المستخلص
اللازم العقلي والعادي للأصول العملية، والذي يطلق عليه الأصل المثبت، ليس بحجة عند مشهور المتأخرين. للأصول العملية حيثيتان: إحداهما الأصل نفسه، والأخرى دليل الأصل الذي هو أمارة، ولوازمه حجة طبقًا لرأي المشهور. بناءً على ذلك، عندما يكون للأصل لازم، لا يمكن الادعاء بعدم حجيته لكونه أصلاً مثبتًا، بل يجب التحقيق فيما إذا كان اللازم للأصل نفسه أم لدليله. يبحث هذا المقال أولاً في ملاك كون اللازم مرتبطًا بالأصل أو بالأمارة، وهو أن يكون الملزوم هو الواقع، أو الحجة على الواقع، أو الأعم من الواقع والحجة. فإذا كان الملزوم هو الواقع، كان اللازم لازم الأصل، وإذا كان الملزوم هو الحجة على الواقع، كان اللازم لازم الأمارة، وكذلك إذا كان الملزوم أعم من الواقع والحجة، فباعتبار الحجة، يصبح اللازم لازم الأمارة. ثم يتناول البحث أنه ليس كلما كان الملزوم حجة، كان لازمه حجة، بل ينحصر ذلك في الموارد التي يكون فيها الملزوم حجة فعلية (بأن يكون هو نفسه حكمًا شرعيًا أو موضوعًا لحكم شرعي)، حينها يكون لازمه حجة.
المقدمة
يستنبط الفقهاء الأحكام العملية بالاستعانة بعنصرين: الدليل الاجتهادي (الأمارات) والدليل الفقاهتي (الأصول العملية). الدليل الاجتهادي مقدم على الدليل الفقاهتي، ومجرى الدليل الفقاهتي هو حيث لا يتوصل إلى حكم من الأدلة الاجتهادية.
للأدلة الاجتهادية والفقاهتية زوايا متعددة، إحداها بحث لوازم هذين الدليلين، حيث يرى مشهور الأصوليين حجية لوازم الدليل الاجتهادي، بينما يوجد خلاف في لوازم الدليل الفقاهتي. ولكن بما أن للأصول العملية حيثيتين: إحداهما الأصل العملي نفسه وهو الدليل الفقاهتي، والأخرى دليل حجيتها الذي هو من الأدلة الاجتهادية، فقد وقعت أخطاء كثيرة في مقام التطبيق، فأحيانًا يُعتبر لازم الأصل لازمًا لدليل الأصل ويُحكم بحجيته، وأحيانًا يُظن أن لازم الدليل هو لازم الأصل.
من هنا، يسعى هذا المقال للإجابة على هذا السؤال: ما هو ملاك التفاوت بين لوازم الدليل ولوازم الأصل نفسه بالنظر إلى تطبيقات كلمات الأصوليين؟
تكمن ضرورة البحث في أنه، كما سيأتي، تترتب على هذا البحث ثمرات استنباطية مهمة، إلا أنه لم يُبحث فيه كما ينبغي، كما أن شرط جريان لوازم دليل الأصل العملي، الذي له حالاته المتنوعة، لم يخضع لدراسة دقيقة.
في كثير من الموارد، استفاد الأعلام كالشيخ الأنصاري بدقة من هذا البحث، ولكن في كلمات الشروح والحواشي لم تُحلل زوايا هذه البيانات بشكل جيد، وفي بعض الموارد التي طرح فيها الأعلام تطبيقات هذا البحث، وقعت أخطاء.
إن الخلفية التاريخية للبحث في حجية وعدم حجية مثبتات الأصول العملية موجودة في كلمات صاحب الفصول (الحائري الأصفهاني، ١٤٠٤، ص ٥٠ و ٣٧٨)، وبعده تبنى كثير من الأصوليين هذا الرأي (الأنصاري، ١٤٢٨، ج ٣ ص ٢٣٣)، ولكن لم يُبحث بشكل تفصيلي في أن للأصول حيثيتين: إحداهما الأصل نفسه والأخرى دليل حجيته، بل ورد في كلمات الشيخ الأنصاري والآخوند الخراساني بشكل إجمالي أو متفرق.
أما الخلفية البحثية لهذا البحث فتقتصر على مقال في اللوح الذكري لمدرسة الإمام محمد الباقر الفقهية، والذي أوضح أصل البحث بشكل عابر واكتفى بتطبيقات قليلة.
١. تبيين المراد من اللوازم العقلية والعادية والشرعية (الأصل المثبت والأصل غير المثبت)
مقتضى الملازمة بين شيئين هو وجود اللازم عند فرض وجود الملزوم. وقد تكون هذه الملازمة بحكم العقل، وأحيانًا بحكم الشرع، وأحيانًا تكون عادية.
على سبيل المثال، إذا ألقينا قرصًا دائريًا كبيرًا نحو حلقة أصغر منه، فإن لازمه العقلي هو أن هذا القرص لن يمر من خلالها.
كذلك، إذا صلينا الظهر وعلمنا بدخول وقت الظهر، فإن اللازم العقلي لدخول وقت الظهر هو أن الصلاة قد أُديت في وقتها. أو إذا علمنا بدخول وقت صلاة الظهر وصلينا، ثم بعد الصلاة أدركنا أن نصف ساعة قد مضت من وقت الظهر، فإن اللازم العقلي لذلك هو أن الصلاة قد أُديت في وقت الفضيلة. (مكارم الشيرازي، ١٤٢٨، ج ٣، ص ٣٥٥)
إذا زادت أموال شخص عن مؤونة سنته، فإن لازمه الشرعي هو وجوب إخراج الخمس. وإذا ثبتت عدالة شخص، فإن لازمه الشرعي هو نفوذ شهادته.
إذا فُقد صبي في سن العاشرة، وبعد خمس سنوات وُجد احتمال بقائه على قيد الحياة، فإن اللازم العادي لكونه حيًا هو أن يكون له لحية. (التبريزي، ١٣٦٩، ص ٥٠٦)
وكذلك، إذا كان في بيت أخشاب كثيرة وشككنا في احتراقه، فإن اللازم العادي للاحتراق هو زوال الأخشاب، واللازم العادي لعدم الاحتراق هو بقاء الأخشاب. (الموسوي القزويني، ١٣٧١، ص ٤٢٩)
إذا كان للأصل العملي أثر شرعي، فإنه يكون حجة، ولكن إذا لم يكن له أثر شرعي مباشر، بل كان له أثر عقلي وعادي، أو كان له أثر شرعي ولكن توسط بينه وبين الأصل أثر عقلي أو عادي، فإن ذلك اللازم لا يثبت؛ لأن أدلة حجية الأصول تشمل فقط الآثار واللوازم الشرعية المباشرة، وسعة أدلة الأصول لا تصل إلى حد شمول الآثار العقلية والعادية، مثل أن نستصحب وجود الكر في الحوض بنحو كان التامة، وبالملازمة العقلية نثبت اتصاف هذا الماء بالكرية، ثم نترقب إثبات مطهرية هذا الماء.
٢. التفاوت الماهوي بين الأصل والأمارة
الأصل والأمارة مصطلحان لم يردا في الآيات والروايات، وحتى علماء مثل الشيخ الطوسي، والمحقق، والعلامة الحلي، والشهيد الأول وغيرهم لم يستخدموا هذا الاصطلاح في كلماتهم.
يعتقد الشهيد الصدر أن هذا الاصطلاح انتشر منذ زمن الوحيد البهبهاني ومدرسته. (الصدر، ١٤٠٨، ج ٣، ص ٢١)
وبما أن الهدف الرئيسي لهذا المقال ليس دراسة الفرق بين الأصل والأمارة، فإننا نشير بإيجاز إلى أهم الأقوال في المسألة.
تنقسم الحجج في كلمات الأصوليين إلى قسمين: الأمارات والأصول، وفي تعريف ماهيتهما وتحليلهما قولان مهمان، أحدهما منسوب إلى المشهور والآخر نظرية الشهيد الصدر.
١. النظرية المنسوبة إلى المشهور: الأمارة دليل له كاشفية، والكاشفية داخلة في ملاكها، ولكنها ليست بالضرورة علة تامة لها. وفي المقابل، الأصل دليل لا دور للكاشفية في ملاك حجيته، سواء كانت له كاشفية أم لا. (الأنصاري، ١٤٢٨، ج ٢، ص ١٢ و ١٣ و ج٣، ص٣١٨؛ النائيني، ١٣٥٢، ج٢، ص٨٨؛ الخوئي، ١٤٢٢، ج ١، ص ٢١)
٢. نظرية الشهيد الصدر: الأمارة دليل له كاشفية، والكاشفية هي العلة التامة لحجيته. وفي المقابل، الأصل دليل ليست الكاشفية علة تامة لحجيته، سواء كانت الكاشفية علة ناقصة لحجيته (أصل محرز) أم لم تكن علة ناقصة (أصل غير محرز). (الصدر، ١٤١٨، ج ١، ص١٦٦؛ الصدر، ١٤١٧، ج ٥، ص ١٢-١٧)
بناءً على نظرية المشهور، تحتاج حجية اللوازم غير الشرعية للأمارات إلى إثبات، لأنه كما بُيّن، قد تكون الكاشفية علة ناقصة لحجية الأمارة. لذلك، فصل بعض الأصوليين مثل المحقق الخوئي في حجية اللوازم غير الشرعية للأمارات، ويعتقدون أنه لا وجه لحجية مطلقة للوازم الأمارات العقلية، بل يجب إثبات شمول دليل حجية الأمارات، مثل بناء العقلاء، للوازمها العقلية. وبناءً على ذلك، يرتّب هو اللوازم العقلية فقط في الأمارات الحكائية مثل الخبر والإقرار. (الخوئي، ١٤٢٢، ج ٢، ص ١٨٤ و ٤٠٢)، ولكن بناءً على نظرية الشهيد الصدر، فإن حجية اللوازم غير الشرعية للأمارات قطعية، لأنه كما بُيّن، يعتبر الكاشفية علة تامة لحجية الأمارات، ومن الواضح أن نفس درجة الكاشفية الموجودة في الأمارة توجد أيضًا في لازمها.
٣. تبيين الحيثيتين في الأصول العملية
في موارد جريان الأصل العملي، بالإضافة إلى الأصل نفسه، يوجد دليله أيضًا، وهو بنفسه من الأمارات. مثلاً، أصل البراءة والاستصحاب أصول عملية، ولكن دليلهما مثل «رفع ما لا يعلمون» و «لا تنقض اليقين بالشك» أمارة. وتترتب على التمييز بين هاتين الحيثيتين ثمرات مهمة:
أ) اللوازم العقلية لدليل الأصل حجة، بخلاف اللوازم العقلية للأصل نفسه. من هنا، يجب عند دراسة اللوازم التدقيق في أن الشيء لازم للأصل أم لازم لدليل الأصل.
إذا افترضنا أن صلاة الجمعة كانت واجبة في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)، وفي عصر الغيبة شككنا في وجوبها، فهنا يجري الاستصحاب ويُحكم بوجوب صلاة الجمعة.
إذا افترضنا أن الأثر العقلي لوجوب صلاة الجمعة هو وجوب التصدق، فيجب التحقق من أن ملزوم وجوب التصدق ما هو؟
إذا كان الملزوم هو الوجوب الواقعي لصلاة الجمعة، فهو أصل مثبت ولا يثبت وجوب التصدق؛ لأن الفرض هو أن وجوب صلاة الجمعة قد ثبت بالأصل العملي لا بالأمارة. ولكن إذا كان الملزوم هو الحكم الظاهري والحجة على وجوب صلاة الجمعة، أو كان الملزوم أعم من الحكم الواقعي والظاهري، فليس بأصل مثبت، بل هو أثر للأمارة، وبما أن اللوازم العقلية حجة، يثبت وجوب التصدق.
ب) دليل الأصل بسبب كونه أمارة، يُقدم في التعارض مع الأصول العملية. ورغم أن أصل الاستصحاب مقدم على أصل البراءة، لكن في الموضع الذي يتعارض فيه دليل البراءة مع أصل الاستصحاب، يُقدم دليل البراءة من باب تقديم الأمارة على الأصل. يشير الشهيد الصدر في بحث الاستصحاب الذي ثبتت حالته السابقة بالأمارة إلى هذا المطلب.
في الاستصحاب، يُطرح بحث عن كيفية جريان الاستصحاب عندما لا يكون لدينا يقين سابق وإنما مجرد أمارة على الحالة السابقة، في حين أن وجود اليقين السابق وعدم نقضه بالشك شرط في الاستصحاب.
وقد قُدمت إجابات مختلفة على هذه الشبهة.
يذكر الشهيد الصدر مقدمتين للإجابة على هذه الشبهة:
المقدمة الأولى: حقيقة الحكم الظاهري هي شدة الأهمية التي يبديها المولى في التزاحم الحفظي بين ملاكات الأحكام الواقعية، وهو موضوع التنجيز والتعذير.
المقدمة الثانية: كما أن اهتمام المولى بحكم الاستصحاب يتحقق في فرض اليقين بالحالة السابقة، كذلك يتحقق اهتمام المولى بحكم مورد الاستصحاب في الفرض الذي تثبت فيه الحالة السابقة بالأمارة.
بناءً على ذلك، فإن الاستصحاب الذي تثبت حالته السابقة بواسطة الأمارة حجة، ولا فرق بينه وبين الاستصحاب الذي تكون حالته السابقة يقينية.
ولكن هذا الاستصحاب يجري في موضع لا توجد فيه أمارة في المقام لتُقدم عليه، في حين أن دليل أصل البراءة مثل «رفع ما لا يعلمون» يُقدم على هذا الأصل؛ لأن هذه الأمارة تدل على عدم اهتمام المولى، والاستصحاب وإن كان يدل على اهتمام المولى، لكن «رفع ما لا يعلمون» يُقدم من باب تقديم الأمارة على الأصل. (الصدر، ١٤١٧، ج٦، ص ٢٢٥ و ٢٢٦)
٤. ملاك كون اللازم لازم دليل الأصل العملي
بعد وضوح حجية لوازم دليل الأصل العملي، قد تتبادر إلى الذهن شبهة أن بحث الأصل المثبت لا طائل من ورائه؛ لأنه في كل أصل يوجد دليل حجيته أيضًا؛ وبالتالي، كل لازم يصبح من باب لازم دليل الأصل، ويكون حجة، وليس هناك أصل مثبت.
في جواب هذه الشبهة يُقال: ليس الأمر كذلك، فليست كل اللوازم لوازم لدليل الأصل، بل بالنظر إلى الملاك الموجود، بعض اللوازم هي لوازم دليل الأصل وبعضها لوازم الأصل نفسه.
المعيار لتمييز ما إذا كان اللازم لازم الدليل أم لازم الأصل نفسه هو الملزوم.
الملزوم لا يخرج عن ثلاث حالات:
١. الملزوم هو الواقع (أعم من الحكم الواقعي والموضوع للحكم الواقعي). إذا كان الملزوم هو الواقع، فإن اللازم هو لازم الأصل ويكون أصلاً مثبتًا؛ لأن الفرض هو أن الأصل العملي قد أُقيم بالنسبة للحكم الواقعي لا الأمارة. على سبيل المثال، اللازم العقلي لوجوب صلاة الجمعة الواقعي هو عدم وجوب صلاة الظهر، وبما أن الفرض هو أننا أثبتنا وجوب صلاة الجمعة الواقعي بالاستصحاب الذي هو أصل عملي، فإن لازمه العقلي (عدم وجوب صلاة الظهر) ليس بحجة.
٢. الملزوم هو الحكم الظاهري، وبعبارة أخرى الحجية. بما أنه في فرض جريان الأصول العملية مثل الاستصحاب في الحكم الظاهري والحجة، توجد أمارة مثل «لا تنقض اليقين بالشك»، فإن لازم الحكم الظاهري هو لازم لأمر ثبت بالأمارة. ولوازم الأمارات العقلية حجة بناءً على التوضيحات التي مضت. على سبيل المثال، إذا كان لوجود الحجة على عدالة شخص لازم عقلي، واستصحبنا عدالة الشخص، فإن ذلك اللازم العقلي يكون حجة؛ لأن الفرض هو أن الملزوم هو الحجة على العدالة لا العدالة الواقعية، و«لا تنقض اليقين بالشك» أمارة تثبت الحجة على عدالة هذا الشخص.
٣. الملزوم أعم من الواقع والحكم الظاهري. في هذا الفرض أيضًا، يجري حكم ما قيل في القسم الثاني؛ لأن الفرض هو أن الملزوم يشمل الحكم الظاهري (الحجة)، وبالتالي فإن البيان الذي مضى في القسم الثاني ينطبق على هذا القسم أيضًا. مثلاً، إذا كان لكل من العدالة الواقعية لشخص والحجة على عدالته لازم عقلي، وأثبتنا عدالة الشخص بالاستصحاب، فإن لوازمه العقلية تكون حجة. لأنه وإن لم تكن هناك أمارة بالنسبة للعدالة الواقعية، ولكن بالنسبة للحجة على العدالة، قد قامت أمارة مثل «لا تنقض اليقين بالشك». (راجع: الآخوند الخراساني، ١٤٠٩، ص ٤١٥-٤١٧؛ المشكيني الأردبيلي، ١٤١٣، ج ٤، ص ٥٦٤؛ الآملي، ١٣٨٦، ص ١٨٧)
٥. شرط جريان لوازم دليل الأصل العملي
لكي تكون لوازم أدلة الأصل العملي حجة، يجب أن تصل هذه الأدلة إلى مرحلة الفعلية. أي يجب أن تجري هذه الأدلة أولاً ثم تجري لوازمها.
شرط فعلية هذه الأدلة هو أن يكون الأصل العملي نفسه إما حكمًا شرعيًا أو موضوعًا له حتى يشمله دليل الحجية، وبعد ذلك تجري الآثار العقلية للدليل.
بناءً على ذلك، إذا لم يكن الأمر نفسه حكمًا شرعيًا ولا موضوعًا لحكم شرعي، فلا تترتب عليه الآثار العقلية للأصل نفسه؛ لأنه أصل مثبت، ولا الآثار العقلية لدليله؛ في هذا الفرض، لا يجري دليل الحجية الذي هو أمارة حتى تكون لوازمه حجة.
بعبارة أخرى، عند مواجهة الأصل العملي، هناك حالتان متصورتان:
الحالة الأولى: الأصل نفسه له أثر شرعي، وفي هذه الحالة، يجري الأصل العملي، وإذا كان لدليل الأصل العملي لوازم (سواء كانت لوازم شرعية أم عقلية)، فإن لوازمه تكون حجة أيضًا.
الحالة الثانية: الأصل نفسه ليس له أثر شرعي مباشر. وهذه الحالة لها صور:
الصورة الأولى: لا الأصل نفسه ولا لوازمه العقلية ولا دليله لها لازم شرعي.
الصورة الثانية: اللازم العقلي للأصل له أثر شرعي ولكن الأصل نفسه ليس له أثر شرعي مباشر. يشير الشهيد الصدر في مثال أن لازم الأبوة هو وجود الابن إلى هذه الصورة ويقول بعدم حجيتها.
اللازم العادي للأبوة هو وجود ولد، فإذا كان لوجود الولد أثر شرعي وأردنا إثبات وجود الولد عن طريق الأبوة، فهناك حالتان:
الحالة الأولى أن نثبت الأبوة بالدليل، الذي لازمه حجة. والحالة الثانية أن نثبت الأبوة بالأصل، وفي هذه الحالة، إذا كان وجود الولد لازمًا لدليل الأصل، فإنه يثبت بشرط أن يكون للأبوة التي هي المستصحَب أثر شرعي. (الصدر، ١٤١٧، ج٦، ص ٢٠٤)
الصورة الثالثة: دليل الأصل له لازم شرعي ولكن الأصل نفسه ليس له أثر شرعي، مثل أن يكون للحجة على العدالة أثر شرعي ولكن للعدالة نفسها ليس لها أثر شرعي.
في جميع صور الحالة الثانية، ليست اللوازم الشرعية والعقلية لدليل الأصل حجة؛ لأنه في هذه الصور، الأصل ليس هو نفسه حكمًا شرعيًا ولا له أثر شرعي مباشر.
لتوضيح أفضل، نشرح بحث شرط الجريان بذكر بعض الأمثلة:
مثال أول:
أحد الأدلة التي أقيمت على أصل البراءة في الشبهات الحكمية هو استصحاب عدم المنع؛ لأنه قبل البلوغ، لم يكن هناك منع، ومقتضى الاستصحاب هو عدم المنع بعد البلوغ.
الشيخ الأنصاري لا يقبل هذا الدليل لإثبات أصل البراءة ولا يجري هذا الاستصحاب.
كلمات الشيخ في هذا البحث مجملة، ولتوضيح مراده، يجب بيان مقدمتين:
المقدمة الأولى: أن الشيخ الأنصاري لا يجعل أي حكم، أعم من الإلزامي والترخيصي، للصبي، وبالتالي، فالحلية ليست حالة سابقة لتُستصحب بعد البلوغ؛ فإثبات أصل البراءة يحتاج إلى استصحاب عدم المنع، أي يجب أن نستصحب عدم المنع من الفعل الذي كان قبل البلوغ إلى ما بعد البلوغ.
المقدمة الثانية: أنه وإن كان عدم المنع الواقعي والحجة على عدم المنع كافيين لنفي العقاب، ولهذا السبب، مع أنه لم يُجعل للصبي حكم، ينتفي عنه العقاب. ولكن في المقام، لا عدم المنع الواقعي قد ثبت، ولا توجد حجة عليه؛ لأن عدم المنع هو عدم حكم، وليس حكمًا شرعيًا ولا موضوعًا لحكم شرعي، وبالتالي، لا يجري هذا الاستصحاب حتى تقوم الحجة على عدم المنع بواسطة رواية «لا تنقض اليقين بالشك».
ومن هنا يعتقد الشيخ أن الطريق الوحيد لنفي العقاب هو أن يكون لازم عدم المنع هو الإذن والترخيص، والحجة على الترخيص كافية لنفي العقاب، ولكن كما هو واضح، إثبات الإذن والترخيص باستصحاب عدم المنع هو أصل مثبت. (الأنصاري، ١٤٢٨، ج٢، ص ٥٩ و ٦٠)
يطرح المحقق النائيني إشكالاً آخر على هذا الاستصحاب.
يعتقد أن الحالة السابقة المتيقنة هي قبل البلوغ، وهذا عدم المنع هو عدم محمولى، وعدم المحمولي لا علاقة له بالشارع؛ لأنه لو لم يكن عدم المنع عدمًا محموليًا، لما كانت هناك حاجة إلى الاستصحاب، ولكان أصل البراءة ثابتًا بقبح العقاب بلا بيان، والحال أننا بعد البلوغ نحتاج إلى عدم منع نعتي منسوب إلى الشارع، وإذا أردنا استصحاب عدم المنع المحمولي لنصل إلى عدم المنع النعتي، لكان ذلك مثبتًا، والأصل المثبت ليس بحجة. (النائيني، ١٣٥٢، ج ٣، ص ٣٣١)
المحقق الخوئي في نقد المحقق النائيني، أنكر كونه أصلاً مثبتًا، ويعتقد أن هذا اللازم من باب لازم دليل الأصل، وهو من موارد لوازم الأمارة وحجة. (الخوئي، ١٤٢٢، ج ١، ص ٣٤٠)
ولكن الظاهر أن جواب المحقق الخوئي محل إشكال؛ لأن مشكلة الاستصحاب في هذا البحث هي أن عدم المنع المحمولي ليس حكمًا شرعيًا ولا موضوعًا لحكم شرعي، وبالتالي، لا يجري الأصل ليشمله دليل الأصل مثل رواية «لا تنقض اليقين بالشك»، ولا تصل النوبة إلى حجية لوازمه العقلية.
مثال ثانٍ:
ينقل الشهيد الصدر عن بعض الأصوليين في بحث الاضطرار إلى بعض أطراف العلم الإجمالي – والذي سيتضح في التطبيقات – هذا المطلب، وهو أنهم استفادوا من استصحاب الجامع، وأثبتوا له لازمًا عقليًا هو من لوازم دليل الأصل. (الصدر، ١٤١٧، ج ٥، ص ٢٧٣)
يعتقد المحقق الشاهرودي أن استصحاب الجامع لا يجري لعدم وجود أثر شرعي، وبالتالي لا تثبت لوازمه العقلية لدليل الأصل أيضًا. (الهاشمي الشاهرودي، ١٤٣١، ج ٣، ص ٦١)
٦. تطبيقات لوازم دليل الأصل
بحث لازم دليل الأصل في كلمات الأصوليين له تطبيقات متنوعة، وفي هذا القسم نتناولها:
أ) تطبيقات صحيحة
في هذا القسم من المقال، تُدرس كلمات لبعض العلماء يوجد فيها شبهة الأصل المثبت، ولكن بالدقة، يتضح أنها من لوازم دليل الأصل، وبالتالي فهي حجة.
مثال أول:
الشيخ الأنصاري في بحث الاستدلال بحديث الرفع لإثبات أصل البراءة، يبيّن مقدمات، إحداها أن حديث الرفع يدل على رفع الآثار الشرعية المباشرة، ولا يدل على رفع الآثار العقلية والعادية، وكذلك على رفع الآثار الشرعية بواسطة الآثار العقلية والعادية.
بالنظر إلى هذه المقدمة، تظهر هذه الشبهة أن حديث الرفع لا دلالة له على أصل البراءة؛ لأن رفع العقاب أو استحقاق العقاب أثر غير شرعي، وحديث الرفع لا يرفع مثل هذه الآثار.
يقول في حل هذه الإشكالية: كان بإمكان الشارع أن يوجب الاحتياط، ووجوب الاحتياط حكم شرعي، والشارع بحديث الرفع قد رفعه. (الأنصاري، ١٤٢٨، ج ٢، ص ٣٤)
ولكن يمكن طرح إشكال آخر هنا، وهو أن لحاظ رفع وجوب الاحتياط لا يحل المشكلة؛ لأن اللازم العقلي لعدم وجوب الاحتياط هو عدم العقاب وعدم استحقاقه، وإذا أردنا الوصول إليه عن طريق الملازمة العقلية، لكان أصلاً مثبتًا، في حين أنه كما مر في المقدمة، لم يقبل الشيخ الأنصاري دلالة حديث الرفع على رفع الآثار غير الشرعية.
جواب الإشكال هو أن لازم رفع إيجاب الاحتياط العقلي هو عدم العقاب، وعندما ندرس الملزوم، نجد أنه أعم من الحكم الواقعي والظاهري، أي أن عدم العقاب يثبت في فرضين: فرض ألا يكون الفعل حرامًا واقعًا، وفرض آخر أن يكون حرامًا واقعًا ولكن توجد حجة على الترخيص الظاهري. وبما أنه توجد أمارة باسم «رفع ما لا يعلمون» قائمة على الحجة على الترخيص الظاهري، فإنه يترتب عليها لوازمها العقلية، وتكون حجة.
وفقًا لهذا الجواب، تظهر شبهة أخرى وهي أنه لا حاجة إلى لحاظ رفع إيجاب الاحتياط في حديث الرفع، ويمكننا القول بأن حديث الرفع ناظر مباشرة إلى أمر عقلي وهو عدم العقاب أو عدم استحقاقه؛ لأنه كما بُيّن، هذا الأمر العقلي من لوازم الأمارة وحجيته ثابتة.
جواب هذه الشبهة يتضح بالنظر إلى المباحث السابقة؛ لأنه لجريان الأصل، يلزم أن يكون مورد الأصل إما حكمًا شرعيًا أو موضوعًا لحكم شرعي، وبالتالي في حديث الرفع، ما لم نلحظ حكمًا شرعيًا مثل إيجاب الاحتياط، لا يجري دليل الأصل، وبالتالي لا تثبت لوازمه العقلية مثل عدم العقاب وعدم استحقاقه.
مثال ثانٍ:
أحد الآثار العقلية كثيرة الاستخدام، بحث حكم العقل بلزوم الإطاعة الذي قد يسبب الاشتباه؛ لأنه في كل استصحاب يجب جريان لوازمه العقلية، على سبيل المثال في استصحاب الأحكام، مثل وجوب صلاة الجمعة، بعد استصحابه، يأتي حكم العقل بلزوم الإطاعة، وإلا لكان استصحاب وجوب صلاة الجمعة بلا فائدة. (راجع: الخراساني، ١٤٠٩، ص ٤١٧)
إذا أُشكل بأنه مع وجود حكم العقل بلزوم الإطاعة في جميع الأحكام الشرعية، وأن ملزومه أعم من الحكم الواقعي والظاهري، تخرج جميع موارد الأصل المثبت من كونه مثبتًا، ويمكن اعتبارها من باب لوازم الأمارة، فتكون حجة. وبالتالي لا يبقى أي مورد للأصل المثبت، ويلغى بحث الأصل المثبت في الأصول.
في الجواب نقول: مورد الأصل يجب أن يكون إما حكمًا شرعيًا أو موضوعًا لحكم شرعي حتى يجري دليل حجية الأصل مثل «لا تنقض اليقين بالشك»، ويصل الحكم الظاهري إلى الفعلية، ويترتب عليه لازمه العقلي أي لزوم الإطاعة. وبالتالي، حيث لا يكون مورد الأصل حكمًا شرعيًا ولا موضوعًا لحكم شرعي، لا توجد حجة فعلية حتى تأتي نوبة حكم العقل بلزوم الإطاعة.
مثال ثالث:
الميرزا هاشم الآملي في بحث الشك في أن جزءًا من واجب هل هو جزء مطلق أم مشروط بحال القدرة، في فرض أن المكلف في أول الوقت كان قادرًا على ذلك الجزء ثم اضطر إلى عدم الإتيان به، يتمسك لاستصحاب الوجوب لإثبات وجوب باقي الأجزاء، ولكنه يعتقد أن هذا الاستصحاب أصل مسببي، وإذا جرى أصل سببي في المقام، فإنه يقدم على هذا الاستصحاب.
هذا الأصل السببي متصور على نحوين: أحدهما البراءة من الجزء، ونتيجتها وجوب بقية الأجزاء. والآخر استصحاب الجزئية، وثمرة جريانه عدم وجوب بقية الأجزاء؛ لأنه عندما يثبت في جزء أنه جزء على الإطلاق، أي في صورة عدمه، لا يتحقق الفعل المركب، وبالتالي ينتفي وجوبه.
قد يطرح إشكال الأصل المثبت بخصوص استصحاب الجزئية؛ لأن الفرض هو أن الجزئية قد ثبتت بواسطة أصل عملي، ولوازم الأصول العملية العقلية ليست بحجة.
يجيب على هذا الإشكال بطرح هذه النكتة، وهي أن ملزوم عدم وجوب بقية الأجزاء أعم من أن يكون ذلك الجزء واقعًا جزءًا مطلقًا أو أن تكون لدينا حجة على كونه جزءًا مطلقًا. وفي المقام، بجريان استصحاب الجزئية، فإن «لا تنقض اليقين بالشك» التي هي أمارة تثبت الحجة على الجزئية المطلقة. إذن، لوازمه العقلية حجة.
بالطبع، جريان هذا الاستصحاب مبني على أن نعتبر الجزئية أمرًا مجعولاً؛ وإلا، فإن استصحاب الجزئية لا يجري لأنه ليس حكمًا شرعيًا ولا موضوعًا لحكم شرعي، وبالتالي لا تكون لوازم دليل الأصل العقلية حجة. (الآملي، ١٣٩٥، ج ٦، ص ٦١٩)
بعد بيان هذه التوضيحات، يشبه هذا البحث بحكم العقل بلزوم الإطاعة.
مثال رابع:
المستصحَب أحيانًا يكون حكمًا فعليًا، أي أن موضوعه قد تحقق في الخارج، مثلاً، ماء العنب عندما يغلي يصبح نجسًا. إذا شككنا في أن ثلثيه قد تبخر، يجري استصحاب النجاسة.
وأحيانًا يكون المستصحَب حكمًا تعليقيًا، أي أن موضوعه لم يتحقق في الخارج، مثلاً، تحول العنب إلى زبيب ثم غلى، فنشك في أن غليان الزبيب يوجب نجاسته أم لا.
هنا يجري الاستصحاب على هذا النحو: لو كان عنبًا لنجس عند الغليان، والآن بعد أن أصبح زبيبًا، ينجس أيضًا في صورة الغليان.
يطلق على هذا النوع من الاستصحاب، الاستصحاب التعليقي؛ لأن العنب الذي هو جزء من موضوع النجاسة لم يتحقق في الخارج، وبالتالي لم يصل حكم النجاسة إلى الفعلية.
للاستصحاب التعليقي أنحاء مختلفة، أحدها استصحاب الملازمة. مثلاً، استصحاب الملازمة بين العنب المغلي والنجاسة.
أشكل البعض على هذا الاستصحاب بأن إثبات حكم شرعي مثل النجاسة بواسطة إثبات ملازمة ثبتت بالأصل العملي هو أصل مثبت؛ لأن الحكم الشرعي هو جزاء القضية الشرطية، واللازم العقلي لمفاد القضية الشرطية (الملازمة) هو أنه عند تحقق الشرط، يتحقق الجزاء أيضًا. (العراقي، ١٤١٧، ج ٤، ص ١١٢)
يجيب الشهيد الصدر على هذا الإشكال بأنه إذا كانت الملازمة بين حجتين، فليس بأصل مثبت، وهو لازم لدليل الأصل الذي هو لازم الأمارة، وذلك ببيان أن لازم الحجة على القضية الشرطية (الملازمة) هو الحجة على الجزاء في فرض حصول الشرط. وبما أنه لدينا أمارة على الحجة على الملازمة وهي رواية «لا تنقض اليقين بالشك»، تترتب عليها لوازمها العقلية. (الصدر، ١٤١٧، ج٦، ص ٢٨٩)
الأستاذ الشهيدي يقبل هذا البحث ولكن يشكل من جهة شرط الجريان، ببيان أن القضية الشرطية ليست مجعول الشارع، وبالتالي، فمورد الأصل ليس حكمًا شرعيًا ولا موضوعًا له، وإن كان لازم دليل الأصل حكمًا شرعيًا، فلا يجري الأصل، وبالتالي لا يثبت دليله ولا لوازمه. (الشهيدي، بلا تا، ج٦، ص ٣٣١)
مثال خامس:
إذا كان لدينا إناءان من الماء، مقدار كل منهما نصف كر، وأحدهما نجس والآخر طاهر، ثم اتصلا، فإن مقتضى الحكم الظاهري بحسب الاستصحاب هو أن ماء الإناء النجس لا يزال نجسًا وماء الإناء الطاهر لا يزال طاهرًا. ولكن لازم كل من الاستصحابين هو أن حكم ماء كل إناء هو حكم ماء الإناء الآخر؛ لأننا نعلم بالوجدان أن الشارع في الحكم الظاهري بين الماءين المتصلين لم يجعل حكمين مختلفين، فإما أن يحكم بطهارة كل الماء أو بنجاسته.
هنا توجد شبهة المثبتية، وقد تناولها المحقق العراقي وأنكر كونها مثبتة؛ لأن الملزوم في المقام أعم من الحكم الواقعي والظاهري.
بعبارة أخرى، كما أن هناك ملازمة بين الحكم الواقعي لهذين الماءين، كذلك توجد ملازمة بين حكمهما الظاهري. وبما أنه بالنسبة للحكم الظاهري للطهارة والنجاسة توجد أمارة باسم «لا تنقض اليقين بالشك»، فالبحث من باب لوازم الأمارة، وبالتالي يتعارض استصحاب نجاسة أحد الماءين مع استصحاب طهارة الماء الآخر، وبعد التساقط، يجري أصل الطهارة في كل الماء. (العراقي، ١٤١٧، ج ٤، ص ١١٢)
يعتقد الآخوند الخراساني أنه إذا كانت هناك ملازمة بين واقعي شيئين، وكانت هناك ملازمة بين حجتيهما، فإذا ثبت حكم أحدهما بحجة، ثبت حكم الآخر أيضًا. (الآخوند الخراساني، ١٤٠٩، ص ٤١٥)
أشكل البعض في هذا البحث على الآخوند الخراساني بأن هذا الكلام صحيح ولكنها كبرى بلا صغرى. (الخوئي، ١٤٢٢، ج ٢، ص ١٩١)
اعتبر الأستاذ الشهيدي هذا المثال من صغريات الكبرى التي طرحها الآخوند. (الشهيدي، بلا تا، ج٦، ص ٤٣٢)
مثال سادس:
في بحث العلم الإجمالي، تُطرح مسألة أنه إذا كان هناك علم إجمالي بحرمة أحد إناءين، فإن مقتضى القاعدة الأولية هو اجتناب كليهما. فإذا اضطررنا إلى ارتكاب أحدهما، يطرح سؤال: هل يوجد حكم بوجوب الاجتناب بالنسبة للطرف الآخر أم لا؟
في هذا البحث، ينقل الشهيد الصدر مطلبًا عن بعض الأصوليين مفاده أنه يمكن الاستفادة من استصحاب الجامع الذي، بالنظر إلى الموارد المختلفة، يُستصحب أحيانًا جامع الوجوب وأحيانًا جامع الحرمة.
في المثال المذكور، يجري استصحاب جامع الحرمة لاستعمال الإناء النجس، ببيان أنه بعد الاضطرار إلى ارتكاب أحد الإناءين، نشك في أن ما اضطررنا إليه كان حرامًا وحُلّل بسبب الاضطرار، وفي هذه الحالة يكون الإناء الآخر حلالاً، أو أن ما اضطررنا إليه كان حلالاً، وفي هذه الحالة يكون الإناء الآخر حرامًا.
هنا يجري استصحاب وجوب الاجتناب ويحكم بأن الإناء المتبقي هو نفسه الإناء الحرام، وهذا الحكم لازمه العقلي وجوب الاجتناب.
وبما أننا نصل من وجوب الاجتناب الجامع إلى وجوب اجتناب الإناء الذي لم يضطر الشخص إلى ارتكابه، وهذه الملازمة عقلية، تُطرح هنا شبهة كونه أصلاً مثبتًا.
جواب هذه الشبهة هو أن الملزوم في المقام أعم من الوجوب الواقعي للاجتناب عن الجامع والحجة على وجوب الاجتناب عن الجامع. بعبارة أخرى، هنا توجد ملازمة بين وجود الحجة، أي أن الشارع قد أقر نفس الحكم الظاهري الجامع للفرد أيضًا، ولأن الشارع قد جعل للفرد حكمًا ظاهريًا بلزوم الاجتناب، فقد أراد للفرد أيضًا لزوم الاجتناب. وبما أنه توجد أمارة باسم «لا تنقض اليقين بالشك» على وجوب الاجتناب عن الجامع، فإن هذا اللازم العقلي هو لازم الأمارة وحجة. (الصدر، ١٤١٧، ج ٥، ص ٢٧٣)
مثال سابع:
الشيخ الأنصاري في دراسة دلالة أخبار التوقف على وجوب الاحتياط في الشبهات البدوية، يرى أن بعض الأجوبة في رد دلالة أخبار التوقف على عدم وجوب الاحتياط غير تامة.
أحد تلك الأجوبة هو أن أخبار التوقف عامة وأخبار البراءة خاصة، وبالتالي في الشبهات التحريمية، يُخصّص عموم أخبار التوقف، ويثبت أصل البراءة، وفي الشبهات الوجوبية يثبت الاحتياط.
ينقد هذا الجواب قائلاً: موضوع بعض أدلة البراءة هو عدم الحجة، وهي لا تقابل أدلة وجوب الاحتياط، وهي مورد لأدلة وجوب الاحتياط؛ لأن أدلة وجوب الاحتياط حجة، وموضوع هذا القسم من أدلة البراءة ينفيه. وموضوع بعض أدلة البراءة الأخرى هو عدم العلم بالواقع مثل «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي»، وهذه تتعارض تعارضًا بدويًا مع هذه الأخبار ولا يحدث ورود.
يقول: أدلة البراءة أخص من أدلة التوقف من جهتين: جهة أن هذا القسم من أدلة البراءة يشمل فقط موارد فقدان النص ولا يشمل فرض تعارض الروايات، بخلاف أدلة وجوب التوقف التي تشمل فرض التعارض وفرض فقدان النص. والجهة الأخرى أن هذا القسم من أدلة البراءة يشمل فقط الشبهات التحريمية ولا يشمل الشبهات الوجوبية، بخلاف أدلة التوقف التي تشمل كلتا الشبهتين.
بناءً على ذلك، فإن أدلة وجوب التوقف لها عمومية لا تقبل التخصيص بأدلة البراءة؛ لأنه لو خصصت أدلة التوقف، لأوجب ذلك مخالفة الإجماع المركب؛ إذ لم يقل أحد بوجوب الاحتياط في الشبهات الوجوبية وعدم وجوبه في الشبهات التحريمية، كما لم يقل أحد بوجوب الاحتياط في فرض التعارض وعدم وجوبه في فرض فقدان النص. (الأنصاري، ١٤٢٨، ج٢، ص ٧٥)
هنا قد تُطرح إشكالية الأصل المثبت؛ لأننا نجري حكم موارد تعارض الروايات في موارد فقدان النص بسبب وجود الإجماع المركب، وهذا اللازم العقلي هو وجوب الاحتياط في موارد تعارض الروايات.
الجواب عن هذا الإشكال هو أن الملزوم في المقام هو الحكم الظاهري فقط، أي توجد ملازمة بين الحكم الظاهري لفرض تعارض الروايات والحكم الظاهري لفقدان النص. وبما أن الحكم الظاهري بوجوب الاحتياط في فرض تعارض الروايات هو مفاد أمارات تدل على وجوب التوقف، فإن لوازم هذه الأمارات العقلية تكون حجة.
ب) تطبيقات اشتباه
تنقسم التطبيقات الخاطئة في هذا البحث إلى قسمين:
القسم الأول: الخطأ في ناحية لوازم دليل الأصل
توجد موارد كانت من لوازم دليل الأصل، وبالتالي ليست أصلاً مثبتًا، ولكن بعض الأصوليين اعتبروها خطأً من لوازم الأصل وحكموا بأنها أصل مثبت:
مثال أول:
الميرزا هاشم الآملي في بحث لوازم دليل الأصل، يعتقد أن موضوع حكم العقل بلزوم الإطاعة ليس أعم من الحكم الواقعي والظاهري، بل هو الحكم الواقعي فقط، أي إذا كان فعل واجبًا في الواقع، فإن العقل يحكم بلزوم إطاعته. وبما أن حجية الأصل ليست للكشف عن الواقع، فلا تترتب عليها لوازمه العقلية؛ وبالتالي، إذا ثبت حكم بالأصل، فلا يجري حكم العقل بلزوم الإطاعة. (الآملي، ١٣٨٦، ص١٨٧)
كلامه محل إشكال؛ لأنه كما مر، فإن ملزوم حكم العقل بلزوم الإطاعة أعم من الحكم الواقعي والظاهري، وبالتالي حتى في الحالة التي يكون فيها المكلف لديه جهل مركب بالنسبة للتكليف وقطعه غير مطابق للواقع، فإن العقل يحكم بوجوب الإطاعة.
كذلك، يجب الذكر أن كلمات الشيخ في بحث حكم العقل بلزوم الإطاعة مختلفة؛ لأنه في بعض الموارد قبل حكم العقل بلزوم الإطاعة من باب لوازم دليل الأصل واعتبره حجة، وهو ما تم تناوله في قسم التطبيقات الصحيحة في المثال الثالث، ولكنه هنا اعتبر حكم العقل بلزوم الإطاعة أصلاً مثبتًا.
مثال ثانٍ:
في العلم الإجمالي، يُطرح بحثان:
البحث الأول: هل يمكن للشارع أن يرخص في جميع أطراف العلم الإجمالي؟ الشيخ الأنصاري في هذا البحث يميل إلى عدم الإمكان، أي أن العلم الإجمالي على نحو العلة التامة مانع من الترخيص في طرفي العلم الإجمالي.
البحث الثاني: هل الموافقة القطعية للعلم الإجمالي لازمة؟ وهل يمكن للشارع أن يرخص في بعض أطراف العلم الإجمالي؟ الشيخ في هذا البحث يميل إلى أن العلم الإجمالي يقتضي وجوب الموافقة القطعية، ولكن يمكن للشارع أن يرخص في بعض أطراف العلم الإجمالي، ولكنه يشترط لترخيص الشارع جعل بدلية ظاهرية، بأن يجعل الشارع أحد الطرفين بدلاً عن الحرام الواقعي ليتمكن من جعل الطرف الآخر حلالاً ظاهريًا.
في هذا البحث يُدعى أن الشارع بروايات مثل «كل شيء لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه» قد رخص، ولازم حلية أحدهما هو حرمة الآخر.
ينقد الشيخ هذا المطلب، ويعتبر إثبات حرمة الطرف الآخر بواسطة حلية طرف واحد أصلاً مثبتًا. (الأنصاري، ١٤٢٨، ج ٢، ص ٢١٢)
مقتضى الدقة في هذه المسألة هو أنه وإن كانت الحرمة الواقعية للطرف الآخر لازمًا عقليًا للحلية الواقعية للطرف الأول، وإثبات الحرمة الواقعية للطرف الآخر بأصالة الحل في الطرف الأول أصل مثبت، ولكن لا حاجة إلى إثبات الحرمة الواقعية للطرف الآخر.
جعل البدلية الظاهرية لازم لحلية الطرف الأول الظاهرية، لأنه من الواضح أن حلية الطرف الأول الظاهرية منوطة بجعل بدلية ظاهرية في الطرف الآخر، لا بحليته الواقعية؛ لأنه لو كان الطرف الأول حلالاً واقعًا، فإن حليته الواقعية لا تتوقف على جعل بدلية ظاهرية.
وبما أن روايات مثل «كل شيء لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه» أمارة على الحلية الظاهرية، فإن لازمها العقلي، أي جعل البدلية الظاهرية في الطرف الآخر، يثبت.
القسم الثاني: الخطأ في ناحية لوازم الأصل
توجد موارد كانت من لوازم الأصل العملي وأصلاً مثبتًا، ولكن بعض الأصوليين اعتبروها خطأً من لوازم دليل الأصل وقالوا بحجيتها:
مثال أول:
في بحث جوائز السلطان، حيث يعطي الآخذ صدقة ومالكها يرجع ولا يرضى بالصدقة، هناك صورتان:
١. الآخذ يأخذ بنية الحفظ منذ البداية.
٢. الآخذ يأخذ بنية التملك منذ البداية، وبعد علمه بالغصبية، ينوي الحفظ.
الشيخ الأنصاري في كلتا الصورتين قائل بالضمان، ويعتبر الاستصحاب دليله.
تقرير الاستصحاب هو أنه في الفرض الذي يأخذ فيه الآخذ بنية التملك، كان ضامنًا من قبل، والاستصحاب يحكم ببقاء ضمانه.
يستلزم الشيخ من هذا الاستصحاب بواسطة عدم القول بالفصل، ويلحق الفرض الأول بالفرض الثاني، وبالتالي في كلا الفرضين قائل بالضمان. (الأنصاري، ١٤١٥، ج٢، ص ١٩٥)
النقطة المهمة في هذا البحث هي دراسة ما إذا كان موضوع هذه الملازمة يقتصر على الواقع أم هو أعم من الحكم الواقعي والظاهري.
إذا قيل إن هذه الملازمة هي فقط في الأحكام الواقعية، أي أن الملازمة بين الضمان الواقعي في الفرض الأول والفرض الثاني، فإن استدلال الشيخ الأنصاري محل إشكال؛ لأنه لا توجد ملازمة شرعية بين الضمان في هذين الفرضين، وبما أن الحكم بالضمان في الفرض الثاني قد ثبت بالأصل العملي، فإن لازمه غير الشرعي لا يثبت. ومن هنا، فإن مقتضى القاعدة هو الحكم بعدم الضمان في الفرض الأول والحكم بالضمان في الفرض الثاني، والعلم الإجمالي بعدم مطابقة أحد هذين الحكمين للواقع لا يسبب مشكلة؛ لأنه من جريان أصل البراءة في الفرض الأول واستصحاب الضمان في الفرض الثاني، لا يلزم الترخيص في المعصية القطعية، مثل دجاجة مشكوكة التذكية، حيث حكم المحقق الخوئي بطهارتها وحرمة أكلها. (الخوئي، ١٤١٠، ج ١، ص١٣٨؛ نفسه، ج ٢، ص ٣٤١)
في حين أنه بحسب الواقع، إما أن هذه الدجاجة طاهرة وأكلها حلال، أو نجسة وأكلها حرام.
ولكن إذا كانت الملازمة بين هذين الفرضين بالنسبة للحكم الواقعي والظاهري، بحيث أنه في الحكم الظاهري بالضمان أو عدم الضمان توجد ملازمة بين هذين الفرضين، فإن إثبات الضمان في الفرض الأول بواسطة استصحاب الضمان في الفرض الثاني، لن يكون أصلاً مثبتًا؛ لأن الفرض هو أنه على الحكم الظاهري بالضمان في الفرض الثاني، توجد أمارة باسم «لا تنقض اليقين بالشك»، ولوازم الأمارات العقلية حجة.
ولكن بما أنه لا يوجد دليل على الملازمة في الحكم الظاهري بالضمان أو عدم الضمان في المقام، فإن إثبات الضمان في الفرض الأول بواسطة استصحاب الضمان في الفرض الثاني هو أصل مثبت، وبعبارة أخرى، هذا البحث من الموارد التي اعتبرها الشيخ الأنصاري من باب لازم دليل الأصل، ولكن الحق أنه من باب لازم الأصل نفسه.
مثال ثانٍ:
إذا كان العيب في الثمن أو المثمن متقدمًا على البيع، يثبت خيار العيب، ولكن إذا كان البيع متقدمًا على العيب، ينتفي خيار العيب.
فإذا شككنا في أن البيع كان متقدمًا أم العيب، فإن استصحاب عدم البيع يقول بأن البيع لم يكن موجودًا حتى زمن حدوث العيب، وبالتالي فالعيب متقدم على البيع، ويثبت خيار العيب.
ينقل المحقق المراغي هذا البحث عن بعض الأصوليين بهذا الشكل، وهو أن تقدم العيب لازم عقلي لعدم البيع حتى زمن حدوث العيب، وظن أن ملزومه يشمل الحجة على عدم البيع حتى زمن حدوث العيب، وهو أعم من أن يقع هذا العدم في الواقع أو أن تقوم عليه حجة. ومن هنا اعتبر هذا اللازم لازمًا لدليل الأصل (لا تنقض اليقين بالشك)، وبما أن دليل الأصل أمارة، فقد اعتبر لوازمه العقلية حجة أيضًا.
المحقق المراغي في الإشكال عليه يعتقد أن اللازم في هذا البحث هو لازم الأصل نفسه لا دليل الأصل؛ لأن موضوع تقدم العيب هو خصوص واقع عدم تحقق البيع حتى زمن العيب، لا الأعم من الواقع والحجة عليه. وبما أن الاستصحاب من الأصول العملية، فإن تقدم العيب على البيع لم يثبت بأمارة حتى تثبت لوازمه العقلية. (المراغي، ١٤١٧، ج ١، ص ١٠٣-١١٠)
النتيجة
للأصول العملية حيثيتان: إحداهما الأصل نفسه، والأخرى دليل حجيته. على سبيل المثال، أصل البراءة من الأصول العملية، ولكن دليله هو رواية «رفع ما لا يعلمون» التي هي أمارة. وتترتب على التمييز بين هاتين الحيثيتين ثمرات مهمة:
أولاً، أن لوازم الأصل العملي عند مشهور الأصوليين ليست حجة، ولكن لوازمه العقلية بناءً على نظرية المشهور حجة. وبالتالي، إذا كان موضوع اللازم حجة أو أعم من الواقع والحجة، فإن ذلك اللازم مرتبط بحيثية دليل حجية الأصل. وبما أن دليل حجية الأصل العملي أمارة، فإن لوازمه العقلية تكون حجة.
النقطة المهمة في تطبيق لوازم الأصل ولوازم دليل الأصل هي أنه يجب التدقيق في أن الأثر هو أثر الحجة أم أثر الواقع أم أثر أعم من الواقع والحجة، ودقة هذا البحث أدت إلى وقوع بعض الأعلام في الخطأ في تطبيقه.
بالطبع، شرط حجية هذه اللوازم هو أن يكون الأصل نفسه حكمًا شرعيًا أو موضوعًا لحكم شرعي ليشمله دليل حجية الأصل، وإلا فلا تترتب عليه لوازمه العقلية.
ثانيًا، أن دليل الأصل لكونه أمارة، يُقدم في التعارض مع الأصول العملية. وبالتالي، مع أن أصل الاستصحاب مقدم على أصل البراءة، لكن في الموضع الذي يتعارض فيه دليل البراءة مع أصل الاستصحاب، يُقدم دليل البراءة من باب تقديم الأمارة على الأصل.
فهرست المصادر
١. الآخوند الخراساني، محمد كاظم (١٤٠٩ق). كفاية الأصول. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة آل البيت (ع).
٢. الآملي، ميرزا هاشم (١٣٨٦ق). تحرير الأصول (تقريرات سيد علي فرحي). الطبعة الأولى. قم: مكتبة الداوري.
٣. الآملي، ميرزا هاشم (١٣٩٥ق). مجمع الأفكار ومطرح الأنظار (تقريرات محمد علي إسماعيل پور). الطبعة الأولى. قم: المطبعة العلمية.
٤. الأنصاري، مرتضى (١٤٢٨ق). فرائد الأصول. الطبعة التاسعة. قم: مجمع الفكر الإسلامي.
٥. الأنصاري، مرتضى (١٤١٥ق). كتاب المكاسب. الطبعة الأولى. قم: کنگره جهاني بزرگداشت شيخ أعظم انصاري.
٦. البحراني، محمد صنقور (١٤٢٨ق). شرح الأصول من الحلقة الثانية. الطبعة الثالثة. قم: المؤلف.
٧. التبريزي، موسى بن جعفر (١٣٦٩ق). أوثق الوسائل في شرح الرسائل. الطبعة الأولى. قم: كتبي نجفي.
٨. الحائري الأصفهاني، محمد حسين (١٤٠٤ق). الفصول الغروية في الأصول الفقهية. الطبعة الأولى. قم: دار إحياء العلوم الإسلامية.
٩. الخوئي، سيد أبو القاسم (١٤٢٢ق). مصباح الأصول (تقريرات محمد سرور حسيني بهسودي). الطبعة الأولى. قم: مؤسسة إحياء آثار السيد الخوئي.
١٠. الخوئي، سيد أبو القاسم (١٤١٠ق). منهاج الصالحين. الطبعة الثامنة والعشرون. قم: نشر مدينة العلم.
١١. الصدر، سيد محمد باقر (١٤١٧ق). بحوث في علم الأصول (تقريرات سيد محمود شاهرودي). الطبعة الثالثة. قم: مؤسسة دائرة المعارف فقه إسلامي بر مذهب أهل بيت (ع).
١٢. الصدر، سيد محمد باقر (١٤١٨ق). دروس في علم الأصول. الطبعة الخامسة. قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
١٣. الصدر، سيد محمد باقر (١٤٠٨ق). مباحث الأصول (تقريرات سيد كاظم حائري). الطبعة الأولى. قم: مطبعة مركز النشر – مكتب الإعلام الإسلامي.
١٤. العراقي، ضياء الدين (١٤١٧ق). نهاية الأفكار (تقريرات محمد تقي بروجردي نجفي). الطبعة الثالثة. قم: دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم.
١٥. المراغي، سيد مير عبد الفتاح بن علي حسيني (١٤١٧ق). العناوين الفقهية. الطبعة الأولى. قم: دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم.
١٦. المشكيني الأردبيلي، أبو الحسن (١٤١٣ق). كفاية الأصول (با حواشي مشكيني). الطبعة الأولى. قم: لقمان.
١٧. مكارم الشيرازي، ناصر (١٤٢٨ق). أنوار الأصول (تقريرات أحمد قدسي). الطبعة الثانية. قم: مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (ع).
١٨. الموسوي القزويني، سيد إبراهيم (١٣٧١ق). ضوابط الأصول. الطبعة الأولى. قم: المؤلف.
١٩. النائيني، محمد حسين (١٣٥٢ش). أجود التقريرات (تقريرات سيد أبو القاسم خوئي). الطبعة الأولى. قم: مطبعة العرفان.
٢٠. الهاشمي الشاهرودي، سيد محمود (١٤٣١ق). أضواء وآراء؛ تعليقات على كتابنا بحوث في علم الأصول. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة دائرة المعارف فقه إسلامي.
٢١. موقع الأستاذ الشهيدي (بلا تا). تأليفات أصولي أستاد. أبحاث أصولية. مباحث الحجج. مأخوذ من الرابط: https://www.shahidipoor.ir/index.php.