نقد فرضية تمهيد ابن أبي جمهور الإحسائي للأخبارية

الملخص: يرى بعض الباحثين أن المنهج الحديثي لابن أبي جمهور الإحسائي في القرن التاسع وطريقة عمله العلمي، قد مهّدا لظهور المدرسة الأخبارية في القرون اللاحقة، وبهذا التحليل وضعوا الإحسائي ضمن تيار النصيين وخصوم العقل. تحاول هذه المقالة، من خلال إعادة قراءة نظرة الإحسائي إلى العقل باعتباره أهم مؤشر للفصل بين النقل والعقل، وبالاستناد إلى شواهد من آثاره الكلامية والفقهية والحديثية، إخراجه من دائرة النصيين ونقد ريادته للأخبارية. فبعد عرض سيرته وآثاره، تُطرح تأثراته بالمدرسة الكلامية-الحديثية في الحلة، وآراء الفلاسفة، واعتماده على العقل في العقائد، والعقل العملي، واهتمامه بالعلاقة بين العقل والشرع، واهتمامه بدليل العقل كأحد أدلة الأحكام، كشواهد على عقلانية ابن أبي جمهور وانفصاله عن الأخباريين. وقد اعتمد البحث في هذه المقالة المنهج الوثائقي الوصفي التحليلي، بالاستفادة من مختلف النصوص الإسلامية.

طرح المسألة

أولاً: سيرة الإحسائي

محمد بن علي بن إبراهيم بن أبي جمهور الإحسائي، الذي عاش حتى سنة ٩٠٩ هـ، هو فقيه ومحدث ومتكلم صوفي إمامي من التيمية، وهي إحدى قرى الإحساء في شرق شبه الجزيرة العربية. يُقدر تاريخ ولادته بحوالي ٨٣٨ هـ، لأنه قال في مناظرة له مع عالم سني في هرات بالمشهد عام ٨٧٨ هـ: “فإن عمري اليوم يقارب الأربعين سنة…”. وكان والده وجده أيضًا من علماء عصرهما.

تلقى تعليمه في الإحساء على يد والده وغيره من علماء المنطقة، ثم في العراق والنجف الأشرف على يد الشيخ شرف الدين حسن بن عبد الكريم الفتال ، وفي كرك نوح – إحدى قرى جبل عامل – على يد علي بن هلال الجزائري ، وحصل منهما على إجازات. ويُعدّ هو نفسه في مقدمة كتاب “عوالي اللآلئ” والده علي بن أبي جمهور، والسيد شمس الدين محمد بن كمال الدين موسى الموسوي الحسيني الإحسائي، ضمن أساتذته. وكما يُفهم من مقدمة “درر اللآلئ الفقهية”، فقد روى عن ثلاثة آخرين غير هؤلاء الأربعة: الشيخ حرز الدين الأوالي البحراني، السيد شمس الدين محمد بن السيد أحمد الموسوي الحسيني، والشيخ عبد الله بن فتح الدين بن عبد الملك فتحان الواعظ القمي القاساني.

وقد أحصى المحدث البحراني طرق رواية ابن أبي جمهور الإحسائي السبعة بالتفصيل، وذكر أنه كان في المشهد عام ٨٧٨ هـ وما بعدها.

وذكر بعض الباحثين المعاصرين أنه قضى بقية عمره في خراسان. ولكن بناءً على إجازة أصدرها لعلي بن قاسم بن عذاقة في ٩٠٦ هـ في مدينة الحلة، يتضح أنه غادر خراسان وذهب إلى العراق.

وقد أجرى مناظرات معروفة في المشهد مع الفاضل الهروي، وكان مضيف هذه الجلسات السيد محسن الرضوي (توفي ٩٣١ هـ). ويُحتمل أن يكون خصمه في المناظرة هو أحمد بن يحيى بن سعد الدين التفتازاني قاضي هرات، الذي قُتل بأمر الشاه إسماعيل الصفوي في ٩١٦ هـ.

لا تتوفر لدينا معلومات دقيقة حول تاريخ وفاة الإحسائي. فبعضهم استناداً إلى نسخة “معين الفكر” – وهي شرح الإحسائي على باب الحادي عشر، وقد أُلّفت في ٩٠٤ هـ – اعتبره حياً حتى هذا التاريخ. بينما اعتبره آخرون حياً في ٩٠٦ هـ بناءً على إجازة أصدرها في تلك السنة.

وقد كتب ابن أبي جمهور الإحسائي إجازة للسيد شرف الدين محمود بن السيد علاء الدين بن السيد جلال الدين الطالقاني الكاشاني. وفي نهاية هذه الإجازة، كتب الشيخ ربيعة بن جمعة العبادي الجزائري توصية للمجاز، تاريخها أوائل جمادى الأولى سنة ٩١٢ هـ. ولهذا السبب، ذُكر في “بحار الأنوار” خطأً أن عنوان هذه الإجازة هو “إجازة الشيخ محمد بن أبي جمهور للشيخ ربيعة بن جمعة رحمهما الله تعالى”، وهذا غير صحيح، وبسبب هذا الخطأ، اعتبروا ابن أبي جمهور حياً حتى سنة ٩١٢ هـ. ولكن، بناءً على إحدى المخطوطات الموجودة في مكتبة آية الله المرعشي النجفي، فقد كان حياً حتى شوال ٩٠٩ هـ.

للإحسائي العديد من الآثار الفقهية والحديثية والكلامية التي يخرج عرضها عن موضوع هذا البحث.

ثانياً: سابقة الأخبارية واختلافها مع الأصوليين

تغلغل الاتجاه الأخباري الاصطلاحي كمشرب فقهي في النجف ومراكز علمية أخرى منذ العقد الرابع من القرن الحادي عشر الهجري. وفي إيران، وجد المذهب الأخباري تدريجياً مؤيدين من منتصف القرن الحادي عشر وما بعده، وأيد العديد من الفقهاء في مختلف المدن هذا المذهب. وقد مالت حوزة أصفهان، التي كانت أكبر مركز علمي شيعي في تلك السنوات، وكانت في الغالب تحت سيطرة الأصوليين، نحو الأخبارية في أواخر القرن الحادي عشر بعد وفاة كبار المفكرين مثل الشيخ البهائي والميرداماد والميرفندرسكي والآقا حسين والآقا جمال الخوانساري وغيرهم. وقد اتخذت مجموعة من العلماء، الذين أبدوا اهتماماً جديداً بالأحاديث والروايات، خطوات لترويج الأحاديث، واشتهر أشخاص مثل درويش محمد بن حسن النطنزي (توفي ١٠٠٣ هـ) ، والملا عبد الله الشوشتري (توفي ١٠٢١ هـ) ، وبعدهم كبار مثل محمد تقي المجلسي (توفي ١٠٧٠ هـ) باهتمامهم الكبير بالأخبار. وقد أشار المجلسي الأول (توفي ١٠٧٠ هـ) إلى الاختلاف بين المحدثين والأصوليين، وأثنى على الأمين الأسترآبادي، واعتبر منهجه وسطاً بين الإفراط والتفريط. كما وصف المجلسي الثاني منهجه بأنه وسط بين الأخباريين والأصوليين. وفي عصر انتشار الأخبارية في إيران، كانت معظم المناطق الغربية من قزوين أيضاً موطناً للأخباريين الذين كانوا من تلاميذ ومريدي الملا خليل القزويني (توفي ١٠٨٩ هـ). وفي منتصف القرن الحادي عشر، أدت العلاقات بين شيراز والبحرين وتأثير هذين المركزين الحديثيين على بعضهما البعض إلى ظهور تيار أخباري في المنطقتين، ومن أبرز شخصياته السيد ماجد البحراني (توفي ١٠٢٨ هـ) والشيخ علي بن سليمان البحراني.

أما هل تُعتبر الأخبارية مدرسة ومنهجاً جديداً ناشئاً، أم أنها مستمدة من التراث القديم للمحدثين الشيعة؟ باختصار، هناك رأيان: ١. الأخباريون أنفسهم يرون أن الأخبارية ليست ابتكاراً لهم، بل تعود أصولها إلى القرن الرابع الهجري، وحتى إلى عصر الغيبة الصغرى وأحياناً إلى أصحاب الأئمة. فقد اعتبر الملا أمين الأسترآبادي (توفي ١٠٣٦ هـ) شخصيات مثل علي بن إبراهيم القمي (توفي ٣٠٧ هـ) ، ومحمد بن يعقوب الكليني (توفي ٣٢٩ هـ) ، وعلي بن الحسين ومحمد بن علي ولدي بابويه (توفي ٣٢٩ و ٣٨١ هـ) ، وابن قولويه (توفي ٣٦٩ هـ) ، وحتى الشيخ الطوسي (توفي ٤٦٠ هـ) وآخرين، من الأخباريين الأوائل. ٢. الرأي المقابل، الذي يتبناه عادة الأصوليون، يرى فرقاً بين الاهتمام بالروايات وحتى التقيد بنص الروايات في الفتاوى، والأخبارية الاصطلاحية في القرون الحادية عشر وما بعدها. ففي الواقع، كان ظهور المذهب الأخباري في القرن الحادي عشر، الذي أسسه الملا محمد أمين الأسترآبادي، إحياءً لتوجه أصحاب الحديث القديم للإمامية. لم تكن أصول ومبادئ الطريقة التي أسسها غير مسبوقة في التقليد الإمامي، وربما يوضح دراسة فقه أصحاب الحديث الإمامي هذه النقطة بشكل أكبر.

يرى البعض أن هناك فرقاً بين الأخبارية كمسلك وطريقة فقهية أسسها الأسترآبادي، والأخبارية كطور من أطوار الفقه. فقبل الشيخ الطوسي، كان الفقهاء يكتفون بذكر نص الروايات ولا يخرجون عن نطاق النص ولا يتناولون أحكام الفروع الخارجة عن الروايات. لكن الشيخ الطوسي في “المبسوط”، اعترض على هذا المنهج وأصبح هو نفسه رائداً في تناول الفروع الخارجة عن الروايات وتطبيقها على القواعد الكلية.

أما بخصوص الفرق بين هذا المسلك الأخباري والمسلك المشهور، فقد ذكر عدد كبير من العلماء، وخاصة الأخباريين، فروقاً بين الأخباري والأصولي. ومن هؤلاء السيد نعمة الله الجزائري في “منبع الحياة”، وفتح علي خان سبط كريم خان زند في كتاب “الفوائد الشيرازية” ، وسليمان بن عبد الله البحراني في كتاب “البلغة”. وقد أوصل عبد الله بن صالح السما هيجي البحراني (توفي ١١٣٥ هـ) في كتاب “منية الممارسين” هذه الفروق إلى أربعين فرقاً.

غير أن الشيخ يوسف البحراني (توفي ١١٨٦ هـ) حاول التقليل من أهمية الاختلافات بين الأخباريين والأصوليين، واعتبرها طبيعية ومعظمها لفظية.

من أهم مؤشرات الأخبارية: حرمة الاجتهاد، تقسيم الخبر والحديث إلى صحيح وضعيف، حصر الأدلة في الكتاب والسنة، حجية العلم وعدم حجية الظن، خطأ تقسيم الناس إلى مجتهد ومقلد، عدم حجية ظواهر القرآن، قطعية صدور جميع روايات الكتب الأربعة، عدم حجية المستقلات العقلية، عدم إجراء البراءة الأصلية في تعارض الأخبار، بطلان قياس منصوص العلة وتنقيح المناط، وغيرها.

١. فرضية تمهيد ابن أبي جمهور لتيار الأخبارية وعوامل نشأتها

يمكن اعتبار ابن أبي جمهور الإحسائي، المحدث والمتكلم في القرن التاسع الهجري، امتداداً لمدرسة الحلة الكلامية والحديثية. وقد وُصف بأنه تطور لابن ميثم البحراني والسيد حيدر الآملي، نظراً لخلطه الكلام الإسلامي بالفلسفة والمعارف الإشراقية. لكن هناك وجهة نظر مختلفة وضعته ضمن تيار النصيين ورافضي العقل، واعتبرت أعماله تمهيداً لظهور الأخبارية في القرنين الحادي عشر والثاني عشر. ومن مؤيدي هذا الرأي الشيخ حر العاملي ، وصاحب “روضات الجنات”. واتهمه البعض بأن الأخبارية تعود إلى أعماله وطريقة تعامله مع الأخبار والروايات ، أو أنه لعب دوراً مهماً في تمهيد الطريق لظهور وتطور الأخبارية المتأخرة ، أو أنه أوجد زخماً جديداً في تيار الأخبارية الشيعية السابقة.

فيما يتعلق بعوامل نشأة هذه الفرضية، يمكن طرح بعض الاحتمالات:

  • يبدو أن ابن أبي جمهور في كتابه “عوالي اللئالي”، اقتداءً بالسيد حيدر الآملي (توفي ٧٩٤ هـ)، أدخل عدداً كبيراً من أحاديث أهل السنة إلى المجامع الحديثية الشيعية.
  • تسامحه في نقل الأحاديث ضعيفة السند، بل امتناعه عن ذكر السند، بالإضافة إلى مكانته العلمية بين فقهاء الشيعة، أدى إلى تمهيد أو ترويج نوع من النصية. حتى أصبح كتاب “عوالي” مصدراً للعديد من الروايات المتداولة في النصوص والمحافل الفقهية الإمامية المتأخرة ، مثل حديث: “الناس مسلطون على أموالهم”.
  • كما قيل إنه كان صاحب رسالة بعنوان “العمل بأخبار أصحابنا” ، وكان يعتقد فيها بالعمل بمطلق الأخبار.
  • ذكر المحقق البحراني في كتابه “الحدائق الناضرة” بعد إيراده لمرفوعة زرارة في الأخبار العلاجية، أنه لم يجد هذه الرواية إلا في كتاب “عوالي اللآلئ”، واعتبر مؤلف “عوالي” شخصاً متساهلاً ومتهاوناً في نقل الأخبار، يخلط دائمًا بين الروايات الغث والسمين والصحيح والسقيم.
  • وعلى الرغم من تصريح العلامة المجلسي بأنه يورد بعضاً من كتب الإحسائي في تأليف “بحار الأنوار”، فإنه اتهمه بعدم التمييز بين الصحيح والضعيف.
  • وقد نقل الشيخ الأنصاري في “فرائد الأصول” كلام الشيخ يوسف البحراني وأيده.
  • لم يستفد الشيخ حر العاملي في تأليف “وسائل الشيعة” من “عوالي”، مما يدل على عدم ثقته بهذا الكتاب. وفي حاشية النسخة الأصلية من خاتمة “وسائل”، نقلاً عن الشيخ حر، يُذكر أن كتاب “عوالي المجلى والأحاديث الفقهية” لابن أبي جمهور كان من الكتب التي لم يعتمد عليها.
  • تشير هذه الأقوال إلى تساهل الإحسائي في ذكر السند، وهذا التساهل يُعتبر مشتركاً بينه وبين الأخباريين أو من يميلون إلى الأخبارية قبله وبعده. ومن الطبيعي أن يثير هذا الرأي معارضة مجموعة من العلماء والفقهاء.
  • وقد اعترض آخرون على ابن أبي جمهور وانتقدوه من زوايا أخرى لا علاقة لها بهذا البحث ومجال الأخبارية.
  • كما دافع البعض عن ابن أبي جمهور وآثاره، ومنهم السيد نعمة الله الجزائري في شرحه على “عوالي” والمسمى “جواهر العوالي” ، والمحدث النوري ، وآية الله السيد شهاب الدين المرعشي.

٢. نقد وبحث هذه الفرضية بالاستناد إلى مبادئ الإحسائي المنهجية

فيما يلي، سنتناول مسألة ما إذا كان يمكن العثور على أدلة جدية تشير إلى تشابه أداء ابن أبي جمهور ونظرته مع الأخباريين. نبدأ ببعض المباحث المنهجية.

٢.١. التصوف والعرفان الشيعي

يُفهم من آثار الإحسائي ومؤلفاته تعلقه التام بالتصوف والعرفان الشيعي. فاستخدامه لمنهج المتصوفة وتوظيفه لمصطلحاتهم في جميع أعماله، وخاصة في “المجلى المرآة المنجى” وشرح “زاد المسافرين”، يدل على ميله العرفاني والكلامي البارز. وقد وصفه بعض مترجمي سيرته بأنه “صوفي”، وذكروا أن تطرفه في التصوف أدى إلى ضياع حقه. لقد سعى إلى التوفيق بين الفكر العرفاني والروايات، وهذا المنهج لا يتفق مع منهج الأخباريين. وليس بعيداً أن يكون الكثير من المعارضات والحدة التي وُوجه بها ابن أبي جمهور، ناتجة عن معارضة مشرب التصوف، وأن الخلاف حول العرفان والتصوف كان سبباً في ذم ابن أبي جمهور. كما نعلم أن أحكاماً مشابهة صدرت بحق آخرين. أما من حيث العلاقة بين التصوف والأخبارية، فيجب القول إن التوجه الصوفي والعرفاني لا يتفق مع مذهب الأخبارية. ومع أن ميله إلى العرفان يدل على أن منهجه في عدم الاهتمام الجاد بالسند، وهو ما يتفق مع منهج التصوف، يُعتبر متوافقاً مع الأخباريين ، إلا أن هذا المنهج في مجمله لا يمكن أن يكون دليلاً قوياً على ميله إلى الأخبارية.

٢.٢. السند والاستناد

فيما يتعلق بالسند والاستناد، فإن مقدمة “عوالي اللآلئ” لا تؤكد إهماله المطلق للسند. فقد ذكر في بداية الكتاب جميع طرقه وأسانيده وإجازاته بشكل مدون ومرتب. وعندما يتناول الروايات، يصرح بأن حذف السند يعود إلى ثقته التامة بصدور الروايات. وعلى الرغم من أن معظم روايات “عوالي اللآلئ” مرسلة ، إلا أن ابن أبي جمهور يعتقد أن عدم ذكر الراوي، إذا عُلم أن الراوي لا ينقل إلا عن الثقات، يجعل حديثه مسنداً. لكن ما نُسب إلى ابن أبي جمهور من أنه صاحب رسالة في قبول جميع الأخبار وأنه سلك فيها مشرب الأخبارية، لا يبدو صحيحاً. فهذا الكتاب لم يصل إلينا، ولم يقدم أحد تقريراً عنه. ولكن ذُكر له كتاب آخر بعنوان “كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال”، وهو موجود ولله الحمد، ويتناول مقدمات ومنهج الاجتهاد، وهو ما يتنافى مع مذهب الأخبارية عموماً. وقد قال البعض إن هذين الكتابين واحد، وأن الخطأ في العنوان. وقد كتب هذا الكتاب بطلب من بعض السادة الذين طلبوا منه أن يكتب كتاباً في كيفية الاستدلال على الأحكام الشرعية وأخذها من الأدلة الأصولية والأمارات الشرعية ومقدمات الاستدلال.

يذكر ابن أبي جمهور في موضوع علم الرجال وتقسيم الأخبار، أنه على الرغم من أننا لا نحتاج إلى علم الرجال في الأخبار المتواترة، إلا أننا مضطرون في أخبار الآحاد إلى معرفة أحوال الراوي ؛ لأن الفقهاء الذين قسموا الأحاديث إلى أربعة أقسام: صحيح، موثق، حسن، وضعيف، وعملوا بثلاثة منها، اعتمدوا على معرفة أحوال الرواة. وعلى الرغم من أنه لم يلتزم بهذا المنهج كثيراً في “عوالي اللآلئ”، إلا أننا نعلم أن الأخباريين كانوا يعتقدون أنهم لا يحتاجون إلى علم الرجال، وأن ذكر الأسانيد كان من باب التبرك والتيمم، وأن تقسيم الأخبار مأخوذ من كتب العامة.

٣.٢. حجية الخبر الواحد

كما يعتقد ابن أبي جمهور أن خبر الواحد حجة بدون قرينة ، بينما الأسترآبادي لا يعتبره حجة.

٤.٢. القطع بالحكم الشرعي

يرى ابن أبي جمهور أننا لا نقطع بالحكم الشرعي في جميع الأحكام. أما الأسترآبادي فيعتقد أننا في جميع الأحكام نملك علماً وقطعاً بالحكم الشرعي.

٥.٢. الإجماع

وفيما يتعلق بالإجماع، الذي يُعدّ من أهم الخلافات بين الأخباريين والأصوليين، يقول ابن أبي جمهور إنه لا شك في تحقق وثبوت الإجماع، وأن غالبية الأمة الإسلامية متفقة على وجود الإجماع وحجيته. أما الأسترآبادي فيعتبر الإجماع من ابتداعات أهل السنة وينفيه بشدة.

٦.٢. البراءة الأصلية في الشبهات التحريمية

ويقول ابن أبي جمهور بالبراءة الأصلية في الشبهات التحريمية بناءً على حكم العقل ، بينما لا يقبل الأسترآبادي بالبراءة الأصلية.

٧.٢. حجية ظواهر القرآن

يعتقد ابن أبي جمهور أن ظواهر القرآن حجة ، لكن الأسترآبادي يرى أنها لا تكون حجة إلا بتأييد من المعصومين.

٨.٢. حجية السنة النبوية

ويعتقد ابن أبي جمهور بحجية السنة النبوية ، لكن الأسترآبادي لا يرى حجيتها إلا بتأييد من الأئمة المعصومين.

٩.٢. الاجتهاد والتقليد

يقبل ابن أبي جمهور بالاجتهاد والتقليد من المجتهد ، بينما يحرمهما الأسترآبادي ويقول إنه يجب التقليد من المعصوم فقط.

١٠.٢. إدخال الأحاديث الفقهية لأهل السنة

إن أهم إشكال وُجه إلى الإحسائي هو دخوله في مجال الحديث الفقهي لأهل السنة واستخدامه الواسع لهم. وقد اتهم بجمع “الغث والسمين” في كتاب “عوالي اللآلئ”، ويقصد بذلك استخدامه للأحاديث الفقهية لأهل السنة. أما ما يمكن طرحه في نقد هذا الإشكال فهو دراسة منهج ابن أبي جمهور ومبادئه في جمع الأحاديث المشتركة بين الفريقين. ربما تسبب هذا المبدأ والمنهج في اعتراض وإشكال بعض الفقهاء عليه. يمكن القول إن جمع الروايات من المصادر العامة، بناءً على مبدأ هؤلاء، أي الاهتمام والثقة بالأحاديث المشتركة بين الفريقين، يبدو صحيحاً ولا إشكال فيه. وتُظهر دراسة الآثار الحديثية والفقهية القديمة وجود مبدأ حجية الأحاديث الفقهية المشتركة بين بعض المفكرين الإسلاميين. وعلى الرغم من أن الاتجاه العام في التعامل مع الآثار الحديثية، في خضم النزاعات المذهبية والاختلافات الكبيرة بين المذاهب الفكرية في الإسلام، كان عدم قبول بعضها ورفضها وإنكارها ، إلا أنه يمكن رؤية جهود في الأعمال المكتوبة اهتمت بالمتشابهات الحديثية. وربما يمكن تسمية هذا العمل بفكرة حجية الأحاديث المشتركة بين الفريقين. هذا التوجه والمبدأ لا يقتصر على الإحسائي وليس غير مسبوق في الإمامية. ومن الأمثلة الواضحة على التصريحات الصريحة في حجية الأحاديث المشتركة كلام أبو الفتح محمد بن علي الكراجكي (توفي ٤٤٩ هـ) في كتاب “كنز الفوائد”. يقول الكراجكي في تبيان مكانة الأحاديث المشتركة واعتبارها: “إذا اتفق جميع أصحاب النقل والرواية على نقل مطلب، أصبح ذلك المطلب حجة ومعتبراً لكل صاحب عقل”. ولم يكتف الكراجكي بذلك، بل أشار إلى معارضة خبر الواحد بالخبر المتفق عليه، أو ما يسمى بالحديث المشترك، ورجح الخبر المتفق عليه، قائلاً: “لا يمكن لخبر الواحد أن يبطل الاتفاق والاشتراك المتحقق من هذه الأخبار، ولا يمكن للقول الشاذ أن يمنع الإجماع الموجود على الخبر المشترك”. ومن الأمثلة الأخرى على هذا المبدأ، كلام ابن بطريق (توفي ٦٠٠ هـ) في “العمده” في مقام الاحتجاج على المخالف، حيث يقول: “اتفاق الفريقين في الأحاديث المشتركة ونقلها يكمل حجيتها، ويزيل ضعف انفراد الرواية وحصرها في المقبولات وطرق جماعة واحدة، ويجعلها متحدة”. ولذلك، فإن تلقيها بالقبول واجب وإجماع يقيني. كما أن السيد ابن طاووس (توفي ٦٦٤ هـ)، بالإضافة إلى تبيان مكانة الأحاديث المشتركة واعتبارها، أعطى صبغة جادة وواسعة النطاق لهذه الفكرة، ويعتقد أن المنهج الدائم للمؤلفين وأهل الاحتياط في الشيعة كان يقضي بأنه إذا اتفق نقلهم وروايتهم في مسألة ما مع نقل علماء المسلمين الآخرين، اعتبروه حجة واضحة ودليلاً على الأفضلية لإثبات المسألة، واعتبروه في مقام المعلومات وضروريات دين النبي الأكرم. أما ابن أبي جمهور، فمن زاوية أخرى، قد دفع إشكال أهل السنة في انفراد أحاديث الإمامية، بنقله لروايات أهل السنة لتأكيد الفتوى الشيعية. نعلم أنه في خضم الصراعات المذهبية، اتُهمت الإمامية أحياناً بعدم وجود سابقة وتأليف ، وأحياناً تمت مقارنة حجم الروايات المسندة النبوية بين الإمامية واتهم الشيعة بالنقص في نقل أحاديث النبي الأكرم والثقة بها ، وأحياناً وجه إليهم طعن الانفراد والشذوذ.

في مقابل هذه التيارات، ظهرت جهود علمية متنوعة في تاريخ الحديث الشيعي. وإذا نظرنا إلى زاوية البحث في أفق أبعد من البحث الفقهي المذكور، يمكن ذكر العديد من المصادر في مؤلفات الحديث الشيعي التي تبرز فيها الأحاديث المشتركة. وكتب “الخصال” و”ثواب الأعمال” و”كمال الدين” من أعمال الصدوق، وكذلك كتاب “مسكن الفؤاد” من مؤلفات الشهيد الثاني، تتبع هذا المنهج. ومن بين هذه الردود، يمكن الإشارة إلى الجهد العلمي لابن أبي جمهور الإحسائي في “عوالي اللآلئ”. فقد عمد ابن أبي جمهور، لدفع توهم انفراد الإمامية، إلى تأليف جامع فقهي جمع فيه المشتركات من روايات الشيعة وأهل السنة. ويذكر في بيان دافعه لتأليف هذا الأثر القيم: “لما كان المخالفون قد استولوا على الشيعة، ولبسوا عليهم الشبهة بأن مرويات الإمامية لا يوجد فيها ما يشابه مطالب أهل السنة، وأن الاتصال بين الشيعة وأحاديث النبي الأكرم مقطوع؛ رأيت أن أزيل هذا الجهل وأقدم تأليفاً في هذا الباب”. بتصريح المؤلف بدافع تأليفه لهذا الكتاب، لا يوجد مجال لدوافع مختلفة. لكن للأسف، لم يؤخذ جهده على محمل الجد من قبل علماء الشيعة، بل قوبل بالنقد واللوم. ونترك مواصلة هذا البحث لمناسبة أخرى.

١١.٢. استخدام علم أصول الفقه والاعتماد عليه

يُعدّ استخدام علم أصول الفقه والاعتماد عليه اختلافاً آخر في منهج ابن أبي جمهور عن الأخباريين. فهو يرى علم الأصول علماً تُستمد منه مدار الشريعة وأساس الفقه، ولا يمكن معرفة فرع بدونه. ثم يُعرّف كتباً في علم الأصول مثل “مبادئ الأصول” و”تهذيب الأصول” و”منتهى الأصول” للعلامة الحلي، ويذكر أنه يجب على الطلاب قراءتها. وهذا المنهج يخالف رأي الأسترآبادي الذي كان يعتقد أن علم الأصول مأخوذ من أصول أهل السنة وزائد عليها. وربما لهذا السبب اعتبره أشخاص مثل القاضي نور الله الشوشتري، والمحدث البحراني (الذي كان أخباريًا)، والمحدث النوري من مجتهدي الإمامية في مقابل الأخباريين. مع ذلك، يبدو أن استخدام أصول الفقه والاعتماد على الأصول العملية لا ينبغي اعتباره رجوعاً إلى دليل العقل؛ لأن الأصول العملية، سواء كانت عقلية أو شرعية، لا تفيد اليقين والعلم، وإنما هي لرفع الحيرة فقط. وما يُطرح كدليل للعقل في عداد سائر أدلة الأحكام الشرعية هو دليل يُسبب اليقين، وكذلك هو الحال في بحث المفاهيم الذي يعود إلى مباحث الألفاظ. لكن المقصود بذكر العنوان المذكور هو أن الإحسائي، على خلاف الكثير من النصيين قبله وبعده الذين كانت لديهم نظرة تشاؤمية خاصة تجاه أصول الفقه ، يولي اهتماماً كاملاً لأصول الفقه، وهذا يدل على مشربه العقلي ومخالفته لمنهج الأخباريين.

نقد هذه الفرضية بالاستناد إلى مبادئ الإحسائي المعرفية

بما أن أهم مؤشر وأبرز فاصل بين النصية والعقلانية يتعلق بنوع النظرة إلى مكانة العقل في الفكر والمعارف الدينية، فإننا سنحاول استعراض طريقة تعامل الإحسائي ونظرته إلى دليل العقل والمعارف العقلية. يبدو أنه مع الخصائص التي ستُطرح، لا يمكن اعتبار الإحسائي من الذين، مثل غالبية الأخباريين، لا يؤمنون بمكانة العقل في المعارف الدينية. في مجال الفكر الإسلامي، اتجه الأشاعرة ومن بعدهم الماتريدية نحو النص، وفي المقابل، مال المعتزلة إلى العقل وابتعدوا كثيراً عن النصية. وبين الشيعة، سلك الزيدية طريق المعتزلة وقبلوا عقلانية أهل الاعتزال، وتأثرت الإسماعيلية بالديانات الغنوصية والمانوية، وإلى حد ما بالفلسفة الأفلاطونية الحديثة، وسلكت مساراً أبعد عن الفكر الديني. وفي هذا السياق، اختارت الإمامية في ظل هداية الأئمة الكرام الطريق الوسط بين النص والعقل. لكن في أوساط أصحاب الأئمة وبعدهم، يمكن ملاحظة ميل غالب الأفراد إلى النقل أو العقل بوضوح، وأحياناً بجهد ودقة. ففريق يُعرف بـ “المتكلم”، وفريق “محدث” أو “فقيه”. من الفئة الأولى يمكن ذكر هشام بن الحكم، هشام بن سالم، حمران بن أعين، محمد بن طيار، ومؤمن الطاق. ومن الفئة الثانية يجب الإشارة إلى محمد بن مسلم، أحمد بن محمد بن خالد البرقي، ومحمد بن حسن الصفار. إن التفاوت والتميز بين هاتين المجموعتين يكمن في كيفية ومدى استخدام العقل في المعارف الدينية، ومن ثم يمكن اعتبارهما ممثلين للعقلانية والنصية في العالم الشيعي. في أهل السنة، التمييز بين العقلانية والنصية أوضح منه في الشيعة، أي أن الفجوة بين هاتين المدرستين في الشيعة أقل وضوحاً. فعلى سبيل المثال، إجمالي اختلافات الشيخ الصدوق والشيخ المفيد طفيفة، ولا يوجد فرق جوهري في الأصول والمبادئ. وفي أوساط علماء الإمامية، ربما يمكن القول إن مكانة العقل ونوع نظرتهم إلى هذه المكانة هي أهم مؤشر لتصنيف الطيف الفكري. والجناحان في هذا المؤشر، بشكل مدون وواضح إلى حد كبير، هما الأخباريون والأصوليون. وعلى الرغم من أن هذا المصطلح والتصنيف يُستخدمان غالباً في مبحث الفقه واستنباط الأحكام بشكل جاد، إلا أنه يمكن ملاحظة هذا التصنيف في جميع المباحث الدينية والمعرفية بنظرة عامة. فقد خصص الأصوليون مكانة خاصة للعقل في فهم الدين وكصانع للحكم. يقول الملا مهدي النراقي: “العقل هو حجة الله الواجب امتثاله، والحاكم العدل الذي تطابق أحكامه الواقع ونفس الأمر، فلا يرد حكمه، ولولاه لما عرف الشرع”. ونتيجة لذلك، رفع هذا الفريق العقل إلى مرتبة الدليل في أصول وفروع الدين، واعتبروا العقل والشرع متلازمين، واعتبروا العقل شرعاً باطناً، والشرع عقلاً ظاهراً.

أما الأخباريون، باقتصارهم على الروايات الواردة عن المعصومين، ومع تأييدهم لمقام العقل، فقد اعتقدوا أن العقل الفطري الخالي من الأوهام الفاسدة مقتصر على المعصومين، وخارج عن متناول الأفراد العاديين. ولذلك، على الرغم من أنهم اعتبروا العقل ذا رأي في فهم الحسن والقبح، إلا أنهم لم يعترفوا بدليل العقل في الثواب والعقاب، ورفضوا الاعتماد على دليل العقل بسبب عدم قطعية أحكامه.

يمكن تتبع النهج المعرفي لابن أبي جمهور في العقل في عدة مجالات فكرية:

٣.١. الاهتمام بدليل العقل ومدرسة الحلة الكلامية

يجب اعتبار القرن الثامن الهجري، الذي يمثل فترة حياة الإحسائي الفكرية والعلمية، ضمن تقسيم أدوار الكلام الشيعي، فترة سيطرة مدرسة الحلة. وقد تأسست مدرسة الحلة في القرن السابع على يد سديد الدين الحمصي، ومن كبار علمائها المحقق الحلي، والعلامة الحلي، وخواجه نصير الدين الطوسي، وابن ميثم البحراني، وفخر المحققين، والشهيد الأول، وجميعهم ينتمون إلى هذه المدرسة. وعلى الرغم من أن آخر شخصيات هذه المدرسة يُعتبر الفاضل المقداد (توفي ٨٢٦ هـ) وابن فهد الحلي (توفي ٨٤١ هـ) في منتصف القرن التاسع ، إلا أن إرثهم العلمي والفكري بقي قائماً لقرون عديدة، وأصبح نوعاً من المذهب الكلامي الشيعي السائد. يُعدّ الإحسائي من المستفيدين من مدرسة الحلة نفسها، التي جمعت بين الكلام المعتزلي التقليدي والفلسفة الأرسطية والتعاليم الإشراقية ومذاهب وحدة الوجود، وأنتجت مزيجاً فريداً. يرى هنري كوربان أن الإحسائي يتقدم على أعمال فلاسفة العصر الصفوي (التي اكتملت على يد الملا صدرا) في دمج المدارس السابقة وتكوين مدرسة جديدة. ويؤكد الإحسائي على المقارنة والجمع بين قواعد الكلام والفلسفة في بداية “المجلى” ، ويوافق في الكلام على معظم آراء المعتزلة، ويعبر عن هذه الآراء بمفاهيم فلسفية.

٣.١.١. التأثر بالفلاسفة والحكماء والصوفية

يُشير ابن أبي جمهور إلى العديد من الشخصيات الفلسفية والعرفانية الهامة، وقد تأثر بنظامهم الفكري. لقد تأثر بشدة بابن سينا ويولي له ولآثاره وآرائه أهمية. ونعلم أن ابن سينا قد طرح، مقارنة بغيره، الفكر الأكثر عقلانية وقرباً من التقليد الفلسفي اليوناني، وهو شيخ المشائين المسلمين. وقد قبل الإحسائي صراحة أو ضمناً معظم آراء ابن سينا ومدرسته، التي كانت تُتهم في الكلام القديم بأنها تُسبب الكفر، مثل إنكار الخلق الزماني للعالم ، وعلاقة الله بالعالم ومبدأ “الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد” ، وتصديقه بوجود النفوس والعقول المجردة التي تحرك الأفلاك والنجوم.

كما يذكر ابن أبي جمهور ابن ميثم البحراني، شارح نهج البلاغة، بتبجيل ويتأثر بفكره ، وقد ذكر السيد حيدر الآملي وعدداً من آثاره واستفاد منها. وكان الإحسائي، مثل الآملي، يعتقد أن الشريعة والطريقة والحقيقة ثلاث كلمات مترادفة بمعنى واحد، وهو حقيقة الشرع المحمدي. إن تأثير ابن ميثم والسيد حيدر الآملي في أعمال ابن أبي جمهور بلغ حداً جعل البعض يعتقد أنه يمثل شكلاً متطوراً من ابن ميثم البحراني والسيد حيدر الآملي. كما تأثر ابن أبي جمهور في الفلسفة بشيخ الإشراق واستخدم كلماته كثيراً. ويذكر ابن أبي جمهور المتصوفة والعرفاء مثل بايزيد البسطامي، والحلاج، والسنبلي، وخواجه عبد الله الأنصاري، والغزالي، وابن عربي، وغيرهم، ويستند إلى أقوالهم. كما تأثر بشكل واسع بشمس الدين الشهرزوري وينقل الكثير من كتابه “الشجرة الإلهية”.

٣.١.٢. الاهتمام بالتأليف والتصنيف في مجال العلوم العقلية

من بين أعمال ابن أبي جمهور الغزيرة، مثل غيره من المتكلمين والفقهاء من مدرسة الحلة، توجد العديد من المؤلفات في مجال العلوم العقلية والكلامية. ومن هذه الأعمال: “بداية النهاية” ، “الدرة المستخرجة من اللمعة في الحكمة” ، “موضح الدراية لشرح باب البداية” ، و”الرسالة الإبراهيمية” ، “زاد المسافرين” ، “كشف البراهين في شرح زاد المسافرين” ، “المجلى المرآة المنجي” ، “مدخل الطالبين في أصول الدين” ، “مسالك الأفهام في علم الكلام” ، “معين الفكر في شرح الباب الحادي عشر” ، “معين المعين في أصول الدين” ، “مفتاح الفكر لفتح الباب الحادي عشر” ، “مناظرة بين الغروي والهروي” ، “التحفة الكلامية” ، “مختصر التحفة الكلامية” ، “النور المنجلي من الظلام في حاشية مسالك الأفهام”. وفي أصول الفقه، للإحسائي أيضاً أعمال مثل “الحاشية على تهذيب طريق الوصول إلى علم الأصول للعلامة الحلي” ، “مدخل الطالبين في أصول الدين” ، و”المعالم السنابسية في شرح الرسالة الجوينية” ، مما يدل على اهتمامه بالتأليف في هذا المجال.

٣.١.٣. الاعتماد الكبير على أعمال العلامة الحلي

لقد رجع الإحسائي في مختلف كتبه إلى أعمال العلامة الحلي المتنوعة في الكلام والفقه والأصول والرجال. كما ذكر العلامة الحلي ضمن من يُعمل بمراسيلهم. ونعلم أن غالبية النصيين، أو الأخباريين في القرون اللاحقة والمعاصرين للإحسائي، يتحاشون الاعتماد على العلامة الحلي، بل لا يترددون في الهجوم عليه واتهامه. كما يصر الإحسائي على استخدام علم الرجال في استنباط الأحكام الشرعية والتفريق بين الروايات الصحيحة والسقيمة بواسطة هذا العلم. وخلافاً للأخباريين الذين ينتقدون العلامة الحلي لهذا السبب ، فقد اعتمد الإحسائي في آثاره على التقسيم الرباعي للحديث، المأخوذ عن العلامة الحلي، وأورده في كتبه.

٣.٢. الاستعانة بالعقل في المعتقدات

نعلم أن الكثير من أهل الحديث، الأخباريين وغيرهم، وعلى رأسهم الشيخ الصدوق، يعارضون الكلام بمعنى الاستدلال العقلي والمنطقي في أصول العقائد. ويرون أن واجب العلماء في المسائل الاعتقادية هو نقل الآيات والأحاديث المأثورة عن النبي والأئمة المعصومين وتوضيحها. ويعتبرون الجدال حول ذات الله وصفاته خاطئاً بالاستناد إلى أقوال الأئمة، وينقلون في هذا الصدد أحاديث تُهدد أصحاب الكلام بالهلاك. في “الفوائد المدنية”، في باب “الإيمان”، يذكر الأسترآبادي الكثير من أخطاء المعتزلة والأشاعرة وأتباعهم حول مسألة تحديد أول واجب ، ويوضح أن هذه الأخطاء ناتجة عن عدم الاهتمام بكلام الأئمة المعصومين. وقد اعتبر اعتماده على العقل في تحديد أول واجب، وهو معرفة الله، مساوياً للخطأ والزلل في هذا الأمر، واعتبر الطريق الوحيد هو الالتزام والتمسك بكلام أهل البيت. أما الإحسائي فقد استفاد بشكل واسع في آثاره من الأسس العقلية والكلامية للمباحث الاعتقادية، ومن هذه العناوين:

٣.٢.١. في وجوب المعرفة

كتب الإحسائي: “أن معرفة الله تعالى واجبة لوجوب شكر المنعم عقلاً، وهو تعالى منعم فيجب شكره فيجب معرفته عقلاً”. وقد سلك في مبحث التوحيد في نفس الكتاب، وكذلك في “المجلى” في الصفات الثبوتية والسلبية، مسلك المتكلمين، واعتمد أولاً على الأدلة العقلية. وعلى الرغم من أنه في كثير من المسائل يفضل عادةً طريقة الفلاسفة على طريقة المتكلمين.

٣.٢.٢. في أصالة الوجود في الواجب

الفلاسفة إما أصالة الوجود أو أصالة الماهية. لكن الإحسائي في هذا المبحث يعتقد بأصالة الوجود في الواجب تعالى وأصالة الماهية في الممكنات، وهو ما يبدو من ابتداعاته.

٣.٢.٣. البرهان العقلي في التوحيد

في بحث إثبات التوحيد، استدل الإحسائي أيضاً باستخدام المباحث العقلية ببرهانه الإبداعي الخاص به. وهذا البرهان عقلي بحت، وقد تحاشى الاستدلال ببرهان الفطرة.

٣.٢.٤. التقليد في العقليات

في بحث التقليد في الاعتقادات، يرى غالبية العلماء المسلمين أن معرفة أصول الاعتقادات ليست تقليدية، ويجب على الإنسان أن يعرفها بنفسه عن طريق العقل، فلا يجيزون الإيمان بها عن طريق نصوص الشريعة. وفي مقابل هذا الرأي، يقف النصيون والأخباريون الذين يرون التقليد مفيداً وكافياً. والإحسائي في هذا البحث ينفي التقليد في ضروريات الدين، وفي غير الضروريات يعتبر التقليد كافياً لمن لا يملك القدرة على الاستدلال.

٣.٣. إمكان إدراك حسن وقبح الأفعال الذاتي (العقل العملي وعلاقة العقل بالشرع)

نعلم أن المعنى الأول للعقل العملي هو تلك القوة التي تسبب إدراك ما ينبغي وما لا ينبغي، وحسن وقبح الأشياء. وفي هذا السياق، توجد ثلاث نظريات مشهورة ومختلفة بين المتكلمين والفلاسفة والأشاعرة. فبعض الفلاسفة يعتبرون ذلك من المشهورات العامة والأمور العقلائية. والمشهور أيضاً يرى أن ذلك عقلي وذاتي، بينما أهل الحديث والحنابلة والأشاعرة يرفضون وظيفة العقل العملي كلياً. والإحسائي في هذا المبحث، كمعظم العدلية، يرى ضرورة حسن بعض الأفعال مثل رد الأمانة والصدق النافع، وقبح بعض الأفعال مثل الظلم والكذب الضار.

وهو على خلاف ابن سينا وبعض الفلاسفة، يرى أن إدراك الحسن والقبح من الضروريات. حتى إنه تناول السؤال عن سبب الفرق بين “الظلم قبيح” و”العدل حسن” و”الكل أعظم من الجزء” ، والاختلاف بين الأفكار، ويقول: “لا تجب تساوى الضروريات في الظهور عند العقل، لجواز اختلافها بسبب اختلافها في مبادئها، أعني تصوراتها التي هي مبادئ الحكم بها…” نعلم أن قبول الحسن والقبح العقلي يؤثر تأثيراً مباشراً في جميع الآراء الكلامية. فأول بحث، وهو وجوب النظر والفكر، وأدلته، أي وجوب شكر المنعم ودفع الضرر المحتمل، سيكون مبنياً على قبول الحسن والقبح العقلي. ويكتب الإحسائي في هذا المبحث: “والمعرفة واجبة لوجوب شكر المنعم ودفع الخوف…”. أو أن أفعال الله لا توصف بالقبح، ولا يصدر عن الذات الأحدية قبيح، فهذا أيضاً مبني على الحسن والقبح العقلي (العقل العملي). ويصرح ابن أبي جمهور خلال بحثه بالبناء على العقل العملي. وفي بحث إثبات النبوة والولاية عن طريق وجوب اللطف، يشير أيضاً إلى جريان قاعدة الحسن والقبح. وبعد الحسن والقبح، يُبحث في هذه المسألة: إذا ثبت الحسن والقبح العقلي، فهل يفيد هذا الفهم العقلي قول الشارع ورأيه أيضاً أم لا؟ ويعبر عن ذلك بملازمة الحكم العقلي والشرعي. وينكر الأشاعرة وأهل الحديث من العامة وبعض الأصوليين ومشهور الأخباريين من الشيعة هذه الملازمة.

لم نجد في كلام الإحسائي تصريحاً واضحاً بـ “الملازمة”، لكن بعض كتاباته حول العلاقة بين العقل والشرع جديرة بالاهتمام والدقة، وربما تكون مفيدة لهذا البحث. يقول: “إن الشريعة عاضدة للعقل وهو عاضد لها، إذ العقل لا هداية له بدون الشرع، والشرع لا يثبت بدون العقل. فالعقل أساس والشرع بناء، والبناء لا يثبت بدون الأساس، والأساس لا ينتفع بدون البناء… أو يقال: العقل سراج، والشرع زينة، فلا ينتفع بأحدهما في الاستضاءة والإثارة بدون الآخر. ففي الحقيقة الشرع عقل خارجي، والعقل شرع داخلي، فهما حينئذ متعاضدان متعاونان، بل متحدان…” وأوضح من القول المذكور، أن الإحسائي في إثبات وجوب التكليف من طريق العقل يكتب: “… لما بين شرائط التكليف، أراد بيان الاستدلال على وجوبه بطريق العقل الذي معناه أنه لولا وجوبه لصح من العقل ذم تاركه المستلزم للنقص المنزه عنه الحكيم الواقعة أفعاله على نهاية الكمال وإبلاغ الأشياء إلى منتهى كمالها بحسب العناية الأزلية. وذلك بعد إثبات ما أسلفناه من القاعدة بيّن؛ إذ لولا وجوبه للزم ترك زجر المكلف عن فعل النقائص والقبائح الغير الملائمة للعناية الموجبة لعدم حصول ذلك الكمال المطلوب بحسبها، وذلك هو معنى الإغراء بفعل القبيح؛ إذ التمكين بفعل الآلات وخلق الشهوات والمشتهيات والميول والتمكن من الترك لأسباب الكمال مستلزم مع ترك الزجر لحقيقة ذلك، وذلك مما يشهد العقل الصريح بحسن ذم فاعله والله تعالى منزه عنه… فلا بد من الأمر والنهي ؛ لينصلح الفساد الحاصل بالاجتماع المضطر إليه في بقاء النوع المطلوب بمقتضى العناية… والمراد بالتكاليف العقلية أمران: أحدهما العلم بالمعارف العقلية الحقيقية بالأدلة القطعية. والثاني: دوام التوجه بجميع الإرادات والعزائم نحو المعبود…”. ومن هذا القول، يُفهم ما يقارب الملازمة.

٣.٤. دليل العقل كأحد أدلة الأحكام

نعلم أنه بعد انقضاء عصر النص وبدء عصر الاجتهاد، حصر معظم المتكلمين والفقهاء والمحدثين أدلة الأحكام في القرآن والسنة والإجماع والعقل. وقد قال البعض إن أول من طرح العقل كدليل مستقل لاستناد الأحكام الدينية هو ابن إدريس الحلي (توفي ٥٩٨ هـ). وقد عد المحقق الحلي مستندات الأحكام: الكتاب والسنة والإجماع ودليل العقل. كما يذكر ابن أبي جمهور في تعداد أدلة الأحكام الشرعية الأدلة الأربعة المشهورة نفسها، ويذكر الدليل الرابع كأدلة عقلية ، وأحياناً يذكر بجانب ذكر المدارك العقل الضروري والاستدلالي. ومع وجود اختلافات كثيرة في نوع ونطاق الرجوع إلى هذه الأدلة، فإن أهم نقطة فصل بين الفكر العقلي والنقلي في الرجوع إلى هذه الأدلة الأربعة هي نوع النظرة إلى دليل العقل. يذكر الإحسائي في تعداد العلوم اللازمة لتحقيق الحكم الشرعي في طريق الاستنباط علم الكلام، ويعتبر الأحكام العقلية أصلاً للأحكام الشرعية ويقول: “وأما الكلام فلأنه الباحث عن معرفة المكلف وصفاته و…. الأحكام العقلية التي هي أصل الأحكام الشرعية فلا بد من معرفة جميع ذلك…”. من الواضح أن الإحسائي قد اعتبر دليل العقل من ضمن أدلة الأحكام واعترف بمكانته. حتى إنه في ذكر الأدلة لم يشر إلى اعتبار دليل العقل في حال غياب الأدلة الأخرى.

الخلاصة

إذا اعتبرنا المبادئ المشتركة للعقلانيين: ١. اعتبار العقل أحد أدلة الشرع. ٢. تقدم العقل على النقل عند التعارض. ٣. جواز التأويل في حال عدم توافق النص مع العقل. ٤. عدم حجية خبر الواحد في الاعتقادات. فإننا لم نجد كلاماً واضحاً منه في غير النقطة الأولى التي صرح فيها الإحسائي بأن العقل من أدلة الأحكام الشرعية. لذا، ربما لا يمكننا اعتباره من المفكرين العقلانيين البارزين في الإسلام. ولكن، بالنظر إلى عوامل ومكونات أخرى مثل: ١. تأثره بمدرسة محدثي ومتكلمي الحلة كتيار عقلي. ٢. تأثره بالفلاسفة والمتصوفة. ٣. اعتماده على العقل في الاعتقادات. ٤. اعتقاده بوظيفة العقل العملي واعترافه بالعقل كشرع داخلي، ومسائل مشابهة ، يبدو أن ابن أبي جمهور الإحسائي يخرج من دائرة النصيين، ويمكن اعتباره محدثاً ومتكلماً له توجهات عقلية. ومع ذلك، فإن فرضية أخباريته أو أنه مهد الطريق للأخباريين أو كان مقدمة لتيار الأخبارية، لا تتوافق مع ما ورد من أعماله، ولا تعدو كونها مجرد تخمين. وبالطبع، بناءً على قواعد التحليل التاريخي، حتى لو اعتُبر أخباريًا، فإن تسليط الضوء على مدى تأثير ودور شخص واحد في مثل هذه الظاهرة الكبيرة أمر غير مقبول.

المصادر:

  • ابن أبي جمهور الإحسائي، (١٣٢٩ ق). “مجلى مرآة المنجي”، طهران: سنگی.
  • ابن أبي جمهور الإحسائي، (١٤٠٥ ق). “عوالي اللئالي”، دار سيد الشهداء للنشر، ط١، قم.
  • ابن أبي جمهور الإحسائي، (١٤١٠ ق). “الأقطاب الفقهية”، محمد الحسون، قم، مكتبة النجفي.
  • ابن أبي جمهور الإحسائي، (١٤١٤ ق). “زاد المسافرين في أصول الدين”، تحقيق: أحمد الكتاني، بيروت، مؤسسة أم القرى.
  • ابن أبي جمهور الإحسائي، (١٤١٦ ق). “كاشفة الحال عن أحوال الاستدلال”، بيروت، مؤسسة أم القرى للتحقيق والنشر.
  • ابن أبي جمهور الإحسائي، (١٤٣١ ق). “المناظرة”، قم، جمعية ابن أبي جمهور الإحسائي لإحياء التراث.
  • ابن أبي جمهور الإحسائي، (٢٠١٣ م). “النور المنجى من الظلام”، تحقيق: رضا يحيى بور فارمدي، قم، جمعية ابن أبي جمهور الإحسائي لإحياء التراث.
  • استرآبادي، محمد أمين العاملي، سيد نور الدين (١٤٢٦ ق). “الفوائد المدنية – الشواهد المكية”، جامعة المدرسين، ط٢، قم.
  • إسلامي، رضا (١٣٨٤). “مدخل علم فقه”، مركز إدارة حوزة علمية قم، ط١، قم.
  • اشميتكه، زامبيه (١٣٨٠). “تأثير شمس الدين شهروزي بر ابن أبي جمهور الإحسائي”، ترجمة محمد كاظم رحمتي، كتاب ماه دين، آبان و آذر.
  • اشميتكه، زامبيه (١٣٨٩). “كتاب شناسي و نسخه شناسي تأليفات ابن أبي جمهور الإحسائي”، ترجمة أحمد رضا رحيمي ريسه، نسخة پژوهي دفتر يكم، طهران، كتابخانه مجلس شوراي اسلامي.
  • أصفهاني، محمد حسين (١٢٦١ ق). “الفصول في الأصول”، طهران: سنگی.
  • أنصاري قمي، حسن (١٣٨٠). “مختصري درباره جايگاه حديث در ميان إماميه”، كتاب ماه دين، ش ٤٩، آبان و آذر.
  • أنصاري، مرتضى (١٣٧٠). “فرائد الأصول”، مطبوعات ديني، ط٢، قم.
  • الويري، محسن (١٣٨٥). “نواخباريگري توهم يا واقعيت”، پگاه حوزه، ش ١٨٧.
  • بحراني، حسين بن علي (١٣٧٧ ق). “أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والإحساء والبحرين”، قم، مكتبة آية الله المرعشي النجفي.
  • بحراني، يوسف بن أحمد (١٣٨٥ ق). “لؤلؤة البحرين في الإجازات وتراجم رجال الحديث”، نجف.
  • بحراني، يوسف بن أحمد (١٤٠٥ ق). “الحدائق الناضرة”، محقق إيرواني، محمد تقي ومقرم، سيد عبد الرزاق، دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعة المدرسين حوزة علمية قم، ط١.
  • بحراني، يوسف بن أحمد (١٤٢٣ ق). “الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية”، محقق گروه پژوهش دار المصطفى لإحياء التراث، دار المصطفى لإحياء التراث، ط١، بيروت.
  • باكتشي، أحمد (١٣٨٥). “مكاتب فقه إمامي إيران پس از شيخ طوسي تا پايگيري مكتب حله”، طهران، دانشگاه إمام صادق.
  • باكتشي، أحمد، “إمامت” (كلام)، دائرة المعارف بزرگ إسلامي، بإشراف سيد كاظم بجنوردي، طهران، مركز دائرة المعارف.
  • تنكابني، محمد (١٣٦٩ ق). “قصص العلماء”، بينا، طهران.
  • تهراني، آقا بزرگ (١٣٤١ ق). “الذريعة إلى تصانيف الشيعة”، طهران: مكتبة إسماعيليان.
  • جابري، علي حسين (١٤٢٨ ق). “الفكر السلفي عند الشيعة الإثنى عشرية”، عمان، دار مجدلاوي.
  • جزائري، سيد نعمة الله، “جواهر العوالي”، نسخة خطية رقم ٢٨٤١ في مكتبة مدرسة مروي طهران.
  • جعفري، محمد رضا (١٩٤٨). “كلام”، دائرة المعارف الشيعي، سيد حسن أمين، بيروت، دار التعارف.
  • جمعي از پژوهشگران زير نظر هاشمي شاهرودي، سيد محمود (١٤٢٦ ق). “فرهنگ فقه مطابق مذهب أهل بيت الله”، مؤسسة دائرة المعارف فقه إسلامي بر مذهب أهل بيت الله، ط١، قم.
  • جناتي، محمد إبراهيم (١٣٧٢). “أدوار اجتهاد از ديدگاه مذاهب إسلامي”، طهران، كيهان، ط١.
  • جوادي آملي، عبد الله (١٣٧٥). “فلسفه حقوق بشر”، قم، إسراء.
  • جوادي آملي، عبد الله (١٣٨١). “تسنيم”، قم، مركز نشر إسراء، ط٣.
  • حافظيان بابلي، أبو الفضل (١٣٨٣). “نسخه پژوهي”، طهران، كتابخانه موزه و مركز أسناد مجلس شوراي ملي.
  • حر عاملي، محمد بن حسن (١٤٠٣ ق). “الفوائد الطوسية”، محقق لاجوردي، سيد مهدي و درودي، محمد، قم، المطبعة العلمية، ط١.
  • حر عاملي، محمد بن حسن (١٤٠٩ ق). “وسائل الشيعة”، محقق گروه پژوهش مؤسسة آل البيت الله، قم، ط١.
  • حسيني، أحمد (١٣٩٥ ق). “فهرست نسخه هاي خطي كتابخانه عمومي حضرت آيت الله العظمى مرعشي”، بإشراف محمود مرعشي، قم، كتابخانه حضرت آيت الله العظمى مرعشي نجفي.
  • حلي، أبو القاسم جعفر بن الحسن (١٣٦٤). “المعتبر”، قم، تحقيق ونشر: مؤسسة الإمام أمير المؤمنين.
  • حلي، محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس (١٤١٠ ق). “السرائر”، تحقيق ونشر: مؤسسة النشر الإسلامي – قم، ط٢.
  • خوانساري، محمد باقر (١٤١١ ق). “روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات”، تحقيق: أسد الله إسماعيليان، قم، مكتبة إسماعيليان.
  • دانش پژوه، محمد تقي (١٣٤٥). “فهرست مشكاه”، طهران، انتشارات كتابخانه مجلس.
  • رشدي، محمد عرسان عليان (٢٠٠٨ م / ١٤٢٧ ق). “دليل العقل عند الشيعة الإمامية”، بيروت، مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي.
  • رشيديان، غلام رضا (١٣٧٦). “زندگي نامه ابن أبي جمهور الإحسائي”، كيهان انديشه، ش ٧٢، مرداد و تير.
  • سبحاني، محمد تقي (١٣٧٤). “عقل گرايي و نص گرايي در كلام إسلامي”، نقد و نظر، رقمي ٣ و ٤.
  • سبحاني، محمد تقي (بي تا). “عقل گرايي و نص گرايي در كلام إسلامي”، نقد و نظر، ش ٢٦.
  • السيوطي، جلال الدين (بي تا). “الوسائل إلى معرفة الأوائل”، محقق العدوي، إبراهيم وعمر علي محمد، مكتبة الخافجي.
  • الشخص، هاشم محمد (١٤١٦ ق). “أعلام هجر من الماضين والمعاصرين”، بيروت، مؤسسة أم القرى.
  • شريفي، أحمد (١٣٨٣). “عقل از ديدگاه اخباريان شيعه”، مجلة شيعه شناسي، السنة الثانية، ش ٦، تابستان.
  • شوشتري، نور الله قاضي (١٣٦٥). “مجالس المؤمنين”، طهران، كتابفروشي إسلامية.
  • شيبي، كامل مصطفى (١٣٧٤). “تشيع و تصوف”، ترجمة عليرضا ذكاوتی قراگزلو، أمير كبير.
  • صدر، محمد باقر (١٤١٠ ق). “المجموعة الكاملة لمؤلفات السيد محمد باقر الصدر”، بيروت، دار التعارف للمطبوعات.
  • صدوق، محمد بن علي (١٣٩٥ ق). “كمال الدين”، قم، دار الكتب الإسلامية.
  • صدوق، محمد بن علي (١٤١٣ ق). “من لا يحضره الفقيه”، دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعة المدرسين حوزة علمية قم، قم، ط٢.
  • طباطبائي، محمد حسين (١٤١٧ ق). “الميزان في تفسير القرآن”، قم، دفتر انتشارات إسلامي جامعة المدرسين حوزة علمية قم، ط٥.
  • طوسي، محمد بن حسن (١٣٨١ ق). “الفهرست”، محقق آل بحر العلوم، سيد محمد صادق، المكتبة الرضوية، ط١، نجف أشرف، بي تا.
  • طوسي، محمد بن حسن (١٤٠٧ ق). “تهذيب الأحكام”، طهران، دار الكتب الإسلامية، ط٤.
  • غفراني، عبد الله (١٤٣٤ ق). “فهرس مصنفات الشيخ محمد بن علي بن أبي جمهور الإحسائي”، بيروت، جمعية ابن أبي جمهور الإحسائي لإحياء التراث.
  • فراهيدي، خليل بن أحمد (١٤١٠ ق). “كتاب العين”، مخزومي، مهدي وسامرائي، إبراهيم، قم، نشر هجرت، ط٢.
  • فكرت، محمد آصف (١٣٦٩). “فهرست الفبائي كتب خطي كتابخانه مركزي آستان قدس رضوي”، مشهد، آستان قدس رضوي، كتابخانه مركزي.
  • فيض كاشاني، محسن (١٣٧١). “ده رساله”، بكوشش جعفريان رسول، أصفهان، بينا.
  • فيض كاشاني، محمد محسن (١٤٠٦ ق). “الوافي”، محقق حسيني أصفهاني، ضياء الدين، قم، كتابخانه إمام أمير المؤمنين علي، ط١.
  • قمي مشهدي، محمد بن محمد رضا (١٣٦٨). “تفسير كنز الدقائق و بحر الغرائب”، محقق درگاهي حسين، طهران، سازمان چاپ و انتشارات وزارت ارشاد إسلامي، ط١.
  • قيصري، إحسان (بي تا). “اخباريان”، دائرة المعارف بزرگ إسلامي، طهران، بينا.
  • كشميري، محمد علي (١٣٠٣ ق). “نجوم السماء”، چاپخانه جعفري.
  • كليني، محمد بن يعقوب (١٣٦٥). “كافي”، طهران، دار الكتب الإسلامية.
  • كربن، هانري (١٣٦١). “تاريخ فلسفه إسلامي”، ترجمة أسد الله مبشري، طهران، أمير كبير.
  • گرجي، أبو القاسم (١٤٢١ ق). “تاريخ فقه و فقها”، طهران، مؤسسة سمت، ط٣.
  • مادلونگ، ويلفرد (١٣٧٥). “مكتبها و فرقه هاي إسلامي در سده هاي ميانه”، مترجم: جواد قاسمي، آستان قدس رضوي.
  • مامقاني، عبد الله (١٣٥٠ ق). “تنقيح المقال”، نجف.
  • مجلسي، محمد باقر (١٤١٢ ق). “بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار”، بيروت، مؤسسة الوفاء.
  • مجلسي، محمد باقر (١٤٢٣ ق). “زاد المعاد”، بيروت، أعلمي.
  • مجلسي، محمد تقي (١٤١٤ ق). “لوامع صاحب قرآني شرح كتاب من لا يحضره الفقيه”، قم، إسماعيليان.
  • مدرس، محمد علي (١٣٤٦ ق). “ريحانة الأدب”، تبريز.
  • مطهري، مرتضى (١٣٧٤). “إسلام و مقتضيات زمان”، طهران، صدرا.
  • مطهري، مرتضى (١٣٩١). “مجموعه آثار أستاد شهيد مطهري”، طهران، صدرا.
  • مظفر، محمد رضا (١٤٠٥ ق). “أصول الفقه”، قم، مؤسسة إسماعيليان.
  • مكارم شيرازي، ناصر (١٤٢٧ ق). “دائرة المعارف فقه مقارن”، قم، مدرسة إمام علي بن أبي طالب، ط١.
  • موحد، صمد (١٣٦٨). “ابن أبي جمهور الإحسائي”، دائرة المعارف بزرگ إسلامي، بإشراف: محمد كاظم موسوي بجنوردي، طهران: مركز دائرة المعارف.
  • نجاشي، أحمد بن علي (١٤٠٨ ق). “رجال النجاشي (فهرست أسماء مصنفي الشيعة)”، محقق: شبيري زنجاني، سيد موسى، قم، دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعة المدرسين حوزة علمية قم.
  • نراقي، محمد مهدي بن أبي ذر (١٣٧٠ ق). “جامع السعادات”، تصحيح السيد محمد كلانتر، نجف، دار النعمان جامعة النجف الأشرف.
  • نصر، حسين (١٣٤٨). “مجموعه آثار سهروردي”، طهران، انستيتوي فرانسوي پژوهش هاي علمي در إيران.
  • نفيسي، سعيد (١٣٣٥). “تاريخ اجتماعي و سياسي إيران در دوره معاصر”، طهران.
Scroll to Top