الملخص: إن تاريخ علم الرجال عند الشيعة قبل الأصول الرجالية الأولية ليس واضحًا من جوانب مختلفة، وكل ما هو موجود هو مراجعة عابرة ومبنية على التخمين بشأن محتواها. وفي سياق إعادة بناء المصادر الرجالية وتدوين تاريخ رجال الشيعة، تبرز أهمية استعادة آثار جبريل بن أحمد الفاريابي، بصفته أحد أساتذة الكشي الخراسانيين المتكررين في النقل عنه، وصاحب كتاب رجالي مهم. تسعى هذه الدراسة، بمنهج وصفي تحليلي وباستخدام أساليب مثل تحليل السند والعثور على الحلقة المشتركة وتوضيح العلاقات المعنوية بين الروايات، إلى استعادة شخصية جبريل الروائية والرجالية وآثاره، للكشف عن نمط ومبنى نقله للروايات كرجالي متقدم نصي. وبناءً عليه، ومن خلال تقييم رواياته عن كل واحد من المشايخ، اتضح استناده إلى كتاب “الرجال” لمحمد بن عيسى سماعًا، وإلى “المذمومين والممدوحين” لمحمد بن عبد الله بن مهران. هذا البحث، ضمن تحليله لميل الفاريابي إلى الأفكار الكلامية لمحمد بن عيسى ومعارضته للرؤية الكلامية والحديثية لزرارة، يُظهر استخدامه لمصادر الغلاة وعدم صحة نسبة كتاب “مفاخر الكوفة والبصرة” إليه. ويُبين هذا المقال، ضمن توضيحه لأسلوبه كرجالي نصي منهجي، أن الكشي، بالنظر إلى أسلوب جبريل في التحديث وأفكاره، غالبًا ما استفاد من منقولاته في شرح روايات أخرى وقلما انتقده.
١. طرح المسألة
إن تاريخ رجال الشيعة قبل الأصول الرجالية الأولية ليس واضحًا من جوانب مختلفة. وما ورد في كتب مثل “آشنایی با کتب رجالی شیعه” لمحمد كاظم رحمان ستایش، و”مأخذشناسی رجال شیعه؛ رسول طلائيان”، و”تاريخ رجال الشيعة”؛ لحيدر حب الله وغيرها، هو إشارة إلى أسماء هذه المدونات ومراجعة عابرة ليست دقيقة تمامًا ومبنية على الحدس والظن بشأن محتواها.
في سياق إعادة بناء المصادر المذكورة سابقًا والفاعلين الرجاليين في تلك الحقبة والزمان، وتدوين تاريخ رجال الشيعة، يبدو جبريل بن أحمد الفاريابي ذا أهمية، بصفته أحد أساتذة الكشي الأكثر نقلًا عنه، وصاحب أحد الأصول الرجالية الأولية في كتابه الرجالي. ومن بين أسماء مشايخ الكشي، يبرز اسم جبريل بن أحمد بشكل يُلفت انتباه القارئ إلى المكانة الخاصة لجبريل وآثاره عند الكشي.
من ناحية أخرى، لا تتوفر معلومات كافية عن جبريل وشخصيته في كتب الرجال، وكل ما هو موجود هو معلومات قدمها الكشي عن جبريل وأثره في كتابه، أو ما طرحه العسقلاني في القرن التاسع في “لسان الميزان” بواسطة ابن النجاشي. كما أن القول المختصر للطوسي يمكن أن يكون مفيدًا قليلًا في التعرف على شخصية جبريل. ولهذا، ونظرًا لعدم وجود مصادر رجالية سابقة وغموض شخصية جبريل بن أحمد الرجالية والحديثية والكلامية، لجأ هذا البحث إلى طرق استعادة المصادر المفقودة بناءً على تحليل السند والمتن. وبالنظر إلى أن من بين المباحث المهمة في الدراسات الرجالية مبادئ الجرح والتعديل والعوامل المؤثرة على نوع الرأي الرجالي، والتي لها تأثير كبير في تحديد اعتبار ووزن أقوال الرجاليين المتقدمين، فإن أحد اهتمامات هذا المقال هو رسم هذه النقطة في أقوال جبريل بن أحمد الفاريابي، ليُظهر كيف أن ميله إلى التيارات الفكرية في العراق وغيرها قد أثر في نقل الرواية. ومن جهة أخرى، يمكن أن تؤثر هذه النقطة في تحليل أسباب وكيفية ظهور التعارضات في رجال الكشي أيضًا.
النقطة الجديرة بالاهتمام هي أن آراء رجاليين مثل جبريل بن أحمد قد أُلقيت في قالب الرواية والنص. والتصور الأولي هو أن النصيين المتقدمين كانوا ينقلون ما في خزانتهم من محفوظات ومكتوبات دون تفكير أو إطار مسبق. على سبيل المثال، انظر إلى سليماني وآخرين (1402هـ.ش، 81-108)؛ حيث يصرح المؤلفون بأن المؤرخين والرجاليين اكتفوا بدراسة وثوقية المتن والسند. بينما تسعى هذه الدراسة، بناءً على نموذج منسجم يعتمد بشكل أساسي على جمع القرائن مثل ميول أساتذة جبريل وتصنيف المصادر والاهتمام بالتوافق المحتوى لمنقولاته، إلى الإجابة على هذا السؤال: هل كان محدثًا يُعتد به أم مجرد ناقل عشوائي؟ وجدير بالذكر أن ما هو موجود ليس جبريل بن أحمد بما هو جبريل بن أحمد، بل جبريل بن أحمد الكشي؛ أي أن هذه الدراسة نظرت إليه وقدمته غالبًا من زاوية نظر الكشي. ومن هنا، خُصص جزء من هذا المقال لوظيفة أقوال الفاريابي في الإطار العام لرجال الكشي. بالإضافة إلى ذلك، فإن جزءًا من اهتمامات هذا البحث هو دراسة المدرسة الحديثية في خراسان والأفكار السائدة فيها، والتي ما تزال غامضة على الرغم من الدراسات الموجودة، ولم يتم التطرق بشكل كافٍ إلى التحليل المحتوى الدقيق والمنهجي للروايات المنقولة عن الخراسانيين. تكمن أهمية أخرى لهذه الدراسة في أنه لا يوجد بحث مستقل وذو قيمة حول منهج الكشي في كتابه الرجالي، ويهدف هذا المقال إلى خطو خطوة في كشف منهج الكشي من خلال التعرف على أساتذته ومصادره وتحليل أفكارهم، ومعالجة الصعوبات الموجودة في آرائه الرجالية من هذا المنطلق. ومن جملة صعوبات دراسة رجال الكشي، الروايات المتعارضة في توثيقه وذمه لراوٍ واحد (على سبيل المثال، انظر: شمشیری، 1399هـ.ش، 151). وقد أُعدت دراسات حول جبريل ومؤلفه بواسطة باقري وأنصاري. حاول باقري (1390هـ.ش) في مقاله، بعد التعريف بجبريل، أن يُظهر نسبة كتاب “مفاخر الكوفة والبصرة” إلى جبريل وكيفية رواياته. أما حسن أنصاري (1392هـ.ش) فقد انتقد في مقال له على موقع “كاتبان” نسبة هذا الكتاب إلى جبريل فقط، لكن كاتب هذا المقال ينظر نظرة أوسع إلى آثار جبريل، ويسعى من خلال تحليل شخصية جبريل ورواياته إلى استعادة التراث الرجالي والروائي لجبريل بن أحمد الفاريابي بالتركيز على رجال الكشي. عند دراسة هذا البحث، من الضروري الإشارة إلى أنه نظرًا لكثرة الإحالات إلى روايات كتاب “اختيار معرفة الرجال”، فقد وُضع رقم كل رواية، وفقًا لنسخة المصطفوي، مقابل كل عبارة، وتم تجنب تكرار عبارة الإحالة.
التعريف بجبريل بن أحمد الفاريابي
استأثر جبريل بن أحمد الفاريابي بحوالي 81 رواية في “اختيار معرفة الرجال”، وهذه الكثرة في رواياته في أحد أهم كتب الرجال تزيد من أهمية معرفته. والنقطة الجديرة بالتأمل هي عدم التعريف الواضح بجبريل بن أحمد الفاريابي في كتب علماء الرجال. وأقدم البيانات الموجودة حول هذا الاسم تعود إلى كتاب “اختيار معرفة الرجال” ثم إلى “رجال الطوسي”.
استخدم الكشي لشيخه أسماء: جبريل (132)، جِبْرِيلُ بْنُ أَحْمَد (21)، أَبُو مُحَمَّدٍ جِبْرِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارَيابِي (7)، جِبْرِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارَيابِي (96)، جِبْرِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَارَيابِي الْبُرْنَانِي (13). ولا يُرى وصف آخر لجبريل من الكشي. بناءً على الأسماء المستخدمة في كلام الكشي، يجب اعتبار جبريل من أهالي فارياب. “الفاريابي” نسبة إلى فارياب، مدينة معروفة في خراسان ومن توابع جوزان، وتقع بالقرب من بلخ وغرب نهر جيحون، ويقال لها أيضًا “فيریاب” (حموی، ۱۹۹۵م، ۲۲۹:۴؛ ابن شمائل، ۱۴۱۲ق، ۱: ۴۵۵؛ مهلبی، بیتا: ۱۵۴). والمنسوبون إلى مدينة فارياب، التي يقال لها بالفارسية “پاریاب”، يُسمون أيضًا “الفریابي” و “الفِریابي” (التميمي السمعاني، ۱۳۸۲ق، ۱۰: ۱۲۸).
يذكر الطوسي، بعد التعريف بكنية جبريل ومحل إقامته في كش، أنه كان ينقل روايات كثيرة عن علماء العراق وقم وكش (الطوسي، ۱۴۲۷ق، ۴۱۸). وما يُستفاد من كلام الطوسي هو اتساع جهود جبريل في نقل التراث الحديثي. وهذا الجانب من شخصيته يتناسب تمامًا مع كثرة أسفاره إلى العراق وقم وخراسان التي كان يسكنها. وعلى الرغم من أنه لم يبق له أثر في مصنفات الشيعة غير ما ورد في رجال الكشي وبعض الروايات المنقولة في كتب الصدوق (نک: ۱۳۸۵ش، ۱: ۱۴۸، ۱۴۷، ۱۶۱، ۲۴۵؛ ۱۳۹۵ق، ۱: ۳۱۶، ۳۲۹؛ ۲: ۳۵۱-۳۵۲، ۴۸۰، ۶۴۲؛ ۱۴۰۳ق، ۶۳) والعياشي (۱۳۸۰ق، ۲: ۳۴۳، ۳۴۹)، فإنه يمكن اعتباره عاملاً مهمًا في نقل التراث الروائي للمدارس الحديثية في خراسان وقم والعراق.
أما الوصف الأكثر تفصيلاً لجبريل فيعود إلى ابن حجر العسقلاني (۸۵۲ هـ). ويعتبر وصفه، بوصفه عالمًا من أهل السنة، ذا قيمة ويستحق الدراسة بين الأوصاف القليلة المتبقية. ويقول: “جِبريلُ بن أحمد الفاريابي أبو محمد الكشي؛ قال أبو عمرو الكشي: حدثنا عَنْهُ محمد بن مسعود وغيره، وكان مقيماً بكش، لَهُ حَلَقةٌ، كَثِيرُ الرواية، وكان فاضلاً مُتَحَرِّيّاً، كَثِيرَ الأَفْضال على الطلبة. وقال ابن النجاشي: ما ذاكرته بشيء الا مر فيه كأنّما يقرأه من كتاب، ما رأيتُ أحفظَ مِنهُ. وَقالَ لِي: مَا سَمِعْتُ شيئاً فَنَسِيتُهُ. ذاكره في رجال الشيعة” (عسقلانی، ۱۳۹۰ق، ۲: ۹۴-۹۵). وعلى الرغم من أنه لا يمكن العثور على مصدر لهذا النقل للعسقلاني عن الكشي غير “لسان الميزان”، ولا يوجد شاهد عليه في أثر الكشي “اختيار معرفة الرجال”، إلا أنه يدعو الباحثين إلى التوقف عنده بسبب وصفه لجبريل بشكل أكثر شمولاً مقارنة بعبارات علماء آخرين. (لمزيد من المعلومات، انظر: آذری فرد وستار، ۱۴۰۲هـ.ش، ۷۱-۹۷). ومن المهم تحديد مصداق “ابن النجاشي” في كلام العسقلاني بوصفه الشخص الذي وصف جبريل. في هذا الصدد، يمكن ذكر احتمالين: يعتقد البعض أن المقصود بـ”ابن النجاشي” هو العياشي، وأن اسمه قد سُجّل هكذا بسبب تصحيف. ويذكر حسن أنصاري تلمذة العياشي على جبريل كدليل على هذا الادعاء (أنصاري، ۱۳۹۲هـ.ش)، لأن عبارة ابن النجاشي تدل على شهادة عن حس، لكن هذه الجملة لا توجد أيضًا في الآثار المتبقية من العياشي. أما إذا اعتبرنا أن مقصود العسقلاني بـ”ابن النجاشي” هو أحمد بن علي النجاشي صاحب كتاب “الرجال”، فإن إمكانية لقائهما غير واردة نظرًا للبعد الزمني بين حياتهما، وبالإضافة إلى ذلك، لا يوجد ما يؤيد هذه العبارة في كتاب “الرجال”، بل إن النجاشي لم يذكر اسم جبريل بن أحمد الفاريابي أصلاً. وبذلك، يبقى قائل هذه العبارات في نقل العسقلاني مجهولاً، وإن كان الاحتمال الأول يُرجّح على الثاني. ويتجلى في هذا التقرير للعسقلاني عدة نقاط: أولاً، أن طريق وصول الكشي إلى جبريل كان عن طريق العياشي، وإن كانت عبارات التحديث عند الكشي تدل على أن وصوله إلى بعض آثار جبريل كان بلا واسطة وبعضها بواسطة، وإمكانية لقائهما واردة. ثانيًا، لفظ “غيره” يتطابق مع وصف الطوسي لجبريل بأنه كان يتواصل مع العلماء. ثالثًا، تعبير “لَهُ حَلْقَةٌ، كَثِيرُ الرواية” يدل على اتساع جهوده في نقل الروايات في إطار حلقات حديثية مختلفة. وهذه العبارة تعتبره أكثر من مجرد شيخ عادي للحديث، بل صاحب مدرسة وحلقة دراسية. رابعًا، وصفه بـ”فاضلاً” يدل على علمه بعلم الحديث. خامسًا، “مُتَحَرِّيّاً” دلالة على روحه البحثية في اكتساب ونقل التراث الروائي. سادسًا، “كَثِيرُ الأفضال على الطلبة” يمكن أن يحكي عن سخائه في العلم ونقله قدرًا كبيرًا من الروايات إلى تلاميذه. سابعًا، العبارة الأخيرة المنقولة عن ابن النجاشي تدل على قوة حفظ جبريل. عدم ذكر الطوسي لجبريل في “الفهرست” يمكن أن يكون ناتجًا عن عدم معرفته به وقت تدوين الكتاب، ووجود اسم جبريل في “رجال الطوسي” قد تم بعد تأليف “الفهرست” (أنصاري، ۱۳۹۲ش).
وبناءً على ذلك، كان جبريل شخصية باحثة عن الحديث ومجتهدة في نقله إلى طلاب الحديث، لدرجة أنه لم يكن يبخل في نقل كنزه الروائي، وما يتجلى في شخصيته هو ميله إلى نقل الرواية من ذاكرته القوية.
دراسة فكر جبريل بن أحمد الفاريابي
في سياق فهم فكر جبريل في الكلام والحديث ومنهجيته في نقل الروايات، سيتم أولاً بيان طرق وصول الكشي إليه، ثم في الخطوة التالية تحليل مشايخ جبريل والروايات المنقولة عنهم بواسطته. ١-٣. طريق الكشي في الوصول إلى روايات جبريل بن أحمد طريق الكشي لنقل روايات جبريل يأتي على شكلين: أحيانًا ينقل الروايات مباشرة عن جبريل، وأحيانًا يذكر العياشي في سلسلة السند كناقل لروايات جبريل إليه. أ) الروايات المباشرة للكشي عن جبريل تبلغ 48 رواية، استخدم في 23 نقلاً منها عبارات تحديث خاصة لبيان كيفية طريقه إلى جبريل، نظير “وَجَدتُ بِخَطِ” (192، 193، 427، 537، 713، 831، 838، 842، 991، 995، 1003، 1004، 1005، 1046، 1090، 1093: ج1، 1093: ج2، 1099)، “وَجَدتُ بِخَطِ جِبريل بنِ أَحْمَدَ في كتابه” (589، 862، 933)، “وَجَدتُ في كتاب جبريل بنِ أَحْمَدَ بِخَطِهِ” (573، 741). وفي 25 نقلاً لم يستخدم أي عبارة تحديث في بداية الأسانيد أو اكتفى بذكر “حَدَّثَني” (17، 13، 21، 26: ج1، 26: ج2، 27، 29، 30، 31، 33، 37، 96، 119، 131، 132، 133، 139، 163، 176، 200، 201، 339، 340، 341، 343).
ب) 32 رواية نُقلت بواسطة العياشي عن جبريل، منها 16 رواية مصحوبة بعبارة تحديث “حَدَّثَنِي”، “حَدَّثَنا”، و “و حَدَّثَنی” في آغاز السند (228، 236، 238، 244، 245، 256، 257، 261، 282، 283، 284، 285، 350، 435، 479، 480). وباقي الروايات تبدأ بدون أي عبارة تحديث (22، 239، 240، 241، 243، 297، 436، 437، 522، 581، 710، 732، 938). يعتقد الشوشتري أن جميع روايات جبريل وصلت إلى الكشي بواسطة العياشي (الشوشتري، ۱۴۱۰هـ، ۵۶۵). ويمكن شرح هذا القول كالتالي: بناءً على خصائص أسانيد نقول الكشي عن جبريل، يمكن تصنيفها إلى فئتين. الفئة الأولى هي الروايات التي يؤكد فيها الكشي، عند نقله لروايات جبريل من كتاب “الرجال” لمحمد بن عيسى، على وساطة العياشي في وصوله إلى تلك الروايات، ولم يستخدم في أي منها عبارة تحديث تدل على كون الروايات بالوجادة، مما يدل على استخدام الكشي المباشر للعياشي في نقل هذه الفئة من الروايات. أما في الفئة الثانية من النقول، فنشهد أنه عندما يورد الكشي روايات جبريل التي هي من مشايخ غير محمد بن عيسى، يمتنع عن ذكر اسم العياشي، وفي المقابل يستخدم عبارات تحديث تدل على كون الروايات بالوجادة، مما يمكن أن يدل على عثوره على هذه الروايات في مكتبة العياشي. أما في كلتا الحالتين، فقد كان للعياشي دور في وصول الكشي إلى تلك الروايات. بالإضافة إلى ذلك، في أسلوب استفادة الكشي من جبريل عند النقل المباشر، يمكن الإشارة أيضًا إلى أسلوب السماع. فالكشي في النقل 131 استخدم عبارة “حَدَّثَنِي وَ نَسَخْتُ مِن خَطِهِ”، مما يدل على لقائه وسماعه من جبريل. ويُستنتج من ذلك أن الكشي قد سمع بعض الروايات من جبريل، ولكنه عند كتابتها إما استخدم نسخة العياشي أو حصل على أثر جبريل بالوجادة، وربما لم يتلقَّ أثرًا من جبريل بالإجازة. ٢-٣. مشايخ جبريل
إن تحليل المشايخ وتصنيفهم وكشف العلاقة بين المضامين المنقولة عنهم وشخصياتهم يمكن أن يكون مفيدًا في معرفة المصادر التي استخدمها جبريل بشكل أفضل.
١-٢-٣. محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني
تكشف النظرة إلى مجموع روايات جبريل عن كثرة نقله عن محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني مقارنة بغيره من أساتذته. والنقطة الجديرة بالاهتمام هي نقل جميع روايات جبريل عن محمد بن عيسى بواسطة العياشي إلى الكشي، باستثناء الروايتين 244 و 245. والروح العامة في هذه الروايات تُظهر عدم الاستقامة أو الانحراف في الفكر والمنهج لدى فئة أو تيار من أصحاب الأئمة (ع). وشرح موضوعي للروايات كالتالي: 1- على الرغم من أن الرواية 22 تتحدث عن استقامة المقداد على الحق، إلا أنها تهدف إلى بيان انحراف أغلب الأصحاب. 2- 23 رواية في ذم زرارة وأصحابه مثل محمد بن مسلم، وبريد بن معاوية، وإسماعيل الجعفي، وكذلك أصحاب مثل هشام بن الحكم وأبي الخطاب وشهاب بن عبد ربه (228، 236، 238، 239، 240، 241، 243، 244، 245، 256، 257، 261، 282، 283، 284، 285، 297، 350، 435، 479، 480، 522، 780). وهذه الفئة من الروايات تحكي أيضًا عن نوع من الانحراف لدى الرواة؛ مثل موت زرارة على الضلال (240)، ورأي محمد بن مسلم الخاطئ في الاستطاعة (282)، وكون شهاب بن عبد ربه أسوأ من الميتة (780) وغيرها. 3- رواية واحدة في لعن قاتل المعلى بن خنيس، أي السيرافي، وأمر الإمام الصادق بقتله (710). 4- ثلاث روايات حول علي بن يقطين، تحكي عن رضا الإمام ورحمته ووجود 150 مندوبًا من قبله في الحج. والأشخاص الوحيدون الذين مُدحوا من بين الروايات المنقولة بطريق العياشي عن جبريل عن محمد بن عيسى هم علي بن يقطين والمقداد (809، 812، 815) ، وهم ممن لا شبهة في اتباعهم لإمامهم. بالنظر إلى مضمون روايتي جبريل عن العياشي عن موسى بن جعفر، يتضح التوافق المضموني لهاتين الروايتين، وكلتاهما في ذم زرارة، مع الروايات الأخرى التي نقلها العياشي عن جبريل عن محمد بن عيسى. وهذه المسألة، إلى جانب تحليل روايات جبريل الأخرى، ستؤدي إلى معرفة معتقده الرجالي والكلامي. وسيتم بحث هذه الفرضية لاحقًا من خلال تحليل كل روايات جبريل عن هؤلاء المشايخ. النقطة المهمة هي حضور أربع روايات بدون وساطة العياشي للكشي، أي حضور محمد بن عيسى في 45 سندًا من أسانيد جبريل، مثل 21، 22، 27، وغيرها.
نقل الكشي الروايتين 244 و 245 بدون واسطة عن جبريل. ومضمون الرواية 437 في ذم زرارة، و581 في كفر المفضل بن عمر، و732 في تزيّد عبد الله بن ميمون، و437 في أخذ معالم الدين عن يونس بن عبد الرحمن. وموضوع هذه النقولات يتماشى تمامًا مع الروايات التي يوردها الكشي بواسطة العياشي عن جبريل، ولم تُستخدم في بداية السند أي عبارة تحديث. لذا، يمكن اعتبار هذه الروايات معلقة على العياشي الذي حُذف من بداية السند. استخدام جبريل في الروايتين 732 و 938 لعبارة التحديث “قَالَ سَمِعْتُ” لمحمد بن عيسى، خلافًا للعبارة المستخدمة في الروايات الأخرى “قالَ حَدَّثَنِي” أو “حَدَّثَنِي”، يمكن أن يدل على كيفية استفادة جبريل من محمد بن عيسى؛ أي أنه تلقى كتاب “الرجال” لمحمد بن عيسى سماعًا، والتقى به على الأقل في إحدى سفراته. وبالنظر إلى سكن محمد بن عيسى في محلة سوق العطش ببغداد (النجاشي، ۱۳۶۵ق، ۳۳۴؛ حموی، ۱۹۹۵م، ۳: ۲) وعدم ذكر الرجاليين لأسفاره، وسفر جبريل بن أحمد إلى العراق وبغداد، فإن لقاءه به لتلقي كتاب “الرجال” محتمل.
٢-٢-٣. محمد بن عبد الله بن مهران
ابن مهران من بين مشايخ جبريل الذين يكثر النقل عنهم، وقد وصلت نقوله إلى الكشي بدون واسطة العياشي، وهو يمثل الحلقة المشتركة في 16 رواية لجبريل في كتاب رجال الكشي. وقد وصفه الكشي بالغلو (الكشي، ۱۴۰۴هـ، ۴۴۳)، واشتهر بالكذب وفساد المذهب والحديث. وغالبًا ما وُصفت كتبه بالتخليط، مثل: “الممدوحين والمذمومين”، “مقتل أبي الخطاب”، “مناقب أبي الخطاب”، “الملاحم”، “التبصرة”، “القباب”. والكتاب الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه إلى حد ما هو “النوادر” (البرقي، ۱۳۴۲ش، ۱: ۵۰۶؛ نجاشی، ۱۳۶۵ق، ۳۵۰؛ الحلی، ۱۴۰۲ق، ۲۵۲). مضامين روايات محمد بن مهران بحسب مشايخه كالتالي: ١- محمد بن علي الصيرفي، صاحب أكثر نقول ابن مهران. اشتهر بكنيته أبو سمينة بالغلو والكذب (ابن الغضائري، ۱۳۸۰ش، ۹۴؛ النجاشي، ۱۳۶۵ق، ۳۳۲؛ الطوسي، ۱۴۲۰ق، ۴۱۲)، ويتواجد، بعد الكشف في الأسانيد، في سلسلة 8 روايات: إخبار الإمام علي (ع) بكيفية شهادة رشيد الهجري (131) ، وتنبؤ أمير المؤمنين بشهادة ميثم التمار (139) ، واطلاع الإمام السجاد على اسم والدة أبي خالد الكابلي (192) ، وإخباره بمرض فتاة وتعليم أبي خالد الكابلي طريقة علاجها لتدبير نفقات سفره إلى أهله (193) ، وتدبير الإمام الصادق لشهادة المعلى بن خنيس وبلوغه مقامًا رفيعًا إثر شهادته (713) ، وتنبؤ الإمام الصادق (ع) بحضور يعقوب وأمره لشعيب العقرقوفي بالإجابة عليه (831) ، وشفاء أبي حمزة البطائني بدواء الإمام الكاظم وبيان طريق معرفة الإمام (838) ، وإخبار الإمام الكاظم بقرب وفاة عبد الله بن يحيى الكاهلي (842). بالنظر إلى الكتب المنسوبة لأبي سمينة (النجاشي، ۱۳۶۵ق، ۳۳۲)، تتوافق مضامين هذه الروايات مع كتاب “الدلائل” الذي يتناول علامات الإمامة. وبناءً على ذلك، فإن أحد المصادر المهمة لابن مهران في كتاب “الممدوحين والمذمومين” هو كتاب “الدلائل”.
٢- الحسن بن محبوب؛ ينقل رواية تنبؤ النبي (ص) بإسلام عمرو بن الحمق وبيان سيرته وموته (96). بالنظر إلى مؤلفات الحسن بن محبوب (الطوسي، ۱۴۰۷ق، ۱۹۲)، يبدو أن هذه الرواية قد انتقلت من كتابه “المشيخة” إلى أثر ابن مهران.
٣- أحمد بن النضر؛ الذي يُظن بقوة أنه أحمد بن النضر الخزاز، وصاحب كتاب (الطوسي، ۱۴۰۷ق، ۸۰). رواياته بواسطة ابن مهران تحكي عن تنبؤ الإمام علي بكيفية شهادة رشيد الهجري وتحقق ذلك (132)، وكذلك تكريم حبيب بن مظاهر وميثم التمار لبعضهما البعض بسبب نوع شهادتهما (133). ٤- أحمد بن محمد بن أبي نصر؛ وهو من الثقات وصاحب “الجامع” وكتابي “النوادر” (النجاشي، ۱۳۶۵ش، ۷۵؛ الطوسي، ۱۴۲۰ق، ۷۵). وقد وردت روايتان له في أثر ابن مهران: شفاء محمد بن سنان على يد الإمام السجاد (1093)، واطلاع الإمام الرضا (ع) على ما في قلب أحمد بن أبي نصر واهتمام الإمام به (1099). ٥- عبد الله بن عامر، ينقل رواية بمضمون تنبؤ ودعاء الإمام الجواد (ع) بأن يُرزق الصحابي ولدًا، وفهم محمد بن سنان الصحيح لقول الإمام (1090). ٦- علي بن قيس، راوي رواية تدل على اطلاع الإمام على أمور مثل مرض وحزن المؤمنين في جميع أنحاء العالم، واهتمامه برميلة (163).
٧- تعبير “بعض أصحابنا” عن اهتمام الإمام الرضا بمحمد بن الفرات لمساعدته على ترك النبيذ وإقامة الصلاة (1046)، وكذلك نقل ابن مهران عن محمد بن سنان (1093). بالنظر إلى محورية محمد بن الفرات بين الغلاة (النوبختي، ۱۴۳۹ق، ۱۳۴) وإشارة النقل 1046 إلى تركه للصلاة وشربه للخمر، فإن المحور العام لروايات ابن مهران هو الشفاء بواسطة الإمام واطلاع الإمام على الأمور الغيبية والتنبؤ بالأحداث المستقبلية. وهذه الموضوعات، وإن كانت مما يمكن بيانه غالبًا في الأوساط الشيعية، إلا أن لها أرضية لأن تتخذ ذريعة من قبل فرقة الغلاة. لذا، فإن بيانها بشكل خاص عن راوٍ مشهور بالغلو يمكن أن يكون ذا مغزى؛ خصوصًا محمد بن مهران الذي عُرف أيضًا بأنه صاحب كتاب “الممدوحين والمذمومين”. وبناءً على ذلك، فإن جميع الروايات التي نقلها جبريل عنه يمكن أن ترتبط من الناحية المفهومية بهذا الكتاب. وبهذه الفرضية، يمكن القول بأن محورية مدح وذم الرواة من وجهة نظر محمد بن مهران تتمثل في الحضور في الأحداث التي أدت نوعًا ما إلى ظهور سلوكيات غير طبيعية من الإمام، مثل شفاء محمد بن سنان بتعبير “الفطرسية”؛ لأن عدم عمومية صدور هذه السلوكيات لجميع الأصحاب يمكن أن يدل على اهتمام الإمام وعلاقتهم الوثيقة به. والشاهد على ذلك حضور رواة كانوا يمثلون نوعًا ما ذريعة لفرقة الغلاة؛ مثل محمد بن الفرات ومحمد بن سنان وغيرهما. أما حضور رواة لا يعتبرون من وجوه هذه الفئة، فهو مهم من حيث أنهم يحملون نقولات تتوافق مع تيار الغلو؛ مثل التنبؤات بموت ميثم التمار وحبيب بن مظاهر وعمر بن الحمق. وبناءً على ذلك، وبالنظر إلى كثرة روايات محمد بن مهران وارتباطها الموضوعي بمعتقده وكتابه، يمكن طرح احتمال قوي باستخدام جبريل لكتاب “الممدوحين والمذمومين”. وعليه، فإن كتاب “الممدوحين والمذمومين” مأخوذ من كتب الحسن بن محبوب، وأحمد بن النضر، وأحمد بن أبي نصر، ومحمد بن علي الصيرفي. وقد نُقلت عبارة تحديث الكشي عن جبريل عن ابن مهران بثلاثة أشكال: في 11 سندًا، يستخدم الكشي عبارة “وَجَدْتُ بِخَطِ جبريل”، ووردت 5 روايات بدون أي عبارة تحديث في بداية كتاب “الاختيار”؛ وفي الرواية 131، استخدمت عبارة “حَدَّثَنِي أَبُو أَحْمَدَ وَ نَسَخْتُ مِنْ خَطَّه”. وهذه العبارة هي تصحيف “أبو محمد” إلى “أبو أحمد”، وتحكي عن سماع الكشي من جبريل من كتاب ابن مهران. وبالإضافة إلى عبارات التحديث الأخرى للكشي عن جبريل، يتضح أن الكشي قد تلقى قسمًا من روايات جبريل عن ابن مهران عن طريق السماع، وحصل على قسم آخر بواسطة مخطوطات جبريل من كتاب “الممدوحين والمذمومين” لابن مهران بالوجادة. وبناءً على ذلك، يمكن أيضًا إثبات لقاء الكشي بجبريل.
٣-٢-٣. موسى بن جعفر بن وهب
هو أستاذ جبريل في 5 روايات، ويُدرج في طبقة “مَن لَم يَرَوِ عَنْهُ” (الطوسي، ۱۴۲۷ق، ۴۴۹). وهو صاحب “النوادر” (النجاشي، ۱۳۶۵ق، ۴۰۶)، ورواياته من الناحية الموضوعية غالبًا في ذم زعماء الغلاة؛ منهم فارس بن حاتم القزويني (1003، 1004، 1005)، وعلي بن حسكة، وقاسم اليقطيني (995). وروايته الأخرى في بيان محورية محبة أهل البيت (ع) لتلقي معالم الدين (7). وبذلك، فإن الموضوعات المطروحة في هذه الروايات الخمس هي في ذم الإباحية بين الغلاة. وجود هذه الروايات ضمن مجموع روايات جبريل يمكن أن يكون ذا مغزى.
ذُكر أن روايتي جبريل عن موسى بن جعفر (244) و (245) من الناحية الموضوعية في ذم زرارة، وتندرجان ضمن الروايات المنقولة عن العياشي إلى الكشي. وقد بُيّنت كل هذه الروايات بأسلوب التوقيع والمكاتبة. والتوقيعات من الموضوعات التي توجد عادة في كتب النوادر. وبناءً على ذلك، فإن احتمال تلقي جبريل لهذه الروايات من كتابه وارد. ٤-٢-٣. الحسن بن خرزاد
“الحسن بن خُرَّزَاد”، الذي يُكتب أيضًا “خرداد” أو “خرزاد”، هو شيخ جبريل في 7 روايات. وقد اعتُبر من رواة كش (الطوسي، ۱۴۲۷ق، ۴۲۱) وقم (النجاشي، ۱۳۶۵ق، ۴۴؛ الخوئي، ۱۳۷۲ش، ۵: ۳۰۷-۳۰۸). ولكن الميرداماد، استنادًا إلى قول الطوسي بأن الحسن بن خرزاد القمي من أصحاب الإمام الهادي (ع) وكذلك من أهل كش في باب “مَنْ لَمْ يَرَوِ”، يرى أن هذا الاسم يعود لشخصين (الكشي، ۱۳۶۳ش، ۱: ۳۳). ويعتقد البعض أن هذا الاسم يعود لشخص واحد كان أصله من قم ولكنه سكن في كش (الخوئي، ۱۳۷۲ش، ۵: ۳۰۸؛ الشوشتري، ۱۴۱۰ق، ۳: ۲۲۹). وقد اتُهم بالغلو في أواخر عمره (النجاشي، ۱۳۶۵ق، ۴۴). وعلى الرغم من أن الشوشتري، بالنظر إلى اعتماد محمد بن أحمد بن يحيى الأشعري عليه ونقله لرواياته وعدم استثناء ابن الوليد لرواياته، يرفع عنه تهمة الغلو (الشوشتري، ۱۴۱۰ق، ۳: ۲۲۹)، فقد وُصف بكثرة الحديث ونُسب إليه كتابان (النجاشي، ۱۳۶۵ق، ۴۴).
جميع روايات الحسن بن خرزاد في كتاب “الاختيار” تتمحور حول سلمان الفارسي: كونه من أهل البيت (26) ، وأن الله يرزق بسببه (13) ، وكون سلمان محدَّثًا (27) ، ومعرفته بالاسم الأعظم (29) ، ومعرفته بحقيقة الناقة التي من الجن (30). وهناك رواية لا يرد فيها ذكر لسلمان (31)، ولكن يبدو أنها تأكيد للنقل رقم 30، حيث يحاول المؤلف بوضع هاتين الروايتين جنبًا إلى جنب أن يتحدث عن قدرة سلمان، كالإمام الباقر ، على تمييز حقيقة ناقة العسكر. بالتأمل في موضوع كتب الحسن بن خرزاد، لا يبدو أن أيًا من هذه الروايات موجودة في كتبه، وأن الحسن بن خرزاد قد أدى دور ناقل الروايات من المتقدمين إلى تلاميذه.
يورد الكشي روايات الحسن بن خرزاد في كتابه من طرق أخرى أيضًا؛ فالرواية 47 هي نقل لخطبة سلمان التي تتضمن فضائله. وتشير الروايتان الأخريان 327 و 634 إلى مفهوم التنبؤ واطلاع الإمام على الغيب، بحيث تشير الرواية 327 إلى التنبؤ بهزيمة أبي خالد الكابلي أو انتصار مؤمن الطاق في المناظرات. كما تدل الرواية 634 على اطلاع الإمام على حادثة خفية لأحد الأصحاب. أما الرواية الأخيرة 1095 فهي حول بيان الاسم الصحيح للحسن بن محبوب بواسطة الإمام الرضا . روايات الحسن بن خرزاد في آثار علماء آخرين ذات طابع فقهي وتفسيري (الطوسي، ۱۴۰۷ق، ۱: ۳۴۲؛ صدوق، ۱۴۰۳ق، ۶۳؛ حسکانی، ۱۴۱۱ق، ۲: ۴۵۲؛ ۱: ۷۹؛ عیاشی، ۱۳۸۰ق، ۱: ۲۰-۲۱). وبحيث أن بعض هذه التعاليم التفسيرية قابلة للاستغلال من قبل فرقة الغلاة. بالنظر إلى عدم انسجام محتوى روايات الحسن بن خرزاد مع النصوص الروائية المنقولة عنه، يبدو أن الروايات قد وصلت إلى جبريل عن طريق المخطوطات أو السماع. ٥-٢-٣. سهل بن زياد الآدمي
سهل بن زياد الآدمي، الذي يعتبره النجاشي وابن الغضائري ضعيفًا وغير معتمد في الحديث، اتهمه أحمد بن محمد بن عيسى بالغلو وأخرجه من قم (ابن الغضائري، ۱۳۸۰ش، ۶۶-۶۷). وقد ألف كتاب “التوحيد” و”النوادر” (النجاشي، ۱۳۶۵ق، ۱۸۵). نقل جبريل عنه 3 روايات: كون سلمان باب الله في الأرض (33)، وحرمة إعطاء الزكاة للمؤمنين بحياة الإمام الكاظم (ع) (862)، والتنبؤ بإيمان يونس بالإمام الرضا كأول شخص ضمن مكاتبة (933)، وهي موضوعات روايات سهل بن زياد الآدمي.
موضوع روايتين من ثلاث روايات لسهل بن زياد ينسجم تمامًا مع الروايات المنقولة عن مشايخ جبريل الآخرين، وتُرى فيها الموضوعات التي يستغلها الغلاة (الخصيبي، ۲۰۱۵م، ۷۵-۷۶). وبالنظر إلى موضوع الروايات، هناك احتمال قوي لوجود هذه الروايات في كتاب “النوادر” لسهل بن زياد واستخدام جبريل لهذا الكتاب. وقد وردت 5 روايات أخرى لسهل في كتاب الكشي بطريق غير جبريل، منها روايتان في ذم علي بن حسكة (996، 997)، ورواية في ذم الواقفة (862)، وروايتان أخريان في مدح عبد الله بن شريك العامري (390) وذم ابن الحسين بن الحسن (1045).
٦-٢-٣. موسى بن معاوية بن وهب
موسى بن معاوية شيخ جبريل الكوفي، ويُدرج في طبقة الإمام الرضا (ع) والإمام الجواد (ع). وقيل إن اسمه موسى بن القاسم بن معاوية بن وهب البجلي. وقد وُصف بأنه “ثِقَةٌ ثِقَةٌ، جليلٌ، وَاضِحُ الحَدِيثِ، حَسَنُ الطَريقَةِ”، وبلغ عدد كتبه ثلاثين كتابًا، منها “مسائل الرجال” (النجاشي، ۱۳۶۵ق، ۴۰۵). وروايته في كتاب “الاختيار” تحكي عن شهادة زيد بن صوحان في حرب الجمل وكلام زيد بعد شهادته بفضل الإمام (119)، وتشير إلى وجود فوق بشري للإمام وإحياء الموتى بواسطته، مما يمكن أن يكون موضع اهتمام الغلاة.
٧-٢-٣. محمد بن إسحاق بن خانبه
هو من أسرة شيعية، أحمد بن عبد الله بن مهران الكرخي (المعروف بابن خانبه)، أستاذ إحدى روايات جبريل. تشير الرواية 573 بشكل ضمني إلى علم الإمام الصادق (ع) بحادثة وقعت بين الإمام الباقر (ع) وعبد الله الجرجاني، وتحمل مفهومًا يستخدمه الغلاة.
٨-٢-٣. محمد بن عبد الحميد العطار الكوفي
محمد بن عبد الحميد، من رواة الإمامية الثقات (النجاشي، ۱۳۶۵ق، ۳۳۹)، صاحب كتاب “النوادر”، وإحدى روايات جبريل. وهو راوي قصة بيعة الإمام الحسن (ع) والإمام الحسين (ع) وقيس بن عبادة لمعاوية (176).
٩-٢-٣. علي بن محمد بن شجاع
علي بن محمد بن شجاع، الذي اشتهر في نص الكشي بـ”الشجاعي” و”علي بن شجاع”، كان ابن خالة محمد بن سليمان، الذي أوصى حفيده بقراءة كتب علي بن محمد بن شجاع (الزراري، ۱۳۶۹ش، ۱۲۶، ۱۲۶؛ الشبيري الزنجاني، بي تا، ۲: ۴۰۷). وهو من أصحاب الإمام العسكري (الطوسي، ۱۴۱۲ق، ۴۰۰)، وأستاذ جبريل في الرواية 339. تتعلق هذه الرواية بجابر بن يزيد الجعفي واطلاعه على أحاديث السر المستخرجة من كتاب تفسير الإمام. وينسب الغلاة الكثير من تعاليمهم إليه. ومن هنا، فإن التأكيد على كونه صاحب سر ونقله لروايات خاصة هو غطاء ودليل على سبب وجود تعاليم مخالفة لمذهب عامة الناس. يظهر علي بن محمد بن شجاع في سلسلة 12 رواية للكشي في “اختيار معرفة الرجال”، وجميع الروايات، باستثناء الرواية 339، تتبع طريقًا واحدًا: “طاهر بن عيسى الوراق، جعفر بن أحمد بن أيوب السمرقندي، علي بن محمد بن شجاع النيسابوري”. وبذلك، فهو الحلقة المشتركة في 12 رواية في رجال الكشي، منها 5 روايات يرويها عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب. حتى الآن، يمكن إثبات وجود فئتين من الروايات من الناحية الموضوعية عن فئتين من المشايخ لجبريل. الفئة الأولى هي روايات العياشي عن جبريل عن محمد بن عيسى بن عبيد، والتي حاولت دراسة الرواة، وخاصة تيار زرارة وهشام بن الحكم. والمنهج في هذه الروايات سلبي. وفي المقابل، فإن روايات مدح يونس بن عبد الرحمن، الذي كان في مواجهة تيار زرارة، أو القرابة العائلية لمحمد بن عيسى بن عبيد مع علي بن يقطين، يمكن أن تكون سببًا لذكر رواية مدح علي بن يقطين. وبناءً على ذلك، يمكن فهم ميل جبريل إلى تيار يونس ومعارضته لتيار زرارة، على الأقل في الموضوعات الكلامية. الفئة الثانية هي الروايات التي نقلها الكشي مباشرة عن جبريل. وعدد من مشايخ جبريل في هذه الفئة إما من الغلاة أو متهمون بالغلو. وروايات هؤلاء المشايخ قابلة للاستغلال في الأفكار الغالية، والارتباط بين اتهامهم بالغلو والفكر الذي انتشر في رواياتهم عن طريق جبريل واضح تمامًا. وعدد قليل من مشايخ جبريل الذين اعتُبروا ثقات أو لم يُذكر شيء عن عقيدتهم، غالبًا ما تكون رواياتهم متوافقة مع الروايات الأخرى عن المشايخ الغلاة. وعلى الرغم من أن هذه الفئة من الروايات تحمل مفاهيم متوافقة مع الغلو، إلا أنه بالنظر إلى شخصية جبريل بن أحمد، فإن منهجه كان النقل عن ظهر قلب، ولم يُذكر له كتاب خاص. وبناءً على ذلك، فإن تقارير الكشي عن حصوله على كتاب جبريل بخطه تعني في الحقيقة حصوله على كراريس مخطوطة له عن مشايخه. كما أن تنوع واتساع مشايخه من قم وبغداد وكش يتفق تمامًا مع الوصف الذي قيل عنه في سعيه للحصول على الأحاديث.
٤. آثار جبريل بن أحمد الفاريابي
بالنظر إلى أن جبريل عُرف كناقل للروايات وليس صاحب كتاب، فإن باقري، بناءً على الجملة المنقولة في النقل 133 “قَالَ الْكَشَّى: هَذِهِ الْكَلِمَةُ مُسْتَخْرَجَةٌ مِنْ كِتَابٍ مَفَاخِرِ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَة”، ينسب كتاب “مفاخر الكوفة والبصرة” إلى جبريل (باقري، ۱۳۹۰ش، ۱۵۶-۱۷۲). ويهدف ما يلي من السطور إلى تحليل هذا الرأي وعرض بيانات جديدة توصل إليها الكاتب. ١-٤. تحليل شواهد كتاب “مفاخر الكوفة والبصرة”
عندما ذكر العلماء المتأخرون هذا الكتاب (البحراني، ۱۳۸۲ق، ۳۳۴؛ الخوئي، ۱۳۷۲ش، ۵: ۲۰۲؛ الشوشتري، ۱۴۱۰ق، ۳: ۹۷، ۲: ۲۹۳)، كتبوا العنوان “مفاخرة”، ويبدو أنهم لم يعتبروا التعبير الموجود في رجال الكشي صحيحًا، على الرغم من عدم ورود تقرير يؤيد هذا الاسم في النسخ الأخرى المتبقية من هذا الكتاب. دراسة هذا العنوان في كتب الفهارس والرجال تشير إلى استخدام كلمة “مفاخرة” في نماذج مشابهة لعناوين الكتب. مثل كتاب “مفاخر العرب والعجم” و “مفاخرة أهل البصرة وأهل الكوفة” المنسوب إلى أبي الحسن علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سيف المدائني في القرن الثالث (ابن ندیم، ۱۴۱۷ق، ۱: ۱۳۴). وكذلك ذُكرت “مفاخرة العرب ومنافرة القبائل في النسب” (نفس المصدر، ۱۵۹)، و “مفاخرة الورد والنرجس” (نفس المصدر، ۱۸۰)، و “مفاخرة أهل كش ونسف” (التميمي السمعاني، ۱۳۸۲ق، ۱۳: ۳۱۰)، و “مفاخرة البكرية والعمرية” (الخوئي، ۱۴۱۳ق، ۲: ۱۲۰)، و “مفاخرة بين مكة المكرمة والمدينة المنورة” (محمد بن سلمان، ۱۴۱۹ق) أيضًا.
من الناحية اللغوية والأدبية، “مفاخر” جمع “مفخرة”، وتعني ما يدعو للمباهاة والافتخار. و”مفاخرة” مصدر، وتعني التفاخر (ابن منظور، ۱۴۱۴ق، ۵: ۴۸؛ الحسيني الزبيدي، ۱۴۱۴ق، ۷: ۳۰۱)، وتحكي عن حوار وحالة تفاخر متبادل. وبناءً على ذلك، وبالنظر إلى معنى “مفاخر” الشامل لكل ما يدعو للمباهاة، فإذا استُخدمت كلمة “مفاخر” للإشارة إلى الرجاليين والشخصيات البارزة في منطقة ما، فمن الأفضل استخدام عبارة “مفاخر رجال الكوفة والبصرة”. وهناك تعبير آخر لمعنى “مفاخرة” يُرى في الكتب وهو “افتخار”، مثل “افتخار الكوفيين والبصريين” (ابن فقيه، ۱۴۱۶ق، ۲۰۴).
يذكر ابن الفقيه، عند نقله لأخبار البلدان، وفي الوقت الذي يتحدث فيه بشكل منفصل عن الكوفة والبصرة، فصلاً بعنوان “افتخار الكوفيين والبصريين”، وينقل حكاية عن تفاخر مجموعتين بتحريض من السفاح الخليفة العباسي. ويبدأ هذا الحوار بقصة البصرة وحرب الجمل، حيث يعيّر الكوفيون البصريين بسبب هذه الحرب (نفس المصدر). وبشكل عام، يمكن ملاحظة التقابل والعداوة بين الكوفة والبصرة في المصنفات التاريخية منذ زمن حرب الجمل، لدرجة أن هذه العداوة قد سرت إلى المباحث العلمية وأصبحت مفهومة (انظر: طلال، ۱۹۹۲م). وبناءً على ذلك، فإن تأليف كتب حول هذا الموضوع تتمحور حول حب أهل البيت بين شيعة الكوفة والبصرة بمنهج روائي يصبح أكثر قابلية للفهم. كشف البحث في أسانيد كتاب رجال الكشي وتصريحه في نهاية النقل 133 بأن الرواية مستخرجة من كتاب “مفاخر الكوفة والبصرة”، ومقارنة سندها مع الروايات الأخرى الواردة عن جبريل وغيره من مشايخ الكشي، أوضح أن هذه الرواية تشترك مع الرواية 132 في سند واحد، وتتسق معها من حيث المضمون. لذا، فإن احتمال استخراج كلتيهما من هذا الكتاب وارد. سند الرواية 133 كالتالي: “جِبْرِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مِهْرَانَ، قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ النَّضْرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَسَدِى، عَنْ فُضَيْلِ بن الزبير قال: …”. هذا النقل هو حوار بين ثلاث شخصيات بارزة من الكوفة: ميثم التمار، وحبيب بن مظاهر، ورشيد الهجري، ويُظهر تقديرهم لبعضهم البعض بسبب الإخبار بكيفية موتهم في سبيل أهل البيت . يبدأ الحوار بكلام حبيب في مواجهة ميثم التمار، فيصف شخصيته بأنه سيُصلب ويُبقر بطنه في سبيل أهل البيت . ويصف ميثم بدوره حبيبًا بأنه سيُطاف برأسه في الكوفة لنصرته لابن نبيه. والمحور الذي أشار إليه مؤلف كتاب “مفاخر الكوفة والبصرة” في هذا الحوار هو كيفية شهادة ميثم وحبيب، بوصفهما كوفيين، في سبيل أهل البيت (ع)، وعلمهما المسبق بشهادتهما يمكن أن يزيد من فضيلة هذين الكوفيين. وبالنظر إلى النقل 132 حول تنبؤ الإمام علي (ع) بشهادة رشيد الهجري واستقامته وشهادته، يمكن فهم أن محتوى الكتاب يدور حول أشخاص من البصرة والكوفة بذلوا أرواحهم أو أموالهم في سبيل أهل البيت .
كون ميثم ورشيد الهجري وحبيب بن مظاهر كوفيين يؤكد صحة اسم الكتاب. إذن، يجب أن تتوافر في الأسانيد الأخرى للكتاب المذكور معياران: الاشتراك في السند والاشتراك في المضمون مع هاتين الروايتين. دراسة الأسانيد الأخرى لكتاب رجال الكشي عن جبريل، وتنوع واتساع مشايخه وموضوعاتهم، وأهليته للرواية، تستبعد احتمال تأليفه لكتاب بهذا الهدف. والشاهد على هذا الادعاء هو عدم وجود دافع لدى جبريل، وهو من أهل كش، لتأليف كتاب في التفاخر بين الكوفيين والبصريين. شاهد آخر على عدم نسبة الكتاب إلى جبريل هو وجود الرواية 133 باشتراك سندي في كتاب “الهدایة الكبرى” للخصيبي. “وَعَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدِ بنِ الخَصِيبِ عَنْ أَحْمَدِ بنِ نَصِيرِ عَنْ عَبدِ اللهِ الأسدي عَنْ فُضَيْل بن الزبير قال: …” (خصیبی، ۱۴۱۱ق، ۱۴۹).
يختلف متن الرواية اختلافًا طفيفًا في الألفاظ عن رواية الكشي، ويشترك معها في “أحمد بن نصير عن عبد الله الأسدي عن فضيل بن الزبير”. وأحمد بن نصير، وهو تصحيف لأحمد بن النضر (الخوئي، ۱۴۱۳ق، ۳: ۱۴۲)، هو نفسه أحمد بن النضر الخزاز أبو الحسن الجعفي، وصاحب كتاب. وبالنظر إلى كونه كوفيًا ووجود الدافع لديه لتأليف هذا الكتاب، فإن احتمال نسبة كتاب “مفاخر الكوفة والبصرة” إليه وارد. أما عبد الله بن يزيد الأسدي وفضيل بن الزبير الرسان فليسا من أصحاب الكتب.
بر این اساس کتاب “مفاخر الكوفة والبصرة” هو أحد مصادر كتاب “الممدوحين والمذمومين” لمحمد بن مهران، والذي وصل إلى كتاب الكشي عن طريق جبريل. وعدم استخدام عبارة “هذه الكلمة…” في كتاب الخصيبي يدل على إشراف الكشي على استخدام ابن مهران لهذا الكتاب.
يعتقد باقري أن جميع روايات جبريل في رجال الكشي قد انتقلت من كتاب “مفاخر الكوفة والبصرة” إلى كتاب الكشي (۱۳۹۰ش، ۱۵۶-۱۷۲). والحال أن دراسة الروايات أظهرت أن موضوعات روايات جبريل تشمل أشخاصًا لا علاقة لهم بمدينة الكوفة أو البصرة، مثل علي بن يقطين وسلمان، واستُخدمت مضامين لا علاقة لها بهاتين المدينتين تمامًا، مثل روايات فارس بن حاتم والغلاة.
من ناحية أخرى، أوضح تحليل استخدام الكشي لكلمة “كتاب” لجبريل أن لفظ “كتاب” قد استُخدم للفضل بن شاذان (179)، ويحيى بن عبد الحميد (855)، وجبريل بن أحمد (573)، ومحمد بن نعيم بن شاذان (141)، ومحمد بن الحسن بن بندار القمي (396)، ويونس بن عبد الرحمن (177)، والدهقان (1010). ومن بين هؤلاء، لم يُعرف جبريل ومحمد بن الحسن بن بندار ومحمد بن نعيم بن شاذان في كتب الرجال بأنهم أصحاب كتب. وقد استُخدم لفظ “كتاب” بكلا معنيي التأليف والاستنساخ بخط الراوي. وبناءً على ذلك، فإن استخدام كلمة “كتاب” لجبريل لا يدل على امتلاكه لكتاب مستقل، وربما لهذا السبب لم يرد اسمه في كتاب “الفهرست” للشيخ الطوسي و”الرجال” للنجاشي. وبذلك، فإن تعابير الكشي عن حصوله على خط وكتاب جبريل تشير إلى حصوله على أصول كانت بخط جبريل، أو في النهاية منتخبات لم تتخذ شكل تأليف مستقل وكانت لديه من نصوص حديثية أقدم. الاحتمال الآخر الذي يطرحه أنصاري لهذا الكتاب هو نسبته إلى الكشي نفسه، بمعنى أنه من الممكن أن الكشي، بإيراده عبارة “هَذِهِ الْكَلِمَةُ مُسْتَخْرَجَة …”، يقصد القول بأنه قد نقل هذا النص هناك أيضًا من قبل. أما إذا فسرنا تعبير “مستخرجة” بالمعنى الاصطلاحي الفني للمحدثين، فسيعني ذلك أنه من الممكن أنه نقل هذه الرواية من كتاب باسم “مفاخر الكوفة والبصرة” لمؤلف لا يعرفه، ولكنه في رواية السند قد استخدم أسلوب الاستخراج، أي استبدال أسماء الرواة في ذيل السند بأسماء رواة آخرين، بهدف نقل الرواية بطريق آخر إلى مؤلف الكتاب أو شيخه (أنصاري، ۱۳۹۲ش). يعتبر رحمان ستايش وجديدي نجاد كتاب “مفاخر الكوفة والبصرة” من المؤلفات المحتملة لأبي الحسن المدائني (۲۵۵هـ.ق) (۱۳۸۴ش، ۴۸۱). ويبدو أن سبب هذه النسبة هو قربه الزمني من الكشي وجبريل ونسبة ابن النديم لكتاب بهذا الاسم إليه. والحاصل أنه يمكن طرح احتمالات مختلفة في تحديد مؤلف هذا الكتاب. فالبعض ينسب هذا الكتاب إلى الكشي، والبعض إلى جبريل، والبعض يعتبر مؤلفه مجهولاً. كما أن احتمال تأليفه بواسطة أحمد بن النضر الخزاز أبي الحسن الجعفي يكتسب قوة أكبر بالنظر إلى الاشتراك في الأسانيد. على أي حال، وبحسب بحث الكاتب، فإن الشواهد على تحديد المؤلف الأصلي لكتاب “مفاخر” ليست تامة، ولا يمكن نسبة هذا الكتاب بشكل قاطع إلى شخص معين. وربما يكون جبريل قد استنسخه من ذلك الكتاب، ووصل ذلك الكتاب بالوجادة، احتمالاً، إلى الكشي في مكتبة العياشي.
٥. مكانة روايات جبريل عند الكشي
أوضح تحليل روايات جبريل في مداخل الكشي ودراسة العلاقة المعنائية بينها وبين الروايات الأخرى عن مشايخ الكشي الآخرين أن الكشي قد اتخذ ثلاثة اتجاهات تجاه هذه الروايات: أ) اتجاه التفسير والإكمال: في هذا الاتجاه، استعان الكشي بروايات جبريل لإكمال وتفسير روايات أخرى، وهو الاستخدام الأكثر شيوعًا. مثال: ١- يتألف مدخل رشيد الهجري من روايتين عن جبريل (131 و 132). الرواية الأولى هي تنبؤ الإمام بكيفية شهادة رشيد، والأخرى تُظهر تحقق تنبؤ الإمام. والعلاقة بين الروايتين هي الشرح والإكمال، وهما موضع ثقة الكشي. ٢- يتضمن مدخل ميثم التمار 12 رواية، منها النقل 139 عن جبريل. وهذا النقل هو شرح وتفصيل للنقول السابقة حول علم ميثم بشهادته وتحقق ذلك (134-140). ٣- يتضمن مدخل المختار بن أبي عبيدة 11 رواية، منها روايتان بتقرير جبريل. وكلتاهما في شرح وتوضيح الروايات السابقة لهما. فالنقل 200 يشير إلى سبب وصف الإمام للمختار بالكذاب في النقل 198. والنقل 201 يعتبر المختار كيّسًا. وبالنظر إلى موضع الرواية وعلاقتها بالروايات اللاحقة والسابقة، يمكن فهم أن مقصود الكشي هو كون المختار كيّسًا في أمر الانتقام من أعداء أهل البيت (ع) وإرسال الأموال لإعادة بناء البيوت وتزويج الشباب. وقد وردت رواية جبريل كشاهد وتفسير للروايات السابقة لها. ٤- روايات مدخل جابر بن يزيد الجعفي، التي جُمعت بهدف البحث حول رواية جابر وكيفيتها من وجهة نظر الكشي، تبدأ بادعاء عدم نسبة رواياته إلى الإمام الصادق ونسبة قدر ضئيل منها إلى الإمام الباقر ، وتشرحها الروايات الأخرى. وتحكي أربع روايات لجبريل (339، 340، 341، 343) أنه بسبب كون جابر صاحب سر، كان يحمل روايات صعبة مستصعبة، وكان سماعها للسفلة يؤدي إلى انحرافهم عن طريق الحق، وكان الإمام ينفي نسبة بعض الروايات إليه حتى لا تكون ذريعة لانحراف الآخرين. ٥- أمثلة أخرى: النقل الثاني في مدخل رميلة، وهو من الناحية السندية شاهد على صحة الرواية الأولى (162، 163). النقل 815 في شرح سبب ضمان الجنة لعلي بن يقطين، الوارد في رواياته السابقة، ومساعدته المالية للعائلات تحت غطاء إرسال نائب للحج. النقلان 1004 و 1005 في مدخل فارس بن حاتم، وهما شرح للنقل 1003 في عدم التواصل مع فارس بن حاتم (1004، 1005). النقل 589، الذي يأتي في سياق الروايات السابقة له حول شرح سلوك وعقائد المفضل بن عمر في اتباعه لفرقة الخطابية (589). النقل 480 في مدخل هشام بن الحكم، وهو شرح مفصل لسبب عداوة يحيى بن خالد البرمكي والحادثة التي أدت إلى موت هشام في النقلين 476 و 477 (476-480). كما أن روايات جبريل في مدخل زرارة تعزز الروايات التي قبلها. وبالنظر إلى ترتيب وضع الروايات في هذا المدخل، فإن الروايات 236، 237، 238، 239، 240، 244، 245 كلها في ذم زرارة بسبب أفكاره الكلامية حول الاستطاعة وغيرها، الواردة في الروايات التي قبلها (235-262). ب) اتجاه المحورية والقبول: في هذا الاتجاه، تكون الرواية محور وأساس بحث ما، وتُستخدم الروايات الأخرى في تفسيرها. مثال:
١- نقل 27 في مدخل سلمان عن جبريل عن الحسن بن خرزاد يشير إلى مشابهة سلمان لأمير المؤمنين (ع) في كونه محدَّثًا: “كَانَ عَلى مُحْدَثاً وَ كَانَ سَلْمَانُ مُحْدَثاً”. هذه الرواية مجملة ولا تتحدث عن كيفية كونه محدَّثًا. والكشي، بالإضافة إلى قبوله لها، يستخدم الروايات الأخرى 34، 36، 43، 44، 45 لشرحها وتوضيح معنى كون سلمان محدَّثًا. ٢- مدخل عمرو بن الحمق يتألف من روايتين. الرواية الأولى منهما عن جبريل، وهي حكاية عن تنبؤ النبي (ص) بانضمام عمرو إلى الإسلام، وبيان سيرته بواسطة الراوي، وفي النهاية مطاردته من قبل جيوش معاوية وإصابته بلدغة أفعى ورفع رأسه على الرمح من قبل جيوش معاوية. هذه الرواية التي تبدو جامعة وحظيت بقبول الكشي، تُشرح بعبارة من رواية تبين رسائل الإمام الحسين (ع) ومعاوية لبعضهما البعض بسند مرسل، حيث يعتبر الإمام الحسين (ع) معاوية مسؤولاً عن مقتل عمرو بن الحمق: “أَ وَ لَسْتَ قَاتِلَ عَمْرِو بْنِ الْحَمِقِ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ (ص) الْعَبْدِ الصَّالِحِ الَّذِي أَبْلَتْهُ الْعِبَادَةُ فَنَحِلَ جِسْمُهُ وَ اصْفَرَّتْ لَوْنُهُ …. ثُمَّ قَتَلْتَهُ جُرْأَةً عَلَى رَبِّكَ …”. وبذلك، يجعل الكشي رواية جبريل التي لها سند وجامعية أكبر عن حياة عمرو محورًا، ويستخدم الرواية الثانية لشرحها بسبب إرسالها وإشارتها العابرة إلى موت عمرو.
نقل جبريل في مدخل زيد بن صوحان يتناول حياة زيد بشكل مختصر، ويدل على شهادته في حرب الجمل واعترافه بفضل الإمام علي (ع) بعد شهادته؛ وقد شكل محورًا رئيسيًا لمدخل زيد. وشرح الكشي بالرواية التالية طلب عائشة من زيد عدم الانضمام إلى الإمام واتباعها، ورفض زيد لعائشة، واعتمد على رواية جبريل.
٤- الروايات الأربع الأخيرة في مدخل محمد بن مسلم، وكلها عن جبريل، تبين انسجام فكر محمد بن مسلم الكلامي في الاستطاعة مع فكر زرارة. وقد شكلت الرواية 282 محور بحث الفكر الكلامي لمحمد بن مسلم في هذا المدخل، وكُتبت الروايتان الأخريان 283 و 284 بهدف شرحها.
٥- من الأمثلة الأخرى، يمكن ذكر الرواية 133 في مدخل حبيب بن مظاهر، و452 في مدخل عبد الله بن ميمون، و573 في مدخل عبد الله بن بكير الأرجاني، و812 في مدخل علي بن يقطين في إثبات لقاء علي بن يقطين بالإمام الصادق ومحبة الإمام له. وكذلك الرواية 581 في ارتباط المفضل بإسماعيل ابن الإمام الصادق (ع) وهي أول رواية في المدخل، وذُكرت الروايات الأخرى لتأييد هذه المسألة (581). والنقل 573 هو الرواية الوحيدة في مدخل عبد الله بن بكير التي اعتمد عليها الكشي. ج) اتجاه الدفع والرد: في هذا الاتجاه، يجعل الكشي رواية من جبريل محور بحث، ولكنه يحاول بالروايات الأخرى أن يرد على المعتقد المطروح في رواية جبريل. ويمكن رؤية هذا الاتجاه للكشي في مدخل شهاب بن عبد ربه. يبدأ هذا المدخل بعد الحديث عن أسرة شهاب، حيث يطرح الكشي رواية في مذمة شهاب، ويعتبر شهابًا أسوأ من دم ولحم الخنزير. ولكنه يستمر بإيراد روايات تصف حاله عند سماعه خبر وفاة الإمام الصادق (ع)، وفي النهاية، بجملة الكشي حول استغلال الناووسية لهذه الروايات، يتضح سبب اعتبار شهاب أسوأ من الخنزير، ولا تُقبل الرواية من وجهة نظر الكشي. وهذا الاتجاه تجاه روايات جبريل له دور ضئيل في “اختيار معرفة الرجال”.
٦. الاستنتاج
١- بناءً على تحليلات الكاتب، فإن جبريل بن أحمد من أهالي خراسان القديم، وبصفته راوية، قام برحلات كثيرة إلى المراكز الحديثية، وكانت نتيجة ذلك حصوله على عدد كبير من روايات مشايخ قم وبغداد وكش. ٢- وصلت روايات جبريل إلى الكشي عن طريق العياشي وبشكل مباشر بأسلوبي السماع والوجادة. ٣- محمد بن عيسى، ومحمد بن عبد الله بن مهران، وموسى بن جعفر بن وهب، والحسن بن خرزاد، وسهل بن زياد الآدمي، وموسى بن معاوية بن وهب، ومحمد بن إسحاق بن خانبه، ومحمد بن عبد الحميد العطار الكوفي، وعلي بن محمد بن شجاع هم من مشايخ جبريل. وقد نقل جبريل إلى الكشي آثارًا مثل “الرجال” لمحمد بن عيسى، و”الممدوحين والمذمومين” لمحمد بن عبد الله بن مهران، و”مسائل الرجال” لموسى بن جعفر بن وهب، و”النوادر” لمحمد بن عبد الحميد العطار الكوفي، وربما آثارًا غير مؤلفة للحسن بن خرزاد وعلي بن محمد بن شجاع ومحمد بن إسحاق بن خانبه. وقد تلقى على الأقل جزءًا من كتاب “الرجال” لمحمد بن عيسى – وهو مصدر رجالي شيعي مهم في الأصول الرجالية الأولية للشيعة – سماعًا. ومن هذا الطريق يمكن الوصول إلى محتوى الكتاب واستعادته.
٤- كتاب “الدلائل” لعلي بن محمد الصيرفي هو أحد مصادر “الممدوحين والمذمومين” لمحمد بن مهران، وأحد المصادر التي استخدمها جبريل في نقل الروايات. ومن هذا الطريق، وصلت رواياته إلى رجال الكشي، ويعتبر أحد مصادره. ٥- بالنظر إلى الرواية 133 وتطابق سندها مع الرواية 132 من كتاب “اختيار معرفة الرجال”، وتحديد المضمون الرئيسي للكتاب ومطابقته مع روايات جبريل الأخرى، اتضح أن صاحب كتاب “مفاخر الكوفة والبصرة” شخص آخر غير جبريل. ذلك لأن موضوع روايات جبريل لا يتفق مع الرسالة المستفادة من اسم ذلك الكتاب، ويتحدث عن أشخاص وموضوعات غير كوفية وبصرية. وفي تحديد مؤلفه، يمكن طرح احتمالات مختلفة. وقد نسبه البعض إلى الكشي أيضًا. ولكن بناءً على الحلقة المشتركة الموجودة في سند الخصيبي والكشي، قوي الظن بانتمائه إلى أحمد بن النضر. ٦- بتحليل العلاقات المعنائية بين روايات كل مدخل، اتضح أن الكشي قد استعان بروايات جبريل غالبًا بمنهج الشاهد والتفسير والإكمال لروايات أخرى، ونادرًا ما استخدم منهج الدفع والرد على روايات جبريل. وفي بعض الحالات، جعل روايات جبريل محور وأساس بحث أو تعريف براوٍ ما.
على الرغم من أن جبريل قد استعان بمشايخ من الغلاة وبروايات ذات مضامين غلو، إلا أن الكشي، بالنظر إلى قرائن صدور السند، قد استفاد من غالب هذه الروايات في تفسير وإكمال روايات أخرى.
في تحليل روايات جبريل، اتضح ميله إلى يونس ومحمد بن عيسى بن عبيد في الأفكار الكلامية. وكثرة روايات جبريل في ذم زرارة تدل بحد ذاتها على توجهه السلبي تجاه أفكاره الكلامية والحديثية.
بناءً على جميع نقول جبريل عن مشايخه والرواة في رجال الكشي، يمكن استنباط منهجية جبريل، بوصفه رجاليًا نصيًا، في نقل الروايات في المباحث الحديثية والكلامية والرجالية.
١٠- ارتباط جبريل بن أحمد ببعض الغلاة لا يمكن إنكاره. وهذا الارتباط يمكن أن يثير تهمة اعتناقه للفكر الغالي. وعلى الرغم من أن أيًا من رواياته لم تخرج عن دائرة الفكر الشيعي لدرجة أن تُعتبر رواية غالية بشكل خاص، إلا أنه يُطرح احتمال استثماره الواعي لمشايخ الغلاة في تلقي الرواية.
المصادر
- آذری فرد، مهدی و حسین ستار. “بازپژوهی رجال کشی در لسان المیزان عسقلانی”. علوم حدیث ۲۸ (۱۴۰۲): ۷۱-۹۷.
- ابن شمائل قطیعی بغدادی، صفی الدین عبد المؤمن. مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع. بیروت: دار الجیل، ۱۴۱۲ق.
- ابن غضائری، احمد بن حسین. الرجال لابن الغضائري. قم: دار الحدیث، ۱۳۸۰ش.
- ابن فقیه، احمد بن محمد. کتاب البلدان. بیروت: عالم الکتب، ۱۴۱۶ق.
- ابن منظور، محمد بن مکرم. لسان العرب. بیروت: دارالفکر، ۱۴۱۴ق.
- ابن ندیم، محمد بن إسحاق. الفهرست. بیروت: دار المعرفة، چاپ دوم، ۱۴۱۷ق.
- انصاری، حسن. ۱۳۹۲ش. “بررسیهای تاریخی – جبریل بن احمد الفاریابی و انتساب کتابی به او”. حلقه کاتبان (kateban.com).
- باقری، حمید. “جبریل بن احمد الفاریابی و کتاب مفاخر الکوفة والبصرة وی”. کتاب شیعه ۴ (۱۳۹۰): ۱۵۶-۱۷۲.
- برقی، احمد بن محمد. الرجال (همراه رجال ابن داوود حلی). تصحیح جلال الدین محدث ارموی. تهران: دانشگاه تهران، ۱۳۴۲ش.
- تمیمی سمعانی مروزی، عبدالکریم بن منصور. الانساب. حیدر آباد: مجلس دائره المعارف العثمانیه، ۱۳۸۲ق.
- حسکانی، عبیدالله بن عبدالله. شواهد التنزیل لقواعد التفضیل. تهران: التابعة لوزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، مجمع إحیاء الثقافة الإسلامیة، ۱۴۱۱ق.
- حسینی زبیدی، محمد مرتضی. تاج العروس من جواهر القاموس. بیروت: دارالفکر، ۱۴۱۴ق.
- حلی، حسن بن علی. الرجال. تهران: دانشگاه تهران، ۱۳۴۲ش.
- حلی، حسن بن یوسف. رجال العلامة الحلی. قم: الشریف الرضی، چاپ دوم، ۱۴۰۲ق.
- حموی، یاقوت بن عبدالله. معجم البلدان. بیروت: دار صادر، چاپ دوم، ۱۹۹۵م.
- خصیبی، حسین بن حمدان. الهدایة الکبری. بیروت: البلاغ، چاپ چهارم، ۱۴۱۱ق.
- —. فقه الرسالة الرستباشیة: اصول العقیدة النصیریة (العلویة). بی جا: بینا، ۲۰۱۵م.
- خوئی، سید ابوالقاسم. معجم رجال الحدیث و طبقات الرجال. بی جا: بینا، ۱۳۷۲ش.
- رحمان ستایش، محمد کاظم و محمدرضا جدیدی نژاد. بازشناسی منابع اصلی رجال شیعه. قم: دارالحدیث، ۱۳۸۴ش.
- زراری، احمد بن محمد. رسالة ابی غالب الزراری الی ابنه فی ذکر آل اعین و تکملتها بابن الغضائری. قم: مرکز البحوث و التحقیقات الاسلامیة التابع لمکتب الاعلام الاسلامی، ۱۳۶۹ش.
- سلیمانی، لیلا، محمد حسن صانعی پور، ناصر نیستانی و لیلا السادات مروجی. “بررسی روایات جرح هشام بن حکم و یونس بن عبد الرحمن بر اساس داده های سندی متنی روایات رجالی”. مطالعات فهم حدیث ۱۰ (۱۴۰۲): ۸۱-۱۰۸.
- شبیری زنجانی، محمد جواد. التعلیقات الرجالیه. قم: مرکز کامپیوتری نور، بی تا.
- شمشیری، رحیمه. “تحلیلی بر دیدگاه ابن غضائری پیرامون ابو بصیر مرادی”. مطالعات فهم حدیث ۶، ۱۲ (۱۳۹۹): ۱۴۵-۱۶۰.
- شوشتری، محمد تقی. قاموس الرجال. قم: جامعه مدرسین حوزه علمیه قم، چاپ دوم، ۱۴۱۰ق.
- صدوق، محمد بن علی. علل الشرائع. قم: کتاب فروشی داوری، ۱۳۸۵ش.
- —. کمال الدین و تمام النعمة. تهران: اسلامیه، چاپ دوم، ۱۳۹۵ق.
- —. معانی الأخبار. قم: دفتر انتشارات اسلامی وابسته به جامعه مدرسین حوزه علمیه قم، ۱۴۰۳ق.
- طلال، علامه. نشاه النحو العربی فی مدرستی البصرة و الکوفة. بیروت: دارالفکر، ۱۹۹۲م.
- طوسی، محمد بن حسن. تهذیب الأحکام. تهران: دار الکتب الإسلامیه، چاپ چهارم، ۱۴۰۷ق.
- —. رجال الطوسی. قم: جامعه المدرسین فی الحوزة العلمیة بقم، چاپ سوم، ۱۴۲۷ق.
- —. فهرست کتب الشیعه و اصولهم و اسماء المصنفین و اصحاب الاصول. قم: مکتبه المحقق الطباطبائی، ۱۴۲۰ق.
- عسقلانی، أحمد بن علی. لسان المیزان. بیروت: مؤسسة الأعلمی للمطبوعات، ۱۳۹۰ق.
- عیاشی، محمد بن مسعود. تفسیر العیاشی. تهران: المطبعة العلمیة، ۱۳۸۰ق.
- کشی، محمد بن عمر. اختیار معرفه الرجال. قم: موسسه آل البیت لاحیاء التراث، ۱۴۰۴ق.
- —. رجال الکشی – اختیار معرفة الرجال (مع تعلیقات میرداماد الأسترآبادی). قم: مؤسسة آل البیت (ع)، ۱۳۶۳ش.
- محمد بن سلمان. مفاخرة بین المکه المکرمه و المدینه المنوره. مدینه: دار الافاق العربیه، ۱۴۱۹ق.
- مهلبی عزیزی، حسن بن أحمد. الکتاب العزیزي أو المسالک والممالک. بی جا: بینا، بی تا.
- نجاشی، احمد بن علی. رجال النجاشي. قم: جامعه المدرسین فی الحوزة العلمیة بقم، ۱۳۶۵ق.
- نوبختی، حسن بن موسی. فرق الشیعه. کربلا: مجمع الامام الحسین (ع) العلمی لتحقیق تراث اهل البیت، ۱۴۳۹ق.