الملخص: لا يقتصر بيان فضائل ومناقب الإمام علي على أتباعه وشيعته، بل إن علماء المذاهب الأربعة لأهل السنة قد أولوا اهتمامًا كبيرًا بنقل فضائل ومناقب الإمام علي (عليه السلام) وأهل البيت (عليهم السلام) وتركوا في هذا المجال مؤلفات عديدة. لكن بإلقاء نظرة سريعة على هذه الآثار، يمكن القول إن أغلب وأثمن المؤلفات في هذا المجال تعود إلى كبار علماء المذهب الشافعي الذين أظهروا إخلاصهم الخاص في شكل كتابات مناقبية فريدة لأهل البيت والإمام علي (عليه السلام). أهم ما يميز هذه الأعمال هو استلهامها من إمام هذا المذهب، أي الإمام الشافعي. ولذلك، يقدم هذا المقال تعريفًا موجزًا بالمذهب الشافعي وشخصية الإمام الشافعي. كما يبين المقال أسباب إظهار الإمام الشافعي محبته الخاصة لأهل البيت، وخاصة أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام)، ويستعرض بعض أشعاره. وفي الختام، يذكر المقال عوامل أخرى مؤثرة في تشكيل هذه السمة، مثل التأثر بالتصوف، ونسب الإمام الشافعي نفسه، والولاء الخاص لعلماء الشافعية تجاه أئمة الإمامية، مع ذكر شواهد من آثار المناقب لعلماء الشافعية حول أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام).
طرح المسألة
إن فضائل ومناقب أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) كثيرة ومشهورة بين الشيعة وأهل السنة، لدرجة أن شخصيات من جميع الأديان والمذاهب أبدت شوقًا في ذكر مناقبه وكراماته وتأثرت بها. على مر التاريخ، لم تكن الحكومات تسمح لأحد بالتحدث عن فضائل الإمام، وحاولت إخفاء فضائله أو محوها عن الأنظار، ولكن على الرغم من كل هذه العوائق والدعايات الحكومية السلبية التي أرادت إطفاء نور علي بن أبي طالب (عليه السلام) بسبه ولعنه على المنابر، ودوس فضائله ومناقبه، فقد أحبط الله تعالى دسائس أعداء الإمام في كتمان وإنكار فضائل هذا الإمام العظيم، ليتم الحجة على عظمة شخصيته ويكشف عن حقه.
فلو أن هذا الخنق الشديد قد استُخدم ضد شخص آخر غير أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام)، لما بقي له اسم ولا أثر، وهذا يُعد كرامة أخرى للإمام، ويوضح أن نقل فضائله ومناقبه يختلف عن سائر الصحابة. كلمة “منقبة” من الجذر “ن ق (ب)” هي اسم عربي استُخدم في اللغة بمعانٍ مختلفة، والنقطة المشتركة بين هذه المعاني هي إحداث شق في الجسم أو الجلد أو الجدار. ومن مشتقات هذا الجذر كلمة “منقبة” (مفرد مناقب) التي استُخدمت بمعنى الممر الجبلي، والفعل الكريم (الفضيلة)، والمعجزة، والمباهاة، وكذلك المدح والثناء. و”المنقبة” في المعنى الاصطلاحي تعني الصفات الحسنة والفضائل الأخلاقية، وهي عكس كلمة “مثلبه” (مفرد مثالب) التي تعني النقص والقبح.
وفي هذا السياق، يقول ابن الإمام أحمد بن حنبل:
سمعت أبي يومًا يقول: لم يُروَ في فضيلة أحد من الصحابة قدر ما روي في علي (عليه السلام) من صحيح الروايات.
كما نقل عن أبيه تميز مناقب الإمام علي (عليه السلام) عن سائر الصحابة:
كان أبي يروي حديث السفينة. فقلت: يا أبتِ، ما رأيك في تفضيل الخلفاء؟ فقال: أبو بكر وعمر وعثمان أفضل في الخلافة. فقلت: فماذا عن علي بن أبي طالب؟ قال: يا بني، علي بن أبي طالب من أهل بيت لا يُقاس بهم أحد.
وعندما دار الحديث أمام الإمام أحمد بن حنبل عن خلافة الخلفاء ووصل إلى خلافة الإمام علي (عليه السلام)، قال:
علي (عليه السلام) لم تُزينه الخلافة، بل هو الذي زين الخلافة.
وكتب ابن أبي الحديد، العالم السني الكبير، في شرح نهج البلاغة عن كثرة وشهرة مناقب الإمام علي (عليه السلام):
لقد بلغت فضائل ومناقب أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) من العظمة والانتشار والشهرة حدًّا أصبح الحديث عنها قبيحًا. كما قال أبو العيناء لعبيد الله بن يحيى بن خاقان، وزير المتوكل والمعتمد العباسي: “مهما قلت في وصف فضائلك، فكأنما تحدثت عن نور الشمس الساطع في وضح النهار، الذي لا يخفى على أحد”.
على الرغم من أن كتابة مناقب الإمام علي (عليه السلام) قد ازدهرت في جميع مذاهب أهل السنة، إلا أنه بالنظر إلى كثرة كتابة مناقب الإمام علي (عليه السلام) وأهل البيت (عليهم السلام) من قبل علماء المذهب الشافعي، يمكن اعتبار علماء هذا المذهب روادًا في هذا المجال. وتكمن أهمية وضرورة تناول كتابات المناقب التي قام بها علماء المذاهب غير الشيعية في أنها:
أولاً: للأسف، يسعى أعداء الإسلام وبعض أتباعهم لإحداث انحرافات في المعتقدات الأصيلة لمذاهب أهل السنة، ويريدون صهر جميع مذاهب أهل السنة في بوتقة الوهابية، ومن ناحية أخرى، يسعون إلى تهميش كتابات المناقب وذكر فضائل الإمام علي (عليه السلام) وأهل البيت (عليهم السلام)، وربما يعملون تدريجيًا على تحريف هذه الآثار وحذفها. لذا، في هذه الظروف، يُعد ذكر المشتركات بين الفرق الإسلامية وتقويتها سدًا منيعًا أمام الهجوم الاستعماري، ووجود أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) هو بالتأكيد المحور الأهم للوحدة بين المجتمعات الإسلامية.
ثانياً: يشكل الشافعية أكبر نسبة سكانية بين مذاهب أهل السنة في إيران، كما أن عددهم في العالم بعد الحنفية أكبر بكثير من أتباع المذاهب الأخرى، وهذا يوضح مكانة وأهمية المذهب الشافعي في إيران والعالم. وبما أن مؤلفات الشافعية تولي اهتمامًا خاصًا لموضوع محبة أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وخاصة أمير المؤمنين (عليه السلام)، فمن الجدير بالذكر التعرف على هذا الثروة الفريدة وإحيائها والترويج لها. ومن الأسباب التي جعلت الجماعات التكفيرية عاجزة حتى الآن عن اختراق الشافعية هو هذا الارتباط العميق لعلماء الشافعية بأهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام علي (عليه السلام).
لقد كُتبت كتب كثيرة عن مناقب وفضائل الإمام علي (عليه السلام) عبر القرون من قبل علماء الشافعية، وقد بدأت هذه المؤلفات من أشعار الإمام الشافعي واستمرت حتى العصر الحديث. وقد أُلفت مقالات حول تاريخ كتابة مناقب أهل البيت (عليهم السلام) وأسلوبها، مثل رسالة بعنوان “دراسة في مكانة وسيرة كتابة مناقب أهل البيت من البداية حتى نهاية القرن الخامس” للسيد حسن أصغر بور، ومقالة “كتابة مناقب الأئمة عند الفريقين” للسيد عبد الله فرهي. ولكن لم يقم أي بحث حتى الآن بتحليل كتابات المناقب لعلماء أهل السنة، وخاصة علماء المذهب الشافعي، وبيان أسباب كثرتها. ويهدف هذا البحث إلى دراسة جذور هذا السبق في إظهار المحبة لأهل البيت (عليهم السلام) وأمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) في إطار كتابة المناقب، وبيان أسباب سبق وكثرة كتابة المناقب لعلماء الشافعية في هذا المجال.
أسباب السبق وكثرة كتابة المناقب
- كون مؤسس المذهب الشافعي قرشيًا وعلويًا
عاش محمد بن إدريس الشافعي، إمام المذهب الشافعي والإمام الثالث من الأئمة الأربعة لأهل السنة، في القرن الثاني الهجري (150 – 204 هـ). وهو ابن إدريس بن عباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف. وقد اشتُهر بالشافعي والإمام الشافعي لنسبته إلى جده الأعلى “شافع” الذي لقي النبي الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم). وكان هاشم، جد الشافعي الأعلى، ابن أخي هاشم بن عبد مناف، جد النبي الأعلى، وابن عم عبد المطلب، جد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الأول، وينتهي نسبه إلى نسب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عند عبد مناف، ومن هنا فإنه قرشي أيضًا.
فيما يتعلق بنسب الإمام الشافعي من ناحية الأم، توجد روايتان؛ إحداهما تقول إن نسب أمه من قبيلة “أزد”، والأخرى تقول إن أمه “علوية” و”هاشمية”. وقد اختار معظم علماء تراجم أهل السنة، مثل الذهبي، القول الأول. وابن حجر العسقلاني أيضًا في كتاب “توالي التأسيس لمعالي ابن إدريس”، عند نقل سفر الإمام الشافعي إلى مصر، ذكر أنه نزل ضيفًا عند أخواله من قبيلة “أزد”، ويفضل بذلك ظاهريًا القول الأول. أما القول الثاني في شأن كون نسب أم الشافعي “علوياً”، فقد ذكر أنه فاطمة، بنت عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام)، كما يكتب ابن حجر العسقلاني في كتاب “تهذيب التهذيب”:
“وقد أورد الحاكم في مناقبه أنه سمع أبا نصر أحمد بن حسين أنه سمع أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: قال يونس بن عبد الأعلى: كانت أم الإمام الشافعي فاطمة بنت عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب”.
كما أن تاج الدين السبكي، من تلاميذ الذهبي، في كتاب “طبقات الشافعية الكبرى”، في سياق بحث مفصل في هذا المجال ودحض النظرية الأولى وقبوله لقضية إقامة الإمام الشافعي في منزل أخواله أثناء سفره إلى مصر مع كون أم الإمام الشافعي هاشمية، فقد رجح القول الثاني، أي أن نسب أم الإمام الشافعي هاشمي وعلوي.
إن هذا النسب للشافعي، سواء من جهة الأب باتفاق علماء أهل السنة، أو من جهة الأم بقول بعض علماء أهل السنة الآخرين، يُعد دليلاً قويًا على قرشية الإمام الشافعي واحتمال نسبه الشريف من جهة الأم، وهذا ما كان له تأثير كبير في تكوين شخصيته وحبه لأهل البيت (عليهم السلام).
- محبة وتقدير الإمام الشافعي الخاص لأهل البيت والإمام علي (عليه السلام)
كان الشافعي أكثر من سائر أئمة أهل السنة محبة وتقديرًا لعلي بن أبي طالب (عليه السلام). ونقل ابن حجر العسقلاني عنه أن الشافعي رأى الإمام عليًا (عليه السلام) في المنام فصافحه، وهذا علامة على نجاته من عذاب الآخرة. كما قال عن الإمام علي (عليه السلام):
“كان في علي أربع خصال، لو وجدت واحدة منها في شخص، لاستحق الإكرام والاحترام، وهي: الزهد، والعلم، والشجاعة، والشرف”.
وقال الإمام الشافعي أيضاً: “لقد خص النبي الإسلامي، الإمام علي (عليه السلام) بعلم القرآن وأمره أن يحكم بين الناس ويفتي، وكان النبي بنفسه يصدق على فتاواه”.
وفي الأشعار التي نظمها الإمام الشافعي في الإمام علي (عليه السلام) وأهل البيت (عليهم السلام)، بعد مدحه لآل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وإظهار محبته لهم، يعتبر محبتهم واجبًا من الله والقرآن، ويوصي الجميع، بعيدًا عن أي تعصب عرقي أو مذهبي، باحترامهم والحفاظ على مكانتهم الخاصة. حتى أنه يعتبر عدم إرسال الصلاة والسلام على آل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعترته في الصلاة سببًا لبطلان الصلاة. وفيما يتعلق بالخلافات الفقهية والطائفية التي حيرت جميع المذاهب، يرى الإمام الشافعي أن الحل الوحيد هو التمسك بحبل الله وأهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وطريقتهم، لكي يكون المسلمون في مأمن من شر الخلافات.
نستعرض الآن بعضًا من أشعاره:
قَالُوا: تَرفضتَ قُلتُ: كَلَّا مَا الرفض ديني و لا إعتقادي لكن توليتُ غَيْرَ شَكَ خَيْرٌ إِمَامٍ وَ خَيْرَ هَادى إن كَانَ حُبِّ الوَلِي رفضاً فإنني أرفض العباد»
قالوا: صرت رافضيًا، فقلت: كلا، ليس الرفض ديني ولا اعتقادي، ولكنني توليت بلا شك خير إمام وخير هاد. فإن كان حب الولي رفضًا، فإني أرفض العباد.
- وفي أبيات أخرى يرى فضائل الإمام علي (عليه السلام) مميزة:
«شهدت بأن الله لاربِّ غَيرَهُ وأشهد أن البعث حق و أخلص وأن أبا بكر خليفة ربه و كان أبو حفص على الخير يحرص وأشهد ربى أن عثمان فاضل و أن علياً فَضْلُهُ مُتَخَصِّص»
أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن البعث حق، وأُخلص. وأن أبا بكر خليفة ربه، وكان أبو حفص (عمر) حريصًا على الخير. وأشهد ربي أن عثمان فاضل، وأن عليًا فضله خاص ومتميز.
- «إنا عبيد لفتى أنزل فيه هل أتى } إلى متى أكْتُمُهُ ؟ إلى متى؟ إلى متى؟»
نحن عبيد لذلك الفتى الذي نزلت فيه سورة “هل أتى”. إلى متى أكتم ذلك؟ إلى متى؟ إلى متى؟
- «إن كان رفضاً حب آل مُحمَّدٍ فَلْيَسْهَدِ الثَّقَلَانِ أَنِّي رافضي»
إذا كان حب آل محمد رفضًا وكفرًا، فليشهد الثقلان أني رافضي.
- «يَا آلَ بَيْتِ رَسول الله حُبِّكُمْ فَرضَ مِنَ الله في القرآن أنزلَهُ كفاكم من عظيم القدر أنكُم مَن لَم يُصَلِّ عَلَيْكُمْ لَا صَلَاةَ لَهُ»
يا آل بيت رسول الله، حبكم فرض من الله أنزله في القرآن. ويكفيكم من عظيم القدر أنكم من لم يصلِّ عليكم لا صلاة له، أي صلاته غير صحيحة.
- «آل النبي ذريعتي و هم إليه وسيلتي أرجو بهم أعطى غدا بيد اليمين صحيفتي»
آل النبي وسيلتي، وهم إليه وسيلتي. أرجو بهم أن أُعطى غدًا كتابي بيميني.
- «لئن كان ذنبي حُب آل محمد فذلِكَ ذَنبٌ لَستُ عَنهُ أتوب هُمْ شُفَعاتى يوم حشرى و موقفى إذا كثرتني يوم ذاك ذنوب»
إن كان ذنبي حب آل محمد، فذلك ذنب لا أتوب عنه. هم شفعائي يوم حشري وموقفي، إذا كثرت ذنوبي يوم ذاك.
- «لو فتشوا قلبي لألفوا به سطرين قد خطا بلا كاتب العدل و التوحيد في جانب وحب أهل البيت في جانب».
لو فتشوا قلبي، لوجدوا فيه سطرين قد خطّا بلا كاتب: العدل والتوحيد في جانب، وحب أهل البيت في جانب.
- «وَ لَمَّا رَأيتُ النَّاسَ قَد ذَهَبَت بهم مَذاهِبُهُم في أبحر الغَي والجهل ركبتُ عَلَى اسم الله فِي سُفُنِ النَّجَا و هم آل بَيْتِ المُصطَفَى خَاتَمِ الرُّسُلِ و أمسكت حبل الله و هُوَ ولاءهم كما قد أمرنا بالتمسك بالحبل».
وعندما رأيت الناس قد ذهبت بهم مذاهبهم في بحار الغي والجهل، ركبت باسم الله في سفن النجاة، وهم آل بيت المصطفى خاتم الرسل. وتمسكت بحبل الله وهو ولاؤهم، كما أُمرنا بالتمسك بالحبل.
- عندما سأله أحدهم عن محبة أهل البيت، أجاب:
«و سائلي عن حب أهل البيت هل؟ أقر إعلاناً به أم أجحد هيهات ممزوج بلحمى ودمى حبهم و هو الهدى و الرشد يا أهل بيت المصطفى يا عدتى و من على حبهم أعتمد أنتما لى الله غداً وسيلتي وكيف أخشى؟ وبكم اعتضد وليكم في الخُلدِ حَى خَالِدٌ وَ الصَّدُ فِي نَارِ لَظَى مُخَلَّدُ»
ويا سائلًا عن حب أهل البيت، هل أقر به علانية أم أجحد؟ هيهات، ممزوج بلحمي ودمي حبهم، وهو الهدى والرشد. يا أهل بيت المصطفى، يا عدتي، ومن على حبهم أعتمد. أنتم وسيلتي إلى الله غدًا، وكيف أخشى؟ وبكم أعتضد. وليكم في الخلد حي خالد، والصاد في نار لظى مخلد.
من النتائج التي يمكن استخلاصها من دراسة أشعار الإمام الشافعي في مصادر مختلفة ما يلي:
- محبة آل البيت وأهل البيت، بعيدًا عن أي تعصب فكري أو فقهي، وتجاوزًا للمذاهب الإسلامية المختلفة، تعتبر من المعتقدات الأساسية في الإسلام.
- طريق الهداية والسعادة في الدنيا والآخرة هو محبة أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
- القرب الإلهي والعمل الصالح في الدنيا، وإعطاء كتاب الأعمال باليد اليمنى في الآخرة، كلها في إطار محبة أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأبناء الإمام علي (عليه السلام).
- في أوقات الخلافات الفقهية والمذهبية بين المسلمين، العمل بمنهج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام) يؤدي إلى النصر والخلاص، والسبيل الصحيح هو اتباع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعترته.
- فضيلة الإمام علي (عليه السلام) بين الصحابة والخلفاء خاصة ومتميزة.
- محبة أهل البيت وصية مأخوذة من القرآن والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومن لم يصلِّ على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعترته في صلاته، فصلاته غير صحيحة.
- محبة أهل البيت لا يمكن إنكارها، وهم بإذن الله تعالى أصحاب مقام الشفاعة يوم القيامة.
- محبة وولاء أهل البيت هما عدل وموازيان لأصول الدين مثل التوحيد والعدل.
- المقصود بحبل الله في القرآن الكريم هو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعترته الطاهرة.
- أهل البيت مثل سفينة النجاة، من كان معهم نجا.
اتباع المذهب الشافعي، استلهامًا من مؤسس هذا المذهب، الإمام الشافعي، يتميز بمحبة خاصة لأهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، وهذه المحبة تتجلى في أعمالهم الأدبية والشعرية.
- العلاقة الحسنة للإمام الشافعي مع العلويين الزيديين في اليمن
أقام الإمام الشافعي خلال رحلته إلى اليمن علاقة جيدة مع العلويين هناك، حيث كان يشاركهم في المناقشات العلمية ويتردد على يحيى بن عبد الله، وهو من كبار الزيدية. وقد أُسر الشافعي وعدد من العلويين الزيديين بسبب دعمه لثورتهم، واقتيدوا إلى هارون الرشيد. ولكن بوساطة الفقيه الحنفي المعروف محمد بن الحسن الشيباني، الذي كان يعرفه من بغداد، أُطلق سراحه. وقد كان لهذه الفترة أثر طيب في تعرّفه على أفكار العلويين وأهل البيت.
- إجلال الإمام الشافعي للسيدة نفيسة خاتون حفيدة الإمام الحسن المجتبى في مصر
السيدة نفيسة بنت حسن بن زيد بن حسن بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) كانت من النساء العابدات الزاهدات، المحدثات، الصالحات، حافظات القرآن الكريم، وزوجة إسحاق المؤتمن ابن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام). ويُعدّ ضريحها في القاهرة، عاصمة مصر، من المزارات المشهورة في هذا البلد. وقد أدت هذه السيدة ثلاثين عمرة في حياتها. وُلدت نفيسة خاتون في الحادي عشر من ربيع الأول عام 145 هـ.ق في مكة المكرمة. وفي عام 193 هـ.ق هاجرت إلى مصر، حيث استقبلها الناس بحفاوة ويسّروا لها الإقامة، فقامت هناك بتدريس القرآن والأحكام الشرعية ورواية الحديث. وفي عام 208 هـ.ق، مرضت وتوفيت ليلة الجمعة، المصادفة لأول أيام شهر رمضان من نفس العام.
عندما ذهب محمد بن إدريس الشافعي إلى مصر في العقد الثالث من عمره، كان يتوقف في طريق ذهابه إلى مسجد الفسطاط لتدريس الحديث عند منزل هذه السيدة ويأخذ منها الحديث. وكلما أصاب الشافعي مرض، كان يرسل أحد أصحابه إلى هذه السيدة يطلب الشفاء، ولم يكن الرسول قد عاد بعد إلا وقد استعاد الشافعي عافيته ببركة تأثير نفس السيدة نفيسة. حتى أنه في إحدى المرات مرض وأرسل كالعادة إلى ابنة الحسن بن زيد يطلب الدعاء، فأخبرته نفيسة أن أجله قد حان. وعندما عاد الرسول بالخبر، علم الشافعي أن وقت وفاته قد حان، فأوصى أن تصلي عليه نفيسة خاتون.
توفي الشافعي عام 204 هـ.ق، ولأن نفيسة كانت ضعيفة بسبب كثرة العبادة والصيام، ولم تستطع الخروج، أمر حاكم مصر وقتها، بناءً على طلب نفيسة وتنفيذًا لوصية الشافعي، أن يُمرر جنازة الشافعي من أمام منزلها، فصلى عليه وهو مأموم بإمامة أبي يعقوب البويطي، أحد أصحاب الشافعي.
لقد ترك توسل الإمام الشافعي بالسيدة نفيسة أثرًا تربويًا في الشافعية عبر التاريخ، وتُعد قصة الشبلنجي من بركات ذلك. فقد كتب مؤمن بن حسن الشبلنجي الشافعي كتابًا بعنوان “نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار”، وقد ذكر في مقدمته سبب تأليف الكتاب قائلًا:
“أصبت بوجع في عيني، فتوسلت بالسيدة نفيسة ونذرت إذا شفيت أن أجمع كلمات من أقوال العظماء حول مناقب أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). ولم يمض وقت طويل حتى شُفيت، وقررت الوفاء بنذري، على الرغم من أنني لم أكن أرى نفسي مؤهلاً لهذا العمل ولا أمتلك القدرة عليه”.
تُشير جميع هذه الأمور إلى أن وجود هذه السيدة الجليلة في مصر كان سببًا في نشر محبة أهل البيت، وأن شخصيات بارزة وكبار علماء أهل السنة، مثل الإمام الشافعي وغيره من العلماء، كانوا يتوسلون بها ويستفيدون منها في مجال الحديث والمعنويات.
- التعريف بمكانة أمير المؤمنين وأهل البيت بين الصحابة للناس
من خلال دراسة مقدمات العديد من الكتب التي كُتبت في مناقب أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) أو أهل البيت (عليهم السلام)، يمكن ملاحظة دافع مشترك بين أهداف هذه المناقب، وهو سعي المؤلفين إلى توجيه الرأي العام وإثبات مكانة أمير المؤمنين وأهل البيت بين الصحابة والتابعين لعامة الناس؛ وذلك لأن الانحرافات والعداوات التي أحدثها المعادون لأهل البيت في المجتمع أثارت الرأي العام ضد عترة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). وبالتالي، كان معظم الناس يشاهدون هذا الظلم الفادح الواقع على أهل البيت والإمام علي (عليه السلام)، وبسبب دعايات حكومات بني أمية، كانوا يرون سب ولعن بعض الناس لأهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأحيانًا كان بعض الناس يفضلون أفرادًا على أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) وأهل البيت (عليهم السلام) لم يكونوا أبدًا يقاسون بهم. ومن ناحية أخرى، كانوا يشهدون غلوًا كبيرًا من قبل المحبين المتطرفين، الذين لم يكن الأئمة المعصومون راضين عنهم أبدًا.
ولذلك، وبالنظر إلى الانحرافات التي حدثت، ووفقًا لما ذكره معظم كتاب المناقب الشافعية في مقدمات كتبهم، فإنهم أعلنوا أن أهم دافع لهم هو محاولة توعية الناس بشكل صحيح بشأن أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام علي (عليه السلام)، وإثبات مكانة هؤلاء العظماء، وإزالة الانحرافات التي ظهرت بين الناس، وطلب الشفاعة من أهل البيت. بل إن بعضهم ضحى بحياته واستشهد في هذا السبيل. على سبيل المثال، كتاب “خصائص أمير المؤمنين” وهو أحد أعمال النسائي، العالم السني الكبير. يروي الذهبي عن دافع النسائي لتأليف هذا الكتاب ما يلي:
“قال الوزير ابن حزابة: سمعت محمد بن موسى المأموني – صاحب النسائي – قال: سمعت قومًا ينكرون على أبي عبد الرحمن النسائي كتاب الخصائص لعلي – رضي الله عنه – وتركه تصنيف فضائل الشيخين، فذكرت له ذلك، فقال: دخلت دمشق والمنحرف بها عن علي كثير، فصنفت كتاب “الخصائص” رجوت أن يهديهم الله تعالى”.
نقل الوزير ابن حنزابة عن محمد بن موسى المأموني، صديق النسائي ورفيقه، قوله: كان بعض الناس ينكرون كتاب “خصائص علي بن أبي طالب” للنسائي، ويقولون: كيف ترك ذكر فضائل الشيخين (الخليفتين الأولين) وذكر فضائل ومناقب الإمام علي (عليه السلام)؟ نقلت هذه المسألة إلى النسائي، فأجاب: “عندما دخلت دمشق، وجدت عددًا كبيرًا من الناس منحرفين عن الإمام علي، فكتبت هذا الكتاب بغية هدايتهم وإخراجهم من جهلهم بفضائل علي بن أبي طالب”.
ويقول ابن كثير أيضاً عن دافع النسائي لتأليف الكتاب:
“وأنه إنما صنف الخصائص في فضل علي وأهل البيت، لأنه رأى أهل دمشق حين قدمها في سنة اثنتين وثلاثمائة (302) عندهم نفرة من علي”.
لقد كتب النسائي كتاب “خصائص علي بن أبي طالب” في فضائله وفضائل أهل البيت، لأنه عندما وصل إلى دمشق عام 302 هـ، وجد أهلها ينفرون من الإمام علي (عليه السلام).
ويذكر الكنجي الشافعي دافعه لتأليف كتاب “كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب” هكذا:
“في نهاية مجلس أقيم في الحصبا بمدينة الموصل، تحدثت عن حديث زيد بن أرقم حول غدير خم، وكذلك حديث عمار بن ياسر الذي رواه عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) موجهًا لعلي (عليه السلام): “طوبى لمن أحبك وصدّق فيك”، وتعرضت للطعن من قبل بعض الحاضرين في المجلس الذين لم يكن لديهم معرفة كافية بعلم الحديث. ثم، بدافع حبي لعترة العصمة والطهارة، بدأت في إملاء الأحاديث التي سمعتها من محدثي المدن المختلفة حول مناقب هؤلاء الأئمة العظام، وسميت هذا الكتاب “كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب”.
- اهتمام الشافعية الخاص بالأئمة الاثني عشر المعصومين
من خلال دراسة موجزة لأعمال كتابة المناقب والكتب التاريخية والسير التي كتبها علماء الشافعية، يتضح أن علماء الشافعية أولوا اهتمامًا خاصًا بسيرة وحياة الأئمة الاثني عشر المعصومين لدى الشيعة. وقد ذكر العديد من علماء الشافعية صراحةً أسماء الأئمة الاثني عشر المعصومين في كتبهم، سواءً بالنثر أو الشعر، وقد مدح بعضهم الأئمة أملًا في شفاعتهم. وهذا يدل على الولاء الخاص لأتباع المذهب الشافعي لأئمة الشيعة، وسبب في تقارب أكبر وتعايش أكثر وداعة بين الإمامية والشافعية. على سبيل المثال، نذكر بعض الحالات:
- أبو الفضل يحيى بن سلامة بن حسين الحصكفي (ت ٥٥٣ هـ.ق) وهو من كبار علماء الشافعية وقد نظم شعرًا في الأئمة المعصومين. وكتب شمس الدين الذهبي في كتاب “سير أعلام النبلاء” عن الحصكفي:
“الحصكفي كان إمامًا، وعلامةً، وخطيبًا، وأستاذًا في فنون مختلفة. درس الأدب في بغداد عند أبي زكريا التبريزي، وأصبح متخصصًا في المذهب الشافعي. تولى الخطبة والفتوى في مدينة ميافارقين”.
اعتبره ابن كثير الدمشقي إماماً في علوم كثيرة، ومتمكناً في النثر والشعر. وبعد أن نقل له قصيدة غزل طويلة، كتب: “ثم خرج من هذا الغزل إلى مدح أهل البيت والأئمة الاثني عشر رحمهم الله”.
وَسَائِلي عَن حُبِّ أهل البيت هل أقر إعلاناً به أم أجحد هيهات ممزوج بلحمى وَ دَمَى حُبُّهِم هُوَ الهُدى وَ الرشد
يا من يسألني عن حب أهل البيت، هل أقر به علانية أم أنكر؟ هيهات! حبهم ممزوج بلحمي ودمي، وهو الهدى والرشاد.
حيدرة والحسنان بعده، ثم علي وابنه محمد وجعفر الصادق وابن جعفر موسى، ويتلوه علي السيد أعني الرضا، ثم ابنه محمد، ثم علي وابنه المسدد والحسن الثاني، ويتلو تلوه محمد بن الحسن المفتقد فإنهم أئمتي وسادتي، وإن لامني معشر وفندوا هذا اعتقادي فالزموه تُفلحوا، هذا طريقي فاسلكوه تهتدوا
المقصود بأهل البيت: حيدرة، والحسنان، ومن بعدهم علي وابنه محمد. وجعفر الصادق وابن جعفر موسى، ويليه علي السيد. أعني الرضا، ثم ابنه محمد، ثم علي وابنه المسدد. والحسن الثاني، ومن بعده محمد بن الحسن الغائب (المهدي). إنهم أئمتي وسادتي، وإن لامني قوم وكذبوني. هذا اعتقادي، فالزموه تفلحوا. هذا طريقي، فاسلكوه تهتدوا.
ثم يقول في آخر قصيدته الغزلية:
فَلا يَظُن رافضي أنني وافقته أو خارجي مفسد و الشافعي مذهبي مذهبه لأنه فيقوله مؤيد اتبعته في الأصل والفرع معاً فليتبعنى الطَّالِبُ المُرشد
فلا يظن رافضي أنني وافقتهم، أو خارجي مفسد. ومذهبي الشافعي مذهبه، لأنه مؤيد في قوله. اتبعتُه في الأصل والفرع معًا، فليتبعني الطالب المرشد.
كما ألف كمال الدين ابن طلحة الشافعي كتابًا في تعريف الأئمة الاثني عشر بعنوان “مطالب السؤول في مناقب آل الرسول”. موضوع هذا الكتاب هو سيرة الأئمة الاثني عشر عند الشيعة، وهو يتكون من اثني عشر بابًا بعدد الأئمة، ويبدأ بأمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) وينتهي بالاسم المبارك للإمام الثاني عشر المهدي (عليه السلام). وقد ذكر المؤلف في هذا الكتاب سيرة حياة هؤلاء الأئمة وفضائلهم، مثل الولادة والوفاة والخصائص والأولاد وغير ذلك. وقد بين ابن طلحة الشافعي دافعه لتأليف الكتاب كالتالي:
“في زمن شبابي، كتبت كتابًا في فضائل الأئمة الاثني عشر بعنوان “زبدة المقال في فضائل الآل”، وكان هذا الكتاب أنيسي ومؤنسي، وكنت أطالعه في مختلف الظروف. ثم فُقد هذا الكتاب في حوادث الأيام. وفي هذه الأيام، رأى أحد الصالحين الإمام عليًا (عليه السلام) في المنام، وطرح عليه أسئلة عن المعارف القدسية، فأجابه الإمام بكلمات. قال السائل: يا أمير المؤمنين، أنا لا أعرف هذه الكلمات. فأحاله الإمام علي (عليه السلام) عليّ لشرحها وتفصيلها. وعندما روى لي ذلك الشخص رؤياه، أطعت أمر الإمام وبدأت في استخراج أجوبة الأسئلة. وبعد أن أعددت أجوبتها، رأيت أن من الواجب عليّ كتابة هذا الكتاب (مطالب السؤول) لأعبر عن شكري لعناية الإمام الخاصة بي في النيابة عنه في الإجابة، ولأجعله بديلاً عن كتاب “زبدة المقال في فضائل الآل” الذي أضاعه الدهر مني، وسميته “مطالب السؤول في مناقب آل الرسول” ورتبت فيه فضائل آل محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بخصائص معينة”.
يذكر ابن القاضي أن ابن طلحة كان فقيهًا ماهرًا وعارفًا بالمذهب وأصوله، ويصفه بأنه من علماء الشافعية ويمدحه. وجمال الدين أبو محمد عبد الله بن محمد بن عامر الشبراوي (1092-1172هـ.ق) من فقهاء وأصوليي المذهب الشافعي. وكان مؤرخًا ومحدثًا وأديبًا من القرن الثاني عشر الهجري، وتولى لفترة رئاسة الأزهر بالقاهرة. وكان من محبي الأئمة وأهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). وقد كتب كتابًا بعنوان “الإتحاف بحب الأشراف” في سيرة الأئمة الأطهار، وقد ذكر في مقدمته:
“منذ طفولتي، كنت أعشق وأحب آل بيت النبي، وكنت أحب أن أسمع أخبارهم، وأقدم خدمة لهم بجمع مناقبهم”.
في هذا الكتاب، يبدأ المؤلف بسيرة آل بيت النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) بذكر أسماء الأئمة المعصومين، ويذكر الأبواب الخاصة بكل إمام بشكل منفصل ومفصل. ويستهل الكتاب بذكر أحاديث عن مكانة ومنزلة أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم). ثم يذكر سيرة الإمامين الحسن والحسين (عليهما السلام) بالتفصيل. الباب الخامس من الكتاب يتناول بقية آل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والأئمة، حيث يقدم الأئمة الشيعة بالترتيب حتى الإمام المهدي (عليه السلام).
مؤمن بن حسن الشبلنجي الشافعي هو من علماء مصر في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين. وقد ألف كتاب “نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار” في سيرة الأربعة عشر معصومًا. الجزء الأكبر من هذا الكتاب مخصص لسيرة وحياة الأئمة الاثني عشر من الشيعة، مثل ولادتهم ووفاتهم وخصائصهم وأولادهم وعمرهم. وقد رتب الكتاب في أربعة أبواب وخاتمة:
- الباب الأول: في سيرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والخلفاء الأربعة.
- الباب الثاني: ذكر الحسنين (عليهما السلام) وبقية الأئمة الاثني عشر.
- الباب الثالث: عن مجموعة من أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذين توجد أضرحة ومساجد بأسمائهم في مصر.
- الباب الرابع: عن الأئمة الأربعة للمذاهب.
في العصر الحديث أيضًا، كُتبت العديد من الكتب من قبل كبار أهل السنة، وخاصة علماء المذهب الشافعي، حول مناقب أهل البيت وأمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام). وفي إيران أيضًا، أُلفت أعمال بعد الثورة الإسلامية، مثل “تولاي علي” في أدب وثقافة شعراء وعارفين أكراد أهل السنة لشاهرخ أورامي، و”أهل بيت النبي في شعر الشعراء الكرد” لبهرام خيرية، وكتاب “مناقب أهل البيت من منظور أهل السنة” لمحمد طاهر الهاشمي الشافعي، مما يدل على اهتمام خاص من علماء الشافعية بمناقب أهل البيت والأئمة المعصومين.
- تأثر علماء الشافعية بالتصوف أكثر من علماء المذاهب الأخرى
على الرغم من أن محبة الشافعية لأهل البيت ترجع إلى محبة الإمام الشافعي لهم، إلا أن هناك عاملًا مهمًا آخر قد زاد هذه المحبة واستمرها. هذا العامل المهم هو الاعتقاد بالطرق الصوفية المختلفة، فمعظم أرباب الطرق الصوفية يعتقدون أن سلسلة الإمامة والعرفان وطريقتهم تعود إلى الإمام علي (عليه السلام) عبر بعض الصوفية، مثل الحسن البصري، ويعتبرون الإمام علي (عليه السلام) إمام العارفين بعد النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقلب وروح الشريعة المحمدية.
لذا، فإن الشافعية، وإن كانت لديهم آراء مخالفة للإمامية وأهل البيت في بعض المسائل الاعتقادية مثل خلافة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهم يتبعون مذهبهم في المسائل الفقهية، فإنهم يعتبرون الإمام عليًا (عليه السلام) إمام طريقتهم. وبسبب ذلك، فإنهم يحبون أهل البيت أكثر من الفرق الأخرى. وبمراجعة سيرة معظم كتاب المناقب، يتضح أنهم إما كانوا من علماء التصوف في زمانهم، أو كانت لهم علاقة حسنة مع العلماء الصوفيين. ومن الطرق التي لها أتباع كثيرون في العالم وفي إيران هي الطريقة القادرية والنقشبندية، حيث مال معظم علماء الشافعية، خاصة في إيران والعراق، إلى هاتين الفرقتين.
من علماء الشافعية القادرية الشيخ ماموستا الحاج محمود طالباني القادري (المعروف بالحكاك) وهو من فضلاء أهل السنة الكرد، وله أشعار جميلة باللغة الفارسية في مدح أهل البيت. وفي الطريقة النقشبندية، هناك العديد من الشخصيات، منهم مولانا خالد النقشبندي الشهرزوري، من كبار وعلماء الكرد أهل السنة وشيوخ هذه الطريقة المعروفين، وقد نظم الكثير من الأشعار في مدح أهل البيت.
- عبد القادر الجيلاني، مؤسس الطريقة القادرية. كان حنبليًا ولكنه كان يفتي أيضًا على الفقه الشافعي، وسلسلته في الطريقة تصل إلى الإمام علي (عليه السلام). ويعتبر معظم كتاب التراجم أنه من السادة العلويين ومن أحفاد وسادة الحسنيين. وقد عبر عن عقيدته في بيت شعر كامل:
«ز غیر آل نبی حاجتی اگر طلبم روا مدار یکی از هزار حاجاتم» (إذا طلبت حاجة من غير آل النبي، فلا تقضي لي واحدة من آلاف حاجاتي)
النقشبندية هي طريقة تُنسب إلى الخواجة بهاء الدين محمد نقشبند البخاري (٧١٨-٧٩١هـ.ق)، وهي فرع من سلسلة الخواجكان التي يعود أصلها إلى العارف الإيراني الخواجة يوسف الهمداني. وقد أشار هذا الأخير في قصيدة قصيرة إلى الأئمة الاثني عشر:
«امامانی کز ایشان زیب دین است به ترتیب اسمشان میدان چنین است. علی سبطین و جعفر با محمد و موسی باز زین العابدین است. پس از باقر علی و عسکری دان محمد مهدیم زان پس یقین است.»
(الأئمة الذين منهم زينة الدين، أسماؤهم بالترتيب هكذا: علي، والسبطان، وجعفر مع محمد، وموسى، ثم زين العابدين. ثم باقر، وعلي، وعسكري، ثم محمد المهدي هذا يقيني.)
وقد نظم الكثير من الأشعار. وكان مذهبه الفقهي شافعيًا. وُلد في عام 1197 هـ.ق في قرية قرة داغ، وتوفي عام 1242 هـ.ق، ودُفن بجانب جبل قاسيون في دمشق.
من دلائل إخلاص المتصوفة للإمام علي (عليه السلام) أن الطريقة القادرية وبعض الطرق الأخرى مثل الجشتية يذكرون “ناد علي” في أذكارهم.
من الأمور التي اهتم بها الشافعية، بفضل تعاليم مؤسس هذا المذهب واتباع السنة واستخلاصها من الآيات والروايات، والتي تعمقت وانتشرت لديهم بفضل الميل إلى التصوف، هي الاعتقاد بالتوسل بالأولياء الإلهيين، والاستغاثة وطلب العون منهم، وبناء الأضرحة على قبور العظماء، وزيارة القبور، وخاصة أضرحة كبار الدين. وبسبب حساسية علماء هذا المذهب تجاه المعتقدات مثل التوسل وزيارة القبور، نرى أن أفكار الوهابية قد اخترقت المذهب الشافعي أقل مما اخترقت المذاهب الأخرى. جميع هذه النقاط تشير إلى أن التوسل بأهل البيت والولاء والبراء، وهما من خصائص التشيع، يظهران بشكل أكبر في هذه الطرق.
الخاتمة
بناءً على دراسة كتابات المناقب لعلماء أهل السنة حول مناقب الإمام علي (عليه السلام)، يمكن القول بأن وجود شخصية الإمام الشافعي وأشعاره الفريدة عن أهل البيت والإمام علي (عليه السلام)، واستلهام سائر علماء هذا المذهب من إمامهم، وتأثر كبار الشافعية بروح التصوف والصوفية، قد لعب دورًا كبيرًا في تشكيل سنة كتابة مناقب أهل البيت، وخاصة الإمام علي (عليه السلام). لدرجة أن معظم الكتب والأشعار التي كُتبت عن أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام) وفضائله بشكل خاص، أو في إطار مناقب أهل البيت بشكل عام من قبل علماء أهل السنة، تعود إلى علماء هذا المذهب، على الرغم من أن المذاهب الأخرى لديها أيضًا العديد من الكتب في هذا المجال، وهذا دليل على حب أتباع هذا المذهب وولائهم الشديد لأهل بيت العصمة والطهارة. وقد أُلفت في هذا الصدد مئات الكتب بشكل خاص في بيان فضائل ومناقب الإمام علي (عليه السلام)، أو بشكل عام في بيان فضائل أهل البيت (عليهم السلام)، وتأتي مناقب الإمام في مقدمتها.
المصادر
- ابن أبي الحديد، أبو حامد عبد الحميد بن هبة الله (1378ق)، شرح نهج البلاغة، ج 20، تحقيق: إبراهيم محمد أبو الفضل، القاهرة: دار إحياء الكتب العربية.
- ابن الأثير الجزري، علي بن محمد (1409ق)، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ج 6، بيروت: دار الفكر.
- ابن الجزري، شمس الدين محمد بن محمد (بلا تاريخ)، أسنى المطالب في مناقب سيدنا علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، ج 1، تحقيق: أميني محمد هادي، أصفهان: مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي العامة.
- ابن الجوزي، أبو الفرج (1409ق)، مناقب الإمام أحمد بن حنبل، ج 1، تحقيق: تركي، عبدالله بن عبد المحسن، القاهرة: دار هجر.
- ابن حبان، أبو حاتم محمد بن حبان (1408ق)، الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان، ج 1، ترتيب: أمير علاء الدين علي بن بلبان الفارسي، تحقيق: شعيب الأرنؤوط، بيروت: مؤسسة الرسالة.
- ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي (1406ق)، توالي التأسيس لمعالي محمد بن إدريس، ج 1، تحقيق: عبدالله القاضي، بيروت: دار الكتب العلمية.
- ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي (بلا تاريخ)، تهذيب التهذيب، ج 12، بيروت: دار صادر.
- ابن طلحة النصيبي، محمد بن طلحة (1419ق)، مطالب السؤول في مناقب آل الرسول، ج 1، تحقيق: طباطبائي عبدالعزيز، بيروت: مؤسسة البلاغ.
- ابن عساكر، أبو القاسم علي بن الحسن (1415ق)، تاريخ مدينة دمشق وذكر فضلها وتسمية من حلها من الأماثل أو اجتاز بنواحيها من وارديها وأهلها، ج 74، تحقيق: محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري، بيروت: دار الفكر.
- ابن العماد الحنبلي، عبدالحي بن أحمد (1406ق)، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، ج 11، تحقيق: محمود الأرناؤوط، دمشق – بيروت: دار ابن كثير.
- ابن فارس، أحمد (1404ق)، معجم مقاييس اللغة، ج 6، تحقيق: هارون، عبدالسلام محمد، قم: مكتب الإعلام الإسلامي.
- ابن القاضي، شهبة أبو بكر بن أحمد (1407ق)، طبقات الشافعية، ج 4، تحقيق: عبدالعليم خان الحافظ، بيروت: عالم الكتب.
- ابن كثير، عماد الدين إسماعيل بن عمر (1408ق)، البداية والنهاية، ج 14، تحقيق: شيري، بيروت: دار إحياء التراث العربي.
- ابن المغازلي، أبوالحسن (1356ش)، مناقب الإمام علي بن أبي طالب، ج 1، ترجمة: مرعشي نجفي، محمد جواد، قم: انتشارات كتابخانه حضرت آيت الله العظمى مرعشي نجفي.
- ابن منظور، محمد بن مكرم (1414ه.ق)، لسان العرب، الطبعة الثالثة، بيروت: دار صادر.
- أبو زهرة، محمد (2008م)، الشافعي حياته وآراؤه، ج 1، القاهرة: دار الفكر العربي.
- إميل بديع يعقوب (1430ق)، ديوان الإمام الشافعي، ج 1، بيروت: دار الكتاب العربي.
- أورامي، شاهرخ – درويشي هادي (1379ش)، تولاي علي در ادب و فرهنگ شعرا و عرفاي كرد اهل سنت، ج 1، سنندج: ستاد سال أمير المؤمنين الإمام علي استان كردستان.
- أورامي، شاهرخ (1386ش)، ولاي حسين، ج 1، طهران: به سفارش اداره تبليغات اسلامي (بي جا).
- البيهقي، أحمد بن حسين (1390ق)، مناقب الشافعي، ج 1، تحقيق: أحمد صقر، مصر: دار التراث.
- توفيق، أبو علم (1428ق)، سيدة نفيسة، ج 1، تحقيق: شوقي محمد، طهران: مجمع العالمي لتقريب المذاهب الإسلامية.
- الحاكم النيسابوري، أبو عبد الله محمد بن عبد الله (1429ق)، المستدرك على الصحيحين، ج 4، تحقيق: شيخ عبد الرزاق المهدي، بيروت: دار الكتب العربية.
- حسين، طه (1340ش)، علي وبنوه، ج 1، ترجمة: محمد علي خليلي، طهران: انتشارات غوتنبرغ.
- الخطيب البغدادي، أحمد بن علي (1417ق)، تاريخ بغداد أو مدينة السلام، ج 24، تحقيق: عطا، مصطفى عبد القادر، بيروت: دار الكتب العلمية.
- الخطيب، عبد الكريم (1395ق)، علي بن أبي طالب بقية النبوة وخاتم الخلافة، ج 1، بيروت: دار المعرفة.
- خوانساري، محمد باقر بن زين العابدين (1390ق)، روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات، قم: مكتبة إسماعيليان.
- دائرة المعارف الفقه الإسلامي (1375-1391ش)، دانشنامه جهان اسلام، ج 16، طهران: بنياد دائرة المعارف الفقه الإسلامي.
- حسن طارمي راد، محمد و مهدي دشتي (1388-1391ش)، دائرة المعارف جهان نوين اسلام، ج 4، طهران: نشر كنگره.
- الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد (1406ق)، سير الأعلام النبلاء، ج 25، تحقيق: الأرناؤوط، شيخ شعيب، بيروت: مؤسسة الرسالة.
- الزركلي، خير الدين (1399ق)، الأعلام: قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، ج 8، بيروت: دار العلم للملايين.
- زرين كوب، عبدالحسين (1362ش)، دنباله جست و جو در تصوف ايران، ج 1، طهران: أمير كبير.
- السبكي، تاج الدين عبد الوهاب بن علي (1383ق)، طبقات الشافعية الكبرى، ج 10، تحقيق: الطناحي، محمود محمد – عبد الفتاح الحلو، بيروت: دار إحياء الكتب العربي.
- الشبراوي، عبدالله بن محمد (1423ق)، الإتحاف بحب الأشراف، ج 1، تحقيق: الغريري سامي، قم: مؤسسة الكتاب الإسلامي.
- الشبلنجي، مؤمن (بلا تاريخ)، نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار، ج 1، قم: الشريف الرضي.
- صادقي، سيد علي أشرف (1380ش)، خورشيد عرفان پير گيلان: زندگي و آراي عرفاني عبدالقادر گيلاني، ج 1، طهران: منوچهري.
- طباطبائي، عبدالعزيز (1417ق)، أهل البيت في المكتبة العربية، ج 1، قم: آل البيت لإحياء التراث.
- عيدروس، عبد القادر بن شيخ (1405ق)، النور السافر عن أخبار القرن العاشر، ج 1، بيروت: دار الكتب العلمية.
- غماري، أبو الفيض أحمد بن الصديق (1430ق)، علي بن أبي طالب إمام العارفين، أو البرهان الجلي في تحقيق انتساب الصوفية إلى علي، ج 1، مصر: مكتبة القاهرة.
- غوث گيلاني، عبد القادر (1366ش)، ديوان أشعار محي الدين، ج 1، طهران: انتشارات آرمان.
- فراهيدي، خليل بن أحمد (1409ق)، كتاب العين، تحقيق: مخزومي مهدي، سامرائي إبراهيم، ج 4، قم: مؤسسة دار الهجرة.
- كحالة، عمر رضا (بلا تاريخ)، معجم المؤلفين: تراجم مصنفي الكتب العربية، ج 13، بيروت: دار إحياء التراث العربي، مكتبة المثنى.
- الكنجي، محمد بن يوسف (1404ق)، كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب، ج 1، تحقيق: محمد هادي أميني، طهران: دار إحياء تراث أهل بيت.
- مجاهد، مصطفى بهجت (1380ش)، شعر الإمام الشافعي، ج 1، ترجمة: أطميناني، عباس، سنندج: نشر دانشگاه.
- مدرسي، محمد علي (1369ش)، ريحانة الأدب في تراجم المعروفين بالكنية أو اللقب، ج 8، طهران: خيام.
- مرادي، محمد خليل (1408ق)، سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر، ج 4، بيروت: دار البشائر الإسلامية – دار ابن حزم.
- مصطاوي، عبدالرحمن (1430ق)، ديوان الإمام الشافعي، ج 1، بيروت: دار المعرفة.
- النسائي، أحمد بن شعيب (1426ق)، خصائص أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، ج 1، تحقيق: آل زهوي داني بن منير، بيروت: المكتبة العصرية.
- ورداني، صالح (1382ش)، الشيعة في مصر: من الإمام علي حتى عصر الإمام الخميني (ره)، ج 1، ترجمة: بينش عبدالحسين، قم: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الإسلامي.
- هاشمي، محمد طاهر (1389ش)، مناقب أهل البيت من ديدگاه أهل سنت، ج 1، با اهتمام سيد ناصر حسيني ميبدي، الطبعة الثالثة، مشهد: بنياد پژوهشهاي إسلامي آستان قدس رضوي.
مقالات ورسائل جامعية
- أصغر بور، حسن (خريف وشتاء 1386ش)، درآمدي بر مناقب نگاري اهل بيت از آغاز تا پايان قرن سوم، علوم حديث، العدد 45-46، 265-298.
- پازوكي، شهرام (خريف وشتاء 1379ش)، گفتاري در باب انتساب سلاسل صوفيه به حضرت علي، انديشه ديني، العدد 5-6، 59-74.
- فرهي، عبدالله (خريف 1391ش)، مناقب نگاري ائمه نزد فريقين با تكيه بر مناقب قرون دهم و يازدهم هجري، فصلنامه مطالعات تقريبي مذاهب اسلامي (فروغ وحدت)، العدد 29، 24-35.
- زرنگار، طاهره (1382ش)، پايان نامه بررسي تطبيقي فضائل أمير المؤمنين علي در متون فريقين، أستاذ المشرف: علي أصغر باستاني، طهران: دانشگاه آزاد إسلامي واحد شمال.
المواقع الإلكترونية
- وكالة أنباء التقريب: www.taghribnews.com