ملازمة كرامة الإنسان مع الحكم الشرعي وسبيل معرفة مصاديقها في الاستنباط الفقهي

ملخص البحث

إن الكرامة الذاتية للإنسان، بمعنى قيمته وحيثيته الإنسانية الخاصة، كانت موضع اهتمام فقهاء من أمثال الإمام الشافعي منذ القرن الثاني الهجري. فكانوا يستعينون بها في استنباط الحكم الفقهي في موارد فقدان الدليل المنصوص الشرعي، وقد استمر هذا النهج حتى يومنا هذا، حيث ذهب البعض إلى الظن بأنه يمكن، من أجل رعاية الكرامة، طرح بعض مضامين الأدلة والفتاوى جانبًا. وبما أن قبول هذا الادعاء له آثار تحولية في الفقه الإسلامي؛ فلا بد من دراسة علاقة كرامة الإنسان بالحكم الفقهي بأسلوب الاستنباط الفقهي، وفي حال وجود ملازمة، تحديد سبيل معرفة المصاديق المتلازمة. تكمن أهمية هذا الموضوع في كونه مبحثًا تأسيسيًا له آثار وتبعات جمة في استنباط الأحكام الشرعية، وفي المكانة المهمة للكرامة في الفقه والحقوق. وتنشأ ضرورته من حاجة الفقه وأصول الفقه إلى الإجابة عن الشبهات والأسئلة وتعيين الموقف بشأن دور مصاديق الكرامة في استنباط الأحكام الشرعية. يهدف هذا المقال، من خلال تبيين بعض قواعد الاستنباط الفقهي والحيلولة دون الانحراف في مسار إثبات الأحكام الفقهية ودفع التردد في ثباتها، بأسلوب وصفي-تحليلي، إلى إعادة قراءة مصاديق الكرامة وتعيين مكانة كرامة الإنسان في فلسفة الأحكام. والنتيجة المستخلصة من هذا التحقيق هي أن الحكم الفقهي لا يمكن أن تكون له ملازمة مع المصاديق العقلية والعقلائية للكرامة؛ خلافًا لمصاديق الكرامة الشرعية التي توجد بينها ملازمة. وعليه، فإن السبيل المعتبر الوحيد لمعرفة مصاديق الكرامة المؤثرة في الاستنباط الفقهي هو البيان الشرعي.

مقدمة

أ) تبيين الموضوع

إن القيمة والحيثية الإنسانية الخاصة، بمعزل عن الأمور الخارجة عن إنسانيته، والتي يُعبّر عنها بعنوان الكرامة الذاتية؛ هي حقيقة لا يمكن إنكارها. فكل إنسان، بفطرته ومن أعماق وجدانه، يكنّ لنفسه ولأبناء نوعه قيمة واحترامًا خاصًا. وقد تجلت رعاية هذا الاحترام وهذه القيمة الإنسانية في حياة البشر وتشريعاتهم بأشكال مختلفة. فعلى سبيل المثال، تُعدّ القضية الكلية «وجوب رعاية حقوق كل إنسان» نموذجًا لتجلي كرامة الإنسان في التعاليم العامة؛ والتي هي موضع اتفاق العقل والعقلاء، وقد بُيّنت بوضوح في معارف أهل البيت (عليهم السلام). (الكليني، ١٤٠٧هـ، ج ٧، ص ٤؛ الصدوق، ١٤١٣هـ، ج ٣، ص ٤٧؛ الطوسي، ١٤٠٧هـ، ج ٦، ص ٢٥٢)، وتشمل حقوق كل إنسان دون تفرقة بين الأديان والمذاهب، عادلاً كان أم فاسقًا، وبذلك يتسع نطاقها في العلاقات الاجتماعية من الأسرة إلى الصعيد الدولي.

وبما أن مصاديق رعاية الحيثية الإنسانية (الكرامة الذاتية للإنسان)، كما هي شائعة بين عرف الناس، لا تتوافق مع بعض العقوبات والحدود الشرعية؛ فقد أثار ذلك، بالإضافة إلى إيجاد ذريعة للاعتراض من قبل معارضي الشريعة، تحديًا في استنباط الأحكام المخالفة لمصاديق رعاية الكرامة العرفية. وذلك بالقول: كيف يمكن الجمع بين الكرامة التي أقرها الإسلام للإنسان، قبل هدايته وإيمانه، وبين أحكام تخالفها؟ من جهة أخرى، استعان فقهاء كبار مثل الشافعي، بناءً على فهم عقلائي في معرفة مصداق الكرامة، بمصاديق الكرامة في قياس استنباط الحكم الفقهي، وحذا حذوه بعض الفقهاء الآخرين. والآن يجب أن نرى هل يمكن، بناءً على فقه الإمامية بل فقه المذاهب الإسلامية، الاستفادة من مصاديق الكرامة العقلائية لاستنباط الحكم الفقهي أم لا؟ خاصة وأننا نشهد اليوم بين الباحثين الفقهيين المعاصرين ميلًا إلى اعتماد مصاديق الكرامة، في إعادة قراءة الأحكام الشرعية، معيارًا لتفسير وتغيير الأحكام الإلهية بما يتناسب مع كل عصر.

لدراسة هذه المسألة بدقة، يجب أولاً تحديد طبيعة العلاقة بين مصاديق كرامة الإنسان والحكم الشرعي المناسب لها؟ وما هو سبيل معرفة مصاديق الكرامة الحقيقية؟ وما مدى اعتبار مصاديق الكرامة العقلية والعقلائية والشرعية في ثبوت الحكم الشرعي وإثباته؟ في الواقع، إن السؤال في هذا المقال يدور حول الملازمة بين كرامة الإنسان والحكم الشرعي المناسب لها، وسبيل معرفة مصاديق هذه الملازمة.

تكمن أهمية هذا التحقيق في كونه مبحثًا تأسيسيًا وله آثار وتبعات جمة في استنباط الأحكام الشرعية، وضرورته تنبع من حاجة الفقه وأصول الفقه إلى الإجابة عن الشبهات والأسئلة وتعيين الموقف بشأن دور مصاديق الكرامة في استنباط الأحكام الشرعية وضرورة تبيين كيفية الجمع بين العقوبات الإسلامية والكرامة الذاتية للإنسان.

الهدف من هذا التحقيق هو تبيين بعض قواعد الاستنباط الفقهي وتوفير أرضية لإتقان الآراء الفقهية، والحيلولة دون الانحراف في مسار إثبات الأحكام الفقهية، ودفع بعض الترددات والشبهات حول ثبات العقوبات الإسلامية، وتوجيه الأنظار إلى فلسفة الأحكام الدينية في أفق يتناسب مع الرؤية الكونية الدينية في رسم صورة الكرامة الحقيقية للإنسان.

في الأبحاث الفقهية الموجودة، تُعتبر كرامة الإنسان موضوعًا للحكم الفقهي، وفي نهاية المطاف، تُعدّ بمثابة قاعدة فقهية، ويُعترف بدورها في الاستنباطات الفقهية. في حين أن طاقة موضوع الكرامة، خاصة بين فقهاء أهل السنة المتقدمين، تتجاوز كونها حكمًا وقاعدة فقهية. وما يُبحث في هذا التحقيق هو بحث أصولي ليس له سابقة في الدراسات الموجودة.

وتتمثل الإضافات العلمية لهذا المقال في الآتي:
١- تقديم مكانة أصولية للكرامة وبيان ضابطة للاستفادة من مقام ثبوت الشريعة في مقام إثبات الشريعة؛
٢- الإجابة عن بعض تحديات الكرامة الذاتية مع الأحكام الفقهية بناءً على تحليل التفاوت المصداقي بين رعاية الكرامة من قبل الشارع المقدس ورعايتها من قبل البشر؛
٣- تبيين عدم صواب آراء بعض فقهاء السلف من أهل السنة وبعض الآراء المطروحة في العصر الحاضر في تطبيق مصاديق الكرامة العقلائية.

ب) مفهوم الكرامة

الكرامة، لفظ عربي يعني النقاء والرفعة والشرف، وقد ورد في بيان معاني ألفاظ الإكرام والتكريم والكريم. (الفراهيدي، ١٤١٠هـ، ج ٥، ص ٣٦٨؛ الصاحب بن عباد، ١٤١٤هـ، ج ٦، ص ٢٦٢؛ المصري، ١٤١٤هـ، ج ١٢، ص ٥١٠؛ ابن فارس، ١٤٠٤هـ، ج ٥، ص ١٧١). المقابل الفارسي للكرامة، في معجم دهخدا، تُذكر له عناوين من قبيل القيمة، والحيثية، والعظمة، والعزة، والشرف، والإنسانية.

لفظ الكرامة في حقل الفقه والأصول يفتقر إلى معنى اصطلاحي. حتى المعاني المذكورة، خاصة في بيان المقابل الفارسي، هي من نوع شرح اللفظ عند بعض المفسرين وليست دقيقة. (جوادي آملي، ١٣٦٩ش، ج ١، ص ٢١). ورغم أنه من هذه الزاوية، للكريم معنى قد لا يكون له مقابل بسيط في الفارسية؛ إلا أن ذكر عناوين متعددة في معنى الكرامة، يكشف عن معنى مشترك بين هذه المعاني، وهو أنه عندما يُنسب إلى الإنسان يكون محط اهتمام العرف؛ وذلك هو الاحترام والقيمة والحيثية الإنسانية الخاصة.

تُقسم كرامة الإنسان من حيث ثبوتها وعروضها ودخل الاختيار في حصولها، إلى ذاتية واكتسابية. (عميد زنجاني، ١٣٨٦ش، ص ١٦١-١٨٩). ويرى بعض المفكرين المسلمين أن أحد أهم الفروق بين نظامي حقوق الإنسان (الإسلامي والغربي) هو التمييز بين الكرامة الذاتية والكرامة الاكتسابية القيمية. (جعفري، ١٤١٩هـ، ص ١٦٠). الكرامة التكوينية أو الذاتية هي الكرامة والشرف الخاص غير الاختياري للإنسان، وهي تلك الحيثية الإنسانية الخاصة التي توجد بالتساوي في جميع أفراد الإنسان دائمًا. أما الكرامة القيمية أو الاكتسابية فتشمل القيم والقدرات التي تتجاوز الحيثية الإنسانية، وتعتمد بشكل أكبر على سعي الأفراد ولها مراتب كثيرة. مثل كرامة المؤمن والعالم الخاصة.

عندما تُذكر كرامة الإنسان بشكل مطلق؛ فإن الإشارة تكون إلى الكرامة التي يتمتع بها الإنسان لكونه إنسانًا. أي الكرامة الذاتية للإنسان، التي تلازمه دائمًا وهي غير قابلة للزوال. أما الكرامة الاكتسابية للإنسان، فلكونها عارضة، تحتاج في الاستعمالات العرفية لإرادتها إلى ذكر قيد وقرينة.

من بين هذين النوعين، ما هو موضوع حديثنا هو الكرامة الذاتية (التكوينية). ذلك لأن الحديث يدور حول أن كل فرد إنسان، قبل أن يقطع مراحل الكمال الاختيارية، وحتى مع مخالفته لتعاليم الدين المؤدية للكمال، يتمتع باحترام وقيمة خاصة، وقد اعتبره الله تعالى أهلاً للهداية التشريعية وأرسل له أحكامًا وتعاليم سامية. حتى في الحالات التي يتمرد فيها بشدة، فقد دعاه الله مرة أخرى. في حين لم يكن لديه إضافة أخرى غير كونه إنسانًا. فمن المعلوم إذن أن هذه القيمة والاحترام مرتبطان بالحيثية الإنسانية (أي الكرامة الذاتية) التي راعاها الله تعالى في أصل التشريع وتفاصيله. والبحث الآن هو: ما السبيل لمعرفة مصاديق رعاية تلك الكرامة الإنسانية في الأحكام الشرعية، حتى يمكن من خلالها استنباط الحكم الشرعي المناسب لها؟

ج) پیشینه کاربرد الكرامة في الاستنباط الفقهي

إن استخدام مصاديق الكرامة العرفية في الاستنباط الفقهي، بدأ في القرن الثاني الهجري لاستنباط الأحكام التي لم يكن لها دليل شرعي واضح، وكان موضع اهتمام كبار فقهاء أهل السنة مثل الإمام الشافعي ثم فقهاء آخرين. ومن أمثلة ذلك الحكم بطهارة مني الإنسان، لأنه في نظرهم، نجاسة منشأ الإنسان لا تتوافق مع تكريم الله تعالى للإنسان. (الشافعي، د.ت، ج ١، ص ٨١ و ٨٢؛ الجويني، ١٤٢٨هـ، ج ٢، ص ٣٠٩؛ ابن مازة، ١٤٢٤هـ، ج ١، ص ١٨٦؛ الدميري، ١٤٢٥هـ، ج ١، ص ٤١١؛ العيني، ١٤٢٦هـ، ج ١، ص ٨٢). ثم قام بعض الفقهاء بتضييق نطاق استخدام الكرامة لتوسيع وتعميم الحكم الشرعي، وقصروا استخدامها على الموارد التي تُذكر فيها الكرامة كعلة للحكم في نص الدليل الشرعي. (المصري، د.ت، ج ٣، ص ١٧٩).

كان الشافعي أول فقيه تجاوز بمصداق الكرامة العرفي موضوع الحكم الشرعي، واستخدمه في مقدمة قياس استنباط الحكم الفقهي. وبعد الشافعي، شوهدت استدلالات مماثلة بين فقهاء المذاهب الأخرى؛ مما يدل على قبول هذا المنهج بين فقهاء أهل السنة. (الرافعي، عبد الكريم، د.ت، ج ١، ص ١٦٢ و ١٦٣؛ النووي، د.ت، ج ٢، ص ٥٦١ و ٥٦٣؛ المصدر نفسه، ج ٥، ص ١٨٧؛ محمد بن همام، ١٤٢٤هـ، ج ٢، ص ٧٠؛ العيني، ١٤٢٦هـ، ج ٣، ص ٢٣٩؛ الشربيني، ١٤١٥هـ، ج ١، ص ٧٨؛ أحمد بن مرتضى، د.ت، ج ١، ص ٣٩). لكن لم ينكر أي منهم حكمًا له نص معتبر بحجة مخالفته لكرامة الإنسان. والآن نشير إلى نماذج من اهتمام فقهاء أهل السنة بالكرامة واستخدامها في استنباط الحكم الشرعي:

اعتبر عدد من فقهاء أهل السنة تكريم الإنسان، الذي ورد في الآية الكريمة ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ (الإسراء/٧٠)، دليلاً على طهارة ميتة الإنسان. (الرافعي، د.ت، ج ١، ص ١٦٢ و ١٦٣؛ النووي، د.ت، ج ٢، ص ٥٦١ و ٥٦٣؛ المصدر نفسه، ج ٥، ص ١٨٧؛ محمد بن همام، ١٤٢٤هـ، ج ٢، ص ٧٠؛ العيني، ١٤٢٦هـ، ج ٣، ص ٢٣٩؛ الشربيني، ١٤١٥هـ، ج ١، ص ٧٨؛ أحمد بن مرتضى، د.ت، ج ١، ص ٣٩؛ السنيكي، ١٤١٤هـ، ج ١، ص ٣٨؛ الكاساني، ١٤٠٩هـ، ج ١، ص ٢٩٩؛ المصري، د.ت، ج ١، ص ١٩٠). واعتبر البعض، رغم وجود الحكم بنجاسة لبن الحيوان المحرم الأكل، أن دليل طهارة لبن الإنسان هو كرامة الإنسان. لأنهم يقولون إن لبن الإنسان هو منشأ نموه ونجاسته لا تتوافق مع كرامته. (السنيكي، ١٤١٤هـ، ج ١، ص ٣٨). وذكر البعض أيضًا كرامة الإنسان كدليل على طهارة أجزاء ميتة الإنسان. (النووي، د.ت، ج ١، ص ٢٣٠).

في الموارد المذكورة أعلاه، استُخدمت كرامة الإنسان من الآية الكريمة ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا﴾؛ التي لا تحمل حكمًا فقهيًا تكليفيًا أو وضعيًا، بل هي بيان لفعل الخالق. وقد استُخدم واقع فعل الخالق كدليل لإثبات حكم مناسب له. وهذا يعني أن وجود المناسبة والملازمة مع الكرامة في استنباط الأحكام الفقهية، كان أمرًا مسلّمًا به؛ بحيث يمكن استنباط الحكم الشرعي بناءً عليه. وبما أن هذه الملازمة لا تشمل أي حكم فقهي، وملزومها هو فعل الشارع المقدس؛ فمن المعلوم أن القاعدة الفقهية ليست مرادهم. ومن جهة أخرى، فإن هذه القاعدة بالمواصفات المذكورة، قد وُضعت كبرى للاستنباط؛ فمن المعلوم أنهم اعتبروها بمثابة قاعدة أصولية.

تبعًا لهذه السابقة، يُلاحظ اليوم بين الباحثين الفقهيين المعاصرين ميلٌ لطرح كرامة الإنسان بتفسير عرفي في إعادة قراءة الأحكام الشرعية. ويجعلون مصاديق الكرامة متناسبة مع كل عصر معيارًا لتفسير وتغيير الأحكام الإلهية. لكنهم لا يلتفتون إلى أن أوضح تبعات هذا المنهج هو تحويل الشريعة السماوية إلى مذهب وطريقة بشرية. على سبيل المثال، حكمٌ له دليل واضح في الكتاب والسنة؛ يشكك فيه البعض لمجرد أنه في نظر العرف اليوم مخالف لكرامة الإنسان. وبناءً على ذلك، يعتقدون أن العقوبات المحددة في العديد من القوانين الجنائية في بعض الدول الإسلامية لا تتوافق مع المعايير الأساسية. وفي رؤية متسقة، صُرّح بأن قبول دور الكرامة في الاستنباط الفقهي يمكن أن يُحدث تغييرًا وتحولًا في الفقه وفي القوانين المتعلقة بالعقوبات الإسلامية. فالأحكام الفقهية المتعلقة بالردة، والقيود المتعلقة بالكافر الذمي، وكذلك نماذج من حقوق الإنسان مثل حق تقرير المصير، ستتمتع بحكم أكثر اعتدالًا بناءً على دور الكرامة. (أرژنگ، ١٣٩٤ش، ص ٥٤-٣٣). وأحيانًا في موقف أكثر شمولية، يُعتبر استخدام الأداة العقابية متعارضًا مع الكرامة الإنسانية؛ لأنه يؤدي إلى تجاهل عقل الإنسان واختياره، اللذين هما ركنا الكرامة الإنسانية. (قماشي، ١٣٩١ش، ص ١٥٨-١٣٧). نتيجة هذه الأقوال (على الأقل في بعض الأفكار الموجودة) هي أن بعض الأحكام الفقهية وخاصة أحكام العقوبات الإسلامية يجب إعادة النظر فيها بناءً على الكرامة الإنسانية.

الجدير بالذكر أن الرأي المذكور أعلاه يتجاوز رأي فقهاء السلف من أهل السنة. لأن فقهاء أهل السنة كانوا يرون أن المخالفة لمصاديق الكرامة العرفية واجبة في حال وجود دليل شرعي، ولا يجيزون مخالفة ظاهر ذلك الدليل. في حين أنه من وجهة نظر هذه الفئة، وبناءً على المطالب المذكورة، تُطرح إعادة النظر في بعض العقوبات المنصوص عليها. فهل هذا الرأي المتعلق بتطبيق الكرامة الإنسانية صحيح وفقًا لمنهج علم الفقه والأصول وبمنطق استنباط الأحكام الشرعية من مصادر الإسلام؟ وهل لمصاديق كرامة الإنسان في مواجهة الأدلة الفقهية أي نطاق ومكانة؟

١. ملازمة الكرامة الذاتية بالتشريع المناسب وتبيين تطبيقها الأصولي

يمكن أن يكون لكرامة الإنسان تطبيق في مجالات متعددة من الفقه؛ ولكنها تحظى بالاهتمام في موضعين كليين هما:

الموضع الأول: كرامة الإنسان كموضوع للتكليف الشرعي وفي قالب قاعدة فقهية

في هذا الموضع، يُعتبر موضوع الكرامة كموضوع عرفي، ومصاديق رعاية الكرامة كفعل للمكلف وفي مقام متعلق الحكم الشرعي؛ والتي تُعرف بمعيار عرفي وتتغير بتغير العرفيات في كل زمان ومكان. البحث الفقهي في هذا الموضع يتعلق بإثبات حكم وجوب رعاية الكرامة وتطبيقاتها.

الموضع الثاني: كرامة الإنسان كفلسفة للحكم الشرعي

بمعنى أن الأحكام الإلهية قد جُعلت وأُبلغت بسبب وجود الكرامة الذاتية للإنسان، والتي بناءً على الآيات والروايات الدينية، فإن جميع الأحكام الشرعية وبعثة النبي صلى الله عليه وآله بكلمة واحدة، هي بسبب كرامة الإنسان (نهج البلاغة، الخطبة ١٨٩، ص ٢٣٤). وبما أن هذه الكرامة مرتبطة بما قبل البعثة، فلا معنى لها غير الكرامة الذاتية والمكانة الخاصة للحيثية الإنسانية.

في هذا الموضع، مصاديق رعاية كرامة الإنسان، ليست كفعل للمكلف ولا كموضوع تكليف للمكلف؛ بل كفعل للشارع المقدس يظهر بصورة جعل وإبلاغ الحكم الشرعي. وعليه، فهي ليست ناظرة إلى الحكم الفقهي والقاعدة الفقهية. أساسًا، الموضع الثاني لا يمكن أن يكون قابلاً للعمل به من قبل المكلفين، وفائدة بيانه للمكلفين هي خلق دافع للعمل بالأحكام الشرعية؛ وللفقهاء، مع مراعاة ضوابط، إمكانية الاستفادة منه في استنباط الأحكام الفقهية المتناسبة مع الكرامة.

وفقًا للآية ٧٠ من سورة الإسراء، اعتبر الله تعالى الكرامة الذاتية للإنسان مرادة بإرادته التكوينية. لأن في هذه الآية الكريمة، حيث ذُكر تكريم بني آدم كفعل للشارع المقدس؛ فإن لفظ «بني آدم» من نوع الجمع المضاف وهو من ألفاظ العموم، ويشمل كل فرد من أفراد الإنسان. وهذا يبين أن عنوان «بني آدم» هو تمام الموضوع للتكريم. أي أن مجرد الحيثية الإنسانية هو موضوع التكريم، وهذه هي الكرامة الذاتية نفسها. من جهة أخرى، بحكم العقل، لا يمكن أن يكون التشريع الإلهي مخالفًا للتكوين. ويظهر التكريم الإلهي في أفعاله الإلهية، وأحدها هو التشريع. وعليه، فإن الكرامة الذاتية للإنسان ملازمة للتشريع المناسب لها، وجميع أحكام الشريعة متناسبة مع كرامة الإنسان وتكريمه.

بناءً على ما سبق، تثبت الملازمة العقلية بين الكرامة الذاتية للإنسان والتشريع المناسب لها في مقام ثبوت الشريعة. ويستخدم الفقيه هذه الملازمة في مقام الإثبات والاستنباط الفقهي. وفي هذا المقال، سيتم بحث السبيل الصحيح لاستخدام هذه الملازمة وسبيل معرفة مصاديق الكرامة التي لها ملازمة مع الكرامة الذاتية للإنسان.

كلما تم استنباط حكم فقهي بناءً على وجود ملازمة بين الحكم الفقهي وأمر آخر؛ فقد وُضعت قاعدة أصولية. كما أن صاحب كتاب كفاية الأصول وغيره قد بحثوا في وجوب المقدمة من حيث إن البحث عن الملازمة بين وجوب المقدمة ووجوب ذي المقدمة هو من مباحث علم أصول الفقه. في حين أن البحث عن كون المقدمة واجبة هو بحث فقهي. (الآخوند الخراساني، ١٤٠٩هـ، ص ٨٩). بناءً على هذا، إذا قبلنا الملازمة بين رعاية كرامة الإنسان في ثبوت الشريعة والتشريع المناسب لها، بحيث يمكن الاستفادة منها في مقام الإثبات والاستنباط الفقهي، فإننا نكون قد قبلنا قطعًا قاعدة أصولية، والبحث عنها سيكون بحثًا أصوليًا. وعليه، فإن نتيجتها لن تكون حكمًا شرعيًا بل ستكون متعلقة بالملازمة المذكورة وقاعدة أصولية.

٢. سبيل معرفة مصاديق الكرامة الملحوظة في الأحكام الشرعية

لإيجاد سبل معرفة مصاديق كرامة الإنسان التي كانت فلسفة للشريعة وكانت ملحوظة من قبل الشارع المقدس في جعل الشريعة؛ يُطرح أولاً هذا السؤال: هل هذه الكرامة كرامة واقعية؟ أم أنها، مثل مصاديق الكرامة التي هي موضوع الحكم الشرعي، أمر عرفي واعتباري؟ وهذا السؤال يُطرح من حيث إن سبيل معرفة الأمور الواقعية يختلف عن الأمور العرفية.

في الإجابة عن السؤال أعلاه نقول: عندما تكون الكرامة في مقام فلسفة الأحكام الشرعية، فإنها، بناءً على القاعدة المسلمة في فلسفة الأحكام المعروفة لدى فقهاء الإمامية بقاعدة تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد (الطوسي، ١٤١٧هـ، ج ٢، ص ٧٣١؛ المحقق الحلي، ١٤٢٣هـ، ص ٢٥٥؛ الأنصاري، ١٤١٦هـ، ج ١، ص ١٧٥)، وفيما يتعلق بالأحكام الواقعية والمصالح والمفاسد الواقعية (الخوئي، ج ٣، ص ٧٩)، يتضح أمران حول موضوع البحث:

أولاً: الكرامة في مقام فلسفة الأحكام؛ تختلف عن الكرامة في مقام موضوع الحكم. لأن الكرامة في مقام فلسفة الأحكام الشرعية هي في رتبة مصالح الأحكام (سواء كانت في ذات الأحكام أو في متعلقاتها)، ومصالح الأحكام بناءً على مضمون قاعدة التبعية هي مصالح واقعية. وأساسًا، لو كانت مصالح الأحكام الشرعية اعتبارية، لكان من اللازم أن يكون أصل ذلك الاعتبار ذا مصلحة واقعية حتى ينتهي إلى أمر ذاتي، وإلا لوقع التسلسل.

ثانيًا: نتيجة كون الكرامة ومصالح الأحكام واقعية، هي أنه رغم اختلاف مفهومي الكرامة والمصلحة؛ إلا أنه يجب أن تكون مصاديق رعاية الكرامة منطبقة تمامًا على مصاديق رعاية المصلحة. لأنه في غير هذه الحالة، لا يمكنها أن تحقق المصلحة الواقعية. وإذا لم تكن محققة للمصلحة الواقعية؛ فمن البديهي أنه لا يمكن اعتبارها رعاية لكرامة الإنسان. إذًا، في الأحكام الشرعية، لا تُعتبر من مصاديق رعاية الكرامة إلا تلك التي هي مصداق لرعاية المصلحة الواقعية.

الآن، بالنظر إلى أنه بناءً على قاعدة التبعية، يمكن من خلال معرفة الأحكام الشرعية التوصل إلى معرفة مصداق رعاية المصلحة الواقعية للإنسان؛ ومن جهة أخرى قلنا إنه في الأحكام الشرعية يجب أن يكون مصداق الكرامة منطبقًا على المصلحة الواقعية، يُطرح هذا السؤال: هل يمكننا من خلال معرفة المصلحة الواقعية التوصل إلى معرفة مصداق رعاية الكرامة الواقعية للإنسان؟ وبما أن الإجابة عن هذا السؤال تعتمد على معرفة النسبة بين مصاديق هذين الأمرين؛ فالسؤال في الواقع هو: ما هي النسبة بين مصاديق رعاية المصلحة الواقعية للإنسان ومصاديق رعاية الكرامة الواقعية للإنسان؟ إذا ثبتت علاقة التساوي، يمكننا بسهولة من خلال أدلة الأحكام الشرعية معرفة المصداق لرعاية المصلحة الواقعية، وبالتالي ننجح في معرفة مصداق رعاية الكرامة الواقعية.

١-٢. علاقة الكرامة الواقعية والمصلحة الواقعية

بخصوص نوع العلاقة بين مصاديق رعاية الكرامة ومصاديق رعاية المصالح الواقعية، يجب القول بأنها قطعًا لا يمكن أن تكون من النسب الأربع نسبة التباين. وإذا كانت عامًا وخاصًا مطلقًا أو من وجه؛ فيجب أن يكون بالإمكان تصور حالة واحدة على الأقل تكون فيها مصداقًا للكرامة ولكنها ليست لمصلحة الإنسان أو العكس، ونحن نعلم أن هذا غير صحيح قطعًا. لأنه أولاً: من وجهة نظر العقل، الحكم بالقيام بالأمور التي تراعي كرامة الإنسان والحكم بالقيام بالأمور التي تراعي مصلحته، كلاهما معلول لعلة واحدة هي حفظ الإنسانية. إذ لا يمكن تصور علة أخرى لهذين الحكمين غير ذلك. وعليه، فهما متلازمان دائمًا ولا يمكن أن يتخالفا. ثانيًا: من وجهة نظر عقلاء العالم، لا يمكن قبول أن يكون سلوك ما ليس في مصلحة الإنسان ولكنه مصداق لرعاية كرامته، أو أن يكون مصداقًا لكرامة الإنسان ولكنه خلاف مصلحته. وعليه، لا توجد أي نقطة افتراق بين مصاديق رعاية الكرامة ورعاية مصلحة الإنسان.

بناءً على ما سبق، ومع إبطال وجود نسبة العموم والخصوص المطلق أو من وجه بين مصاديق رعاية الكرامة ورعاية مصلحة الإنسان، تثبت نسبة التساوي، وتوجد شواهد كثيرة من مدح وذم العقلاء على هذا الأمر. فمثلاً، أهل الحكمة يمدحون سلوك الطبيب الجراح في قطع يد ورجل الإنسان لإنقاذ حياته، ويرون فيه مصداقًا لرعاية المصلحة والكرامة. في حين أن هذا الفعل في الظروف العادية مذموم ومخالف للكرامة والمصلحة. ولذا يمكن القول إن أهل الحكمة يعتبرون أي نوع من رعاية مصلحة الإنسان نوعًا من التقدير والكرامة له، وكل رعاية للكرامة يرونها رعاية لمصلحة الإنسان، وهما متلازمان، ولهذا فهما متساويان في مصاديقهما.

بناءً على ما تقدم، اتضح أنه لا يمكن من خلال مصاديق الكرامة العقلائية التوصل إلى المصاديق الواقعية. بل ربما تكون المصلحة الواقعية للإنسان في أن يضحي بمصاديق الكرامة العرفية لتحصيل بعض الكمالات التي هي في الحقيقة في مسار رعاية كرامة الإنسان، في حين أنه بنفسه لا يستطيع إدراكها، وفقط الله تعالى هو الذي يعلم بحياة الإنسان الآخرة وجميع أبعاد وجوده، ويعلم أن المصلحة الواقعية له في أداء أي عمل، وإن كان في الظاهر وفي نظر العرف مخالفًا للكرامة.

٢-٢. تحليل حكم العقل في معرفة مصاديق الكرامة الواقعية للإنسان

بعد إثبات التساوي بين مصاديق رعاية الكرامة ورعاية المصلحة، هل يمكن للدليل العقلي، من خلال معرفة مصداق المصلحة الواقعية، أن يصل إلى مصاديق الكرامة؟ بحكم العقل العملي، من المؤكد أن كل ما له حسن ذاتي؛ فهو لمصلحة، والقيام به للإنسان يتوافق مع الكرامة. وبمقتضى كونه ذاتيًا، لا يمكن أن يكون مخالفًا للحسن والمصلحة أبدًا. وكل ما له قبح ذاتي؛ فهو مخالف للمصلحة ومخالف للكرامة. وبمقتضى كونه ذاتيًا، لا ينفك عن القبح وخلاف المصلحة أبدًا. وعليه، بحكم العقل في مورد حسن وقبح بعض العناوين الكلية مثل العدل والظلم، يمكننا قطعًا التوصل إلى عناوين كلية لرعاية الكرامة. مثل أن نقول إن رعاية العدالة دائمًا لها حسن (حسن ذاتي) وفي أي ظرف لا تفقد حسنها. إذًا، رعاية العدالة دائمًا من مصاديق رعاية الكرامة، وإن كان في الظاهر يضر بأحد الطرفين. والحسن أو القبح الذاتي لا يمكن في أي ظرف أن يأخذ عنوانًا آخر مخالفًا للحسن أو القبح.

السؤال الآن هو: هل يمكن القول أيضًا في سلوك الإنسان في المصاديق الجزئية، إن هذا المورد الخاص له حسن وقبح ذاتي؟ مثلاً، هل يمكن في مورد قطع عضو من بدن إنسان، القول بأنه قبيح ذاتيًا بشكل مطلق، وبالتالي فهو قبيح في كل الظروف؟ حتى نقول من هذا الطريق إنه دائمًا يشتمل على مفسدة ودائمًا مخالف للكرامة. قطعًا الجواب بالنفي، لأننا نعلم أنه في بعض الظروف، قطع عضو الإنسان يؤدي إلى نجاته وله مصلحة، فليس قبيحًا. ولو كان له قبح ذاتي، لما تغير حكمه بعروض ظروف خاصة. وعليه، فإن العقل لا يستطيع إدراك الحسن والقبح الذاتي إلا في العناوين الكلية، وهذا هو ما يراه أهل الحكمة من أن إدراك العقل منحصر في إدراك الكليات. (صدر الدين الشيرازي، ١٩٨١، ج ٩، ص ٢٠٧).

الآن يمكننا الإجابة عن هذا السؤال: هل مصاديق الكرامة العرفية، من وجهة نظر العقل، لها مصلحة واقعية حتى نقول إن الحكم الشرعي لا يمكن أن يكون مخالفًا لها؟ بناءً على قاعدة تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد الواقعية، إذا كان لدينا دليل معتبر يخبر بوجود حكم يخالف مصداقًا عقلائيًا لرعاية الكرامة؛ فإننا نعلم أن المصلحة الواقعية تكمن في مضمون ذلك الدليل ورعاية ذلك الحكم. وبفرض أن العقل لا يستطيع أن يكون له علم بواقعيات ذلك الحكم وآثاره في الدنيا والآخرة؛ كيف يمكن لعقل الإنسان، دون علم بالمصالح والمفاسد الواقعية، أن يقول إن الحكم الشرعي الفلاني لا مصلحة فيه واقعًا، أو أن المصداق العقلائي الفلاني مطابق لكرامة الإنسان واقعًا؟ من الواضح أن العقل لا سبيل له في هذا المجال. وأما البناء العقلائي فسيتم بحثه لاحقًا.

٣-٢. تحليل البناء العقلائي في معرفة مصاديق الكرامة الواقعية للإنسان

بعد قصور العقل عن معرفة المصاديق الجزئية لرعاية المصلحة والكرامة، هل يمكن للبناء العقلائي أن يكون كاشفًا عن الكرامة والمصلحة الواقعية؟ أي كما توصل الأصوليون إلى حجية الظواهر باستخدام البناء العقلائي في العمل بها، وكشفوا بذلك عن نظر الشارع وحجيتها؛ نقول في مصاديق الكرامة أيضًا إن البناء العقلائي في رعاية كرامة الإنسان يدل على اعتبارها من وجهة نظر الشارع المقدس. ونظر الشارع المقدس كاشف عن مصداق رعاية المصلحة الواقعية، وبالتالي كاشف عن مصداق رعاية الكرامة الواقعية. إذًا، بالبناء العقلائي يمكننا التوصل إلى معرفة المصداق الواقعي للكرامة من وجهة نظر الشارع المقدس.

من الواضح أن السؤال أعلاه لا يتعلق بالقوانين البشرية التي تتبع الاعتبارات والواقعيات الظاهرة للإنسان وتتوقف على اتفاقاتهم، ولا علاقة لها بالواقعيات الخفية عن البشر. وكذلك لا يتعلق بالعناوين الكلية للحسن والقبح الذاتي مثل مصلحة العدالة ومفسدة الظلم. لأن بحثنا يدور حول المصاديق الجزئية لهذه الأمور.

في الإجابة عن السؤال أعلاه، يجب القول بأنه قد ثبت في علم أصول الفقه أن البناء العقلائي للكشف عن نظر الشارع له محدودية، وفقط في الموارد التي يكون فيها الشارع متحد المسلك مع المكلفين ومتصلاً بزمان المعصومين (عليهم السلام) ولم يرد ردع من جانبهم؛ يمكنه أن يكون كاشفًا عن نظر الشارع المقدس. (الخراساني، ١٤٠٩هـ، ص ٢٨١؛ الحائري، ١٤١٨هـ، ص ٦٠٩؛ العراقي، ١٤٢٠هـ، ج ٢، ص ١١٠؛ الأصفهاني، ١٤٢٩هـ، ج ٣، ص ٢٤٩). هذا في حين أن محل بحثنا، من جهات، لا تتوفر فيه هذه الشروط. ونحن نذكر فقط جهة رئيسية في ما يلي:

قلنا سابقًا إن محل بحثنا هو فعل الشارع الذي لاحظ كرامة الإنسان في مقام ثبوت الشريعة. ونريد أن نستفيد من معرفة مصداق الكرامة الملحوظ في مقام الثبوت في مقام الإثبات. في هذه الحالة، من الواضح أن الشارع المقدس في معرفة الكرامة الواقعية ومصاديقها الواقعية وملاحظتها في جعل الشريعة، لا يكون متحد المسلك مع أهل الحكمة أبدًا. وأصلاً، هذا المورد لا يشبه مورد حجية الظواهر. لأن في مورد الظواهر، الشارع أيضًا، مثل عقلاء العالم، يجب أن يستخدم ظواهر الألفاظ لنقل مراده، وفي هذا الجانب هو متحد المسلك مع جميع العقلاء. على عكس تشخيص مصاديق الكرامة وملاحظتها في حكم الشريعة، حيث يعمل الشارع المقدس بناءً على علمه وآرائه غير المحدودة وبناءً على المصالح والمفاسد الواقعية. في حين أن عقلاء العالم، بسبب نقصهم وعجزهم عن معرفة جميع الواقعيات، يعملون فقط بمقدار الواقعيات الظاهرة وبملاحظة الحياة الدنيوية، أو بمقدار ما يعتبره العقلاء. بناءً على ذلك، لا يمكن من كون مصداق ما يعتبره عقلاء العالم مطابقًا لكرامة الإنسان، أن نتوصل إلى أن الشارع قد لاحظه أيضًا.

في الموارد التي لا يكون فيها الشارع المقدس متحد المسلك، حتى لو كان البناء العقلائي متصلاً بزمان المعصومين (عليهم السلام) ولم يصدر ردع أو منع، فإنه لا يمكن أن يكشف عن نظر الشارع. لأن هذا المقدار من كونه غير متحد المسلك مع العقلاء يكفي لعدم نسبة ذلك إلى الشارع المقدس.

٤-٢. انحصار معرفة مصداق الكرامة الواقعي في البيان الشرعي

بعد أن اتضحت علاقة مصاديق رعاية الكرامة بمصاديق رعاية المصلحة الواقعية وقلنا إن علاقة التساوي قائمة بينهما؛ وكذلك بعد دراسة اعتبار العقل والبناء العقلائي في معرفة مصاديق المصلحة الواقعية، يمكن استنتاج أن السبيل الوحيد لمعرفة مصاديق رعاية المصلحة الواقعية، وبالتالي السبيل الوحيد لمعرفة مصاديق رعاية الكرامة الواقعية، هو البيان الشرعي. إثبات هذا المطلب على النحو التالي:

معرفة مصاديق رعاية الكرامة يمكن أن تكون من عدة أنواع: إما أنها لا تستند إلى مصالح واقعية وتكون مجرد اعتبارات مثل الآداب والرسوم العرفية؛ (النوع الأول)، أو أنها تستند إلى مصالح واقعية، وفي هذه الحالة لها حالتان: إما أن تكون مستندة إلى الحسن والقبح العقلي؛ (النوع الثاني)، أو لا، وفي هذه الحالة إما أن تكون مستندة إلى بيان الشارع المقدس؛ (النوع الثالث)، أو لا (النوع الرابع)، أي ليست مثل النوع الثاني الذي له دليل عقلي، وليست مثل النوع الثالث الذي له دليل شرعي. بل هي غير هذين، سواء كانت بناءً على بناء عقلائي أو بناءً على ذوق شخصي غير عقلي. مع هذا التقسيم الدائر بين النفي والإثبات؛ يثبت الحصر العقلي في هذه الأنواع الأربعة.

النوع الأول لا فائدة له في مباني استنباط الحكم الشرعي. لأن مبنى الأحكام الشرعية هو فقط المصالح الواقعية لا الاعتباريات. أما له فائدة في موردين كلاهما خارج عن مباني استنباط الحكم الشرعي: أولاً؛ في حكم وجوب رعاية احترام وكرامة الإنسان الذي هو كموضوع للحكم الشرعي من الموضوعات العرفية. ثانيًا؛ له فائدة في القوانين الوضعية البشرية. بناءً على هذا، وبما أنه لا يمكن أن يكون مبنى للشرائع الدينية غير المصالح الواقعية، فإن النوع الأول يخرج من محل البحث.

النوع الثاني أيضًا، بالنظر إلى ما تم بيانه في بحث تحليل حكم العقل في معرفة المصلحة الواقعية؛ غير مقبول. لأن الحسن الذاتي لا يمكن إدراكه لعقل الإنسان إلا في إطار العناوين الكلية مثل حسن رعاية العدالة ومصلحتها، أما في المصاديق الجزئية (مثل قطع يد السارق في ظروف خاصة) في مثل هذه الموارد، فإن العلم بوجود أو عدم وجود المصلحة الواقعية والحكم بالحسن والقبح الذاتي خارج عن قدرة العقل.

النوع الرابع ليس عقليًا ولا شرعيًا، وفي النهاية هو ادعاء عرفي وعقلائي حول مصلحة الإنسان، وقلنا إنه لا يمتلك قابلية الكشف عن نظر الشارع، وهو بنفسه ليس له اعتبار.

النوع الثالث فقط هو المعتمد، وهو البيان الشرعي. ومصداق الكرامة الواقعية للإنسان يمكن الوصول إليه عن طريق البيان الشرعي بطريقين. أحدهما طريق مباشر بالبيان الشرعي الذي يحدد ما هو الكرامة. والثاني طريق غير مباشر بالبيان الشرعي الذي يحدد تكاليف واعتبارات لعمل الإنسان، وبالنظر إلى تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد الواقعية، يُعلم أنها دائمًا لمصلحة الإنسان؛ حتى لو لم يستطع الإنسان تشخيص ذلك. وعليه، بسبب تساوي رعاية المصلحة بالكرامة، يجب القول إنها دائمًا منطبقة مع كرامة الإنسان.

إن رعاية كرامة الإنسان في الأحكام الإلهية تستند إلى علم الله اللامتناهي. وبصريح القرآن الكريم، أحيانًا تكون أحكام مثل الجهاد ذات ظاهر قاسٍ يسبب الكراهة والضيق للإنسان؛ لكنها خير وصلاح له (البقرة/٢١٦). وأحكام مثل العقوبات الإسلامية، كدواء مر وجراحة، صعبة، ولكنها بمقتضى «أَنْتُمْ كَالْمَرْضَى وَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ كَالطَّبِيبِ» (الطبرسي، ١٤٠٣هـ، ج ١، ص ٤٢) تأتي برأفة طبيب من مولى حكيم. وهكذا، فإن الأحكام الإلهية بمقتضى العدل الإلهي وبناءً على العلم والحكمة الإلهية، قد وُضعت بنظرة لا متناهية في أفق حياة الإنسان الأبدية في العالمين وبما يتناسب مع جميع أبعاد وجوده ومراتب صعوده.

٣. نقد للتفصيل في دور مصاديق الكرامة العقلائية في الاستنباط

ربما يقول البعض، في دفاعهم عن معيارية كرامة العقلاء في استنباط الحكم الشرعي: الأصل هو أن مصاديق الكرامة العرفية تُؤخذ بعين الاعتبار في الاستنباط الفقهي، ولا يمكن اعتبار حكم مخالف لها حكمًا شرعيًا. لأنه من وجهة نظر عقلائية، يُعد مثل هذا الحكم مخالفًا لكرامة الإنسان. ولكن إذا كان لدينا دليل قطعي أو معتبر على أن الشارع المقدس قد حكم بخلاف مصاديق الكرامة العرفية والعقلائية، فيجب القبول به لأنه حتمًا له مصلحة.

تبرير هذا الرأي هو أن البناء العقلائي حجة ما لم يثبت ردع من جانب الشارع. وعليه، فقط في الموارد التي لا يوجد فيها دليل معتبر على خلاف البناء العقلائي؛ يجب أن نحكم ونعمل وفقًا للبناء العقلائي. وفي الموارد التي يدل فيها دليل معتبر على حكم شرعي ومضمونه يخالف مصاديق الكرامة العرفية، فإن هذا الدليل يُعد ردعًا شرعيًا، ولا يمكن الاستناد إلى البناء العقلائي بعد ذلك.

هذا القول غير متوافق مع أصالة الكرامة، ومن جهات أخرى فيه إشكال أيضًا:

أولاً: أصالة الكرامة في نظر مدعيها تعني أن نضع الأصل والأساس في الأحكام الشرعية على الكرامة، وأن القول الفصل ومعيار القبول في الأحكام الشرعية هو كرامة الإنسان. وعليه، فهي معيار لمعرفة الأحكام المعتبرة من غير المعتبرة. والثمرة الرئيسية لهذه الأصل تكون في الموارد التي يوجد فيها دليل معتبر لحكم شرعي، وأصل الكرامة يدفعه. وإلا، إذا لم يوجد دليل معتبر لإثبات حكم شرعي، فلن يثبت حكم أصلاً، سواء قبلنا أصل الكرامة أم لم نقبل. لكن هذا الأصل الذي يُدعى في القول أعلاه؛ لا ينتج إلا في موارد فقدان الدليل الشرعي، وهو عين كلام الإمام الشافعي وأتباعه الذي ذكرناه في بداية المقال، وليس رأيًا جديدًا.

ثانيًا: هذا التفصيل لا فائدة له في عنوان الكرامة ومصاديقها؛ لأنه في الموارد التي يوجد فيها دليل معتبر، حتى لو كان مخالفًا لمصداق الكرامة العقلائي، فبحسب الفرض يجب قبول الحكم المخالف للكرامة، ولا أثر لمصداق الكرامة العقلائي. وفي الموارد التي لا يوجد فيها دليل معتبر، إذا كان للبناء العقلائي قابلية أن يكون دليلاً، ففي هذه الحالة لا موضوعية لعنوان الكرامة؛ بل ذلك المصداق نفسه الذي هو محل البناء العقلائي يثبت كحكم شرعي. وإذا لم يستطع البناء العقلائي أن يؤدي دوره بالدليل الذي شرحناه سابقًا، ففي هذه الحالة يكون البناء العقلائي عديم التأثير، ولا يستطيع إثبات حكم؛ حتى لو لم يوجد دليل شرعي على خلافه.

ثالثًا: بما أن مبنى التفصيل المذكور هو البناء العقلائي، فبالنظر إلى ما تم بيانه في هذه المقالة حول فقدان حجية بناء العقلاء، فإن التفصيل المذكور ليس له تبرير مقبول.

رابعًا: كرامة الإنسان التي ذُكرت في الآية ٧٠ من سورة الإسراء، وكذلك في آيات وروايات أخرى، هي من نوع الأمور الامتنانية. ونحن نعلم أن الأمور الامتنانية غير قابلة للتخصيص، لأن تخصيصها خلاف الامتنان. فإذا اعتبرتم مصداق الكرامة في هذا البيان الشرعي من النوع العقلائي، وجعلتم البناء العقلائي أصلاً في معرفة مصاديق الكرامة؛ فلا يمكنكم القول بالتخصيص في موارد وجود دليل شرعي يخالف المصاديق العقلائية. لأن تخصيصه يخالف كون الكرامة امتناناً. وإذا قلتم إن هذه الموارد ليست من باب الإخراج التخصيصي بل من باب الخروج التخصصي، لأنه بشهادة الدليل الشرعي نفهم أن الحكم الشرعي أساسًا ليس مخالفًا للكرامة؛ ففي هذه الحالة يجب القول إن هذا الكلام ينتهي إلى تخطئة كون المصاديق الكرامية عقلائية، وعين عدم قبول أصالة البناء العقلائي في تشخيص مصاديق الكرامة.

النتيجة

١- كرامة الإنسان بمعنى الشرف والحيثية الإنسانية الخاصة، تارة تكون موضوعًا لتكليف وجوب رعاية كرامة الإنسان في الفقه الإسلامي، وتارة تكون في مكانة رفيعة في رتبة فلسفة الأحكام الشرعية، حيث جُعلت وأُبلغت الأحكام الإلهية بسبب وجود الكرامة الذاتية للإنسان.

٢- البحث في هذا المقال حول الدور الاستنباطي للكرامة المتعلق بمكانة الفلسفة الحكمية للكرامة، هو بحث أصولي. لأنه دون أن يكون مبينًا لحكم فقهي؛ يسعى لبحث علاقة رعاية الكرامة كفعل للشارع في مقام ثبوت الشريعة مع مقام إثبات الشريعة. وهذا المقال يسعى لبحث الملازمة بين كرامة الإنسان وجعل الحكم الشرعي المناسب لها، وبحث سبل معرفة المصاديق ذات الملازمة المذكورة.

٣- للأدلة التالية، فإن استخدام البناء العقلائي في معرفة مصاديق الكرامة في الاستنباط الفقهي غير مجدٍ:
أولاً: مصداق رعاية الكرامة في عرف العقلاء يختلف عن مصاديق الكرامة من وجهة نظر الشارع المقدس وفيما يتعلق بفعل الشارع مع مخلوقاته، وليس الأمر بحيث إن كل ما يعتبره العقلاء فيما بينهم خلاف الكرامة؛ يصدق أيضًا في فعل الشارع.
ثانيًا: رعاية الكرامة تترافق دائمًا مع رعاية المصلحة الواقعية، والإنسان عاجز عن معرفة المصلحة في كلا العالمين.
ثالثًا: البناء العقلائي عاجز عن كشف مصاديق المصلحة الواقعية للإنسان التي رُعيت في الأحكام الشرعية. لأن الشارع المقدس في تشخيص مصلحة الإنسان، ليس له مسلك مشترك مع عقلاء العالم. وعليه، لا يمكن بالبناء العقلائي الوصول إلى المصداق الواقعي للكرامة الذي لُحظ في جعل الأحكام الشرعية.

بالإضافة إلى البيان الشرعي المباشر في تعيين مصداق الكرامة، فإن استخدام البيان الشرعي في الأحكام الإلهية لمعرفة مصداق الكرامة الواقعي كافٍ. لأن الدليل المعتبر الذي يدل على وجود حكم شرعي، وفقًا لقاعدة تبعية الأحكام للمصلحة الواقعية، هو مبين لوجود مصلحة واقعية خفية على عقل وعقلاء العالم. ومن جهة أخرى، أثبتنا أن مصاديق الكرامة مع مصاديق المصلحة شيء واحد. وعليه، بالدليل على الحكم الشرعي يُعلم أنه واقعًا رعاية للكرامة ومصلحة الإنسان في العمل بذلك الحكم.

المصادر والمراجع

* القرآن الكريم

* نهج البلاغة؛ السيد الرضي، محمد، ١٤١٤ق، الطبعة الأولى، قم: مؤسسة نهج البلاغة.

١. ابن فارس، أحمد بن فارس بن زكريا (١٤٠٤ق). معجم مقاييس اللغة، الطبعة الأولى، قم: انتشارات دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم.

٢. ابن مازة، أبو المعالي برهان الدين محمود بن أحمد البخاري الحنفي (١٤٢٤ق). المحيط البرهاني في الفقه النعماني. المحقق: عبد الكريم سامي الجندي، الطبعة الأولى، بيروت: دار الكتب العلمية.

٣. ابن مرتضى، أحمد بن يحيى (د.ت). شرح الأزهار في فقه الأئمة الأطهار. صنعاء: مؤسسة الإمام زيد بن علي.

٤. ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم (١٤١٤ق). لسان العرب. بيروت: دار الفكر للطباعة.

٥. ابن همام، محمد بن عبد الواحد (١٤٢٤ق). شرح فتح القدير على الهداية شرح بداية المبتدي. لبنان: دار الكتب العلمية.

٦. آخوند الخراساني، محمد كاظم بن حسين (١٤٠٩ق). كفاية الأصول. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام.

٧. أردوان، أرژنگ؛ دهقان سيمكاني، مهدي (١٣٩٤ش). «قاعدة وجوب تكريم إنسان» در فقه وحقوق إسلامي. فصلنامه مطالعات إسلامي فقه وأصول، ٣٤ (١٠٠)، ٥٤-٣٣.

٨. المجلسي، محمد تقي (١٤٠٦ق). روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه. الطبعة الثانية، قم: مؤسسة فرهنگي إسلامي كوشان بور.

٩. أصفهاني، محمد حسين (١٤٢٩ق). نهاية الدراية في شرح الكفاية. الطبعة الثانية، بيروت: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث.

١٠. أنصاري، مرتضى بن محمد أمين (١٤١٦ق). فرائد الأصول. الطبعة الخامسة، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.

١١. علامة جعفري، محمد تقي (١٤١٩ق). رسائل فقهي. الطبعة الأولى، تهران: مؤسسة منشورات كرامت.

١٢. جوادي آملي، عبدالله (١٣٦٩ش). كرامت در قرآن. الطبعة الثالثة، قم: مركز نشر فرهنگي رجاء.

١٣. جويني، أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف، الملقب بإمام الحرمين (١٤٢٨ق). نهاية المطلب في دراية المذهب. الطبعة الأولى، جدة: دار المنهاج.

١٤. حائري يزدي، عبد الكريم (١٤١٨ق). درر الفوائد. الطبعة السادسة، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.

١٥. خادمي كوشا، محمد علي (١٤٠٣ش). الأسس العقلية لدور الكرامة في الاستنباط الفقهي. مجلة رؤية مقارنة بين المذاهب الإسلامية، شماره ٢.

١٦. خوئي، أبو القاسم (١٤١٧ق). الهداية في الأصول. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة صاحب الأمر (عج).

١٧. الدميري، كمال الدين محمد بن موسى أبو البقاء الشافعي (١٤٢٥ق). النجم الوهاج في شرح المنهاج. الطبعة الأولى، جدة: دار المنهاج.

١٨. الرافعي، عبد الكريم بن محمد الرافعي القزويني (د.ت). فتح العزيز بشرح الوجيز. بيروت: دار الفكر.

١٩. رحيمي نژاد، إسماعيل؛ حبيب زاده، محمد جعفر (١٣٨٧ش). مجازات‌هاي نامتناسب: مجازات‌هاي مغاير با كرامت إنساني. مطالعات حقوق خصوصي (حقوق)، ٣٨ (٢)، ١٣٣-١١٥.

٢٠. السنيكي الأنصاري، زكريا بن محمد بن أحمد (١٤١٤ق). فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب. بيروت: دار الفكر.

٢١. ابن إدريس، محمد بن إدريس الشافعي (د.ت). أحكام القرآن. بيروت: دار الكتب العلمية.

٢٢. الشربيني، محمد بن أحمد (١٤١٥ق). مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج. الطبعة الأولى، بيروت: دار الكتب العلمية.

٢٣. شيرازي، صدر الدين (١٩٨١م). الحكمة المتعالية. بيروت: دار إحياء التراث العربي.

٢٤. صاحب بن عباد، إسماعيل بن عباد (١٤١٤ق). المحيط في اللغة. الطبعة الأولى، بيروت: عالم الكتاب.

٢٥. صدوق، محمد بن علي بن بابويه (١٤١٣ق). من لا يحضره الفقيه. قم: دفتر انتشارات إسلامي.

٢٦. طبرسي، أحمد بن علي (١٤٠٣ق). الاحتجاج. الطبعة الأولى، مشهد: نشر مرتضى.

٢٧. طوسي، أبو جعفر محمد بن حسن (١٤١٧ق). العدة في أصول الفقه. الطبعة الأولى، قم: ستاره.

٢٨. طوسي، أبو جعفر محمد بن حسن (١٤٠٧ق). تهذيب الأحكام. الطبعة الرابعة، تهران: دار الكتب الإسلامية.

٢٩. عراقي، ضياء الدين (١٤٢٠ق). مقالات الأصول. الطبعة الأولى، قم: مجمع الفكر الإسلامي.

٣٠. عميد زنجاني، عباسعلي؛ توكلي، محمدمهدي (١٣٨٦ش). «حقوق بشر إسلامي وكرامت ذاتي إنسان در إسلام»، نشريه مطالعات حقوق خصوصي (حقوق)، ٣٧ (٤)، ١٨٩-١٦١.

٣١. العيني، بدر الدين محمود بن أحمد (١٤٢٨ق). منحة السلوك في شرح تحفة الملوك. المحقق: د. أحمد عبد الرزاق الكبيسي. قطر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

٣٢. العيني، بدر الدين محمود بن أحمد (١٤٢٦ق). عمدة القاري شرح صحيح البخاري. بيروت: دار الفكر.

٣٣. فراهيدي، خليل بن أحمد (١٤١٠ق). كتاب العين. الطبعة الثانية، قم: هجرت.

٣٤. قماشي، سعيد (١٣٩١ش). «كرامت إنساني مانع گسترش جرم انگاري». فصلنامه پژوهش حقوق كيفري، شماره ١، ١٣٧-١٥٨.

٣٥. الكاساني، أبو بكر بن مسعود (ملك العلماء) (١٤٠٩ق). بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع. الطبعة الأولى، باكستان: المكتبة الحبيبية.

٣٦. كليني، محمد بن يعقوب (١٤٠٧ق). الكافي. تهران: دار الكتب الإسلامية.

٣٧. محقق حلي، جعفر بن حسن (١٤٢٣ق). معارج الأصول. الطبعة الأولى، لندن: مؤسسة إمام علي عليه السلام.

٣٨. المصري، زين الدين بن إبراهيم (د.ت). البحر الرائق شرح كنز الدقائق. الطبعة الثانية، بيروت: دار الكتاب الإسلامي.

٣٩. محدث نوري، ميرزا حسين (١٤٠٨ق). مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل. بيروت: مؤسسة آل البيت عليهم السلام.

٤٠. النووي، يحيى بن شرف (د.ت). المجموع شرح المهذب. بيروت: دار الفكر.

Scroll to Top