الملخص
من الأساليب المؤثرة في تبليغ دين الإسلام تلاوة القرآن الكريم بصوت ولحن جميل، وهو ما كان دائمًا محط اهتمام. التلاوة المتمحورة حول المعنى هي نوع من التلاوة يولي فيها القارئ، بالإضافة إلى الجماليات الظاهرية للتلاوة كالصوت واللحن، أهمية لفهم مفاهيم الآيات ومعانيها ونقلها إلى المستمعين والتأثير في قلوبهم وعقولهم. هذا النمط من التلاوة يمكّن القارئ ليس فقط من أداء القرآن بشكل فني وبصوت جميل، بل وأيضًا من إيصال الرسائل الإلهية بأسلوب مؤثر وعميق. ولتحقيق التلاوة المتمحورة حول المعنى، من الضروري الإلمام بأسسها والتمكن منها. هذا النوع من التلاوة له تأثير كبير على كل من القارئ والمستمع، وقد حظي باهتمام خاص في السنوات الأخيرة. وقد أشار قائد الثورة المعظم في كثير من بياناته بين القراء إلى هذه الأسس وأكد على أهميتها. في هذا البحث، وباستخدام المنهج الوصفي التحليلي والمصادر المكتبية، تم دراسة نظرية أسس التلاوة المتمحورة حول المعنى من وجهة نظر سماحته، وتم بحث ومناقشة خمسة أسس رئيسية لها تطبيق في التلاوة المتمحورة حول المعنى. تشمل هذه الأسس: 1. أسس علوم القرآن؛ 2. الأسس الصوتية؛ 3. الأسس الموسيقية؛ 4. الأسس التفسيرية؛ 5. أسس الوقف والابتداء. توفر هذه الأسس الركيزة اللازمة لفهم أفضل للآيات وتلاوة القرآن بتدبر وإدراك، وتهيئ المجال لتأثير أكبر على المخاطبين. بعض هذه الأسس يتعلق بالمسائل العامة للقراءة، وبعضها الآخر يرتبط مباشرة بجودة تلاوة القرآن.
مقدمة
التلاوة المتمحورة حول المعنى هي نوع من قراءة القرآن الكريم، يركز فيها القارئ اهتمامه وتأكيده على فهم وإدراك مفاهيم ومعاني الآيات الإلهية. في هذا الأسلوب، لا تكفي مجرد التلاوة الصحيحة واللحن الجميل، بل يسعى القارئ، من خلال التدبر والتأمل في الآيات، إلى فهم رسالة الله تعالى ومقصده، وتقديمها للمستمعين بطريقة تؤثر في أرواحهم وقلوبهم. للوصول إلى الدرجة العليا في هذه المسألة، يعد الإلمام بتلاوة القرآن وتطبيقها بناءً على أسس التلاوة المتمحورة حول المعنى أمرًا ضروريًا.
تشمل أسس التلاوة المتمحورة حول المعنى مجموعة من الأصول والمسلّمات التي تقدم إطارًا نظريًا وعمليًا لقراءة صحيحة ومؤثرة لكلام الله. إن التمكن من هذه الأسس يوفر أرضية لفهم أفضل لمفاهيم ومعاني آيات القرآن الكريم، ويهيئ مجالًا مناسبًا للتدبر والتعمق في آيات القرآن الكريم. من خلال معرفة هذه الأسس، يمكن تجاوز الألفاظ والمعاني الظاهرية للآيات، واكتشاف طبقات أعمق من المفاهيم، ونقلها إلى المخاطب باستخدام تقنيات خاصة.
لقد نُشرت بعض الكتابات ذات الصلة على النحو التالي، ولكن لم يرتبط أي منها ارتباطًا مباشرًا بمسألة هذا المقال:
1. سعى السيد أمين ميرزائي في كتابه «الزمن الجميل» (1388) بأسلوب بحثي ومنهجية علمية إلى تقديم خلاصة لما تم حتى الآن في مجال تكوين وتطور فن تلاوة القرآن، وقد أورد في قسم من كتابه معلومات حول كيفية التلاوة المتمحورة حول المعنى من قبل الأساتذة المصريين.
2. قام السيد غلام رضا شاه ميوه أصفهاني، مؤلف كتاب «مهارات التنغيم وإلقاء المعاني في فن تلاوة القرآن» (1394)، بتأليف كتابه في فصلين. يختص الفصل الأول ببحث المهارات التنغيمية في تلاوة القرآن، ويتناول الفصل الثاني تعليم مهارات إلقاء المعاني. هذه المهارات هي في الواقع نفس الأصول والأساليب المتعلقة بالتلاوة المتمحورة حول المعنى.
3. تناول السيد داوود خلوصي، ومرتضى إيرواني نجفي، وسهيلا پيروزفر في مقالة «دراسة الألحان الممدوحة في كلام النبوي» (1396) خصائص الألحان العربية قبل الإسلام وفي عهد النبي الأكرم (ص). كما تم في هذا المقال جمع الآيات والروايات المتعلقة باللحن الجميل. تشمل هذه الروايات جزءًا من مهارات التلاوة المتمحورة حول المعنى.
تناولت هذه الكتب والمقالات بشكل جزئي مباحث التلاوة المتمحورة حول المعنى، ولكن لم يتناول أي منها بشكل مستقل وشامل دراسة أسس التلاوة المتمحورة حول المعنى. وبناءً على الدراسات التي أُجريت، لم يُكتب حتى الآن أي بحث أو أثر متخصص وكامل يتناول هذا الموضوع بين المقالات والرسائل الجامعية والكتب المتاحة. في هذا البحث، سيتم السعي لدراسة أسس التلاوة المتمحورة حول المعنى بشكل متخصص وشامل.
منهجية البحث: في المقال الحالي تحت عنوان «أسس التلاوة المتمحورة حول المعنى للقرآن الكريم»، تم استخدام المنهج الوصفي التحليلي. تتيح هذه المنهجية للباحث الحصول على فهم أعمق للتلاوة المتمحورة حول المعنى من خلال دراسة وتحليل مختلف الأسس. في هذا البحث، تم تناول خمسة أسس رئيسية بالدراسة والتحليل، وهي تشمل: 1. أسس الوقف والابتداء؛ 2. الأسس الصوتية؛ 3. الأسس الموسيقية؛ 4. الأسس التفسيرية؛ 5. أسس علوم القرآن.
من خلال تبني هذه المنهجية، تم السعي إلى تبيين العلاقة بين هذه الأسس وتأثيرها على التلاوة المتمحورة حول المعنى للقرآن الكريم. يهدف هذا البحث إلى تقديم نماذج مفاهيمية وعملية يمكن أن تسهم في تحسين جودة التلاوة وفهم أعمق لمعاني آيات القرآن.
ألف. دراسة المفهوم
في بداية البحث، ومن أجل فهم أدق لعنوان البحث وأهداف الكاتب، من الضروري تعريف وتوضيح المصطلحات والمفاهيم المستخدمة في البحث بدقة. هذا الإجراء لا يؤدي فقط إلى تعريف القارئ بالمصطلحات المتخصصة ومقصد الكاتب، بل يوفر أيضًا أرضية مناسبة للدخول في المباحث التخصصية للمقالة.
1. المباني (الأسس)
إحدى الكلمات المستخدمة في عنوان البحث هي كلمة «مباني». سيتم أولاً تناول معناها اللغوي ثم الاصطلاحي.
كلمة «مباني» من الناحية الصرفية هي جمع تكسير لكلمة «مبنى» المشتقة من جذر «بني». في معاجم اللغة الفارسية، وردت هذه الكلمة بمعاني العمارة، البناء، الأساس، القاعدة، والركيزة (نفيسي، 1342: 3032/4؛ أنوري، 1384: 228؛ دهخدا، 1377: 20099/13). جذر «بني» في اللغة العربية يعني بناء البيت وتشييده، وكذلك الإحسان. وبما أن الحروف الهجائية التي تشكل الكلمات والآيات والأسماء الإلهية ومفردات اللغات هي أساس اللغة، فقد أُطلق على هذه الحروف اسم «مباني» وشُبّهت بالأبنية والمنشآت (الطبرسي، 1372: 113/1).
في التعريف الاصطلاحي لـ «المباني»، قُدمت تعريفات متنوعة تتشابه إلى حد كبير من حيث المفهوم. على سبيل المثال، عرّف الحكيم السبزواري «المباني» على النحو التالي: «بشكل عام، مباني كل علم هي المعتقدات الأساسية التي تشكل، في إطار مجموعة من القضايا، جزءًا من المبادئ التصديقية لذلك العلم، وتُعدّ أصوله الموضوعة، وتقوم مسائل ذلك العلم على هذه المباني» (السبزواري، 1417: 87/1-88).
وقد قدم رضائي أصفهاني تعريفًا آخر يبدو أكثر شمولاً من تعريف السبزواري. يقول: «المبادئ التصورية والتصديقية لكل علم، والتي تعد معرفتها وتعريفها واختيار المبنى بشأنها ضرورية قبل الخوض في ذلك العلم» (رضائي أصفهاني، 1387: 17). يُعتبر هذا التعريف أكثر شمولاً واكتمالاً من التعريف السابق نظرًا لاشتماله على المبادئ التصورية.
بناءً على التعريفات المذكورة للمبنى، يتضح أن تلك المعتقدات التي يجب أن يتبناها قارئ القرآن قبل الشروع في التلاوة المتمحورة حول المعنى، والتي تؤثر في تلاوته واختياره للقواعد والأساليب، تسمى أسس التلاوة المتمحورة حول المعنى.
2. التلاوة
إحدى الكلمات التي استخدمت بكثرة في هذا البحث هي كلمة «تلاوة». في ما يلي، سيتم تناول معناها اللغوي ثم الاصطلاحي.
كلمة «تلاوة» هي مصدر الفعل الثلاثي المجرد «تلا، يتلو» (الأزهري، 1421: 225/14). في المعاجم الفارسية، وردت بمعاني «القراءة» و«القراءة بتفكر وتأمل» (نفيسي، 1342: 953/2؛ دهخدا، 1390: 772/1)، وتستخدم بصيغتين: متعدية بنفسها ومتعدية بحرف الجر «عن»؛ مثل «تلاه» بمعنى تبعه، و«تلا عنه» بمعنى تركه وعدم نصرته (البستاني، 1375: 253). هذه الكلمة في الأصل تعني «التبعية» (مهنا، 1413: 133/1؛ ابن منظور، د.ت: 102/14؛ مصطفى، 1989: 87/1؛ الصاحب بن عباد، 1414: 460/9؛ ابن سيده، 1421: 535/9).
يرى الراغب الأصفهاني أن معنى «تلاه» هو نوع من التبعية التي لا يفصل بينها أي عائق خارجي. التبعية تكون أحيانًا بالجسم، وأحيانًا باتباع الحكم، وأحيانًا بالتدبر والتأمل في المعاني، وفي الحالة الأخيرة يكون مصدرها «التلاوة» (الراغب الأصفهاني، 1412: 167). وقد طُرحت آراء متعددة حول مفهوم التبعية في تلاوة القرآن. يعتقد ابن فارس أن تلاوة القرآن تعني تتبع الآية تلو الآية (ابن فارس، 1404: 351/1).
أما الجرمي، فيرى أن التبعية في التلاوة تعني اتباع أوامر القرآن، والاهتداء بهديه، والابتعاد عن نواهيه (الجرمي، 1422: 104). ويرى السخاوي أيضًا أن التبعية في التلاوة تعني اتباع القارئ لما أنزل الله (السخاوي، 1419: 313/1).
في الاصطلاح، التلاوة هي قراءة آيات القرآن مع التدبر فيها، وسميت «تلاوة» لأن القارئ يتبع معاني وكلمات الله. تختلف التلاوة عن القراءة؛ فالقراءة تعني جمع الحروف والكلمات، بينما التلاوة تعني وضعها تِباعًا واتباعها.
كما خصص الراغب الأصفهاني التلاوة للكتب السماوية، واعتبرها أخص من القراءة؛ بمعنى أن كل تلاوة هي قراءة، ولكن ليست كل قراءة تلاوة. على سبيل المثال، لا يمكن القول «تلوت رسالتك» (القرشي: 278/1).
ومع ذلك، يبدو أنه في الوقت الحاضر في المجتمع القرآني، لا يوجد فرق كبير بين هاتين الكلمتين، وتستخدمان بالتبادل. على سبيل المثال، عندما يقال «مجلس قراءة القرآن» أو «مجلس تلاوة القرآن»، فكلاهما يحمل نفس المعنى؛ أي المجلس الذي يُقرأ فيه القرآن. يمكن أن تتم قراءة القرآن أيضًا مع التدبر، وهي ليست حكرًا على التلاوة. ولكن في الاصطلاح التخصصي لعلم القراءات، لها معنى خاص وتشمل أيضًا البحث في اختلاف القراءات، بينما لا تحمل التلاوة الاصطلاحية هذا المعنى.
3. المتمحورة حول المعنى
في هذا القسم، من الضروري مناقشة معنى هذه الكلمة بوضوح لتحديد مراد الكاتب منها.
كلمة «معنى» مشتقة من جذر «ع ن ي» ومن الفعل «عنى، يعني ويعنو»، وفي معاجم اللغة الفارسية والعربية المعاصرة وردت بمعنى «المقصود من الشيء»؛ بحيث أن «معنى الكلمة» هو مدلول الكلمة و«معنى الكلام» هو مضمون الكلام (معلوف، 1371: 535/1؛ بستاني، 1375: 841). عندما تستخدم هذه الكلمة متعدية بنفسها، فإنها تعني الاهتمام والانتباه والأهمية، و«عناه الأمر» تعني «أَهَمَّه»، ولكن عندما تستخدم مع حرف الجر «باء»، فإنها تعني الإرادة والقصد. يقول الزبيدي والجوهري في هذا الصدد: «عَنَى بالقول كذا يعني: أَرادَ وقَصَد» (الزبيدي، 1414: 710/19؛ الجوهري، 1404: 2440/6).
وبالتالي، فإن كلمة «معنى» تعني المضمون والمقصود، ونحن في المعنى نبحث عن مقصود ومراد المتكلم. «التمحور حول المعنى» هو من المصطلحات الجديدة والمعاصرة، ورغم أن التلاوة المتمحورة حول المعنى كانت تُمارس في الماضي، إلا أنه لم يُشر إلى هذا المصطلح. التمحور حول المعنى في تلاوة القرآن يعني تلاوة القرآن مع الانتباه إلى معنى ومفهوم الآيات، بحيث يتمكن القارئ من خلال الإلمام بالأسس وتعلم بعض العلوم المطلوبة، من الاستفادة القصوى من تلاوته والتأثير بشكل ملحوظ على المستمعين.
التمحور حول المعنى مفهوم واسع في تلاوة القرآن الكريم، وتلعب فيه عوامل متعددة دورًا؛ من معرفة والاستخدام الأمثل لمواضع الوقف والابتداء، إلى الصوت واللحن ونوع القراءة، وجميع الأمور التي تؤثر في نقل المعنى إلى المخاطب. مجموعة هذه العوامل تشكل تلاوة تهيئ المجال لنقل مفاهيم الآيات إلى المخاطب وتكون نتيجتها تأثيرًا عميقًا عليه.
من خلال دراسة المصادر القديمة، يتضح أن الاهتمام بمعاني الآيات، وجودة أدائها، ونوع النغمات في تلاوة القرآن كان أمرًا ذا أهمية. على سبيل المثال، في قصيدة «العقد الفريد» التي نظمها محمد بن محمود السمرقندي (المتوفى 780هـ)، أُشير إلى طريقة بيان «ما» من حيث التأكيد أو الاعتماد في حالات مختلفة مثل النفي، والإنكار، والاستفهام، والموصول. كما طُرحت طريقة بيان أدوات أخرى مثل همزة الاستفهام، ومن، وأن، وإن، وأفعل التفضيل، وكيف، وهل، ولا في اللغة العربية، وبالتالي في القرآن الكريم أيضًا (غانم قدوري، 1424: 479).
في مصدر آخر باسم «خلاصة العجالة» من تأليف الدركزلي، تم بيان جودة تلاوة الآيات بناءً على مفاهيم وتعبيرات مختلفة نقلًا عن بعض أهل التحقيق. بشكل خاص، ينبغي للقارئ أن يقرأ القرآن بسبع نغمات؛ بحيث يتلو الآيات المتعلقة بأسماء وصفات الله بتأكيد وعظمة، ويقرأ الآيات المتعلقة بالاتهامات والافتراءات بهدوء وبطء، وفي المقابل، يقرأ الآيات التي جاءت ردًا على هذه الافتراءات بصوت عالٍ وقوي.
كما ينبغي قراءة الآيات التي تذكر الجنة بشوق وفرح، بينما يجب قراءة الآيات التي تتحدث عن عذاب جهنم بحالة من الخوف والرهبة. وينبغي تلاوة الآيات المتعلقة بالأوامر الإلهية بحالة من الطاعة والرغبة، وأخيرًا، يجب بيان الآيات المتعلقة بمسائل النهي بحالة من الإنابة والخشية (الدركزلي، 1433: 305/2).
ب. أسس التلاوة المتمحورة حول المعنى
تلاوة القرآن المتمحورة حول المعنى تتجاوز جمال الصوت واللحن، ولتحقيق هذا الهدف، يحتاج القارئ إلى الإلمام والتمكن من الأسس والعلوم المرتبطة بها. التلاوة التي تتم دون الانتباه إلى هذه الأسس والمهارات المرتبطة بها لن تحقق التأثير المطلوب، وحتى لو كانت جميلة، فسيتم الاهتمام بجانبها الموسيقي فقط ولن تترك أثرًا إيجابيًا على المخاطب. في المخطط البياني أدناه، وُضعت أسس التلاوة المتمحورة حول المعنى في النقطة المحورية، وتم تنظيم الأسس المطروحة في المقال حول هذا المحور.
1. أسس علوم القرآن
يرتبط جزء من أسس التلاوة المتمحورة حول المعنى بعلوم القرآن. علوم القرآن تشمل مجموعة من المسائل التي تبحث في جوانب مختلفة من القرآن الكريم مثل النزول، الكتابة، الجمع، الترتيب في المصاحف، تفسير الألفاظ، بيان الخصائص، تبيين الأغراض، وعدم تحريف القرآن، وغيرها (الصبحي، 1372: 10؛ سعيدي روشن، د.ت: 13). هذه العلوم، التي تهتم أيضًا بالمباحث الخارجة عن نص القرآن، تساعد في فهم أفضل وأعمق للقرآن (الحسني، 1392: 31). في ما يلي، سيتم بحث بعض الأسس الهامة للتلاوة المتمحورة حول المعنى المرتبطة بهذه العلوم.
1-1. أساس القراءة الصحيحة للقرآن
أحد الأسس الجوهرية في التلاوة المتمحورة حول المعنى هو أساس القراءة الصحيحة. القراءة الصحيحة هي أساس التلاوة المتمحورة حول المعنى، وبدونها لن تحقق تلاوة القارئ التأثير المطلوب في المخاطب. وضع علماء علوم القرآن شروطًا للقراءة الصحيحة للقرآن. ذكر ابن الجزري ثلاثة شروط أساسية للقراءة الصحيحة: أولًا، أن يكون لها سند معتبر ومتصل بأحد الصحابة؛ ثانيًا، أن تتوافق مع رسم المصاحف المعتبرة؛ وثالثًا، أن تتوافق مع القواعد الأدبية للغة العربية (ابن الجزري، د.ت: 9/1). إذا لم يُراعَ أحد هذه الشروط، تُعتبر تلك القراءة شاذة ومردودة.
في تلاوة القرآن، ليس من الضروري أن تكون القراءات متطابقة تمامًا مع قواعد اللغة العربية، وإذا كانت القراءة متوافقة مع إحدى لهجات العرب، حتى لو كانت غير مشهورة، فإن تلك القراءة صحيحة. وقد قال علماء النحو في تبرير القراءات التي تتعارض مع القواعد العربية المشهورة ولكنها نُقلت عن القراء السبعة وقُبلت، إن التطابق مع القواعد المشهورة ليس ضروريًا، ويكفي أن تكون القراءة متوافقة مع إحدى لهجات القبائل العربية.
وقد اعتبر آية الله معرفت القراءة الصحيحة هي القراءة التي توافق ما نقله جمهور المسلمين صدرًا عن صدر عن النبي (ص)، وتتمثل في قراءة حفص. وقد ذكر ثلاثة شروط أساسية للقراءة الصحيحة: موافقة ما هو مسجل في المصاحف الموجودة، موافقة أفصح وأشهر أصول وقواعد اللغة العربية، والتوافق مع أصول الشريعة الثابتة والأحكام العقلية القطعية (معرفت، 1387: 94).
يبدو أن نظرية آية الله معرفت مستقاة من رواية نُقل فيها أن رجلاً كان يقرأ القرآن للإمام الصادق (ع) (وكان الإمام يستمع)، وسمعت أن بعض الحروف التي يقرأها لم تكن كما يقرأها الناس (وكانت تختلف من حيث الحروف والقراءة عما يقرأه الناس). فقال الإمام الصادق (ع): «كفّ عن هذه القراءة (ولا تقرأ هكذا)، بل اقرأ كما يقرأ الناس» (الكليني، 1407: 2، الحديث 23).
يجب على قارئ القرآن أن يحدد أصوله ومبادئه المتعلقة بالقراءة الصحيحة بدقة، وأن يبني تلاوته على أساس تلك القراءة الصحيحة.
2-1. أساس القراءة الشاذة
أحد أسس علوم القرآن في التلاوة المتمحورة حول المعنى هو أساس القراءة الشاذة. هناك خلاف في الرأي بين علماء علوم القرآن حول التعريف الدقيق ومعايير تحديد القراءة الشاذة.
إحدى وجهات النظر المشهورة، التي طرحها ابن السبكي في كتابه «جمع الجوامع»، هي أن كل قراءة خارج نطاق القراءات العشرة تُعتبر شاذة. يكتب ابن السبكي: «لا يجوز قراءة القراءة الشاذة، وبناءً على الرأي الصحيح، كل قراءة غير القراءات العشر شاذة» (ابن السبكي، 1424: 21).
وقد أيد هذا الرأي علماء آخرون مثل البغوي وشيخ الإسلام، وبناءً على هذا الرأي، فإن القراءات التي لا تنتمي إلى القراءات العشر المشهورة تُعتبر شاذة وغير معتبرة.
في المقابل، يطرح ابن الجزري نظرية مختلفة. هو يعرّف القراءة الشاذة بأنها قراءة، على الرغم من صحة سندها، إلا أنها لم تصل إلى درجة التواتر والشهرة التي يعرفها الناس بها كقراءة مقبولة. من وجهة نظر ابن الجزري، تندرج هذه القراءات، سواء كانت موافقة لرسم المصحف العثماني أم لا، ضمن القراءات الشاذة (ابن الجزري، 1420: 18).
قال قائد الثورة المعظم في جزء من بياناته حول القراءات الشاذة: «بعض القراء المصريين الذين دعوناهم وجاءوا خلال هذه السنوات القليلة، كانوا يحرصون على قراءة جميع أنواع وأقسام القراءات. الآن، لأنني لست متمكنًا جدًا، لا أستطيع أن أقول قطعًا إنهم كانوا يقرأون القراءات الشاذة أيضًا. لدينا أربع عشرة قراءة، بالإضافة إلى ذلك لدينا بعض القراءات الشاذة. أحتمل أن بعضهم كانوا يلتزمون في تلاواتهم بالتكرار المستمر للقراءات المختلفة، ليقرأوا القراءات الشاذة أيضًا؛ هذا في رأيي لا قيمة له على الإطلاق، لا يوجد أي «ذكر» في هذا، ولا يوجد أي دعوة في هذا» (بيانات في محفل الأنس بالقرآن الكريم، 1401/1/14، farsi.khamenei.ir/speech-content?id=49983).
من وجهة نظر قائد الثورة المعظم، يمكن أن يكون للتمكن من القراءات المختلفة واستخدامها في محله وبشكل مطلوب تأثير كبير في نقل المعاني إلى المستمعين، ولكن بعض القراءات الشاذة وحتى اختلاف القراءات غير الهادف ليس مرغوبًا فيه من وجهة نظر سماحته. كما قال في جزء من بياناته: «اختلاف القراءات، يقرأه البعض [فقط] للتباهي، أي لا فائدة منه حقًا؛ القراءات الشاذة والضعيفة، القراءات المهجورة. أحيانًا يكررون آية واحدة، على سبيل المثال، بخمس أو ست قراءات مختلفة، ولا فائدة من ذلك. هذا النوع من قراءة اختلاف القراءات ليس مرغوبًا فيه جدًا، وأنا لا أوصي به على الإطلاق… بعض اختلافات القراءات جيدة جدًا، ولكن هناك مواضع يكون فيها اختلاف القراءات – الذي يؤدي إلى التكرار – لا فائدة له في التأثير؛ لا شيء؛ أحيانًا حتى يشتت الذهن قليلاً، يجعله يلتفت إلى أشياء أخرى» (بيانات في محفل الأنس بالقرآن الكريم، 1403/1/3، farsi.khamenei.ir/speech-content?id=52299).
القارئ الذي يريد أن يؤدي تلاوة متمحورة حول المعنى يجب أن يختار مبناه تجاه القراءة الشاذة، وأن يبتعد عن بعض القراءات الشاذة التي تنشأ غالبًا عن اجتهاد بعض القراء؛ لأن القراءة التي تنبع من اجتهاد القارئ الشخصي تختلف عن القراءة التي أمر بها الله في القرآن. كما ورد في بعض الآيات: «اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ»، أي اقرأ الآيات التي أوحاها الله إليك، ويجب على القارئ أن يبتعد عن القراءة التي تنبع من اجتهاده الشخصي.
3-1. أساس تعدد القراءات في تلاوة واحدة
يجب على قارئ القرآن قبل البدء بالتلاوة أن يحدد مبناه فيما يتعلق باستخدام القراءات المختلفة. أحد الأسئلة الأساسية في هذا المجال هو: هل يمكن لقارئ واحد أن يستخدم في تلاوة واحدة أساليب قراء مختلفين، أم يجب أن تقتصر كل تلاوة على قراءة واحدة محددة؟ بناءً على هذا الرأي، إذا أراد القارئ أن يتبع روايات قارئ آخر، فيجب عليه أن يؤدي تلاوة مستقلة بناءً على تلك الرواية، ولا يجوز استخدام عدة قراءات في تلاوة واحدة. يشير ابن الجزري إلى أن القراء والأساتذة السابقين لم يسمحوا بالجمع بين قراءتين أو أكثر في تلاوة واحدة، وكان كل قارئ مسموحًا له فقط بالاستفادة من رواية واحدة في كل تلاوة؛ استمر هذا النهج حتى القرن الخامس الهجري. ولكن بعد هذه الفترة، مع ظهور قراء مثل أبي عمرو الداني، وابن شيطا الأهوازي، والهذلي، تغير هذا النهج (ابن الجزري، د.ت: 195/2).
المسألة التي تطرح هنا هي هل يمكن استخدام قراءات مختلفة في تلاوة واحدة؟ على سبيل المثال، هل يمكن للقارئ أن يبدأ التلاوة برواية البزي، ثم في الجولة الثانية ينتقل إلى رواية قنبل، وفي الجولة الثالثة يجمع بين هاتين القراءتين؟
هذا الموضوع له أهمية خاصة أيضًا في القراءة المتمحورة حول المعنى. اعتبر قائد الثورة المعظم تعدد القراءات في تلاوة واحدة أمرًا مرغوبًا فيه إذا كان له تأثير في نقل المعنى إلى المخاطب، وضرب مثالًا على ذلك تلاوة الأستاذ عبد الباسط، وقال: «تلاوة عبد الباسط في سورة يوسف، هَيْتَ لَكَ، التي يكررها مرارًا، أي لا ينتظر حتى ينهي الآية ثم يكرر. وقالت هَيْتَ لَكَ، وقالت هِئْتَ لَكَ، وقالت هِئْتُ لَكَ؛ هكذا يكرر باستمرار. هو يريد أن يظهر أهمية الموقف؛ يريد أن يظهر الأهمية. إذا قرأها ومضى، فإن مثل هذا الموقف المهم لن يحظى باهتمام المستمع. شاب في غرفة خلوة وامرأة بتلك الصفات تتوجه إليه بهذا الإصرار وهو يمتنع. هذه هي أهمية المسألة؛ أي يريد أن يوضح الموقف في ذهن المخاطب وكأنه يحدث أمام عينيه، ولذلك يكرر. هذا النوع من التكرار قليل أيضًا في تلاوات القراء البارزين من العرب، ولكنه يكررها مرارًا وتكرارًا. هذا مثال. هذه الأمور جيدة؛ إذا تدرب الأصدقاء على هذه الأمور وعملوا بها، وإذا كان هناك اختلاف في القراءة في مكان ما، على سبيل المثال، وبيّنوه، يبدو لي أنه جيد جدًا» (بيانات في محفل الأنس بالقرآن الكريم، 1403/1/3، farsi.khamenei.ir/speech-content?id=52299).
في حالة جواز تعدد القراءات في تلاوة واحدة وحتى في مقطع واحد، يجب على القارئ أن يختار بعناية فائقة القراءات المتوافقة مع الآية؛ لأنه بناءً على بعض القراءات، يتغير معنى الآية والمقصد الإلهي، وبالتالي فإن المعنى الذي يريد القارئ نقله إلى مخاطبه سيختلف.
2. الأسس الصوتية
علم الأصوات هو فرع من فروع علم اللغة يدرس النطق، والإنتاج، والاختيار، والإدراك للأصوات اللغوية. يسمي البعض هذا العلم بالصوتيات أو علم الصوت (الخولي، 1402: 112). يلعب علم الأصوات دورًا رئيسيًا في التلاوة الصحيحة للقرآن من خلال دراسة الجوانب المختلفة للصوت بدقة، من مخارج وصفات الحروف إلى الضغط، والوقف، والنبرة. إن المعرفة الدقيقة بمخارج وصفات الحروف، وكذلك الاستخدام الصحيح للضغط والوقف أثناء التلاوة، يؤدي إلى تأثير أكبر.
يساعد علم الأصوات القارئ في مراعاة أحكام وقواعد التجويد. كما يساعد هذا العلم في فهم العلاقة الدقيقة بين الأصوات والمعاني في القرآن، ويمكّن القارئ من الانتباه إلى هذه الدقائق في تلاوته. إن معرفة تأثير الأصوات على المشاعر تساعد القارئ في نقل أفضل للمفاهيم والمعاني العاطفية للآيات. إن التمكن من علم الأصوات يضع أداة قوية في أيدي قراء القرآن للوصول إلى تلاوة أكثر تمحورًا حول المعنى وأكثر تأثيرًا.
1-2. الإلمام بالنطق الصحيح للصوامت
الصوامت، التي تشمل حروف الهجاء في اللغة العربية، لها اختلافات في النطق مع اللغة الفارسية. مقابل الصوامت، توجد المصوتات التي تشير إلى الأصوات القصيرة (الفتحة، والكسرة، والضمة) والأصوات الممدودة (الألف المدية، والياء المدية، والواو المدية). إن الاختلاف في جودة نطق هذه الحروف في اللغتين العربية والفارسية له أهمية خاصة.
إن الإلمام بالنطق الصحيح للصوامت له ارتباط مباشر بالتلاوة المتمحورة حول المعنى للقرآن، لأن الصوامت (الحروف الصامتة) تلعب دورًا أساسيًا في علم الأصوات العربي، وكذلك في نقل المعنى الدقيق للآيات.
أي خطأ في نطق هذه الحروف يمكن أن يؤدي إلى تغيير المعنى وإحداث لبس أو تحريف في فهم الرسالة الإلهية. على سبيل المثال، الفرق في نطق حروف مثل «ث» و «س» أو «ص» و «س» قد ينقل معاني مختلفة تمامًا إلى ذهن المستمع.
إن مراعاة قواعد التجويد (التي تؤكد على النطق الصحيح للصوامت) لها أهمية بالغة أيضًا، لأن عدم مراعاة هذه القواعد يمكن أن يؤدي إلى تغيير في معنى الآيات. وقد أكد قائد الثورة المعظم على أهمية وضرورة النطق الصحيح للصوامت، وفي رده على استفتاء بشأن إمام جماعة لا يؤدي مخارج الحروف بشكل صحيح، قال: «إذا كانت قراءة إمام الجماعة غير صحيحة في نظر المأموم، فإن الاقتداء به وصلاة الجماعة باطلة» (خامنئي، 1400: 147).
وقد أوصى سماحته القراء مرارًا وتكرارًا بالنطق الصحيح للحروف وحتى مراعاة قواعد التجويد. على سبيل المثال، في جزء من بياناته في جمع من القراء، قال: «يجب أن تقرأوا بشكل صحيح. أرى أنه عندما يقرأ بعض قرائنا الجيدين، لا تزال هناك بعض الأجزاء غير الصحيحة في زوايا قراءتهم، بناءً على أسس القراءة العربية والتجويد؛ هذا لا ينبغي أن يكون. على سبيل المثال، نسمع أحيانًا أن قارئًا يمد مدًا طويلًا جدًا؛ أو في مكان يريد أن يدغم فيه، يُسمع ميل إلى الإخفاء في بداية الإدغام، من الواضح أنك تريد أن تدغم هنا؛ ولكن بداية الإدغام تشبه بداية الإخفاء وتفسد الإدغام. هذه قراءة خاطئة» (بيانات في لقاء مع قراء القرآن، 1370/1/22، https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2440).
يحتاج قراء القرآن لتنفيذ التلاوة المتمحورة حول المعنى إلى معرفة دقيقة بهذه الأصول لنقل معنى الآيات بشكل صحيح إلى المخاطب.
2-2. الإلمام والتمكن من أقسام ومواضع النبر في التلاوة
أحد المباحث المهمة في التلاوة المتمحورة حول المعنى هو مسألة التمكن من جودة ومواضع النبر، والتي يُشار إليها بكلمات مختلفة مثل: التوكيد، الضغط، السترس، الأكسنت. عرّف إبراهيم أنيس النبر بأنه: «النبر هو نشاط جميع أعضاء النطق في وقت واحد أثناء نطق (المقطع المنبور)» (أنيس، د.ت: 97-99). المراد من النبر هو التوكيد والتشديد الذي يقع على بعض الحروف أو الأصوات أو الكلمات وحتى العبارات، والذي يتم إنشاؤه بقوة في الصوت أو برفع الصوت، ويمكن الاستفادة منه لنقل معنى الآيات.
إن استخدام النبر مهم جدًا في التلاوة لدرجة أنه إذا لم يتم نبر الكلمات بشكل صحيح، فإنه يؤدي إلى تغيير كلمات القرآن. على سبيل المثال، في آية ﴿فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ﴾ (القصص: 24)، إذا وقع النبر على حرف الفاء، ستكون كلمة «فسقى» مشتقة من «الفسق» وليس من «السقي»، ويجب أن يقع النبر في هذه الكلمة على حرف السين ليتضح أن أصلها من «السقي» (أندري خليفة، 1431: 51).
أشار قائد الثورة المعظم، في سياق الاستفادة الصحيحة من هذا الموضوع، إلى تلاوة الأستاذ مصطفى إسماعيل، وذكر أن سماحته تلا عبارة «أَنَا آتِيكَ» بطرق مختلفة، واستخدم هذا التنوع في القراءة لنقل المعنى. وفي تتمة كلامه، صرح آية الله الخامنئي في أحد مقاطع كلماته: «في سورة النمل المباركة، ﴿أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ * قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾. يكرر عبارة «أَنَا آتِيكَ بِهِ» بلسان هذا العفريت من الجن ويوضحها، وكأن الإنسان يرى هذا العفريت وهو يقول بفخر: أنا آتيك به، ﴿قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ﴾. ثم يقول: ﴿قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ﴾؛ أي أن الآخر رد على ذلك العفريت، وقال: قبل أن ترمش عينك، أحضره لك، وقد أحضره بالفعل. يقرأ هذا بطريقة تجعل الإنسان يشعر وكأنه يرى هذا الحدث وهو يقع» (بيانات في محفل الأنس بالقرآن الكريم، 1401/1/14، https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=49983).
3-2. الإلمام بالطبقات والدرجات الصوتية
في التلاوة المتمحورة حول المعنى، تلعب الطبقات والدرجات الصوتية دورًا أساسيًا في نقل مفاهيم ومعاني القرآن الكريم. في الواقع، يمكن للقارئ، باستخدام هذه الأدوات، أن يضفي عمقًا وجمالًا على تلاوته، وينقل مفاهيم الآيات بشكل أوضح إلى المخاطب. أحد المباحث المتعلقة بالطبقات والدرجات الصوتية في التلاوة المتمحورة حول المعنى هو مبحث المواكبة. المواكبة تعني استخدام طبقات صوتية مختلفة للتعبير عن المفاهيم بشكل أكثر تأثيرًا (شاه ميوه أصفهاني، 1394: 193).
قال قائد الثورة المعظم في هذا المجال للقراء: «هناك هندسة أخرى، هندسة خفض ورفع أصواتكم؛ متى ترفعون الصوت، ومتى تخفضونه؛ هذا مهم. بعضهم يرفع الصوت دون داعٍ، في مكان لا يستدعي رفع الصوت أصلًا. يجب أن تميزوا أين يجب رفع الصوت وقراءته بنبرة عالية، وأين يجب قراءته بهدوء. بالطبع، في بعض التلاوات التي يسمعها الإنسان من القراء المعروفين، يوجد ما يسمى بالانخفاض والاعتلاء الذي يخصهم، وتكرارها في رأينا ليس مناسبًا جدًا؛ يجب أن تميزوا بأنفسكم، انتبهوا أين يجب رفع الصوت، وأين يجب قراءته بهدوء» (بيانات في محفل الأنس بالقرآن الكريم، 1401/1/14، farsi.khamenei.ir/speech-content?id=49983).
يمكن للقارئ، بالاستفادة من المواكبة، وبناءً على محتوى الآية، أن يستخدم نغمات صوتية متنوعة وطبقات مختلفة لينقل العواطف، والمشاعر، ورسائل الآية بشكل أفضل إلى المخاطب. على سبيل المثال، في تلاوة الآيات التي تعبر عن الخوف، أو التحذير، أو العقاب، يمكن للقارئ أن يستخدم طبقات صوتية منخفضة ليلقي جوًا من التهديد والحسم في المفهوم على المستمع. وعلى العكس، في الآيات التي تحمل البشرى والرحمة، يستفيد القارئ من طبقات صوتية أعلى لينقل هذه المشاعر بشكل أفضل.
هذه التغييرات الصوتية لا تزيد فقط من جمال وجاذبية التلاوة، بل تقرب المخاطب أيضًا من معنى الآيات وتساعده على التعمق أكثر في الرسالة القرآنية. يجب على قارئ القرآن أن يوضح مبناه تجاه هذه المسألة، هل يرى ضرورة الإلمام بالدرجات الصوتية لنقل المعاني في تلاوة القرآن، أم أنه لا حاجة أساسًا للإلمام بالطبقات والدرجات الصوتية.
4-2. معرفة مسألة التنغيم
أحد الأسس الأخرى التي يجب على القارئ أن يكون على دراية بها هو معرفة مسألة التنغيم في تلاوة القرآن الكريم. التنغيم يعني تنظيم حدة الصوت (ارتفاعه وانخفاضه) بناءً على دور وبنية كل جملة، وهو كأحد أركان التلاوة الأساسية، يلعب دورًا مهمًا في نقل معاني ومفاهيم الآيات إلى المخاطب. إن استخدام التنغيم المناسب يمكن أن يضيف عمقًا وجمالًا للتلاوة وينقل مفاهيم الآيات بشكل أوضح.
في التلاوة المتمحورة حول المعنى، يحظى التنغيم بأهمية خاصة؛ لأن القارئ، بالاستفادة من هذه المسألة، يمكنه التأكيد على مفاهيم ومعاني الآيات وإبرازها للمخاطب. في الواقع، يقوم هذا الافتراض على مبدأ أن التغييرات الواعية في حدة الصوت لها دور مباشر في نقل المعاني. يبدأ القارئ عملية التلاوة بافتراض هذا المبدأ، لأن تنظيم الصوت بناءً على بنية الجملة ومحتواها يمكن أن يكون أكثر الطرق تأثيرًا لإبراز المعنى. هذا الافتراض أساسي لأنه بدون الانتباه إلى التنغيم، قد لا تُنقل المعاني الدقيقة والفروق الدقيقة الموجودة في الآيات بشكل كامل إلى المخاطب. القارئ، بوعيه بهذا المبدأ، يلتزم بأن يبني تلاوته ليس فقط من الناحية الجمالية، بل على أسس تساعد في نقل المفهوم. من هذا المنطلق، يُعتبر التنغيم افتراضًا مسبقًا؛ لأن القارئ يقبل هذا المبدأ ضمنيًا ويعتبره ضرورة في عملية التلاوة لتحقيق الهدف النهائي، وهو التلاوة المتمحورة حول المعنى.
يمكن تقسيم جمل نص ما من حيث المفهوم إلى أنواع مختلفة مثل الخبرية، والاستفهامية، والشرطية، والتمنية، والعتابية، أو التحذيرية. هنا، تلعب مسألة التنغيم أو لحن الكلام دورًا مهمًا جدًا.
على سبيل المثال، في الجمل الشرطية، يجب أن تظل حالة الانتظار (كون الصوت منخفضًا) قائمة حتى يتم بيان جواب الشرط. وكذلك، في الجمل الاستفهامية، لا ينبغي أن يكون لصوت النهاية نبرة هابطة. ونتيجة لذلك، فإن الاستخدام المناسب لحدة الصوت ينقل معنى الجملة بشكل أدق إلى المخاطب (شاه ميوه أصفهاني، 1394: 223-226). إذا بنى القارئ تلاوته على هذا الأساس، فإن تلاوته ستكون ذات تأثير أكبر في نقل المفاهيم إلى المخاطب.
وقد قدم قائد الثورة المعظم قراءة الأستاذ مصطفى إسماعيل كنموذج في هذا المجال، قائلًا: «هناك هندسة أخرى وهي جودة التلاوة التي يمكن أن تجسد الواقعة أمام المستمع؛ أي أن تقرأ بطريقة تجعل المستمع يشعر وكأنه يرى الواقعة؛ وفي هذا الصدد، فإن الأستاذ، بكل إنصاف، هو الشيخ مصطفى إسماعيل، الذي هو استثنائي في هذا المجال. في تلك الآيات الشريفة من سورة القصص ﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ * فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ * فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾، يقرأها بطريقة تشعر وكأنك ترى هذه الفتاة وهي تأتي وتخجل، وأن هذا الخجل نابع من مشاعر معينة؛ لقد ذهبتا إلى والدهما وتحدثتا عن هذا الشاب وقال: حسنًا، اذهبا وابحثا عنه وقولا له أن يأتي. ﴿فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ﴾ يكررها عدة مرات» (بيانات في محفل الأنس بالقرآن الكريم، 1401/1/14، https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=49983).
3. الأسس الموسيقية
أحد الأسس الأخرى للتلاوة المتمحورة حول المعنى هو الأسس الموسيقية، التي يجب على قارئ القرآن أن يكون على دراية بها ومتمكنًا منها قبل التلاوة المتمحورة حول المعنى؛ يقوم هذا الافتراض على أن نقل المعاني بشكل مطلوب غير ممكن دون مراعاة الجوانب الموسيقية. كما أن اختيار اللحن المناسب لكل آية بناءً على محتواها هو مبدأ أساسي؛ بمعنى أنه يجب على القارئ أن يقبل هذا الافتراض بأن كل آية تحتاج إلى لحن خاص لتتمكن من نقل معناها وتأثيرها بشكل صحيح. ولأن بحث الموسيقى من أهم المباحث في التلاوة المتمحورة حول المعنى، يجب على قارئ القرآن أن يكون لديه الوعي اللازم في هذا المجال ليقرأ المفاهيم القرآنية المختلفة بأي ألحان حتى يترك الأثر المطلوب في المخاطب.
وقد قدم قائد الثورة المعظم في مناسبات عديدة بيانات قيمة حول أهمية الصوت واللحن وتأثيرهما على المستمعين. على سبيل المثال، قال في جزء من بياناته: «القارئ والمتلو للقرآن هو موصل رسالة الله تعالى إلى المستمعين. أي أنكم عندما تجلسون هنا وتقرأون، تقومون بمهمة، تقومون بإيصال رسالة، وتوصلون رسالة الله إلى قلوبنا؛ هذا مقام عالٍ ورفيع جدًا، وهذا فخر عظيم. ولنقل هذه الرسالة بشكل جيد، هناك أدوات ضرورية، إحداها الصوت الجميل، والأخرى هي أساليب التأثير، مثل اللحن وبعض الخصائص الأخرى التي سأشير إليها لاحقًا بإيجاز. وأرى أن بعض قرائنا الأعزاء، الذين أسمع أصواتهم من إذاعة التلاوة، ملمون تمامًا بهذه النقاط ويستخدمونها، ويتضاعف تأثير تلاوتهم عدة مرات».
1-3. الإلمام والتمكن من مواءمة الألحان مع مفاهيم الآيات
أحد الأركان الأساسية للتلاوة المتمحورة حول المعنى هو مواءمة الألحان مع مفاهيم الآيات. في هذا النوع من التلاوة، يقوم القارئ، بفهمه العميق لمفاهيم ومضامين الآيات، بتنظيم لحنه وصوته بطريقة تساعد على نقل أفضل للمعنى وإنشاء ارتباط أعمق مع المخاطب. على سبيل المثال، كيف يجب أن تكون جودة الموسيقى في الآيات التي تحمل مفاهيم العذاب وتهديد الكفار، أو الآيات التي تشرح نعم الجنة وتبشر بها بأي لحن مناسب يجب أن تُقرأ. يجب على قارئ القرآن قبل تلاوته أن يكون على دراية بالأسس الموسيقية والألحان المناسبة لمفاهيم الآيات المختلفة ومتمكنًا منها ليتمكن من أداء تلاوة متمحورة حول المعنى.
وقد أشار قائد الثورة المعظم إلى هذا الموضوع وقال: «نقطة أخرى هي هندسة التلاوة. هذا شيء طلبته عدة مرات من بعض القراء الذين تلوا أمامنا، ولم تسنح الفرصة لقوله. أحد الأشياء التي يجب عليكم كقراء أن تضعوها في اعتباركم هو هندسة التلاوة؛ يجب عليكم أن تهندسوا تلاوتكم في أذهانكم مسبقًا. بالطبع، تصبح هذه الأمور تدريجيًا غريزية وعادية للإنسان، ولكن في البداية، في بداية العمل، تحتاج بالتأكيد إلى الانتباه لفترة. ماذا تعني الهندسة؟ هناك عدة أنواع من الهندسة؛ أحدها اختيار اللحن المناسب لكل قسم. على سبيل المثال، ليست كل الألحان مناسبة للحن القصة، أو ليست كل الألحان مناسبة لآيات الإنذار بالعذاب؛ هناك ألحان مناسبة، وهناك ألحان غير مناسبة؛ يجب أن تجدوا اللحن المناسب لذلك المضمون. بعض القراء المصريين، حقًا وإنصافًا، في مستوى عالٍ في هذا العمل، ويعرفون بأي لحن يجب أن يقرأوا هذه [الآيات]؛ سواء كانت إنذارًا، أو وعيدًا، أو بشارة، أو وعدًا بالجنة، أو قصة، كل منها يقتضي لحنًا؛ يجب أن تهندسوا» (بيانات في محفل الأنس بالقرآن الكريم، 1401/1/14، https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=49983).
في كتاب «فن القراءة» من تأليف كريستينا نيلسون، تُروى قصة مثيرة للاهتمام عن الشيخ زكريا أحمد، الملحن والموسيقي المصري الشهير. في أحد الأيام، في حضرة الشيخ، كان شخص يقرأ القرآن. عندما وصل إلى الآيات المتعلقة بجهنم، استخدم لحنًا جميلًا وعذبًا لدرجة أن الشيخ زكريا صرخ لا إراديًا: «إذا كانت جهنم بهذا الجمال الذي يقرأه هذا القارئ، فخذوني إلى جهنم أيضًا!» (شاه ميوه أصفهاني، 1394: 209). تشير هذه الحكاية إلى حساسية وقوة اللحن في تلاوة القرآن؛ لحن يمكنه أن يعبر عن مفاهيم مروعة بجمال وعذوبة لدرجة أن تصور جهنم نفسه يتحول إلى أمر مرغوب فيه.
2-3. معرفة الألحان غير المناسبة
بشكل عام، أي نوع من الألحان لا يتناسب مع شأن وعظمة القرآن الكريم يُعتبر لحنًا غير مناسب، ويجب على القارئ أن يكون لديه معرفة إجمالية بالألحان غير المناسبة للقرآن قبل التلاوة ليتمكن من أداء تلاوة متمحورة حول المعنى ومؤثرة في المستمعين. يقوم هذا الافتراض على أن تلاوة القرآن يجب أن تتم دائمًا باحترام وتعظيم للآيات، وأي لحن غير مناسب يمكن أن يضر بهذا الشأن، ويمكن للألحان غير المناسبة أن تؤثر بشكل كبير على فهم ومشاعر المستمعين. هذه المعرفة تمنح القارئ القدرة على أن يكون له تأثير إيجابي على المخاطب بناءً على المبادئ الأساسية للتلاوة، وفي نفس الوقت يولي اهتمامًا للحفاظ على حرمة وشأن القرآن.
قال قائد الثورة المعظم في جزء من بياناته: «اللحن يجب أن يُؤدى بموازينه، وإلا إذا لم يُراعَ، فمن المؤكد أنه لن يعطي الأثر المطلوب؛ بل وأحيانًا يعطي أثرًا عكسيًا» (بيانات في محفل الأنس بالقرآن، 1394/3/28، https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=29983).
في روايات متعددة، تم بحث جودة تلاوة القرآن. في هذه الروايات، نُهي عن تلاوة القرآن بلحن ونغمة تتناسب مع مجالس اللهو واللعب والمعصية. على سبيل المثال، ورد في رواية نبوية: «اقرأوا القرآن بألحان العرب وأصواتها، وإياكم وألحان أهل الفسق وأهل الكبائر، فإنه سيجيء بعدي أقوام يرجعون بالقرآن ترجيع الغناء والرهبانية والنوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم وقلوب من يعجبهم شأنهم» (قطب الدين الراوندي، 1407: 24، الحديث 32 والشعيري، د.ت: 49).
في بعض الروايات، نُهي عن قراءة القرآن على غرار أهل الكتاب (ابن الأثير، 1367: 242/4). وفقًا لهذه الروايات، كلما كان اللحن شبيهًا بقراءة أهل المعصية ومجالس الذنوب، لا يمكن استخدامه في آيات الله، ومن البديهي أن تلاوة القرآن بألحان أهل المعصية ستترك تأثيرًا سلبيًا على المستمع ولن تحقق التأثير المطلوب من تلاوة القرآن.
4. الأسس التفسيرية
ترتبط بعض أسس التلاوة المتمحورة حول المعنى مباشرة بمفاهيم وتفسير آيات القرآن. إن إلمام القارئ بهذه الأسس يؤدي إلى فهم ونقل أفضل لمفاهيم القرآن في التلاوة المتمحورة حول المعنى.
قال قائد الثورة المعظم، مؤكدًا على هذه النقطة: «يجب أن تعلموا أنكم مبلغو القرآن، وأن لتلاوة القرآن دورًا حقيقيًا. هذه الجلسات التلاوية لها دور كبير جدًا، وتربية قراء القرآن عمل عظيم ومهم يتم، والحمد لله أن هذا قد شاع في بلدنا، والتلاوة بتدبر، بخشوع، باهتمام عميق بالمعنى. اهتموا بالمعنى؛ على سبيل المثال، إذا أردتم تلاوة جزء من القرآن في محفل ما، حضّروا هذا في أذهانكم مسبقًا؛ إذا كان يتطلب مراجعة التفسير، راجعوا؛ إذا كان يتطلب مراجعة الترجمة، راجعوا» (بيانات في محفل الأنس بالقرآن الكريم، 1400/1/25، https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=47709).
في ما يلي، سيتم تناول نموذجين من هذه الأسس التي تُعتبر من الأسس التفسيرية:
1-4. الوعي بمعنى وتفسير الآية لاختيار النغمات المناسبة
تصل تلاوة القرآن إلى ذروة تأثيرها عندما تكون مصحوبة بفهم عميق لمفاهيم ومعاني الآيات الإلهية. قارئ القرآن، بتمكنه من تفسير ومفاهيم الآيات، سيكون قادرًا على اختيار لحن يتناسب مع ذلك المعنى، وتحويل تلاوته إلى تجربة روحية ومؤثرة لنفسه وللمخاطبين. كلما كان أكثر إلمامًا بمفاهيم وتفسير الآيات، كانت تلاوته تتمتع بحس روحي أكبر، وسيكون قادرًا على التأثير في المخاطب بشكل أكبر؛ ولكن إذا كانت التلاوة بدون فهم عميق لمفاهيم ومعاني الآيات، فإنها لن تجلب سوى متعة موسيقية، ولن تتمتع بالروحانية اللازمة للتأثير على المخاطب ورفع مستوى إيمانه ومعرفته.
2-4. معرفة المقاطع أو الركوعات المناسبة للتلاوة
أحد العوامل التي يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في التلاوة المتمحورة حول المعنى هو اختيار المقاطع أو الركوعات المناسبة للتلاوة. فكل ركوع له موضوعه الخاص، وتقسيم الركوعات يتم بناءً على مفاهيم الآيات، وهو ما يعد مبدأً أساسيًا في التفسير. الركوع في اللغة يعني «الانحناء»، وفي اصطلاح تقسيمات القرآن، يُطلق على نوع خاص من التقسيمات يُشار إليه بعلامة «ع». الفرق بين هذا التقسيم وسائر تقسيمات القرآن هو أنه في هذا التقسيم، يُحاول أن يكون مفهوم الآيات هو معيار التقسيم، وليس عدد الحروف أو الكلمات (مستفيد وآخرون، 1384: 15).
الركوع في الأصل هو قسم تم تقسيمه للقراءة اليومية، وعددها في القرآن كله 558 (الزراري، 1369: 155). هناك خلاف في الرأي حول عدد ركوعات القرآن، ولكن الرأي المشهور حول عدد الركوعات هو 540 (رضائي أصفهاني، 1385: 141/1 وروح بخش، 1389: 19/1). إن اختيار مقاطع كاملة ومترابطة من حيث المفهوم يسهل على المخاطب فهم وإدراك الآيات، ويضفي على التلاوة انسجامًا وجمالًا.
في المقابل، فإن تلاوة الآيات بشكل ناقص، خاصة إذا بدأت من منتصف أو نهاية ركوع، يمكن أن تحدث خللًا في نقل المفاهيم والمعاني. في هذه الحالة، يُحرم المخاطب من الفهم الكامل لمنظور الآية أو الآيات، ولن تحقق التلاوة أثرها المطلوب.
5. أسس الوقف والابتداء
لا شك أن أحد أهم المباحث في تلاوة القرآن، خاصة التلاوة المتمحورة حول المعنى، هو معرفة والتمكن من المواضع المناسبة للوقف والابتداء. هذا الموضوع مهم لدرجة أن أمير المؤمنين (ع) قال في ذيل آية ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ (المزمل، 73: 4): «الترتيل هو مراعاة محل الوقف وحسن أداء الحروف» (المجلسي، 1403: 323/64)، وفي رواية أخرى أيضًا، ذكر عبارة شبيهة بهذه، فقال: «الترتيل هو مراعاة محل الوقف وبيان حسن الحروف» (نفس المصدر: 188/81).
تظهر الروايات المذكورة أهمية مسألة الوقف والابتداء، حيث إنها خصصت نصف تعريف الترتيل لمعرفة ومراعاة محل الوقف. وقد ذكر قائد الثورة المعظم مرارًا في بياناته لقراء القرآن الكريم أن قارئ القرآن يجب أن يكون متمكنًا من مواضع الوقف والابتداء الصحيحة. كما قال في جزء من بياناته: «لقد ذكرت مرارًا للإخوة أهل تلاوة القرآن: لا يمكنكم أن تقوموا بتلاوة جيدة وأنتم لا تعرفون أين يجب أن تصلوا، وأين يجب أن تقفوا» (بيانات في لقاء مع جمع من قراء القرآن، 1368/12/4، https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2270).
في كلمة أخرى له، مؤكدًا على تأثير الوقف والابتداء في نقل المعنى، قال: «انظروا أين يجب تقصير الآية؛ أين يجب الوقف؛ أين يجب الوقوف بوقف معنوي» (بيانات في لقاء مع جمع من قراء القرآن، 1383/7/25، https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=3255).
وقد ذم سماحته في بعض بياناته التقليد المحض للقارئ في وقف وابتداء القراء المصريين، وقال: «بعض الإخوة يقرأون القرآن، ولكن القطع والوصل خاطئ… في القراءة، هذا علم في حد ذاته. أين يجب وصل الآية، وأين يجب قطعها. لا تقولوا فلان في مصر قرأها؛ لقد أخطأ في قراءتها. هل كل ما يقرأه أي شخص يصبح حجة عليكم؟ انظروا حقًا ما هي الآية. وأسهل من كل هذا، هذه علامات الوقف التي وضعوها. في المصاحف الجديدة، كتبوا «الوصل أولى» و«الوقف أولى» بصيغة «صلى» و«قلى». بهذه الطريقة، سهّلوا الأمر. إذا لم تراعوا هذا أيضًا، فعلى الأقل راعوا هذه الأشكال التي توضع عادة في المصاحف – مثل «ج» و«ط» و«م». لا تصلوا الآية عادة، إلا في مواضع وحالات معينة. وإلا، فإن الآية نفسها فصل. إذا كنتم متمكنين من معاني القرآن في وقت ما، حينها يمكنكم بالطبع أن تفعلوا الكثير بذوقكم وفهمكم؛ ولكن عندما لا تكونون متمكنين من المعاني بعد، لا تفعلوا هذا» (بيانات في لقاء مع جمع من قراء القرآن، 1370/1/22، https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2440).
وقد ضرب سماحته في بعض بياناته مثالاً على التأثير المباشر للوقف والابتداء في المعنى، فقال: «عندما تقولون: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ﴾، من هذه العبارة، نفهم شيئًا ما؛ ولكن عندما تقولون: ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ بفاصل قصير، تأخذون نفسًا، ثم تقولون ﴿سُبْحَانَهُ﴾، نفهم شيئًا آخر. هذا الثاني هو الصحيح. عندما تقولون بالطريقة الأولى، يمكن استنباط أن «سبحانه» هو أيضًا من مقول قول أولئك الذين قالوا: ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾» (بيانات في ختام مراسم قراءة قراء القرآن، 1369/1/19، https://farsi.khamenei.ir/speech-content?id=2289).
لا يستطيع قارئ القرآن أن يقرأ القرآن كله بنفس واحد، وهو مضطر إلى الوقف، ويجب عليه اختيار محل وقف مناسب، إلا إذا كان وقفه اضطراريًا، وفي هذه الحالة يجب عليه أن يبدأ تلاوته فورًا من محل مناسب. إن اختيار محل الوقف المناسب يساعد في فهم المعنى الصحيح ونقله إلى المخاطب. وإلا، إذا تم الوقف في محل غير مناسب، فقد لا يُنقل معنى الآية أو الآيات بشكل صحيح، ولن يكون للتلاوة الأثر المطلوب. بالطبع، في بعض الحالات، يكون وقف القارئ اضطراريًا. على سبيل المثال، قد يضطر القارئ إلى الوقف بسبب ضيق النفس، أو العطاس، أو السعال. في مثل هذه الحالات، يجب على القارئ، بعد زوال المشكلة، أن يبدأ تلاوته فورًا من محل مناسب للحفاظ على انسجام معنى التلاوة.
1-5. الإلمام والتمكن من مواضع الوقف الصحيحة وتجنب الوقف في المواضع غير المناسبة
إن اختيار محل مناسب للوقف في أي لغة ونص، سواء عند التحدث أو عند القراءة، أمر ضروري. المتحدث أو القارئ مضطر إلى التوقف في مكان ما ليأخذ نفسًا ثم يواصل كلامه أو قراءته. تكمن أهمية اختيار محل مناسب للوقف في أن معنى كلام المتحدث لا يتغير ويُنقل مراده بشكل صحيح. المثال المشهور الذي يُذكر في هذا السياق هو حكم القاضي بشأن شخص محكوم عليه بالإعدام، حيث قيل: «العفو غير ممكن إعدامه»، إذا تم الوقف على كلمة «ممكن»، فإن معناه العفو عن ذلك المجرم ولم يعد الإعدام لازمًا؛ ولكن إذا تم الوقف على كلمة «غير»، فإن معناه وجوب إعدام ذلك الشخص وسيتم إعدامه.
في قراءة القرآن أيضًا، قد يغير الوقف على كلمة معينة معنى الكلام. في بعض الحالات، يكون هذا التغيير لدرجة أنه يؤدي إلى تناقض وحتى إلى الكفر. في هذا السياق، روى أبو عمرو الداني في كتابه حديثًا عن النبي (ص) أن رجلين حضرا إلى حضرة الرسول الأكرم (ص) وأسلما. نطق أحدهما كلمة الشهادتين وقال: «مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا»، و«وقف» في هذا الجزء من كلامه ثم واصل: «فَقَدْ غَوَى». فقال النبي (ص): «قم، فأنت بئس الخطيب» (الداني، 1382: 4/1). لأنه في هذه الحالة يتغير معنى الكلام ليصبح: «من أطاع الله ورسوله أو عصاهما فقد اهتدى»، وهذا المعنى غير صحيح، ولو أراد ذلك الشخص أن يقف، كان يجب عليه أن يقف عند كلمة «رَشَدَ» ويبدأ مرة أخرى من «وَمَنْ يَعْصِهِمَا».
مثل هذه الحالات الحساسة في الوقف والابتداء توجد في كثير من آيات القرآن أيضًا، ويجب على القارئ أن يكون متمكنًا من مواضع الوقف والابتداء الصحيحة. على سبيل المثال، في هذه الآيات، يكون الوقف على هذه العبارات قبيحًا؛ مثلًا الوقف على عبارة ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي﴾ (البقرة: 26) أو عبارة ﴿مَا مِنْ إِلَهٍ﴾ (ص: 65). وكذلك في آية: ﴿أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ…﴾ (غافر: 6 و 7)، إذا لم يقف شخص على كلمة «النَّارِ» ووصل الآيتين، يُتوهم أن أصحاب النار هم الذين يحملون عرش الله. ولحل المشكلة في هذه الآية، يجب الوقف عند نهاية الآية 6 حتى لا يخطئ المعنى. مثال آخر آية: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (المائدة: 2). في هذه الآية، الوقف على كلمة «تَعْتَدُوا» واجب، وإذا تم الوصل، يُتوهم أن فعل «تَعَاوَنُوا» هو فعل مضارع معطوف على فعل «تَعْتَدُوا»، وبسبب دخول «أن» الناصبة عليه، حُذفت نون آخره؛ بينما يتغير معنى الآية بهذا الفرض ويصبح المعنى: «لا تحملنكم عداوة قوم منعوكم من دخول المسجد الحرام على أن تعتدوا عليهم وتتعاونوا على البر والتقوى». في هذه الحالة، يصبح التعاون على البر والتقوى منهيًا عنه، ومن البديهي أن هذا المعنى ليس هو المراد الإلهي. «تَعَاوَنُوا» في الآية هو فعل أمر، وحذف النون من آخره هو لكونه فعل أمر، وليس لدخول «أن» الناصبة.
2-5. اختيار المحل الصحيح للابتداء وتجنب الابتداء من المحل غير المناسب
إن اختيار المحل الصحيح للابتداء وبدء الآيات له أهمية توازي أهمية الوقف الصحيح، وإذا لم يتم الابتداء بشكل صحيح، يتغير المعنى ويحدث خطأ في كثير من الآيات. على سبيل المثال، في آية ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ (آل عمران: 181)، إذا بدأ شخص من عبارة ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾، تصبح هذه العبارة جملة خبرية ويكون معناها: «الله فقير ومحتاج ونحن أغنياء»، بينما هذا كلام اليهود والله يحكي كلامهم. لا ينبغي للقارئ أن يبدأ من هذه العبارة.
لدفع هذا التوهم، من الضروري أن يبدأ القارئ القراءة قبل بضع كلمات من المكان المناسب لينقل معنى الكلام بشكل صحيح إلى المخاطب.
الخاتمة
أظهرت نتائج هذا البحث أن تحقيق التلاوة المتمحورة حول المعنى بالمستوى المطلوب يستلزم إلمام قراء القرآن وتمكنهم من أسس التلاوة المتمحورة حول المعنى. وقد أشار قائد الثورة المعظم في كثير من بياناته إلى هذه الأسس، ومن الضروري أن يقوم القراء بتلاوتهم بناءً على هذه الأصول.
في البداية، تم بحث أسس علوم القرآن. بناءً على هذه الأسس، يجب على القراء أن يقوموا بتلاوتهم بناءً على القراءات الصحيحة والمعتبرة، وأن يتجنبوا بعض القراءات الشاذة. ثم تم تحليل الأسس الصوتية، وتمت الإشارة إلى موضوعات مثل النطق الصحيح للصوامت لمنع تغيير معنى الكلمات، والتمكن من أقسام ومواضع النبر، والإلمام بالطبقات والدرجات الصوتية، وكذلك معرفة مفهوم التنغيم. كل عنصر من هذه العناصر لعب دورًا مهمًا في نقل المعنى إلى المخاطب.
بالإضافة إلى ذلك، تم التركيز على أسس التلاوة الموسيقية، وتم التأكيد على أهمية مواءمة الألحان مع مفاهيم الآيات وتجنب استخدام الألحان غير المناسبة. في القسم التفسيري، تناول البحث تحديد المقاطع والركوعات المناسبة للتلاوة، وأشار أيضًا إلى أهمية الوعي بمعنى وتفسير الآيات لاختيار الألحان المناسبة.
في النهاية، تم بحث أسس الوقف والابتداء أيضًا. في هذا القسم، تم التأكيد على أهمية التمكن من مواضع الوقف الصحيحة وتجنب الوقف في المواضع غير المناسبة. كما تم التركيز بشكل خاص على اختيار المحل الصحيح للابتداء وتجنب الابتداء الخاطئ، لأن أي خطأ في هذه المواضع يمكن أن يؤدي إلى تغيير معنى ومفهوم الكلام الإلهي.
بشكل عام، أظهر هذا البحث أن المعرفة الدقيقة بأسس التلاوة المتمحورة حول المعنى وتطبيق المنهج الصحيح بناءً على هذه الأصول، لا يتيح للقراء تقديم تلاوة بالمستوى المطلوب فحسب، بل كان له أيضًا تأثير كبير على تأثيرها على القارئ والمستمعين، وقد طُرحت هذه الأصول بشكل متكرر في توجيهات قائد الثورة المعظم.
الهوامش
1. طالب دكتوراه في التفسير المقارن للقرآن الكريم، جامعة علوم ومعارف القرآن الكريم، قم، إيران (الباحث المسؤول) m.a.khorramii@gmail.com.
2. أستاذ مساعد في جامعة المصطفى العالمية، قم، إيران: mohamad_aminitehrani@miu.ac.ir.
3. تاريخ الاستلام: 2023/10/16، تاريخ المراجعة: 2024/01/13، تاريخ القبول: 2024/05/14.
قائمة المصادر
1. القرآن الكريم.
2. ابن الأثير الجزري، مبارك بن محمد، النهاية في غريب الحديث والأثر، قم: مؤسسة المطبوعات الإسماعيلية، الطبعة الرابعة، 1367 هـ.ش.
3. ابن السبكي، عبد الوهاب بن علي، جمع الجوامع في أصول الفقه، تحقيق: عبد المنعم خليل إبراهيم، بيروت: دار الكتب العلمية، 1424 هـ.
4. ابن الجزري، محمد بن محمد، النشر في القراءات العشر، بيروت: دار الكتب العلمية، د.ت.
5. ______، منجد المقرئين ومرشد الطالبين، تحقيق: عميرات، زكريا، بيروت: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1420 هـ.
6. ابن سيده، علي بن إسماعيل، المحكم والمحيط الأعظم، بيروت: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1421 هـ.
7. ابن فارس، أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة، قم: مكتب الإعلام الإسلامي، مركز النشر، الطبعة الأولى، 1404 هـ.
8. ابن منظور، محمد بن مكرم، لسان العرب، بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، د.ت.
9. الأزهري، محمد بن أحمد، تهذيب اللغة، بيروت: دار إحياء التراث العربي، الطبعة الأولى، 1421 هـ.
10. أندري خليفة، وحي، النبر في مرتل عبد الرحمن السديس دراسة تحليلية صوتية، تحقيق: عبد الوهاب رشيدي، مالانغ، إندونيسيا: الجامعة الإسلامية الحكومية، 1431 هـ.
11. أنوري، حسن، فرهنگ بزرگ سخن، طهران: سخن، الطبعة الأولى، 1384 هـ.ش.
12. أنيس، إبراهيم، الأصوات اللغوية، مصر: مكتبة نهضة مصر، د.ت.
13. بستاني، فؤاد أفرام، فرهنگ أبجدي، طهران: إسلامي، الطبعة الثانية، 1375 هـ.ش.
14. تاج الدين السبكي، عبد الوهاب بن علي، جمع الجوامع في أصول الفقه، تحقيق: عبد المنعم خليل إبراهيم، بيروت: دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية، 1424 هـ.
15. الجرمي، إبراهيم، معجم علوم القرآن، دمشق: دار القلم، 1422 هـ.
16. الجوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح، بيروت: دار العلم للملايين، الطبعة الثالثة، 1404 هـ.
17. الحسني، نذير، دروس في علوم القرآن، قم: مركز المصطفى (ص) العالمي للترجمة والنشر، 1392 هـ.ش.
18. غانم قدوري، حمد، الدراسات الصوتية عند علماء التجويد، عمان: دار عمار، 1424 هـ.
19. الخامنئي، علي، أجوبة الاستفتاءات، طهران: منشورات انقلاب إسلامي، 1400 هـ.ش.
20. الخولي، محمد علي، معجم علم الأصوات، [د.م]: مطابع الفرزدق التجارية، 1402 هـ.
21. الداني، عثمان بن سعيد، المكتفى في الوقف والابتداء في كتاب الله عز وجل، تحقيق: دولتي، كريم، قم: أسوة، 1382 هـ.ش.
22. الدركزلي، حسن بن إسماعيل، خلاصة العجالة في بيان مراد الرسالة في علم التجويد، تحقيق: جبوري، خلف حسين، بغداد: مركز البحوث والدراسات الإسلامية، 1433 هـ.
23. دهخدا، علي أكبر، لغت نامه، طهران: جامعة طهران، مؤسسة المنشورات والطباعة، الطبعة الثانية، 1377 هـ.ش.
24. الراغب الأصفهاني، حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، بيروت: دار الشامية، الطبعة الأولى، 1412 هـ.
25. رضائي أصفهاني، محمد علي، پرسشها و پاسخهای قرآنی، قم: أبحاث التفسير وعلوم القرآن، 1385 هـ.ش.
26. ______، منطق تفسير قرآن (1)، قم: جامعة المصطفى العالمية، 1387 هـ.ش.
27. روح بخش، علي، دانشنامه سورههای قرآنی، قم: ورع، 1389 هـ.ش.
28. الزراري، أبو غالب، تاريخ آل أعين، تحقيق: حسيني جلالي، سيد محمد رضا، قم: مركز البحوث والتحقيقات الإسلامية، 1369 هـ.ش.
29. السبزواري، ملاهادي، شرح منظومة، تحقيق: حسن زاده آملي، حسن، طهران: ناب، 1417 هـ.
30. السخاوي، علي بن محمد، جمال القراء وكمال الإقراء، تحقيق: سيف القاضي، عبد الحق عبد الدايم، بيروت: مؤسسة الكتب الثقافية، 1419 هـ.
31. سعيدي روشن، محمد باقر، آشنایی با علوم قرآن، د.م، بينا، د.ت.
32. شاه ميوه أصفهاني، غلامرضا، مهارتهای تنغیمی و إلقاء معانی در هنر تلاوت قرآن، أصفهان: رنگينه، 1394 هـ.ش.
33. الشعيري، محمد بن محمد، جامع الأخبار، نجف: مطبعة حيدرية، الطبعة الأولى، د.ت.
34. صاحب بن عباد، إسماعيل بن عباد، المحيط في اللغة، بيروت: عالم الكتب، الطبعة الأولى، 1414 هـ.
35. الصبحي، صالح، مباحث في علوم القرآن، قم: الشريف الرضي، 1372 هـ.ش.
36. الطبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، طهران: ناصر خسرو، الطبعة الثالثة، 1372 هـ.ش.
37. القرشي، علي أكبر، قاموس قرآن، طهران: دار الكتب الإسلامية، الطبعة السادسة، 1371 هـ.ش.
38. قطب الدين الراوندي، سعيد بن هبة الله، الدعوات (للراوندي) / سلوة الحزين، قم: منشورات مدرسة إمام مهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، الطبعة الأولى، 1407 هـ.ش.
39. الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي (ط – الإسلامية)، تحقيق: غفاري علي أكبر وآخوندي، محمد، طهران: دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، 1407 هـ.
40. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار (ط – بيروت)، بيروت: دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية، 1403 هـ.
41. الزبيدي، محمد بن محمد، تاج العروس من جواهر القاموس، بيروت: دار الفكر، الطبعة الأولى، 1414 هـ.
42. مستفيد، حميد رضا، تقسيمات قرآنی و سور مكی و مدنی، تحقيق: دولتي، كريم، طهران: وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، منظمة الطباعة والنشر، 1384 هـ.ش.
43. مصطفى، إبراهيم، المعجم الوسيط، إسطنبول – تركيا: دار الدعوة، الطبعة الأولى، 1989 م.
44. معلوف، لويس، المنجد في اللغة، قم: إسماعيليان، الطبعة الثالثة، 1371 هـ.ش.
45. معرفت، محمد هادي، آموزش علوم قرآنی، قم: مؤسسة التمهيد الثقافية للنشر، الطبعة التاسعة، 1387 هـ.ش.
46. مهنا، عبد الله علي، لسان اللسان، بيروت: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1413 هـ.
47. نفيسي، علي أكبر، فرهنگ نفیسی، طهران: خيام، الطبعة الأولى، 1342 هـ.ش.
48. موقع: https://farsi.khamenei.ir