ملخص
يشكك الاتجاه المناهض للنص في حجية النصوص الدينية، قرآناً وروايات، وبشكل خاص، لا يراها مجدية لحل قضايا المرأة في العصر الراهن. يقوم هذا الاتجاه على ثلاثة أصول: «التاريخانية» بمعنى تأثر النص بثقافة عصر النزول، و«نسبية العدالة والحد الأدنى منها» بمعنى عدم اهتمام النصوص بالعدالة لكل زمان ومكان، و«الإمضائية» بمعنى إقرار العرف السائد زمن النزول في النص وعدم إمكانية سريانه إلى الأزمنة اللاحقة. في أصول الفقه، نُظمت «قاعدة الاشتراك» للرد على هذا الاتجاه، إلا أن أدلة إثباتها لا تبدو كافية، والجهود الأصولية في هذا الصدد بحاجة إلى تكميل. مع ذلك، يتعارض الاتجاه المذكور من حيث المبادئ مع المسلّمات الفقهية، مثل «البيان التفصيلي للشريعة الخاتمة في النصوص الدينية»، و«الرؤية الكلية لعلم الفقه»، و«عدم حجية العقل المستقل»، و«عدم حجية سيرة العقلاء». ومن حيث البنية، يعاني من إشكاليات «الغموض في أصول الاتجاه المناهض للنص»، و«الفقر المنهجي»، و«الفقر الاستدلالي». يركز هذا الاتجاه فقط على التمايز بين المرأة في عصر الشارع والمرأة في العصر الحالي، ولكنه لم يقدم دليلاً مقبولاً على اختصاص النصوص الدينية بالمرأة في عصر الشارع.
مقدمة
بشكل عام، في مواجهة الفتاوى الفقهية، يمكن تتبع اتجاهات مختلفة بين المفكرين الدينيين. من بينها، يسعى الاتجاه المناهض للنص، بتجاوزه للنص، إلى تجاوز الفتاوى المشهورة، ومنها قضايا المرأة الفقهية. هذا الاتجاه لا يحصر دائرة أحكام الدين بأفراد زمن الصدور، ويعتبر أن للدين أحكاماً ثابتة في العصر الحالي أيضاً، لكنه يعتقد أنه لا يمكن اكتشاف وإثبات حكم الدين للمخاطب المعاصر من الأدلة التي كان مخاطبوها مسلمي زمن الصدور. لهذا السبب، يُعتبر هذا الاتجاه مناهضاً للنص ويسعى إلى كشف وبيان أحكام الدين الثابتة بطرق أخرى. تتضح أهمية معالجة هذا الاتجاه من خلال دراسة الأصول التي يلتزم بها؛ وهي أصول إذا تم قبولها، فإن الاستظهار من الآيات والروايات سيواجه تحدياً، ولن يمكن الاستفادة منها لاستنباط نظام حقوقي وتكليفي في العصر الحاضر، ولا استنباط القضايا الحقوقية والفقهية للمرأة بشكل خاص منها. السؤال الرئيسي للمقالة هو: كيف يتم نقد ودراسة أصول الاتجاه المناهض للنص؟ للإجابة على هذا السؤال، من الضروري الانتباه والإجابة على الأسئلة الفرعية التالية: 1. على أي أصول يقوم الاتجاه المناهض للنص؟ 2. ما هي النتائج التي يترتب عليها هذا الاتجاه في مجال قضايا المرأة؟ 3. هل التمسك بقاعدة الاشتراك كافٍ لنقد ودراسة أصول هذا الاتجاه؟ 4. مع أي من مبادئ الفقهاء المسلّمة تتعارض أصول هذا الاتجاه؟ 5. من الناحية البنيوية، ما هي الإشكالات والغموضات التي يعاني منها هذا الاتجاه؟ تجدر الإشارة إلى أنه لم يتم العثور على أي عمل مكتوب يجيب على السؤال الرئيسي أو بعض الأسئلة الفرعية. من هنا، يظهر ابتكار هذه المقالة.
تم إعداد هذه المقالة بأسلوب تحليلي-نقدي وعبر جمع المواد من المصادر المكتبية. في محتوى المقالة، من جهة، تم تحليل وجهة نظر مناهضي النص وشرح أصولهم، ومن جهة أخرى، تم التطرق إلى نقدهم ودراستهم.
١. أصول الاتجاه المناهض للنص
من منظور معين، يمكن طرح ثلاثة أصول لمناهضي النص.
١-١. تاريخانية النصوص الدينية
وفقًا لهذا الأصل، تحتوي النصوص الدينية على أحكام خاصة بأهل زمان الشارع، ولا يمكن تعميمها دون دليل على أهل الأزمنة اللاحقة باقتضاءات وظروف مختلفة. حسب رأي سروش، فإن علم الفقه، الذي يُستفاد من ظاهر النصوص الدينية، لن يكون من «ذاتيات الدين» – بمعنى الأصول العابرة للزمان التي يعتمد عليها وجود الإسلام – بسبب هذه التاريخانية؛ بل يُستفاد من هذا الفقه فقط «عرضيات الدين» التي هي تاريخية وبغيابها لا ينتفي الإسلام. (سروش، ١٣٧٧، ص ١٧) على هذا الأساس، يؤكد آخرون على هذا المعنى بأنه يجب الكف عن ظواهر الألفاظ، وبدلاً من الاهتمام بالدلالات الظاهرية للألفاظ، يجب استخراج الرسالة الكلية التي تكمن وراءها؛ لأن النصوص الدينية تأثرت بالثقافة الذكورية التي تشكلت فيها، وحتى النبي والأئمة في مقام تلقي الوحي وإبلاغه كانوا متأثرين بها. (ملكيان، ١٣٧٩، ص ٣٢) باحث آخر يوسع هذا الأصل ليشمل قضايا المرأة، ويعتقد أن معظمها انعكاس لمعيشة وثقافة زمن النزول ولا تعد رسالة الدين الذاتية. (علوي تبار، ١٣٧٨، ص ٣٨)
١-٢. نسبية العدالة والحد الأدنى منها في النصوص الدينية
في المنهج السائد للفقهاء، لا يتشكل فهم مصاديق العدالة بشكل مستقل عن النصوص الدينية؛ لأن العقل المستقل عاجز في معظم الحالات عن معرفة هذه المصاديق بشكل صحيح. (الأنصاري، ١٤١٦، ج ١، ص ٦٢-٦٣؛ الأصفهاني، ١٤٢٩، ج ٣، ص ٣٥٢؛ الصدر، ١٤٠٣، ص ٩٨) على هذا الأساس، تُعتبر الأحكام والحقوق المتمايزة بين الرجل والمرأة عادلة بناءً على الاستظهار من النصوص الدينية، وإذا كانت هذه النصوص مطلقة ولم توقف عدالتها على زمان وظروف خاصة، فسيكون من المسلّم لدى الفقيه أن عدالتها مطلقة أيضاً. في المقابل، لا يقبل بعض الكتّاب هذا الإطلاق. برأيهم، أقصى ما يمكن استنتاجه من هذه النصوص هو عدالة الأمور المذكورة بشكل نسبي ومع مراعاة بعض الشروط. يرى البعض في هذا المقام أن ماهية العدالة أمر نسبي؛ بمعنى أن العدالة في الأساس حقيقة سيالة وغير مستقرة، وفي عرف كل زمان سيكون لها مصداق متناسب مع ذلك الزمان. يعتقدون أنه لهذا السبب، إذا كان تعدد الزوجات عادلاً في عصر الشارع، فإنه ليس عادلاً اليوم. (توكليان، ١٣٨٠، ص ٤٥) شبستري أيضاً يؤكد على هذه النسبية. في رأيه، الحقوق والتكاليف التي وردت في النصوص الدينية للنساء، طُرحت بالنسبة لهيكل خاص من الأسرة، وضمن هذا الهيكل اعتُبرت عادلة. النبي في زمانه بالقوانين التي أتى بها وبالنسبة للشكل الهيكلي للأسرة في ذلك الزمان، تحرك من ظلم الزمان نحو عدل الزمان، ولكن لا ينبغي اعتبار ما أتى به عدلاً لزماننا هذا أيضاً؛ لأن النظام الاجتماعي وشكل الأسرة في عصرنا قد اختلف. بناءً على ذلك، يجب تعريف العدالة ليس فقط بالنظر إلى النصوص الدينية؛ بل يجب تعريفها بشكل عصري. (مجتهد شبستري، ١٣٧٨، ص ٢٠-٢٢) كديور أيضاً توضح هذه النسبية من خلال طرح ثلاث خصائص لأحكام الشرع في عصر الشارع وهي: «العقلانية»، «الأفضلية»، و«العدالة». برأيها، كانت هذه الأحكام تتمتع بهذه الخصائص الثلاث في عصر الشارع، ولكن اليوم حدثت تطورات في كل من هذه الخصائص. في رأيها، المثال الواضح على هذا التطور هو حق الطلاق الحصري للرجل، الذي في المجتمعات المعاصرة وفي الإدراك العقلاني اليوم، ليس عقلانياً ولا أفضل وسيلة. (كديور، ١٣٨٨، ص ٢٨٩-٢٩٠؛ راجع: ملكيان، ١٣٧٩، ص ٣٢)
١-٣. إمضائية النصوص الدينية
تُعتبر تلك السلوكيات التي كانت شائعة بين العرب قبل الإسلام وقُبلت في الإسلام «حكماً إمضائياً»، وتلك الأحكام الشرعية التي أُسست أساساً في شريعة الإسلام ولم يكن لها سابقة، أو أن الإسلام أحدث تغييرات جوهرية في شكلها السابق، تُعتبر «أحكاماً تأسيسية». (بدري، ١٤٢٨، ص ١٣٢) يعتقد بعض الكتاب، بالاعتماد على هذا التقسيم، أن معظم الأحكام الواردة في النصوص الدينية هي إمضائية، وبالتالي كانت معتبرة فقط في عرف وظروف زمان الشارع، وليست بالضرورة معتبرة في عصرنا. (تشكري، ١٣٨١، ص ٦٢-٦٣) يعتقد ولي الله الدهلوي أنه في مسائل مثل الزواج والطلاق وما شابه، لم يأتِ الشرع بأمر جديد، بل صحح الأخطاء السابقة. ويمد نطاق الأحكام الإمضائية حتى إلى العبادات الشرعية. (الدهلوي، ١٤٢٦، ج ١، ص ١٨٧) بناءً على ذلك، لم يعتبر بعض الكتاب الفرق في دية المرأة والرجل حكماً تأسيسياً إسلامياً، ويعتقدون أنه كما هو الحال مع ظهور التأمين في العالم الحديث، يمكن إحداث تغيير في قانون الدية أيضاً. (سعيد زاده، بلا تا، ص ٣٦) وقد تحدثت وسمقي في هذا المقام بتفصيل أكبر وحاولت تحدي حجية السنة في الاستدلالات الفقهية. برأيها، امتزج الفقه الموجود بالثقافة العربية. كان النبي صلى الله عليه وآله في تفاصيل حياته يتبع هذه الثقافة ذاتها، ولم يكن أساساً يسعى لبيان حكم شرعي فيها. من هنا، في المصادر الفقهية، الأحكام التأسيسية نادرة جداً والأحكام الإمضائية كثيرة جداً. لقد بيّن عليه السلام الواجبات والمحرمات وأسس العبادات، لكنه لم يغير الأساليب الشائعة لحياة الناس في نوع هيكل الأسرة، وولاية الرجال، وعدم مسؤولية النساء، وما شابه ذلك. نتيجة لذلك، امتزجت سنة النبي صلى الله عليه وآله بثقافة المجتمع العربي، وخلافاً لمنهج الفقهاء، لا يمكن اعتبارها كلها مصدراً للأحكام الشرعية. لم يغير النبي صلى الله عليه وآله الحياة اليومية للناس؛ بل أصلح تدريجياً بعض الانحرافات الموجودة فيها بالاعتماد على المبادئ الأخلاقية. على سبيل المثال، أعلن أن الظهار سنة خاطئة وأقر الطلاق الذي كان شائعاً بين بعض العرب. نتيجة لذلك، سنة النبي، قولاً وفعلاً وتقريراً، تدل فقط على إباحة عمل ما؛ ما لم يثبت أن النبي كان في مقام بيان الحكم الإلهي. على سبيل المثال، عندما كانت حضانة الطفل في السنة السائدة في ذلك الزمان مع الأب، فهذا يعني أن هذه الحضانة لا تتعارض مع الشرع وهي مباحة. بناءً على ذلك، في غير العبادات والواجبات والمحرمات التي هي أمور تعبدية ويجب مراعاتها، فإن السنة بسبب إمضاء العادات السائدة لأهل زمان الشارع، قد امتزجت بالثقافة العربية ولا يمكن أن تكون مستنداً للحكم الشرعي. (وسمقي، ١٣٨٧، ص ١٧-٣٦)
٢. دراسة الاتجاه المناهض للنص
الأمر المهم في الأصول الثلاثة المذكورة هو الأصل الأول. يعتبر مناهضو النص، بسبب تاريخانيتها، أن مصاديق العدالة المطروحة فيها مناسبة للظروف التاريخية للصدور، وكذلك يعتبرونها إمضائية. إنهم في الحقيقة يعتقدون أنه لا يمكن اكتشاف جوهر الدين وذاتياته بالاستناد إلى النصوص الدينية؛ لأن الملاحظات التاريخية والثقافية وما شابهها في زمن الصدور قد ألقت بظلالها على هذه النصوص وسلبتها هذه القدرة. هذا الاعتقاد يتعارض مع ما يُعرف في علم الأصول بـ«قاعدة الاشتراك». في كتب الأصول، يُطرح هذا السؤال: هل ألفاظ وخطابات القرآن والروايات، كما تشمل المخاطبين الحاضرين في عصر الشارع وتكون حجة عليهم، تشمل أيضاً الأفراد الذين لم يكونوا حاضرين في عصر الشارع؟ يشكك الميرزا القمي في هذه المسألة؛ لأن مقصود كثير من ألفاظ الآيات والروايات هو تفهيم المخاطبين والمشافهين، وهي ليست من نوع النصوص التي يؤلفها الكاتب بهدف نقل الرسالة إلى جميع المخاطبين في كل الأزمنة. (ميرزاي قمي، ١٣٧٨، ص ٤٥٠-٤٥١) أما سائر الأصوليين فلا يرون في هذا المقام فرقاً بين الحاضرين في عصر الشارع وغيرهم.
ويعتبرون ظواهر الخطابات الشرعية حجة لجميع المكلفين ويتحدثون عن «قاعدة الاشتراك» (راجع: المظفر، ١٣٧٥، ج ٢، ص ١٥٥-١٥٦) ويعتبرون اختصاص الحكم بمخاطبي عصر الصدور خلاف الأصل. في تتمة مباحث المقالة، سيتم بيانها في قسمين. في القسم الأول، مع تبيين سابقة هذه القاعدة في علم الأصول، سيتم التطرق إلى تقييم حجيتها في مقام حل إشكال تاريخانية النصوص. في القسم الثاني أيضاً، بشكل خاص، ستكون الأصول الثلاثة المذكورة آنفاً موضع نقد ودراسة وسيتم تقييم حجيتها.
٢-١. تقييم حجية قاعدة الاشتراك للرد على إشكالية تاريخانية النصوص الدينية
لم تكن إشكالية تاريخانية النصوص الدينية غائبة عن نظر الفقهاء. بشكل عام، يمكن تقسيم الفقهاء والأصوليين في مواجهة هذه الإشكالية إلى ثلاث فئات. الفئة الأولى، هم الذين يسعون لحل هذه الإشكالية بالاعتماد على الاستظهار من الخطابات العامة للنص نفسه. من وجهة نظرهم، الخطاب العام الموجود في النصوص الدينية، ظاهر في شمولية مخاطب هذه النصوص. (النائيني، ١٣٧٦، ج ٢، ص ٥٥٠-٥٥١) الفئة الثانية، هم الفقهاء الذين إما يشككون في هذا الاستظهار أو لا يكتفون به ويسعون لإثبات قاعدة الاشتراك بإقامة دليل خارجي. (الحسيني الشيرازي، ١٤١٤، ص ١٣٣) الفئة الثالثة، هم المفكرون الذين يعتبرون اشتراك الأحكام أمراً بديهياً وموضع اتفاق نظر العقلاء. (المصطفوي، ١٤٢٦، ج ١، ص ٤٥) وقد شبّه بعض من الفئة الثالثة هذه الأحكام بالقوانين العرفية التي لا شك في عموميتها. (الموسوي الخميني، ١٤١٨، ج ٥، ص ٣٠٤-٣٠٥) حول ادعاء الفئة الثالثة، يجب القول: أولاً، في القوانين العرفية أيضاً، على الرغم من أن ظاهر هذه القوانين قد يكون العموم، إلا أن التجربة الحياتية تظهر أن العديد من هذه القوانين لم تكن عامة وتغيرت وتطورت بشكل تدريجي وأحياناً بشكل فوري. ثانياً، في مجال اشتراك الأحكام بين الحاضرين والغائبين ومطلق المكلفين، لا يوجد اتفاق نظر، والعقلاء في هذا المجال يختلفون مع بعضهم البعض. بغض النظر عن الأدلة المتعددة التي أقامها الفقهاء أنفسهم لهذه المسألة، فإن الشكوك الكثيرة التي يثيرها مناهضو النص في هذا المقام، تظهر بوضوح أن المسألة ليست غنية عن الاستدلال. حول ادعاء الفئة الأولى، يجب القول: أولاً، إشكال مناهضي النص ليس اختصاص الأحكام ثبوتاً بمخاطبي عصر الصدور حتى يمكن إثبات خلاف هذا الادعاء بالاستناد إلى عمومية هذه النصوص؛ بل إشكالهم هو اختصاص هذه الخطابات بمخاطبي عصر الصدور. نتيجة لذلك، بناءً على هذا الإشكال، لن تتجاوز عمومية هذه النصوص مخاطبي عصر الصدور، وستكون حجيتها لمخاطبي العصور اللاحقة موضوع نقاش. ثانياً، بفرض أننا نعتبر الظاهر العام لهذه النصوص حجة حتى بالنسبة لمخاطب هذا الزمان، يظل أصل الإشكال قائماً. حجية نص ما تثبت فقط معذريته ومنجزيته للمخاطب المعاصر، لكن مسألة ما إذا كانت الأحكام والتكاليف المبيّنة فيه عادلة واقعاً أم لا، لا يجاب عليها بمنطق المعذرية والمنجزية. يشكك مناهضو النص ليس في حجية هذه النصوص؛ بل في فاعليتها وكفاءتها وتنظيمها للعلاقات العادلة في المجتمعات المعاصرة من خلال العمل بها. بالطبع، من الواضح أن هذا الإشكال لا يرد على المنهج الفقهي السائد من حيث المبدأ؛ لأن الفقيه لا يلزم نفسه بكشف الحكم العادل والكفء للحكم المستكشف، ويعتبر مجرد المعذرية والمنجزية كافياً. بطبيعة الحال، يجب أن يكون هذا المبدأ موضع نقد ودراسة في مقام آخر. بناءً على ما قيل، فإن الطريق الصحيح لإثبات اشتراك الأحكام بين جميع البشر، وفي الحقيقة الرد على إشكال تاريخانية النصوص الدينية، هو إثبات قاعدة الاشتراك بأدلة خارجية. بناءً على ذلك، لتقييم حجية هذه القاعدة، من الضروري دراسة ونقد أدلتها. يكشف بحث الكاتب أنه في هذا المقام، أقيمت أربعة أدلة متميزة سيتم تبيينها ونقدها ودراستها في ما يلي.
٢-١-١. الدليل العقلي على قاعدة الاشتراك ونقده ودراسته
يعتقد الطباطبائي القمي في مقام الاستدلال العقلي على قاعدة الاشتراك: أولاً، إن البشر مكلفون بلا شك ولم يُخلقوا مهملين ومتروكين. ثانياً، لو كان هناك فرق بين تكليف الحاضرين في عصر الشارع والأفراد الغائبين، لكان من اللازم على الشارع المقدس أن يبيّن هذا الفرق. وبما أن هذا الفرق لم يثبت من قبل الشارع، فمن المعلوم أن الأحكام مشتركة بين جميع المكلفين. (الطباطبائي القمي، ١٣٨١، ص ٨٨) بحسب اعتقاد الفاضل اللنكراني: أولاً، أحكام الشرع تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية. ثانياً، هذه المصالح والمفاسد جارية في حق جميع المكلفين وليست دائرة مدار الخصوصيات الفردية. ثالثاً، إذا تغيرت في المكلفين خصوصيات بشكل عام، مثل الصحة والمرض، أو الحضور في الوطن والسفر، حينها يتغير الموضوع ولن تبقى المصالح والمفاسد. نتيجة لذلك، يمكن القول إن المكلفين في العصر الحاضر محكومون بنفس التكاليف التي كان أفراد عصر الشارع محكومين بها؛ لأن أقصى فرق ينشأ في هذا المقام هو فرق في الخصوصيات الفردية، لا الأحوال الكلية. (فاضل لنكراني، ١٣٨٣، ص ٣٠٠) ويعتقد البجنوردي أيضاً أن الشارع المقدس جعل أحكام الشرع بصورة «قضية حقيقية»، لا «قضية خارجية». في القضايا الحقيقية، ما يقع موضوعاً للحكم هو طبيعة الموضوع التي تجري في جميع الأفراد، والحدود الزمانية والمكانية لا تسبب عدم صدق عنوان موضوع الحكم على أولئك الأفراد. نتيجة لذلك، عندما يرد حكم على طبيعة عنوان دون لحاظ الخصوصيات الخارجية، فإن هذا الحكم نفسه سيصدق في الأزمنة والأمكنة اللاحقة على سائر أفراد ذلك العنوان. (البجنوردي، ١٤١٩، ج ٢، ص ٦٣-٦٤) هذه الأدلة قابلة للتأمل؛ خلافاً لرأي القمي الطباطبائي، يبدو أنه على الرغم من قبولنا لتكليف الإنسان بشكل إجمالي، إلا أنه لا يمكننا اكتشاف عدم التمايز بمجرد عدم التصريح في النصوص الدينية بتمييز تكاليف المخاطبين وغيرهم؛ لأن التمايز بين المكلفين في عصر الشارع والمكلفين في العصور المتأخرة لا يُبيّن بالضرورة في الأدلة اللفظية، وإذا تم تبيين هذا التمايز بواسطة دليل لُبّي، مثل حكم العقل، فهذا كافٍ. بعبارة أخرى، أولئك الذين يطرحون تاريخانية النصوص الدينية، يعتبرون بيانهم كافياً لإثبات هذا التمايز. نتيجة لذلك، يجب الدخول في نقد بيانهم ولا يمكن الادعاء من الخارج بأن مثل هذا التفريق لم يُطرح في الأدلة النقلية، وبالتالي تبقى الأحكام والتكاليف على قوتها. يرد إشكال مشابه على بيان الفاضل اللنكراني. إن كون الأحوال الشخصية للمكلفين هي وحدها التي تتغير عبر الزمن، وأن العناوين الكلية التي يمكن أن تؤدي إلى تغيير في الموضوع لن تتغير، هو بداية الكلام. عودة كلام مدعي تاريخانية النصوص الدينية إلى هذه النقطة، وهي أن امرأة اليوم، على سبيل المثال، غير امرأة عصر الشارع. الكلام ليس في تغيير الخصوصيات الفردية؛ بل في تغيير القيود والمناسبات الكلية التي أضيفت إلى المكلف في العصر الحاضر بحسب المقتضيات الزمانية والمكانية والمناسبات الثقافية. إشكال بيان البجنوردي واضح أيضاً؛ لأن ما بيّنه ناظر إلى مقام الثبوت ولا نزاع فيه. على الرغم من أننا نقبل بأن أحكام الشرع في مقام الجعل والثبوت، قد وُضعت بصورة حقيقية وعلى طبيعة عناوين كلية، إلا أن الكلام يظل قائماً حول ماهية هذه العناوين وكشفها الدقيق في مقام الإثبات. يمكننا إبقاء الحكم سارياً في الأزمنة المتأخرة عندما يثبت أن العنوان المأخوذ في النص الديني، قد أُخذ في هذه النصوص دون ملاحظة القيود الزمانية والمكانية في عصر الشارع، ونتيجة لذلك، فإن طبيعة الحكم قد وردت على ذلك العنوان بشكل مطلق. هذا في حين أن مدعي تاريخانية النصوص يشككون في هذه النقطة ذاتها التي هي ناظرة إلى مقام الكشف والإثبات، ويعتقدون أنه لا يمكن كشف طبيعة موضوع الحكم دون لحاظ الظروف الزمانية والمكانية لعصر الشارع وبمجرد النظر إلى النص.
٢-١-٢. الدليل النقلي على قاعدة الاشتراك ونقده ودراسته
لإثبات قاعدة الاشتراك، استُدل بآيات وروايات كثيرة. من آيات القرآن، استُدل بإطلاق آية النفر (التوبة: ١٢٢) وآية السؤال من أهل الذكر (النحل: ٤٣). (الحسيني الشيرازي، ١٤١٤، ص ١٣١) بالإضافة إلى هذه الخطابات القرآنية العامة، مثل «يا أيها الناس» و«يا أيها الذين آمنوا»، استُدل بها أيضاً. (الحسيني الشيرازي، ١٤١٤، ص ١٣٢) من الروايات أيضاً، استُدل في هذا المقام بروايات متعددة. (فاضل لنكراني، ١٣٨٣، ص ٤٣؛ المصطفوي، ١٤٢٦، ج ٢، ص ٥٧؛ البجنوردي، ١٤١٩، ص ١٣٢) رواية النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أنه قال: «حكمي على الواحد حكمي على الجماعة». (الأحسائي، ١٤٠٥، ج ١، ص ٤٥٦) أو رواية الإمام الصادق عليه السلام التي بيّنت: «حلال محمد حلال أبداً إلى يوم القيامة، وحرامه حرام أبداً إلى يوم القيامة». (الكليني، ١٤٠٧، ج ١، ص ٥٨) من هذا القبيل. هناك أيضاً تعابير أخرى ذُكرت في روايات كثيرة مثل أنه يجب على الحاضرين أن يبلغوا هذه المطالب للغائبين. (الشيخ الطوسي، ١٤١٤، ص ٢٢؛ الديلمي، ١٤١٢، ج ٢، ص ٢٥٩) ورواية الإمام الصادق عليه السلام أن «حكم الله في الأولين والآخرين واحد، وواجباته عليهم سواء». (الكليني، ١٤٠٧، ج ٥، ص ١٨) هي أيضاً نماذج من هذه المجموعة. الجدير بالذكر أن الأدلة المذكورة قابلة للتأمل. الأدلة النقلية المبيّنة، من منظور واحد، هي من فئتين. بعضها يشمل خطاباً عاماً أو مطلقاً، وبالاستناد إلى ظهورها في اتساع المخاطب وشموله للحاضر والغائب، يثبت اشتراك الأحكام. هذه الفئة تم دراستها في الفقرات السابقة. أما البعض الآخر من هذه الأدلة، فهي نص في الاشتراك وتصرح بأن أحكام الشرع ليس لها قيد زمني وستستمر إلى يوم القيامة، وأن الواجبات متساوية بالنسبة للشاهد والغائب. في مجال هذه الفئة، يجب الانتباه إلى هذا السؤال: هل في الأدلة النقلية تم التأكيد على هذا المعنى بأن أحكام الشرع تستمر مع حفظ الموضوع، أم أنها ستستمر بدونه أيضاً؟ طبعاً بحكم العقل الضروري، هذا الاستمرار له معنى في فرض بقاء الموضوع؛ وإلا فمع زوال الموضوع، لا يكون لبقاء الحكم معنى محصل؛ بل بناءً على قاعدة فرعية، هو أمر غير ممكن. في هذه الحالة، يجب تقييد كل هذه الأدلة بقيد عقلي، وفي النهاية، ما يُستفاد منها هو كالتالي: «الأحكام والتكاليف الشرعية، في فرض بقاء الموضوع، ستستمر إلى يوم القيامة». إن بناء إطلاق هذه الأدلة على القيد المذكور لا يتحقق بمجرد بيان عقلي مشار إليه، ولأجل هذا التقييد يمكن الاستفادة من الأدلة النقلية نفسها أيضاً. على سبيل المثال، في إحدى الروايات السابقة ورد: «حكم الله في الأولين والآخرين واحد، وواجباته عليهم سواء». (الكليني، ١٤٠٧، ج ٥، ص ١٨) وفي تتمة نفس الرواية، بدون فاصل، ورد: «إلا من علة أو حادث يكون». يبدو أن هذه العلة أو الحادثة هي نفس الفرق الذي ينشأ في الموضوع وبسببه، ينتفي بقاء الحكم. وبهذا الشكل، تُقيّد الأدلة النقلية المطلقة في هذا الباب بهذه الرواية.
٢-١-٣. دعوى الإجماع على قاعدة الاشتراك ونقده ودراسته
دليل آخر استُدل به لإثبات المدعى هو الإجماع الذي يدعيه الفقهاء وحتى عامة المسلمين في هذه المسألة. (فاضل لنكراني، ١٣٨٣، ص ٢٩٦؛ حسيني الشيرازي، ١٤١٤، ص ١٣٢) حول الإجماع المدعى، يجب القول إنه بصرف النظر عن المناقشة في حجية أصل الإجماع، فإن الإجماع في هذا المقام مدركي؛ لأن المسألة مدللة من الكتاب والسنة والعقل، ومن الواضح أنه في مثل هذه الحالات، ما هو محل نظر ليس خصوص اتفاق النظر حول مسألة ما؛ بل دراسة صحة أو عدم صحة الأدلة التي أقامها أصحاب اتفاق النظر لإثباتها. بصرف النظر عن الإشكالات السابقة، فإن الانتباه إلى معقد هذا الإجماع مهم جداً. يرى البعض أن معقد هذا الإجماع يقتصر على الموضع الذي لم يتغير فيه موضوع الحكم. (بجنوردي، ١٤١٩، ج ٢، ص ٥٥) بناءً على ذلك، بفرض دعوى تغيير الموضوع التي بيّنها مدعو تاريخانية النصوص الدينية، لا يمكن الاستناد إلى هذا الإجماع.
٢-١-٤. الاستصحاب وإثبات قاعدة الاشتراك ونقده ودراسته
يعتقد بعض الفقهاء أنه عندما يثبت حكم لمكلف في عصر الشارع، وبعد ذلك، نشك في ثبوت ذلك الحكم لمكلف آخر في نفس الزمان أو لسائر المكلفين في الأزمنة اللاحقة، فإن هذا الشك لا ينقض يقيننا السابق. نتيجة لذلك، بتعبد الشارع وبسبب جريان الاستصحاب، يجب أن نفتي ببقاء ذلك الحكم. (المصطفوي، ١٤٢٦، ج ١، ص ٤٤؛ فاضل لنكراني، ١٣٨٣، ص ٢٩٧) ولكن من الإشكالات السابقة التي قيلت، يتضح أيضاً عدم إمكانية الاستناد إلى الاستصحاب في هذا المقام. الاستصحاب في المسائل الفرعية الفقهية حجة فقط في الموضع الذي لا توجد فيه أدلة اجتهادية بالنسبة لتلك المسألة؛ في حين أنه هنا، استُفيد من جميع الأدلة الأربعة لإثبات هذا المدعى. بالإضافة إلى ذلك، حتى بفرض عدم اعتبار الأدلة المذكورة، لا يمكن التمسك بالاستصحاب؛ لأن شرط جريان الاستصحاب هو وحدة الموضوع المتيقن والمشكوك؛ في حين أن أصل الإشكال في هذا المقام ناظر إلى هذه الوحدة ذاتها، وكما مر، يدعي المشككون تغيير موضوع الأحكام بسبب تغير الظروف الزمانية والمكانية.
٢-١-٥. خلاصة تقييم حجية قاعدة الاشتراك
الأدلة المقامة لقاعدة الاشتراك تثبت هذه القاعدة في نهاية المطاف في فضاء بقاء الموضوع. إذا ثبت أن المرأة التي وقعت موضوعاً للأحكام الشرعية في الأدلة اللفظية لا تختلف عن امرأة المجتمعات المعاصرة، وأن الخصوصيات الصنفية للمرأة في عصر الشارع لم تُلْحَظ في حكمها، ووفقاً لظاهر الأدلة اللفظية، فإن حكم الشارع قد ورد على طبيعة المرأة دون لحاظ تلك الخصوصيات، حينها يمكن بتأييد قاعدة الاشتراك تعميم الأحكام المبيّنة في النصوص الدينية على النساء في المجتمعات المعاصرة أيضاً؛ وإلا إذا تغير الموضوع وكانت الخصوصيات الصنفية في عصر الشارع داخلة في موضوع حكمها، ونتيجة لذلك، كانت المرأة في المجتمعات المعاصرة خارجة عن تلك الأصناف وخارج دائرة موضوع الحكم، في هذه الحالة تكون قاعدة الاشتراك سالبة بانتفاء الموضوع. لزوم بقاء الموضوع لجريان قاعدة الاشتراك، هو مطلب يمكن تتبعه بوضوح في تعابير الأصوليين أيضاً. (السبحاني، ١٤١٤، ج ٢، ص ٥٤٨٤؛ البجنوردي، ١٤١٩، ج ٢، ص ٥٥) يقول صالحي المازندراني في هذا الصدد: «قاعدة الاشتراك تجري فقط في فرض بقاء الموضوع محفوظاً، وهو ما يُعبّر عنه بوحدة الصنفية». (صالحي المازندراني، ١٤٢٤، ج ٤، ص ٢٤٢)
خلاصة المطالب المبيّنة في هذا القسم هي أنه لا يمكن بمجرد الاعتماد على قاعدة الاشتراك الرد على إشكال تاريخانية النصوص الدينية، وبشكل خاص الدفاع عن بقاء مسائل المرأة. هذه القاعدة الكبروية لا تكفي للرد على إشكالات مناهضي النص، ويجب الدخول معهم في بحث صغروي. إذا استطاعت الأدلة المقامة من قبلهم إثبات زوال وتغيير الموضوع، حينها لا يمكن التمسك بهذه القاعدة، ولكن إذا كانت هذه الأدلة محل إشكال ولم تكن قادرة على إثبات تغيير الموضوع، وفي الوقت نفسه أقيمت قرينة معتمدة على وحدة الموضوع، حينها يمكن التمسك بهذه القاعدة. بناءً على ذلك، لا مفر من البحث الصغروي، وفي القسم التالي من المقالة، سيتم التطرق إلى هذا الأمر المهم من خلال دراسة الأصول الثلاثة لمناهضي النص بشكل خاص.
٢-٢. تقييم حجية الأصول الثلاثة لمناهضي النص
في مجال الأصول الثلاثة لمناهضي النص، يمكن طرح نوعين من النقد: نقد مبنائي وخارجي ناظر إلى تعارض هذه الأصول مع المسلّمات الفقهية، ونقد بنائي وداخلي ناظر إلى نواقص تصميم هذه الأصول نفسها.
٢-٢-١. النقد المبدئي
هناك مبادئ ومطالب مسلّمة بين الفقهاء تتعارض معها رؤية مناهضي النص. في هذا القسم، سيتم بيان هذه المطالب بإيجاز، وتفصيلها يُحال إلى موضع آخر.
٢-٢-١-١. البيان التفصيلي للشريعة الخاتمة في النصوص الدينية
يعتقد الفقهاء أن شريعة الإسلام كشريعة خاتمة، قد انعكست بشكل تام وكامل في النصوص الدينية، وهذه النصوص إلى يوم القيامة لها قابلية استنباط احتياجات البشر في مجال الأصول المعيارية لعلم الفقه. هذا الكلام، في الحقيقة، هو الوجه الآخر لعملة قاعدة الاشتراك. يشير مكارم الشيرازي في مقام الرد على إشكال أولئك الذين يحاولون التشكيك في حجية النصوص للمجتمعات المعاصرة من خلال قراءتها كإمضائية، إلى هذا المبدأ ذاته، ولإثباته يستشهد ببعض الروايات. (مكارم الشيرازي، ١٤٢٧، ص ٥٦٤)
٢-٢-١-٢. الرؤية الكلية لعلم الفقه
كما هو واضح، فإن أصول مناهضي النص تضيّق دائرة الفقه التقليدي بشكل كبير. اعتبار غالبية النصوص الدينية تاريخية وتفريغها من إمكانية الاستدلال، يغلق عملياً يد الفقيه عن إبداء الرأي في كثير من أبواب الفقه، ما لم يتم تأسيس فقه جديد يكون أساسه في مقام الاستدلال عدم الرجوع إلى النص، وهو أمر غير موجود في الفقه المعهود. بالإضافة إلى ذلك، اعتبار النصوص الدينية إمضائية واختصاص نطاق الأحكام التأسيسية بالعباديات خاصة، يخرج عملياً الفقه المعهود من الدخول في المجالات الاجتماعية ويحصر دائرته في المسائل الفردية والعبادية. مثل هذه النظرة المختزلة للفقه غير مقبولة لدى الفقهاء. (راجع: الخميني، ١٣٨٩، ج ٢١، ص ٢٨٩)
٢-٢-١-٣. عدم حجية العقل المستقل
سينتهي الاتجاه المناهض للنص في امتداده إلى حجية العقل المستقل. في هذا المبدأ، إذا شخص العقل مصلحة ومفسدة لموضوعات مستحدثة في المجتمعات المعاصرة، فسيكون له اعتبار، ولن يكون لمخالفة هذا التشخيص لظواهر النصوص الدينية أي أثر. هذا في حين أنه، كما مر، غالبية الفقهاء ليس لديهم مثل هذا المبدأ ويعتبرون العقل المستقل قاصراً في إدراك ملاكات الأحكام، وفي هذا المقام يسعون للاستفادة من عمومات وإطلاقات النصوص أو في النهاية يرجعون إلى الأصول العملية.
٢-٢-١-٤. عدم حجية السير المستحدثة للعقلاء
الاتجاه المناهض للنص، باعتباره معظم الأحكام الموجودة في النص إمضائية، بالإضافة إلى أنه يخدش حجية هذه النصوص لاستنباط الأحكام الدائمة، فإنه يمنح حجية للسير الحالية للعقلاء والأساليب السائدة بينهم في العلاقات الاجتماعية. هذا في حين أنه بحسب اعتقاد كثير من الفقهاء، السير المستحدثة ليس لها حجية، ويجب أن تكون السيرة متصلة بزمن المعصوم حتى تكتسب الحجية. (راجع: الطباطبائي القمي، ١٣٧١، ج ٣، ص ١٥٥؛ السبحاني التبريزي، ١٣٨٣، ص ١٠٠؛ الجزائري، ١٤١٥، ج ٨، ص ٥٤٣)
٢-٢-٢. النقد البنائي
الأصول الثلاثة التي تم بيانها للاتجاه المناهض للنص متداخلة. الأصلان الأولان لهما طابع ادعائي أكثر، والأصل الثالث أشبه بدليل لهما. تاريخانية النصوص الدينية وإشرافها على مقتضيات وظروف صدور النص، وكذلك تبيين العدالة النسبية فيها بما يتناسب مع تلك المقتضيات، يرجع إلى الطبيعة الإمضائية التي تتمتع بها غالبية هذه النصوص. الترجمة المنطقية للأصل الثالث كدليل على المدعى هي كالتالي: غالبية النصوص الدينية ناظرة إلى أحكام إمضائية. من ناحية أخرى، الأحكام الإمضائية ليست دائمة وليس لها حجية في العصر الحالي. نتيجة لذلك، غالبية النصوص الدينية ليست دائمة وليس لها حجية في العصر الحالي. في تتمة النقد البنائي الذي يبدو، سيتم تبيينه.
٢-٢-٢-١. الغموض في أصول الاتجاه المناهض للنص
بعض الادعاءات في الأصول الثلاثة لمناهضي النص غامضة. ماهية «ذاتيات الدين»، ماهية «الجوهر المقدس» له، «روح الدين»، «رسالة الدين الأصلية» وتعبيرات شبيهة بهذه، هي من التعابير التي تُطرح في هذه الأصول، لكن لا يُقدم توضيح كافٍ لتبيينها. طبعاً، الدين كماهية محددة، عندما يُختزل إلى هذه الأمور، فإن الخطوة الأولى هي أن يُبيّن هذا المقام بدقة وتُشرح حدوده. هذا الادعاء بأنه يجب تجاوز النصوص والنظر إلى «مفهوم عمل النبي» وتجاوز ظواهر ألفاظه والوصول إلى الجوهر القدسي للدين ورسالته الأصلية، يواجه هذا السؤال المهم: ما هو هذا المفهوم بدقة، وما هي حدود هذا الجوهر الذي يمكن الوصول إليه؟ للفقه السائد التقليدي في تبيين هذه الحدود وتصوير حدود استنباطاته، سابقة طويلة. جميع أبواب الفقه تتشكل من مئات الفروع المتنوعة، وحُددت فيها حدود الأحكام الشرعية، التكليفية والوضعية، وحتى مقدار دية خدش على اليد طُرح فيها. هذا في حين أن الاتجاه المناهض للنص، كلي وغامض جداً، وفي مقابل هذه الدقة، لم يقدم أصولاً مشابهة.
٢-٢-٢-٢. الفقر المنهجي
تبعاً للتحدي السابق، يعاني الاتجاه المناهض للنص من فقر منهجي أيضاً ولا يحدد على أساس أي نظام منهجي، وبالتحديد بالاعتماد على أي منهجية، يقوم باستبدال الفقه السائد. الفقه التقليدي، حتى مع افتراض قبول النواقص الموجودة فيه، لديه مصادر محددة ومنطق دقيق للاستنباط من تلك المصادر، والتي كُتب حولها آلاف المجلدات من الكتب الفقهية والأصولية. هذا في حين أن الاتجاه المناهض للنص يسقط تلك المصادر، وأهمها النص، من الحجية، وتبعاً لذلك، يجعل منطق استنباط هذه المصادر غير معتبر، وفي الوقت نفسه يلقي أصوله بعناوين كلية وغامضة. على سبيل المثال، تأكيد وسمقي على أن سنة النبي صلى الله عليه وآله تكون حجة فقط عندما تكون في مقام التشريع، وفي غير ذلك لا يمكن استنباط حكم إلزامي منها، يواجه هذا الغموض المنهجي: بأي طريقة يمكن تشخيص أن النبي في نص ما كان في مقام التشريع أم لا؟ على الرغم من أن هذا الكلام صحيح ثبوتاً وبشكل إجمالي، وأن النبي وسائر المعصومين عليهم السلام لم يكونوا دائماً في شأن التشريع، إلا أنه إثباتاً يجب تقديم طريق لتشخيص هذا الشأن من سائر الشؤون؛ وإلا فإن هذا الاحتمال الثبوتي سيلقي بظلاله على جميع الروايات ويسقطها كلها من الحجية.
٢-٢-٢-٣. فقر الاستدلال
المعضلة الثالثة التي يمكن تتبعها في أصول الاتجاه المناهض للنص هي تحدي فقر الاستدلال. بعض الادعاءات المطروحة في هذا الاتجاه غير موجهة ولم يُقم لها استدلال مقنع. نماذج من ذلك، كالتالي: أولاً، هذا الادعاء بأن أحكام الشرع في عصر الشارع كانت لها ثلاث خصائص: العقلانية، الأفضلية، والعدالة، واليوم بعضها يفتقر إلى هذه الخصائص، يحتاج إلى تبيين واستدلال مقنع. على سبيل المثال، كون ميراث المرأة نصف ميراث الرجل أو عدم قبول شهادتها في عصر الشارع كان أيضاً محل سؤال. (الحر العاملي، ١٤٠٩، ج ٢٦، ص ٩٣-٩٦) بناءً على ذلك، هذا الاعتقاد بأن ذلك الزمان كان يُعتبر عادلاً دون نقاش، ليس صحيحاً. بالإضافة إلى ذلك، بعض التشريعات الحالية المخالفة للشرع، مثل تكليف متساوٍ للرجل والمرأة في تأمين نفقات الحياة الزوجية، هي اليوم محل إشكال، وبسبب تحميل واجب الكسب على النساء في حين أنهن بطبيعتهن يتحملن بعض الأدوار الأمومية في الولادة وتربية الأبناء، لا يُعتبر عادلاً ومنصفاً. نقطة أخرى هي: بأي دليل يُعتبر إدراك أفضلية قانون ما وإدراك عدالته دليلاً معتبراً لاعتباره كذلك؟ يبدو أنه لا توجد ملازمة بين إدراك العدالة والعدالة الواقعية، وهذا الادعاء لم يُدلل عليه في حين أنه ليس بيّناً ولا مبيّناً. ثانياً، هذا الادعاء بأن الحكم الإمضائي للشارع ليس دائماً وليس له حجية في العصر الحالي، هو أيضاً قابل للتأمل. من أين يُعلم أن إمضاء الشارع الخاص لم يكن بسبب وجود مصالح ومفاسد واقعية، وكان مجرد انفعال أمام الثقافة السائدة في ذلك العصر؟ هذا الكبرى مقبولة في حال ثبت الانفعال الكامل للشارع أمام ثقافة زمانه؛ في حين أن الشواهد على خلاف هذا الادعاء، ومن الواضح أنه على الأقل في بعض الحالات كان الشارع فعالاً، ومثل مسألة الربا أو شرب الخمر، حرّم السيرة السائدة في زمانه بالكامل، أو على الأقل، مثل مسألة الطلاق والمهر، صحح انحرافاتها. بشكل خاص، هذا الادعاء بأن النبي لم يغير الأساليب السائدة لحياة الناس، له أمثلة ناقضة في مسائل النساء. على سبيل المثال، كانت النساء في عصر الجاهلية يُدفنّ أحياء، ولم يكنّ فقط محرومات من الإرث، بل كنّ يُعتبرن جزءاً من تركة الميت. (الطباطبائي، ١٣٩٠، ج ٤، ص ٢٤٤) هذا في حين أن هذه الأساليب الخاطئة في شريعة الإسلام أُدينت بشدة ووُضعت أحكام جديدة. ثالثاً، كما مر، وسمقي على الرغم من أنها تعتبر أحكام النبي إمضائية، إلا أنها استثنت الواجبات والمحرمات والعبادات من هذه الأحكام الإمضائية، واعتبرت الحكم الموجود فيها تأسيسياً. دليل استثناء هذه الموارد الثلاثة غير معلوم. ما الإشكال في أن نعتبر الأحكام الإلزامية إمضائية، متوافقين مع سائر مناهضي النص الذين يعتبرون حتى العبادات إمضائية؟ من ناحية أخرى، بأي دليل لا يمكن اعتبار بعض الأحكام الوضعية الموجودة في الروايات، مثل الشروط والموانع التي تشكلت لبعض العقود السائدة بشكل فعال من قبل الشارع، تأسيسية؟ رابعاً، ادعاء ملكيان بأن النصوص الدينية تأثرت بالثقافة الذكورية وحتى النبي والأئمة في مقام تلقي الوحي وإبلاغه كانوا متأثرين بها، هو أيضاً ادعاء بلا دليل. بصرف النظر عن التعارض الذي يحمله هذا الادعاء مع مبدأ العصمة في مقام تلقي الوحي وإبلاغه، فإن شواهد مثل تخصيص حق الملكية، النفقة، المهر، سهم الإرث وما شابه للنساء، وتكريم مكانة البنات، والإلزام بحسن المعاشرة مع النساء، وسائر الأمور، تظهر أن التوجه العام للأحكام الشرعية لم يكن ذكورياً. أحكام الشرع في فتاوى الفقهاء بحاجة إلى دراسة حالة بحالة، ولا يمكن من الخارج ببيان كلي اعتبارها كلها ذكورية وغير معتبرة، كما لا يمكن اعتبارها كلها مبنية على فهم صحيح من النصوص الإسلامية وعادلة بحتة. إشكال آخر، في تحليل مجتهد شبستري. تحليله يؤدي إلى نسبية الأخلاق والفقه. عندما لا يكون للعدالة أي تفسير وتعريف ثابت، وفي كل عصر يُوكل تعريفها إلى الناس، فلا يمكن أبداً الحديث عن أصول أخلاقية ثابتة، وتبعاً لذلك قوانين فقهية، بل أي قانون ثابت وملزم. في هذه الحالة، لا يمكن تقييم أي نظام تشريعي؛ لأن كل شخص يعتبر نظامه القيمي عادلاً ومناسباً للظروف الزمانية. بالإضافة إلى ذلك، سيكون إرسال الكتب والرسل عملاً لغواً؛ لأن الملاك هو نفس العدل والظلم الزماني الذي يجده العقل العصري، وما ذُكر في نصوص الشرائع، كله خاص بعصر النزول وأمور مضللة يكون تعميمها على الأزمنة اللاحقة خطأً. في النهاية، يجب القول إن محاولة مناهضي النص في إثبات تغيير موضوعات الأحكام لم تكن ناجحة بشكل كبير. إثبات هذا الادعاء (تبدل موضوعات الأحكام) يحتاج إلى تبيين مرحلتين: أولاً أن موضوع أحكام الشرع، على سبيل المثال «الرجل والمرأة المقيدان بالظروف العصرية والثقافية لصدر الإسلام»، والثاني إثبات أن «الرجل والمرأة في العصر الحالي واقعان في ظروف عصرية وثقافية جديدة». المطلب الثاني تم شرحه بما فيه الكفاية في عبارات مناهضي النص، وفي الوقت نفسه، هو مطلب واضح وغير قابل للإنكار، لكن المطلب الأول ساكت عنه. نحن هنا لا ننكر المطلب الأول، بل نؤكد على كونه نظرياً. هذه المسألة في كتاباتهم ليست بيّنة ولا مبيّنة، وفي مثل هذا الوضع لا يمكن بإسناد المطلب المذكور إشعال تنور مناهضة النص. نعم، إذا أثبت فقيه بشكل منهجي أن موضوع حكم شرعي ما، على سبيل المثال، كان امرأة خاصة في ثقافة عصر النزول، حينها يمكنه نفي هذا الحكم عن المرأة المعاصرة، ولكن طالما لم تبذل جهود في هذا المجال، فإن هذا الادعاء الكلي الخارجي لا يبدو مقبولاً. لقد حاول بعض الفقهاء، من خلال اتباع المسار المذكور، الحديث عن تغيير الموضوع. التوضيح هو أنه في باب شهادة النساء في بعض المسائل، عُرّفت شهادة امرأتين بأنها تعادل شهادة رجل واحد. هذا الحكم طُرح في القرآن الكريم أيضاً: «فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى» (البقرة: ٢٨٢). بعض الفقهاء هنا، باستظهار من هذه الآية، حددوا نطاق موضوع هذا الحكم وتوصلوا إلى نتيجة أن هذا الحكم ليس دائماً ولا يتعلق بجميع النساء؛ لأن أولاً، مورد الآية يختص بمسألة الدين والديون، وشهادة امرأتين بدل رجل واحد تختص بهذه المسألة (الشهادة في المسائل المالية). وثانياً، هذا الحكم لا يمكن سريانه إلى جميع النساء؛ لأنه في هذه الآية الشريفة، ذُكرت «نسيان إحدى المرأتين وتذكير الأخرى لها» كعلة للحكم. يجب أن تشهد امرأتان بدل رجل واحد؛ لأن نساء عصر النزول، بسبب عدم حضورهن الاجتماعي في الأمور المالية والاقتصادية، كنّ يعانين من قلة الدقة، وكنّ كثيرات النسيان. نتيجة لذلك، نساء المجتمع اليوم، اللاتي ينشطن في المجالات الاجتماعية، هنّ خارج دائرة موضوع هذا الحكم، وشهادتهن في الأمور المالية تعادل شهادة الرجال؛ لأن معامل الثقة الذي يُحصل عليه من شهادتهن يعادل أو حتى يتجاوز معامل الثقة الذي يُحصل عليه من شهادة الرجال، وفي حال كان الرجال يعانون من هذه المشكلة وكانوا في الحسابات المالية الدقيقة من أهل النسيان، فإن شهادة اثنين منهم ستكون معادلة لشهادة امرأة واحدة ذات معامل ثقة عالٍ. (صانعي، ١٣٨٨، ص ٥٧-٥٩) بصرف النظر عن قبول أو عدم قبول هذا الاستظهار، ما هو واضح هو أنه خلافاً لطريقة مناهضي النص، هذا المنهج قد تطرق إلى إقامة دليل على اختصاص النص بموضوع خاص في عصر النزول؛ وهي عملية ضرورية لم يلتفت إليها مناهضو النص بشكل كامل.
الخاتمة
في الاتجاه المناهض للنص، تم التأكيد على ثلاثة أصول: أ. النصوص الدينية تاريخية وقد بُيّنت بما يتناسب مع مقتضيات عصر الصدور. ب. النصوص المذكورة تبيّن عدالة نسبية ولا يمكن استخراج مصداق العدالة لجميع المجتمعات منها. ج. هذه النصوص غالبًا ما تكون إمضائية؛ دون أن تؤسس حكمًا إلهيًا. للاتجاه المناهض للنص صدى مؤثر في قضايا المرأة الفقهية؛ لأنه يعتبر موضوع النصوص «المرأة في عصر الشارع»، وبهذه الطريقة، يجعل إمكانية تعميم الأحكام الموجودة فيها إلى «المرأة في العصر الحالي» أمرًا مستحيلًا. على الرغم من أن في المصادر الأصولية، العقل، الكتاب، السنة، الإجماع وحتى الاستصحاب، ينفي تاريخانية النصوص الدينية، ونتيجة لذلك، وفقًا لـ«قاعدة الاشتراك»، تثبت حجية هذه النصوص لجميع المكلفين، إلا أن هذه الأدلة بحد ذاتها لن تحل وتفصل الإشكالات المطروحة في أصول الاتجاه المناهض للنص؛ لأن ما يُستفاد في النهاية من هذه الأدلة هو بقاء الحكم في ظرف بقاء الموضوع، في حين أن أصول الاتجاه المناهض للنص تؤكد على تبدل الموضوع. إن الاتجاه المناهض للنص على المستوى المبدئي يتعارض مع المسلّمات الفقهية، مثل «البيان التفصيلي للشريعة الخاتمة في النصوص الدينية»، «الرؤية الكلية لعلم الفقه»، «عدم حجية العقل المستقل» و«عدم حجية السير المستحدثة للعقلاء». هذا الاتجاه، على المستوى البنائي أيضًا، يواجه ثلاث تحديات رئيسية: «الغموض في أصول الاتجاه المناهض للنص»، «الفقر المنهجي» و«فقر الاستدلال».
الحاشية
١. الجدير بالذكر أنه بناءً على عدم قبول قاعدة الاشتراك، فإن تعميم خطابات عصر الصدور على مخاطبي العصر الحالي سيكون أيضًا بلا دليل. نتيجة لذلك، كل من اختصاص الأحكام بمخاطبي عصر الصدور واشتراك الأحكام بين جميع المخاطبين سيكون ادعاءً نظريًا وبحاجة إلى دليل، وبما أن مناهضي النص لم يقيموا دليلاً كافياً على عدم وحدة الموضوع، فإن أدلة قاعدة الاشتراك أيضًا، حسب الانتقادات السابقة، لا تملك القدرة على إثبات وحدة الموضوع.
المصادر والمراجع
القرآن الكريم
١. الأحسائي، ابن أبي جمهور (١٤٠٥هـ). عوالي اللئالي العزيزية في الأحاديث الدينية. الطبعة الأولى. قم: دار سيد الشهداء للنشر.
٢. الأصفهاني، محمد حسين (١٤٢٩هـ). نهاية الدراية. الطبعة الثانية. بيروت: مؤسسة آل البيت عليهم السلام.
٣. الأنصاري، مرتضى (١٤١٦هـ). فرائد الأصول. الطبعة الخامسة. قم: مؤسسة النشر الإسلامي.
٤. البجنوردي، حسن (١٤١٩هـ). القواعد الفقهية. الطبعة الأولى. قم: نشر الهادي.
٥. البدري، تحسين (١٤٢٨هـ). معجم مفردات أصول الفقه المقارن. الطبعة الأولى. طهران: المشرق للثقافة و النشر.
٦. تشكري، زهرا (١٣٨١). زن در نگاه روشنفكران (المرأة في نظر المثقفين). الطبعة الأولى. قم: طه.
٧. توكليان، جلال (١٣٨٠). «روشنفكرى و مسأله زنان» (التنوير وقضية المرأة). فرهنگ و انديشه. ١ (٨٢)، ص ٤٥-٤٩.
٨. الجزائري، محمد جعفر (١٤١٥هـ). منتهى الدراية في توضيح الكفاية. الطبعة الرابعة. قم: مؤسسة دار الكتاب.
٩. الحر العاملي، محمد (١٤٠٩هـ). وسائل الشيعة. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام.
١٠. الحسيني الشيرازي، محمد (١٤١٤هـ). القواعد الفقهية. الطبعة الأولى. بيروت: المركز الثقافي الحسيني.
١١. الموسوي الخميني، روح الله (١٣٨٩). صحيفه نور (صحيفة النور). الطبعة الخامسة. طهران: مؤسسة تنظيم و نشر آثار امام خميني.
١٢. الموسوي الخميني، مصطفى (١٤١٨هـ). تحريرات في الأصول. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة تنظيم و نشر آثار امام خميني.
١٣. الدهلوي، ولي الله (١٤٢٦هـ). حجة الله البالغة. الطبعة الثانية. بيروت: دار الجيل.
١٤. الديلمي، حسن بن محمد (١٤١٢هـ). إرشاد القلوب إلى الصواب. الطبعة الأولى. قم: الشريف الرضي.
١٥. السبحاني التبريزي، جعفر (١٣٨٣). رسائل أصولية. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام.
١٦. السبحاني، جعفر (١٤١٤هـ). المحصول في علم الأصول. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام.
١٧. سروش، عبد الكريم (١٣٧٧). «ذاتي و عرضي دين» (ذاتي وعرضي الدين). كيان. ١ (٤٢). ص ٤-١٩.
١٨. سعيد زاده، سيد محسن (بلا تا). «خون بهاى زن چرا نابرابر؟» (لماذا دية المرأة غير متساوية؟). زنان. ٦ (٣٧)، ص ٩-١٩.
١٩. شجريان، مهدي (١٣٩٩). «بررسى رويكرد تغيير در اجراى مسائل زنان در عرصه حكمرانى» (دراسة توجه التغيير في تنفيذ قضايا المرأة في مجال الحكم). فقه حكومتي. ٥ (١٠)، ص ٢٩-٥٩.
٢٠. شجريان، مهدي (١٤٠٠). «عدالت جنسيتى و گفتمان تغيير در احكام فقهى زنان» (العدالة الجندرية وخطاب التغيير في أحكام فقه المرأة). مطالعات راهبردى زنان. ٢٣ (٩١)، ص ١-٢٨.
٢١. الشيخ الطوسي، محمد (١٤١٤هـ). الأمالي. الطبعة الأولى. قم: دار الثقافة.
٢٢. صالحي المازندراني، إسماعيل (١٤٢٤هـ). مفتاح الأصول. الطبعة الأولى. قم: صالحان.
٢٣. الصانعي، يوسف (١٣٨٨). شهادت زن در اسلام (شهادة المرأة في الإسلام). الطبعة الأولى. قم: فقه الثقلين.
٢٤. الصدر، محمد باقر (١٤٠٣هـ). الفتاوى الواضحة وفقا لمذهب أهل البيت عليهم السلام. الطبعة الثامنة. بيروت: دار التعارف للمطبوعات.
٢٥. الطباطبائي القمي، تقي (١٣٧١). آراؤنا في أصول الفقه. الطبعة الأولى. قم: محلاتي.
٢٦. الطباطبائي القمي، تقي (١٣٨١). الأنوار البهية في القواعد الفقهية. الطبعة الأولى. قم: محلاتي.
٢٧. الطباطبائي، محمد حسين (١٣٩٠هـ). الميزان في تفسير القرآن. الطبعة الثانية. بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات.
٢٨. علوي تبار، عليرضا (١٣٧٨). «نوانديشى دينى و فقه زنان» (التجديد الديني وفقه المرأة). زنان. ٨ (٥٨)، ص ٢٤-٣١.
٢٩. الفاضل اللنكراني، محمد (١٣٨٣). القواعد الفقهية. الطبعة الأولى. قم: مركز فقه الأئمة الأطهار عليهم السلام.
٣٠. كديور، محسن (١٣٨٨). حق الناس (حق الناس). الطبعة الرابعة. طهران: كبير.
٣١. الكليني، محمد بن يعقوب (١٤٠٧هـ). الكافي. الطبعة الرابعة. طهران: دار الكتب الإسلامية.
٣٢. مجتهد شبستري، محمد (١٣٧٨). «زنان كتاب و سنت» (النساء، الكتاب والسنة). زنان. ٨ (٥٧)، ص ١١-٢٣.
٣٣. المصطفوي، محمد كاظم (١٤٢٦هـ). القواعد الفقهية. الطبعة الأولى. قم: المركز العالمي للدراسات الإسلامية.
٣٤. المظفر، محمد رضا (١٣٧٥). أصول الفقه. الطبعة الخامسة. قم: طبع إسماعيليان.
٣٥. مكارم الشيرازي، ناصر (١٤٢٧). دائرة المعارف فقه مقارن. الطبعة الأولى. قم: انتشارات مدرسة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.
٣٦. ملكيان، مصطفى (١٣٧٩). «زن و مرد كدام تصوير» (المرأة والرجل، أي صورة؟). زنان. ٩ (٦٤)، ص ٣٢-٣٧.
٣٧. الميرزاي القمي، أبو القاسم (١٣٧٨). قوانين الأصول. الطبعة الثانية. طهران: مكتبة العلمية الإسلامية.
٣٨. النائيني، محمد حسين (١٣٧٦). فوائد الأصول. الطبعة الأولى. قم: جامعة مدرسين حوزه علميه قم.
٣٩. وسمقي، صديقه (١٣٨٧). زن فقه اسلام (المرأة، فقه الإسلام). الطبعة الأولى. طهران: صمديه.