منهجية نقد حديث الغدير في المصادر الكلامية لأهل السنة (القرون 5-8 هـ)

الملخص

توجد في المصادر الكلامية الشيعية والسنية أحاديث تتعلق بخلافة النبي الأكرم (ص) وقد تعرضت للنقد. لكن السؤال هو: لماذا توجد اختلافات كبيرة ونتائج متعارضة في الأحاديث الموجودة في كتب الفريقين، والتي تحظى بقبول نسبي في مصادرهم الكلامية، مثل حديث الغدير، بحيث لا يتم التوصل إلى نتيجة موحدة بشأن خلافة النبي الأكرم (ص)؟ تهدف هذه المقالة إلى بيان أن الجزء المحسوس من هذا الاختلاف، الذي يُعبّر عنه بـ«مناهج النقد»، يرتبط بالقسم الأساسي والجوهري المتمثل في المباني الكلامية لمسألة الإمامة وخصائصها، وذلك من خلال وصف وتحليل مناهج ومضامين المصادر الكلامية لأهل السنة. وتسعى هذه الدراسة إلى تتبع البحث في «المستوى المحسوس» الذي هو أكثر ظهوراً. من خلال دراسة مناهج النقد المطبقة على حديث الغدير، يتضح أن متكلمي أهل السنة قد استخدموا ثلاث طرق نقدية: النقد المضموني، والنقد السندي، والنقد المتني، حيث كان للنقد المضموني النصيب الأكبر. وفي إطار النقد المضموني، حظيت الانتقادات اللغوية والأدبية، ثم النقد العقلي، بأعلى نسبة. بالتأمل في هذه الانتقادات، يمكن ملاحظة تأثير الافتراضات والمباني الكلامية المقبولة بوضوح، ويبدو أن هذه الانتقادات قد تمت بهدف الوصول إلى غاية محددة سلفاً.

طرح الإشكالية

في بحث منهجية نقد الأحاديث، نواجه ثلاث طرق رئيسية: النقد السندي، والنقد المضموني، والنقد المتني. يُعنى النقد السندي بالعوامل المتعلقة بالسند، مثل تواتر الحديث وإجماعه، أو دراسة سلسلة رواة حديث معين. ويشمل النقد المتني القضايا المتعلقة مباشرة بمتن الحديث، مثل الزيادة والنقصان في المتن، أو الاضطراب واختلاف الروايات في ألفاظ الحديث الواحد. أما النقد المضموني، فيشمل جميع الجوانب التي تساعد على فهم أعمق للحديث، وهذا النوع من النقد يتمتع بنطاق أوسع من حيث المعايير مقارنة بالنوعين السابقين، حيث يمكن أن يتضمن التحليلات الأدبية واللغوية، وصولًا إلى استكشاف السياق الثقافي والاجتماعي لزمن صدور الحديث (راجع: رفعت، 1396ش، 9-31)، ومن أمثلته: القرآن والسنة (النص)، اللذان يفيدان في توضيح منطوق الحديث مقارنة بما هو شائع في الثقافة العامة للمسلمين للرد على الشبهات (راجع: باكجتي، 1400ش، 9-25)، والمباني الدينية، وضرورة الدين والمذهب، والعقل (النقد العقلي)، والنقد اللغوي والأدبي، والتاريخ (النقد التاريخي).

يبدو أنه قد تم بحث الكثير من المسائل العقلية ونصوص القرآن الكريم حول القضايا الكلية والشروط العامة للإمامة، ولكن التطرق إلى منهجية نقد الأحاديث وكيفية تعامل المتكلمين الشيعة والسنة معها بهدف فهم سبب اختلاف الفريقين حول الأحاديث المقبولة في كتبهم الكلامية، يحظى بمكانة مهمة يمكن من خلالها النظر إلى مسألة الخلافة بعد النبي الأكرم (ص) بمنظور جديد.

إذا قسمنا تعاليم الدين ومعارفه إلى ثلاث فئات: التعاليم العقدية (العقائد)، والتعاليم القيمية (الأخلاق)، والتعاليم العملية (الأحكام)، فإن الروايات الموجودة في هذه المجالات الثلاث لا تقع في مستوى واحد من حيث القيمة والتأثير، ولا يمكن نقدها ودراستها بمعايير ثابتة ومتساوية. فالروايات الفقهية، بما أنها تتناول تفاصيل العبادات، هي في الغالب تعبدية، ولمعرفة صحتها أو سقمها، تكون الدراسة السندية أكثر فائدة، لأن الدراسة المضمونية تكون مفيدة عندما يكون متن الروايات متعارضًا مع معايير مثل القرآن الكريم، وبما أن تفاصيل الأحكام لم تُذكر في القرآن، فإنه لكي لا يبقى المكلف في حيرة، يمكن للفقيه أن يفتي بناءً على صحة سند الروايات، حتى لو لم يكن متيقنًا من صحة متنها. في المقابل، الروايات في مجالي الأخلاق والعقائد، خاصة، ليست تعبدية وتستند إلى البراهين والحسن والقبح العقليين، وغالبًا ما تكون متوافقة مع الأحكام العقلية، لذا فإن دراسة سندها لا تلعب دورًا كبيرًا في معرفة صحيحها من سقيمها، ويكون الدور الأكبر للمضمون والمتن (راجع: نصيري، 1400ش، 74-77)؛ لذلك، في دراسة منهجية نقد الأحاديث في مسألة الخلافة، يكون النقد المتني والمضموني لها على جدول الأعمال. بالطبع، أثار متكلمو أهل السنة إشكالات سندية على بعض هذه الأحاديث، مثل عدم التواتر أو عدم الإجماع أو كونها خبر آحاد، وهي إشكالات ليست ذات وزن كبير (راجع: الآمدي، 1423هـ، 5: 181-182، 185-186؛ الهمداني، 1962م، 20: 180-181).

في الكتب الكلامية لأهل السنة، يُولى الاهتمام الأكبر للنقد المضموني، لأنه في نقد الأحاديث المعروفة والمشهورة لدى الشيعة، مثل حديث الغدير والمؤاخاة والمنزلة، يُطرح في المقام الأول عدم التواتر وكونها أخبار آحاد بشكل عام ودون الدخول في التفاصيل، ثم يُدخل في النقد المضموني بتفصيل أكبر. على سبيل المثال، في نقد حديث الغدير، يُطرح أولاً عدم تواتره، ثم مع قبول فرضية تواتره وصحته، يُدخل في باب النقد المضموني بشكل واسع، من قبيل النقد اللغوي والأدبي والعقلي والتاريخي وغيرها، ويُجرى كل نقد بناءً على صحة الفرضية السابقة، وفي النهاية، يُنتقل إلى النقد المتني ويُقال بزيادة العبارة المفتاحية «أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟» في هذا الحديث.

نظرًا لأهمية وكثرة النقد الموجه لحديث الغدير، سنتناول في هذه المقالة «منهجية نقد حديث الغدير» في الكتب الكلامية لأهل السنة في القرون من الخامس إلى الثامن الهجري. يعود سبب اختيار هذه الفترة الزمنية إلى أن أهم الكتب الكلامية لأهل السنة وأكثرها تأثيرًا قد دُوّنت في هذه الفترة، وبلغت الاستدلالات فيها ذروة قوتها وظهورها. كما أن حديث الغدير يحتل مكانة بارزة في هذه الفترة في المباحث الكلامية المتعلقة بالإمامة. وبالنظر إلى أن ساحة البحث هي «مناهج النقد» بين متكلمي أهل السنة، فإن التوجهات والمنابع الكلامية والفكرية التي أدت إلى مثل هذه الانتقادات لا تؤثر كثيرًا في نتائج البحث. بعبارة أخرى، في الكتب الكلامية، يُولى الاهتمام للدليل ومنهج الاستدلال أكثر من الاهتمام بالأشخاص والتوجهات. من خلال حصر ودراسة أساليب النقد في أهم الكتب الكلامية لأهل السنة وتحليلها وتحديد آلياتها، وبمنهج نقدي، نسعى للوصول إلى هذا الهدف: ما هي مكانة مستندات متكلمي أهل السنة في حديث الغدير؟ تجدر الإشارة إلى أن الإطار الرئيسي في كتابة هذه المقالة هو جمع مناهج نقد حديث الغدير في الكتب الكلامية لأهل السنة بشكل منهجي، ودراستها في مقابل مناهج النقد في الكتب الكلامية الشيعية، وهو بحث منفصل يُطرح تحت عنوان (نقد النقد). لذا، وبهدف الحفاظ على الهيكل الأصلي للمقالة، تم تجنب نقل استدلالات الشيعة في كتبهم الكلامية والحالات التي تتعلق بنقد النقد والدفاع عن الفكر الشيعي.

حول «نقد حديث الغدير»، وبسبب أهمية الموضوع، أُنجزت أعمال عديدة من منظور إيجابي وبهدف إثبات إمامة علي (ع)، وتم الرد على الانتقادات الموجهة بطرق مختلفة. على سبيل المثال: 1- مقالة «نقد آراء أهل السنة حول حديث الغدير» للسيد محمود مدني، التي ردت بشكل عام على عشر شبهات أثارها أهل السنة، وتطرقت إلى نقد آرائهم من جوانب مختلفة وباستخدام أدلة حديثية وغير حديثية متنوعة لإثبات الخلافة المباشرة لعلي (ع)؛ لكنها لم تشر إلى مناهج نقد الحديث المذكور أو توجه أهل السنة في استخدام هذه الانتقادات. 2- مقالة «منهج العلامة الأميني في دراسة حديث الغدير» لعلي نصيري كيلاني، التي تناولت الدراسة السندية والمتنية للعلامة الأميني في إثبات حديث الغدير، ولكنها لم تشر إلى آراء أهل السنة ومناهج نقدهم. يثبت الكاتب في دراسته السندية والصدورية صدور هذا الحديث وتواتره. وفي الدراسة المتنية، وباستخدام القرائن اللفظية المنعكسة في متن الحديث والقرائن الحالية والمقامية، يدعي أن دلالة حديث الغدير على ولاية ووصاية حضرة علي (ع) قطعية. 3- رسالة «نقد ودراسة آراء الدكتور عبد العزيز محمد نورولي حول حديث غدير خم في كتاب “أثر التشيع على الروايات التاريخية في القرن الأول الهجري”» لمجيد مجرد؛ العناوين التي بُحثت في هذه الرسالة لإثبات حديث الغدير هي: مكان وجغرافية غدير، خطبة النبي الأكرم (ص) في غدير، غدير خم من منظور الشيعة وآراء أهل السنة حوله، وفي النهاية، إثبات مسألة الإمامة وولاية أمير المؤمنين (ع). 4- من الكتّاب المعاصرين لأهل السنة، يرفض «فيصل نور» في كتاب «الإمامة والنص» وجود أي نص بخصوص الإمامة ويعتقد أنه حتى النبي الأكرم (ص) والأئمة (ع) لم يكن لديهم علم بمسألة الإمامة. من بين الشبهات التي أُثيرت في هذا الكتاب، عدم فهم الصحابة لمسألة إمامة علي (ع) في حديث الغدير. مقالة «نقد ودراسة شبهات فيصل نور حول فهم الصحابة للحديث» لمينا شمخي وعلي شريفي، تطرقت إلى ذكر هذه الشبهة واستخدمت مصادر أهل السنة لنقدها ودراستها، وتُظهر أن واقعة حديث الغدير من الناحية التاريخية والأحداث التي تلتها تدل على فهم الصحابة للإمامة وخلافة علي (ع). بالتأمل في الأعمال المنجزة حول «حديث الغدير»، ندرك أنها لم تتناول «مناهج النقد» والجانب السلبي لهذا الحديث من وجهة نظر أهل السنة، بالإضافة إلى أن نطاق الأبحاث المنجزة يغلب عليه الكتب الحديثية لا الكلامية.

أما في مجال «الكتب الكلامية» حول حديث الغدير بشكل خاص، فيمكن الإشارة إلى كتاب «الشافي في الإمامة» للسيد المرتضى (ت 436 هـ). هذا الكتاب يهدف إلى الرد على شبهات أهل السنة بخصوص «الإمامة» بشكل عام وشروطها و«إمامة علي (ع)» بشكل خاص، وقد كُتب في نقد فصل الإمامة من كتاب «المغني في أبواب التوحيد والعدل» لعبد الجبار الهمداني (ت 415 هـ)، من متكلمي المعتزلة البارزين. لقد رد السيد المرتضى باستخدام الأدلة العقلية والنقلية على الانتقادات التي أُثيرت حول الأحاديث النبوية المتعلقة بخلافة علي (ع) من جوانب لغوية ومضمونية وسندية مختلفة في كتاب «المغني»؛ لكنه لم يشر بشكل خاص إلى «منهج نقد» هذه الأحاديث و«منهجيته». كما توجد مقالات اهتمت بأهمية المعتقدات الكلامية في دراسة مضامين الروايات ونقد الأحاديث بشكل عام – وليس بشكل خاص حول حديث الغدير – مثل مقالة «مكانة ودور المعتقدات الكلامية في نقد الحديث وآفاتها» لعلي حسن بكي، التي أشارت إلى المعتقدات الكلامية من قبيل مسألة عصمة النبي، وعلم الإمام، وعدالة الصحابة وغيرها كأحد أهم «معايير تقييم متن الحديث». وبهذا، توجد مقالات منفصلة في موضوعات «نقد الحديث» و«المعتقدات الكلامية في نقد متن الحديث»، ولكن لم تؤلف مقالة حول «مناهج نقد حديث الغدير بشكل خاص في نطاق الكتب الكلامية».

الخلفية التاريخية لطرح مسألة الإمامة وحديث الغدير

أصحاب الحديث هم مجموعة من العلماء في القرون الأولى للإسلام أولوا اهتمامًا خاصًا بالأحاديث واتباعها؛ وهم في مجال الفقه يقابلون أصحاب الرأي، وفي مجال العقائد يقابلون المتكلمين. بلغت ذروة تألق أصحاب الحديث في القرنين الثاني والثالث (راجع: باكجتي، 1392ش، 1: 39؛ 1376ش، 9: 720). لم يقبل أصحاب الرأي روايات الآحاد لكونها ظنية، وكان أساسهم في استنباط الأحكام هو القياس على القرآن والسنة المتواترة. ولكن في القرن الثاني الهجري، مع تزايد قوة أصحاب الحديث والسنة النبوية بين أهل السنة، ونظرًا لأن أصحاب الحديث كانوا ينقلون خبر الواحد بنسبته إلى رواة من الصحابة، قبل أصحاب الرأي أيضًا هذا الشرط، وهو أن يكون الرواة أنفسهم شهودًا على كلام النبي الأكرم، واستنادًا إلى رأي أبي حنيفة بأن جميع المسلمين عدول ما لم يظهر فسقهم، قبلوا حجية أخبار الآحاد (راجع: علي بن خلف، 1423هـ، 8: 72؛ السرخسي، 1414هـ، 5: 190). وبهذا، أجرى أصحاب الرأي وتلاميذ أبي حنيفة إصلاحات في الرأي والقياس، واقتربوا في استنباط الأحكام من فقه أصحاب الحديث (راجع: ابن تيمية، 1416هـ، 20: 19).

في زمن أبي حنيفة (ت 150 هـ)، كانت هناك جماعات مختلفة تحمل اسم «الشيعة» بحسب نوع علاقتها بأهل البيت (ع). على سبيل المثال، كان البعض يسمي نفسه «شيعة محبين» لذكرهم مناقب أهل البيت وحبهم لهم، وكانت جماعة أخرى تعتبر عليًا (ع) أفضل من عثمان أو حتى أفضل من أبي بكر وعمر، ولكنهم كانوا يقبلون ترتيب الخلفاء كما هو، وقد أُطلق عليهم اسم «الشيعة السياسيين»، وكانت هذه المجموعة تشكل غالبية الشيعة في الكوفة آنذاك (راجع: الذهبي، 1382هـ، 2: 18؛ الناشئ الأكبر، 1971م، 66؛ الحميري، 1971م، 205).

كان أبو الحسن الكوفي، وهو من التيار الغالب لأصحاب الحديث في الكوفة، يرى أن مسألة الإمامة تتعلق بمن يفضل عليًا (ع) على عثمان، وكان يعتبر تفضيله على أبي بكر وعمر من باب «الرفض» (راجع: أبو العرب، 1403هـ، 445). كما أن دور علماء الحديث مثل الليث بن سعد (ت 175 هـ) في مصر وإسماعيل بن عياش المحدث الشامي الشهير (ت 182 هـ) في دعوة الناس إلى ترك الانتقاص كان ملحوظًا في مسألة الإمامة، لأن أهل حمص كانوا يؤمنون بـ«النصب والانتقاص» من علي (ع)، وفي مصر كان الناس ينكرون إمامة الخليفة الثالث ويصرون على انتقاصه (راجع: الدميري، د.ت، 2: 310؛ الذهبي، 1382هـ، 1: 240).

في النهاية، مع ظهور أحمد بن حنبل (ت 241 هـ)، الشخصية البارزة بين أصحاب الحديث المتأخرين في العراق، طُرحت مسائل مثل الطاعة العمياء لـ«أئمة المسلمين» حتى لو كانوا فجرة، والقول بإمامة علي (ع) باعتباره الخليفة الرابع في مسألة الإمامة (راجع: ابن أبي يعلى، د.ت، 1: 243-244)، حتى نُقل عنه قوله: «من لم يقبل حضرة علي (ع) خليفة رابعًا، لا تتزوجوا منه ولا تتحدثوا معه» (ابن حنبل، 1404هـ، 2: 573).

بناءً على ما تقدم، يتضح أن كلام أصحاب الحديث في موضوع الإمامة كان مقتصرًا على تفضيل الخلفاء، خاصة «الختنين»، وفي هذا السياق، كان التشيع بمعنى تفضيل الإمام علي (ع) على عثمان، والذي كان يصاحبه أحيانًا انتقاص من عثمان، هو المعروف، ولم يكن التشيع بمعناه الكلامي مطروحًا. بالإضافة إلى أن بحث «تواتر الحديث» يعود إلى القرنين الرابع والخامس وبعد تشكل علوم الحديث، ولم يكن مطروحًا في القرنين الثاني والثالث. لذا، فإن البحث المضموني عن حديث الغدير وتواتره أو عدم تواتره في المصادر الكلامية يعود إلى أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس، وقبل ذلك لم يكن هناك بحث مضموني حول حديث الغدير.

النقد السندي لحديث الغدير عند متكلمي أهل السنة

المقصود بحديث الغدير هو العبارة المشهورة «فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، التي هي متواترة وتكفي وحدها لإثبات ولاية علي (ع) (راجع: جاني بور وفتاحي زاده وحسيني زاده، 1397ش، 75-103). فيما يتعلق بسند حديث الغدير، هناك نوعان من النقد: نقد من حيث وجود النص أو عدمه، وآخر من حيث تواتر النص أو عدم تواتره.

1-3. إشكالية وجود النص أو عدمه في إثبات إمامة علي (ع)

في الكتب الكلامية لأهل السنة، تُعد مسألة إمامة علي (ع) عن طريق النص الجلي والخفي أمرًا غير مقبول، على عكس متكلمي الشيعة الذين يعتقدون بوجود نص من النبي الأكرم (ص) على إمامة علي (ع) يدل على وجوب طاعته. والآن، ننتقل إلى بيان رأي ونقد متكلمي أهل السنة في هذا الصدد.

1-1-3. تبيين أدلة الشيعة عند أهل السنة بشأن وجود النص لإثبات إمامة علي (ع)

في الكتب الكلامية لأهل السنة، القول هو أنه لا يوجد نص على إمامة علي (ع)، وأن وجود النص هو مجرد ادعاء طرحه الشيعة. ووفقًا لهذه المصادر، يدعي الشيعة وجود نص جلي وخفي على إمامة علي بن أبي طالب. يرى «الآمدي» [1]، من متكلمي القرن السابع الهجري، أن أدلة الشيعة لإثبات النص الجلي على إمامة علي (ع) ناتجة عن تواتر النص الجلي وبيان الأدلة العقلية في إثبات التواتر (راجع: الآمدي، 1423هـ، 5: 141). من أهم أدلة الشيعة على وجود النص هو أن الإمامة ضرورية بموجب الأدلة العقلية، وإثباتها عن طريق الدعوة والاختيار غير ممكن، لذا لا بد من وجود نص. والدليل على وجود نص على إمامة علي (ع) هو الإجماع على أن هذا النص لا يخرج عن ثلاثة أشخاص: أبو بكر، والعباس، وعلي (ع) (راجع: الأشعري، د.ت، 131؛ الهمداني، 1962م، 20: 118-119)؛ لكن هذا الشخص لا يمكن أن يكون أبا بكر أو العباس؛ فبالنسبة لأبي بكر، هناك دليلان على عدم كونه المعني بالنص: الأول، أنه روي عنه قوله بخصوص خليفة النبي: «وَدَدْتُ أَنِّي سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ (ص) عَنْ هَذَا الْأَمْرِ فِيمَنْ هُوَ؛ فَكُنَّا لَا نُنَازِعُهُ أَهْلَهُ» (راجع: الطبري، 1387هـ، 3: 431)؛ فلو كان هناك نص عليه، لكان يعلمه ولما كان هناك داعٍ لسؤال النبي. ثانيًا، لو كان قد عُيّن بالإمامة بنص، لما كانت هناك حاجة للبيعة، ولم يكن ليوافق على البيعة طاعةً لنفسه؛ لأن هذا الفعل يسبب فسادًا وضياعًا لإمامته. أما بالنسبة للعباس، فلن يكون هذا النص عليه أيضًا؛ لأنه بحسب الرواية التاريخية، عند مرض رسول الله (ص)، قال العباس لعلي (ع): «ادْخُلْ بِنَا إِلَى الرَّسُولِ؛ لِنَسْأَلَهُ عَنْ هَذَا الْأَمْرِ؛ فَإِنْ كَانَ لَنَا بَيَّنَهُ، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِنَا، وَصَّى النَّاسَ بِنَا» (راجع: ابن أبي الحديد، 1383ش، 1: 309؛ البخاري، 1410هـ، 8: 101). على هذا الأساس، لو كان هناك نص، لكان العباس أعلم به من غيره؛ ونتيجة لذلك، بنفي النص على إمامة أبي بكر والعباس، يُعيَّن هذا العنوان لعلي (ع) بالإجماع. والدليل الآخر على النص الخفي، حسب اعتقاد الشيعة، هو أن عليًا (ع) أفضل الصحابة، وواجب أن يكون الأفضل هو الإمام، وإلا لزم تقديم المفضول على الفاضل، وهو قبيح عقلاً، لذا فإن عليًا (ع) معيَّن ومنصوص عليه (راجع: الآمدي، 1423هـ، 5: 141-142).

2-1-3. نقد أهل السنة لوجود النص في إثبات إمامة علي (ع)

في المصادر الكلامية لأهل السنة، يُستند في نقد وجود النص على إمامة علي (ع) إلى بعض الشواهد التاريخية، منها أنه لو كان هناك نص، فعندما توفي النبي الأكرم (ص) وقال العباس لعلي (ع): «اخرج حتى أبايعك أمام الناس؛ فلا يختلف عليك اثنان، ويقول الناس هذا عم رسول الله قد بايع ابن عمه» (البلاذري، 1417هـ، 2: 583-586)، لكان علي (ع) قد ذكّر العباس بذلك النص، لكنه لم يفعل. إنما ذكر العباس هذا الأمر لأنه كان واثقًا من أن الناس سيطيعون من بايعه؛ ولو كان هناك نص واضح من النبي، لما كانت هناك حاجة للبيعة.

أمر آخر، أنه لو وُجد نص صريح في حق علي (ع)، لما حضر في مجلس الشورى؛ لأن مثل هذا الفعل يستلزم ترك أمر منصوص عليه نصًا جليًا. بالإضافة إلى ذلك، هناك دليل معارض، وهو أن أهل السنة يدعون أيضًا وجود نص صريح على أبي بكر، ويعتقدون أنهم رووه عن جماعة لا يمكن تواطؤهم على الكذب، مثلما ذكرته الإمامية لعلي (ع)، وبالتالي، يلزم من التنصيص والتصريح بالنص الجلي على أبي بكر ألا يكون هناك نص على علي (ع)؛ لأنه من المستحيل أن يجتمع إمامان في بلد واحد وعصر واحد، ويكون أحدهما أهم من الآخر (راجع: الآمدي، 1423هـ، 5: 165-166). في الرد على مثل هذه الانتقادات، يجب الانتباه إلى أن سبب حضور علي (ع) في الشورى، رغم أنه كان واضحًا من تشكيلة الأعضاء أن الإمامة لن تؤول إليه، هو أنه كان يرى الإمامة حقًا له وسعى لإثبات حقيته، وهو ما لم يحدث. كما أن عليًا (ع) بحضوره حال دون حدوث انشقاق في الأمة الإسلامية ليقطع الطريق على أي شك أو شبهة في المستقبل. كذلك، لم يذكر أهل السنة طريقًا لإثبات تواتر النص الصريح بشأن أبي بكر، بينما يذكر الشيعة طرقًا مختلفة في كتب الحديث وغيرها لدعم ادعائهم بالتواتر بشأن علي (ع) (راجع: فاضل المقداد، 1405هـ، 347).

نقد آخر لأهل السنة هو أن هذا الادعاء بأن الأمة مجمعة على أن من ورد النص عليهم لا يخرجون عن أبي بكر وعلي والعباس، وإن كان مسلّمًا، فإن الشيعة لا يمكنهم الاستدلال به، لأنهم يعتقدون أن الصحابة باستثناء قلة قليلة قد ضلوا جميعًا بل وكفروا، لذا فإن إجماعهم لا يمكن أن يكون حجة ودليلاً. وفي النهاية، حتى لو كان هذا الإجماع حجة، وبصرف النظر عن الإشكال السابق، فإن ما ذُكر في بطلان النص على أبي بكر والعباس غير صحيح (راجع: الآمدي، 1423هـ، 5: 166-168). الادعاء الذي وجهه أهل السنة إلى الشيعة بشأن ارتداد الأمة الإسلامية بعد وفاة النبي الأكرم، هو فهم مستقى من الرواية المشهورة عن حضور الصحابة على حوض الكوثر ومنع عدد كبير منهم من الشرب منه وأحاديث مشابهة (راجع: البخاري، 1410هـ، 8: 136، 149، 150)، في حين أن المقصود بالارتداد في هذه الأحاديث هو عودة الصحابة عن نهج النبي وطريقته إلى قيم الجاهلية، وليس المقصود الارتداد الاصطلاحي، وهذا المعنى ورد أيضًا في سائر الأحاديث المنقولة عن النبي الأكرم (راجع: ناصف، 1381هـ، 5: 61؛ البخاري، 1410هـ، 4: 61).

2-3. تواتر حديث الغدير أو عدم تواتره

في الكتب الكلامية الشيعية، يُعد حديث الغدير في المقام الأول حديثًا إيجابيًا لإثبات الإمامة المباشرة لعلي (ع)، مصحوبًا بذكر الأدلة السندية والمضمونية، وبقيد «التواتر»، وبعبارة «أَيُّهَا النَّاسُ أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟» في بداية الحديث، ثم بجملة «فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ» (راجع: فاضل مقداد، 1405هـ، 347؛ العلامة الحلي، 1365ش، 188؛ محمدي، 1378ش، 488)، وهذه الخصائص يمكن أن تدل على تواتر هذا الحديث لفظًا ودلالةً في المصادر الشيعية.

في بعض المصادر الكلامية، أُشير إلى طرق نقل الحديث المختلفة في الكتب الشيعية والسنية. على سبيل المثال، ذكر السيد ابن طاووس في الطرائف ما يقرب من 120 طريقًا من أهل السنة (راجع: فاضل مقداد، 1405هـ، 347)، وذكر أحمد بن حنبل 40 طريقًا، وابن جرير الطبري أكثر من 70 طريقًا، وابن عقدة 105 طرق، وأبو سعيد السجستاني 120 طريقًا، وأبو بكر الجعابي 125 طريقًا (راجع: الطوسي، 1407هـ، 227). أهم دليل لدى المتكلمين الشيعة على تواتر حديث الغدير هو أن كافة الشيعة قد نقلوا هذا الحديث عن أسلافهم، والنقطة المهمة هي وجود أسانيد متصلة مع جمع غفير من الرواة في هذا الحديث، وميل علماء الأمة إلى قبوله (راجع: الشريف المرتضى، 1410هـ، 2: 261-262). وقد طرح متكلمو أهل السنة في نقدهم لادعاء تواتر حديث الغدير ادعاءين وإشكالين.

1-2-3. كون حديث الغدير خبر آحاد والاستدلال به

في الكتب الكلامية لأهل السنة، يُعتبر حديث الغدير وعبارة «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ» من أخبار الآحاد، ويرون أن خبر الواحد ليس بحجة في هذا الباب. بالإضافة إلى ذلك، لم ينقله كبار المحدثين مثل البخاري ومسلم والواقدي، وبعض أئمة الحديث مثل ابن أبي داود السجستاني [2] وأبو حاتم الرازي [3] قد طعنوا في صحة هذا الحديث، والجاحظ قد انتقد رواته. كما يعتقدون أنه لا يوجد اتفاق في نقله، ويعتبرون ادعاء التواتر من جانب الشيعة ناتجًا عن تعظيمهم لأنفسهم (راجع: التفتازاني، 1401هـ، 5: 274؛ الآمدي، 1423هـ، 5: 181).

2-2-3. الطعن في استدلال الشيعة بإجماع الأمة على صحة حديث الغدير

لا يقبل متكلمو أهل السنة هذا الادعاء بأن الأمة متفقة على صحة حديث الغدير، سواء في تفضيل علي (ع) أو في بحث إمامته، ولا يعتبرون قبول الأمة كلها لهذا الحديث أمرًا قطعيًا. وبفرض قبول إجماع الأمة على صحته، يعتقدون أن هذا الإجماع سيكون ظنيًا، لأن كبار المحدثين، ومنهم ابن أبي داود وأبو حاتم الرازي، قد طعنوا فيه وأوردوا عليه إشكالات (راجع: الرازي، 1986م، 2: 298). بشكل عام، لا يعتبر أهل السنة أخبار الشيعة متواترة، وينسبون نشرها إلى البعض ممن وضعوا الحديث في الماضي، مثل بعض أخبار الآحاد عن النبي الأكرم (ص) التي شاعت تدريجيًا وأصبحت متواترة (راجع: الباقلاني، 1407هـ، 165؛ الشهرستاني، 1425هـ، 494-495).

أشار «الرازي» في كتاب «الأربعين» إلى هذه المسألة قائلاً: «وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَرَاجِيفِ الْكَاذِبَةِ قَدِ اشْتَهَرَتِ الآنَ فِي الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ، وَلَا يُعْلَمُ زَمَانُ ذَلِكَ الْوَضْعِ أَيْ زَمَانٍ كَانَ وَلَا أَنَّ ذَلِكَ الْوَاضِعَ مَنْ كَانَ» (الرازي، 1986م، 2: 458)؛ لأن معيار الخبر المتواتر هو حصول العلم من جانبه، فكلما حصل العلم من خبر جماعة، كان متواترًا. وأهل السنة لا يعتبرون حديث الغدير من هذا القبيل، لأنهم يعتقدون أن صحة ما أخبر به الشيعة عن طريق النص الجلي في شأن علي (ع) لا يمكن قبولها. ونظرًا لما قيل عن احتمال وجود واضعي الحديث، فإنه لا يمكن أن يكون متواترًا. كما يذكرون أن الاعتقاد بتواتر النص الجلي في هذا الأمر لا يتوافق مع أصول الإمامية؛ لأن الأمة كلها، بحسب اعتقاد الشيعة، ارتدت بعد وفاة رسول الله (ص)، ولم تبق إلا جماعة قليلة منهم على الإسلام، وعددهم لا يبلغ حد التواتر، وما عدا هذه المجموعة القليلة، فالبقية كفار، ومن كلامهم لا تقوم حجة أو دليل (راجع: الآمدي، 1423هـ، 5: 163-164)؛ لكن الأمر الجدير بالتأمل هو أنه إذا كان احتمال وجود واضعي الحديث في كل عصر دليلًا قاطعًا على عدم وجود أحاديث متواترة من جانب الشيعة، فإن هذا الاحتمال موجود أيضًا في الأحاديث المتعلقة بأبي بكر، فكيف مع هذه الأوصاف يدعي متكلمو أهل السنة تواتر النص الجلي بشأن أبي بكر؟ إن الاستدلال بأحاديث ارتداد الصحابة بعد النبي، دون الانتباه إلى مفهومها الأصلي والآراء التي طُرحت حولها، كيف يصبح أساسًا لعدم الاعتقاد بتواتر النص الجلي بشأن علي (ع) وعدم إجماع الأمة في هذا الأمر؟ هذه من بين الأمور التي لم يقدم لها متكلمو أهل السنة جوابًا.

3-2-3. كون عبارة «أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟» خبر آحاد مع افتراض تواتر أصل حديث الغدير

بينما تعتبر الكتب الكلامية الشيعية وجود مقدمة الحديث متواترًا (راجع: الشريف المرتضى، 1410هـ، 2: 296)، فإن كثيرًا من كبار ومشايخ أهل السنة ينكرون تواتر جملة المقدمة ويعتقدون أنها من باب أخبار الآحاد، وأن ما ثبت هو قول النبي (ص): «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ… إلى آخر الخبر»، لأن أمير المؤمنين (ع) كرر هذه الجملة في مجالس متعددة عند ذكر فضائله (راجع: الهمداني، 1962م، 20: 151-152).

النقد المتني لحديث الغدير عند متكلمي أهل السنة

بينما ذكر معظم رواة أهل السنة عبارة المقدمة «أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ» (راجع: ابن الأثير، 1415هـ، 4: 367؛ أحمد بن حنبل، 1995م، 4: 372)، فإن بعض متكلمي أهل السنة يقولون بـ«الزيادة» في متن حديث الغدير، وإذا قبلوا صحة الرواية، يعتبرون عبارة المقدمة زيادة، ويعتقدون أنه لا يمكن الادعاء بأن الأمة أجمعت عليها؛ لأن معظم أهل الحديث لم يوافقوا عليها. وبفرض قبول صحتها وزيادتها، فإنهم لا يقبلون صحة الاستدلال والاحتجاج بها على إمامة علي (ع) (راجع: الآمدي، 1423هـ، 5: 181).

ينكر كثير من مشايخ أهل السنة إثبات المقدمة عن طريق التواتر، ويعتبرونها من أخبار الآحاد (راجع: الهمداني، 1962م، 20: 151). والنتيجة هي أنه عندما لم ينقل عدد كبير من الرواة مقدمة الحديث [4]، فلا يمكن بالتمسك بهذا الادعاء القول بأن لفظ «مَوْلَى» يعني «أَوْلَى»، بل يعني «ناصر»، وذلك بسبب الجملة الأخيرة في الحديث حيث يقول رسول الله: «اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ،… وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ…» إلى آخر الحديث (راجع: الإيجي، 1325هـ، 8: 361). إن كلام النبي الأكرم (ص) القائل: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ» دون ذكر المقدمة، يدل بحد ذاته على أن معظم الذين رووا هذا الحديث لم يروا عبارة المقدمة، ولا يوجد إصرار واتفاق من العلماء على قبولها؛ لأن المخالفين يختلفون في الرأي حولها (راجع: الشريف المرتضى، 1410هـ، 2: 267).

كذلك، يرى بعض متكلمي أهل السنة، بسبب عدم وجود عبارة المقدمة «أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ» في بعض روايات إنشاد علي (ع) بين أهل الشورى، أن هذا دليل على عدم وجود عبارة المقدمة وزيادتها، ويعتقدون أنه بما أن دليل الشيعة على وجوب الإمامة من خلال هذا الحديث يعتمد على المقدمة، فإنهم يؤكدون على صحتها ووجودها. لكن يجب الانتباه إلى أن عليًا (ع) في تلك الجلسة، بالإضافة إلى حديث الغدير، ذكر أيضًا حديث «الطائر» كأحد فضائله ومناقبه، واختصر بيانه قائلاً: «أَفِيكُمْ رَجُلٌ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ (ص): اللَّهُمَّ ابْعَثْ إِلَيَّ بِأَحَبِّ خَلْقِكَ يَأْكُلُ مَعِي، غَيْرِي؟»، ولم يذكر «إهداء الطائر»، بينما متن حديث «الطائر» هو: «إِنَّهُ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ (ص) طَائِرٌ مَشْوِيٌّ بَيْنَ رَغِيفَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: (اللَّهُمَّ ائْتِنِي بِأَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ) فَجَاءَ عَلِيٌّ (ع)… الحديث» (راجع: الترمذي، 1999م، 2: 299؛ الحاكم، 1411هـ، 3: 130-131). وعندما يأخذ إقرارًا من الناس بشأن فتح خيبر بقول النبي الأكرم (ص)، فإنه لا يشرح الحادثة بالكامل، ويختصر الكلام قدر الحاجة لشهرة الواقعة، لأن الاعتراف والتصديق بجزء من المطلب هو اعتراف بالمطلب كله، وهذا هو سبب غفلة بعض الرواة عن ذكر مقدمة حديث الغدير (راجع: الشريف المرتضى، 1410هـ، 2: 267-268).

النقد المضموني لحديث الغدير عند متكلمي أهل السنة

المحور الرئيسي في النقد المضموني لحديث الغدير يتعلق بمعنى كلمة «مَوْلَى» في قسمين منفصلين. القسم الأول هو النقد المضموني لكلمة «مَوْلَى» في عبارة «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، والقسم الثاني يتعلق بتبيين معنى «مَوْلَى» باستخدام كلمة «أَوْلَى» التي وردت في مقدمة وصدر الحديث في عبارة «أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ؟».

1-5. النقد المضموني لكلمة «مولى» في عبارة «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ»

في تبيين معنى «مولى» في عبارة «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، يوضح متكلمو الشيعة، مستخدمين شواهد قرآنية مثل الآيات الكريمة (الحديد: 15؛ المائدة: 55؛ النساء: 33)، أن كلمة «مولى» و«موالي» تأتي بمعنى «أولى بالتصرف والتدبير» (راجع: الشريف المرتضى، 1410هـ، 2: 273، 270).

البحث في مصادر أهل اللغة واستعمالات العرب يظهر أيضًا أن هذه الكلمة وردت مرارًا بمعنى «أولى بالتصرف». أبو عبيدة معمر بن المثنى، الذي لا تخفى مكانته بين أهل اللغة، يختم تفسيره للآية الكريمة «مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ» (الحديد: 15) بهذه الجملة: «أَوْلَى بِكُمْ»، أي أن النار أليق بكم، ثم يذكر هذا البيت للبيد تأييدًا لتفسيره في معنى «أولى»: «فَغَدَتْ كِلَا الْفَرْجَيْنِ تَحْسَبُ أَنَّهُ مَوْلَى الْمَخَافَةِ خَلْفَهَا وَأَمَامَهَا» (التبريزي، 1418هـ، 150 نقلًا عن الشريف المرتضى، 1410هـ، 2: 269). ومن أمثلة أخرى في أشعار العرب: «فَأَصْبَحَتْ مَوْلَاهَا مِنَ النَّاسِ بَعْدَهُ وَأَحْرَى قُرَيْشٍ أَنْ تَهَابَ وَتَحْمَدَا» (الأخطل، 1423هـ، 84) و«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعْطَى الْخَيْرَ مَوَالِيَ الْحَقِّ أَنَّ الْمَوْلَى شَكَرَ» (العجاج، د.ت، 1: 4).

يعتبر «الفراء» في كتاب «معاني القرآن» أن «ولي» و«مولى» لهما معنى واحد، وقد قال المبرد أيضًا: «إِنَّ أَصْلَ تَأْوِيلِ الْوَلِيِّ الَّذِي هُوَ أَوْلَى أَيْ أَحَقُّ وَمِثْلُهُ الْمَوْلَى» (راجع: الشريف المرتضى، 1410هـ، 2: 268-271). وفي الحديث أيضًا ورد: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ»، وبعد نقل الحديث قالوا: «وَلِيُّهَا أَيْ وَالِي أَمْرِهَا»؛ مما يدل على أنه لم يُرد بلفظ «مولى» غير معنى «أولى» (راجع: ابن الأثير، 1399هـ، 4: 229؛ الترمذي، 1999م، 1: 204).

في المقابل، وضع متكلمو أهل السنة كلمة «مولى» في معنى غير «أولى بالتصرف» باستخدام أنواع من النقد. وبما أن كلمة «مولى» هي محور الانتقادات، فقد ذُكرت أولاً الانتقادات اللغوية والأدبية، ثم الانتقادات العقلية، وفي النهاية النقد القرآني.

1-1-5. النقد اللغوي

يعتقد متكلمو أهل السنة أنه في حال قبول صحة حديث الغدير، فإن احتمال أن يكون لفظ «المَوْلَى» بمعنى «الأَوْلَى» غير مقبول (راجع: الآمدي، 1413هـ، 378؛ الجويني، 1416هـ، 338)، ويُشرح ذلك من جانبين: الأول، أن أحد معاني هذه الكلمة هو بمعنى «أَفْعَل»، والآخر بمعنى «مَفْعَل»، وقد نُقل عن اللغويين وأهل اللغة أنه لا يُستخدم أحدهما بمعنى الآخر. الثاني، لو ذُكر أحدهما بمعنى الآخر وكان معنى «مَوْلَى» و«أَوْلَى» واحدًا، لكان استعمال كل منهما مكان الآخر جائزًا. وبهذا، تكون جملتا «هَذَا مَوْلَى مِنْ فُلَانٍ» و«هَذَا أَوْلَى مِنْ فُلَانٍ» صحيحتين، وكذلك عبارتا «هَذَا أَوْلَى فُلَانٍ» و«هَذَا مَوْلَى فُلَانٍ» في درجة واحدة من الصحة. بينما يُقال: «هَذَا أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ»، ولا يُقال: «هَذَا مَوْلَى مِنْ ذَلِكَ»، ويُقال: «هَذَا مَوْلَى فُلَانٍ»، ولا يُقال: «هَذَا أَوْلَى فُلَانٍ» (راجع: الإيجي، 1325هـ، 8: 361؛ الرازي، 1986م، 2: 298؛ الآمدي، 1423هـ، 5: 181-182).

لا يشير متكلمو أهل السنة في هذا الصدد إلى مصادر لغوية موجودة، وتأخذ أقوالهم طابعًا عامًا، في حين توجد شواهد في كتب اللغة والتفاسير لأهل السنة تدل على أن هاتين الكلمتين لهما معنى واحد. ومن بين اللغويين يمكن الإشارة إلى محمد بن السائب الكلبي (ت 146هـ)، والفراء (ت 207هـ)، وابن منظور (ت 711هـ)، ومن المفسرين إلى علي بن أحمد الواحدي (ت 468هـ) في تفسير الآية 15 من سورة الحديد، وأبو عبد الله القرطبي (ت 671هـ)، والنسفي (ت 710هـ).

2-1-5. النقد الأدبي

من وجهة نظر متكلمي أهل السنة، حتى لو قبلنا احتمال إطلاق «مولى» بمعنى «أولى»، فإن وجوب هذا المعنى في حديث الغدير غير مقبول من الناحية الأدبية. وفقًا لرأي صاحب «أبكار الأفكار في أصول الدين»، لا يظهر لفظ «مولى» في معنى «أولى بالتصرف». ومن ناحية أخرى، فإن هذا الادعاء بأنه إذا كان اللفظ ظاهرًا في أي من المعاني، فيجب حمله على ذلك المعنى وليس على شيء آخر، وهو «أولى»، يُعد نفيًا لكلية الكلام؛ لأنه يخل بالغرض الأصلي من وضع اللغة، وهو التلاقي والاجتماع. لذا، إذا اعتبرنا كلمة «مولى» ظاهرة في معنى «ناصر» و«معين»، فلن تكون هناك حاجة للتوضيح والبيان. كما أن الأصل هو أنه في الحالات التي تتعدد فيها المعاني، يُقصد زيادة الفائدة، وإذا كان لفظ «مولى» يعني فقط «أولى»، فستكون الفائدة أقل (راجع: الآمدي، 1423هـ، 5: 183). ويتابع «الآمدي» بالقول إن اعتقاد الشيعة بأنه إذا أُخذ «مولى» بمعنى غير «أولى»، فلا فائدة فيه، لأن كلام الله يوضح أن الرجال والنساء المؤمنين أولياء بعضهم لبعض: «وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ» (التوبة: 71). يجب القول إن ما ثبت لعلي (ع) في الحديث هو نصرة جميع المؤمنين، و«النصرة» المذكورة في الآية هي نصرة المؤمنين ومساندتهم لبعضهم البعض، وبالتالي فإن ما ورد في الآية والحديث واحد؛ ولكن مع هذا القيد، وهو أن النصرة ومساندة المؤمنين لبعضهم البعض في الآية المذكورة قد وردت بشكل عام؛ كما أن في مصاحبة وموالاة علي (ع) لوفاء النبي الأكرم (ص) امتيازًا وتعظيمًا مضاعفًا لا يُستفاد من الآية، ومن الواضح أن هذه إحدى أعظم فوائد ذكر الحديث. بالطبع، هذا القدر من المحبة والدعم لا يستلزم إقامة الإمامة (راجع: الآمدي، 1423هـ، 5: 184). وحتى لو قبلنا أن هذا القدر من الدعم والصداقة يدل على الإمامة، فهو خبر واحد لا اعتبار له أمام إجماع الأمة. وإذا قبلنا هذا الخبر الواحد، فإنه في النهاية يدل على استحقاق الإمامة في المستقبل، ولكن لماذا يجب نفي إمامة الأئمة قبله؟ وهذا سؤال لم يقدم له الشيعة جوابًا (راجع: التفتازاني، 1401هـ، 5: 274).

3-1-5. النقد العقلي المبني على النقد السندي (تواتر الحديث)

يعتقد صاحب «المغني» [5] أن ما يدعيه الشيعة في تواتر حديث الغدير هو حجة عليهم لا لهم؛ لأنه لو كان هذا الخبر يدل على إثبات الإمامة، لما خفي على كبار الصحابة، ولما تركوا الاستدلال به، ولما توقفوا في أمر الإمامة. وهذا القول بأن الناس تركوا الطاعة والامتثال عنادًا وعداوة، وأن عليًا (ع) ترك الاحتجاج تقية، هو علامة على الضلال وغاية الوقاحة (راجع: الهمداني، 1962م، 20: 148). في الرد، يجب الانتباه إلى أنه إذا لم يكن علي (ع) وأصحابه حاضرين في السقيفة وكانوا مشغولين بتجهيزات وفاة النبي الأكرم، فإننا في يوم الشورى والعصور اللاحقة نشهد استدلاله بحديث الغدير. وعلي (ع) لم يترك الاحتجاج فحسب، بل تحدث في مناسبات متعددة عن فضائله.

4-1-5. النقد العقلي المبني على النقد اللغوي

إذا حملنا لفظ «مولى» لغويًا على معنى «ناصر»، أي «مَنْ كُنْتُ نَاصِرًا لَهُ فَعَلِيٌّ نَاصِرٌ لَهُ» أو «مَنْ كُنْتُ سَيِّدًا لَهُ، فَعَلِيٌّ سَيِّدٌ لَهُ»، فمن وجهة نظر متكلمي أهل السنة، لا شك أن هذا اللفظ يحمل تعظيمًا وتجليلاً كبيرًا، يفيد الاطمئنان إلى سلامة باطن علي (ع) من الكفر والفسق، ولا يحبه أحد إلا من أحب الله ورسوله؛ وهذا بحد ذاته أعظم مدح وأرفع منصب له. كما أن رسول الله (ص) لم يخش أحدًا في تبليغ أحكام الله (المائدة: 67)؛ فلو كان المقصود هو تقرير الإمامة، لذكره بلفظ صريح وواضح يعرفه الجميع، وبما أنه لم يذكره بلفظ صريح، يُعلم أن الهدف من هذا الخبر لم يكن ذكر أمر الإمامة (راجع: الرازي، 1986م، 2: 299-300). بالطبع، هذا الإشكال نفسه يرد على ادعاء أهل السنة، فلماذا لم يصرح النبي الأكرم بلفظ «ناصر» و«محب»؟ بالإضافة إلى أن استخدام اللفظ المشترك مع قرينة بعيد عن الفصاحة والبلاغة.

5-1-5. النقد العقلي المبني على النقد الأدبي

المسألة الأخرى الجديرة بالتأمل التي يطرحها متكلمو أهل السنة هي أنه إذا قبلنا احتمال معنى «أولى»، فلن يكون بمعنى «أَوْلَى بِهِمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ»، بل يجوز أن يكون بمعنى «أَوْلَى بِهِمْ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ»، كما يقول الله تعالى: «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ» (آل عمران: 67)، حيث تكون الأولوية في الاتباع والاختصاص به والقرب منه، لا في التصرف فيه. مثلما يقول الطلاب: «نَحْنُ أَوْلَى بِأُسْتَاذِنَا»، حيث لا يُقصد الأولوية في التصرف والتدبير، بل في أمر خاص. ويجوز أن يكون هذا الـ«أولى» في أي شيء، مثل الدعم أو المحبة أو التصرف؛ وهذا الكلام لا يدل على الإمامة (راجع: الإيجي، 1325هـ، 8: 362). كما ذكر أبو مسلم أن كلمة «مولى» مشتقة من المحبة والموالاة والارتباط بين الأشياء [6]، أي أنها تتبع بعضها البعض، وفي العرف تعني الدعم والاتباع في أمور الدين، وهذا المعنى لا يناسب الإمامة؛ لأن كون شخص مولى على جماعة يوجب اتباعه بشكل خاص، فالمتابعة تكون من أحد الطرفين، بينما اشتقاق الكلمة يستلزم «المتابعة من الطرفين» [7]، وهذا يناسب الاتباع والموالاة في الدين. لذا، إذا قيل عن الإمام: «إنه مولى»، فلن يكون من جهة الإمامة، بل من جهة أمور الدين؛ فالمعاني التي يختص بها الإمام وتفيد الإمامة لا تُعرف إلا بالشرع، لا بالعقل. ونتيجة لذلك، لا يمكن القول إن لفظ «مولى» من حيث اللغة يفيد الإمامة (راجع: الهمداني، 1962م، 20: 156).

6-1-5. النقد العقلي المبني على الواقعة التاريخية

في الكتب الكلامية لأهل السنة، ورد أن المقصود بـ«مولى» في حديث الغدير هو وجوب المحبة والتعظيم والاطمئنان إلى سلامة الباطن، لأنه روي أن هذا الكلام قيل في زمن نزاع بين «زيد» و«علي (ع)»، عندما قال علي (ع) لزيد: «أَنْتَ مَوْلَايَ»، وقال زيد: «لَسْتُ مَوْلَى لَكَ، وَإِنَّمَا أَنَا مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ (ص)»، ثم قال النبي الأكرم هذا القول: «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ»، والأولوية مع هذه الواقعة التاريخية، أي من كان أولى بي من حيث المحبة والتكريم والاطمئنان إلى سلامة الباطن، فعلي (ع) أيضًا أولى وأحق به في هذه الأمور؛ لذا فإن تفسير كلمة «مولى» بما ذُكر أفضل من تفسيرها بالإمامة (راجع: الرازي، 1986م، 2: 298-299؛ الآمدي، 1423هـ، 5: 184).

7-1-5. النقد العقلي المبني على قول عمر

من وجهة نظر صاحب «المغني»، قول عمر: «أَصْبَحْتَ مَوْلَايَ وَمَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ» في واقعة الغدير، يظهر أن النبي الأكرم (ص) أثبت هذا الحكم لعلي (ع) في ذلك الوقت (في الوقت)، وليس صحيحًا أن ننسبه إلى الإمامة، لأنه في حياة رسول الله، لا توجد مشاركة لرسول الله في الأمور التي يقوم بها الإمام، إلا المشاركة معه في وجوب الموالاة والوفاء في الباطن والظاهر. وظاهر الخبر يقتضي ذلك. والقول بأنه كان إمامًا في الحال، وسُلب منه معنى الإمامة ونُزع عنه، وأن التصرف الفوري قد تم، لا وجه له، والكلام في هذا الأمر علامة على الجهل (راجع: الهمداني، 1962م، 20: 147).

8-1-5. النقد العقلي المبني على المعتقد الشيعي

حتى لو قبل متكلمو أهل السنة كلمة «مولى» بمعنى «أَوْلَى بِالتَّصَرُّفِ فِيهِمْ»، فإنهم يعتقدون أن هذا الـ«أولى» يعني أن عليًا (ع) أعلم بمصالح الناس في التدبير والتصرف، لا أنه يملك بالضرورة القدرة على النفوذ والتصرف في أمورهم، لأنه في هذه الحالة يلزم أن يكون علي (ع) إمامًا نافذ الحكم في حياة النبي الأكرم، يتصرف في أمور الأمة، وبطلان مثل هذا القول واضح بلا شك لأنه يخالف الإجماع، أو أن هذا الأمر ينحصر فيما بعد وفاة النبي (ص)؛ وهذا يخالف ما يظهر من ظاهر الكلمة (راجع: الآمدي، 1423هـ، 5: 184-185). ولكن يبدو أن «الآمدي» لم يلتفت إلى أن التصرف والأمر والنهي يتعلقان بزمن ما بعد النبي الأكرم، لأن ولاية الولي والوصي أمر بالقوة، كما طلب حضرة زكريا من الله ولدًا يكون له وريثًا ووصيًا (مريم: 5-6).

9-1-5. النقد التاريخي

وفقًا لرأي صاحب «المغني»، لا دليل على ادعاء الشيعة، لأن يوم الغدير، حسب قولهم، كان قبل وفاة النبي بقليل، فكان يجب على علي (ع) أن يدعي هذا النص لنفسه. كما كان يجب على الآخرين الذين كانوا متعصبين له ومدعين لإمامته، مثل العباس والزبير وعمار والمقداد، أن يدعموه في ذلك الأمر، وإذا كان الموضوع واضحًا، لم يكن يجوز لهم، وهم ملتزمون بالشرع، أن يعدلوا عنه. كما أن العدول عن الأمور المشهودة في الشرع غير جائز. من ناحية أخرى، في المواقف المختلفة التي تتطلب حسم النزاعات وسائر مقاصد الدين والدنيا، إذا كان هناك أصل ومبدأ لذلك، فإن ذكر النص ضروري، ولكن لا يوجد نص من رسول الله (ص) لعلي (ع) بشأن الخلافة، كما هو موجود في فضائله ومناقبه (راجع: الهمداني، 1962م، 20: 151-152). وقد ذُكرت أمور حول سبب عدم احتجاج علي (ع) وأصحابه يوم السقيفة، ولكن هل مع وجود أنواع من النصوص القولية والفعلية من النبي الأكرم، الموجودة بكثرة في مصادر الحديث الشيعية والسنية، مع ذكر فضائل ومناقب علي (ع) – باعتراف متكلمي أهل السنة أنفسهم – لا يمكن أن يكون أفضل دليل على أهلية علي (ع) للإمامة؟

10-1-5. النقد القرآني والروائي

في الكتب الكلامية لأهل السنة، وبالاستفادة من آراء مفسري أهل السنة، تم نقد ادعاءات متكلمي الشيعة. على سبيل المثال، في الآية الكريمة: «وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ» (النساء: 33)، قيل إن كلمة «مولى» ليست بمعنى «أولى»، بل المقصود بها «الورثة» (راجع: ابن كثير، 1419هـ، 1: 489؛ الرازي، 1420هـ، 10: 86-87). كذلك في الآية المباركة «مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ» (الحديد: 15)، المقصود بـ«مولى» هو المكان والمقر وما تؤولون إليه ومصيركم، ولذلك ورد في تتمة الآية: «وَبِئْسَ الْمَصِيرُ» (الحديد: 15). وحتى قيل إنه يمكن أن يكون المراد بـ«مَوْلَاكُمْ» هو «نَاصِرَكُمْ»، بمعنى المبالغة في عدم وجود ناصر أو معين لمثل هذا الشخص؛ كما يقال إن الجوع زاد لمن لا زاد له، والصبر علاج لمن لا علاج له، والمقصود هو المبالغة في عدم وجود علاج وزاد؛ ولكن ليس المقصود أن يكون الزاد هو الجوع والعلاج هو الصبر؛ وهذا ليس هو الحال (راجع: الإيجي، 1325هـ، 8: 361؛ الآمدي، 1423هـ، 5: 181-182).

بشأن حديث: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ مَوْلَاهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ»، الذي طرحه الشيعة، فإن الآمدي من متكلمي أهل السنة أولاً لا يقبل صحته، وبفرض صحته، يعتقد أن المقصود بـ«مولاها» هو «مالك رقبتها»، وهذا هو نفس المعنى الذي يُستفاد من استخدام كلمة «مولى» في حق الأمة، ولا يمكن تطبيقه على «الأولى» المطلق في قول رسول الله (ص): «أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ». فإذا كان الأمر كذلك، فهذا يعني أن النبي الأكرم يملك عبودية من يخاطبهم، وهذا الأمر ممتنع بالإجماع (راجع: الآمدي، 1423هـ، 5: 183). الادعاءات التي طرحها أهل السنة لا تستند إلى دليل. أولاً، ما سبب عدم صحة الرواية المذكورة؟ ثانيًا، لماذا حُدد معنى «مولى» بـ«مالك رقبتها» فقط، بينما يقر أهل السنة أنفسهم بمعانٍ مختلفة لهذه الكلمة في مواضع شتى؟

2-5. النقد المضموني لكلمة «أَوْلَى» في عبارة «أَلَسْتُ أَوْلَى مِنْكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ؟»

من بين مواضع النقد المضموني الأخرى، وجود كلمة «أولى» في صدر الحديث: «أَلَسْتُ أَوْلَى مِنْكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ؟». المقصود بـ«أولى» في الآية الكريمة «النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» (الأحزاب: 6) هو تدبير وطاعة النبي الأكرم، ومن الواضح أن التقرير الواقع في مقدمة حديث الغدير يتطابق مع ما حدده الله تعالى في هذه الآية. في الواقع، أغلق رسول الله (ص) بهذه الآية الكريمة سائر الاحتمالات في معنى «مولى»، لأن ما طرحه بعد تذكير هذه الآية في حديث الغدير، يرتبط معنويًا بما ورد في الآية، ولا يمكن تفسير هذه الآية بمعانٍ أخرى (راجع: الطوسي، 1407هـ، 228؛ الشريف المرتضى، 1410هـ، 2: 298).

في هذا القسم، سعى متكلمو أهل السنة، باستخدام طرق نقد مختلفة، إلى إثبات عدم الارتباط المعنوي بين جملة مقدمة الحديث وعبارة «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ». ترتيب ذكر الانتقادات يستند إلى كثرتها.

1-2-5. النقد العقلي المبني على مفهوم الإمامة

يعتقد صاحب «المغني» أن المقصود بذكر المقدمة ليس معنى الإمامة، بل النبوة أو الشفقة والرحمة وحسن النية. وبهذا، يكون المعنى الظاهري للعبارة دالًا على أن النبي الأكرم (ص) أحق في الأمر الذي يشاركه فيه، وهذا لا يليق بالإمامة بل بالنبوة. وتوضيح ذلك هو أن حضرته بيّن للناس الشريعة التي يصلون بموجبها إلى درجة الثواب، وتبيين الشريعة من جانبه وتنفيذها من جانب الناس، وبما أن الناس لم يكونوا ليفعلوا شيئًا إلا بتوضيح من رسول الله (ص)، كان مقام النبي في ذلك الأمر أسمى، لذا من المناسب أن يكون «أولى» (راجع: الهمداني، 1962م، 20: 149). بالطبع، هذه المسألة هي إحدى خصائص النبي بالنسبة لأمته، لذا لا يمكن أن تكون أساسًا كاملاً للوصول إلى النتيجة المرجوة من قبل القاضي عبد الجبار. ويتابع صاحب «المغني» بالقول إن المقصود بالمقدمة هو الشفقة والرحمة وحسن النية، لأن المقصود هم الذين هم أفضل لأمته من أنفسهم؛ وإذا حُملت على عقيدة الشيعة، فستكون مخالفة للظاهر. كما لا يمكن تسمية رسول الله (ص) «إمامًا» كما نقول عن «إمام الزمان»؛ لأن وظائف الإمام تشمل أمورًا خاصة، وإذا قام النبي الأكرم بنفس ما يقوم به الإمام، فلا دليل على وصفه بنفس الاسم، كما لا يوصف بأنه ملك أو حاكم، حتى لو قام بكل هذه الوظائف، لأن اللفظ قد يفيد أحد المعاني في حالة الانفراد؛ ولكن إذا دخل في أسماء أخرى، فلا يصدق عليه ذلك الاسم. لذا، إذا لم تكن إرادة الإمامة من جملة «أَوْلَى بِكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ» صحيحة، فإن ما يدعيه الشيعة في «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ…» باطل (راجع: الهمداني، 1962م، 20: 149-150).

2-2-5. النقد العقلي المبني على المعتقد الشيعي

يذكر عبد الجبار المعتزلي أنه إذا كانت جملة المقدمة، وفقًا لادعاء الشيعة، تستلزم إثبات الطاعة للناس فورًا وفي الحال، فإن الأمر كذلك في الجملة الثانية، وهذا يوجب أن يكون أمير المؤمنين (ع) شريكًا لرسول الله فيما يجب من الطاعة والخضوع، بينما وفقًا لعقيدة الشيعة، وجود إمامين في زمن واحد غير صحيح؛ وبالتالي، من باب أولى، وجود إمام في زمن رسول الله غير صحيح. كما أنه إذا كان أمير المؤمنين إمامًا، وكان القيام بأمر الإمامة جائزًا له إلى ما بعد وفاة رسول الله، فيجب أن يكون الحسن والحسين (ع) أيضًا في تلك الأيام أصحاب منصب الإمامة، وهذا الأمر يوجب إثبات وجود «أئمة» في زمن واحد (راجع: الهمداني، 1962م، 20: 154-155). هذا النقد من صاحب «المغني»، مع الأخذ في الاعتبار الطبيعة الكامنة لأمر ولاية الولي وسائر التوضيحات التي مرت في المطالب السابقة، لا يمكن الدفاع عنه، وبشكل عام، يجب أن يتم كل نقد على أساس ومبدأ صحيح ومقبول ليكون مقبولاً.

3-2-5. النقد الأدبي

النقد الأدبي لمتكلمي أهل السنة في هذا القسم يتعلق باقتضاء اللفظ. وتوضيح ذلك هو أن الجملة الثانية يجب أن تُفسر بناءً على ما يقتضيه لفظها، وفي هذه الحالة لا يوجد دليل على تعلقها بالمقدمة. فمقصود النبي الأكرم (ص) من ذكر جملة المقدمة هو التأكيد على وجوب الوفاء والموالاة والمحبة تجاه نفسه ومحبة علي (ع)؛ لأنه من المعتاد أن من يريد إلزام الآخرين بالقيام بعمل كبير يتعلق بنفسه، يقدم مقدمة للتصديق. لذا يقول: «أَلَسْتُ الْقَيِّمَ بِأُمُورِكُمْ، وَالنَّائِبَ عَنْكُمْ، وَالنَّاصِرَ لَكُمْ، وَالْمُنْعِمَ عَلَيْكُمْ؟». وعندما يقول الناس: بلى، يقول: فافعلوا كذا وكذا. وما يأمر بفعله في المرحلة الثانية لا علاقة له بما أمرهم به في البداية، وهذا أمر عقلاني [8]. لذا، فإن ما يصرح به رسول الله هو: أ لست أفضل منكم في بيان الشريعة؟ وما هو واجب عليكم، وما هو حلال وما هو حرام؟ إذا كنت كذلك في أمر الدين، فعلى من هو مكلف بحمايتي والوفاء لي في الباطن والظاهر، أن يكون حاميًا ومساندًا لعلي (ع) في هذا الحد نفسه، وهذا كلام صحيح ومستقيم ترتبط أجزاؤه ببعضها البعض (راجع: الهمداني، 1962م، 20: 151-152).

فيما يتعلق بهذا النقد، يجب الانتباه إلى عدة نقاط أدبية. أولاً، عطف مقدمة الحديث بحرف «الفاء» على جملة «فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ» يدل على أن المقصود بـ«مولى» هو «أولى»، وإلا فلا فائدة من ذكر المقدمة والعطف، وسيكون كلامًا مبهمًا لا يليق بشأن النبي. ثانيًا، لا يمكن اعتبار ما يقتضيه اللفظ دون الأخذ في الاعتبار المقدمة، لأنه في هذه الحالة، يُعتبر المقتضى احتمالاً مرادًا لا تصديقًا. في الواقع، بذكر المقدمة، يتم تخصيص المعنى اللفظي الذي يأتي في الجملة التالية. ثالثًا، المقصود بالاستفهام في جملة المقدمة هو التقرير، مثل الآية الكريمة «أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ» (الأعراف: 172)، وبهذه الوسيلة أخذ النبي إقرارًا من الناس بوجوب الطاعة والتصرف في الأمر والنهي، والجملة التالية تحمل نفس معنى الجملة الأولى. وإلا، يجب بيان المعنى المقصود الذي يتوافق مع عادة وعرف أهل اللغة في كلامهم.

الخاتمة

1- على الرغم من أن النقد السندي يُطرح في الكتب الكلامية لأهل السنة باعتباره النقد الأول، إلا أنه من الناحية الاستدلالية في مراحل النقد اللاحقة، مثل النقد المضموني، يُفترض صحة الحديث، وهذه المسألة تثير في الذهن فكرة أن متكلمي أهل السنة ليس لديهم ثقة كاملة في النقد السندي الذي يدعونه. ومع ذلك، وبناءً على الدراسة والتحليل الذي تم في هذا البحث، فإن أهم مصاديق النقد السندي لحديث الغدير في مصادر أهل السنة هي التشكيك في وجود نص جلي لإثبات إمامة علي (ع)، والطعن في استدلال الشيعة بإجماع الأمة على صحة حديث الغدير، والاستدلال بكون عبارة «أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ؟» خبر آحاد مع افتراض تواتر أصل حديث الغدير، وهذا النقد الأخير يُستند إليه كثيرًا في استدلال ونقد متكلمي أهل السنة المضموني لحديث الغدير.

2- في محور النقد المتني، تكون زيادة عبارة «أَلَسْتُ أَوْلَى بِكُمْ بِأَنْفُسِكُمْ» في مقدمة وبداية الرواية محط اهتمام متكلمي أهل السنة. وفي هذا الخصوص، حتى مع افتراض تواتر حديث الغدير ككل من قبل متكلمي أهل السنة، فإن هذا الجزء التمهيدي من الرواية يُفترض حتمًا وقطعًا أنه خبر آحاد، وفي هذا الصدد، يُستدل بعدم ذكر هذه المقدمة والعبارة في موضوع إنشاد علي (ع) بين أهل الشورى.

3- من الناحية الكيفية والكمية، يُستخدم النقد المضموني، وخاصة النقد الأدبي واللغوي، بكثرة في الكتب الكلامية لأهل السنة، لأن استعمال الكلمة المفتاحية «مولى» في هذا الحديث هو محل النزاع وأساس سائر الانتقادات التاريخية والعقلية. كما أن تقابل الكلمتين المفتاحيتين «أولى» و«مولى» في صدر وذيل الرواية، بالإضافة إلى الاستدلال بكون الجزء الأول من الرواية خبر آحاد، يلعب دورًا بارزًا في النقد الكلامي لأهل السنة على فكر الشيعة.

الهوامش

1. الآمدي، سيف الدين (551-631هـ)، متكلم أشعري كبير. أهم آثاره الكلامية هو «أبكار الأفكار في أصول الدين» الذي كان له تأثير كبير على الآثار الكلامية الأشعرية بعده (راجع: ابن حجر، 1390هـ، 3: 135؛ ابن خلكان، 1398هـ، 3: 393-394؛ ابن عماد، 1350هـ، 5: 144-145).

2. أبو داود سليمان بن الأشعث (202-275هـ)، حنبلي المذهب، صاحب كتاب السنن (سنن أبي داود) (راجع: ابن عساكر، 1995م، 22: 191؛ ابن أبي يعلى، د.ت، 1: 159-160).

3. محمد بن إدريس بن المنذر بن داود بن مهران الحنظلي الرازي (195-277هـ)، المعروف بأبي حاتم الرازي، من كبار الحفاظ والرجاليين والمحدثين وأئمة أهل السنة (راجع: ابن حجر، د.ت، 9: 31).

4. بالطبع، لم يذكر بعض رواة خبر غدير المقدمة، لكن عدد الغافلين ليسوا أكثر من الذين ذكروها، ولا هم قريبون منهم. وكل رواة الشيعة ينقلون هذا الخبر بمقدمته، لذا لا اعتراض على تقصير الغافل في ذكر المقدمة؛ لأن الاستدلال يكون على نقل الناقلين لها (راجع: الشريف المرتضى، 1410هـ، 2: 267).

5. «المغني في أبواب التوحيد والعدل»، من تأليف القاضي عبد الجبار بن أحمد الهمداني (ت 415هـ)، ويتناول المسائل الكلامية للمذهب المعتزلي.

6. يجب الانتباه إلى أن لفظ «موالاة» يختلف عن لفظ «مولى». أصل كلمة «موالاة» في اللغة هو المتابعة والاتباع، ولفظ «مولى» خارج عن هذا الباب، والمقصود به ليس «موالاة»، لأن النبي الأكرم لم يقل: «من كان يواليني فليوالِ عليًا» (الشريف المرتضى، 1410هـ، 2: 290).

7. يرد على هذا المطلب نقد مضموني من عدة جوانب. أولاً، نقد تاريخي، لأن زيدًا توفي في غزوة مؤتة في السنة الثامنة للهجرة، بينما قيل كلام النبي الأكرم «مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ…» في حجة الوداع في السنة العاشرة للهجرة (راجع: فاضل المقداد، 1405هـ، 349). ثانيًا، نقد أدبي، لأن ولاء العتق ليس خاصًا بعلي (ع) بل يتعلق بجميع أقارب النبي الأكرم، بينما الحديث في مقام الاختصاص والحصر. ثالثًا، نقد عقلي، حيث ينفي صدر الحديث هذا المعنى ولا علاقة له بولاء العتق (راجع: محمدي، 1378ش، 488).

8. هذا الادعاء لا يمكن أن يكون صحيحًا، لأن الجميع كانوا يعلمون عن طريق الدين أن دعم المؤمنين ومساندتهم واجبة، والقرآن الكريم قد تحدث عن ذلك (التوبة: 71). وليس من اللائق أن يجمع النبي الأكرم الناس بهذه الطريقة في غدير خم لتذكيرهم بمثل هذا الأمر (راجع: الشريف المرتضى، 1410هـ، 2: 280-281).

Scroll to Top