ملخص: تركت تعدد المذاهب والعقائد والأحكام الإسلامية آثارًا مختلفة على الحياة العلمية والعملية للمسلمين. من بين هذه الآثار تحديد صفات راوي الحديث، حيث أُصر على أن يكون الراوي، عند رواية الحديث، معتقدًا بمذهب آخذ الحديث، لا مخالفًا أو فاسد المذهب، وبشكل عام ليس مبتدعًا. وبما أن كل فرقة ومذهب تعتبر الآخرين مبتدعين، تُطرح هذه الأسئلة: ما هي البدعة؟. هل نُهي عند جميع الفرق والمذاهب، نظريًا وعمليًا، عن أخذ الحديث من المبتدع؟. ما هي أدلة المؤيدين لأخذ الحديث من المبتدع والمعارضين لذلك؟. في هذه المقالة، وبالمنهج الوصفي التحليلي وكذلك المنهج المكتبي، يُحاول أولاً تحديد مفهوم البدعة، ثم دراسة حكم رواية المبتدع، والإجابة على الأسئلة المذكورة أعلاه، إلى جانب طرح بعض المباحث الأخرى ذات الصلة، مثل ذكر بعض الرواة المبتدعين في طرق الشيعة وأهل السنة. ومن نتائج هذا التحقيق أن عموم المذاهب الإسلامية، على الرغم من وجود بعض المعارضين لأخذ الحديث من المبتدع بشكل مطلق أو بشروط، حكمت بأخذ الحديث منه، لدرجة أنه بدون أحاديث هذه المجموعة، سيصبح التراث الحديثي لكثير من المذاهب ضئيلاً جدًا. هذا بالإضافة إلى أنهم اختلفوا في معنى البدعة ومصاديقها ؛ بحيث لا يمكن تحديد مفهومها ومصداقها بدقة وبشكل متفق عليه، ولا يمكن اعتبار وصف “المبتدع” جرحًا حقيقيًا للراوي. وفي النهاية، قيل إن المهم والأساس هو صدق الراوي وعدم صدقه، بغض النظر عن اعتقاده وعمله.
1. طرح المسألة
بما أن نقل التراث الديني في قالب الحديث قد وُكِل إلى المسلمين كرواة بعد انتهاء فترة حياة النبي (ص)، فقد تم بمرور الزمن، وبناءً على تجارب ودراسات ونقد العلماء، تحديد صفات مثل الإسلام، والبلوغ، والعقل، والعدالة لرواة الحديث، لاعتبار روايتهم والوثوق بها (الشهيد الثاني، 1408هـ، 181-182). وعمومًا، اعتُبر عدم فساد المذهب، أو بعبارة أخرى، عدم كونه مبتدعًا – بالنسبة لمذهب آخذ الحديث – أحد مصاديق العدالة (نفسه، 188). ولكن ما حدث عمليًا هو وجود روايات كثيرة لدى الفرق الإسلامية المختلفة عن فرق أخرى تُعتبر بالضرورة مبتدعة وفاسدة المذهب بالنسبة لتلك الفرق. وتُعرف هذه الروايات لدى الشيعة باسم الحديث الموثق – عندما يكون في طريقه راوٍ واحد على الأقل غير إمامي ولكنه عادل – وبعض الأحاديث الضعيفة – عندما يكون في طريقها راوٍ واحد على الأقل غير إمامي وغير عادل أو ممدوح. ومن هنا، أصبحت ظاهرة الأحاديث المنقولة عن رواة مخالفين، والتي تُعرف أيضًا بأسماء أخرى مثل فاسد المذهب، أو فاسد العقيدة، أو المبتدع، من موضوعات مباحث علم الحديث، وفي الحقيقة علم الدراية. وفي هذا الخصوص، ظهر معارضون ومؤيدون، بشكل مطلق ومقيد، وقدمت كل مجموعة أدلة على صحة موقفها هذا. كما ظهرت طرق توثيق الأحاديث الضعيفة التي تشمل أحاديث المخالفين، وإلى جانب ذلك، وجدت مباحث تحديد مفهوم البدعة وتعيين مصاديقها مكانة خاصة لدى المسلمين، وتركت نتائجها تأثيرًا كبيرًا على حكم الفرق والمذاهب الإسلامية على بعضها البعض، ولا تزال تترك هذا التأثير.
بناءً على البحث الذي أُجري، لم يُعثر على أثر مستقل في شكل مقالة أو كتاب أو رسالة جامعية حول حجية أو حكم أحاديث المبتدع أو المخالف. أما فيما يتعلق بموضوع البدعة والمباحث المرتبطة به، فتوجد آثار لا حصر لها في الأشكال الثلاثة المذكورة. ومن بينها، تلك التي تقترب من هذه المقالة من حيث المحتوى، في شكل مقالات، هي: “مفهوم شناسي بدعت و بدعت گذاران نزد عالمان شيعي و سني” لمحمدرضا ملانوري (1392 ش)، و”تحليل مفهومي بدعت در مذاهب إسلامي” لعلي دادخواه (1400ش)، و”سنت و بدعت از ديدگاه شيعه” لمحمد ملكي نهاوندي ومرتضى مختاري (1398ش). وفي شكل كتب: “بدعت به معنى دقيق إسلامي آن” لعبد الملك عبد الرحمن السعدي، ترجمة أمير صادق تبريزي (1384ش)، و”بدعت در آيينه قرآن و حديث” لربابه ناظمي (1387ش)، وفي شكل كتاب “البدعة؛ مفهومها وحدها وآثارها” لجعفر سبحاني (1416ق). وفي شكل رسالة جامعية: “بدعت از ديدگاه قرآن و حديث” لصمد عبد اللهي عابد (1375ش). وأخيرًا، مقالة “واكاوي مفهوم بدعت و مصاديق آن؛ راهكاري براي دوري از افراطي گري” للمؤلف (1396ش). تتداخل موضوعات هذه الآثار في مجملها مع جزء من هذه المقالة؛ أي مبحث تحديد المفهوم ومباحثه. ولكن لم يتطرق أي منها إلى بحث حكم رواية المبتدع.
2. تحديد مفهوم البدعة
قبل الدخول في بحث تحديد مفهوم البدعة، تجدر الإشارة إلى أن مرادفات هذا المصطلح في كتب الرجال والتراجم هي: فساد العقيدة أو المذهب أو الدين، الغلو، التفويض، ارتفاع القول، اختلاط الأمر، الأهواء، المقالة، وكذلك الواقفي، الفطحي، الإسماعيلي، الزيدي، الكيساني، العامي، المخالف.
1-2. مكانة البدعة في الإسلام
البدعة مذمومة بشدة في الإسلام، وتعتبر، بناءً على روايات الفريقين، معادلة للكفر. مثل قول النبي (ص): “لا يقْبَلُ اللهُ لِصاحِب بِدْعَةٍ صَوْماً ولا صَلاةً وَلا صَدَقَةً وَلا حَجَّاً وَلا عُمْرَةً وَلا جهاداً” (البخاري، 1401هـ، 3: 167؛ ابن ماجه، د.ت، 1: 7، 19؛ مسلم، د.ت، 5: 132؛ الكليني، 1388هـ، 1: 54، … بتعابير متقاربة). وقول الإمام علي (ع): “إِنَّ مِنْ أَبْغَضِ الْخَلْقِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِرَجُلَينِ: رَجُلٍ وَكَلَهُ اللهُ إِلَى نَفْسِهِ فَهُوَ جَائِرٌ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ، مشغوفٌ بكلام بِدْعَةٍ…” (الكليني، 1388هـ، 1: 55). وكذلك ما نُقل عن البدعة عن علي (ع) (السيد الرضي، د.ت، 2: 68-69) والإمام الصادق (ع) (البرقي، 1330ش، 1: 208؛ الكليني، 1388هـ، 2: 375، 642؛ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، 3: 572).
2-2. البدعة في اللغة
البدعة في اللغة تعني الأمر الجديد، المستحدث، وغير المسبوق، سواء كان محمودًا أم مذمومًا. وفي القرآن، استُخدمت بناءً على هذا المعنى في مواضع مثل “ابتدعوها” (الحديد: 27)، و”بدعاً مِنَ الرُّسُل” (الأحقاف: 9) (أي أن النبوة ليست أمرًا غير مسبوق، ووجود أنبياء سابقين)، و”بَديعُ السَّمواتِ وَالْأَرْضِ” (البقرة: 117؛ الأنعام: 101) (أي الخالق دون سابق مثال أو نموذج، وهي إحدى صفات الله تعالى). ويرى البعض أنها تعادل كلمة “Innovation” (ابتكار واختراع) (قلعه جي وقنيبي، 1988م، 104).
3-2. البدعة في الاصطلاح
1-3-2. في القرآن والحديث
لم يقدم القرآن والأحاديث تعريفًا جامعًا ودقيقًا للبدعة. وما ورد في الحديث يبدو أنه يشير في الغالب إلى المعنى اللغوي والمتبادر إلى الذهن، وهو مخالفة الإسلام بشكل عام. وبالطبع، ورد في بعض الروايات ما يمكن اعتباره تعريفًا اصطلاحيًا لها في الحديث، مثل:
1- مخالفة كتاب الله بخلط الحق بالباطل (عن الإمام علي) (البرقي، 1330ش، 1: 208؛ الكليني، 1388هـ، 1: 54).
2- الضلال (عن النبي (ص)) (ابن حنبل، د.ت، 3: 310؛ ابن ماجه، د.ت، 1: 17؛ البرقي، 1330ش، 1: 207؛ الكليني، 1388هـ، 1: 56-57؛ الطوسي، د.ت، 1: 468، …).
3- المحدثات التي هي ضلالة مطلقًا (عن النبي (ص)) (ابن حنبل، د.ت، 4: 126؛ الحاكم النيسابوري، 1406هـ، 1: 96-97؛ ابن ماجه، د.ت، 1: 16، …) والتي نُقلت فقط من طرق أهل السنة.
3- “المحدثات” التي هي نفسها ترك السنة (عن الإمام علي (ع)) (السيد الرضي، د.ت، 2: 28).
4- “المحدثات” التي هي شر الأمور (عن الإمام الصادق (ع)) (الكليني، 1388هـ، 8: 81؛ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، 4: 403).
2-3-2. عند علماء المسلمين
أما علماء المسلمين، فقد حاولوا، بالاعتماد على هذه الأحاديث وكذلك اجتهاداتهم، تعريف البدعة، وأدت هذه المحاولات إلى تعاريف مختلفة لها، منها:
1- “الأمر الجديد الذي يخالف أصول الشريعة والسنة” (ابن الأثير، 1364ش، 1: 107؛ الطوسي، 1409هـ، 4: 220).
2- الأمور المحرمة التي استُحدثت بعد النبي (ص) (الشهيد الأول، د.ت، 2: 144-145؛ الشهيد الثاني، د.ت، 240). مثل: “إباحة محرم أو تحريم مباح أو إيجاب غير واجب أو مستحب وما شابه ذلك” (الأمين، د.ت، 102)، وتشمل أمورًا اعتقادية، مثل التشبيه، أو قولية مثل حرمة متعة الحج ومتعة النساء، أو فعلية مثل صلاة التراويح، أو أعم من ذلك، أي أمر فعلي أو تركي (المامقاني، 1413هـ، 5: 87).
الأمر القولي والفعلي الجديد الذي أُدخل إلى الشريعة بعد النبي (ص) وإكمال الدين، ودون دليل شرعي من كتاب أو سنة منقولة عن المعصوم (ع) (أي دون أن يكون له أصل في الشريعة)، واعتُبر أمرًا دينيًا. لذا، ليست كل بدعة ضلالة وحرامًا (الشاطبي، د.ت، 1: 43؛ ابن حزم، د.ت، 1: 43؛ المجلسي، 1403هـ، 71: 202-203؛ الشهيد الثاني، 1410هـ، 1: 581؛ المامقاني، 1413هـ، 5: 86-87؛ عجاج، 1971م، 273؛ سبحاني، 1416هـ، 67 وما بعدها…). بل إن البدع مثل بناء المدارس، ومساعدة المؤمنين وإسكانهم، وبناء المكتبات، والأطعمة والملابس التي لم تكن موجودة في زمن النبي (ص)، وغيرها، وكذلك مثل تدوين الحديث، وإقامة احتفالات المواليد أو مراسم التعزية للكبار، واختراع الأدوات المفيدة لراحة الحياة، وغيرها، ليست بدعًا محرمة (ابن حزم، د.ت، 1: 43؛ البيهقي، معرفة السنن والآثار، 2: 521؛ المجلسي، 1403هـ، 71: 202-203؛ سبحاني، 1416هـ، 24). بل قيل إنه بما أن أمور الحياة في تغير وتقدم مستمر، فبناءً على أصل البراءة، فإن هذه الأمور في حد ذاتها ليست بدعة محرمة ما لم يقم دليل على حرمتها (سبحاني، 1416هـ، 24). وإن صُرّح بأن البدعة في التعبديات غير القابلة للتغيير حرام، مثل العبادات والعقود والإيقاعات والسياسات، لا في العاديات التي تتغير بتغير المجتمعات، وهي من الآداب المتأصلة للناس أو الأمور الحضارية (الشاطبي، د.ت، 2: 401 وما بعدها). هذا التعريف، كما يُلاحظ، له أنصار كثيرون، وبشكل عام، فإن البدعة لديهم هي القول والفعل المخالف للقرآن والسنة، لا كل أمر جديد، وهي تعادل كلمة “Heresy” (بدعة)، وتقابل كلمة “Tradition” (الطريقة المشروعة في الدين أو السنة) (قلعه جي وقنيبي، 1988م، 105 و 251).
هذا الرأي أدى أيضًا إلى تقسيم البدعة إلى خمسة أنواع حسب العناوين الفقهية الخمسة، بغض النظر عن صحة أو عدم صحة مصاديقها، وهي: 1- “البدعة الواجبة”، مثل علم النحو والعلوم العربية، وأصول الفقه، والبلاغة، واللغة، والجرح والتعديل، والدراية، وتدوين الكتاب والسنة، وكلها بقصد حفظ الشريعة. 2- “البدعة المستحبة”، مثل بناء الخانات والمدارس وكل أمر خير لم يكن موجودًا في زمن النبي (ص). 3- “البدعة المباحة”، مثل التوسع في الأطعمة اللذيذة والملابس والبيوت وما شابه ذلك. 4- “البدعة المكروهة”، مثل تزيين المساجد، وقراءة القرآن بصوت حسن، والتنعم في الملبس والمأكل إذا لم يكن فيه إسراف. 5- “البدعة المحرمة”، مثل الاعتقاد بالقدرية، والمرجئة، والمجسمة، وتقديم غير الأئمة (ع) عليهم وأخذ مناصبهم، ودفع المال للحكام الظلمة، والغسل في المسح، وقراءة النوافل جماعة، وتحريم المتعتين (زواج المتعة وطواف النساء)، والخروج على الإمام، ومنع الخمس عن أهله (النووي، د.ت، 4: 519؛ الشهيد الأول، د.ت، 2: 145-146؛ السيوري الحلي، د.ت، 271؛ ابن أبي جمهور، 1410هـ، 99؛ المامقاني، 1413هـ، 5: 87).
هذا النوع الأخير من البدعة قُسّم بدوره إلى نوعين:
أ) البدعة الصغرى أو التفسيق، ويُفسّق معتقدها، مثل غلو التشيع، كالكلام ضد مخالفي علي (ع)، أي أبي بكر وعمر (السيوطي، د.ت، 1: 386).
ب) البدعة الكبرى أو التكفير، ويُكفّر معتقدها، مثل: الرفض وعدم القبول الكامل للخلفاء الثلاثة الأوائل والغلو في ذلك (سب أبي بكر وعمر والدعوة إلى ذلك)، والاعتقاد بالتجسيم، وعدم الاعتقاد بعلم الله بالجزئيات، وقول (عند الأشاعرة): الاعتقاد بخلق القرآن (ابن حجر، د.ت، 382؛ الذهبي، 1382هـ، 1: 5؛ السيوطي، د.ت، 1: 383).
4-2. اتهام الابتداع وحقيقة البدعة
بالنظر إلى أن الكافر هو من أنكر أمرًا متواترًا أو معلومًا بالضرورة من الشرع والدين، أو اعتقد بعكسه، بحيث يؤدي إلى إنكار الرسالة، أو تكذيب النبي (ص)، أو تنقيص الشريعة (الخميني، 1390هـ، 1: 118؛ السلفي، 1987م، 196) ؛ أي الخروج العلني والصريح من الإسلام. ومن هنا، فطالما أن الفرد يعتبر نفسه مسلمًا ويقدم أدلة دينية وعقلية لفكره وعمله، لا يمكن الحكم صراحة ببدعته التكفيرية وتكفيره. أما إذا خرج الفرد صراحة وعلانية عن الدين، ففي هذه الحالة، لا يكون فكره وعمله بدعة تكفيرية، بل اعتقادًا بأمر آخر مخالف للإسلام، ولن يكون وصفه بالمبتدع وتكفيره مبررًا. وإلا، لوجب تكفير جميع الفرق الإسلامية؛ لأن جميع الفرق تعتقد بأمور ليست صحيحة عند الفرق الأخرى (السيوطي، د.ت، 1: 384؛ السلفي، 1987م، 196). وعادةً ما تشمل البدع المحرمة التي يستحق أصحابها التكفير، الأحكام التي تخالف معتقدات وأحكام فرقة أو مذهب ما.
بالإضافة إلى ذلك، أحيانًا يكون اتهام البدعة ناتجًا عن أقوال نُسبت كذبًا إلى شخص أو مذهب، أو قُلبت حقيقتها، أو حُذف صدرها أو ذيلها (القاسمي، د.ت، 195). كما أن عموم مصاديق التكفير والتفسيق مختلفة بين الفرق الإسلامية، ولا تخلو اجتهادات العلماء في تحديد هذه المصاديق من تأثير. وكثير من المحرمات والمباحات لم تُشرع في زمن النبي (ص)، بل بعده بواسطة الأئمة (ع) والمجتهدين. لذا، لا يمكن، خلافًا لبعض الأحاديث وكذلك تعاريف علماء المسلمين، اعتبار كل ما لم يكن حلالاً أو حرامًا في زمن النبي (ص) بدعة.
3. حكم رواية المبتدع
اختلف علماء الحديث والأصول بشدة في حكم الرواية المنقولة عن المبتدع، وذلك على النحو التالي:
1-3. عدم قبول رواية المبتدع
عدم قبول رواية المبتدع، وهو على نوعين:
1-1-3. عدم قبول رواية المبتدع بشكل مطلق
عدم قبول رواية المبتدع بشكل مطلق، سواء كانت بدعته كبرى أم صغرى (ابن الصلاح، 1416هـ، 90؛ السيوطي، د.ت، 1: 384؛ الشهيد الثاني، 1408هـ، 188؛ عجاج، 1971م، 273؛ السلفي، 1987م، 197). وهذا رأي مالك، وابن عيينة (سفيان، ت 198هـ)، والحميدي (محمد بن فتوح، ت 488هـ)، ويونس بن عمرو (أبو إسحاق) السبيعي (ت 152هـ)، وعلي بن حرب (ت 265هـ)، والباقلاني (علي بن إبراهيم، ت 448هـ)، والآمدي (علي بن محمد، ت 631هـ)، والجبائي (محمد بن عبد الوهاب، ت 303هـ) (السيوطي، د.ت، 1: 384؛ السلفي، 1987م، 197). وذلك لأنه في البدعة الكبرى، يكون الفرد كافرًا، سواء أوّل كفره وبرره أم لم يفعل، ويفقد أهلية أخذ ونقل الحديث، وروايته غير مقبولة مطلقًا. وفي البدعة الصغرى، يكون الفرد فاسقًا، وباتفاق العلماء، خبر الفاسق مردود، سواء أوّل فسقه وبرره أم لم يفعل (ابن الصلاح، 1416هـ، 90-91؛ السيوطي، د.ت، 1: 384؛ الشهيد الثاني، 1408هـ، 188؛ السلفي، 1987م، 196-197). وكذلك، فإن رواية المبتدع ترويج لبدعته، بينما يجب تحقيره وعدم المشاركة في ترويج بدعته (السلفي، 1987م، 197). وإن قيل إنه مع ذلك، أخذ أئمة الحديث أحاديث كثيرة من مبتدعين غير داعين إلى بدعتهم، وذُكرت كثير من هذه الأحاديث في كتب الصحاح كشواهد وأصول (ابن الصلاح، 1416هـ، 91).
هذا النفي المطلق لرواية المبتدع يشبه النفي المطلق لرواية المبتدع عند عموم الإمامية. حيث إنهم اشترطوا الإيمان (الإيمان بالأئمة الاثني عشر) في قبول خبر الراوي (الشهيد الثاني، 1408هـ، 90-91، 189-190؛ المامقاني، 1413هـ، 2: 26)، وعلة ذلك اعتبار المخالفين فساقًا، وأدلة منع قبول خبر الفاسق، ومنها آية: “إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا” (الحجرات: 6)، تشملهم (الشهيد الثاني، 1408هـ، 189). ولكن قيل إن هذا الرأي يؤدي إلى عدم قبول الخبر الموثق أيضًا، بينما عملت الشيعة في كثير من أبواب الفقه وغيره بأخبار موثقة، بل وضعيفة بسبب فسق الراوي. مثل روايات الفرق الشيعية كالفطحية والواقفية والناووسية وغيرها، التي تشكل أحاديثها جزءًا كبيرًا من التراث الحديثي للإمامية (الطوسي، 1376ش، 1: 149-150؛ المحقق الحلي، 1364ش، 1: 29؛ الشهيد الثاني، 1408هـ، 189). وكذلك قيل إنه بالنسبة للأفراد الذين كانوا سابقًا صحيحي المذهب ثم انحرفوا، مثلاً أصبحوا غلاة، لا تؤخذ إلا الروايات التي نقلوها وعملوا بها في حالة استقامتهم. كما أن أخبار أفراد مثل أبي الخطاب محمد بن أبي زينب، وأحمد بن هلال العبرتائي، وابن أبي عذافر، لم تُروَ ولم يُعمل بها إلا من زمن استقامتهم (الطوسي، 1376ش، 1: 151). ورغم أن معرفة الأحاديث قبل وبعد الانحراف غير ممكنة في كثير من الحالات، أو مثلاً قيل إنه على الرغم من كونه فطحيًا (فاسد العقيدة)، فإن عمار بن موسى الساباطي كان ثقة في النقل، وخلافًا للبعض، لا يُضعف بسبب كونه فطحيًا (الطوسي، 1365ش، 7: 101). بل إن البعض، مثل الخوئي، يرون أن فساد مذهب شخص، مثل الغلو والنصب، لا يستلزم عدم قبول روايته حتى في زمن انحرافه وعدم استقامته. لأن فساد عقيدة أو عمل شخص، إذا ثبتت وثاقته، لا أهمية له في قبول خبره، كما أن علماء الرجال اعتبروا أفرادًا فاسدي العقيدة ولكنهم ثقات، وحجية خبر الواحد المطلقة تدل أيضًا على هذا الأمر (الخوئي، 1413هـ، 3: 152-153). والمراد من كون البعض، مثل معاوية بن حكيم، ثقة عند أفراد مثل الكشي والنجاشي، هو استقامتهم في العمل والمواظبة على الواجبات والابتعاد عن المحرمات، وهو ما لا يتنافى مع فساد العقيدة، مثلاً كونه فطحي المذهب. إن كون أمثال هؤلاء الأفراد من كبار أصحابنا ومن فقهائهم يرجع إلى التزامهم بالأئمة الاثني عشر بالإضافة إلى شخص آخر (مثلاً عبد الله الأفطح). والمراد من “أصحابنا” هم الذين التزموا بالأئمة الاثني عشر على أي حال، ولو اعتقدوا بشخص آخر إلى جانبهم (نفسه، 19: 223-224). على أي حال، يتحدث هذا الرأي عن إمكانية الجمع بين فساد مذهب الفرد وكونه ثقة وعدم وجود طعن فيه، وهو ما ينطبق على رأي أهل السنة القائلين بقبول رواية المبتدع الثقة (سيأتي ذكره).
2-1-3. عدم قبول رواية المبتدع صاحب البدعة الكبرى
عدم قبول رواية المبتدع صاحب البدعة الكبرى فقط، وقيل إنه رأي أكثر العلماء (ابن حجر، د.ت، 382؛ السيوطي، د.ت، 1: 383؛ عجاج، 1971م، 273؛ السلفي، 1987م، 196). مثل الشافعي والبلقيني (عمر بن رسلان، ت 805هـ) (السيوطي، د.ت، 1: 383). لأن مثل هذا الشخص يكفر ببدعته، ورواية الكافر، كما قيل، غير مقبولة.
في نقد هذا التوجه، قيل إنه بالنظر إلى أن كل فرقة تتهم مخالفها بالابتداع، وكذلك بالنظر إلى اختلاف معايير الحكم حتى بين أتباع فرقة ومذهب واحد بشأن بدعية بعض الأمور عند الآخرين أو عند بعض أهل مذهبهم، لا ينبغي، بمجرد تهمة البدعة وتكفير شخص من قبل فرقة أو عالم، إغفال حديثه. لأنه من الممكن ألا يصل حكمهم إلى حد التكفير، وإلا لزم تكفير جميع المذاهب بل جميع الأفراد. ومن هنا، تُرد رواية من أنكر أمرًا متواترًا من الشرع ومعلومًا بالضرورة من الدين، أو اعتقد بعكس ذلك الأمر المتواتر. أما من لم يكن كذلك، وكان يتمتع بالضبط في الرواية والورع والتقوى، فلا مانع من قبول روايته (السيوطي، د.ت، 1: 384؛ السلفي، 1987م، 196).
على سبيل المثال، نُقل أن 25 من رواة الصحيحين اتُهموا بالتشيع (السيوطي، د.ت، 1: 388-389)، وبالرجوع إلى كتب الرجال الشيعية، لم يكن منهم سوى اثنين، وهما “أبان بن تغلب” و”عبد الله بن أعين”، من الرواة الشيعة، ولا يوجد ذكر للآخرين (القاسمي، د.ت، 195). وأُوصي بشدة في مثل هذه الحالات بالرجوع إلى كتب رجال المذاهب التي يُنسب إليها الأفراد وإلى أقوال أولئك الأفراد في كتبهم. لأنه كثيرًا ما حدث أن نُسبت أقوال كذبًا إلى مذهب أو فرد، أو قُلبت الحقيقة، أو حُذف صدرها أو ذيلها (نفس المصدر).
من ناحية أخرى، بالنظر إلى أنه منطقيًا، لا يمكن للفرد صاحب البدعة الكبرى – البدعة التي تخرجه من الإسلام – أن يكون من شيوخ أو رواة الحديث، فإن الحديث عن راوٍ صاحب بدعة كبرى وتكفيرية هو سالب بانتفاء الموضوع. واتهام شخص بهذه البدعة من قبل الآخرين، طالما أنه هو نفسه يعتبر نفسه داخل الإسلام ويبرر أفكاره وأعماله ويؤولها، لا يمكن أن يكون مسموعًا، وسيكون على الأكثر داخلًا في البدعة الصغرى. هذا بينما قيل إن صاحب البدعة الصغرى أيضًا، بما أن معظم هذه البدع قائمة على الاجتهاد في القرآن والحديث وهي نسبية وإضافية، فإن هذا النوع من البدع لا يمكن أن يشكك في اعتبار الفرد مطلقًا.
2-3. قبول رواية المبتدع الثقة
قبول رواية المبتدع الثقة، وهو على نوعين:
1-2-3. القبول المطلق
سواء كانت بدعته كبرى أم صغرى، وسواء كان من الداعين إلى بدعته أم لا. وقيل إن عموم أهل الحديث والأصوليين على هذا الرأي (الخطيب البغدادي، 1405هـ، 156؛ السيوطي، د.ت، 1: 383؛ السلفي، 1987م، 196، 199؛ القاسمي، د.ت، 194؛ عجاج، 1971م، 273). لأنه إذا لم يخرج عن الإسلام، وابتعد عن الذنوب، وأكرم الدين، ولم يكن عاملاً بكفره، حصل الظن بصدقه في خبره؛ كأن مسلمًا عادلاً قد أخبر (ابن حجر، 1429هـ، 122-123). على سبيل المثال، قيل عن أبان بن تغلب الكوفي (ت 140هـ) إنه شيعي متشدد، ولكنه صدوق، وعلينا صدقه، وبدعته تعود إليه (الذهبي، 1382هـ، 1: 5). كما نقل ابن حنبل (د.ت، 6: 52، 75…) والبخاري (1401هـ، 7: 45، 65) وبعض آخرين عن عمران بن حطان الخارجي (ت 84هـ)، الذي امتدح عبد الرحمن بن ملجم، قاتل علي (ع) (الذهبي، 1413هـ، 4: 216)، والذي كان من أكبر الداعين إلى بدعته (ابن كثير، د.ت، 100). وإن كان البعض قد اعتبره صدوقًا في نفسه (الذهبي، 1382هـ، 3: 235).
من أصحاب هذا الرأي مالك (بقول)، وعبد الله بن المبارك (ت 181هـ)، ويحيى بن سعيد القطان (ت 198هـ)، وعلي بن المديني (ت 234هـ)، والجوزجاني (إبراهيم بن إسحاق، ت 259هـ)، وعبد الرحمن بن مهدي (بقول، ت 410هـ)، وابن حنبل (بقول، ت 241هـ)، وقتادة بن دعامة (ت 118هـ)، وأبو داود السجستاني (ت 275هـ) صاحب السنن، الذي كان يعتبر الخوارج مثل عمران بن حطان السدوسي (ت 84هـ) وأبي حسان الأعرج (مسلم بن عبد الله، ت 130هـ) من أصحاب أصح الأحاديث. وسفيان الثوري (ت 161هـ)، ويحيى بن معين (بقول، ت 233هـ)، والبخاري الذي يروي عن عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني من دعاة الإرجاء، ومسلم الذي قيل إن كتابه مليء بأحاديث الشيعة، وكذلك يروي عن عبد الرحمن المذكور، والنسائي، والقاسم بن زكريا المطرز (ت 135هـ) (الذي كان يكتب أحاديث شيعة الكوفة الغلاة)، وهم ممن نقلوا عن القدرية، والرافضة الغلاة، والمرجئة، والخوارج، وغيرهم (ابن رجب، 1407هـ، 1: 357-358؛ الخطيب البغدادي، 1405هـ، 155-160؛ السيوطي، د.ت، 1: 385، 386؛ السلفي، 1987م، 199). لدرجة أنه قيل إنه إذا لم يُروَ عن أصحاب البدع، أو إذا تُرك أهل البصرة بسبب كونهم قدرية وأهل الكوفة بسبب كونهم شيعة، فلن يبقى حديث (الخطيب البغدادي، 1405هـ، 157؛ ابن رجب، 1407هـ، 1: 356). وأن معظم التابعين وتابعي التابعين كانوا من أهل البدع، ولكن عدم الرواية عنهم يؤدي إلى ضياع كثير من أحاديث النبي (ص) (الذهبي، 1382هـ، 1: 5). وإن أُشير إلى أن هناك عوامل نفسية كثيرة تدفع الإنسان إلى الكذب دون وعي، لذا لا يمكن الاعتماد كثيرًا على صدق وأمانة وعدم جواز الكذب عند مبتدع، خاصة إذا كان يدعو إلى بدعته (الأعظمي، د.ت، 41-42). كما قيل، فإن عموم الشيعة عمليًا على هذا الرأي.
وبشكل عام، قيل إن محدثي أهل السنة، وخاصة الشيخين، رووا عن مبتدعين، وتصنيف أنواع البدع لديهم هو كالتالي: 1- المعتقدون بالإرجاء، وهو الاعتقاد بتأخير الحكم على مرتكبي الكبائر (مثل: إبراهيم بن طهمان، أيوب بن عائذ الطائي، ذَر بن عبد الله المُرْهبي، …). 2- المعتقدون بالنصب، وهم أعداء علي (ع) ويقدمون غيره عليه (مثل: إسحاق بن سويد العدوي، بهز بن أسد، حريز بن عثمان، حصين بن نمير الواسطي، …). 3- المعتقدون بالتشيع؛ أي الذين يعتقدون بتقديم علي (ع) على غيره (مثل: إسماعيل بن أبان، إسماعيل بن زكريا الخُلقاني، أبان بن تغلب الكوفي، …). 4- المعتقدون بالقدر؛ أي الذين يعتقدون أن الشر من الإنسان لا من الله (مثل: ثور بن زيد المدني، ثور بن يزيد الحمصي، حسان بن عطية المحاربي، …). 5- المعتقدون برأي الجهمية، الذين نفوا الصفات عن الله واعتقدوا بخلق القرآن (مثل: بشر بن السري). 6- الخوارج الحرورية، الذين أنكروا عليًا (ع) بسبب قبوله التحكيم، وتبرؤوا منه ومن عثمان وأنصارهما وقاتلوهم (مثل: عكرمة، وليد بن كثير). 7- المعتقدون بالوقف، أي التوقف في كون القرآن مخلوقًا أو غير مخلوق (مثل: علي بن هشام) (السيوطي، د.ت، 1: 388-390).
2-2-3. القبول المشروط
اشترط البعض لقبول رواية المبتدع أحد الشروط التالية، وإن كان يبدو أن كون الراوي ثقة يغنينا عن ذكر هذه الشروط، إلا إذا كان ذكرها من باب التذكير والتأكيد.
1- ألا تشتمل رواية المبتدع على شيء يقوي بدعته أو يبررها أو يحسنها، وألا تكون لها علاقة ببدعته في الواقع (ابن حجر، د.ت، 382؛ السيوطي، د.ت، 1: 385؛ السلفي، 1987م، 199). وأضاف البعض ألا توجد روايته عند غيره، وأن يكون نقل تلك الرواية من قبل الراوي المبتدع لمجرد تقديم مصلحة أخذ الرواية ونشرها. وإلا، فلا تؤخذ تلك الرواية منه ولا تُنقل، حتى يُخمد ذكر واسم المبتدع. هذا الرأي منسوب إلى ابن دقيق العيد القشيري (محمد بن علي، ت 702هـ) (ابن حجر، د.ت، 382).
2- ألا يجيز المبتدع الكذب لنصرة مذهبه (الخطيب البغدادي، 1405هـ، 154-155؛ ابن الصلاح، 1416هـ، 91؛ السيوطي، د.ت، 1: 383؛ الشهيد الثاني، 1408هـ، 188؛ عجاج، 1971م، 273).
وهذا بينما نُسب الاعتقاد بالشرطين المذكورين أعلاه معًا إلى كثيرين، مثل ابن أبي ليلى (عبد الرحمن، ت 86هـ)، وأبي حنيفة (ت 150هـ)، وسفيان بن سعيد الثوري (ت 161هـ)، وأبي يوسف القاضي (يعقوب بن إبراهيم، ت 182هـ)، ويحيى بن سعيد القطان (ت 198هـ)، والشافعي (ت 204هـ)، وعلي بن المديني (ت 234هـ)، الذين يرون أن شهادة أهل البدع مقبولة، إلا من الخطابية من الرافضة والقدرية، لأن هؤلاء يحلون شهادة الزور لمصلحتهم (الخطيب البغدادي، 1405هـ، 154-155؛ ابن الصلاح، 1416هـ، 91؛ السيوطي، د.ت، 1: 384؛ الشهيد الثاني، 1408هـ، 188؛ عجاج، 1971م، 273). وإن أُشير إلى أنه أصلاً لا تُقبل رواية الكاذب حتى لو ثبت كذبه مرة واحدة، فما بالك بمن يحل الكذب أو لا يخاف الله، لأنه في هذه الحالة لا يخاف من الكذب أيضًا (السلفي، 1987م، 199).
ألا يكون المبتدع رافضيًا وشاتمًا للسلف؛ لأن شتم المسلم فسق، والصحابة والسلف أولى بعدم الشتم (السيوطي، د.ت، 1: 386). كما قيل إن البخاري لم يروِ عن أبي الطفيل عامر بن واثلة (ت 110هـ) لأنه كان يفرط في التشيع (الخطيب البغدادي، 1405هـ، 159). وادُعي أنه لا يوجد بين هؤلاء الأفراد شخص صادق، بل كلهم كاذبون ومنافقون يتسترون بالتقية (الذهبي، 1382هـ، 1: 5). وبالطبع، لا يمكن أن يكون هذا الادعاء صادقًا بشكل مطلق، خاصة وأن هذه الأوصاف نفسها يمكن أن تنطبق على القائل بها من قبل مخالفيه. بالإضافة إلى ذلك، فإن جميع الفرق والمذاهب الإسلامية لديها واضعون وأحاديث موضوعة، ولا تخلو فرقة منها (انظر: بستاني، 1386ش، كامل المصنف).
4- ألا يكون المبتدع داعيًا إلى بدعته ومن دعاتها، وإلا فلا تُقبل روايته بسبب الظن بترويجه لمذهبه (الخطيب البغدادي، 1405هـ، 156؛ ابن الصلاح، 1416هـ، 91؛ السيوطي، د.ت، 1: 384؛ الشهيد الثاني، 1408هـ، 188؛ عجاج، 1971م، 372). لأن تزيين وتبرير البدعة يدفع الفرد إلى تحريف الروايات وتصحيحها لمصلحته (السيوطي، د.ت، 1: 385؛ السلفي، 1987م، 199). قيل إن هذا الرأي هو الأصح وطريقة كثير من العلماء والمحدثين من أهل السنة (ابن الصلاح، 1416هـ، 91؛ الشهيد الثاني، 1408هـ، 188؛ عجاج، 1971م، 273). بل ادعى البعض الإجماع على هذا الرأي (ابن الصلاح، 1416هـ، 91؛ ابن حجر، د.ت، 382). وقال البعض أيضًا هنا إنه في حالة قبول رواية مثل هذا الشخص، يجب أن تشتمل روايته على رد لبدعته (ابن حجر، د.ت، 382). وهو ما يبدو أنه لا يحدث؛ لأنه من المستبعد جدًا أن يأخذ شخص رواية معتبرة ولكنها ضده وينقلها، ويظل على بدعته.
5- أن تتضمن رواية المبتدع قرائن دالة على صحتها (الشهيد الثاني، 1408هـ، 90، 198-199). مثل ألا يكون لروايته مخالف عند من يهتمون بحديثه، مثلاً الإمامية (الطوسي، 1376ش، 1: 150-152). هذا القول شوهد عند الشيعة، واستدلوا له بحديث عن الإمام الصادق (ع) أيضًا: “إِذَا نَزَلَتْ بِكُمْ حَادِثَةٌ لا تَجِدُونَ (بقول: لا تَعْلَمُونَ) حُكْمَهَا فِيمَا رُوِيَ عَنَّا (بقول: وُرِدَ عَنَّا) فَانْظُرُوا إِلَى مَا رَوَوْهُ عَنْ عَلِيٍّ (ع) فَاعْمَلُوا بِهِ” (نفسه، 1: 149). وإن كان نقل الشيخ مرسلاً، ورغم شهرته، لم يُشاهد في المجامع الحديثية، ونقل آخرون هذا الحديث عن الشيخ (انظر: الحر العاملي، 1414هـ، 27: 91). وبالطبع، لم يُشر هنا إلى قرينة أخرى غير هذه القرينة، وهذه القرينة وحدها لا يمكن أن تكون دليلاً على صحة الحديث. لذا، يمكن اعتبار الشروط المذكورة أعلاه، وخاصة كون الراوي ثقة، من بين هذه القرائن، واعتبار هذا الشرط أعم من سائر الشروط المذكورة أعلاه.
3-3. قبول رواية المبتدع ظاهر الإسلام
قبول رواية المبتدع ظاهر الإسلام عند أشخاص مثل الطوسي، الذين اكتفوا في العدالة بظاهر الإسلام وظاهر الصلاح، ولم يشترطوا ظهور وتحقق الوثاقة (الشهيد الثاني، 1408هـ، 90-91). ويشمل ذلك العمل برواية جميع الأفراد؛ الإماميين وغير الإماميين، الذين لم يُنقل عنهم جرح يخل بروايتهم مثل الكذب والوضع. هذا بينما لم يكتفِ عموم الإمامية لا بظاهر الصلاح ولا بعدم الإيمان؛ أي كون الراوي إماميًا، ويعملون برواية الممدوح الإمامي غير الثقة ولكن الممدوح، وغير الإمامي ولكنه ثقة، بل وبالضعيف أيضًا (نفسه، 88-94).
4. بعض الرواة المبتدعين في طرق الفريقين
فيما يلي، ولإتمام الفائدة، سيتم الإشارة إلى مجموعة من الرواة المبتدعين عند الفريقين. وتجدر الإشارة إلى أن عدد هؤلاء الأفراد كبير جدًا، وسيتم هنا الإشارة إلى حالات كأمثلة فقط.
1-4. الرواة المبتدعون الشيعة
فيما يلي، سيتم الإشارة إلى بعض الرواة الموجودين في طرق الشيعة، الذين وُصفوا بالابتداع أو بأوصاف مرادفة له مثل فساد المذهب أو فساد العقيدة، وكذلك وُثّق بعضهم وضُعّف بعضهم الآخر.
1- علي بن عبد الله النباش الخُديجي الأصغر (النصف الثاني من القرن الثاني – القرن الثالث)، شيخ (أستاذ) الكليني، له كتاب “النوادر”، و”خديجة وعقبها وأزواجها”، و”الصفينيات”، و”الكوفيات”، وقيل إنها تشتمل على أعمال الإمام علي (ع)، واعتُبر كتابه ملعونًا وكثير التخليط. هذا الشخص مُضعَّف (النجاشي، 1416هـ، 226-227؛ الحلي، 1417هـ، 368؛ الخوئي، 1413هـ، 13: 88-89). ورغم أنه عُدّ من شيوخ الكليني، لم يُرَ في طرقه في “الكافي”، وإن ذُكر في بعض المصادر الشيعية الأخرى (انظر: الخزاز القمي، 1401هـ، 238).
2- محمد بن الحسن بن شمون البغدادي (ت 258هـ)، من أصحاب الإمام الكاظم (ع)، والإمام الجواد (ع)، والإمام الهادي (ع)، والإمام العسكري (ع). نقل رواية عن الإمام الكاظم (ع) تدل على غيبته (ع). له كتب مثل “السنن والآداب ومكارم الأخلاق”، و”المعرفة”، وكتاب “النوادر”، بعضها يشتمل على تخليط ومطالب مضللة لا ينبغي الالتفات إليها. وعمومًا، ضعّف الرواة المذكور هذا الراوي (النجاشي، 1416هـ، 335-337؛ الحلي، 1417هـ، 396؛ الخوئي، 1413هـ، 16: 234-240). وإن مدحه ووثقه البعض (الطوسي، 1404هـ، 2: 783). وهو من رواة البرقي (1330ش، 1: 260، 2: 391، 393، …)، والكليني (1388هـ، 1: 195، 255، 510، …)، والطوسي (د.ت، 3: 279، 351)، وغيرهم.
محمد بن عمر (أو عمرو) الجرجاني، له كتاب “النوادر”، وقد ضُعِّف (النجاشي، 1416هـ، 344-345؛ الحلي، 1417هـ، 402؛ الخوئي، 1413هـ، 18: 74). النقطة هي أن هذا الشخص مجهول عند البعض ولم يُمدح ولم يُذم (الطوسي، 1415هـ، 488؛ النمازي، 1412هـ، 7: 260؛ الجواهري، 1424هـ، 561، 563). بينما ذكره القدماء ووصفوه بأنه فاسد المذهب. ويُلاحظ في طرق روايات الصفار (1362ش، 521-522)، والكليني (1388هـ، 3: 417، 8: 271)، والطوسي (1365ش، 3: 10)، وغيرهم.
4- أحمد بن هلال العبراني أو العبرتائي (قرية قرب إسكاف) (ت 267هـ)، من أصحاب الإمام الهادي (ع)، له كتاب “يوم وليلة” و “النوادر”، روى معظم أصول أصحابنا، وضُعِّف (النجاشي، 1416هـ، 65؛ الطوسي، 1415هـ، 384؛ نفسه، 1404هـ، 2: 816؛ الحلي، 1417هـ، 320). وإن ورد مدحه أيضًا (النجاشي، 1416هـ، 65). هذا الراوي يُرى في طرق كثيرة من روايات محدثي الشيعة مثل الكليني (1388هـ، 1: 207، 342، 445، 529، …)، والصدوق (عيون أخبار الرضا، 2: 9؛ 1405هـ، 76، 370، 489؛ من لا يحضره الفقيه، 3: 143؛ 1385هـ، 1: 85، 199، 244، …)، والطوسي (1365ش، 1: 117)، وغيرهم.
5- الحسن بن راشد الطفاوي، راوي الصادق (ع) والكاظم (ع) والرضا (ع)، كان يروي عن الضعفاء، وهم أيضًا رووا عنه. له كتاب “النوادر”، وربما “الراهب والراهبة” أيضًا، وضُعِّف (النجاشي، 1416هـ، 38؛ الطوسي، 1415هـ، 181؛ الحلي، 1417هـ، 334-335؛ الخوئي، 1413هـ، 5: 311-313). هذا الراوي يُرى في طرق كثيرة من الروايات الشيعية، مثل طرق البرقي (1330ش، 1: 16، 47، …)، والصفار (1362ش، 123، 452، 526)، والكليني (1388هـ، 1: 114، 115، 125، …)، وكذلك كتب الصدوق والطوسي وغيرهم.
6- عمرو بن سعيد الساباطي المدائني الزيات، راوي الإمام الرضا (ع)، له كتاب، وضُعِّف (النجاشي، 1416هـ، 278؛ الطوسي، 1404هـ، 2: 869؛ الحلي، 1417هـ، 213، 429، 437؛ الخوئي، 1413هـ، 14: 114-115). ذُكر اسمه أيضًا في طرق حديثية، مثل طرق حديث محدثين كالكليني (1388هـ، 1: 257-258، 3: 17، …)، والصدوق (الفقيه، 2: 443، 4: 210، …)، والطوسي (د.ت، 1: 18، 25، 26، …؛ 1365ش، 1: 11، 29، 31، …)، والمفيد (1414هـ، 12) وغيرهم.
مصدق بن صدقة المدائني، راوي الصادق (ع)، والكاظم (ع)، والرضا (ع)، والجواد (ع)، اعتُبر فطحيًا ومن أجلّ العلماء والفقهاء والعدول (الطوسي، 1415هـ، 312؛ الحلي، 1417هـ، 254، 282، 437؛ الخوئي، 1413هـ، 19: 187-189). وروى عنه كثيرون (انظر: البرقي، 1330ش، 2: 326؛ الصفار، 1362ش، 62، 66، 111، …؛ الكليني، 1388هـ، 1: 257، 3: 9، 17، 18، …؛ الصدوق، 1385ش، 2: 329، وكتب أخرى للصدوق، …).
معاوية بن حكيم، من أصحاب الرضا (ع)، والجواد (ع)، والهادي (ع)، كان فطحيًا ومن أجلّ العلماء والفقهاء، وراوي 24 أصلاً بشكل منفرد. له كتب “الطلاق”، و”الحيض”، و”الفرائض”، و”النكاح”، و”الحدود”، و”الديات”، و”النوادر” (النجاشي، 1416هـ، 412؛ الطوسي، 1415هـ، 378، 392؛ الحلي، 1417هـ، 274؛ الخوئي، 1413هـ، 19: 219-225). ذُكر هذا الرجل في مصادر كثيرة (انظر: البرقي، 1330ش، 2: 404؛ الصفار، 1362ش، 161، 283، 294، …؛ الكليني، 1388هـ، 1: 311، 320، 407، …؛ الصدوق، الفقيه، 4: 262، وآثار أخرى للصدوق؛ الطوسي، د.ت، 1: 17، 68، 92، …).
9- محمد بن الوليد البجلي الخزاز، راوي الإمام الجواد (ع)، كان فطحيًا ومن أجلّ العلماء والفقهاء، وله كتاب “النوادر” (النجاشي، 1416هـ، 345؛ الطوسي، 1415هـ، 378؛ الحلي، 1417هـ، 253؛ الخوئي، 1413هـ، 18: 329-330). يُرى هذا الرجل في طرق مصادر كثيرة (انظر: البرقي، 1330ش، 1: 39، 2: 510، 512؛ الصفار، 1362ش، 165، 345؛ الكليني، 1388هـ، 1: 90، 139، 197، …؛ الصدوق، الفقيه، 3: 356، 393، … وآثار أخرى للصدوق؛ الطوسي، د.ت، 1: 90، 99، 144، …؛ 1365ش، 1: 107، 320، 347، و…).
10- عمار بن موسى الساباطي المدائني، راوي الإمام الصادق (ع) والإمام الكاظم (ع)، كان فطحيًا ومن أجلّ أصحاب الإمامية ومن فقهائهم، وله روايات مرجحة وكتاب كبير جيد ومعتمد (النجاشي، 1416هـ، 290؛ الطوسي، 1415هـ، 251، 340؛ الحلي، 1417هـ، 381-382؛ الخوئي، 1413هـ، 13: 277-281). وإن قيل إن البعض ضعّفه بسبب كونه فطحيًا ولا يعمل بتفرداته (الطوسي، 1365ش، 7: 101). وأنه كان يروي الحديث كما يفهمه هو، لا كما يسمعه أو يجده في أصول الأصحاب، أي أنه كان ينقل بالمعنى الذي فهمه هو، لذا يجب الابتعاد عنه (البهبودي، 1362ش، 180). وفي هذا الخصوص، ورد نقل عن الإمام الصادق (ع) قيل فيه للإمام (ع) إن عمارًا ينقل عنكم: “إِنَّ السنة فريضة”. فقال الإمام: “لم أقل له كذلك، بل قلت: مَنْ صَلَّى فَأَقْبَلَ عَلَى صَلاتِهِ لَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ فيها – أَوْ لَمْ يَسْهَ فيها – أَقْبَلَ اللهُ عَلَيْهِ ما أَقْبَلَ عَلَيْهَا ، فَرُبَمَا رَفَعَ نِصْفَها أَوْ رُبْعَها أَوْ مِثْلَها أَوْ خُمْسَها وَ إِنَّمَا أُمِرْنَا بِالسُّنَّةِ لِيكُمُلَ بها ما ذَهَبَ مِنَ الْمَكتوبةِ” (الكليني، 1388هـ، 3: 362-363). ورد اسم هذا الرجل في طرق كثير من محدثي الشيعة، مثل البرقي (1330ش، 2: 326، 336، 470، …)، والصفار (1362ش، 61، 66، 111، …)، والكليني (1388هـ، 1: 257، 333، 398، …)، والصدوق (1417هـ، 328؛ نفسه، 1385ش، 2: 329، 348، 423، … وكتب أخرى للصدوق)، والطوسي (1409هـ، 1: 18، 25، 26، …؛ نفسه، 1365ش، 1: 11، 29، 31، …).
11- عبد الله بن بكير الشيباني، راوي الإمام الصادق (ع)، كان فطحيًا ومن أصحاب الإجماع، ومن أجلّ أصحاب الإمامية ومن فقهائهم. له كتاب كان يُروى كثيرًا (النجاشي، 1416هـ، 222؛ الطوسي، 1404هـ، 2: 635-636؛ نفسه، 1415هـ، 230؛ الحلي، 1417هـ، 195؛ الخوئي، 1413هـ، 11: 129-137). ويُرى في طرق أحاديث كثيرة (انظر: البرقي، 1330ش، 1: 38، 79، 83، …؛ الصفار، 1362ش، 66، 232، 273، …؛ الكليني، 1388هـ، 1: 132، 337، 338، …؛ الصدوق، 1417هـ، 140، 448، 571، … وآثار أخرى للصدوق؛ الطوسي، 1409هـ، 1: 19، 57، 71، …؛ نفسه، 1365ش، 1: 17، 49، 82، …).
2-4. الرواة المبتدعون من أهل السنة
بعض هؤلاء الرواة، الذين وُثّق بعضهم وضُعّف بعضهم الآخر، هم:
1- عبد الوارث بن سعيد العنبري (ت 180هـ)، اعتُبر إماميًا، ثبتًا، مقرئًا، وحافظًا، ووثقه معظمهم (الذهبي، 1413هـ، 8: 300-304؛ ابن حجر، 1390هـ، 7: 294). هذا الرجل موجود في طرق كثيرة من مصادر الحديث العامة، بما في ذلك الكتب الستة (انظر: ابن حنبل، د.ت، 1: 146، 2: 414؛ البخاري، 1401هـ، 7: 179؛ مسلم، د.ت، 2: 3، 65، 72، …). كما يُرى أيضًا في بعض طرق أحاديث أهل السنة التي استند إليها الشيعة (انظر: الطوسي، 1414هـ، 390، 638).
2- حريز بن عثمان الرحبي الحمصي (ت 163هـ)، كان ناصبيًا ولكنه متقن وثبت وثقة (الذهبي، 1382هـ، 1: 475؛ ابن حجر، 1404هـ، 2: 207-210). وهو موجود في طرق أحاديث أهل السنة، بما في ذلك الكتب الستة (انظر: ابن حنبل، د.ت، 4: 99، 105، 106، …؛ البخاري، 1401هـ، 4: 164؛ ابن ماجه، د.ت، 1: 151، 156، 512، …). واعتبره بعض متأخري الشيعة ملعونًا خبيثًا وناصبيًا كان يسب عليًا (ع) (النمازي، 1412هـ، 2: 327). وبالطبع، أهل السنة، ضمن توثيقهم له، نقلوا من ناحية أنه كان يتكلم ضد علي (ع) ويعاديه، وفي حديث المنزلة عن النبي (ص) في حق علي (ع) كان يروي هارون بدلاً من قارون. ومن ناحية أخرى، نقلوا عن قوله إنه لم يسب عليًا (ع) أبدًا، أو قالوا إنه كان يسب في البداية ثم كف عن ذلك (الذهبي، 1382هـ، 1: 475؛ ابن حجر، 1404هـ، 2: 208-210). ومع ذلك، شوهد في طرق بعض أحاديث فضائل أهل السنة التي استند إليها الشيعة (انظر: الخزاز القمي، 1401هـ، 140؛ ابن شاذان، 1363ش، 174).
3- يعقوب بن شيبة السدوسي (ت 262هـ)، كان يقول بالوقف (عدم خلق وعدم قدم القرآن)، من كبار محدثي ورجال وفقهاء بغداد على قول مالك، وموثق عند الأكثر. له مسند كبير يشمل مسند العشرة، وابن مسعود، وعمار، وعتبة بن غزوان، والعباس، وبعض الموالي، في ثلاثين جزءًا، لم يكتمل، وقيل إنه لو اكتمل لبلغ مائة جزء (الخطيب البغدادي، 1417هـ، 14: 282-284؛ الذهبي، 1413هـ، 12: 476-479). وهو موجود في طريق بعض روايات أهل السنة (انظر: ابن حنبل، د.ت، 2: 103؛ الترمذي، 1403هـ، 3: 246، …). هذا الشخص معروف أيضًا عند الشيعة كرجل عامي لم يُمدح ولم يُذم، وله آثار عدة مثل “مسند أمير المؤمنين (ع)”، و”أخباره في الجمل وصفين والنهروان وفضائله”، و”تسمية من روى عنه من أصحابه”، و”مسند عمار بن ياسر”، و”الرسالة في تفضيل الحسن والحسين” (النجاشي، 1416هـ، 451؛ الطوسي، 1404هـ، 1: 265؛ الحلي، 1417هـ، 420؛ الخوئي، 1413هـ، 21: 150؛ الشوشتري، 1422هـ، 11: 135). وورد أيضًا في طرق بعض أحاديث الكشي، ولكن في أسانيد مقطوعة (انظر: الطوسي، 1404هـ، 1: 316، 317، 318، في ثلاث روايات إجمالاً).
4- عمرو بن عبيد القدري (ت 143 أو 144هـ)، كان زاهدًا ومفسرًا، ولكنه وضاع ومتروك الحديث. له كتب “التفسير عن الحسن البصري”، و”الرد على القدرية”، وكتاب في “العدل والتوحيد” (الذهبي، 1382هـ، 3: 273-280؛ ابن حجر، 1404هـ، 8: 62-65). ومع ذلك، يُرى في بعض طرق حديث أهل السنة (انظر: ابن ماجه، د.ت، 1: 120)، وأحيانًا يُرد حديثه بسببه (انظر: مسلم، د.ت، 1: 17، 18؛ ابن الجوزي، 1386هـ، 2: 25-26، 37). وفي بعض روايات الشيعة أيضًا، هناك حديث عنه وعن بعض المعتزلة الذين حاجوا الإمام الصادق (ع) (الكليني، 1388هـ، 5: 23-27).
5- عثمان بن مقسم البُرّي (ت 163هـ)، قيل إنه وضاع، متروك الحديث، كثير الأخطاء، وله 25 ألف حديث لا أصل لها. وإن كان البعض قد اعتبره صدوقًا (الذهبي، 1382هـ، 3: 56-58). وهو موجود في بعض طرق أهل السنة (انظر: البيهقي، السنن الكبرى، 211؛ الصنعاني، د.ت، 6: 353، …).
6- بشر بن غياث المريسي (ت 218هـ)، من كبار الفقهاء، وله كتب كثيرة مثل “التوحيد”، و”الإرجاء”، و”الرد على الخوارج”، و”الاستطاعة”، و”الرد على الرافضة على الإمامة”، و”كفر المشبهة”، و”المعرفة”، و”الوعيد”. ولكنه ضعيف جدًا (الذهبي، 1382هـ، 1: 322-323؛ ابن حجر، 1390هـ، 2: 29-31). هذا الرجل وآراؤه يُرى أكثر في كتب الفقه والأصول لأهل السنة (انظر: السرخسي، 1406هـ، 1: 176، 186، 206؛ أو كتب التفسير مثل فخر الرازي، 1421هـ، 2: 24، 181، 3: 133، …). ولم يُشاهد في كتب الحديث المتداولة لأهل السنة، ولكنه ورد في بعض طرق الشيعة (انظر: الصدوق، 1417هـ، 293؛ نفسه، 1385ش، 2: 468). وإن لم يكن له ذكر في كتب الرجال فهو مهمل.
محمد بن إبراهيم البوشنجي (ت 267هـ)، كان من الأعلام ولكنه متهم بوضع الحديث وموصوف بالضعف (الخطيب البغدادي، 1417هـ، 2: 377؛ ابن عساكر، 1415هـ، 53: 95-97). وورد في طرق بعض مصادر الحديث (انظر: البيهقي، السنن الكبرى، 4: 213، 8: 202).
5. نتيجة البحث
1- البدعة والمبتدعون من الموضوعات القديمة في تاريخ الفرق الإسلامية، ولها حضور مؤثر في حياة المسلمين، خاصة حياتهم العلمية، وبالأخص في عملية أخذ ونقل الحديث.
2- على الرغم من أن البدعة، وبالتالي المبتدع، قد ذُمّ وطُرد بشكل مطلق في الأحاديث ، إلا أن البدعة عند علماء الفريقين قُسّمت إلى خمسة أنواع: واجبة، ومستحبة، ومباحة، ومكروهة، وحرام. والنوع الحرام منها هو المذموم. وهي البدعة التي تتجه إلى إنكار صريح ودون تأويل للأصول الدينية المشتركة، أي التوحيد والنبوة والمعاد. ورغم أن الفرق الإسلامية تتهم بعضها البعض بالابتداع، إلا أنه من الواضح جدًا أن عموم ما يُعتبر بدعة هو فتاوى واجتهادات مبنية على أدلة شرعية وعقلية بعيدة عن إنكار الأصول المشتركة، وتدخل في إطار اختلاف الفتاوى أو الاجتهادات، لا البدعة المذمومة والمطرودة.
3- إن واجب الدفاع عن المذهب، الذي يعتبره كل صاحب مذهب حقًا مطلقًا، أدى إلى اتخاذ أصحاب المذاهب مواقف تجاه مخالفيهم، خاصة إذا كان المخالفون موجودين ضمن أهم عنصر في كل مذهب، وهو الحديث وأخذه ونقله. هذه المواقف اتخذت ثلاثة أشكال عامة: قبول خبر المبتدع بشكل مطلق، وعدم قبوله بشكل مطلق، وقبوله بشروط، أهمها كون الفرد ثقة وصدوقًا في رواية ما أخذه ولو كان ضد مذهبه. وبالطبع، يمكن اعتبار شرط الصدوق داخلًا في شرط الثقة. على أي حال، استفاد عموم المسلمين، بمن فيهم الشيعة، وبشكل صحيح، من أحاديث المبتدعين والمخالفين في تراثهم الديني.
4- بملاحظة الشروط، وخاصة شرط الثقة الذي أدى عند الشيعة إلى وضع مصطلح الحديث الموثق، استخدم الفريقان أحاديث المبتدعين كثيرًا، ولم تُرد رواية الفرد لمجرد كونه مبتدعًا. وهذا الأمر يدل، قبل كل شيء، على التداخل والتواصل والتعامل بين أصحاب المذاهب المختلفة في حياتهم العادية والعلمية، وإدراكهم أن مجرد الابتداع، الذي يعود عمومًا إلى تنوع فتاوى واجتهادات الأفراد، لا يمكن أن يكون عاملاً للفرقة والتشتت بين المسلمين.
المصادر
- ابن أبي جمهور، محمد بن علي. الأقطاب الفقهية على مذهب الإمامية. تحقيق: محمد الحسون. قم: مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي، 1410هـ.
- ابن الأثير، مبارك بن محمد. النهاية في غريب الحديث. تحقيق: طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي. قم: مؤسسة إسماعيليان، الطبعة 4، 1364ش.
- ابن الصلاح، عثمان بن عبد الرحمن. المقدمة. تحقيق: صلاح بن محمد. بيروت: دار الكتب العلمية، 1416هـ.
- ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي. الموضوعات. تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان. المدينة المنورة: المكتبة السلفية، 1386هـ.
- ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي. تهذيب التهذيب. بيروت: دار الفكر، 1404هـ.
- —. لسان الميزان. بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، الطبعة 2، 1390هـ.
- —. مقدمة فتح الباري. بيروت: دار المعرفة، الطبعة 2، د.ت.
- —. نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر. تحقيق: عبد الله بن ضيف الله الرحيلي. د.م: د.ن، الطبعة 2، 1429هـ.
- ابن حزم، علي. الأحكام. القاهرة: مطبعة العاصمة، د.ت.
- ابن حنبل، أحمد. المسند. بيروت: دار صادر، د.ت.
- ابن رجب، عبد الرحمن بن أحمد. شرح علل الترمذي. تحقيق: همام عبد الرحيم سعيد. الزرقاء (الأردن): مكتبة المنار، 1407هـ.
- ابن شاذان، الفضل. الإيضاح. تحقيق: السيد جلال الدين الحسيني المحدث. طهران: جامعة طهران، 1363ش.
- ابن عساكر، علي بن الحسن. تاريخ مدينة دمشق. تحقيق: علي شيري. بيروت: دار الفكر، 1415هـ.
- ابن كثير، إسماعيل بن عمر. الباعث الحثيث. تحقيق: أحمد محمد شاكر. بيروت: دار الكتب، الطبعة 2، د.ت.
- ابن ماجه، محمد بن يزيد. السنن. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي. بيروت: دار الفكر، د.ت.
- ابن منظور، محمد بن مكرم. لسان العرب. قم: أدب الحوزة، 1405هـ.
- أبو حبيب، سعدي. القاموس الفقهي. دمشق: دار الفكر، الطبعة 2، 1408هـ.
- أبو داود، سليمان بن الأشعث. السنن. تحقيق: سعيد محمد اللحام. بيروت: دار الفكر، 1410هـ.
- الأعظمي، محمد ضياء الرحمن. دراسات في السنة النبوية. المدينة المنورة: مجلة الجامعة الإسلامية، د.ت.
- الأمين العاملي، محسن. كشف الارتياب. تحقيق: حسن الأمين. قم: مكتبة الحرمين، د.ت.
- البخاري، محمد بن إسماعيل. الصحيح. بيروت: دار الفكر، 1401هـ.
- البرقي، أحمد بن محمد. المحاسن. تحقيق: جلال الدين الحسيني. طهران: دار الكتب الإسلامية، 1330ش.
- بستاني، قاسم. معيارهاي شناخت احاديث ساختگي. الأهواز: رسش، 1386ش.
- بستاني، قاسم. “واكاوي مفهوم بدعت و مصاديق آن؛ راهكاري براي دوري از افراطي گري”. تبريز، مجموعه مقالات همايش ملي واكاوي قرائتهاي افراطي از دين، 1396ش.
- البهبودي، محمد باقر. معرفة الحديث. طهران: مركز انتشارات علمي و فرهنگي، 1362ش.
- البيهقي، أحمد بن الحسين. السنن الكبرى. د.م: دار الفكر، د.ت.
- —. معرفة السنن والآثار. تحقيق: السيد كسروي حسن. بيروت: دار الكتب العلمية، د.ت.
- الترمذي، عيسى بن سورة. السنن. تحقيق: عبد الرحمن محمد عثمان. بيروت: دار الفكر، الطبعة 2، 1403هـ.
- الجواهري، محمد. المفيد. قم: كتابفروشي محلاتي، الطبعة 2، 1424ق.
- الحاكم النيسابوري، محمد بن عبد الله. المستدرك على الصحيحين. تحقيق: يوسف المرعشلي. بيروت: دار المعرفة، 1406هـ.
- الحر العاملي، محمد بن الحسن. وسائل الشيعة. قم: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، الطبعة 2، 1414هـ.
- الحلي، الحسن بن يوسف. خلاصة الأقوال. تحقيق: جواد القيومي. د.م: مؤسسة نشر الفقاهة، 1417هـ.
- الخزاز القمي، علي بن محمد. كفاية الأثر. تحقيق: عبد اللطيف الحسيني. قم: بيدار، 1401هـ.
- الخطيب البغدادي، أحمد بن علي. الكفاية. تحقيق: أحمد عمر هاشم. بيروت: دار الكتاب العربي، 1405هـ.
- —. تاريخ بغداد. تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا. بيروت: دار الكتب العلمية، 1417هـ.
- الخميني، روح الله. تحرير الوسيلة. النجف: دار الكتب العلمية، 1390هـ.
- الخوئي، أبو القاسم. معجم رجال الحديث. د.م: د.ن، الطبعة 5، 1413هـ.
- دادخواه، علي. “تحليل مفهومي بدعت در مذاهب”. طهران، نهمين كنفرانس بين دستاوردهاي نوين پژوهشي در فقه، حقوق و علوم انساني، 1400ش.
- الذهبي، محمد بن أحمد. سير أعلام النبلاء. تحقيق: شعيب الأرنؤوط وحسين الأسد. بيروت: مؤسسة الرسالة، الطبعة 9، 1413هـ.
- —. ميزان الاعتدال. تحقيق: علي محمد البجاوي. بيروت: دار المعرفة، 1382هـ.
- السبحاني، جعفر. البدعة، مفهومها، حدها، آثارها. قم: مؤسسة الإمام الصادق (ع)، 1416هـ.
- السرخسي، محمد بن أحمد. المبسوط. بيروت: دار المعرفة، 1406هـ.
- السعدي، عبد الملك عبد الرحمن. بدعت به معناي دقيق و إسلامي آن. ترجمة: أمير صادق تبريزي. سنندج: كردستان، الطبعة 3، 1384ش.
- السلفي، محمد لقمان. اهتمام المحدثين بنقد الحديث سنداً ومتناً. الرياض: د.ن، 1987م.
- السيد الرضي، محمد بن الحسين. نهج البلاغة. تحقيق: محمد عبده. بيروت: دار المعرفة، د.ت.
- السيوري الحلي، مقداد بن عبد الله. نضد قواعد الفقهية على مذهب الإمامية. تحقيق: عبد اللطيف كوهكمردي. قم: مكتبة آية الله العظمى المرعشي، د.ت.
- السيوطي، عبد الرحمن بن أبي بكر. تدريب الراوي. تحقيق: نظر محمد الفاريابي. د.م: دار طيبة، د.ت.
- الشاطبي، إبراهيم بن موسى. الاعتصام. تحقيق: أبو عبيدة مشهور. مكتبة التوحيد، د.ت.
- الشهيد الأول، محمد بن مكي. القواعد والفوائد. تحقيق: السيد عبد الهادي الحكيم. قم: منشورات مكتبة المفيد، د.ت.
- الشهيد الثاني، زين الدين بن علي. الرعاية. تحقيق: عبد الحسين محمد علي بقال. قم: مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي، الطبعة 2، 1408هـ.
- —. روض الجنان. قم: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، د.ت.
- —. شرح اللمعة. قم: داودي، 1410هـ.
- الشوشتري، محمد تقي. قاموس الرجال. قم: مؤسسة النشر الإسلامي، 1422هـ.
- الصدوق، محمد بن علي. الأمالي. د.م: مؤسسة البعثة، 1417هـ.
- الصدوق، محمد بن علي. علل الشرايع. تحقيق: محمد صادق بحر العلوم. النجف: المكتبة الحيدرية ومطبعتها، 1385ق.
- —. عيون أخبار الرضا (ع). تحقيق: حسين الأعلمي. بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1404ق.
- —. كمال الدين وتمام النعمة. تحقيق: علي أكبر الغفاري. قم: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، 1405ق.
- —. من لا يحضره الفقيه. تحقيق: علي أكبر الغفاري. قم: جامعة المدرسين، الطبعة 2، 1404ق.
- الصفار، محمد بن الحسن. بصائر الدرجات. تحقيق: الحاج ميرزا حسن كوچه باغي. طهران: الأعلمي، 1362ش.
- الصنعاني، عبد الرزاق بن همام. المصنف. تحقيق: حبيب الرحمن الأعظمي. د.م: منشورات المجلس الأعلى، د.ت.
- الطريحي، فخر الدين. مجمع البحرين. تحقيق: السيد أحمد الحسيني. د.م: مكتب نشر الثقافة الإسلامية، الطبعة 2، 1408هـ.
- الطوسي، محمد بن الحسن. اختيار معرفة الرجال. تحقيق: ميرداماد الأسترابادي ومهدي الرجائي. قم: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، 1404هـ.
- الطوسي، محمد بن الحسن. الاستبصار. تحقيق: حسن الخرسان. قم: دار الكتب الإسلامية، د.ت.
- —. الأمالي. قم: دار الثقافة، 1414هـ.
- —. التبيان. تحقيق: أحمد حبيب قصير العاملي. د.م: مكتب الإعلام الإسلامي، 1409هـ.
- —. الرجال. تحقيق: جواد القيومي. قم: مؤسسة النشر الإسلامي، 1415هـ.
- —. العدة في أصول الفقه. قم: محمد رضا الأنصاري القمي، 1376ش.
- —. الفهرست. تحقيق: جواد القيومي. د.م: مؤسسة نشر الفقاهة، 1417هـ.
- —. تهذيب الأحكام. تحقيق: حسن الخرسان. د.م: دار الكتب الإسلامية، الطبعة 4، 1407هـ.
- عبد اللهي، صمد. “بدعت از ديدگاه قرآن و حديث”. طهران: دانشگاه إمام صادق (ع)، 1375ش.
- عجاج، محمد الخطيب. أصول الحديث: علومه ومصطلحه. دمشق: د.ن، الطبعة 2، 1971م.
- فخر الرازي، محمد بن عمر. مفاتيح الغيب. بيروت: دار الكتب العلمية، 1421هـ.
- القاسمي، محمد جمال الدين. قواعد التحديث. بيروت: دار الكتب العلمية، د.ت.
- قلعه جي، محمد؛ وقنيبي، حامد صادق. معجم لغة الفقهاء. بيروت: دار النفائس، الطبعة 2، 1988م.
- الكليني، محمد بن يعقوب. الكافي. تحقيق: علي أكبر الغفاري. طهران: دار الكتب الإسلامية، الطبعة 3، 1388هـ.
- المامقاني، محمد رضا. مستدركات مقباس الهداية. قم: مهر، 1413هـ.
- المجلسي، محمد باقر. بحار الأنوار. تحقيق: السيد إبراهيم الميانجي ومحمد باقر البهبودي. بيروت: مؤسسة الوفاء، 1403هـ.
- المحقق الحلي، جعفر بن الحسن. المعتبر. قم: مدرسة الإمام أمير المؤمنين (ع)، 1364ش.
- مسلم بن الحجاج. الصحيح. بيروت: دار الفكر، د.ت.
- المفيد، محمد بن النعمان. الاختصاص. تحقيق: علي أكبر الغفاري ومحمود الزرندي. بيروت: دار المفيد، الطبعة 2، 1414هـ.
- ملكي نهاوندي، محمد؛ ومرتضى مختاري. “سنت و بدعت از ديدگاه شيعه”. سلفي پژوهي 5، 10 (1398ش): 119-137.
- ملانوري، محمدرضا. “مفهوم شناسي بدعت و بدعت گذاران نزد عالمان شيعي و سني”. هفت آسمان 15، 58 (1392ش): 97-120.
- ناظمي، ربابه. بدعت در آيينه قرآن و حديث. د.م: زمينه سازان ظهور إمام عصر (ع)، 1387ش.
- النجاشي، أحمد بن علي. الرجال. قم: مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة 5، 1416هـ.
- النمازي الشاهرودي، علي. مستدركات علم رجال الحديث. طهران: فرزند مؤلف، 1412هـ.
- النووي، محيي الدين. المجموع في شرح المهذب. بيروت: دار الفكر، د.ت.