الخلاصة
إن قواعد أصول الفقه وُضعت لبيان المنهج الصحيح والمتقن والدقيق لفهم وتفسير النصوص الدينية، ولها وظائف متنوعة في فهم وتفسير هذه النصوص. ومن أهم وظائف هذه القواعد، توسعة المعنى ليشمل مفاهيم ومصاديق متنوعة. وتتجلى هذه الوظيفة في مجال تفسير القرآن أيضًا، حيث إن عالمية القرآن وخلوده وجامعيته ترتكز أساسًا على التوسعة الدلالية لآياته. إن الالتفات إلى هذه القواعد في القرآن الكريم يهيئ الأرضية للفهم العميق والدقيق لآيات القرآن، ويجعل معاني الآيات عملية ومواكبة للعصر، كما يمكّن الآيات من الاستجابة للاحتياجات المعرفية وتساؤلات المخاطبين بالقرآن في كل زمان ومكان. تسعى هذه المقالة، بالمنهج الوصفي التحليلي ومن خلال البحث في قواعد أصول الفقه، إلى جمع أهم القواعد التي لها تأثير جاد في توسعة معنى آيات القرآن، وبيان تطبيقها وفعاليتها في هذا المجال مع أمثلة قرآنية. وهذه القواعد هي: أصالة العموم، حجية العام المخصَّص في المصاديق الباقية، أصالة الإطلاق، حجية المطلق المقيَّد في الأفراد الباقية، المورد لا يخصص الوارد، تناسب الحكم والموضوع، إلغاء الخصوصية، تنقيح المناط، والعلة تعمّم وتخصّص.
مقدمة
إن قواعد أصول الفقه، بالإضافة إلى تمهيدها لكيفية فهم واستنباط الأحكام الشرعية بشكل صحيح، تبيّن أيضًا كيفية فهم وتفسير النصوص الدينية كالقرآن والسنة، وهي باختصار منطق فهم الدين. ومن هذا المنطلق، فإن الإلمام بقواعد أصول الفقه وتطبيقها في تفسير القرآن يهيئ الأرضية للفهم والإدراك الصحيح والمتقن والدقيق والعميق والمواكب للعصر والعملي لآيات القرآن الكريم. لقواعد أصول الفقه تطبيقات واسعة في مباني التفسير وقواعده ومصادره. ومن أهم وظائفها في تفسير القرآن، وخصوصًا في قواعد التفسير، هي التوسعة الدلالية للآيات.
المقصود بالتوسعة الدلالية للآيات هو شمول معناها لمفاهيم ومصاديق متنوعة، إلا في حال وجود دليل خاص على عدم الشمول. وبالطبع، في هذا المبحث، يقتصر الشمول والاتساع في المعنى على المفهوم والمصداق الظاهري، ولا يشمل المعنى الباطني. وعليه، تهدف هذه المقالة إلى بيان أهم القواعد الأصولية التي يؤدي استخدامها إلى شمول واتساع المعنى الظاهري (أعم من المفهوم والمصداق للآيات). من جهة أخرى، لا تشمل التوسعة الدلالية في هذا المبحث أي تعدد في المعنى بناءً على قاعدة المفهوم، أو حتى استعمال اللفظ في أكثر من معنى، وغيرها من الموارد كالدلالة الاقتضائية وغيرها؛ إذ يوجد فيها تعدد في المعنى، ولكن لا يوجد شمول واتساع.
يجب ربط أهمية التوسعة الدلالية للآيات بخصائص القرآن الكريم كالعالمية والخلود والجامعية؛ ذلك أن هذه الخصائص القرآنية تتحقق بالتوسعة الدلالية لآياته. وقد ورد في الروايات: «ولو أن الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك القوم ماتت الآية لما بقي من القرآن شيء… ولكل قوم آية يتلونها [و] هم منها من خير أو شر». (العياشي، 1380هـ.ق، ج1، ص10)، و«يجري كما يجري الشمس والقمر؛ فالقرآن جارٍ كما أن الشمس والقمر جاريان». (نفس المصدر، ص11). يهدف هذا البحث إلى تبيين أهم القواعد الأصولية التي يمكن من خلالها تعميم معاني آيات القرآن الكريم واستنباط معارف وموضوعات وفيرة، خاصة في المسائل المستجدة، وجعل القرآن عمليًا. ولتحقيق هذا الهدف، سيتم الإشارة إلى نماذج قرآنية ضمن تبيين القواعد. ويُظهر البحث في المصادر السابقة أن بعض هذه القواعد قد أُشير إليها بشكل متفرق في بعض المصادر (صادقي، 1391، ص137-157 و196-207؛ بابائي، 1398، ص42-55 و87-100). وعليه، لم يُكتب أثر خاص حول هذا الموضوع.
1. أصالة العموم
تنقسم الألفاظ إلى نوعين: الأول، ألفاظ تدل على معنى خاص، مثل أسماء الأعلام كـ«زيد» و«عمرو». الثاني، ألفاظ تدل على معنى كلي (ينطبق على موارد متعددة)، مثل «العلماء» أي جميع العلماء، والذي ينطبق على عدد كبير من العلماء. والمقصود بالألفاظ في هذا المبحث هو النوع الثاني. وعليه، فإن بعض الألفاظ تكون عامة، ومفهومها يشمل كل ما تدل عليه، والحكم المتعلق بها يشمل جميع الأفراد والمصاديق التي يصدق عليها اللفظ العام ويكون قابلاً للانطباق عليها. (انظر: الحلي، 1403هـ.ق، ص125؛ الخراساني، 1412هـ.ق، ص216؛ الكاظمي، 1409هـ.ق، ج1-2، ص511؛ الفياض، 1410هـ.ق، ج5، ص151؛ المظفر، 1415هـ.ق، ج1، ص139). والمقصود بعموم بعض الألفاظ هو دلالتها على الشمول، سواء دل اللفظ نفسه على العموم، كلفظ «العلماء»، أو دلت ألفاظ أخرى دخلت عليه على عمومه، مثل «كل عالم»، حيث تدل «كل» على عموم كلمة «عالم» وتصدق على أي عالم. في هذه الحالة، يكون اللفظ العام في الحقيقة هو اللفظ الواقع بعد هذه الألفاظ، وهذه الألفاظ تدل على عموم ذلك اللفظ. ولذلك، تسمى هذه الألفاظ أحيانًا «أدوات العموم». والمشهور بين الأصوليين أن في اللغة العربية صيغًا وألفاظًا خاصة بالعموم؛ منها: 1. كل؛ 2. جميع؛ 3. أيّ؛ 4. النكرة في سياق النفي؛ 5. النكرة في سياق النهي؛ 6. الجمع المعرف بلام الجنس؛ 7. الجمع المضاف. (انظر: حسن بن زين الدين، [د.ت]، ص102؛ الخراساني، 1412هـ.ق، ص216؛ البروجردي، 1405هـ.ق، ج1-2، ص509).
وهناك أقوال أخرى، منها: 1. لا توجد صيغ وألفاظ خاصة بالعموم، وما يُدّعى أنه للعموم هو مشترك لفظي بين العموم والخصوص. 2. ما يُدّعى أنه موضوع للعموم، هو في الحقيقة للخصوص ويُستعمل في العموم مجازًا. (انظر: حسن بن زين الدين، [د.ت]، ص102).
من جهة أخرى، قد يتضح أحيانًا بالدليل والقرينة أن المراد من اللفظ العام (الذي ظاهره العموم) هو معنى خاص، وأن العام قد خُصّص. والمقصود بالتخصيص في اصطلاح علم أصول الفقه هو إخراج بعض الأفراد من عموم اللفظ وشمول حكمه العام، بعد أن كان اللفظ العام شاملاً لها بذاته. (المظفر، 1415هـ.ق، ج1، ص139).
والآن، كلما استُعمل لفظ أو صيغة عامة، وشُك في تخصيصها وإرادة المعنى العام أو الخاص، ولم توجد قرينة على التخصيص وإرادة الخاص، فإن القاعدة الكلية هي أصالة العموم وحمل العام على عمومه، ويُعتبر العموم هو مراد المتكلم. (نفس المصدر، ج1، ص36). ودليل ذلك هو سيرة العقلاء؛ فالعقلاء كلما ورد لفظ عام ولم تكن هناك قرينة على تخصيصه وإرادة الخاص، حملوا الكلام على العموم واعتبروه مراد المتكلم.
من موارد هذه القاعدة في القرآن الكريم ما يلي:
1. «تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا». (الفرقان/1) لفظ «لِلْعَالَمِينَ» جمع محلّى بـ«ال» ويفيد العموم، وبالتالي يشمل جميع الإنس والجن؛ كما في قوله تعالى: «قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا» (الأعراف/158)، فلفظ «جَمِيعًا» أُضيف إلى ضمير محذوف هو «كم» ويدل على شموله لكل فرد من المخاطبين استغراقيًا. وهذه الآية تثبت عالمية رسالة النبي صلى الله عليه وآله، وتردّ أي شبهة في اختصاصها بالعرب.
2. «قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (الزمر/53). لفظ «الذُّنُوبَ» لكونه جمعًا محلّى بـ«ال» يشمل جميع الذنوب، صغيرة وكبيرة، فردية واجتماعية، و«جَمِيعًا» للتأكيد. ومن الواضح أن الآية تدل على جانب بث الأمل في نفوس المذنبين ومغفرة جميع ذنوبهم.
3. «فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ» (البقرة/22). لفظ «أَندَادًا» لأنه نكرة في سياق النهي، فإنه يشمل جميع الأنداد. وعليه، فإن «أندادًا» تشمل أي ندّ من أنواع الأصنام، والشمس، والقمر، والنجوم، والملائكة، وغيرها.
2. حجية العام المخصَّص في المصاديق الباقية
من مباحث علم الأصول أنه إذا خُصّص عام وأُخرج بعض أفراده منه، فهل يجوز التمسك بعموم العام بالنسبة للأفراد الباقية؟ على سبيل المثال، إذا قال صاحب المصنع لمسؤول المبيعات: «بع البضاعة لكل شخص وكل مجموعة إلا فلانًا أو المجموعة الفلانية». فهل يمكنه، بعد استثناء ذلك المصداق، أن يعمل بظاهر الكلام بالنسبة لبقية الأفراد والمجموعات، ويبيع لهم البضاعة؟
يعتقد معظم علماء الأصول أن العام المخصَّص حجة في بقية المصاديق، سواء كان التخصيص متصلاً أم منفصلاً. (الأنصاري، 1428هـ.ق، ص192؛ الخراساني، 1412هـ.ق، ص218). والشاهد على ذلك أنه في العرف، لا يُعذر الشخص في عدم العمل بالعام بسبب تخصيصه؛ كما أن الأئمة المعصومين عليهم السلام وكبار علماء الدين كانوا يعملون بعموم العام المخصَّص بالنسبة لبقية المصاديق. وأساسًا، فإن عدم العمل بالعام المخصَّص بالنسبة لبقية المصاديق يؤدي إلى سد باب الاستنباط (لجنة تأليف القواعد الفقهية والأصولية، 1423هـ.ق، ص238)، وهو ما لا يتوافق مع خلود القرآن الكريم وعالميته.
من موارد هذه القاعدة في القرآن الكريم ما يلي:
1. «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» (المائدة/1). لفظ «الْعُقُودِ» جمع محلّى بالألف واللام، ويعني جميع العقود. وقد استُثني من هذا العام بعض المصاديق، مثل بيع وشراء المال المغصوب، والبيع الغرري، وغيرها. وبناءً على القاعدة المذكورة، يجب العمل بظاهر عموم «الْعُقُودِ» وحمله على المصاديق التي لا يوجد دليل على استثنائها من العام؛ فمثلاً يمكننا التمسك بعموم الآية لإثبات الشرعية الشرعية للتأمين، الذي هو عقد مستقل يتكون من إيجاب وقبول ولا يخالف الكتاب والسنة. (انظر: الحلي، 1415هـ.ق، ص40؛ الحسيني الطهراني، 1421هـ.ق، ج2، ص219؛ فاضل اللنكراني، [د.ت]، ج2، ص309؛ مكارم الشيرازي، 1427هـ.ق، ج1، ص488).
2. «يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ» (النساء/11). لفظ «أَوْلَادِ» المضاف إلى ضمير «كُمْ» يعني جميع الأبناء، وبالتالي يرث جميع الأبناء. ولكن الروايات (انظر: الحر العاملي، 1409هـ.ق، ج26، ص11-45) خصصت هذا العام وأخرجت القاتل والعبد والكافر. (انظر: قطب الراوندي، 1405هـ.ق، ج2، ص330؛ الكاظمي، 1365، ج4، ص167و168). وعليه، فإن المراد من «أَوْلَادِ» هو كل ابن عدا الأفراد المذكورين.
3. أصالة الإطلاق
المطلق من الإطلاق بمعنى الإرسال والشمول. (الفراهيدي، 1409هـ.ق، ج5، ص101؛ ابن فارس، 1404هـ.ق، ج3، ص420؛ ابن منظور، 1405هـ.ق، ج10، ص226). والإطلاق في اصطلاح الفقه والأصول هو بهذا المعنى. (الكاظمي، 1409هـ.ق، ج1-2، ص562؛ المظفر، 1415هـ.ق، ج1، ص167). ويرى علماء الأصول أن «المطلق» هو كلمة تدل على الأمر الشائع في جنسها (القابل للانطباق على جميع أفراد الجنس). (حسن ابن زين الدين، [د.ت]، ص150). كما ينطبق الكلي على مصاديقه. (الكاظمي، 1409هـ.ق، ج1-2، ص564). وعليه، فإن المطلق ينطبق على أفراد ومصاديق متنوعة من جنس وماهية واحدة، مثل كلمة «إنسان» التي تدل على جميع أفراد جنس الإنسان. والفرق بين المطلق والعام هو: 1. دلالة المطلق على الشمول تكون بواسطة مقدمات الحكمة، بخلاف العام الذي دلالته لفظية وبالوضع. (الكاظمي، 1409هـ.ق، ج1-2، ص511؛ الفياض، 1410هـ.ق، ج5، ص151؛ روحاني، 1412هـ.ق، ج2، ص296 و297). 2. المطلق هو الماهية لا بشرط شيء، بينما العام هو الماهية بشرط الكثرة المستغرقة. (ميرزاي القمي، 1378هـ.ق، ج1، ص321). ومن الواضح أن الفرق الثاني أدق.
الألفاظ المطلقة هي: اسم الجنس، علم الجنس، المفرد المعرّف بـ«ال» الجنسية، النكرة. (الخراساني، 1412هـ.ق، ص243-247). بالإضافة إلى وجود الإطلاق في المفرد، قد يكون للجملة إطلاق أيضًا (المظفر، 1415هـ.ق، ج1، ص173) وتصدق على مصاديق متنوعة.
من جهة أخرى، قد يُخرج بعض الأفراد من شمول الإطلاق، وهو ما يسمى في الاصطلاح بالتقييد. وعليه، فإن التقييد يعني إخراج اللفظ من شموله وشيوعه في جنسه، وحصره في بعض أفراد ذلك الجنس والماهية. (انظر: حسن بن زين الدين، [د.ت]، ص150؛ ميرزاي القمي، 1378هـ.ق، ج1، ص321).
والآن، إذا ورد مطلق وشككنا في تقييده، أي شككنا فيما إذا كان المتكلم قد أراد الإطلاق أو التقييد، ولم تكن هناك قرينة على التقييد، فإن القاعدة الكلية هي حمل المطلق على إطلاقه، واعتبار الإطلاق هو مراد المتكلم. ودليل ذلك هو سيرة العقلاء؛ فالعقلاء كلما ورد لفظ مطلق ولم تكن هناك قرينة على التقييد وإرادة المقيد، حملوا الكلام على الإطلاق واعتبروه مراد المتكلم. (انظر: المظفر، 1415هـ.ق، ج1، ص36).
من موارد هذه القاعدة في القرآن الكريم ما يلي:
1. «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» (النحل/90). ألفاظ «الْعَدْل»، «الْإِحْسَان»، «ذِي الْقُرْبَىٰ»، «الْفَحْشَاءِ»، «الْمُنكَر»، «الْبَغْيِ» لها إطلاق وتشمل جميع مصاديق جنسها وطبيعتها.
2. «وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ ۖ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (الأنعام/17). لفظا «ضر» و«خير» لكونهما نكرتين، ينطبقان على جميع أفراد جنس «الضر» و«الخير».
3. «لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (الحديد/2). في هذا المقطع، جملتا (يحيي ويميت) لهما إطلاق وتشملان أي نوع من الإحياء والإماتة، كخلق الملائكة، والجنين في بطن أمه، والجمادات، والأموات في القيامة، وكذلك إماتة الأحياء في الدنيا والبرزخ، كما أُشير إليه في بعض الآيات (مثل المؤمن/11). (الطباطبائي، 1390، ج19، ص144 و145). وعليه، فإن اختصاص الإحياء بإحياء الناس في القيامة أو كالنطفة، واختصاص الإماتة بالإماتة في الدنيا، ليس تامًا. (الطبرسي، 1372، ج9، ص346؛ الزمخشري، 1407هـ.ق، ج4، ص472).
4. «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ» (الجمعة/9). في هذه الآية، جملة «فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ» لها إطلاق وتشمل وجوب أو جواز الحضور في صلاة الجمعة سواء في زمن حضور المعصوم عليه السلام أو في زمن غيبته. وبالتالي، إذا شككنا في أن وجوب أو جواز صلاة الجمعة في زمن الغيبة مشروط بالإمام المعصوم عليه السلام أم لا، يمكننا الاستدلال بالإطلاق على عدم الاشتراط. (انظر: المرتضوي اللنكرودي، 1443هـ.ق، ج2، ص522-524؛ السبحاني، 1405هـ.ق، ج2، ص229 و231).
4. حجية المطلق المقيَّد في الأفراد الباقية
كما ذُكر، يرى علماء الأصول أن العام المخصَّص حجة في بقية مصاديقه، سواء كان المخصِّص متصلاً أم منفصلاً. وهذا القول يصدق أيضًا على المطلق المقيَّد. وعليه، إذا قُيّد إطلاق بدليل ما وحُدّد، فإن الإطلاق يبقى محفوظًا وجاريًا بالنسبة لبقية المصاديق والحالات والخصائص.
من موارد هذه القاعدة في القرآن الكريم ما يلي:
1. «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً» (آل عمران/130). لفظ «الربا» يعني أي نوع من الربا، سواء كان بين الأب والابن، أو بين غيرهما، أو بين الزوج والزوجة، أو بين غيرهما، أو بين المولى والعبد، أو بين غيرهما. وفي الأخبار، أُجيز الربا بين الأب والابن، وبين الزوج والزوجة، وبين المولى والعبد. (الحر العاملي، 1409هـ.ق، ج18، ص135 و136). وعليه، فإن المراد من لفظ «الربا» هو الربا الذي يكون بين غير الأب والابن، وبين غير الزوج والزوجة، وبين غير المولى والعبد. (فاضل المقداد، د.ت، ج2، ص40). وبالنظر إلى القاعدة المذكورة، يمكن التمسك بالإطلاق في بقية الأفراد، كالأخت والأخ.
2. «وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ» (النساء/3) و«وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذَٰلِكُمْ» (النساء/24). بناءً على ظاهر هاتين الآيتين، وخصوصًا الآية الثانية، فإن الزواج بالنساء (غير الأفراد المخصوصين كالأم والأخت وغيرهن ممن لا يصح الزواج بهن) ليس له شرط خاص؛ بينما بناءً على بعض الروايات، لا يمكن للمرأة أن تتزوج بزوج عمتها أو زوج خالتها دون رضاهما: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها إلا بإذن العمة والخالة». (الكليني، 1363، ج5، ص425). وعليه، أفتى الفقهاء: «لا يجوز نكاح بنت الأخ أو الأخت على العمة والخالة إلا بإذنهما». (اليزدي، 1419هـ.ق، ج5، ص544). وبالنظر إلى القاعدة المذكورة، فإن إطلاق الآية يبقى ساريًا في بقية الأفراد، وبالتالي، بناءً على إطلاق الآية، يمكن للمرأة (العمة أو الخالة) أن تتزوج بابن أخيها أو ابن أختها دون إذنهما. (نفس المصدر).
5. المورد لا يخصص الوارد
هذه القاعدة من القواعد المهمة جدًا والتي لها تأثير كبير في فهم المعنى وتوسعته، وتُستخدم بكثرة في أصول الفقه (الحائري، 1408هـ.ق، ج2، ص329 و345؛ الحكيم، 1414هـ.ق، ج2، ص5 وج5، ص406؛ الروحاني، 1413هـ.ق، ج4، ص247 و300) والفقه (النجفي، د.ت، ج1، ص215؛ الخوئي، 1418هـ.ق، ج24، ص74؛ الآملي، 1380هـ.ق، ج9، ص54). ومفاد القاعدة أنه إذا ورد لفظ عام أو مطلق في مورد خاص، فإن ذلك المورد الخاص لا يسبب تخصيص ذلك اللفظ العام والحكم المستفاد منه، وبالتالي يبقى عموم وشمول اللفظ العام والمطلق والحكم المشتق منه على قوته. ويُعبّر عن هذه القاعدة أحيانًا بعبارة «العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المورد». (الرازي، د.ت، ص387؛ الأصفهاني، 1404هـ.ق، ص276). وأحيانًا يكون هذا المورد الخاص مرتبطًا بسبب النزول. فبعض آيات وسور القرآن الكريم نزلت بالتزامن مع حادثة أو سؤال، أو في أعقابهما، وتكون ناظرة إلى ذلك المورد. وفي اصطلاح المفسرين وعلماء علوم القرآن، تسمى هذه الحادثة أو السؤال الذي نزل بسببه جزء من القرآن الكريم (آية أو آيات أو سورة) بالتزامن معه أو في أعقابه، سبب النزول. (بابائي وآخرون، 1379، ص144؛ وانظر أيضًا: السيوطي، 1404هـ.ق، ج1، ص87، النوع التاسع).
وعليه، كلما ورد لفظ عام ومطلق في مورد وسبب خاص، فإن عموم اللفظ هو المعيار، وبالتالي يكون الحكم أيضًا عامًا ويشمل جميع الأفراد المتشابهين. والمشهور بين المحققين من علماء الأصول أن الملاك هو عموم اللفظ، وهو ما يُعبر عنه بعناوين مثل «العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب» (الشهيد الثاني، 1416هـ.ق، ص216؛ مجاهد، د.ت، ص361)، و«العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص المحل» (الرشتي، د.ت، ص423؛ الأصفهاني، 1404هـ.ق، ص289؛ ميرزاي القمي، 1378هـ.ق، ج1، ص303؛ مجاهد، د.ت، ص453؛ البهبهاني، 1415هـ.ق، ص196) وما شابه ذلك. (الشهيد الثاني، 1416هـ.ق، ص216؛ مجاهد، د.ت، ص453؛ البهبهاني، 1415هـ.ق، ص196). ولكن يرى البعض أن خصوص السبب هو المعتبر ويخصص عموم العام. (انظر: ميرزاي القمي، 1378هـ.ق، ج1، ص303؛ البهبهاني، 1415هـ.ق، ص196). وقد صرح معظم المفسرين بهذا القول. (انظر: الطوسي، د.ت، ج9، ص585؛ الطبرسي، 1372، ج9، ص411؛ فخر الرازي، 1420هـ.ق، ج12، ص367؛ ابن كثير الدمشقي، 1407هـ.ق، ج4، ص36؛ الأردبيلي، د.ت، ص696؛ الآلوسي، 1415هـ.ق، ج3، ص140؛ الكاظمي، 1365، ج2، ص51؛ مغنية، 1424هـ.ق، ج2، ص42). وبعض علماء علوم القرآن أيضًا صرحوا بهذا القول. (انظر: الزركشي، 1378هـ.ق، ج1، ص39؛ السيوطي، 1421هـ.ق، ج1، ص87 و88).
ودليل هذه القاعدة والقول المشهور هو أن اقتضاء العموم موجود في اللفظ، والمورد والسبب الخاص لا يمنعان من العموم. (انظر: ميرزاي القمي، 1378هـ.ق، ج1، ص303؛ البهبهاني، 1415هـ.ق، ص196). بالإضافة إلى ذلك، فإن الأدلة الكثيرة التي تدل على عالمية القرآن وخلوده تقتضي ألا تكون أحكامه محصورة في أفراد خاصين، مثل «إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ» (ص/87) و«تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَىٰ عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا» (الفرقان/1). يقول الإمام الباقر عليه السلام: «ولو أن الآية إذا نزلت في قوم ثم مات أولئك القوم ماتت الآية لما بقي من القرآن شيء… ولكل قوم آية يتلونها [و] هم منها من خير أو شر». (العياشي، 1380هـ.ق، ج1، ص10). و«يجري كما يجري الشمس والقمر؛ فالقرآن جارٍ كما أن الشمس والقمر جاريان». (نفس المصدر، ص11). ومن جهة أخرى، فإن تعميم العلماء للآيات التي لها سبب نزول إلى غير موارد النزول (انظر: السيوطي، 1421هـ.ق، ج1، ص87 و88) هو دليل أو تأييد لكون عموم اللفظ هو الملاك. وتوجد أمثلة كثيرة يكون الحكم فيها قد استُعمل بلفظ عام في مورد سبب أو محل خاص، وكما ذُكر، فإن المشهور هو أن عموم اللفظ هو المعيار لا خصوص السبب والمورد. ومن هذه الموارد:
1. «بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ۚ وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ» (هود/86). لفظ «بقية الله» في هذه الآية يتعلق بالمعاملة والكسب الحلال المرضي عند الله؛ ولكن معناه كلي وشامل، ويعني الشيء الذي أبقاه الله. وبهذا المعنى الكلي، ينطبق على مصاديق أخرى؛ كما طُبّق في الروايات على حضرة ولي العصر (عج) الذي ادُّخر بإرادة الله حتى زمن ظهوره. (جوادي آملي، 1397، ج39، ص206 و207). ونُقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله في خطبة الغدير قوله: «أَلَا إِنَّهُ الْبَاقِي حُجَّةً وَلَا حُجَّةَ بَعْدَهُ». (الطبرسي، 1403هـ.ق، ج1، ص64).
قال الإمام الباقر عليه السلام: «فَإِذَا خَرَجَ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا وَأَوَّلُ مَا يَنْطِقُ بِهِ هَذِهِ الْآيَةُ بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا بَقِيَّةُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَخَلِيفَتُهُ وَحُجَّتُهُ عَلَيْكُمْ فَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ إِلَّا قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا بَقِيَّةَ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ». (الصدوق، 1395هـ.ق، ج1، ص331).
2. «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ ۖ قُلِ الْأَنفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ» (الأنفال/1). النَّفَل والنُّفْل، وهما مفرد الأنفال، يعنيان الزيادة على الشيء (صاحب بن عباد، 1414هـ.ق، ج10، ص23؛ الراغب الأصفهاني، 1404هـ.ق، ص820) والعطاء والمنحة (ابن فارس، 1404هـ.ق، ج5؛ ص455)، وهي منحة تزيد على المستحق؛ كما أن معنى الغنيمة (الفراهيدي، 1409هـ.ق، ج8، ص325؛ الفيومي، د.ت، ص619) هو مصداق منها. ولذلك، جُمع بينهما في بعض كتب اللغة: «(أَنْفَلْتُ) الرَّجُلَ و(نَفَّلْتُهُ) بِالأَلِفِ وَبِالتَّثْقِيلِ وَهَبْتُ لَهُ النَّفَلَ وَغَيْرَهُ وَهُوَ عَطِيَّةٌ لَا تُرِيدُ ثَوَابَهَا مِنْهُ» (الفيومي، د.ت، ص619). وعليه، فإن «الأنفال» تعني الأموال التي لا مالك خاص لها، ولا تختص بالغنائم (قطب الراوندي، 1405هـ.ق، ج1، ص248؛ فاضل المقداد، د.ت، ج1، ص254)؛ ذلك أن «الأنفال» وإن كانت حسب المورد تتعلق بغنائم غزوة بدر (الطبرسي، 1372، ج4، ص796 و797؛ الواحدي، 1411هـ.ق، ص235 و236؛ السيوطي، 1404هـ.ق، ج3، ص159)، إلا أنها لا تختص بها؛ لأن المورد لا يخصص اللفظ والحكم العام. وعليه، فإن شمول الآية لبقية الموارد موجود؛ كما يصرح العلامة الطباطبائي: «واختصاص الآية بحسب موردها بغنيمة الحرب لا يوجب تخصيص الحكم الوارد فيها بالمورد، فإن المورد لا يخصص، فإطلاق حكم الآية بالنسبة إلى كل ما يسمى بالنفل في محله». (الطباطبائي، 1390، ج9، ص7-8).
ولتأييد عموم حكم الأنفال وعدم اختصاصها بغنائم الحرب، يمكن الاستدلال بالروايات أيضًا؛ مثل هذه الموثقة: عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قلت له ما يقول الله «يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ»، وهي كل أرض جلا أهلها من غير أن يحمل عليها بخيل ولا رجال ولا ركاب. (الحر العاملي، 1409هـ.ق، ج9، ص526). وبناءً على ذلك، تشمل الآية بالإضافة إلى غنائم الحرب الأموال التي لا مالك خاص لها، مثل أموال الموتى الذين لا وارث لهم، وقمم الجبال، وبطون الأودية، والبحار، ومجاري الأنهار، والنفط، وغيرها. (الكاظمي، 1365، ج2، ص88؛ الطباطبائي، 1390، ج9، ص5 و6؛ الإمام الخميني، د.ت، ج1، ص368). وبهذا البيان يتضح أن حصر «الأنفال» في غنائم الحرب (الزمخشري، 1407هـ.ق، ج2، ص193 و194؛ القرطبي، 1364، ج7، ص361) غير صحيح.
3. «وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا» (النساء/93). نزلت هذه الآية في مقيس بن صبابة الكناني. فقد وجد أخاه هشامًا مقتولاً في بني النجار، وعرض الأمر على النبي. فأرسل النبي الكريم قيس بن هلال الفهري معه وقال: «اذهب إلى بني النجار وقل لهم إن كنتم تعرفون قاتل هشام فسلموه إلى أخيه لينتقم منه، وإن كنتم لا تعرفونه فادفعوا ديته». فأبلغ قيس الرسالة ودفعوا دية المقتول. وبينما كان مقيس عائدًا مع قيس، وسوس له الشيطان وقال له: «ماذا فعلت؟ أخذت دية أخيك وهذا عار عليك، فاقتل هذا الذي معك ليُقتل إنسان بإنسان، وتكون الدية فائدة إضافية لك». فرماه بحجر وقتله، وعاد كافرًا إلى مكة وقال: قتلت به فِهْرًا وحملت عقلَه … سراة بني النجار أرباب فارع … فأدركت ثأري واضطجعتُ موسّدًا … وكنت إلى الأوثان أول راجع. فقال النبي: «لا أمان له في حلٍّ ولا حرم». فقُتل يوم فتح مكة. (انظر: الواحدي، 1411هـ.ق، ص174؛ الطبرسي، 1372، ج3، ص141).
في هذه الآية، لفظ «مَنْ» عام، وبناءً على كون عموم اللفظ هو الملاك، فإن معنى الآية هو أن كل من يقتل مؤمنًا عن عمد، فجزاؤه جهنم، ويغضب الله عليه ويلعنه ويعد له عذابًا عظيمًا. سواء كان القاتل مقيسًا أو غيره من الأفراد، كمعاوية ويزيد وصدام وغيرهم. ويجب الانتباه إلى أن هذه القاعدة تجري عندما لا توجد قرائن قطعية على حصر مصداق اللفظ العام. فإذا دلت قرائن قطعية على حصر مصداق اللفظ العام، فإن القاعدة المذكورة لا تنطبق، ولا يمكن تعميم الآية على غير ذلك المورد الخاص، ويجب تخصيصها بالمصداق الحصري. (انظر: بابائي وآخرون، 1379، ص164؛ فاكر الميبدي، 1428، ص387). ومثال ذلك آية الولاية. يقول القرآن الكريم: «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ» (المائدة/55).
بناءً على الروايات الكثيرة، نزلت هذه الآية بعد أن تصدق أمير المؤمنين علي عليه السلام بخاتمه وهو راكع في الصلاة لسائل. (انظر: الكليني، 1363، ج1، ص288 و289 و427؛ الصدوق، 1362، ص579 و580؛ الطبرسي، 1372، ج3، ص324 و325؛ السيوطي، 1404هـ.ق، ج2، ص293 و294؛ الهيثمي، 1408هـ.ق، ج7، ص17؛ الطبراني، 1391، ج6، ص218؛ ابن أبي الحديد، 1378هـ.ق، ج13، ص276 و277؛ الواحدي، 1411هـ.ق، ص133؛ الأميني، 1397هـ.ق، ج2، ص52 و53؛ الطباطبائي، 1390، ج5، ص386 وج6، ص15-24). لفظ «إنما» كما أن له ظهورًا عرفيًا في الحصر، فإنه يدل على الحصر بقول أهل اللغة أيضًا. (انظر: الجوهري، 1407هـ.ق، ج5، ص2073؛ الطبرسي، 1372، ج3، ص326؛ الراغب الأصفهاني، 1404هـ.ق، ص27؛ ابن منظور، 1405هـ.ق، ج13، ص32). والولاية في هذه الآية بمعنى الرئاسة والتصرف والحكم، وهناك شواهد متعددة من الآية نفسها (انظر: الطبرسي، 1372، ج3، ص326 و327؛ الطباطبائي، 1390، ج6، ص11-14) ومن الروايات على هذا المطلب. وعليه، مع أن جملة «الَّذِينَ آمَنُوا…» عامة، إلا أن مصداقها هو خصوص حضرة علي عليه السلام. وبالتالي، لا يبقى مورد لتطبيق القاعدة المذكورة. والشاهد على ذلك أنه لو تصدق مؤمن في حال الصلاة وهو راكع لسائل، فإنه لا يثبت له ولاية. (انظر: فاكر الميبدي، 1428هـ.ق، ص387).
6. تناسب الحكم والموضوع
تناسب الحكم والموضوع من القواعد العقلائية المهمة التي يُذكر عنها كثيرًا في أصول الفقه. (الخوئي، 1352هـ.ق، ج2، ص114؛ البروجردي، 1405هـ.ق، ج2، ص500؛ الأصفهاني، 1413هـ.ق، ص113؛ الهاشمي الشاهرودي، 1417هـ.ق، ج5، ص443 وج6، ص27؛ واعظ الحسيني، 1409هـ.ق، ج1، ص215 و216). وتناسب الحكم والموضوع يعني العلاقة والتوافق بين الحكم والموضوع من وجهة نظر العرف؛ (انظر: مركز المعلومات والوثائق الإسلامية، 1389، ص800). ونتيجة لذلك، عند النظر إلى التوافق بين الحكم والموضوع في الدليل، يتبادر إلى ذهن الإنسان العرفي معنى خاص، وهذا التبادر نفسه يسبب ظهورًا للدليل، والظهور حجة. وقد بيّن الشهيد الصدر (أعلى الله مقامه الشريف) مناسبات الحكم والموضوع بذكر موردين: أ) يتعلق الحكم بموضوع مدلوله عام وشامل، ولكن العرف، بسبب عدم التوافق بين الحكم وعموم الموضوع، يثبت ذلك الحكم لبعض مصاديقه فقط ويخصص الحكم، مثلما يُقال في الدليل الشرعي: «اغسل ثوبك إذا أصابه الدم»، حيث يفهم العرف منه غسل الدم بالماء، وإن كان «الغسل» لغويًا يعني الغسل بأي مائع. ب) يتعلق الحكم بموضوع خاص، ولكن العرف يفهم منه مفهومًا عامًا ويعمم الحكم، مثلما يقول المولى عن قربة ماء وقعت فيها نجاسة: «لا تتوضأ منها ولا تشرب»، حيث يعمم العرف هذا الحكم ويجريه على إناء ماء من الفخار وقعت فيه نجاسة، وتكون القربة من باب المثال. (الهاشمي الشاهرودي، 1417هـ.ق، ج1، ص257).
من تطبيقات تناسب الحكم والموضوع في تفسير القرآن، توسعة معنى الآيات، ومثال ذلك:
1. «وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ» (الأنفال/75). في هذه الآية، دلالة الآية على تقدم الأرحام على غيرهم، وكذلك تقدم بعض الأرحام على بعضهم الآخر، واضحة؛ ولكنها لم تصرح بملاك التحديد؛ لكن من خلال تناسب حكم أولوية الأرحام في موضوع الإرث، يُستفاد أن القرابة الأقرب لها أولوية وتقدم على القرابة الأبعد. (مركز الثقافة والمعارف القرآنية، 1382، ج2، ص493). وقد صرح بعض المفسرين بهذه الدلالة (الطوسي، د.ت، ج8، ص318). وهناك روايات عن المعصومين عليهم السلام وردت في هذا الشأن، مثل: عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله: «وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ» إن بعضهم أولى بالميراث من بعض، لأن أقربهم إليه [رحمًا] أولى به – ثم قال أبو جعفر عليه السلام: إنهم أولى بالميت، وأقربهم إليهم أمه وأخوه وأخته لأمه وأبيه، أليس الأم أقرب إلى الميت من إخوته وأخواته. (العياشي، 1380هـ.ق، ج2، ص72).
2. «وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا» (الإسراء/15). যদিও الآية ظاهريًا تنفي العذاب قبل إرسال الرسول، إلا أنه من خلال تناسب نفي العذاب مع موضوع عدم إرسال الرسول، يُستفاد أن الرسول هنا بمعنى إتمام الحجة، وأن «الرسول» في هذه الآية ليس له خصوصية. وعليه، يمكن الاستدلال بها على البراءة. (انظر: الحكيم، 1408هـ.ق، ص467).
7. إلغاء الخصوصية وتنقيح المناط
من القواعد العقلائية المهمة جدًا التي تسبب توسعة وتعميم الحكم والمعنى، هي إلغاء الخصوصية وتنقيح المناط، والتي يُذكر عنها كثيرًا في أصول الفقه (انظر: الحائري، 1408هـ.ق، ج1، ص85؛ الأراكي، 1375، ج1، ص598؛ القدسي، 1416هـ.ق، ج2، ص483؛ السبحاني، 1383هـ.ق، ص107) والفقه (انظر: البحراني، د.ت، ج5، ص442؛ الهمداني، 1416هـ.ق، ج11، ص252؛ الخوئي، 1418هـ.ق، ج25، ص157؛ الإمام الخميني، 1415هـ.ق، ج1، ص438)، ولها تطبيق كبير في تفسير القرآن أيضًا.
إلغاء الخصوصية هو حذف الأوصاف والخصائص التي تكون في دليل الحكم مصاحبة للموضوع، ولكنها عند العرف لا مدخلية لها في ثبوت ذلك الحكم لذلك الموضوع، ونتيجتها هي شمول الحكم للموارد التي تفتقر إلى تلك الأوصاف. على سبيل المثال، آية «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً» (النور/4) تبيّن حد قذف النساء المحصنات، وتسكت عن قذف الرجال المحصنين، ولكن بإلغاء خصوصية كون المقذوف امرأة، يجري الحد المذكور على قاذف الرجال أيضًا.
تنقيح المناط هو تحديد علة الحكم من كلام الشارع عن طريق حذف الخصائص غير الدخيلة في الحكم. وعليه، بتنقيح المناط، تُحدَّد علة الحكم من الأوصاف غير الدخيلة المذكورة في النص، وبالتالي يُعمَّم الحكم على جميع الموارد التي توجد فيها العلة. (مجموعة من الباحثين، 1426هـ.ق، ج2، ص644). على سبيل المثال، إذا سأل رجل الإمام: صليت بعباءة نجسة، فما تكليفي؟ فأجاب: أعد صلاتك، فمن المؤكد أن الحكم والملاك في هذه الرواية هو وجوب الإعادة، وكون السائل رجلاً وكون الثوب عباءة لا مدخلية لهما في الحكم، وكل من يصلي بثوب نجس، رجلاً كان أو امرأة، عباءة كانت أو غيرها، عن علم، فوظيفته الإعادة.
بعض علماء الأصول يعتبرون تنقيح المناط وإلغاء الخصوصية شيئًا واحدًا؛ ولكن البعض فرق بينهما وقالوا: في إلغاء الخصوصية (أو إلغاء الفارق)، لا تُعيَّن العلة، وبمجرد إلغاء الفارق، يُلحق الفرع (الموضوع بدون الخصائص الموجودة في الموضوع المنصوص) بالأصل (الموضوع المنصوص ذو الأوصاف)؛ بينما في تنقيح المناط، بحذف الخصائص التي يُحتمل أن تكون جزءًا من العلة، تُعيَّن العلة، وبالتالي يُعمَّم الحكم. (انظر: الهمداني، 1416هـ.ق، ج2، ص88؛ الجعفري اللنكرودي، 1376، ج2، ص498-500؛ مجموعة من الباحثين، 1426هـ.ق، ج1، ص639 و640 وج2، ص645). وبالطبع، يبدو أن هناك ارتباطًا بينهما في معظم الموارد؛ فبإلغاء الخصوصية، يمكن فهم إجمالاً أن علة الحكم في الموضوع ذي الخصوصية والموضوع الفاقد لها واحدة؛ كما أنه في تنقيح المناط، بالحصول على العلة، يُعلم عدم مدخلية الخصائص المصاحبة للموضوع في الحكم. على سبيل المثال، بالحصول على علة حرمة الخمر، وهي الإسكار، يُعلم عدم خصوصية عنوان الخمر وبقية أوصافه كلونه في ثبوت الحكم. (مجموعة من الباحثين، 1426هـ.ق، ج1، ص640).
تتضح هذه القاعدة بالنظر إلى علم الله تعالى الواسع وإدراكه لدلالات الكلام، وكذلك بالنظر إلى هداية القرآن وجامعيته وعالميته وخلوده. ومن أمثلة هذه القاعدة:
1. «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ» (الحجرات/2). تنهى هذه الآية عن رفع الصوت عند النبي صلى الله عليه وآله بصوت أعلى من صوته، وكذلك عن التحدث بخشونة وبلا تحفظ في حضرة النبي. ويُستفاد من هذا النهي أن الملاك هو مراعاة الحرمة والأدب تجاه رسول الله صلى الله عليه وآله وفي حضرته. وعليه، فإن الأمور الأخرى التي تعتبر من سوء الأدب، مثل رفع الصوت والصخب، ممنوعة في حضرته. (مكارم الشيرازي وزملاؤه، 1374، ج22، ص144). ومثال ذلك ألا يقطع كلامه، كما نُقل عن الإمام الباقر عليه السلام عن آداب الحديث بشكل عام: «ولا تقطع على أحد حديثه». (المجلسي، 1403هـ.ق، ج1، ص222).
2. «وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» (الأنبياء/7). كما يتضح من سياق الآية، فإنها تتعلق بنبوة النبي صلى الله عليه وآله وتردد المشركين فيها. والله سبحانه، في رده على المشركين وإثبات نبوة النبي صلى الله عليه وآله، يبيّن أن الأنبياء السابقين كانوا أيضًا بشرًا ومن جنس الناس، ويأمر بأنه في حالة الشك، يجب سؤال أهل الكتاب، أي اليهود والنصارى؛ لأنهم كانوا محترمين عند المشركين ويُستشارون أحيانًا. (الطباطبائي، 1390، ج14، ص253). وإن كان السائلون في هذه الآية هم المشركون، والمسؤولون هم أهل الكتاب، وموضوع السؤال هو النبوة؛ لكن بإلغاء الخصوصية عنهم وتنقيح المناط، يمكن استنباط أن سؤال الجاهل للعالم في أي موضوع مطلوب. ولهذا السبب، استدل علماء وفقهاء الإسلام بهذه الآية على مسألة «جواز تقليد المجتهد». (انظر: مكارم الشيرازي وزملاؤه، 1374، ج13، ص361). في بعض الروايات، فُسّر أهل الذكر بالأئمة المعصومين عليهم السلام، مثل هذه الرواية: عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» (ص/39) من المعنون بذلك؟ قال: نحن. قلت: فأنتم المسؤولون؟ قال: نعم. قلت: ونحن السائلون؟ قال: نعم. قلت: فعلينا أن نسألكم؟ قال: نعم. قلت: فعليكم أن تجيبونا؟ قال: لا، ذاك إلينا إن شئنا فعلنا وإن شئنا تركنا، ثم قال: هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب. (علي بن إبراهيم القمي، 1367، ج2، ص68). وهذه الرواية، من وجهة نظر بعض المفسرين، من قبيل «الجري» (الطباطبائي، 1390، ج14، ص257)، وبيان لأوضح مصاديق القانون الكلي المذكور. (انظر: مكارم الشيرازي وزملاؤه، 1374، ج13، ص361). وكيفية كونها جريًا ومصداقًا هي من باب إلغاء الخصوصية وتنقيح المناط.
3. «أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ» (البقرة/44). تخاطب هذه الآية بني إسرائيل، وخصوصًا علماء اليهود. وسر توبيخ القرآن لعلماء اليهود لتركهم العمل الصالح هو أنهم قبل بعثة النبي صلى الله عليه وآله كانوا يدعون الناس إلى الإيمان به ويبشرون بظهوره، ولكن عند ظهوره لم يؤمنوا هم أنفسهم، بل إن بعضهم أوصى أقاربه الذين أسلموا بأن يبقوا مسلمين، ولكنهم هم لم يسلموا. (انظر: الطبرسي، 1372، ج1، ص215؛ السيوطي، 1404هـ.ق، ج1، ص64). وإن كان مخاطب الآية هم اليهود وعلماء اليهود؛ لكن بإلغاء الخصوصية عنهم وتنقيح المناط، فإنها تشمل أيضًا العلماء المسلمين غير العاملين. ولذلك، صرح بعض المفسرين: خطاب «تأمرون» وإن كان ظاهريًا موجهًا لليهود؛ لكن بالنظر إلى أن القرآن كتاب هداية لجميع الناس، فإنه يشمل كل مسلم «واعظ غير متعظ» أيضًا. (جوادي آملي، 1389، ج4، ص138).
8. العلة تعمّم وتخصّص
من القواعد العقلائية التي يُذكر عنها كثيرًا في الفقه (الخوئي، 1418هـ.ق، ج3، ص213؛ الخميني، 1421هـ.ق، ج1، ص177؛ فاضل اللنكراني، 1418هـ.ق، ج4، ص93؛ الروحاني، 1412هـ.ق، ج8، ص310) والأصول (فاضل اللنكراني، 1381، ج4، ص126؛ الطباطبائي القمي، 1371، ج3، ص40؛ السبحاني، 1414هـ.ق، ج1، ص59) هي قاعدة «العلة تعمّم وتخصّص». ومفاد القاعدة أن العلة تعمّم الحكم وتخصّصه؛ فمثلاً عندما يقول الشارع: «الخمر حرام لأنه مسكر»، فإن «لأنه مسكر» من جهة يرفع الإبهام عن علة حكم الخمر، ومن جهة أخرى يوضح أن ما له دور في حرمة الخمر هو مسألة الإسكار.
ولهذه القاعدة أيضًا تأثير كبير في التفسير، وتؤدي إلى توسعة وتعميق مفاهيم القرآن. وتتضح هذه القاعدة بالنظر إلى علم الله تعالى الواسع وإدراكه لدلالات الكلام، وكذلك بالنظر إلى هداية القرآن وجامعيته وعالميته وخلوده. ومن أمثلة هذه القاعدة:
1. «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ… وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ… فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ» (المائدة/6). في هذه الآية، يأمر أولاً بالوضوء والغسل، ثم في ظروف خاصة كالمرض يأمر بالتيمم، ويبيّن أن سبب ذلك هو عدم جعل الأمر صعبًا وشاقًا. وهذه العلة تبيّن أن كل ما يسبب الحرج والمشقة مرفوع، مثل النذر والقسم الذي يكون إنجازه شاقًا. وبناءً على ذلك، استُفيد من هذه الآية والآيات المشابهة (الحج/78) قاعدة الحرج. (البجنوردي، 1419هـ.ق، ج1، ص250). ومن جهة أخرى، تبيّن هذه العلة نفسها أن المقصود بالمريض هو المريض الذي لا يستطيع الوضوء أو الغسل.
2. «قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ» (الأنعام/145). في هذه الآية، يشير إلى عدة محرمات، ويبيّن أن سببها هو «الرجس» و«النجاسة» أو الفسق والانحراف. وعليه، فإن كل ما هو رجس ونجس حرام، مثل الخمر (كما أُشير إليه في آيات أخرى) (المائدة/90)، والكلب كما ورد في الروايات: «عن الفضل أبي العباس عن أبي عبد الله (ع) في حديث أنه سأله عن الكلب فقال رجس نجس لا يتوضأ بفضله واصبب ذلك الماء واغسله بالتراب أول مرة ثم بالماء». (الحر العاملي، 1409هـ.ق، ج3، ص516). ومن جهة أخرى، تبيّن هذه العلة نفسها أن بعض الأطعمة التي حرمها المشركون على أنفسهم (كما أُشير إليه في الآيات 138 وما بعدها من هذه السورة) ليست حرامًا.
النتائج
إن قواعد أصول الفقه، بالإضافة إلى تمهيدها لكيفية فهم واستنباط الأحكام الشرعية بشكل صحيح، تبيّن أيضًا كيفية فهم وتفسير النصوص الدينية كالقرآن والسنة. وفي الحقيقة، هذه القواعد مؤثرة جدًا في الفهم والإدراك المواكب للعصر والعميق والدقيق والعملي لآيات القرآن الكريم. ومن تطبيقات قواعد أصول الفقه في التفسير، توسعة وشمولية معنى الآيات لتشمل مفاهيم ومصاديق متنوعة. وعليه، فإن بعض قواعد أصول الفقه توسع مفهوم الآية من المعنى الظاهري البدوي وتشمل مفاهيم أخرى؛ كما أنه أحيانًا بهذه القواعد، تصبح مصاديق الآية ذات شمولية واتساع. وأهم هذه القواعد هي: أصالة العموم، حجية العام المخصَّص في المصاديق الباقية، أصالة الإطلاق، حجية المطلق المقيَّد في الأفراد الباقية، المورد لا يخصص الوارد، تناسب الحكم والموضوع، إلغاء الخصوصية وتنقيح المناط، والعلة تعمّم وتخصّص. وعليه، فإن النتيجة النهائية للبحث هي أنه يجب تعميم معاني آيات القرآن الكريم بقواعد أصول الفقه، وتطبيق آيات القرآن في المعارف والموضوعات، وخصوصًا في الموضوعات الجديدة، بشكل عملي.
المصادر
*القرآن الكريم
1. الآلوسي، محمود (1415هـ.ق). روح المعاني في تفسير القرآن العظيم. الطبعة الأولى، بيروت: دار الكتب العلمية.
2. الآملي، الميرزا محمد تقي (1380هـ.ق). مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى. الطبعة الأولى، طهران: المؤلف.
3. ابن أبي الحديد، عبد الحميد (1378هـ.ق). شرح نهج البلاغة. الطبعة الثانية، بيروت: دار إحياء الكتب العربية.
4. ابن فارس، أحمد (1404هـ.ق). معجم مقاييس اللغة. الطبعة الأولى، قم: مكتب الإعلام الإسلامي.
5. ابن كثير، إسماعيل بن عمر (1407هـ.ق). تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير). الطبعة الأولى، بيروت: دار الفكر.
6. ابن منظور، محمد بن مكرم (1405هـ.ق). لسان العرب. الطبعة الثالثة، قم: نشر أدب الحوزة.
7. الأراكي، محمد علي (1375هـ.ق). أصول الفقه. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة در راه حق.
8. الأردبيلي، أحمد بن محمد [د.ت]. زبدة البيان في أحكام القرآن. الطبعة الأولى، طهران: كتابفروشي مرتضوي.
9. الأنصاري، الشيخ مرتضى (د.ت). مطارح الأنظار. قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام للطباعة والنشر.
10. الأصفهاني، محمد حسين (1404هـ.ق). الفصول الغروية. الطبعة الثانية، بيروت: دار إحياء العلوم الإسلامية.
11. الأصفهاني، محمد حسين (1374). نهاية الدراية. الطبعة الثانية، قم: مكتبة سيد الشهداء عليه السلام.
12. الأميني، عبد الحسين (1397هـ.ق). الغدير. الطبعة الرابعة، بيروت: دار الكتب العربي.
13. بابائي، علي أكبر (1398). علوم قرآني 4 (دلالات هاي قرآن كريم). الطبعة الأولى، قم: پژوهشكده حوزه و دانشگاه.
14. ______________ وآخرون (1379). روش شناسى تفسير قرآن. الطبعة الأولى، قم: پژوهشكده حوزه و دانشگاه.
15. البحراني، يوسف (د.ت). حدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
16. البروجردي، محمد تقي (1405هـ.ق). نهاية الأفكار (تقريرات درس المرحوم آقا ضياء عراقي). الطبعة الأولى، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
17. وحيد البهبهاني، محمد باقر (1415هـ.ق). الفوائد الحائرية. الطبعة الأولى، قم: مجمع الفكر الإسلامي.
18. جوادي الآملي، عبد الله (1390). تسنيم. الطبعة التاسعة، المجلد الأول، قم: انتشارات إسراء.
19. ______________ (1389). تسنيم. الطبعة السادسة، المجلد الرابع، قم: انتشارات إسراء.
20. ______________ (1397). تسنيم. الطبعة الأولى، المجلد التاسع والثلاثون، قم: انتشارات إسراء.
21. الجوهري، إسماعيل بن حماد (1407هـ.ق). الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية. الطبعة الرابعة، بيروت: دار العلم للملايين.
22. الحائري، السيد كاظم (1408هـ.ق). مباحث الأصول (تقرير درس المرحوم الشهيد السيد محمد باقر الصدر). الطبعة الأولى، قم: دار البشير.
23. الحائري، الشيخ عبد الكريم (1408هـ.ق). درر الفوائد. الطبعة الخامسة، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
24. الحر العاملي، محمد بن الحسن (1409هـ.ق). وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث.
25. حسن ابن زين الدين [د.ت]. معالم الدين وملاذ المجتهدين. قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
26. الحسيني الطهراني، السيد محمد حسين (1421هـ.ق). ولاية الفقيه في حكومة الإسلام. الطبعة الثانية، مشهد: انتشارات علامة طباطبائي.
27. الحلّي، حسين (1415هـ.ق). بحوث فقهية. الطبعة الرابعة، قم: مؤسسة المنار.
28. الحلي، حسن بن يوسف (1404هـ.ق). مبادئ الوصول إلى علم الأصول. الطبعة الثانية، طهران: المطبعة العلمية.
29. ______________ (1425هـ.ق). نهاية الوصول إلى علم الأصول. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام.
30. الحكيم، السيد محمد سعيد (1414هـ.ق). المحكم في أصول الفقه. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة المنار.
31. الحكيم، السيد محمد تقي (1418هـ.ق). الأصول العامة في الفقه المقارن. الطبعة الثانية، قم: المجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام.
32. الخراساني، محمد كاظم (1412هـ.ق). كفاية الأصول. الطبعة الثانية، بيروت: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث.
33. الخوئي، السيد أبو القاسم (1418هـ.ق). موسوعة الإمام الخوئي. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي (ره).
34. الإمام الخميني، السيد روح الله الموسوي (د.ت). تحرير الوسيلة. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة مطبوعات دار العلم.
35. ______________ (1415هـ.ق). المكاسب المحرمة. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني قدس سره.
36. ______________ (1421هـ.ق). كتاب البيع. الطبعة الأولى، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني قدس سره.
37. الجعفري اللنكرودي، محمد جعفر (1376). دانشنامه حقوقى. طهران: انتشارات أمير كبير.
38. جمع من الباحثين (1426هـ.ق). فرهنگ فقه مطابق مذهب أهل بيت عليهم السلام. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة دائرة المعارف فقه إسلامي بر مذهب أهل بيت عليهم السلام.
39. الرازي، محمد تقي (د.ت). هداية المسترشدين. قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام.
40. الراغب الأصفهاني، حسين (1404هـ.ق). المفردات في غريب القرآن. طهران: دفتر نشر كتاب.
41. الراوندي، قطب الدين، سعيد بن هبة الله (1405). فقه القرآن في شرح آيات الأحكام. قم: كتابخانة آية الله مرعشي نجفي.
42. الرشتي، الميرزا حبيب الله (د.ت). بدائع الأفكار. قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام.
43. الروحاني، السيد محمد صادق (1412هـ.ق). زبدة الأصول. الطبعة الأولى، قم: مدرسة الإمام الصادق عليه السلام.
44. الروحاني، السيد محمد (1413هـ.ق). منتقى الأصول. الطبعة الأولى، قم: دفتر آية الله روحاني.
45. الروحاني، السيد صادق الحسيني (1412هـ.ق). فقه الصادق عليه السلام. الطبعة الأولى، قم: دار الكتاب – مدرسة الإمام صادق عليه السلام.
46. الزركشي، محمد بن عبد الله (1378هـ.ق). البرهان في علوم القرآن. بيروت: دار إحياء الكتب العربية.
47. الزمخشري، محمود (1407هـ.ق). الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل. الطبعة الثالثة، بيروت: دار الكتاب العربي.
48. السبحاني، جعفر (1383). أصول الفقه المقارن فيما لا نص فيه. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام.
49. ______________ (1414هـ.ق). المحصول في علم الأصول. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام.
50. ______________ (1405هـ.ق). تهذيب الأصول، (تقريرات درس المرحوم إمام خميني ره). قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
51. السيوطي، جلال الدين (1404هـ.ق). الدر المنثور في تفسير المأثور. قم: كتابخانة آية الله مرعشي نجفي.
52. ______________ (1421هـ.ق). الإتقان في علوم القرآن. بيروت: دار الكتاب العربي.
53. الشهيد الثاني، زين الدين بن علي (1416هـ.ق). تمهيد القواعد الأصولية والعربية لتفريع قواعد الأحكام الشرعية. الطبعة الأولى، قم: انتشارات دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم.
54. صاحب بن عباد (1414هـ.ق). المحيط في اللغة. الطبعة الأولى، بيروت: عالم الكتاب.
55. صادقي، حسن (1391). درآمدى بر نقش أصول فقه در تفسير قرآن. الطبعة الأولى، قم: مؤسسه آموزشى و پژوهشى إمام خمينى(ره).
56. الصدر، السيد محمد باقر (د.ت). دروس في علم الأصول. قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
57. الصدوق، محمد بن علي (1395هـ.ق). كمال الدين وتمام النعمة. الطبعة الثانية، طهران: إسلامية.
58. ______________ (1362). الخصال. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
59. ______________ (1361). معاني الأخبار. قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
60. الطباطبائي، السيد محمد حسين (1390هـ.ق). الميزان في تفسير القرآن. قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
61. الطباطبائي القمي، تقي (1371). آراؤنا في أصول الفقه. الطبعة الأولى، قم: محلاتي.
62. الطبراني، سليمان بن أحمد (1391). المعجم الأوسط. الطبعة الثانية، بيروت: انتشارات دار الكتب العلمية.
63. الطبرسي، الفضل بن حسن (1372). مجمع البيان في تفسير القرآن. طهران: الطبعة الثالثة، انتشارات ناصر خسرو.
64. الطبرسي، أحمد بن علي (1403هـ.ق). الإحتجاج على أهل اللجاج. الطبعة الأولى، مشهد: نشر مرتضى.
65. الطوسي، محمد بن حسن (د.ت). التبيان في تفسير القرآن. بيروت: دار إحياء التراث العربي.
66. علي بن إبراهيم القمي (1367). تفسير القمي. الطبعة الرابعة، قم: دار الكتاب.
67. العياشي، محمد بن مسعود (1380هـ.ق). كتاب التفسير. الطبعة الأولى، طهران: چاپخانه علمية.
68. فاضل اللنكراني، محمد (د.ت). جامع المسائل. قم: انتشارات أمير قلم.
69. ______________ (1381). أصول فقه شيعه. الطبعة الأولى، قم: مركز فقهي أئمه أطهار عليهم السلام.
70. ______________ (1418هـ.ق). تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة. الطبعة الثانية، بيروت: دار التعارف للمطبوعات.
71. فاضل المقداد بن عبد الله السيوري (د.ت). قم: كنز العرفان في فقه القرآن.
72. فاكر الميبدي، محمد (1428هـ.ق). قواعد التفسير لدى الشيعة والسنة. قم: المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية.
73. الفراهيدي، الخليل بن أحمد (1409هـ.ق). كتاب العين. الطبعة الثانية، [د.م]: مؤسسة دار الهجرة.
74. الفياض، محمد إسحاق (1410هـ.ق). محاضرات في أصول الفقه. (تقريرات درس المرحوم آية الله خوئي). الطبعة الثالثة، قم: دار الهادي للمطبوعات.
75. الفيومي، أحمد بن محمد المقري (د.ت). المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي. الطبعة الأولى، قم: منشورات دار الرضى.
76. القدسي، أحمد (1416هـ.ق). أنوار الأصول (تقريرات درس آية الله مكارم شيرازي). الطبعة الثانية، قم: انتشارات نسل جوان.
77. القرطبي، محمد بن أحمد (1364). الجامع لأحكام القرآن. طهران: انتشارات ناصر خسرو.
78. الكاظمي، محمد علي (1409هـ.ق). فوائد الأصول (تقريرات درس المرحوم محمد حسين نائيني). الطبعة الأولى، قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
79. الكاظمي، جواد بن سعيد (1365). مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام. الطبعة الثانية، طهران: كتابفروشي مرتضوي.
80. الكليني، محمد بن يعقوب (1363). الكافي. الطبعة الخامسة، طهران: دار كتب الإسلامية.
81. لجنة تأليف القواعد الفقهية والأصولية التابعة لمجمع فقه أهل البيت عليهم السلام (1423هـ.ق). قواعد أصول الفقه على مذهب الإمامية. الطبعة الأولى، قم: مركز الطباعة والنشر لمجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام.
82. مجاهد، السيد محمد (د.ت). مفاتيح الأصول. قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام.
83. المجلسي، محمد باقر (1403هـ.ق). بحار الأنوار. الطبعة الثانية، بيروت: مؤسسة الوفاء.
84. المرتضوي اللنكرودي، السيد مرتضى الحسيني (1443هـ.ق). التقريرات العالية في أصول الفقه (تقريرات درس المرحوم نائيني). الطبعة الأولى، قم: آثار نفيس.
85. مركز المعلومات والوثائق الإسلامية (1389). فرهنگ نامه أصول فقه. الطبعة الأولى، قم: پژوهشگاه علوم و فرهنگ إسلامي.
86. مركز الثقافة والمعارف القرآنية (1382). دائرة المعارف قرآن كريم. الطبعة الثالثة، قم: بوستان كتاب.
87. مغنية، محمد جواد (1424هـ.ق). تفسير الكاشف. طهران: دار الكتب الإسلامية.
88. المظفر، محمد رضا (1415هـ.ق). أصول الفقه. قم: مركز النشر مكتب الإعلام الإسلامي.
89. مكارم الشيرازي، ناصر (1427هـ.ق). استفتاءات جديدة. الطبعة الثانية، قم: انتشارات مدرسة إمام علي بن أبي طالب عليه السلام.
90. ميرزاي القمي، أبو القاسم (1378هـ.ق). قوانين الأصول. قم: المكتبة العلمية الإسلامية.
91. واعظ الحسيني، السيد محمد سرور (1409هـ.ق). مصباح الأصول (تقريرات درس المرحوم آية الله خوئي). الطبعة الأولى، قم: مكتبة الداوري.
92. النجفي، محمد حسن (د.ت). جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام. بيروت: دار إحياء التراث العربي.
93. الواحدي، علي بن أحمد (1411هـ.ق). أسباب نزول القرآن. الطبعة الأولى، بيروت: انتشارات دار الكتب العلمية.
94. الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود (1417هـ.ق). بحوث في علم الأصول (تقريرات درس الشهيد السيد محمد باقر الصدر). قم: مؤسسة دائرة معارف الفقه الإسلامي.
95. الهمداني، آقا رضا بن محمد هادي (1416هـ.ق). مصباح الفقيه. قم: الطبعة الأولى، مؤسسة الجعفرية لإحياء التراث ومؤسسة النشر الإسلامي.
96. الهيثمي، علي بن أبي بكر (1408هـ.ق). مجمع الزوائد ومنبع الفوائد. بيروت: دار الكتب العلمية.
97. اليزدي، السيد محمد كاظم الطباطبائي (1419هـ.ق). العروة الوثقى. الطبعة الأولى، قم: دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم.