الملخص: يُعدّ البحث في هدف الأخلاق أحد المباحث المهمة في فلسفة الأخلاق، وقد تطرّق إليه آية الله جوادي آملي. يتناول هذا التحقيق رؤيته في هذا المجال بالمنهج الوصفي التحليلي. يعتقد آية الله جوادي آملي أنّ معرفة المعارف الإلهية هي سعادة العقل النظري، وأنّ سعادة العقل العملي تكمن في عبودية الله. وعليه، لا يمكن اعتبار المعرفة العامل الوحيد لبلوغ السعادة. واستنادًا إلى المعنى الدلالي للعلم والمعرفة والتمييز بينهما، فإنه يرفض أن يكون الله “معلومًا” ويقبل أن يكون “معروفًا”، ولهذا يرى أن دور المعرفة أبرز من دور العلم، خاصة المعرفة الشهودية التي لها تأثير أكبر في تحصيل السعادة. يقسّم آية الله جوادي آملي المعرفة إلى ثلاثة أقسام: علم اليقين، وعين اليقين، وحق اليقين، ويعتبر علم اليقين معرفة يقينية حاصلة من العلم الحصولي، أما عين اليقين وحق اليقين فيعدّهما من أقسام المعرفة الشهودية. عند دراسة رؤيته، يبدو أنه بالنظر إلى كون البصيرة والنزوع هما العاملين الرئيسين لتحصيل السعادة، يمكن الاعتقاد بأن المعرفة الشهودية، بفضل خصائصها، يمكن أن تُعتبر جامعة لكلا العاملين (البصيرة والنزوع) في الإنسان، وأن مقدار نيل المعرفة الشهودية بالله تعالى، والذي يحصل بما يتناسب مع السعة الوجودية لكل شخص، هو ما يحدد مقدار سعادة ذلك الفرد.
١. مقدمة
يُعدّ التبيين العقلي لماهية هدف الأخلاق أحد المباحث المهمة في فلسفة الأخلاق. وبما أن جميع السلوكيات والصفات الأخلاقية تتشكل وتترتب أولوياتها على أساس هدف الأخلاق، فإن تبيين هذه الماهية يحظى بأهمية بالغة. لذلك، بحث فلاسفة الأخلاق في هذا المجال، حتى إن سقراط اعتبر هدف الأخلاق هو المعرفة، وقد طُرحت حتى الآن آراء متنوعة أخرى في هذا الصدد، مثل اللذة، والقدرة، والطمأنينة، والمنفعة. ومن الآراء المهمة في هذا المجال تبيين المكانة الصحيحة للمعرفة في هدف الأخلاق. فأرسطو، في نقده لسقراط، لا يرى المعرفة الهدف النهائي للأخلاق، بل يعتبرها شرطًا لازمًا للوصول إلى الهدف النهائي للأخلاق، ويضيف الإرادة إلى جانب المعرفة كأحد مكونات الوصول إلى السعادة بوصفها هدفًا للأخلاق. وقد تطرق آية الله جوادي آملي إلى هذا المطلب أيضًا. ويهدف هذا التحقيق إلى التوصل إلى الرأي الصحيح من خلال تبيين ودراسة رؤية آية الله جوادي آملي.
إن آية الله جوادي آملي من القائلين بالسعادة في الأخلاق، وإضافةً إلى العلم، يعد العمل بالعلم أيضًا من مكونات الوصول إلى السعادة، ولكن توجد فوارق مع نظرية أرسطو في تبيين المصداق الحقيقي للسعادة. فهو يعتبر العلوم العملية، كعلم الأخلاق، مقدمةً للعمل، لذا فإن علم الأخلاق ليس مطلوبًا بالذات، خلافًا لبعض العلوم كالإلهيات والفلسفة التي تعد بذاتها مطلوبة ومستقلة من منظره، أي أنها لا تتبع علومًا أخرى. لذا، فإن علم الأخلاق، مثله مثل العرفان النظري، علمٌ لتبيين الطريق العملي للسالك إلى الله، مع فارق أن الأخلاق، على عكس العرفان النظري، تُعدّ علمًا جزئيًا، لأن موضوعها تهذيب النفس وقواها، والذي يجب إثبات وجود النفس وتجردها في علم مستقل قبل علم الأخلاق. وهو يعتبر علم الأخلاق فلسفيًا وغير مرتبط بالعرفان، ويميز موضوع ومسائل علم الأخلاق عن العرفان. على أي حال، فإن معرفة الفضائل والرذائل النفسية، وطريق تحصيل الفضائل واجتناب الرذائل، وما شابه ذلك، هي من وظائف علم الأخلاق.
يقسم سماحته علم الأخلاق إلى قسمين: قسم نظري يؤمّن عبر المطالعة والدرس والبحث، وقسم عملي يعتمد على هداية وتوجيه معلم الأخلاق. ويبين آية الله جوادي آملي أهمية الأخلاق بطريقتين: نقلية وعقلية. فهو، بالتمسك بآيات القرآن الكريم، يعتقد أن الأخلاق من الأهداف الرئيسية للأنبياء الذين يبينون الحياة السعيدة للبشر، وأن الحياة السعيدة رهن بالأخلاق الإلهية. وفي بيانه العقلي لأهمية الأخلاق، يشير إلى تأثيرها في الفرد والمجتمع، حيث يبني الفرد صورته النوعية باكتساب الفضائل والرذائل، فيصبح مَلَكًا أو حيوانًا خاصًا. بالإضافة إلى ذلك، كما أن للطبيعة تأثيرًا في أخلاق الأفراد، فإن للأخلاق أيضًا تأثيرًا في المجتمع. ومن هنا، يرى آية الله جوادي آملي أن رأس الأمور التي يحتاجها بناء المجتمع هو تهذيب الروح الذي يتحقق بواسطة الأخلاق، بحيث لو انعدم تهذيب الروح في المجتمع، لما استفاد الإنسان من الإمكانيات بشكل جيد، بل لوّث المجتمع، والمجتمع الخالي من الأخلاق لا روح فيه مهذبة، وبالتالي فإنه يقضي على الإمكانيات وتكون لها نتائج سيئة.
يرى آية الله جوادي آملي أن موضوع الأخلاق هو “المكلّفون”، لا “العالمون” أو “الموجودات المختارة”. ذلك أن الله والملائكة أيضًا عالمون ومختارون، ولكن بما أنهم ليسوا مكلفين، فهم ليسوا مخاطبين بالأحكام الأخلاقية ولا يقعون موضوعًا لعلم الأخلاق. ويرى آية الله جوادي آملي أن موضوع الأخلاق هو الإنسان، لا المجتمع. بعبارة أخرى، بعض العلوم موضوعها المجتمع، كعلم الاجتماع، الذي لو لم يكن هناك مجتمع لما كان له محل من البحث، أما موضوع علم الأخلاق فهو الإنسان وصفاته النفسانية والاختيارية التي تُكتسب بالسلوك الاختياري. لذا، لو لم يكن المجتمع مثاليًا، لبقيت الأحكام الأخلاقية قائمة، وعلى الناس واجبات أخلاقية. ومن جهة أخرى، تُعتبر الأحكام الأخلاقية للسلوكيات وتؤثر في النفس الإنسانية، لذا تُعد النفس وقواها النفسانية أيضًا موضوعًا لعلم الأخلاق.
يعرّف آية الله جوادي آملي الأخلاق بأنها هيئات نفسانية، ويعتقد تبعًا للملا صدرا أن نوعية الأفراد تتغير بهذه الهيئات، ولكنه يدرج التربية الأخلاقية أيضًا في نطاق علم الأخلاق. لذا، يعدد العناصر المؤثرة في الأخلاق التي تحظى بأهمية في التربية الأخلاقية. ويعتقد أن البصيرة والنزوع هما العنصران الرئيسيان المؤثران في أخلاق الناس. ونظرًا لأنه يدرج التربية الأخلاقية في زمرة علم الأخلاق، فقد تطرق إلى السلوك الأخلاقي أيضًا.
إن هدف علم الأخلاق من منظور آية الله جوادي آملي، شأنه شأن الكثير من المفكرين، هو وصول الإنسان إلى السعادة. ولا يحصر آية الله جوادي آملي السعادة في العبادة، بل يرى أن الآيات والروايات التي تعرف هدف الخلق بالعبادة، هي بصدد تبيين مكانة عبادة “الله” ونفي عبادة غير الله. لذا، فإن المعرفة والحكمة والابتكار والاختراع تُعد أيضًا كمالًا للإنسان. وعليه، يمكن القول إن هدف الخلق يكمن في “عالمية” الإنسان بالمعارف الإلهية، التي تُعد سعادة العقل النظري، وسعادة العقل العملي تكمن في عبودية الله. ولكن يجب الالتفات إلى أن كل كمال أخلاقي يحصل بدعامة من المعرفة والنزوع والاختيار، والإنسان بالإكراه يصبح “منفعلًا” لا “فاعلًا”، أي يصبح “قابلًا” لا “فاعلًا”، والقبول ينافي الكمال الاختياري. لذا، طبقًا للدليل العقلي والنقلي، يجب اختيار الحق والكمال.
إن منهج علم الأخلاق من منظور آية الله جوادي آملي نقلي وعقلي. لذا، فمن جهة، متن علم الأخلاق مستمد من النقل، ومن جهة أخرى، يشترك علم الأخلاق وفلسفة الأخلاق في كونهما برهانيين واستدلاليين، إذ إن شرح المطالب الأخلاقية يحتاج إلى البرهان والاستدلال. وعلى هذا الأساس، فإن الأخلاق من منظور آية الله جوادي تقع في زمرة العلوم الجزئية التي تندرج تحت الحكمة والفلسفة. من هنا، يعتبر علم الأخلاق، كسائر العلوم الجزئية، مندرجًا تحت “الرؤية الكونية” التي هي علم كلي. والمراد بالجزئية ليس الشخصية، إذ لو اعتُبرت شخصية لما كانت خالدة وثابتة، ولما دخلت في نطاق الاستدلال والعلم. من هنا، فإن القضايا والأصول الأخلاقية التي تشكل علم الأخلاق هي قضايا كلية، وقد عُدّت جزئية لكونها تندرج تحت قضايا أعم منها، أي الرؤية الكونية، وهي بعبارة أخرى “جزئية إضافية”. ولهذا، فإن علم الأخلاق يبدي رأيه في العلوم الكلية، كمسألة الشرك والتوحيد التي هي من العلوم الكلية، ويميز العلوم النافعة عن غير النافعة.
اعتبر آية الله جوادي آملي أن النظر الخارجي إلى علم الأخلاق هو وظيفة فلسفة الأخلاق، ولكنه استخدم مصطلح “مبادئ الأخلاق” أكثر من استخدامه لمصطلحي “فلسفة الأخلاق” و “ما وراء الأخلاق”. ويرى أن منهج كسب مبادئ الأخلاق في القرآن هو عقلي واستدلالي، وقد اعتبر من مسائلها تغير الأحكام الأخلاقية وعدم تغيرها، وخلود الأخلاق، وكون الأخلاق فطرية أو غير فطرية، والعلاقة بين “الواجب” و “الكائن”. ومن المباحث المهمة في فلسفة الأخلاق مكانة المعرفة وعلاقتها بالسعادة في الأخلاق، وهو ما يتناوله هذا التحقيق.
٢. العلم والمعرفة
يعرّف بعض المفكرين، مثل سقراط، المعرفة بأنها مصداق السعادة وهدف الأخلاق، ولكن آية الله جوادي آملي، بالنظر إلى شقاء بعض العلماء كبلعم باعوراء، لا يحصر السعادة في تحصيل العلم، بل يرى أن النزوع، بالإضافة إلى البصيرة، ضروري لبلوغ السعادة. لكنه يرى أن للمعرفة الدور الأكثر تأثيرًا في كل من تحصيل الأخلاق وتغييرها، وبالطبع فإن للمعرفة الحضورية تأثيرًا أكبر في تحصيل الأخلاق وتغييرها. وقد حدد سماحته، ضمن تفكيكه بين العلم والمعرفة وتعريفه للمعرفة، علاقة هدف الأخلاق بأقسام المعرفة.
عرّف آية الله جوادي المعرفة، من مصدر “عَرَفَ”، بمعنى الاطلاع على شيء والعلم بخصوصياته وآثاره. لكنه يرى أن الفرق بين العلم والمعرفة يكمن في أنه إذا ورد المعلوم إلى ذهن الإنسان، فعادة ما يُستخدم لفظ “العلم”، وبما أن ذات الباري تعالى لا يمكن تصورها في الذهن، فلن تكون “معلومة” ولن تكون مصداقًا للمعلوم. لذا، يتأكد عدم كون العلم مصداقًا للسعادة، لأن هدف الأخلاق، وهو القرب الإلهي، يستلزم إمكانية الحصول على معرفة بالله. بالطبع، يمكن اعتباره مفيدًا للوصول إلى السعادة، ولكن لا يمكن اعتبار جميع العلوم ضرورية لسعادة البشر، بل يجب الالتفات إلى أقسام العلوم. تنقسم العلوم إلى قسمين: بعضها مفيد للوصول إلى السعادة، وبعضها مضر. والعلوم المضرة أيضًا، بعضها يُعد حجابًا نورانيًا، وبعضها حجابًا ظلمانيًا. على سبيل المثال، إذا استخدم شخص العلم في الوصول إلى الله، ولكنه ابتُلي بالعُجب والتكبر اللذين يُعدان من آفات العلم، فإن هذا العلم يُعد حجابًا ظلمانيًا. ولكن من الممكن أن يُعد العلم حجابًا نورانيًا أيضًا، على سبيل المثال، إذا شغلنا ذلك العلم بأنفسنا لدرجة أننا غفلنا عن هدف العلم، وهو الوصول إلى المحبوب والمعلوم، فإن ذلك العلم يُعد حجابًا نورانيًا. وكلام آية الله جوادي حول كون العلم حجابًا ظلمانيًا ونورانيًا هو كالتالي:
“إذا أصابه الغرور ورؤية النفس وتفضيلها على الآخرين، فهو واقع في حجاب ظلماني. وإذا نجا من هذه الرذائل وتزيّن بالعدل بالإضافة إلى العلم، فإن هذا العلم الخالي من العيب وهذه المعرفة الخالية من النقص، هي نفسها حجاب نوري زالت عن ساحته الظلمات؛ ولكن ربما يمنع من فرط إشراقه من النظر إلى معدن العلم وشهود مركز العدالة؛ كما لو كانت مسألة رياضية عميقة بعيدة عن متناول فكر المبتدئ، فإن المقدمات العلمية لتلك المسألة الرياضية، التي هي من جنس النور، تكون لهذا المبتدئ حجابًا عن أصل المطلب”.
تتميز المعرفة عن العلم، وقد بيّنوا المعرفة بأنها تمييز الشيء عن غيره. من هنا، فإن الله وإن كان لا يمكن أن يكون “معلومًا”، فإنه يمكن أن يكون “معروفًا”؛ لأن إدراك الذات الربوبية بأوصافها – لا إدراك الذات وحدها – بحيث تكون قابلة للتمييز عن غيرها، ممكن. ونظرًا لضرورة المعرفة بالله للوصول إلى القرب الإلهي الذي هو الهدف النهائي للأخلاق، فإن بعض أقسام المعرفة على الأقل مرتبطة بهدف الأخلاق. ويعتقد سماحته أن الإدراك الصحيح لوجود الله مع نفي الشريك يحيي نور المعرفة في القلب، ويرى الإنسان الله ناظرًا وعالمًا بسلوكه. لذا، فهو مؤثر جدًا في السلوك الأخلاقي.
علاقة أقسام المعرفة بهدف الأخلاق
يرى آية الله جوادي آملي أن علاقة كل قسم من أقسام المعرفة بالأخلاق متميزة. إذا قصدنا معنى اليقين من المعرفة، فسنجد ثلاثة أنواع من اليقين: الأول علم اليقين، والثاني عين اليقين، والثالث حق اليقين. علم اليقين يعني اليقين البرهاني، الذي هو من سنخ العلم الحصولي، ولا يُعد هدفًا للأخلاق، بل يمكن أن يكون علة لتحصيل السعادة. وقد ضُرب المثال لعلم اليقين بالعلم بالنار الحاصل عن طريق البرهان، كما لو كانت علة الدخان المنحصرة هي النار، فنستدل برؤية الدخان على وجود النار.
يعتقد آية الله جوادي أن المعرفة التي هي من سنخ العلم الحصولي تعد علة ناقصة لوصول الإنسان إلى هدف الأخلاق، أي السعادة، ولكنها لا تُعد هدفًا للأخلاق. فاليقين الذي يُعد معرفة للإنسان قسمان: الأول هو اليقين الحصولي، وهو يقين خارجي، وقد حصل لأمثال فرعون أيضًا، ولكنه لما لم يكن مصحوبًا بنور داخلي ويقين باطني، أدى إلى إنكار الحق ولم يوجِد فيه النزوع إلى العبودية.
أما المعرفة الشهودية التي توجد اليقين الباطني، فلا تحصل عن طريق البرهان، بل تحصل عن طريق العبادة والعبودية، ولها خصائص من المهم الالتفات إليها لتبيين مكانتها في الأخلاق. فالمعرفة الشهودية، بالإضافة إلى اشتمالها على البصيرة، تشتمل على النزوع أيضًا، وبالنظر إلى اشتمالها على البصيرة والنزوع، يمكن أن تكون علة تامة للسعادة؛ لأنها مصحوبة بنور باطني ويقين داخلي، مما يزيد من بصيرة الإنسان ويؤمّن نزوعه، ولا يمكن ألا تكون مصحوبة بالعمل، لأن الدافع الذي توجده المعرفة الشهودية للقيام بالفعل يركز كل انتباه الإنسان على شهوده، فلا يترك نزوعًا غير متعلق المعرفة الشهودية. بالطبع، للمعارف الشهودية درجات متعددة، وكلما كانت المعرفة الشهودية أكمل، كان النزوع أكبر.
السنخ الثاني من المعرفة بمعنى اليقين الشهودي، المصحوب بالنور الباطني، يشمل عين اليقين وحق اليقين. ورغم أن كلتا المرتبتين، عين اليقين وحق اليقين، هما شهود للحق، إلا أنهما تعبران عن درجتين من الشهود بينهما فوارق. على سبيل المثال، في عين اليقين، يوجد التفات إلى “المُدرِك” الذي يجد وجود الحق، أما في حق اليقين، فيُدرَك الحق كوجود ربطي لا التفات فيه إلى الذات، فيجد وجود الحق بقدر سعته الوجودية، ويُعد أعلى درجات المعرفة الشهودية التي لا يمكن تصور معرفة أعلى منها. لذا، فإنه بإذن الله وقدرته، يقوم بأعمال خارقة للعادة. وتُعدّ خَلْق الطير على يد عيسى (ع) وإحياء الموتى المتناثرة بإذن الله على يد إبراهيم (ع) من مصاديق حق اليقين. ويُعد حق اليقين آخر درجات اليقين، ولهذه الدرجة مراتب متعددة.
تُعدّ “عين اليقين” درجة أدنى من “حق اليقين”، ولكنها من درجات اليقين العليا، ولتبيين مقام “عين اليقين” يمكن الإشارة إلى مشاهدة الجنة والنار للأفراد في هذه الدنيا. كما عرّف البعض مقام “عين اليقين” بأن النفس تستطيع مشاهدة المعقولات في عالم المفارقات بالعين الباطنية.
من التحليل المتقدم وعبارات آية الله جوادي آملي، يمكن استنتاج أن الكمال والسعادة لا ينحصران في تحصيل العلم الحصولي، رغم أن العلم ضروري للقوة العاملة والوصول إلى السعادة، كما أن الأعمال الصالحة كالتقوى ليست عديمة التأثير في تحصيل الفكر الصحيح. فالعلاقة بين العلم والعمل هي علاقة تبادلية، أي أن الإنسان يحتاج إلى العلم للعمل، وكلما عمل الإنسان بعلمه، زادت سعة استيعابه للعلم الأعمق. ولكن العلم لا ينحصر في العلم الحصولي، بل للمعرفة الشهودية دور كبير في سعادة الإنسان، ودرجات منها تُعد نتائج للسلوك الأخلاقي للإنسان.
المعرفة بمعنى اليقين الشهودي تشمل أيضًا عين اليقين وحق اليقين، وهما درجتان من مراتب اليقين، وتُعدان من نتائج الوصول إلى السعادة في درجاتها العليا، ولا يمكن الوصول إلى تلك المراتب دون الأعمال العبادية. كما يؤكد آية الله جوادي على دور العبادة في الأخلاق وسعادة البشر، ويعتبر العبادة من شؤون الحكمة العملية والأخلاق. ويعتقد أن الحكمة العملية، كالحكمة النظرية، تُعد نوعًا من المعرفة، وهي تشمل عين اليقين وحق اليقين. ويرى آية الله جوادي آملي من جهة أن الوصول إلى اليقين من فوائد العبادة، ويعتقد بوجود مراتب لليقين كعين اليقين وحق اليقين، ومن جهة أخرى، يصرح بأن سعادة العقل العملي تكمن في عبودية الله. إذن، فالحكمة العملية الحاصلة من العقل العملي هي نوع من المعرفة، رغم أن العقل العملي يحتاج أيضًا إلى معرفة مقدماتية لنشاطه العبادي.
جدير بالذكر أن العبادة تطلق أحيانًا على مجموع الاعتقاد والتخلق والعمل، وأحيانًا على جزء خاص من الدين، وغالبًا ما تسمى السلوكيات التقليدية، واجبة كانت أم مندوبة، عبادة. وإطلاق العبادة على المعرفة بمعنى الحكمة النظرية والعلم الخاص هو باعتبار وجوب تحصيلها أو استحبابه، وإلا فإن عنوان العبادة لن يطلق على العلم نفسه بدون قرينة. وبيان آية الله جوادي في عدم كون العلم غاية نهائية في الحكمة النظرية والعملية هو كالتالي: “بناءً على هذا، فإن قوة واستكمال القوة النظرية، وإن كانت نتيجة مترتبة على تعلم العلوم، إلا أن هذه النتيجة هي غاية وسطى، والغاية النهائية هي الإيمان. من هنا، يجب أن يُضاف إلى كلام صدر المتألهين حيث يرى أن غاية الحكمة النظرية هي استكمال قوة الإنسان النظرية، أن هذا الاستكمال أيضًا ليس غاية نهائية، بل الغاية النهائية للحكمة النظرية، كغاية الحكمة العملية، هي الاعتقاد والإيمان اللذان يتعلقان بالعقل العملي”.
وفي بيان آخر، أولى آية الله جوادي آملي اهتمامًا بالقوة العاقلة كمعيار للكمال الأخلاقي، ولكنه يقصد بالعقل “العقل العملي” و “القوة المحركة” التي أشير إليها في بعض الروايات بأن “العقل ما عُبد به الرحمن واكتُسب به الجنان”. ونظرًا لكون البصيرة والنزوع هما العنصران الأساسيان لوصول الإنسان إلى السعادة، فإن ما يلزم للوصول إلى الكمال، بالإضافة إلى العلم، هو الأداء الإنساني، وليس العلم وحده هدفًا للأخلاق، بل إن أداء الإنسان ضروري أيضًا في سياق الارتقاء بالإدراكات الشهودية والقرب الإلهي، وهذا لا يحصل إلا عن طريق العبادة. لذا، فإن العقل العملي، الذي هو القوة المحركة لأداء العبادة، هو معيار الكمال الأخلاقي والوصول إلى هدف الأخلاق، وهو المعرفة الشهودية، التي لها على الأقل درجتان هما “عين اليقين” و “حق اليقين” اللتان تجلبهما للبشر، والمعرفة الشهودية، لكونها توجد في الإنسان النزوع بالإضافة إلى البصيرة، يمكن أن تكون العلة التامة لحصول السعادة في الإنسان؛ لأن العلة التامة لتهذيب النفس هي العلم والإرادة، أو بعبارة أخرى، البصيرة والنزوع.
٤. دراسة رؤية آية الله جوادي آملي
تبدو النقاط التالية مهمة لفهم مكانة المعرفة:
أولًا: إن التمثيل بالمشاهدة الحسية لمقام عين اليقين مناسب من حيث إنه تشبيه للمعقول بالمحسوس، ويمكن بيان خصائص المشاهدة الباطنية في مقام عين اليقين بالنظر إلى المشاهدة الحسية. ولكن يجب الانتباه إلى أن مشاهدة عين اليقين ليست من سنخ المشاهدة بالحس الظاهر، بل هي من نوع العلم الشهودي، ولا ينبغي أن يؤدي التمثيل بالمشاهدة الحسية إلى توقع العلم الحصولي في عين اليقين. لذا، فالمشاهدة في عين اليقين تتميز عن المشاهدة بالحس الظاهر التي تُعد علمًا حصوليًا، وهي من المشاهدات الباطنية التي تحصل لبعض الناس في هذه الدنيا، وسيكون لجميع الناس هذا النوع من المشاهدة في الآخرة.
وفي مقام حق اليقين، يجب تبيين إدراك كون الإنسان مظهرًا لله بحيث يدرك الإنسان ارتباط وجوده بالله، ولا يرى لنفسه وجودًا مستقلًا، وفي المراتب العليا من هذا المقام، تصبح إرادته هي الإرادة الإلهية. وذلك كما لو أُدركت علاقة الصورة الذهنية للإنسان بصاحبها، وفُرضت هذه العلاقة بحيث تكون للصورة الذهنية للإنسان إدراكٌ تدرك به علاقتها بصاحبها، أي الإنسان، بحيث تجد حاجتها إلى التفات صاحبها، بمعنى أن عدم التفات الإنسان يؤدي إلى فنائها، وأن تلك الصورة ليس لها أي استقلال عن ذاتها. فإذا نظم الإنسان رؤيته لنفسه وسلوكياته مع الله تعالى على هذا النحو، فإن الكثير من السلوكيات التي تُعد عبودية لله ستصدر عن الإنسان، ويتحقق هدف الأخلاق. لذا، فإن عبودية الله هي نفسها هدف الأخلاق.
ثانيًا: بيان آية الله جوادي هو أن الإنسان في الأخلاق يصل إلى العبادة بالقوة العاملة، ومن فوائد هذه العبادة حصول “حق اليقين”، ويبدو أن الإنسان بعمله بالعبادة يصل إلى “حق اليقين”. والسؤال الآن هو: هل يُفاض “حق اليقين”، الذي هو فائدة العبادة، على الإنسان وإن لم ينوه، أم يجب في الأخلاق أن ينوي الوصول إلى مرتبة “حق اليقين” ويضعها نصب عينيه؟ إن كلام آية الله جوادي صامت في هذا الصدد. ونظرًا لتعلق الأخلاق بالأمور الاختيارية، إذا أردنا أن نعد مقام “حق اليقين” من سعادة البشر ونتيجة للأخلاق، فيجب أن ننويه. هنا يبرز الفرق بين النزعة الغائية والنزعة الوظيفية: فهل السعادة تحصل تلقائيًا وهي نتيجة قهرية لأداء العبادات والأفعال الأخلاقية والفضائل الأخلاقية، أم إذا أريد لها أن تكون نتيجة أخلاقية، فيجب أن تُقصد لكي تدخل في نطاق الأخلاق، فإذا كانت نتيجة قهرية للفضائل، فلن تدخل في نطاق الأخلاق. بعبارة أخرى، هل تُطلق السعادة على النتائج القهرية للأفعال الأخلاقية، أم تُطلق السعادة الأخلاقية على تلك النتائج الاختيارية للأخلاق؟ فإذا أُطلقت على النتائج القهرية للأخلاق، فستكون خارجة عن دائرة الأخلاق، لأنها لم تحصل اختياريًا. أما إذا أُطلقت السعادة على النتائج الاختيارية فقط، فإن السعادة تقع في نطاق الأخلاق، ويمكن القول: هل يجب قصد السعادة واختيارها أم لا؟ وهكذا، يُطرح بحث نظرية الأخلاق المعيارية ومعيار القيمة الأخلاقية الذي يتحدد على أساس الهدف النهائي للأخلاق، وإذا اختيرت النية، فإنها تكتسب قيمة. بعبارة أخرى، لاستكمال البحث الأخلاقي، يمكن الإشارة إلى أن الهدف النهائي للأخلاق هو بحيث تكون مراتبه العليا هي الوصول إلى “حق اليقين”، لا أن يكون مجرد فائدة للعبادة، فكما أن المنفعة والقدرة والطمأنينة يمكن أن تكون فائدة للسلوك الأخلاقي، مع ذلك فإن بعض المقامات والفوائد يجب أن تُقصد حتى تحصل، وإلا فإن حصولها بدون قصد لا يُعد فائدة أخلاقية، لأنها لم تحصل عن اختيار، وإن كانت مقدماتها قد حصلت بالاختيار، لكن نتيجة الأخلاق تُطلق على الفائدة والنتيجة التي كانت مقصودة ومتعلقة بنية الفاعل الأخلاقي؛ لأن الأخلاق، أولًا، تقوم على أساس الاختيار، وثانيًا، تتشكل على أساس نية وقصد الفاعل الأخلاقي، وما لم يكن الشيء نية للفاعل الأخلاقي، فإن حصوله لا يُعد من النتائج الأخلاقية.
ثالثًا: يمكن بيان الفروق بين مقام “عين اليقين” و “حق اليقين” بتبيين خصائص أكثر. ورغم أن آية الله جوادي آملي قد بيّن بعض خصائص “حق اليقين”، وقد ذُكر في هذا البحث أيضًا، على سبيل المثال، أن “حق اليقين” يُعد مظهرًا للعزة والحكمة الإلهية، إلا أنه بالإضافة إلى النقاط المذكورة، يمكن القول إنه في مقام “عين اليقين”، يمكن وجود عدم الالتفات إلى الله، كرؤية تجسم الأعمال للبشر غير المؤمنين بالله. أما في “حق اليقين”، فالوصول هو إلى مقام الحقيقة، حيث لا يمكن تصور عدم الالتفات إلى الله. فالإنسان الذي يمارس الرياضة ويجتاز قمم السيطرة على النفس الأمارة بالمجاهدة، يمكنه الوصول إلى مقام “عين اليقين”، ولكن إذا لم يصبح الفرد إلهيًا، فلن يصل إلى المراتب العليا من “عين اليقين” ولا إلى أي مرتبة من مقام “حق اليقين”. وبهذا التبيين، يمكن إدراك أنه من الممكن أن يصل شخص إلى مقام “عين اليقين” ويشاهد تجسم أعمال الآخرين، ولكنه هو نفسه لا يمتلك الحد الأدنى الأخلاقي، وهو التوحيد.
رابعًا: إن كون المعرفة الشهودية هدفًا في الأخلاق لا يعني نفي المقامات الأخلاقية في المراتب الأدنى، بل إن أعلى مراتب السعادة هي الوصول إلى مرتبة “حق اليقين” التي تتضمن البصيرة والنزوع وتؤدي إلى السلوك الأخلاقي. وهي سعادة، بسبب شدة درجة البصيرة والنزوع، تجعل الإنسان باختياره لا يمتلك دافعًا لارتكاب الرذائل الأخلاقية؛ لأن البصيرة والنزوع الحاصلين من مرتبة “حق اليقين” يجعلان حقيقة الرذائل الأخلاقية عيانًا لصاحبها، بحيث إنه بسبب النفرة التي يحدثها في صاحب هذه المعرفة، لن يكون لديه أي دافع لارتكاب الرذيلة الأخلاقية.
خامسًا: رغم أن مقام “حق اليقين” يُعتبر في نطاق علم العرفان، وتُعد الأهداف الأخلاقية أدنى من الدرجات العرفانية، إلا أن الأخلاق، أولًا، تتبع أهدافًا تكون درجاتها العليا هي الوصول إلى الأهداف العرفانية، والإنسان العارف لا يستطيع طي المقامات العرفانية بدون أخلاق. وثانيًا، إن التفريق بين الأخلاق والعرفان من الاعتباريات البشرية، ولكن في الحقيقة، فإن السلوك الاختياري الفاضل، الذي هو موضوع الأخلاق، له نتائج يُلتفت إليها في الأخلاق. لذا، فإن قصد “حق اليقين” وكونه متعلقًا للنية لا ينافي الأخلاق التي تبحث في السلوك الاختياري للبشر وتبيّن الفضائل والرذائل للسلوك الاختياري.
٥. نتيجة البحث
في تبيين رؤية آية الله جوادي آملي، يوجد التفات جيد إلى التمييز بين مراتب اليقين. ولكن مكانتها الدقيقة في الأخلاق تحتاج إلى تبيين أنسب، مثل أن بعض صور المعرفة يمكن أن تكون هدفًا للأخلاق، لأن نوع المعرفة وخصائصها تحقق هدف الأخلاق. ورغم أن بعض درجات اليقين، مثل “علم اليقين”، لا تتبعها سلوك أخلاقي بدون إرادة قوية، ولا يمكن أن تُعد هدفًا للأخلاق، إلا أن بعض درجات اليقين، مثل “حق اليقين”، توجد دافعًا قويًا للقيام بالفعل الأخلاقي في الإنسان. فمقام “حق اليقين”، من جهة، يوجد دافعًا للقيام بالفضائل الأخلاقية في الإنسان، ومن جهة أخرى، يُعد هدفًا للأخلاق؛ لأن الهدف، أولًا، عندما يكون مقصودًا ومتعلقًا للنية، فإنه يوجد دافعًا لإيجاد السلوك الاختياري، لذا يمكن اعتبار الهدف مقدمًا على السلوك من حيث كونه متعلقًا للنية ومقصودًا. وثانيًا، إن العلاقة بين مقام “حق اليقين” والسلوك الأخلاقي هي علاقة تبادلية، بمعنى أنه من جهة، كلما كان سلوك الإنسان فاضلًا أخلاقيًا، كان ذلك خطوة نحو “حق اليقين” واكتساب المعارف العالية، ومن جهة أخرى، فإن اكتساب مقام “حق اليقين” يسبب الدافع للفضائل الأخلاقية. مع ذلك، جدير بالذكر أن مقام “حق اليقين” له مراتب، وكلما كان الإنسان مجتهدًا في السلوك الأخلاقي، أمكنه اكتساب مراتب أعلى من هذا المقام، وذلك المقام الأعلى يسبب سلوكًا أكثر فضيلة، وهكذا هذا السلوك يوجد مرتبة أعلى من “حق اليقين”.
وجدير بالذكر أن المقصود بالسلوك الفاضل أعم من السلوك الجوارحي والجوانحي، حيث إن السلوك الجوانحي ونية الفاعل الأخلاقي هما المؤثر الحقيقي في الوصول إلى مقام “حق اليقين”؛ لأن القصد الحقيقي للفاعل هو الذي يجعله يرغب في السلوك الجوارحي المتناسب مع ذلك القصد ويقوم به، بالإضافة إلى أن النية هي التي تبقى وتظل دائمًا مع الفاعل. لذا، فإن دور متعلق النية في الأخلاق يحظى بأهمية بالغة.
المصادر
- جوادي آملي، عبد الله (١٣٧٥ هـ.ش). رحيق مختوم، ج ١، قم: اسراء.
- جوادي آملي، عبد الله (١٣٧٩ هـ.ش). مراحل الأخلاق في القرآن، قم: اسراء.
- جوادي آملي، عبد الله (١٣٨٤ هـ.ش). الحياة الحقيقية للإنسان في القرآن، قم: اسراء.
- جوادي آملي، عبد الله (١٣٨٧ هـ.ش أ). الدين شناسي، قم: اسراء.
- جوادي آملي، عبد الله (١٣٨٧ هـ.ش ب). نسيم انديشه (دفتر دوم)، قم: اسراء.
- جوادي آملي، عبد الله (١٣٨٧ هـ.ش ج). مبادئ الأخلاق في القرآن، قم: مؤسسة تبيان الثقافية والإعلامية.
- جوادي آملي، عبد الله (١٣٨٧ هـ.ش د). تسنيم، ج ١٥، قم: اسراء.
- جوادي آملي، عبد الله (١٣٨٨ هـ.ش أ). أدب فناء المقربين، ج ٢، قم: اسراء.
- جوادي آملي، عبد الله (١٣٨٨ هـ.ش ب). تسنيم، ج ٧، قم: اسراء.
- جوادي آملي، عبد الله (١٣٨٨ هـ.ش ج). شكوفايي عقل در پرتو نهضت حسيني، قم: اسراء.
- جوادي آملي، عبد الله (١٣٨٩ هـ.ش أ). تسنيم، ج ٢، قم: اسراء.
- جوادي آملي، عبد الله (١٣٨٩ هـ.ش ب). تسنيم، ج ١٢، قم: اسراء.
- جوادي آملي، عبد الله (١٣٨٩ هـ.ش ج). تسنيم، ج ٩، قم: اسراء.
- جوادي آملي، عبد الله (١٣٨٩ هـ.ش د). تسنيم، ج ١٣، قم: اسراء.
- جوادي آملي، عبد الله (١٣٨٩ هـ.ش هـ). تسنيم، ج ١٤، قم: اسراء.
- جوادي آملي، عبد الله (١٣٩٠ هـ.ش). عين نضاخ (تحرير تمهيد القواعد)، ج ١، قم: اسراء.
- جوادي آملي، عبد الله (١٣٩١ هـ.ش أ). أدب القضاء في الإسلام، قم: اسراء.
- جوادي آملي، عبد الله (١٣٩١ هـ.ش ب). نسيم انديشه (دفتر اول)، قم: اسراء.
- ميرك البخاري، محمد بن مباركشاه (١٣٥٣ هـ.ش). شرح حكمة العين، مشهد: جامعة فردوسي.