولى، قم: إحياء الكتب الإسلامية.
٣٣. القوچاني، علي (١٤٣٠ق)، التعليقة على كفاية الأصول، الطبعة الأولى، قم: بينا.
٣٤. الكنجي، مهدي، تقريرات درس خارج، سايت معظم له به آدرس https://ostadganji.ir/3015، تم الوصول ف%