الملخص
من المكونات الهامة في مجال تلاوة القرآن الكريم بحث إلقاء معاني القرآن الكريم، وهو ما تم التأكيد عليه في التعاليم الدينية أيضاً. من ناحية أخرى، من الأدوات اللازمة لإلقاء معاني القرآن، مراعاة قواعد التنغيم التي تساهم في رفع مستوى التلاوة وزيادة تأثيرها. في هذا البحث الذي تم بأسلوب وصفي-تحليلي، وبعد تبيين مفهوم اللحن البياني (التنغيم)، تم دراسة القواعد المتعلقة باللحن البياني في تلاوة القرآن ومكانتها. من أهم قواعد التنغيم يمكن الإشارة إلى حالات مثل: تفكيك وفصل العبارات والجمل، ومراعاة التنغيم الصحيح في نهايات الجمل، ومراعاة مواضع التأكيد في الجمل، والانتباه إلى التأثيرات المتبادلة لمكونات اللحن البياني على بعضها البعض. من نتائج هذا التحقيق أن قواعد التنغيم لكل منها دور مؤثر في إلقاء معاني القرآن الكريم وتأثير التلاوة، وأحياناً يؤدي التغيير في اللحن البياني وإيقاع الكلام إلى نقصان أو إبهام أو فساد في معنى الكلام.
المقدمة
من أهم الفنون الإسلامية فن تلاوة القرآن الكريم الذي يحظى اليوم بقبول خاص في مختلف البلدان الإسلامية وفي بلدنا العزيز. إن تلاوة القرآن للآخرين بهدف التعليم هي السبيل الوحيد الذي يتردد صداه الملكوتي للوحي في آذان وقلوب وأرواح كل مسلم، ويصقل الإيقاع الذي هو أحد جوانب إعجازه البياني العقل والروح ويهيئ الإنسان لقبول التعاليم الإلهية. من هنا، نبه القرآن مراراً إلى مسألة التلاوة (المزمل: 4 و 20، العنكبوت: 45) وذكّر بها الأئمة المعصومون باستمرار. فعن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «وَ عَلَيْكَ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ عَلَى كُلِّ حَالِ»؛ أي عليك بتلاوة القرآن في كل حال (الكليني، 1407: 8/ 79). وكذلك قال الإمام الصادق عليه السلام: «عَلَيْكُمْ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فَإِنَّ دَرَجَاتِ الْجَنَّةِ عَلَى عَدَدِ آيَاتِ الْقُرْآنِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يُقَالُ لِقَارِئِ الْقُرْآنِ اقْرَأْ وَ ارْقَ فَكُلَّمَا قَرَأَ آيَةً يَرْقَى دَرَجَةً»؛ أي عليكم بتلاوة القرآن؛ فإن درجات الجنة على عدد آيات القرآن، فإذا كان يوم القيامة يقال لقارئ القرآن: اقرأ وارق، فكلما قرأ آية يرقى درجة (الحر العاملي، 1409: 6/ 190). ولكن ما هي كيفية التلاوة المشمولة في قوله تعالى: «الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ…» (البقرة: 121) وأي قارئ هو الذي يؤدي حق تلاوة كلام الله للمستمعين؟ بناءً على ما ورد في الروايات المنقولة عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم السلام، فبالإضافة إلى جمال القراءة والاستفادة من الصوت الحسن في تلاوة القرآن الكريم، يعد الاهتمام بمعاني ومفاهيم الآيات والتحلي بالخشوع في التلاوة من المؤشرات الأخرى للتلاوة القيمة والمؤثرة. وقد سُئل الإمام جعفر الصادق عليه السلام عن العاملين بالآية 121 من سورة البقرة، فعرّف هؤلاء الأفراد قائلاً: «يُرَتِّلُونَ آيَاتِهِ وَ يَتَفَقَّهُونَ فِيهِ وَ يَعْمَلُونَ بِأَحْكَامِهِ وَ يَرْجُونَ وَعْدَهُ وَ يَخَافُونَ وَعِيدَهُ وَ يَعْتَبِرُونَ بِقِصَصِهِ وَ يَأْتَمِرُونَ بِأَوَامِرِهِ وَيَتَنَاهَوْنَ عَنْ نَوَاهِيهِ…» (الديلمي، 1377: 192)؛ أي هم الذين يقرؤون آياته ويتفقهون فيها ويعملون بأحكامها ويرجون وعده ويخافون وعيده ويعتبرون بقصصه ويأتمرون بأوامره وينتهون عن نواهيه. عبارة (يَتَفَقَّهُونَ فِيهِ) تدل على أهمية التدبر والتفكر في معاني ومعارف القرآن الكريم. فالقراءة دون تفكر في معاني القرآن وفهم الحد الأدنى لمعاني ألفاظه لن تكون مجدية. من ناحية أخرى، يعد تعلم ومراعاة القواعد المتعلقة باللحن البياني في تلاوة القرآن أمراً ضرورياً ومن مستلزمات إلقاء معاني القرآن الكريم في التلاوة.
الدراسات السابقة
لقد كُتبت حتى الآن أعمال مختلفة حول الأبعاد المتنوعة لفن تلاوة القرآن الكريم، ولكن قلما تم التطرق إلى مسألة التنغيم ودورها في التلاوة. والأعمال التي كُتبت في هذا المجال لا تتمتع بالشمولية اللازمة عادةً. لذا، في هذا البحث، بالإضافة إلى السعي لذكر جميع المكونات المتعلقة بالتنغيم في تلاوة القرآن، تم دراسة تأثير وتأثر هذه المكونات ببعضها البعض كموضوع كان مغفولاً عنه حتى الآن. وقد أشار النحويون الكبار مثل ابن جني، وابن يعيش، والرماني، والزركشي، قبل قرون، إشارات مباشرة وغير مباشرة إلى موضوع التنغيم وإيقاع الكلام. وأشار إبراهيم أنيس في كتاب (الأصوات اللغوية) بشكل مختصر إلى التنغيم في اللغة العربية. وبعده، أُنجزت أبحاث أكثر في هذا المجال. وتعتبر المؤلفات التالية مصادر مفيدة في مجال تنغيم اللغة العربية، وقد استُخدم بعضها من قبل الكاتب أيضاً: 1. بشر، كمال، «علم الأصوات»، القاهرة: دار غريب، 2000م. 2. البايبي، أحمد، «القضايا التطريزية في القراءات القرآنية»، إربد: عالم الكتب الحديث، الأولى: 2012م. 3. التنغيم عند ابن جني، «مجلة آفاق الثقافة والتراث»، العدد 17/41-6، 1424هـ. 4. الحازمي، عليان بن محمد، «التنغيم في التراث العربي»، مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية وآدابها، العدد 1224/23-1201، 1422هـ. 5. ربيح، عمار، «التنغيم والقوانين النحوية»، مجلة كلية الآداب واللغات، العدد 21، 2017م.
دراسة المفهوم
التلاوة المعنى-محور: هي التلاوة التي تُنظم وتُؤدى بناءً على مسار معنى ومفهوم الآيات.
التنغيم (اللحن البياني، إيقاع الكلام)1
«التنغيم» في اللغة يعني إخراج النغمة وأداء الموسيقى (معلوف، 2000: 1431). وفي الاصطلاح، التنغيم هو تغيير في الأداء، برفع وخفض الصوت خلال الكلام العادي للتعبير عن معانٍ متنوعة في جملة واحدة (موسوي، 1419: 134). تنوع إيقاعات الكلام2 هو مبحث صوتي يتناول ارتفاع الصوت وانخفاضه واستقامته، ويمكن أن يكون له دور نسبي في التعبير عن المعاني المقصودة (عكاشة، 2001: 49).
في إحدى آيات القرآن الكريم، أُشير إلى مسألة اللحن البياني: «وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ» (محمد: 30). يقول الراغب: كلمة لحن تُستخدم أحياناً في الكلام المبطّن وبطريقة ضمنية وتلميحية، وهذا النوع من الاستخدام شائع أكثر في أوساط الشعراء والأدباء، وهو مستحسن عندهم وجزء من البلاغة. وبالتالي، يكون معنى الآية: ستعرفهم قريباً من طريقة كلامهم، لأن كلامهم تلميحي وتعريضي (الطباطبائي، 1374: 18/ 365). الإيقاع في الكلام يعني أن تغييرات نغمية تحدث بشكل متناوب في الصوت، حيث ينتقل الصوت أحياناً من الطبقة الحادة إلى الغليظة وأحياناً من الغليظة إلى الحادة، وهذا التناوب في الطبقات الصوتية يخلق إيقاعاً يوصل المعاني بشكل أوضح إلى أذن المخاطب ويمنع حدوث إبهام في ذهن السامع. الإيقاع في الكلام والوقف، في معظم اللغات بما في ذلك الفارسية والعربية، لهما وظيفة دلالية (زركوب، 1392: 93). إيقاع الكلام، بمساعدة عناصر أخرى مثل السياق، له في معظم اللغات وظيفة دلالية متماثلة نسبياً. يلعب الإيقاع في الكلام دور علامات الترقيم في الكتابة؛ مع فارق أن درجة تأثيرهما ليست متساوية. علامات الترقيم هي علامات جافة وبلا روح، ولا تملك تأثير الإيقاع في الكلام (زركوب، 1392: 82). تبيين المسألة: من الواضح أن تلاوة القرآن تحقق أقصى أثر مطلوب على المخاطب عندما تتم مع مراعاة المعنى والتدبر في معانيه. وقد وردت روايات وأحاديث كثيرة حول أهمية وفضيلة قراءة القرآن التي تشير إلى القراءة مع فهم معاني الآيات. من هذه الروايات، والتي تشكل أساس ومنطلق البحث الحالي، رواية تصف طريقة قراءة الإمام موسى الكاظم عليه السلام: «فَإِذا قَرَأَ فَكَأَنَّه يُخاطِبُ إنساناً» (الكليني، 1407: 606)؛ أي عندما كان يقرأ القرآن فكأنه يخاطب إنساناً. بناءً على هذه الرواية الشريفة، يجب على قارئ القرآن أن يؤدي الكلمات والجمل بطريقة وكأنه يخاطب شخصاً ما، وهذا يعني مراعاة قواعد المخاطبة والكلام مع الآخرين، أو بعبارة أخرى، القراءة بأسلوب الإلقاء. لأنه فقط في هذه الحالة تُراعى قواعد المخاطبة الكلامية. ولكن من ناحية أخرى، في العديد من الروايات، تمت التوصية بتلاوة القرآن بصوت حسن، والتغني المستحسن بالقرآن، والاستفادة من أصوات وألحان العرب، لدرجة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اعتبر مراعاة هذه المسألة زينة للقرآن، حيث قال: «لكل شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن» (المجلسي، 1403: 168).
لذلك، يبدو أن الجمع بين هذه الروايات يرشد قارئ القرآن إلى تقديم تلاوة معنى-محور ممزوجة بالمظاهر الفنية والموسيقية. وبما أن من أهم مكونات التلاوة المعنى-محور مراعاة قواعد الإلقاء (المخاطبة الكلامية)، يطرح السؤال: ما هي قواعد المخاطبة وإيقاع الكلام؟ بعبارة أخرى، لنقل المعاني المختلفة للألفاظ، ما هي القواعد والنقاط والدقائق الموجودة التي يراعيها المتكلم تلقائياً لنقل المعنى في المخاطبة؟ في هذه المقالة، تم السعي من جهة إلى تحديد هذه القواعد، ومن جهة أخرى، بتطبيقها على أمثلة مختلفة من الآيات الشريفة للقرآن، لتوضيح أهمية مراعاة هذه القواعد في قراءة القرآن. أهمية مراعاة هذه النقاط تكمن في أن أصغر تغيير في اللحن البياني وإيقاع الكلام قد يؤدي إلى نقصان أو إبهام أو فساد في معنى الكلام. وهذه القواعد هي: تفكيك الجمل والعبارات عن بعضها البعض، ومراعاة النبر في الجمل (مواضع التأكيد في الجمل والعبارات)، ومراعاة تنغيم نهايات الجمل (الشرط، الخبر، الاستفهام، الأمر…) والتي سيتم شرحها ومكانتها في إلقاء معاني القرآن في ما يلي.3
ألف. اللحن البياني (التنغيم) أو إيقاع الكلام في رأي اللغويين
البيان له أداة ونتيجة، يعتقد الإنسان بسذاجتهما بسبب اعتياده على الكلام. في حين أن هذه المسألة دقيقة ومعقدة للغاية. يبدو أن الركن الأهم في الكلام والبيان الصحيح هو اللحن البياني (التنغيم) أو إيقاع الكلام المناسب للكلام؛ لأن مجرد استخدام الكلمات المناسبة لا يمكن أن يؤدي إلى إلقاء دقيق لمقصد المتكلم إلى المخاطب. من هنا، من أهم المباحث في جميع فروع علم اللغة هو دراسة مدى التعبير ووضوح المضامين للمخاطب من أجل فهم وإدراك المحتوى. يعتبر اللغويون أن الاهتمام بالقراءة الصحيحة القائمة على الوحدات فوق المقطعية للكلام (النبر، الإيقاع، الوقف) من الأهداف الرئيسية لتعليم اللغة. من البديهي أن الوحدات فوق المقطعية، كمكمل للوحدات المقطعية للكلام، لها دور أساسي في القراءة الصحيحة وبالتالي في فهم النصوص.
من وجهة نظر نعوم تشومسكي4، يستخدم الإنسان سلسلة من القواعد المنظمة والكامنة في الذهن لإنتاج الجمل، وهي مشتركة بين جميع البشر وتشكل أساس القدرة اللغوية (صيادي نژاد، 1394: 176). تظهر الأبحاث المنجزة أن السلوكيات غير اللفظية تلعب دوراً مؤثراً في بناء العلاقات الاجتماعية. على سبيل المثال، أثبت بيردوسيل، أحد رواد الدراسات غير اللفظية، من خلال الأدلة التجريبية أن 35% فقط من المعنى ينتقل إلى الآخر في موقف معين بالكلام، و65% المتبقية تعتمد على العلاقات غير اللفظية. كما تؤكد باربرا كورت أن نبرة الصوت وسرعته وإيقاع الكلام، إلى جانب عوامل أخرى، يمكن أن تصور مجموعة واسعة من المشاعر أثناء الحديث (بهنام، 1393: 35). في دراسة حول تغييرات الطبقة الصوتية في اللغتين الفارسية والعربية مع عدد من اللغات الأخرى، تم تصنيفها في فئة واحدة. في هذه اللغات، يمكن لتغييرات إيقاع الكلام أن تحول جملة خبرية إلى سؤال أو تؤثر على وظيفتها التداولية من خلال التأكيد على كلمات مختلفة. بعبارة أخرى، في هذه اللغات، يؤدي إيقاع الكلام في الجملة إلى ظهور معنى ضمني خاص لتلك الجملة؛ أي إذا قيلت سلسلة متطابقة من الكلمات، والتي لها شكل نحوي صحيح لجملة، بإيقاعات مختلفة، فإن كل إيقاع خاص سيحمل معنى ضمنياً خاصاً. على سبيل المثال، جملة «ألغيت جلسة الغد» متأثرة بالتغيير في إيقاع كلام المتكلم، يمكن أن تحتوي على معانٍ مختلفة (خبر، استفهام، تعجب و…). يقول آية الله معرفت في التمهيد: «مسألة مهمة جداً تتناسب مع تلاوة ألفاظ القرآن وليس قراءة سطوره، هي النظام الصوتي الجديد والمنظم على أساس اللحن والإيقاع، الذي يؤثر على الشعور والفهم قبل تأثيره على الوجود، ولذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: اقرؤوا القرآن بلحن ولهجة العرب ليكون له تأثير على نفوسهم، وهذا الأمر لن يتحقق إلا إذا كانت التلاوة جهراً وبصوت عالٍ ومبنية على سياق لحن الأداء، لا همساً وخفية. بالإضافة إلى ذلك، يجب مراعاة اللحن الأدائي الذي يتضمن تعابير مثل القوة والاستحكام، الشدة والخوف، البشارة والإنذار، الحسرة والحزن وما شابه ذلك من المشاعر، وهو ما يمكن تحقيقه في إطار اللهجات الصوتية المناسبة لكل منها» (معرفت، 1428: 14).
ب. القواعد المتعلقة باللحن البياني في تلاوة القرآن
يمكن الإشارة إلى قواعد مهمة حول اللحن البياني لتلاوة القرآن الكريم على النحو التالي:
1. التفكيك (فصل العبارات والجمل)
من الأمور المهمة التي ترافق إيقاع الكلام دائماً، الوقف القصير جداً الذي يحدث بين أجزاء الجملة لتحديد نهاية عبارة وبداية عبارة أخرى. هذه الظاهرة اللغوية تسمى في اللغة الفارسية «درنگ» وفي اللغة العربية «مفصل»5 أو «سكتة»6. في تعريف هذه الكلمة قيل: الدرنگ هو توقف قصير في سلسلة الكلام قد يكون لأخذ نفس، أو للتأكيد، أو لتجنب اختلاط الكلمات المتتالية (ساغرويان، 1369: 167). المفصل هو الوقفات القصيرة التي تكون بين الكلمات أو المقاطع في سلسلة الكلام بهدف بيان مكان نهاية كلمة أو مقطع وبيان بداية كلمة أو مقطع آخر (عكاشة، 2001م: 52). تُظهر دراسة الكلام من حيث الوقف أن نسبة كبيرة من المحادثات العفوية تتكون من الصمت أو الوقف. على الرغم من أن هذه النسبة قد لا تبدو كبيرة للمستمع؛ لأن الإنسان يكون مشغولاً جداً بالاستماع إلى موضوعات الحديث بحيث يقل انتباهه للوقفات بين الكلام. الوقفات في الكلام نوعان: 1. الوقف التنفسي: هذا النوع من الوقفات في سلسلة الكلام، على الرغم من أنه واضح نسبياً، إلا أن عدد مرات حدوثه قليل؛ لأنه عند التحدث يقل معدل التنفس، ونسبة ضئيلة من الفجوات بين الكلام يشكلها الوقف. تحدث الوقفات التنفسية عادة عند الحدود أو المقاطع النحوية بين الجمل.7 2. الوقف التأملي: عدد هذا النوع من الوقفات في الكلام كثير، وعلى عكس الوقفات التنفسية التي تحدث لإيصال الهواء إلى الرئتين، فإن هذه الوقفات لا تتبع أي هدف فسيولوجي. تشكل الوقفات التأملية عادة ما بين ثلث إلى نصف وقت كلام الإنسان. الكلام الذي يفتقر إلى هذا النوع من الوقف، إما أنه تم التدرب عليه مسبقاً أو أن المتحدث يكرر مجموعة من العبارات من باب العادة. يتفق جميع اللغويين على أن المتحدث عادة لا يتوقف بين أجزاء الجمل، بل يتوقف داخلها (شوشتري، 1392: 39).
في مهارة التفكيك كأحد مكونات اللحن البياني، يتم فصل العبارات الأصغر في نفس لحني8 واحد وباستخدام التنقل الصوتي صعوداً وهبوطاً على النغمات المختلفة، والذي يمكن أن يرافقه وقفة قصيرة جداً بين العبارات.9 آيات القرآن مليئة بهذه الحالات التي يجب على القارئ أن يكون قادراً على تمييز الجمل الأصغر من داخل جملة أكبر وفصلها بشكل صحيح. عادة، في حالة عدم انتباه القراء لهذه المسألة، لا يتم مراعاة تركيب الجمل في الآيات بطريقتين. أحياناً يفصل القارئ الجمل عن بعضها، ولكنه يقوم بذلك بطريقة يختلط فيها جزء من جملة مع قسم من جملة أخرى، وفي الواقع تختلط الكلمات والعبارات، وأحياناً تتشكل كلمة أو عبارة غير مفهومة ومبهمة، مما يؤدي إلى إضعاف التلاوة. أساساً، أحد معاني الترتيل المستفادة من كلام المعصوم عليه السلام هو أن ترتيل القرآن يعني الوضوح في التلاوة وعدم نثر كلمات الآيات: «ولا تنثره نثر الرمل» (ولا تجعله مبعثراً كالرمل)، بحيث توضع كل كلمة في مكانها الصحيح وتظهر معاني الآيات نفسها بالشكل اللائق (شاه ميوه اصفهاني، 1394: 217).
بعض مواضع التفكيك (/)10 في الجمل القرآنية
1. بين الجمل: من البديهي أنه إذا كان النفس اللحني للقارئ يشمل جملتين أو عدة جمل، فمن أجل إلقاء أفضل للمفاهيم، يجب تحديد مكان انتهاء جملة وبداية الجملة التالية للمستمع من خلال مهارة التفكيك. أمثلة: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حاصِباً / وَ مِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ / وَ مِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ / وَ مِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا…﴾ (العنكبوت: 40). ﴿قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا / وَ تَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا / وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا / وَ نَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِين﴾ (المائدة: 113). ﴿فَكَذَّبُوهُ / فَنَجَّيْنَاهُ وَ مَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ / وَ جَعَلْنَاهُمْ خَلائِفَ / وَ أَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا / فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرين﴾ (يونس: 73).
2. بين المبتدأ والخبر (حسان، مناهج البحث في اللغة، 1989: 168 وبشر، علم الأصوات، 2000: 537). أمثلة: ﴿وَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ / يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ…﴾ (الرعد: 36). ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ / فِي الزُّبُرِ﴾ (القمر: 52). ﴿… إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ / لَهُمْ عَذَابٌ شديد…﴾ (آل عمران: 4).
3. بين الشرط والجزاء (حسان، مناهج البحث في اللغة، 1989: 168 وبشر، علم الأصوات، 2000: 558). أمثلة: ﴿… وَ إِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ / يَفْرَحُوا بِها…﴾ (آل عمران: 120). ﴿… وَ مَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ / فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبيل﴾ (البقرة: 108). ﴿… اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ / إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُم…﴾ (الأنفال: 24).
4. بين مقول القول وما قبله (بشر، علم الأصوات، 2000: 559). أمثلة: ﴿… يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ / قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ﴾ (الأعراف: 53). ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ / ما وَلاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتي كانُوا عَلَيْها…﴾ (البقرة: 142).
5. بين المنادى وما بعده (بشر، علم الأصوات، 2000: 563). أمثلة: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا / كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُم…﴾ (البقرة: 172). ﴿يا أَيُّهَا النَّبِي / إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذيراً﴾ (الأحزاب: 45). في بعض الحالات، تكون مراعاة التفكيك في الموضع المناسب ضرورية؛ لأن عدم مراعاة هذه المسألة يؤدي إلى التأثير على القواعد النحوية وتغيير المعنى. على سبيل المثال، في آية ﴿فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكيل﴾ (يوسف: 66)، فاعل «قال» في هذه الآية هو حضرة يعقوب عليه السلام، وليس اسم الجلالة «الله»، وعلى القارئ أن يستخدم مهارة التفكيك لإظهار المعنى الصحيح للآية بين كلمة «قال» ولفظ الجلالة «الله». وبالمثل، في الآيات التالية، تكون مراعاة التفكيك في الموضع المحدد ضرورية لرفع الإبهام المعنوي: ﴿فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِي لِلَّهِ / وَ مَنِ اتَّبَعَن…﴾ (آل عمران: 20).
﴿… لا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً / وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ (القصص: 9). ﴿… قُلْنَا احْمِلْ فيها مِنْ كُلِّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَ أَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ / وَ مَنْ آمَن…﴾ (هود: 40). كذلك، في حالة تلاوة طرفي مواضع وقف المعانقة11 في آية واحدة بنفس لحني واحد، فإن تراكيب الجمل المختلفة يمكن أن تؤدي إلى معانٍ وبالتالي تفاسير مختلفة. مثل الآيات التالية: ﴿قَالَ فَإِنَّهَا مَحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ / أَرْبَعِينَ سَنَةً / يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِين﴾ (المائدة: 26). ﴿وَ مَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ / وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ / يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾ (آل عمران: 7). ﴿ذَالِكَ الْكِتَبُ لَا رَيْبَ / فِيهِ / هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ (البقرة: 2). ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً / وَ مَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ / تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَ بَيْنَهُ أَمَداً بعيدا…﴾ (آل عمران: 30). según كمال بشر، في التحدث باللغة العربية، لا تحدث السكتة في هذه الحالات ويكون إيقاع الكلام متصلاً: بين الفعل والفاعل، المضاف والمضاف إليه، المميز والمميز، وكذلك أدوات النفي، الاستفهام، الاستثناء، حروف الجر والجزم والنصب، بالنسبة لما بعدها و… (بشر، علم الأصوات، 2000: 556 و 557).
2. مراعاة التنغيم الصحيح لنهايات الجمل
يعترف إبراهيم أنيس في «الأصوات اللغوية» بأن البحث في طبقات الصوت وتسلسلها في اللغة العربية أمر معقد ويتطلب مساعدة الموسيقيين العرب (أنيس، 1384: 161). من هنا، في هذا القسم، نكتفي ببيان كيفية التنغيم في نهايات الجمل الذي يلعب دوراً مؤثراً في نقل المفاهيم الصحيحة. في تصنيف عام، درجات الصوت في تنغيم نهايات الكلام لها ثلاثة مستويات: 1. النغمة الهابطة: الدرجة المنخفضة أو الصوت الغليظ. 2. النغمة الثابتة: الدرجة العادية أو المتوسطة. 3. النغمة الصاعدة: الدرجة المرتفعة (حسان، 1989م: 167). من البديهي أن جمل القرآن، مثل سائر الجمل في اللغات المختلفة، متنوعة من حيث التركيب النحوي. على سبيل المثال، استخدام كلمة «ذهب» في هاتين الجملتين مختلف: «هل ذهب زيد؟» و «نعم، ذهب زيد». في الجملة الأولى، ارتفاع نهاية الكلام أكثر من الثانية، وهذا الارتفاع يقتضي كون الجملة استفهامية. كما في الثانية، كون الجملة خبرية أو إنشائية يجعل الدرجة الصوتية تُعبّر عنها بأدنى ارتفاع. في الواقع، هذا التنوع في ارتفاع الصوت في التعبير الكلامي لأنواع الجمل يلعب دور علامات الترقيم في الكتابة، والذي يرتبط غالباً بالكلمة الأخيرة في الجملة، وهذه المسألة ذات أهمية في البيان الدقيق والصحيح لمفاهيم آيات القرآن. طبقة الصوت واستقامتها في الأداء الصحيح للجمل الخبرية، سواء كانت مثبتة أو منفية أو مؤكدة، وكذلك الجمل الإنشائية من طلب، أمر، نهي، استفهام، دعاء، تمنٍ، ترجٍ، نداء، شرط، قسم، تعجب، مدح وذم و… مؤثر. فيما يتعلق بمواضع النغمة الهابطة في الجمل العربية، قيل: الجمل التقريرية، الطلب، الاستفهام (إذا لم تبدأ بأدوات «هَل» و «أَ» أو كانت بدون أدوات استفهام) لها نغمة هابطة (حسان، 1989م: 168). مثال: ﴿وَ يَقُولُونَ مَتى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادقين﴾ (يونس: 48). وكذلك، فيما يتعلق بمواضع النغمة الثابتة، قيل: العبارات التي معناها غير كامل لها نغمة ثابتة تكون أعلى قليلاً من سابقتها (من حيث ارتفاع الصوت) (حسان، 1989م: 169).12 ولكن، نظراً لأهمية مراعاة النغمة الصاعدة في سلامة إيقاع الكلام وبالتالي إلقاء المعنى إلى السامع، من الضروري بيان بعض حالات استخدام هذا النوع من التنغيم. النقطة الجديرة بالاهتمام هي أن مكان ارتفاع الدرجة الصوتية في النغمة الصاعدة هو بالضبط المقطع المنبور13 للكلمة الأخيرة (حسان، 1994م: 229) وهذا التنغيم يبقى حتى نهاية الكلمة.
بعض مواضع التنغيم الصاعد ( ↗ ) في الجمل القرآنية
الجمل الاستفهامية: الجمل الاستفهامية التي تبدأ بـ«هَل» و«أَ» أو بدون أداة استفهام، إذا استُخدمت في معناها الحقيقي أو أفادت معاني مثل الاستبطاء، التأسف، الاستهزاء، الاسترذال، التمني، التلميح، التلطف وما شابه ذلك (حسان، 1994م: 229 وبشر، 2000م: 543). أمثلة: حقيقي: ﴿وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرعَونَ قَالُواْ إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغالِبين ↗﴾ (الأعراف: 113). تمنّي: ﴿… فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَل… ↗﴾ (الأعراف: 53). استهزاء: ﴿وَ إِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَ هَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا ↗﴾ (الفرقان: 41). يبدو أنه يمكن إضافة «أم المنقطعة»14 إلى هذا التعريف. والجدير بالذكر أنه إذا كان المراد من استخدام هذا النوع من الاستفهام معاني مجازية مثل التعجب، الاستبعاد، الأمر، التشويق، الإنكار، التقرير، التعظيم وما شابه ذلك، فإن هذا التنغيم الصاعد في نهاية الكلام يزداد، ويمكن تسميته «تنغيم صاعد عالٍ». أمثلة: توبيخ: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء ↗﴾ (الشورى: 9). أمر: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُون ↗﴾ (المائدة: 91). تقرير: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَه ↗﴾ (الزمر: 36). تشويق: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَديثُ مُوسی ↗﴾ (النازعات: 15). تهديد: ﴿قالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُم… ↗﴾ (الشعراء: 49).
الجمل الشرطية: في الجمل الشرطية، نهاية جملة الشرط (قبل الجزاء) لها تنغيم صاعد (بشر، 2000م: 537). أمثلة: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ ↗ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَريما﴾ (النساء: 31). ﴿… وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِظَ الْقَلْبِ ↗ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ…﴾ (آل عمران: 159). يمكن إضافة هذه النقطة إلى هذا التعريف: إذا كان الجزاء محذوفاً وجاءت علة الجزاء مكانه، فإن نهاية جملة الشرط لها تنغيم صاعد أيضاً.15 مثال: ﴿وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ ↗ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَليم﴾ (البقرة: 227).16
أما إذا كانت جملة الجزاء في الجملة الشرطية استفهامية ومحذوفة، فإن تنغيم الاستفهام ينتقل إلى جملة الشرط (ربيح، 2017م: 19). أمثلة: ﴿… أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ ↗﴾ (يس: 19). ﴿قُلْ أَ وَ لَوْ كَانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَ لا يَعْقِلُونَ ↗﴾ (الزمر: 43).
طرفا «أم» المتصلة: في الجمل الاستفهامية التي تتضمن «أم» المتصلة، وبناءً على القياس الذي يحدث، يكون لنهاية كل من طرفي «أم» درجة من التنغيم الصاعد. أمثلة: ﴿أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً ↗ أَمِ السَّماء ↗﴾ (النازعات: 27). ﴿أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها ↗ أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُن ↗﴾ (الواقعة: 72).
القفلة17: إذا كانت نهاية جملة أو عبارة هي موضع وقف وتجديد نفس القارئ، فإننا نواجه مفهوماً يسمى «القفلة». في تعريف القفلة الموسيقية قيل: القفلة الموسيقية هي مصطلح يطلق بشكل عام على مواضع الوقف في سياق مقطوعة موسيقية أو في نهايتها، مما يعطي إحساساً بالانتهاء جزئياً أو كلياً (عبدالله، 2000: 21). وفيما يتعلق بأهمية الأداء الصحيح للقفلات قيل: المعيار الحقيقي لقياس مهارة القارئ هو الهبوط الموسيقي أو القفلة. غالباً ما يستخدم القراء مكانة القفلة المهمة كمرتكز في عملية الارتجال (نلسون، 1390: 253). وفيما يتعلق بمكانة استخدام القفلات قيل: القفلات الكاملة تستخدم في نهايات الجمل الموسيقية، والقفلات الناقصة تستخدم بين هذه الجمل (شاكر، 1993: 189). في الواقع، الوقف يتم في مكان لا يزال فيه جزء من معنى الجملة أو الآية باقياً، أو أن الوقف يتم في موضع يعتبر فيه معنى الجملة كاملاً ومنتهياً. في هذه الحالة، يمكن للقارئ أن يوضح للمستمع بلحنه أن الموضوع قد انتهى أو أنه لا يزال مستمراً. هذا الفعل يسمى تشجيع وإشباع القفلات (شاه ميوه اصفهاني، 1389: 167).
3. مراعاة مواضع التأكيد في الجمل
التأكيد على جزء من الجملة هو في الواقع مراعاة النبر الصحيح للجملة. نبر الجملة هو إبراز كلمة بزيادة درجة النبرة في الموضع الصحيح لها، مقارنة بالكلمات الأخرى المجاورة للتأكيد على مفهوم ومعنى تلك الكلمة في الجملة. من الضروري ذكر هذه النقطة أنه على الرغم من أن جميع مقاطع الكلمة المعنية تكون أكثر وضوحاً من الكلمات الأخرى المجاورة، إلا أن قاعدة نبر تلك الكلمة تظل قائمة، ويكون أحد مقاطع تلك الكلمة أكثر وضوحاً من مقاطعها الأخرى. بالطبع، درجة وضوح هذه الأمور تكون أكثر شفافية في الكلام اليومي والخطابة منها في تلاوة القرآن. على سبيل المثال، في جملة «هل سافر أخوك أمس؟»، التأكيد على أي من كلمات الجملة يغير هدف السؤال. إذا كان التأكيد على «سافر»، فإنه يظهر أن السائل يشك في أصل السفر، ولكن إذا كان التأكيد على «أخوك»، فإنه يظهر أن السائل لا يسأل عن أصل السفر، بل عن فاعله، وأخيراً إذا كان التأكيد على «أمس»، فمن المفهوم أن السائل يسأل عن وقت السفر (أنيس، 1384: 160). يقول قائد الثورة المعظم في هذا الصدد: «أحد شروط التلاوة هو أن هذه الآية من القرآن التي تتلونها، تؤكدون على النقاط التي لو أردتم إفهامها في الحالة العادية، لأكدتم عليها، يجب التأكيد على هذه النقاط حتماً. إذا أردت أن أشبه، فهؤلاء المداحون الذين يقرؤون الشعر الفارسي، ترون كيف يؤدون كل كلمة، كل مقصد مطلوب من جملة أو كلمة أو فقرة، بحيث يستقر ذلك المفهوم في ذهن المخاطب. وفي الحديث العادي كذلك. بالشكل العادي الذي تتحدثون به، الكلمات التي تكون مفاهيمها بارزة من وجهة نظركم -الكلمات الحاملة لتلك المفاهيم- تؤدونها بنبرة خاصة؛ يجب قراءة القرآن هكذا؛ يجب التأكيد على الكلمات الخاصة؛ يجب أداء الجمل والفقرات بحيث يستقر مضمونها ومعناها في ذهن المخاطب؛ تعبير جيد، أداء جيد» (بيانات في لقاء مع قراء وحفظة القرآن الكريم، 29/3/1394). في كثير من الجمل القرآنية التي تكون بصيغة الأمر، النهي، النفي، الاستفهام و…، يكون موضع التأكيد محدداً، ويمكن للقارئ أن يحدد نبر أو تأكيد الجملة بالتأكيد على الكلمات التي تعبر عن الأمر، النهي، النفي، الاستفهام و…18. في بعض الحالات الأخرى، يتم تحديد موضع تأكيد الجملة بناءً على سياق الكلام. ولكن في بعض الجمل، مثل الجمل الخبرية، يكون تحديد موضع التأكيد في الجملة ذا أهمية.
بعض مواضع التأكيد ( ٨ ) في الجمل القرآنية
1. أدوات النفي والنهي «ليس، لم، لا، كَلَّا، لَمّا، إن، ما و…»؛ مثل: ﴿لَيْسَ ٨ كَمِثْلِهِ شَيْء…﴾ (الشورى: 11) ﴿وَ مَا ٨ هُمْ عَنْهَا بغائبين﴾ (الانفطار: 16) ﴿… لا ٨ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُم…﴾ (البقرة: 136) ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا ٨ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ…﴾. يجب التوضيح أن درجة تأكيد «لا» (الناهية) أكبر من «لا» (النافية). في بعض آيات القرآن الكريم، تم نفي أمرين أو أكثر معاً. لذا، يمكن تسمية هذا النوع من النفي بنفي القرينة. في نفي القرينة، وبالنظر إلى أن أمرين أو أكثر مشتركان في صفة واحدة (النفي)، فإن الأمور المنفية تكون موضع تأكيد، وليس أدوات النفي نفسها. مثل: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَ لَا ٨ الَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ…﴾ (يس: 40) ﴿… مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَ مَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ (مريم: 28) ﴿لَّا مَقْطُوعَةٍ وَ لَا مَمْنُوعَةٍ﴾ (الواقعة: 33) ﴿… فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَ لا جِدَالَ فِي الْحَجِّ…﴾ (البقرة: 197).
2. أدوات الاستفهام غير «هَل» و «أَ»: «كَم، أين، أنّى، لِمَ، كَيفَ، ما و…» ملاحظة: إذا خرج الاستفهام عن النوع الحقيقي وأصبح مجازياً، تزداد درجة التأكيد على أدوات الاستفهام. مثل: توبيخ: ﴿كَيْفَ ٨ تَحْكُمون…﴾ (الصافات: 154) استبعاد: ﴿أَنَّى ٨ لَهُمُ الذِّكْرى…﴾ (الدخان: 13) تقرير: ﴿وَ مَا ٨ تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى﴾ (طه: 17). يجب التوضيح أن درجة تأكيد «ما» (الاستفهامية) أقل من «ما» (النافية).
3. أدوات التحضيض: ﴿لَوْلَا ٨ تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (النمل: 46) ﴿لَوْ مَا ٨ تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِين﴾ (الحجر: 7).
4. أفعل التفضيل: ﴿… وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ ٨ لِلْأَبْرارِ﴾ (آل عمران: 198) ﴿وَ نَحْنُ أَقْرَبُ ٨ إِلَيْهِ مِنْكُم…﴾ (الواقعة: 85).
5. جملات القسم: ﴿وَ تَاللَّهِ ٨ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم…﴾ (الأنبياء: 57) ﴿لَعَمْرُكَ ٨ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (الحجر: 72).
6. المحصور فيه: ﴿… إِنَّمَا ٨ الغَيْبُ لِلَّهِ…﴾ (يونس: 20) ﴿… قالَ إِنَّمَا ٨ يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ (المائدة: 27) ﴿إِنَّ ٨ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (الكوثر: 3)19 ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ ٨ فَلْيَفْرَحُوا…﴾ (يونس: 58)20.
7. اسم الفعل (ربيح، التنغيم والقوانين النحوية، 2017: 22): ﴿أُفٍّ ٨ لَكُمْ وَ لِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ…﴾ (الأنبياء: 67) ﴿وَ قالُوا يَا وَيْلَنَا ٨ هَذَا يَوْمُ الدِّينِ﴾ (الصافات: 20).
8. الحالات التي يتحدد فيها موضع تأكيد الجملة من سياق الكلام. مثل: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ ٨ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ…﴾ (البقرة: 272) ﴿وَ مَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَ لكِنَّ الشَّيَاطِينَ ٨ كَفَرُوا…﴾ (البقرة: 102) ﴿… قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ ٨ أَنْصَارُ اللَّهِ…﴾ (آل عمران: 52). أحياناً، يمكن أن يؤدي تغيير موضع تأكيد الجملة إلى إعرابين، ترجمتين أو تفسيرين مختلفين: مثل: ﴿لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ و ما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ…﴾ (يس: 35). القراءة الأولى: إذا كانت «ما» هنا موصولة، فإن ترجمتها تكون: «ليأكلوا من ثمره ومن الذي عملته أيديهم…».21 القراءة الثانية: إذا كانت «ما» نافية، فإن الترجمة تكون هكذا: «ليأكلوا من ثمره والحال أن أيديهم لم تعمل في صنعه شيئاً…».22 بالنظر إلى أن «ما» النافية والموصولة تكتبان بنفس الشكل في القرآن الكريم، فإن وظيفة القارئ هي أن يلقي على السامع المعنى المقصود باختيار الموضع الصحيح للتأكيد. وبهذه الطريقة، لإظهار المعنى الأول، يجب قراءة «ما» بدون نبر، ويكون النبر على الكلمة التي تلي «ما» أي «عَمِلَتْهُ» وعلى مقطع «لَتْ». أما لإظهار المعنى الثاني، فيجب التأكيد على «ما» لإظهار معنى النفي. أحياناً، يؤدي تغيير موضع تأكيد الجملة، مع الانحراف عن مقصود الله تعالى في الكلام، إلى إلقاء معنى كفري على السامع: مثال: ﴿… و ما عِندَ اللهِ خَيرٌ لِلأبرارِ﴾ (آل عمران: 198) «وما عند الله خير للأبرار». في هذه الآية، «ما» موصولة بمعنى «الذي» يجب أن تُقرأ مع «عند الله» وبدون تأكيد. لأن التأكيد الأساسي في الجملة هو على كلمة «خير». هذا في حين أنه إذا كان التأكيد على «ما»، يُستفاد منها معنى «ما» النافية، أي أن (والعياذ بالله) «لا خير عند الله للأبرار». وفي الآيات التالية أيضاً، يجب الانتباه إلى هذه النقطة الضرورية: ﴿… قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَ مِنَ التِّجارَةِ…﴾ (الجمعة: 11). ﴿… وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى…﴾ (القصص: 60). ﴿… وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ (الشورى: 36). بناءً على ذلك، من الضروري أن يكون للقارئ سيطرة كافية على معنى النص، وأن يكون ملماً بالتفسير، والزوايا المفهومية، واللحن، وبنية الجملة، ثم يقوم بالتأكيد المطلوب.
4. الانتباه إلى التأثيرات المتبادلة لمكونات اللحن البياني على بعضها البعض
في مجال مباحث التنغيم، من النقاط التي عادة ما يتم إغفالها، الانتباه إلى التأثيرات المتبادلة لمكونات إيقاع الكلام. في حالة وجود أحد المكونات المذكورة في حيز مكون آخر منها، فإن التنغيم المتعلق به لن يؤدي وظيفته الأولية. لذلك، في مثل هذه الحالات الخاصة، يجب على القارئ أن يلحظ ويؤدي هذا التأثير والتأثر في تنغيم الكلام.
أ. بعض العوامل المزيلة للتفكيك
1. التنغيم الناتج عن التأكيد: ﴿وَ لَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ و هذا حرام…﴾ (النحل: 116) ﴿وَ مَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَام…﴾ (الأنبياء: 8). التأكيد على حرفي «لا» و«ما» يؤدي إلى إيجاد تنغيم خاص في الكلام يزيل التفكيك الموجود في الآيات السابقة.23
2. تنغيم جملة الشرط: ﴿وَ إِذَا قِيلَ لَهُمْ أَتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ…﴾ (البقرة: 170) ﴿وَ لَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتاباً في قِرْطاسِ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ…﴾ (الأنعام: 7). بسبب التنغيم الموجود في جمل الشرط، يزول التفكيك الموجود في الآيات السابقة.
ب. بعض العوامل المزيلة للتأكيد
1. تأكيد أدوات النهي والنفي: ﴿وَ لَا تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا…﴾ (النساء: 94) ﴿وَ لَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزدَرِي أَعيُنُكُم لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا…﴾ (هود: 31). في هذه الآيات، يؤدي التأكيد على حرف «لا» إلى إلغاء تأكيد أدوات النفي «لست» و«لن».
2. تأكيد أدوات الاستفهام: ﴿قالُوا يا أبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُف…﴾ (يوسف: 11) ﴿وَ مَا لَنا أَلا نَتَوَكَّلَ عَلَى الله…﴾ (إبراهيم: 12). في هذه الآيات، يؤدي التأكيد على حرف الاستفهام «ما» إلى إلغاء تأكيد حرف النفي «لا».
3. ألا يكون موضع التأكيد «يصح السكوت عليه»: ﴿وَ إِذا قيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ (البقرة: 11) ﴿… وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسالَتَه…﴾ (المائدة: 67) ﴿… فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ…﴾ (النحل: 22) ﴿وَ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا…﴾ (الفرقان: 21). في هذه الآيات، يؤدي وقوع حروف النهي والنفي في حيز جملة الشرط أو الابتداء (الذي «يصح السكوت عليه») إلى زوال تأكيدها.
ج. تغيير تنغيم الشرط
﴿… أَ فَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ الخالِدُون ↗﴾ (الأنبياء: 34) ﴿أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً ↗…﴾ (السجدة: 18). في هذه الآيات، أدى التنغيم الذي أوجده حرف الاستفهام (أَ) إلى تغيير تنغيم جمل الشرط.
الاستنتاج
استخدام نتائج هذا البحث يحمل معه نتائج مهمة يمكن تلخيصها على النحو التالي: 1. أهمية قواعد اللحن البياني (التنغيم) أو إيقاع الكلام: تلعب قواعد اللحن البياني في بيان اللغويين دوراً مؤثراً في إلقاء معاني القرآن الكريم. لذا، للوصول إلى تلاوة معنى-محور ومبنية على سيرة أهل البيت عليهم السلام، يجب معرفة القواعد التي يستخدمها المتكلم لنقل المعاني التي يقصدها في إيقاع الكلام ولحن بيانه. 2. أهم قواعد اللحن البياني: تشمل هذه القواعد التفكيك وفصل العبارات والجمل، ومراعاة التنغيم الصحيح لنهايات الجمل، ومراعاة مواضع التأكيد في الجمل، والانتباه إلى التأثيرات المتبادلة لمكونات اللحن البياني على بعضها البعض. 3. مواضع التفكيك في الجمل القرآنية: يمكن أن تكون مواضع التفكيك بين الجمل، بين المبتدأ والخبر، بين مقول القول وما قبله، بين الشرط والجزاء، أو بين المنادى وما بعده. درجات الصوت في تنغيم نهاية الكلام (القفلة) لها ثلاثة مستويات: 1. النغمة الهابطة: الدرجة المنخفضة أو الصوت الغليظ؛ 2. النغمة الثابتة: الدرجة العادية أو المتوسطة؛ 3. النغمة الصاعدة: الدرجة المرتفعة. من هنا، فإن الأداء الصحيح للقفلات له أهمية خاصة وهو معيار حقيقي لقياس مهارة القارئ في إلقاء معاني الآيات. 4. أهم مواضع التأكيد في الآيات: تشمل هذه الحالات أدوات النفي والنهي، أدوات الاستفهام (غير هل و ءَ)، أدوات التحضيض، أفعل التفضيل، المحصور فيه، جمل القسم، واسم الفعل. 5. العوامل المزيلة للتفكيك والتأكيد: حالات مثل التنغيم الناتج عن التأكيد وتنغيم جملة الشرط هي من العوامل المزيلة للتفكيك. وكذلك، حالات مثل تأكيد أدوات النهي والنفي وتأكيد أدوات الاستفهام هي من العوامل المزيلة للتأكيد في الكلام. 6. الدور المؤثر لقواعد التنغيم: لقواعد التنغيم دور مؤثر في إلقاء معاني القرآن الكريم، وأحياناً يؤدي التغيير في اللحن البياني وإيقاع الكلام إلى نقصان أو إبهام أو فساد في معنى الكلام.
قائمة المصادر
1. القرآن الكريم.
2. ابن عاشور، محمد بن طاهر، التحرير والتنوير، بيروت: مؤسسة التاريخ، بيتا.
3. الأنصاري، جمال الدين ابن هشام، مغني اللبيب، قم: مركز مديريت حوزه علميه، 1434هـ.
4. البايبي، أحمد، القضايا التطريزيه في القراءات القرآنيه، إربد: عالم الكتب الحديث، الأولى: 2012م.
5. الحمد، غانم قدوري، المدخل إلى علم أصوات العربيه، عمان: دار عمار، الأولى: 1425هـ.
6. العاني، سلمان حسن، التشكيل الصوتي في اللغه العربيه، جدة: النادي الأدبي الثقافي، الأولى: 1403هـ.
7. أنيس، إبراهيم، آواشناسي زبان عربي، ترجمة أبو الفضل علامي وصفر سفيدرو، قم: انتشارات أسوة، 1384ش.
8. بشر، كمال، علم الأصوات، القاهرة: دار غريب، 2000م.
9. حسان، تمام، لغة العربية معناها ومبناها، المغرب: الدار البيضاء، 1994م.
10. ………، مناهج البحث في اللغه، القاهرة: عالم الكتب، 1989م.
11. خاني، علي، شعاعي، علي أصغر، تنغيم آسماني (بايسته ها وآثار تلاوت معنا محور)، انتشارات دانشگاه علوم ومعارف قرآن كريم، 1402ش.
12. ديلمي، حسن بن محمد، إرشاد القلوب، ترجمة سيد عبد الحسين رضائي، طهران: إسلامية، سوم، 1377ش.
13. شاكر، محمد عزيز، علم الهارمونيه، دمشق: دار الحصاد للنشر والتوزيع، 1993م.
14. شاه ميوه اصفهاني، غلام رضا، معماري تلاوت، طهران: انتشارات تلاوت، 1389ش.
15. ………، مهارت هاي تنغيمي وإلقاء معاني، اصفهان: انتشارات رنگينه، 1394ش.
16. طباطبائي، سيد محمد حسين، الميزان في تفسير القرآن، ترجمة سيد محمد باقر موسوي همداني، قم: دفتر انتشارات إسلامي، جامعة مدرسين حوزه علميه، پنجم، 1374ش.
17. عبدالله، عز الدين وهمكاران، معجم الموسيقا، القاهرة: مجمع اللغة العربية، 2000م.
18. عكاشه، محمود، التحليل اللغوي، القاهرة: دار النشر للجامعات، 2001م.
19. مجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت: دار إحياء التراث العربي، دوم، 1403هـ.
20. معرفت، محمد هادي، التمهيد في علوم القرآن، قم: مؤسسه فرهنگي انتشاراتي التمهيد، 1428هـ.
21. معلوف، لويس، المنجد في اللغة العربية المعاصرة، بيروت: دار المشرق الأولى: 2000م.
22. موسوي، مناف مهدي محمد، علم الأصوات اللغوية، بيروت: عالم الكتب، 1419هـ.
23. نلسون، كريستينا، هنر قرائت قرآن، ترجمة محمدرضا ستوده نيا وزهرا جان نثاري، طهران: نشر زمان نو، 1390ش.
24. ياوري، فرنگيس، ساز حنجره وچالش هاي توليد صوت، طهران: سوره مهر، 1396ش.
مقالات:
25. البايبي، أحمد، التنغيم عند ابن جني، مجلة آفاق الثقافة والتراث، العدد 41، 1424هـ.
26. الحازمي، عليان بن محمد، التنغيم في التراث العربي، مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية وآدابها، العدد 23، 1422هـ.
27. بهنام مينا، قوام أبو القاسم، تقوي محمد، هاشمي محمدرضا، گفتار بي صدا تأملي بر زبان بدن در غزليات شمس، فنون أدبي علمي پژوهشي، دانشگاه اصفهان، سال ششم، پاييز وزمستان 1393ش.
28. ربيح، عمار، التنغيم والقوانين النحوية، مجلة كلية الآداب واللغات، العدد 21، 2017م.
29. زركوب، منصورة؛ خاقاني، محمد؛ جاويدي، مريم، كاركرد واحدهاي زنجيري وزبر زنجيري در زبان عربي، زبان پژوهي، دانشگاه الزهرا، شماره 8، بهار وتابستان 1392.
30. ساغرويان، سيد جليل، فرهنگ اصطلاحات زبان شناسي، مشهد: سازمان چاپ، 1369ش.
31. شعاعي، علي أصغر؛ خاني، علي، شاخصه ها وآثار تلاوت معنا محور از ديدگاه آموزه هاي إسلامي، مطالعات قرائت قرآن، شماره 14، بهار وتابستان 1399، 89-118.
32. شوشتري، مرتضى، بررسي واحدهاي زبر زنجيري گفتار، رشد 3، 1392.
33. صيادي نژاد، روح الله، بررسي برخي شباهت هاي فرازباني از ديدگاه ابن خلدون وچامسكي، پژوهشگاه علوم إنساني ومطالعات فرهنگي، سال ششم، شماره أول، بهار وتابستان 1394ش.
الهوامش
1 النغمة، التنغيم.
2 نغمات التنغيم.
3 بالإضافة إلى الحالات المذكورة، تعد مراعاة النبر (stress) الصحيح لكلمات اللغة العربية، والذي أسسه لأول مرة العالم المعاصر في علم الأصوات العربية إبراهيم أنيس، ضرورية.
4 Noam Chomsky.
5 Juncture.
6 Pause.
7 يمكن اعتبار الوقف التنفسي في الكلام، مع قليل من التفاوت، معادلاً لمسألة الوقف في تلاوة القرآن.
8 المقصود بالنفس اللحني هو المقطع الذي يتم بين وقفين متتاليين، ولا يجوز للقارئ خلاله تجديد النفس.
9 يمكن اعتبار مهارة التفكيك في تلاوة القرآن، مع قليل من التفاوت، معادلة للوقف التأملي في الكلام.
10 العلامات المستخدمة لمكونات اللحن البياني هي اصطلاحية. التفكيك: (/)، التأكيد: (٨)، التنغيم الصاعد: (↗).
11 الاسم الآخر لهذا الوقف هو المراقبة وعلامته عادة مجموعتان من ثلاث نقاط مأخوذة من النون والقاف في كلمة معانقة أو القاف والباء في مراقبة. كلما وقف القارئ على إحدى هاتين المجموعتين، يجب ألا يقف على الأخرى.
12 من مصاديق التنغيم الثابت، الوقفات التي يقوم بها القراء بسبب ضيق النفس في أماكن لم يكتمل فيها معنى الكلام.
13 كل كلمة من كلمات اللغة العربية، بناءً على نوع وترتيب مقاطعها، لها نبر أو تأكيد ذاتي خاص بها، وقد وردت قواعده في الكتب ذات الصلة. عدم مراعاة النبر الذاتي للكلمات يبعد الكلام عن فصاحة اللغة العربية.
14 المعنى الغالب لـ«أم المنقطعة» هو الإضراب + الاستفهام (بل + أَ).
15 في حالة ذكر جملة الشرط فقط، وحذف الجزاء أو علة الجزاء، يتغير تنغيم نهاية جملة الشرط.
16 قوله (فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) هو دليل الجواب (ابن عاشور، بدون تاريخ، 2/ 367).
17 Close.
18 تم بيان مواضع التأكيد في هذا النوع من الجمل العربية في القواعد العامة للأدب العربي والمصادر العلمية المتخصصة المتعلقة بالتنغيم.
19 فحصل القصر في قوله، لأن ضمير الفصل يفيد قصر صفة الأبتر على الموصوف … وهو قصر قلب، أي هو الأبتر لا أنت (ابن عاشور، بدون تاريخ، 30/ 505).
20 تقدير معنى الكلام: قل فليفرحوا بفضل الله وبرحمته لا سواهما فليفرحوا بذلك لا سواه (ابن عاشور، بدون تاريخ، 11/ 112).
21 ترجمات: معزي، مشكيني، أنصاريان، آيتي، إلهي قمشهای، تفسير الميزان، گرمارودي، خواجوي، پاينده، فولادوند.
22 ترجمات: مكارم، أشرفي، بروجردي، طاهري، روض الجنان، شعراني، مجتبوي، تفسير التبيان.
23 اتصال الكلام في جملة الشرط يؤدي إلى عدم حدوث تفكيك بين أجزائها.