تقييم اعتبار رواية صلاة التسبيح أو صلاة جعفر الطيار

الملخص: يتناول هذا البحث دراسة سند ومتن حديث صلاة التسبيح أو صلاة جعفر الطيار، والتي تعد من أهم الصلوات المستحبة. مع شيوع الفكر الظاهري في القرن الثاني، راج الحكم غير الصحيح والظاهري على أسانيد ومتون الأحاديث، وكان رد سند ومتن حديث صلاة التسبيح أحد تلك الموارد. بدايةً، أورد ابن الجوزي ثم أتباعه إشكالات على سند هذا الحديث وذكروه في عداد الأحاديث الموضوعة. وفيما بعد، طعن ابن تيمية بهذا النهج في أصالة الحديث من خلال طرح إشكالات حول متنه. تسعى هذه المقالة، بالمنهج الوصفي التحليلي، إلى نقد هذه الإشكالات بالاستفادة من مباني أهل السنة. وفقاً للدراسات المنجزة، يتمتع هذا الحديث بالصحة والأصالة في المصادر الشيعية، كما أن سنده قابل للدفاع والقبول وفقاً لمباني علم الرجال عند أهل السنة، وإشكالات ابن الجوزي السندية غير واردة. ومن حيث المحتوى أيضاً، فإن إشكالات ابن تيمية غير مقبولة، وتعود جذورها إلى مواقفه المتشددة تجاه التشيع، كما يؤيد ذلك الأساس الأولي لتأليف كتاب منهاج السنة. بالإضافة إلى ذلك، تتعارض إشكالات ابن تيمية مع آراء سائر مذاهب أهل السنة.

١. طرح المسألة

في أواخر القرن الثاني حتى القرن الثالث، ظهرت فتن كثيرة في جسد الأمة الإسلامية، وظهرت آثارها أيضاً في مجال نقل الرواية. من هنا، تشكل علم الحديث تدريجياً ليميز الروايات الصحيحة عن غير الصحيحة. كما أن الاتجاهات الفكرية والكلامية المختلفة بين المسلمين زادت الطين بلة، بحيث لم يكن لعلماء الحديث المسلمين آراء موحدة في الحكم على أسانيد ومتون الأحاديث. ومن بين هذه التيارات، ظهر الفكر الظاهري؛ والظاهريون هم جماعة من أهل الحديث وتيار فكري متحجر يعتمد على ظواهر الكتاب والسنة، وعدم استخدام العقل والفكر في فهم المعارف الوحيانية، وعدم تجاوز المعنى الأولي للآيات والروايات. ورغم أن هذا الفكر كان له تجلٍّ أكبر في بحث تفسير الآيات، إلا أن دراسة سند ومتن الروايات تأثرت أيضاً بهذه الرؤية.

 

كان أحمد بن حنبل هو من بدأ تيار الظاهرية، وقد اكتمل هذا التيار في زمنه، وكل عالم كان يتبعه في الفقه كان بالضرورة يميل إلى هذا الفكر. ومن بين هؤلاء العلماء الذين اتبعوا في الحديث مشرب أحمد بن حنبل، ابن الجوزي الحنبلي وابن تيمية الحراني. كان ابن الجوزي وابن تيمية أول من اعتبرا أسانيد ومحتوى حديث صلاة التسبيح باطلة من الأساس، وبعدهما قام سائر العلماء الحنابلة بنشر آرائهما على نطاق واسع. تسعى هذه المقالة إلى دراسة وتقييم آراء ابن الجوزي وابن تيمية بخصوص هذا الحديث بالاستفادة من مباني أهل السنة أنفسهم، وتقييم أصالة هذا الحديث، والإجابة على الأسئلة التالية: ما هي أهم الإشكالات السندية والمتنية لابن الجوزي وابن تيمية حول حديث صلاة التسبيح؟ هل هذا الحديث قابل للدفاع من الناحية السندية طبقاً لمباني أهل السنة؟ هل الإشكالات المتنية مقبولة؟ للإجابة على الأسئلة المذكورة، بعد استعراض الدراسات السابقة، يتم تناول الدراسة السندية والمتنية. وبما أن هذا الحديث ليس محل نقاش في مصادر الشيعة، فقد تم تخريجه فقط، ثم تم تخريج الحديث في مصادر أهل السنة، وتقييم الإشكالات السندية والمتنية طبقاً لمباني أهل السنة. يعود تاريخ التأليف حول موضوع هذا البحث إلى عهد قديم، ويرجع تاريخه إلى القرن الرابع الهجري، ولكن للأسف، فُقدت معظم الكتابات مع مرور الزمن. توجد في ثنايا المصادر التاريخية والحديثية تقارير عن محدثين سابقين قاموا بكتابة الروايات المتعلقة بهذه الصلاة في شكل أجزاء مستقلة؛ على سبيل المثال، تقرير الزبيدي بخصوص الدارقطني؛ وتقرير السيوطي نقلاً عن ابن حجر حول ابن منده الأصفهاني؛ وتقرير الذهبي حول الخطيب البغدادي؛ وتقرير تاج الدين السبكي؛ وتقرير ابن حجر حول أبي موسى الأصفهاني، وغيرهم. أما الكتابة العلمية والتحقيق بخصوص تقييم اعتبار هذه الرواية والرد على إشكالات المعارضين، فلم يعثر عليها الباحثون حسب استقصائهم. بالطبع، تناولت بعض الآثار الجمع والتأليف والتحقيق الفقهي وشرح الألفاظ، وبشكل مختصر، المباحث السندية والرجالية لهذه الرواية، منها شمس الدين البعلي الحنبلي في رسالة “الجزء النجيح في الكلام على صلاة التسبيح” مع التركيز على طريق ابن عباس، حيث تناول شرح ألفاظ الحديث، والأحكام الفقهية، وتاريخ الصلاة، وبيان الأوقات المستحبة، وفضائل الصلاة، وغيرها.

 

في كتاب “الترجيح لحديث صلاة التسبيح” لابن ناصر الدين الدمشقي، تم بيان علم الرجال بشكل مختصر جداً وعام، والمؤلفات في هذا الباب بواسطة محقق الكتاب. وقد بيّن ابن طولون الدمشقي في كتاب “الترشيح لبيان صلاة التسبيح” أقوال فقهاء المذاهب حول استحباب هذه الصلاة، وشرح المفردات الغريبة، وفقه الحديث، والأحكام الفقهية، وأنواع الأدعية المستحبة الخاصة بهذه الصلاة، وأشار بشكل مختصر إلى المباحث السندية. كما بيّن الهاشمي السلوي في كتاب “منهج التوضيح لمسائل صلاة التسبيح” وعبد الرؤوف السكهروي من علماء باكستان المعاصرين في كتاب “فضائل ومسائل نماز تسبيح” باللغة الأردية، فضائل وأحكام صلاة التسبيح الفقهية. أما منهج هذه المقالة فهو تقييم اعتبار هذه الرواية مع التركيز على الرد على الشبهات السندية والمتنية التي أثارها ابن الجوزي وابن تيمية، وهو ما تم من خلال تتبع واسع في المصادر الحديثية والرجالية، ولم يعثر الكاتبان على تحقيق مماثل من قبل.

 

٢. تحديد مفهوم رواية صلاة التسبيح

 

صلاة التسبيح، المعروفة أيضاً في الفقه المقارن بأسماء صلاة جعفر الطيار، وصلاة الحبْوة، وصلاة التسبيح، هي من الصلوات المستحبة التي علّمها النبي (ص) لأفراد، حسب روايات أهل السنة؛ تختلف روايات أهل السنة حول الشخص الذي تم تعليمه، وهو ما سيتم تناوله لاحقاً. وفقاً لرواية الترمذي، علّمها النبي (ص) في حديث طويل لعمه العباس بن عبد المطلب. أما بناءً على روايات الشيعة، فقد علّم النبي (ص) هذه الصلاة لابن عمه جعفر بن أبي طالب بعد عودته من رحلته التاريخية من الحبشة إلى المدينة في السنة السابعة للهجرة، تقديراً لجهوده كهدية له؛ وكان الأئمة الأطهار (ع) ملتزمين بها باستمرار.

 

صلاة التسبيح في الفقه الإمامي هي صلاة من أربع ركعات بتشهدين وتسليمتين؛ وفي فقه أهل السنة أيضاً هي صلاة من أربع ركعات ولكن بتشهدين وتسليمة واحدة. اشتهرت صلاة التسبيح بهذا الاسم بسبب تكرار التسبيحات “سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر” التي تُقرأ في المجموع ثلاثمائة مرة، وفي كل ركعة خمس وسبعون مرة. وذلك بأن تُقرأ في كل ركعة بعد القراءة خمس عشرة مرة، وفي الركوع بعد تسبيحات الركوع عشر مرات، وبعد الرفع من الركوع في حالة القيام عشر مرات، وفي السجدة الأولى بعد تسبيحات السجدة عشر مرات، وبين السجدتين في حالة الجلوس عشر مرات، وفي السجدة الثانية بعد تسبيحات السجدة عشر مرات أيضاً، وبعد السجدة الثانية في حالة الجلوس عشر مرات أيضاً. إن أصالة هذه الصلاة في مصادر الحديث السنية، خلافاً لمصادر الشيعة، محل خلاف ونقاش بسبب الإشكالات السندية في طرق نقلها. ويعود جذر هذا الخلاف في الرأي ورد اعتبار سند هذا الحديث إلى ابن الجوزي الحنبلي؛ فهو أول من أدرج حديث صلاة التسبيح بجميع طرقه التي كانت لديه دون مبانٍ معتبرة في كتابه “الموضوعات”. وفيما بعد، زاد أتباعه مثل ابن تيمية في منهاج السنة، وابن عبد الهادي الحنبلي في كتاب المحرر في الحديث، والشوكاني في السيل الجرار، وفي العصر الحاضر ابن عثيمين في فتاوى منار الإسلام، من هذا الخلاف برد سند ومحتوى حديث صلاة التسبيح.

 

١-٢. أصل الرواية

 

في هذا البحث، تم أخذ متن الرواية من مصدرين حديثيين معتبرين لدى الفريقين، وهما الكافي للكليني وسنن الترمذي، حيث طُرح فيهما موضوع تعليم هذه الصلاة والترغيب في أدائها من قبل النبي (ص) لتلاميذه: “قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لِعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، يَا عَبَّاسُ، يَا عَمَّاهُ: (حسب روايات أهل السنة)؛ وَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، يَا جَعْفَرُ: (حسب روايات الشيعة) أَلَا أُعْطِيكَ، أَلَا أَمْنَحُكَ، أَلَا أَحْبُوَكَ، أَلَا أَفْعَلُ لَكَ عَشْرَ خِصَالٍ، إِذَا أَنْتَ فَعَلْتَ ذَلِكَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ذَنْبَكَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ وَقَدِيمَهُ وَحَدِيثَهُ وَخَطَأَهُ وَعَمْدَهُ وَصَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ وَسِرَّهُ وَعَلَانِيَتَهُ، عَشْرَ خِصَالٍ: أَنْ تُصَلِّيَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، تَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ، فَإِذَا فَرَغْتَ مِنَ الْقِرَاءَةِ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ قُلْتَ وَأَنْتَ قَائِمٌ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً، ثُمَّ تَرْكَعُ فَتَقُولُ وَأَنْتَ رَاكِعٌ عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَسْجُدُ فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ، فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَسْجُدُ {الثانية} فَتَقُولُهَا عَشْرًا، ثُمَّ تَرْفَعُ رَأْسَكَ مِنَ السُّجُودِ، فَتَقُولُهَا عَشْرًا، فَذَلِكَ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، تَفْعَلُ فِي أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ، إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تُصَلِّيَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً فَافْعَلْ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَفِي كُلِّ عُمُرِكَ مَرَّةً”.

 

تخريج الحديث وتقييم اعتباره ١-٣. في المصادر الروائية الشيعية

 

نُقل أصل رواية صلاة التسبيح في مصادر الحديث الشيعية، خلافاً لمصادر الحديث السنية، بطرق أقل وتم تخريجها، حيث نقلها في المجموع سبعة محدثين مشهورين، وهم: الكليني في الكافي، والشيخ الصدوق في من لا يحضره الفقيه، والشيخ الطوسي في تهذيب الأحكام، والراوندي في النوادر، والشيخ الحر العاملي في وسائل الشيعة، والعلامة المجلسي في بحار الأنوار، والمحدث النوري في المستدرك الوسائل. ووفقاً للدراسات المنجزة، فإن جميع رواة هذا الحديث هم من أشهر وأوثق الرواة، وهم ثقات بالاتفاق، وبناءً على أصول علم الرجال عند الشيعة، فإن الرواية صحيحة وذات قيمة استدلالية كبيرة ويمكن الأخذ بها. حتى أن العلامة المجلسي ادعى تواتر سند هذا الحديث بسبب استفاضته وشهرته، وأضاف في موضع آخر أنه بعد الصلوات المستحبة اليومية، لا توجد صلاة تماثل صلاة التسبيح من حيث قوة السند وكثرة الفضيلة.

 

٢-٣. في المصادر الروائية لأهل السنة

 

نُقل أصل حديث صلاة التسبيح في المصادر الحديثية لأهل السنة بطرق متعددة. وخلافاً للمصادر الحديثية الشيعية، يختلف متن الروايات فيما يتعلق بالشخص الذي علّمه النبي (ص) هذه الصلاة. كان الصحابة أحياناً يطرحون أسئلة على النبي (ص) بحسب اهتماماتهم، وأحياناً كان النبي (ص) يعلمهم أموراً دون سؤال منهم. هذه الرواية من القسم الثاني، حيث علّم النبي (ص) هذه الصلاة، وفقاً لطائفة من الروايات، للعباس بن عبد المطلب؛ وبناءً على طائفة أخرى، لجعفر بن أبي طالب؛ ووفقاً لبعضها الآخر، لعبد الله بن عمرو بن العاص؛ وبناءً على الطائفة الأخيرة، تم تعليم صلاة التسبيح لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب.

 

١-٢-٣. تخريج روايات الطائفة الأولى: المخاطب هو العباس بن عبد المطلب روى خمسة من الصحابة، وهم أم سلمة، والعباس بن عبد المطلب، والفضل بن العباس، وأبو رافع، وعبد الله بن عباس، أن النبي (ص) علّم صلاة التسبيح لعمه العباس. خرّج رواية أم سلمة أبو نعيم في كتاب “قربان المتقين”. وخرّج رواية العباس بن عبد المطلب الدارقطني وابن الجوزي من طريق الدارقطني. وخرّج رواية الفضل بن العباس أبو نعيم في رسالة “قربان المتقين”. وخرّج رواية أبي رافع الترمذي، وابن ماجه، والطبراني، والدارقطني، والبيهقي، وابن الجوزي من طريق الدارقطني. وخرّج رواية ابن عباس البخاري، وأبو داود، وابن ماجه، والمعمري، وابن خزيمة، والطبراني بأربعة أسانيد، والدارقطني بسندين. وخرّجها ابن شاهين، والحاكم النيسابوري، والبيهقي، والخطيب البغدادي، وابن الجوزي من طريق الدارقطني.

 

٢-٢-٣. تخريج روايات الطائفة الثانية: المخاطب هو جعفر بن أبي طالب نقل أربعة من الصحابة أن النبي (ص) علّم صلاة التسبيح لابن عمه، وهم: الإمام علي (ع)، وجعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، ورجل أنصاري (جابر بن عبد الله). خرّج رواية الإمام علي (ع) الواحدي النيسابوري. وخرّج رواية جعفر بن أبي طالب عبد الرزاق والدارقطني. وخرّج رواية عبد الله بن عمر الحاكم النيسابوري. وخرّج رواية الرجل الأنصاري (جابر بن عبد الله) أبو داود والخطيب البغدادي من طريق أبي داود.

 

٣-٢-٣. تخريج روايات الطائفة الثالثة: المخاطب هو عبد الله بن عمرو بن العاص عبد الله بن عمرو بن العاص هو الصحابي الوحيد الذي نقل بنفسه أن النبي (ص) علّمه صلاة التسبيح. خرّج روايات هذه الطائفة أبو داود، والدارقطني، والبيهقي.

 

٤-٢-٣. تخريج روايات الطائفة الرابعة: المخاطب هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب هذه الطائفة من الروايات أيضاً، مثل الطائفة السابقة، لم تُنقل إلا عن الشخص نفسه الذي تم تعليمه صلاة التسبيح؛ خرّج هذه الروايات الدارقطني.

 

إذن، فقد خُرِّج أصل حديث صلاة التسبيح في المصادر الروائية لأهل السنة بما مجموعه اثنان وثلاثون سنداً مرفوعاً ومتصلاً، منها ستة أسانيد (ثلاثة أسانيد من أبي داود، وسندان من ابن ماجه، وسند واحد من الترمذي) تعود إلى مصادر حديثية من الدرجة الأولى. ولكنها ليست متفقة في تحديد من كان مخاطب النبي (ص)؛ ففي مجموع الروايات ذُكر أربعة أشخاص، منها اثنان وعشرون سنداً تشير إلى العباس بن عبد المطلب، ومن بين هذه الأسانيد الأربعة، هناك سندان من أبي داود، وسند واحد من الترمذي، وسند واحد من ابن ماجه، تعد من مصادر الدرجة الأولى الحديثية. وستة أسانيد تشير إلى جعفر بن أبي طالب، منها سند أبي داود الذي يعود إلى مصادر الدرجة الأولى الحديثية. وثلاثة أسانيد تشير إلى عبد الله بن عمرو بن العاص، منها سند أبي داود الذي يعود إلى مصادر الدرجة الأولى الحديثية. وفي سند واحد، أُشير إلى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. أما في المصادر الروائية الشيعية، فقد خُرِّج الحديث بواسطة سبعة محدثين في إطار ثمانية أسانيد، منها ثلاثة أسانيد للكليني والشيخ الصدوق والشيخ الطوسي تعود إلى مصادر الدرجة الأولى الحديثية، ووفقاً لجميع الأسانيد، كان مخاطب النبي (ص) في تعليم هذه الصلاة هو جعفر بن أبي طالب.

 

الإشكالات السندية

 

وفقاً للتحقيقات التي أُجريت، فإن ابن الجوزي الحنبلي هو أول من أورد إشكالاً على أسانيد صلاة التسبيح، وخاصة أنه ذكر حديث صلاة التسبيح في كتاب “الموضوعات” الذي يختص ببيان الأحاديث المكذوبة. أما سائر من طعن في سند حديث صلاة التسبيح من أهل السنة، فإنما هم أتباع له في إثارة الإشكالات. نُقلت صلاة التسبيح في المجمل عن أحد عشر صحابياً للنبي (ص)، لم يخرّج ابن الجوزي منها سوى طريق ثلاثة صحابة هم ابن عباس وأبو رافع والعباس بن عبد المطلب، بأسانيده المنتهية إلى أسانيد الدارقطني، وردّ كل طريق لسبب ما. فقد اعتبر طريق ابن عباس معلولاً فقط لوجود موسى بن عبد العزيز في سلسلة السند، وأضاف أن موسى راوٍ مجهول عندنا.

 

واعتبر طريق أبي رافع معلولاً فقط لوجود موسى بن عبيدة الربذي في سلسلة السند، ونقل عن أحمد بن حنبل قوله: “لا تحل عندي الرواية عن موسى بن عبيدة”، ونقل عن يحيى بن معين في شأن مكانته الروائية قوله: “ليس بشيء”. وهذا المصطلح الرجالي يدل على ضعف الراوي. واعتبر طريق العباس بن عبد المطلب معلولاً فقط لوجود صدقة بن عبد الله الدمشقي، ونقل عن أحمد بن حنبل أنه ضعيف، وعن البخاري أنه منكر الحديث، وأضاف نقلاً عن ابن حبان أنه روى عن الثقات أحاديث معضلة، ولا يجوز الاشتغال بمروياته عند الاستناد. بعد إيراد الإشكالات السندية، استنتج في الختام قائلاً: “كل هذه الطرق لا تثبت”، ونقل عن العقيلي قوله: “ليس في صلاة التسبيح حديث يثبت”. وفيما يلي يتم دراسة وتقييم موقفه هذا في ضوء مصادر الحديث المتقدمة عند أهل السنة.

 

١-٤. تقييم أسانيد الحديث في المصادر المتقدمة

 

في المصادر الحديثية المتقدمة لأهل السنة، نقل أبو داود وابن ماجه هذه الرواية من طريق ابن عباس، ونقلها الترمذي وابن ماجه من طريق أبي رافع؛ كما نقل أبو داود هذه الرواية من طريق رجل أنصاري (جابر بن عبد الله) وعبد الله بن عمرو بن العاص؛ إلا أنه لا يقبل طريق عبد الله بن عمرو بن العاص كرواية مرفوعة، ويعتبرها من موقوفات عبد الله بن عمرو.

 

١-١-٤. تقييم سند رواية ابن عباس بناءً على مباني علم الرجال عند أهل السنة

 

نقل أبو داود وابن ماجه رواية ابن عباس التي تفيد بأن مخاطب النبي (ص) هو العباس بن عبد المطلب، بسند مشترك في كتابيهما. في هذا السند المشترك، يوجد رواة مثل عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري، وموسى بن عبد العزيز، والحكم بن أبان، وعكرمة، وكلهم ثقات وفقاً لمباني أهل السنة، باستثناء موسى بن عبد العزيز الذي يعتبره ابن الجوزي مجهولاً. ويرى الخزرجي، معتمداً على قول ابن المديني، أنه منكر الحديث. أما ابن حجر والذهبي فيرون، رداً على رأي الخزرجي، أن رأي ابن المديني في موسى بن عبد العزيز ضعيف. ويعتبره ابن حبان من الثقات. وهو من الرواة المقبولين لدى البخاري، وقد روى عنه في كتابي “جزء القراءة خلف الإمام” و”الأدب المفرد”. يقول الذهبي: “إنما نيل من موسى بن عبد العزيز لقلة حديثه”. وعدّله ابن حجر بوصف “صدوق”.

 

يرى ابن الجوزي أنه مجهول، ولكن بالإضافة إلى التوضيحات المذكورة أعلاه، ووفقاً لمصطلحات علم مصطلح الحديث، فإن جهالة الراوي على ثلاثة أنواع: إما مجهول العين، أو مجهول الحال، أو مبهم. وتثبت وثاقة الراوي مجهول العين من طريقين: أولاً، أن يكون قد وثقه من لم يرو عنه حديثاً مباشراً، أي ليس من تلاميذه، إلا إذا كان التوثيق من تلميذ له مكانة رجالية معتبرة لدى سائر علماء الحديث والرجال؛ ثانياً، أن يكون قد روى عنه اثنان على الأقل من الرواة الثقات.

 

بالنظر إلى التوضيحات المقدمة، يمكن الاستنتاج بأن موسى بن عبد العزيز ليس راوياً مجهول العين، وذلك لأن رواة ثقات مثل بشر بن الحكم، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم، وإسحاق بن إبراهيم، وزيد بن المبارك الصنعاني، ومحمد بن أسد الخُشَنِي قد رووا عنه الحديث. لذا، فإن موسى بن عبد العزيز ليس راوياً مجهول الحال، لأنه كما أُشير، وصفه رجاليون معروفون من أهل السنة بالخير؛ وبما أن اسمه مصرح به في سلسلة سند الحديث، فإنه ليس راوياً مبهماً. ووفقاً لمباني أهل السنة، فإن تخريج البخاري هو أقوى دليل على أصالة حديث صلاة التسبيح، وموافقة أبي داود وابن ماجه هي تأكيد على صحته وسلامته.

 

فيما يتعلق بموقف ابن الجوزي من حديث صلاة التسبيح من طريق ابن عباس، فإن أفضل تحليل قدمه الذهبي حيث قال: “ابن الجوزي صرفاً بخاطر كم حديث بودن موسى بن عبد العزيز – حسب مباني نامعتبرش در كتاب الموضوعات – حكم به مجهول بودن او كرده است” (ابن الجوزي حكم بجهالة موسى بن عبد العزيز فقط لقلة حديثه – حسب مبانيه غير المعتبرة في كتاب الموضوعات -).

 

بالنظر إلى الدراسات التي أُجريت والتحليلات المقدمة، إذا لم نتمكن من القول بأن حديث صلاة التسبيح من طريق ابن عباس صحيح بشكل قاطع، فعلى الأقل، بالنظر إلى مجموع الأسانيد والمتابعات والشواهد، فإنه يرتقي إلى درجة الحسن؛ وإذا تم التعامل معه بشكل أكثر صرامة، ولم نتمكن من القول بأنه يرتقي إلى درجة الحسن، فيمكن القول بيقين إنه حديث ضعيف، ولكنه من نوع الأحاديث الضعيفة التي ترتقي إلى درجة الحسن بسبب وجود متابعات وشواهد تؤيد بعضها بعضاً.

 

٢-١-٤. تقييم سند طريق أبي رافع

 

نقل الترمذي وابن ماجه رواية أبي رافع، التي تفيد بأن مخاطب النبي (ص) في تعليم هذا الحديث هو العباس بن عبد المطلب، بسند مشترك. في هذا السند المشترك، يوجد رواة مثل أبو كريب محمد بن العلاء، وموسى بن عبد الرحمن أبو عيسى المسروقي، وزيد بن حباب العكلي، وموسى بن عبيدة، وسعيد بن أبي سعيد، وكلهم من الرواة المعتبرين والموثوقين لدى أهل السنة؛ باستثناء موسى بن عبيدة الربذي، الذي لا يعتبره ابن الجوزي راوياً معتبراً، معتمداً على رأي أحمد بن حنبل الذي قال: “لا تحل عندي الرواية عن موسى بن عبيدة”، ومعتمداً على قول يحيى بن معين الذي قال فيه: “ليس بشيء”، مما يدل على ضعف الراوي.

 

وقد ضعّفه بعض المحدثين والرجاليين مثل النسائي، وأبو زرعة الرازي، ويحيى بن معين، والدارقطني، وابن حزم، والذهبي. ونقل البخاري عن أحمد بن حنبل قوله إنه منكر الحديث. ويرى الترمذي أنه صدوق، ويعتبر ضعفه فقط من جهة الحافظة. ويرى ابن حبان أنه في ذاته رجل صالح ورع عابد، ولكنه ضعيف الحافظة، وروى عن الثقات أحاديث لا أصل لها دون قصد.

 

غالب علماء الرجال المعروفين والمشهورين من أهل السنة ضعفوه اعتماداً على قول أحمد بن حنبل ويحيى بن معين. والحال أن سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج، وهما من المتقدمين والمتشددين في علم الرجال عند أهل السنة، قد رويا عنه. وفي هذا السياق، فسّر الترمذي وابن حبان فقط جرحه ونسباه إلى حافظته، لا إلى ديانته وعدالته، ولأنه كان ضعيف الحافظة، ضعّفه علماء الرجال، وإلا لكانوا قد وصفوه قطعاً بأنه متروك الحديث. أحمد بن حنبل وسائر علماء الرجال الذين اعتمدوا على كلامه ذكروا جرحه فقط ولم يفسروه. ويبدو أن موسى بن عبيدة قد طُعن ونُقد فقط بسبب الروايات التي نقلها عن عبد الله بن دينار؛ وهذه المسألة واضحة أيضاً في كلام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين؛ حيث نقل صالح بن أحمد بن حنبل عن أبيه قوله: “مرويات موسى بن عبيدة قابلیت مشغولیت را ندارند زیرا از عبدالله بن دینار احادیثی را نقل کرده که از دیگران روایت نشده است” (مرويات موسى بن عبيدة لا تصلح للاشتغال بها، لأنه نقل عن عبد الله بن دينار أحاديث لم يروها غيره). لو لم يرو موسى بن عبيدة عن عبد الله بن دينار، فمن المحتمل أن أحمد بن حنبل لم يكن ليضعّفه. وينطبق هذا التحليل أيضاً على رأي يحيى بن معين؛ فقد ضعّف موسى بن عبيدة فقط بسبب روايته عن عبد الله بن دينار. يقول أحمد بن أبي يحيى: “سمعت يحيى بن معين يقول: موسى بن عبيدة ليس بكذاب، ولكن له عن عبد الله بن دينار روايات غير مقبولة”. بناءً على الدراسات التي أُجريت، يمكن التوصل إلى نتيجتين أساسيتين: أولاً، أن عبد الله بن دينار ليس في سلسلة رواة سند حديث صلاة التسبيح. ثانياً، ربما لم يثبت تعديل موسى بن عبيدة لدى أحمد بن حنبل، ولكن محدثين مشهورين مثل سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج قد رووا عنه حتى بلفظ “حدثنا”. من وجهة نظر محدثي أهل السنة، إذا كان الحديث ضعيفاً وكان ضعفه طفيفاً – أي لا يوجد في سلسلة السند راوٍ متروك أو كذاب – فإنه يرتقي، نظراً لكثرة الطرق، إلى درجة الحسن ويصبح صالحاً للاستدلال؛ لأن مجموع الطرق الضعيفة يقوي بعضها بعضاً ويؤيد بعضها بعضاً ويدل على أصالة الحديث. وحديث صلاة التسبيح، سواء من طريق ابن عباس أو من طريق أبي رافع، يتسم بهذه الخصائص بالضبط.

 

٣-١-٤. تقييم سند رواية الرجل الأنصاري

 

لم يشر ابن الجوزي إلى سند أبي داود من طريق جابر بن عبد الله الأنصاري، الذي يرى أن مخاطب النبي (ص) في تعليم هذا الحديث هو جعفر بن أبي طالب، لا عند التخريج ولا في معرض بيان الإشكالات السندية، ولم يورد أي إشكال عليه. في سلسلة رواة أبي داود، يوجد رواة مثل ربيع بن نافع، ومحمد بن مهاجر، وعروة بن رويم. في هذا السند، جميع رواته، وفقاً لمباني أهل السنة، أقوياء ومعتبرون لدرجة أنهم يثبتون أصالة ومشروعية صلاة التسبيح دون أي جدال. ولكن لماذا لم ينقل سائر المحدثين مثل الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وغيرهم حديث صلاة التسبيح من هذا الطريق في كتبهم، واكتفوا بتخريجه من طريق ابن عباس وأبي رافع؟ السبب هو أن أبا داود لم يصرح في هذا السند باسم الصحابي، وأورد السند بلفظ “رجل (أنصاري)” ولم يحدد مصداقه. لهذا السبب، اعتبر بعض المحدثين الرواية مجهولة.

 

يرى المزي أن مصداق الرجل الأنصاري هو جابر بن عبد الله. واستنتج ابن حجر أيضاً، بالنظر إلى أن ابن عساكر نقل في ترجمة عروة بن رويم أحاديث عن جابر الأنصاري، أنه من المحتمل أن يكون الرجل الأنصاري في سند أبي داود هو نفسه جابر بن عبد الله الأنصاري. من مجموع ما سبق، يمكن القول إنه في المصادر الحديثية لأهل السنة، نقل أحد عشر صحابياً حديث صلاة التسبيح عن النبي (ص) في إطار اثنين وثلاثين سنداً، وهذه الأسانيد واردة في المصادر الروائية؛ وفي هذا السياق، فإن رواية جابر بن عبد الله الأنصاري، التي ترى أن مخاطب النبي (ص) في تعليم هذه الصلاة هو جعفر بن أبي طالب، والتي نقلها أبو داود في كتابه، تتمتع، وفقاً للمعايير الروائية والدرائية لعلماء الحديث من أهل السنة، بسند أقوى وأمتن، والأسانيد الإحدى والثلاثون الأخرى، بعد عملية التقييم، تُخرج هذا الحديث عن كونه مفرداً، وتُعتبر متابعات وشواهد مقوية ومؤيدة له. ويتطابق هذا المطلب تماماً مع الروايات الشيعية المعتبرة التي ترى أن مخاطب النبي (ص) في تعليم هذه الصلاة هو جعفر بن أبي طالب.

 

٢-٤. موقف محدثي أهل السنة من حديث صلاة التسبيح

 

كما لوحظ، فإن قبول أو عدم قبول أصل صلاة التسبيح، وبالتالي حديث صلاة التسبيح، يدور منذ البداية وحتى الآن حول محورين أساسيين؛ الأول، أن ابن الجوزي أورد حديث صلاة التسبيح في كتاب الموضوعات. الثاني، أن حديث صلاة التسبيح قد خرّجه وصحّحه محدثون كبار مثل الترمذي وأبي داود وابن ماجه، وهم أصحاب كتب حديثية معتبرة ومن الدرجة الأولى، وهذا الازدواج والتناقض أدى إلى تصنيف سائر المحدثين في الحكم على هذا الحديث إلى خمس مجموعات؛ بحيث ذُكرت أحكام متفاوتة عن بعض علماء الفقه والحديث مثل ابن حجر، والسيوطي، والنووي، والدارقطني، والشوكاني، وغيرهم؛ ففي موضع صححوا هذا الحديث، وفي موضع آخر حسّنوه، وأحياناً ضعفوه. في المجموعة الأولى، هناك من صحح حديث صلاة التسبيح، مثل الدارقطني، وابن حجر، وابن خزيمة، وابن ماجه، وأبو علي بن السكن، والسيوطي، والحاكم النيسابوري، والمنذري، وأبو داود، والعلائي، وأبو موسى المديني، وأبو الحسن بن المفضل، وسراج الدين البلقيني، وعبد الله بن المبارك، والزبيدي، واللكنوي، والزركشي، وابن الأثير الجزري، والسندي، والألباني، وغيرهم.

 

المجموعة الثانية وضعت حديث صلاة التسبيح في درجة الحسن؛ مثل: مسلم بن الحجاج النيسابوري، وابن الصلاح، وابن حجر، والمنذري، والنووي، وابن عابدين الشامي، والشوكاني، واللكنوي، والمباركفوري، وأحمد شاكر، وغيرهم.

 

المجموعة الثالثة تعتبر حديث صلاة التسبيح ضعيفاً، مثل أحمد بن حنبل، والعقيلي، وابن العربي، والمزي وابن حجر، والنووي، والشوكاني، والسيوطي، والدارقطني، وغيرهم. المجموعة الرابعة تعتبر حديث صلاة التسبيح موضوعاً، مثل ابن تيمية، والشوكاني، والعجلوني، وابن عبد الهادي الحنبلي، وابن عثيمين. المجموعة الخامسة التزمت الصمت في الحكم على حديث صلاة التسبيح، مثل الذهبي، ومجد الدين الفيروزآبادي.

 

المجموعة الأولى التي ترى صحة حديث صلاة التسبيح، أخذت في الاعتبار النتيجة النهائية لعملية تقييم أسانيد الحديث، وليس مقصودهم من صحة حديث صلاة التسبيح أنه يستوفي شروط الحديث الصحيح لذاته؛ بل مقصودهم أن حديث صلاة التسبيح، بعد اجتياز عملية التقييم، يصبح كحديث صحيح فقهياً قابلاً لإثبات عمل شرعي؛ أي أنه صحيح لغيره.

 

المجموعة الثانية التي تعتبر حديث صلاة التسبيح حسناً، أخذت في الاعتبار النتيجة المتوسطة لعملية تقييم أسانيد الحديث بالنظر إلى تكوين الأسرة السندية، وبما أن الحديث الضعيف – بضعف يسير – قابل للوصول إلى مرحلة الحجية وإثبات العمل الشرعي نظراً لكثرة طرق نقله؛ ففي هذه الحالة يتغير وصفه من ضعيف إلى حسن. لأن الحديث الحسن في الحقيقة هو نفسه الحديث الضعيف ولكن بكفاءة وقدرة أكبر. المجموعة الثالثة التي تعتبر حديث صلاة التسبيح ضعيفاً، كان في ذهنها النتيجة الأولية لعملية تقييم أسانيد الحديث، وبتعبير آخر، تركت العمل في منتصفه. المجموعة الرابعة التي اعتبرت حديث صلاة التسبيح موضوعاً، رأت ظاهر الحديث فقط ولم تتكبد عناء تقييم أسانيده ولم تبحث في جوانبه الخفية. حتى ابن الجوزي نفسه، مع أنه أورد الحديث في كتاب الموضوعات، لم يدّعِ صراحةً أبداً، لا في قسم الإشكالات السندية ولا في سائر مؤلفاته، أن هذا الحديث مكذوب. أما المجموعة الخامسة التي توقفت في شأن هذا الحديث، فيمكن القول إنها تأثرت بهذه الضجة والإشكالات، والتزمت جانب الاحتياط نوعاً ما. ويرى الباحثان أن أفضل وأدق أداء كان للمجموعة الثانية. من الضروري أيضاً ذكر هذه النقطة في نهاية التقييم السندي، وهي أن ابن الجوزي وقع في تناقض بإدراجه حديث صلاة التسبيح ضمن الأحاديث المكذوبة؛ لأنه في كتاب آخر له باسم “أحكام النساء”، يعتبر صلاة التسبيح إحدى الصلوات المستحبة والمشروعة إلى جانب صلاة الضحى. أهم مصدر لابن الجوزي في تأليف كتاب الموضوعات هو كتاب “الأباطيل” للجوزقاني؛ ووفقاً لآراء الباحثين المعاصرين من أهل السنة، فإن اقتباس ابن الجوزي المفرط من كتاب الجوزقاني وعدم التحرير والمراجعة هما السببان الرئيسيان لتساهل ابن الجوزي وأخطائه في كتاب الموضوعات. وسبب هذا الموقف من ابن الجوزي، حسب تقرير الذهبي، هو أن ابن الجوزي كان لديه أخطاء كثيرة في تصنيفاته، لأنه كان من العلماء غزيري الإنتاج في مجال التأليف، ولم يقم بتقييم اعتباري وتحريري لكتاباته بعد الانتهاء منها، فتسللت هذه الأخطاء إلى آثاره.

 

٥. دراسة محتوى الحديث

 

تعود جذور الإشكالات المتعلقة بمحتوى حديث صلاة التسبيح إلى كتاب “منهاج السنة” لابن تيمية الحراني. فهو أول من أثار الإشكالات على متن ومحتوى حديث صلاة التسبيح، وأورد أكثر الإشكالات. وكما أن معظم معارضي هذا الحديث في قسم الإشكالات السندية هم أتباع لرأي ابن الجوزي، فإنهم في قسم الإشكالات المتعلقة بالمحتوى أتباع لرأي ابن تيمية. وفي المجمل، أُثيرت تسعة إشكالات على محتوى حديث صلاة التسبيح، يمكن تصنيفها إلى قسمين: إشكالات داخل النص وإشكالات خارج النص.

 

١-٥. الإشكالات داخل النص

 

المقصود بالإشكالات داخل النص هو مجموع الإشكالات المتعلقة بالألفاظ المستخدمة في متن الحديث، وهي كالتالي:

 

١-١-٥. وجود الأعداد والأرقام في متن الحديث

 

الإشكال الأول هو أن كل صلاة أُمر فيها بمراعاة قراءة آيات أو سور أو تسبيحات بعدد معين، فهي بإجماع محدثي الحديث لا أصل لها ومكذوبة، إلا صلاة التسبيح، التي يوجد بشأنها رأيان، تصديقي وتكذيبي، والرأي التكذيبي هو الأرجح. أورد ابن تيمية هذا الإشكال على أساس قاعدة عامة. وإذا كان مقصده مجرد وجود الأعداد والأرقام في العبادات واكتساب الفضائل، فهذا غير مقبول على الإطلاق، لأنه يتعارض مع الروايات الصحيحة. ففي باب فضائل تسبيحات فاطمة الزهراء (س) المشهورة، وسورة الإخلاص، والمعوذتين، والآيتين الأخيرتين من سورة البقرة، وعشر آيات من سورة الكهف، وغيرها، توجد أحاديث صحيحة كثيرة تلعب فيها الأعداد والأرقام دوراً. وإذا كان مقصود ابن تيمية وجود الأعداد والأرقام في الصلاة، فإن صلاة التسبيح مستثناة من هذه القاعدة، وهو نفسه أشار إلى استثنائها، لأن دور الأرقام في هذه الصلاة مستمد من نص الشارع الصريح. ورغم أن نص الشارع الصريح محل خلاف، إلا أن اعتباره من الناحية السندية قابل للدفاع والقبول.

 

٢-١-٥. ذكر فضائل كثيرة لصلاة مستحبة

 

الإشكال الثاني هو أن الفضائل الكثيرة المذكورة في حديث صلاة التسبيح لصلاة مستحبة، مثل غفران الذنوب الماضية والمستقبلة، تبدو غير معقولة إلى حد ما، ولم يُذكر مثل هذه الكثرة من الفضائل حتى للصلوات الواجبة.

 

طرح هذا الإشكال يتعارض مع نصوص قرآنية وروايات صحيحة كثيرة. فالبشارة بغفران الذنوب الماضية والمستقبلة ثابتة، وفقاً لمباني أهل السنة، بنص القرآن في آية “لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ…” (الفتح: ٢)، وبنص الروايات. حتى أن لابن حجر مؤلفاً مستقلاً في هذا الموضوع بعنوان “الخصال المكفرة للذنوب المتقدمة والمتأخرة”، جمع فيه وشرح جميع الأعمال الصالحة التي بُشّر بغفران الذنوب الماضية والمستقبلة لمن عملها في الأحاديث.

 

٢-٥. الإشكالات الخارجية عن النص

 

أما المقصود بالإشكالات الخارجية عن النص فهو مجموعة الإشكالات التي تتجاوز معاني الألفاظ، وتُثار على هذا الحديث بالنظر إلى أمور خارجة عن النص، وأهمها إشكالان على النحو التالي:

 

١-٢-٥. الإشكال الأول: كيفية صلاة التسبيح

 

الإشكال الأول هو أن كيفية صلاة التسبيح تخل بالنظام المعهود للصلاة، وهذا غير مقبول. المقصود باختلاف كيفية صلاة التسبيح عن سائر الصلوات هو الجلوس كالجلوس للتشهد بعد السجدة الثانية في الركعة الأولى والركعة الثالثة لقراءة التسبيحات الخاصة بصلاة التسبيح. في هذا الإشكال، وُضعت صلاة التسبيح، وهي من فئة الصلوات المستحبة، في مقياس واحد مع الصلوات الواجبة، في حين أن هذه الصلوات، وفقاً لمباني أهل السنة، تختلف من حيث الأحكام ومقدار التشديد فيها. ذكر العراقي في شرحه على سنن الترمذي أنه يجوز في الصلوات المستحبة الجلوس والقيام حتى في الركعة الأولى، والإشكال الوارد غير صحيح. وذكر ابن حجر في كتاب “الأمالي”: “حسب مضامين الروایات و آموزه های نبوی – حدیث نماز تسبیح – مشروعیت جلسه استراحت در نماز تسبیح استثناء است” (حسب مضامين الروايات والتعاليم النبوية – حديث صلاة التسبيح – فإن مشروعية جلسة الاستراحة في صلاة التسبيح استثناء). وصلاة الكسوف، وهي من الصلوات الواجبة في الدين، تخالف في كيفيتها الصلوات الواجبة اليومية بدرجة أكبر بكثير من صلاة التسبيح، حيث يُؤتى في صلاة الكسوف، حسب نقل أهل السنة، بركوعين في ركعة واحدة، وقد روى حديثها البخاري ومسلم.

 

٢-٢-٥. الإشكال الثاني: الاختلاف في طريقة أداء الصلاة عند الأئمة المتقدمين

 

الإشكال البارز الثاني المتعلق بالمحتوى هو أن أحد أدلة الموافقين على مشروعية صلاة التسبيح هو عمل واهتمام الأئمة الدينيين المتقدمين، مثل عبد الله بن المبارك التابعي، بهذه الصلاة. وكان عبد الله بن المبارك يصلي صلاة التسبيح بطريقته الخاصة ويعلمها، وطريقته الخاصة هذه لا تستند إلى رواية، بل هي نتيجة استنباطاته الفقهية الشخصية، ولا يظهر في هذه الطريقة أثر للمخالفة الكيفية المعهودة. ذكر الترمذي طريقة أداء عبد الله بن المبارك لصلاة التسبيح بسند مقطوع في كتابه. ويكمن الاختلاف بين طريقة عبد الله بن المبارك والطريقة المتداولة في قراءة التسبيحات قبل القراءة، ففي الطريقة المتداولة تُقرأ بعد القراءة خمس عشرة مرة، أما في طريقة ابن المبارك فتُقرأ قبل القراءة خمس عشرة مرة، والعشر مرات التي تُقرأ في الطريقة المتداولة في جلسة الاستراحة، نُقلت في هذه الطريقة إلى ما بعد القراءة. صرح العراقي في شرحه على كتاب سنن الترمذي بأن طريقة عبد الله بن المبارك لم تثبت من الأحاديث المرفوعة. فالروايات الموقوفة والمقطوعة هي آراء شخصية للصحابة والتابعين، ورغم صحة سندها، فإنها لا تقوى على معارضة الروايات المرفوعة في مقام الاستدلال.

 

الإشكالات الأخرى الخارجة عن النص هي: أن صلاة التسبيح ليس لها سابقة في القرون الأولى، وكان الصحابة يستنكرونها. وأن أئمة المذاهب الفقهية مثل أبي حنيفة ومالك والشافعي لم يسمعوا بهذه الصلاة إطلاقاً. وأن أحمد بن حنبل لم يعمل بها. ولا يوافق أي من علماء الحنابلة على استحباب صلاة التسبيح، وكلهم يعتبرونها مكروهة. ويعود معظم هذه الإشكالات إلى عدم ذكر الحديث في صحيحي البخاري ومسلم، وعدم وجود سند له، وهو ما تم تقييمه. ويمكن اعتبار إشكالات ابن الجوزي السندية، التي وردت في القسم الأول من المقالة، من ضمن الإشكالات الخارجية عن النص. الرد الأساسي على جميع شبهات ابن تيمية يكمن في كلام ابن حجر الذي قال: “زمانی که علامه حلی کتابی درباره فضائل امام على (ع) – منهاج الكرامة في معرفة الامامة – نوشت ابن تیمیه در رد وی کتاب بزرگی – منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة و القدرية – را تألیف کرد و نهایت سعی و تلاش خود را بر رد محتویات آن کتاب به کار بست و همه آن روایاتی را که علامه حلی در کتاب خود آورده است – اعم از صحیح و ضعیف – را مردود قلمداد کرده و در حق او مبالغه و اجحاف کرده است” (عندما كتب العلامة الحلي كتاباً عن فضائل الإمام علي (ع) – منهاج الكرامة في معرفة الإمامة – ألف ابن تيمية في رده كتاباً كبيراً – منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية – وبذل أقصى جهده في رد محتويات ذلك الكتاب، ورد جميع تلك الروايات التي أوردها العلامة الحلي في كتابه – سواء كانت صحيحة أو ضعيفة – وبالغ وأجحف في حقه). من هذا التحليل الموجز لابن حجر، يمكن استخلاص تحليلين دقيقين: الأول، أن الدافع الأساسي لتأليف “منهاج السنة…” هو الرد على كتاب “منهاج الكرامة…”، وأن الافتراضات الذهنية الأولية الناشئة عن الدافع الأولي للتأليف لازمت ابن تيمية حتى نهاية التأليف. والثاني، أن الحكم الصحيح على حديث صلاة التسبيح وقع ضحية للافتراضات والميول الكلامية والمذهبية. بالإضافة إلى ذلك، وقع ابن تيمية، بإيراده إشكالات متعلقة بالمحتوى على أصالة صلاة التسبيح، في تناقض كبير، في حين أنه هو نفسه في المجموعة الفقهية والحديثية الكبيرة التي ألفها بعنوان “مجموع فتاوى”، ذكر في شروط الحديث الصحيح: “الحديث الصحيح هو الذي تلقته الأمة بالقبول، وقبلته وعملت به، لماذا؟ لأنه حسب القول النبوي (ص) «لا تجتمع أمتي على الضلالة»، فإجماع الأمة لا يتجه نحو الانحراف والضلال، لأنه لو كانت رواية كاذبة وباطلة من الأساس، لاتفقوا قطعاً على كذبها”. وحديث صلاة التسبيح لا يندرج تحت القسم الثاني من توضيحاته، لأن الأمة لم تتفق على كذبه.

 

٦. الخلاصة

 

وفقاً للدراسات التي أُجريت حول اعتبار حديث صلاة التسبيح، تم التوصل إلى النتائج العامة والجزئية التالية:

 

١- بشكل عام، سند حديث صلاة التسبيح قابل للدفاع بناءً على مباني أهل السنة، والنقود السندية التي طرحها ابن الجوزي، بعد التقييم السندي وملاحظة المباني الرجالية وآراء مختلف علماء الرجال من أهل السنة، غير مقبولة. ٢- من بين الطرق المختلفة لنقل هذا الحديث، فإن رواية ابن عباس وأبي رافع وجابر بن عبد الله الأنصاري، بعد عملية التقييم الإسنادي، قابلة للدفاع، وتصل مجتمعة إلى درجة الحسن والحجية، وكل سند بمفرده، وفقاً لأصول المحدثين وفرض قاعدة التساهل في السنن، يستحق الاهتمام والعمل به على الأقل في باب فضائل الأعمال والترغيب في المعروف. ٣- في محيط أهل السنة، تتمتع رواية جابر بن عبد الله الأنصاري، التي تعتبر جعفر بن أبي طالب هو المخاطب من النبي (ص) في تعليم هذه الصلاة، بسند أقوى وأمتن مقارنة بالروايات الأخرى. وبهذا يرتفع الاضطراب الموجود في الحديث حول شخصية المخاطب من النبي (ص). وهذا المطلب تؤيده أيضاً الروايات الشيعية المعتبرة والمشهورة التي تعتبر جعفر بن أبي طالب هو المخاطب من النبي (ص) في تعليم هذه الصلاة. ٤- رأى ابن الجوزي بعض طرق الحديث فقط، وبسبب وجود راوٍ متهم أو مجهول في سلسلة سند هذا الحديث، اعتبره مكذوباً؛ ولكن أولاً: تضعيف الرواة بسبب الاتهام أو الجهالة محل إشكال ونقاش، ولا يمكن الحكم قطعاً بضعفهم، بل إن وثاقتهم، وفقاً لمباني أهل السنة، قابلة للدفاع. ثانياً: هذا الحديث نُقل بطرق متعددة، ووفقاً لأصول محدثي الحديث، فإن ورود حديث بطرق متعددة وشهرته، حتى لو كانت بطرق ضعيفة، وعدم وجود اضطراب في المحتوى، يمكن أن يسبب صحة الحديث، وهو ما لم ينتبه إليه ابن الجوزي. ٥- على فرض قبول ضعف الراوي في سند هذه الرواية، لا يمكن الحكم بكذبها؛ لأن وجود راوٍ ضعيف يضع الحديث في خانة الأحاديث الضعيفة، وما لم توجد قرينة على صحته، فإنه لا يصلح للاستناد إليه. ولكن لا يمكن بناءً على ذلك الحكم بكذبه، ومن هذا المنطلق يُطعن في مبنى ابن الجوزي. ٦- كما قال علماء أهل السنة، اعتمد ابن الجوزي في كتاب “الموضوعات” بشكل مفرط على كتاب “الأباطيل” للجوزقاني، ونقل منه دون تقييم للاعتبار. وبتسامح، يمكن القول إنه لهذا السبب ولكثرة تأليفاته، اعتبر رواية صلاة التسبيح خطأً ضمن الأحاديث الموضوعة ونقلها في كتابه. ٧- إن الآراء والإشكالات المتعلقة بالمحتوى التي طرحها ابن تيمية لا تتعارض مع رأي الشيعة فحسب، بل تتعارض أيضاً مع آراء سائر المذاهب الفقهية لأهل السنة التي ترى أن محتواه خالٍ من الإشكال. ٨- يعود بعض الإشكالات الخارجية عن النص إلى نفس ضعف السند الذي تم تقييمه ونقده.

 

٩- إشكال وجود الأعداد والأرقام وذكر فضائل كثيرة لهذه الصلاة غير مقبول بسبب كثرة هذه الأمور في المصادر الحديثية الشيعية والسنية.

 

١٠- وفقاً لتصريح علماء أهل السنة، يمكن القول إن الافتراضات الذهنية المسبقة عند تأليف كتاب “منهاج السنة” لم تكن بدون تأثير على حكم ابن تيمية على متن هذا الحديث، وأنه حاول بكل وسيلة الطعن في اعتبار هذا الحديث وتقديمه على أنه فاقد للاعتبار وغير قابل للعمل به.

 

المصادر

 

القرآن الكريم.

 

الألباني، محمد ناصر الدين، صحيح سنن أبي داوود، الكويت، غراس، ١٤٢٣هـ. ابن أبي حاتم الرازي، عبد الرحمن بن محمد، الجرح والتعديل، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤٢٢هـ. ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية، المدينة المنورة، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، ١٤٢٥هـ. ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة والقدرية، الرياض، وزارة التعليم العالي، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ١٤٠٦هـ.

 

ابن الجزري، محمد بن محمد، الحصن الحصين من كلام سيد المرسلين، الكويت، غراس، ١٤٢٩هـ. ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي، أحكام النساء، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الثالثة، ١٤١٦هـ. الموضوعات، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٥هـ.

 

ابن حبان، محمد البستي، المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين، سوريا، دار الوعي، ١٤٠٢هـ. كتاب الثقات، بيروت، مؤسسة الكتب الثقافية، ١٤٠٣هـ. ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة، المدينة المنورة، وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، ١٤١٥هـ. أجوبة عن أحاديث وقعت في المصابيح السنة ووصفت بالوضع، ملحق بمشكاة المصابيح للخطيب التبريزي، بيروت، دار الفكر، ١٤١١هـ. تقريب التهذيب، المدينة المنورة، دار اليسر، الطبعة الثامنة، ١٤٣٠هـ. تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٩هـ. لسان الميزان، تحقيق عبد الفتاح أبو غدة، بيروت، مكتب المطبوعات الإسلامية، ١٤٠٢هـ. ابن حزم، علي بن أحمد، المحلى، بيروت، دار الجيل، دون تاريخ. ابن حنبل، أحمد بن محمد، العلل ومعرفة الرجال، بيروت، المكتب الإسلامي، ١٤٠٨هـ. ابن خزيمة، محمد بن خزيمة، صحيح ابن خزيمة، بيروت، المكتب الإسلامي، ١٤٢٤هـ. ابن شاهين، عمر بن أحمد، الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤٢٦هـ. ابن عبد الهادي، محمد بن أحمد، المحرر في الحديث، دون مكان، دون ناشر، ١٤٢٥هـ. ابن عثيمين، محمد بن صالح، فتاوى منار الإسلام، الرياض، دار الوطن، ١٤١٠هـ. ابن عدي، عبد الله، الكامل في ضعفاء الرجال، تصحيح يحيى مختار غزاوي، بيروت، دار الفكر، ١٤٠٩هـ. ابن العربي المالكي، محمد بن عبد الله، عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ١٤١٥هـ. ابن علان، محمد بن علان الصديقي الشافعي المكي، الفتوحات الربانية على الأذكار النبوية، بيروت، دار إحياء التراث العربي، دون تاريخ. ابن قدامة، عبد الله بن أحمد، المغني، الرياض، دار عالم الكتب، ١٤١٧هـ. ابن كثير، إسماعيل بن عمر، تفسير القرآن العظيم، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٩هـ. ابن ماجه القزويني، محمد بن يزيد، سنن ابن ماجه، بيروت، دار المعرفة، ١٤١٩هـ. أبو داود، سليمان بن الأشعث، رسالة أبي داود السجستاني في وصف تأليفه لكتاب السنن، القاهرة، مطبعة الأنوار، ١٣٦٩هـ. سنن أبي داود، بيروت، دار قرطبة، الطبعة الثالثة، ١٤٣١هـ.

 

أبو زهرة، محمد، تاريخ المذاهب الإسلامية، القاهرة، مكتبة ابن تيمية، دون تاريخ. البخاري، محمد بن إسماعيل، الأدب المفرد الجامع للآداب النبوية، بيروت، دار المعرفة، الطبعة الثانية، ١٤٢٠هـ. التاريخ الكبير، بيروت، دار الكتب العلمية، دون تاريخ.

 

جزء القراءة خلف الإمام، لاهور، المكتبة السلفية، ١٤٠٠هـ. صحيح البخاري، دمشق، مكتبة دار العلم الحديث، ١٤٢٦هـ.

 

البعلي الحنبلي، أبو الفتح شمس الدين، الجزء النجيح في الكلام على صلاة التسبيح، دون مكان، دار البشائر الإسلامية، دون تاريخ.

 

البلقيني، عمر بن رسلان، التدريب في الفقه الشافعي، الرياض، دار القبلتين، ١٤٣٣هـ. البنوري، محمد يوسف، معارف السنن، كراتشي، إيج. إم. سعيد كمبني، ١٤١٣هـ. البيهقي، أحمد بن الحسين، السنن الكبرى، الرياض، دار عالم الكتب، ١٤٣٤هـ. شعب الإيمان، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤٢١هـ. الترمذي، محمد بن عيسى، جامع الترمذي، دمشق، مكتبة ابن حجر، ١٤٢٤هـ. الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله، المستدرك على الصحيحين، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية، ١٤٢٢هـ. الحر العاملي، محمد بن حسن، وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، طهران، إسلامية، ١٤٠٣هـ. الخزرجي، أحمد بن عبد الله، خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤٢٢هـ. الخطيب البغدادي، أحمد بن علي، الجزء فيه ذكر صلاة التسبيح، الرياض، دار البشائر الإسلامية، ١٤٢٩هـ. الدارقطني، علي بن عمر، السنن، بيروت، دار الفكر، ١٤١٤هـ.

 

الدمشقي، ابن طولون، الترشيح لبيان صلاة التسبيح، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٥هـ. الدمشقي، ابن ناصر الدين، الترجيح لحديث صلاة التسبيح، بيروت، دار البشائر الإسلامية، ١٤٠٩هـ. الذهبي، محمد بن أحمد، تذكرة الحفاظ، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤٢٢هـ. سير أعلام النبلاء، بيروت، مؤسسة الرسالة، لبنان، ١٤١٤هـ؛ ميزان الاعتدال في نقد الرجال، بيروت، دار الفكر، دون تاريخ.

 

الراوندي الكاشاني، فضل الله بن علي، النوادر، طهران، بنیاد فرهنگي كوشا، ١٣٧٦ش. الزبيدي، محمد بن محمد، إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين، بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الثالثة، ١٤٢٦هـ. الزركشي، بدر الدين، خبايا الزوايا، الكويت، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ١٤٠٢هـ. السبكي، عبد الوهاب بن علي، طبقات الشافعية الكبرى، القاهرة، دار إحياء الكتب العربية، دون تاريخ. السكهروي، عبد الرؤوف، فضائل ومسائل نماز تسبيح، ترجمة أويس بادبا، زاهدان، علامة ندوي، ١٣٩٥ش. السلوي، هاشمي بن محمد، منهج التوضيح لمسائل صلاة التسبيح، القاهرة، نجيبويه، ١٤٢٨هـ. السندي، محمد بن عبد الهادي، شرح سنن ابن ماجه، بيروت، دار الجيل، دون تاريخ. السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر، اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، بيروت، دار المعرفة، ١٣٩٥هـ. قوت المغتذي شرح سنن الترمذي، سوريا، دار النوادر، ١٤٣٣هـ.

 

شاكر، أحمد محمد، شرح سنن الترمذي، دون مكان، دون ناشر، دون تاريخ. الشامي، ابن عابدين، رد المحتار شرح تنوير الأبصار، الكويت، وزارة الأوقاف، ١٤١٥هـ. الشوكاني، محمد بن علي، السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤٠٨هـ. الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة، بيروت، المكتبة الإسلامية، الطبعة الثانية، ١٣٩٢م.

 

تحفة الذاكرين، بيروت، دار الكتاب العربي، ١٤٢٥هـ. الصدوق، محمد بن علي، من لا يحضره الفقيه، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ١٤٠٦هـ. الصنعاني، عبد الرزاق بن همام، المصنف، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤٢١هـ. الطبراني، سليمان بن أحمد، المعجم الكبير، تحقيق مجدي عبد المجيد سلفي، القاهرة، مكتبة ابن تيمية، ١٤٢٧هـ. الطحان، محمود، تيسير مصطلح الحديث، زاهدان، فاروق أعظم، الطبعة الثانية، ١٤٢٨هـ. الطوسي، أبو جعفر محمد بن حسن، تهذيب الأحكام في شرح المقنعة للشيخ المفيد، بيروت، دار التعارف للمطبوعات، ١٤١٣هـ. الطهراني، آقا بزرك، الذريعة إلى تصانيف الشيعة، دون مكان، دون ناشر، ١٤٠٣هـ. العثماني، ظفر أحمد، إعلاء السنن، كراتشي، إدارة القرآن والعلوم الإسلامية، ١٤٢٦هـ. العجلوني، إسماعيل بن محمد، كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٨هـ. العقيلي، محمد بن عمرو، الضعفاء، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤٠٤هـ. العلائي، خليل بن كيكلدي، النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح، دون مكان، دون ناشر، ١٤٠٥هـ. فتحي، علي، جريان شناسي تفسير سلفي (اتجاهات التفسير السلفي)، قم، پژوهشگاه حوزه ودانشگاه، ١٣٩٧ش. الفيروزآبادي، محمد بن يعقوب، سفر السعادة، دون مكان، دار العصور، ١٣٣٢ق. القاري، علي بن سلطان (ملا علي)، مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤٢٢هـ. القسطلاني، أحمد بن محمد، المواهب اللدنية بالمنح المحمدية، القاهرة، المكتبة التوفيقية، دون تاريخ. الكاندهلوي، محمد إدريس، تعليق الصبيح على مشكاة المصابيح، حيدر آباد، الهند، مجلس إشاعة العلوم، ١٤٢٥هـ. الكتاني، علي بن محمد، تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤٠١هـ. الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي في الفروعات، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الثانية، ١٣٦٢ش. اللكنوي، محمد عبد الحي بن عبد الحليم، الرفع والتكميل في الجرح والتعديل، بيروت، مكتب المطبوعات الإسلامية، ١٤٢٥هـ. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، قم، فقه، ١٤٢٧هـ.

 

زاد المعاد، تعليق علاء الدين الأعلمي، بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ١٤٢٣هـ. المحدث النوري، حسين بن محمد تقي، مستدرك الوسائل، قم، إسماعيليان، ١٣٨٢ش. المزي، يوسف بن عبد الرحمن، تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف، بمباي، دار القيمة، ١٤٠٣هـ. تهذيب الكمال في أسماء الرجال، تصحيح بشار عواد، بيروت، مؤسسة الرسالة، ١٤١٣هـ. المنذري، عبد العظيم، الترغيب والترهيب، عمان – الأردن، بيت الأفكار الدولية، دون تاريخ. النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرائع الإسلام، بيروت، دار إحياء التراث العربي، ١٣٦٢ش. النسائي، أحمد بن شعيب، الضعفاء والمتروكين، بيروت، دار الفكر، الطبعة الثانية، ١٤٠٧هـ؛ النووي، يحيى بن شرف الدين، المجموع شرح المهذب، بيروت، دار الفكر، دون تاريخ. تهذيب الأسماء واللغات، بيروت، دار النفائس، ١٤٢٦هـ. النيسابوري، مسلم بن حجاج، صحيح مسلم وهو المسند الجامع، القاهرة، دار الحديث، ١٤٣٥هـ. همتي بور، مرتضى؛ حامد خاني، سيد رضا موسوي؛ ومحمد علي مير، شيوه اصلاح بينش ها از نگاه ابن عباس (مروري بر روايات اخلاقي او در منابع متقدم) (منهج إصلاح الرؤى من وجهة نظر ابن عباس (استعراض لرواياته الأخلاقية في المصادر المتقدمة))، دراسات فهم الحديث ٨، ١٥ (١٤٠٠).

 

يحيى بن معين، موسوعة أقوال يحيى بن معين في رجال الحديث وعلله، تونس، دار الغرب الإسلامي، ١٤٣٠هـ.

Scroll to Top