الملخص
إن الحكم الوضعي والتكليفي لغمس الرأس بكامله في الماء أثناء الصوم هو من المسائل المبتلى بها بين المسلمين وموضع خلاف بين فقهاء الإسلام على مر تاريخ الفقه. ومن الأقوال الرئيسية في المسألة، الحرمة التكليفية لهذا الفعل دون ثبوت قضاء أو كفارة؛ ومن هنا، فإن السؤال الأساسي هو: هل يوجد دليل مقبول لإثبات الحرمة التكليفية دون ثبوت القضاء والكفارة؟ ونظرًا لكون هذا الحكم مبتلى به لجميع المكلفين، وخاصة لأولئك الذين تستلزم مهنتهم غمس رؤوسهم في الماء كالغواصين، فإن هذا البحث يكتسب أهمية أكبر. وأهم ابتكارات هذا البحث هي التفصيل في أصل الموضوع ونقد الفتوى الخاصة في هذه المسألة. منهج البحث في هذا المقال هو نقلي وحياني واجتهادي. ويتم جمع المعلومات من خلال الوثائق المكتوبة والأنظمة الحاسوبية والبرمجيات العلمية، ومنهج معالجة البيانات هو وصفي-تحليلي-انتقادي. أهم نتائج البحث هي كما يلي: 1- استظهار الحرمة التكليفية دون الحرمة الوضعية من روايات الباب يواجه إشكالات لا جواب لها. 2- الروايات الناهية عن الارتماس تتعارض مدلولًا مع روايات الطائفة الأولى والرابعة، والجمع العرفي بين الروايات لا يصب في مصلحة الرأي المذكور. 3- إثبات حرمة الارتماس من باب الاحتياط من دخول الماء إلى الحلق غير ممكن أيضًا. 4- في فرض فقدان الدليل الاجتهادي بسبب تعارض الروايات وعدم الترجيح، تكون نتيجة الأصل العملي هي البراءة من الحرمة التكليفية للارتماس أثناء الصيام.
المقدمة
من بين الأفعال التي اعتبرها فقهاء الإمامية ممنوعة على الصائم في الجملة، غمس الرأس بكامله في الماء، وهو ما يُعرف بالارتماس. وتُجمع المذاهب الأربعة العامة على أن الارتماس ليس من مفطرات الصوم (مغنية، 1421هـ، ج1، ص156). ويوجد بين فقهاء الإمامية خلاف شديد بشأن حكم الارتماس، سواء من الناحية التكليفية أو من ناحية حكمه الوضعي وكونه مبطلًا للصوم من عدمه. وقد ظهرت أقوال متعددة عنهم. ومن الآراء المهمة في هذه المسألة، والتي تبناها بعض الفقهاء المتقدمين وجمع من المتأخرين، هي الحرمة التكليفية مع عدم وجوب القضاء والكفارة. وقد استند أصحاب هذا الرأي جميعًا إلى روايات الباب لإثبات رأيهم؛ ولكن كيفية هذا الاستناد لم تكن واحدة. كما أثار الناقدون لهذا الرأي إشكالات مختلفة عليه. يسعى هذا البحث إلى تقييم كامل لهذه الفتوى من خلال دراسة أدلتها والإشكالات الواردة عليها. والسؤال الرئيسي للبحث هو: هل يوجد في مسألة ارتماس الصائم في الماء دليل مقبول لإثبات القول الثاني؛ أي الحرمة التكليفية وعدم الحرمة الوضعية وعدم وجوب القضاء والكفارة؟ إن الإجابة على الأسئلة الفرعية التالية ستكون مفيدة في هذا الصدد. 1- هل يمكن إثبات حرمة الارتماس بالروايات الناهية عنه؟ 2- هل استظهار الحرمة من الروايات الناهية مع الروايات الدالة على كونه مفطرًا ورواية نفي القضاء والكفارة، قابل للجمع العرفي؟ 3- هل يمكن إثبات حرمة الارتماس من باب الاحتياط من دخول الماء إلى الحلق؟ 4- في حال عدم إمكانية إثبات الحرمة بالأدلة الاجتهادية، ما هو مقتضى الأصل العملي في مسألة لزوم اجتناب الارتماس؟ إن تعقيد مسألة حكم الارتماس ووجود فتاوى مختلفة فيها يستدعي ضرورة إجراء تحقيق تفصيلي في الفتاوى المهمة في هذه المسألة، بهدف تركيز البحث بشكل أكبر على أدلتها وإشكالاتها. كما أن عدم وجود بحث مستقل في الفتوى قيد التحقيق في هذه المسألة يجعل هذه الضرورة أكثر وضوحًا. وتسهيل العمل بفتوى البحث للمكلفين من حيث نفي وجوب القضاء والكفارة في فرض الارتماس بسبب العصيان أو الاضطرار، هو جانب آخر من ضرورة البحث في هذه المسألة.
1. دراسة المفهوم
1-1. الحكم
«الحكم» في اللغة، مصدر بمعنى القضاء والمنع من الظلم (الجوهري، 1410هـ، ج5، ص1901؛ ابن فارس، 1404هـ، ج2، ص91). وفي الاصطلاح الفقهي، الحكم هو: «الاعتبار الشرعي الذي يتعلق بفعل المكلف تعلقًا مباشرًا أو غير مباشر» (الهاشمي الشاهرودي، 1426هـ، ج3، ص349). ومن تقسيمات الحكم تقسيمه إلى حكم تكليفي وحكم وضعي. «الحكم التكليفي هو إنشاء صادر بداعي البعث والزجر أو الترخيص، ويشمل الأقسام الخمسة: الوجوب، الحرمة، الاستحباب، الكراهة، والإباحة. أما الحكم الوضعي فهو كل حكم مجعول يكون منشأً له، وليس بحكم تكليفي» (المشكيني، 1416هـ، ص121).
1-2. المفطر
«فَطَرَ» في اللغة بمعنى الشق، و«فَطَرَ الأمرَ» بمعنى اختراعه وإيجاده، و«فَطَرَ الصائمُ» بمعنى أكل الصائم وشربه. وفي اصطلاح الفقهاء، يُطلق «المفطر» في كثير من الموارد على مجموعة من الأفعال الخاصة التي يُعتبر تركها قيدًا في طبيعة الصوم (المشكيني، بدون تاريخ، ص507). وقد اعتبر كثير من الفقهاء غمس الرأس في الماء أحد مفطرات الصوم.
1-3. الارتماس
المعنى الأصلي لمادة «رمس» هو التغطية والإخفاء (ابن فارس، 1404هـ، ج2، ص439). و«الارتماس» هو الغوص في الماء بحيث يختفي الجسد كله فيه (ابن منظور، 1406هـ، ج6، ص102). والارتماس في كلمات الفقهاء هو بنفس المعنى اللغوي، وليس له اصطلاح خاص مقابل المعنى اللغوي. وفي الروايات أيضًا، استُخدم الارتماس بنفس المعنى اللغوي والعرفي.
2. دراسة إمكانية استظهار الحرمة التكليفية دون ثبوت القضاء والكفارة من الروايات
2-1. الأقوال المهمة في المسألة
لا يوجد في مسألة حكم ارتماس الصائم إجماع أو شهرة محققة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الشهرة الفتوائية، حتى لو تحققت، لا تُعدّ عند المحققين الأصوليين أمارة معتبرة لإثبات الحكم الشرعي. وفي هذه المسألة، توجد لدى فقهاء الإمامية آراء متعددة، أهمها ثلاثة: 1- الحرمة التكليفية والحرمة الوضعية بمعنى وجوب القضاء والكفارة، 2- الحرمة التكليفية بدون قضاء وكفارة، 3- الكراهة التكليفية. إن الروايات الموجودة في هذه المسألة، نظرًا لتعددها واختلافها في كيفية بيان المسألة، أدت إلى استنباطات متباينة جدًا من قبل الفقهاء ووجوه جمع مختلفة للتغلب على التعارض البدوي بين الروايات. إن دراسة جميع الأقوال وأدلتها تتجاوز سعة مقال بحثي. يهدف هذا البحث إلى دراسة ونقد أدلة الرأي الثاني. وقد احتمل الشيخ الطوسي في الاستبصار وكذلك بعض الفقهاء الآخرين هذا الوجه (الطوسي، 1390هـ، ج2، ص84-85؛ ابن إدريس، 1410هـ، ج1، ص386؛ المحقق الحلي، 1407هـ، ج2، ص657؛ العلامة الحلي، بدون تاريخ، ج6، ص32؛ فخر المحققين، 1387هـ، ج1، ص225). واختار مشهور الفقهاء المتأخرين بعد العلامة الحلي هذا الرأي أيضًا (الشهيد الأول، 1414هـ، ج1، ص305؛ الشهيد الثاني، 1412هـ، ج2، ص92؛ المحقق السبزواري، 1427هـ، ج2، ص503؛ الفيض الكاشاني، 1425هـ، ج2، ص1083؛ الملا أحمد النراقي، 1415هـ، ج10، ص261). ومن متأخّري المتأخرين، اختار بعض أصحاب التعليقة على العروة الوثقى نفس الرأي، مثل المحققين السيد أبو الحسن الأصفهاني، والسيد أحمد الخوانساري، والشيخ محمد رضا آل ياسين، والسيد عبد الهادي الشيرازي (اليزدي، 1419هـ، ج3، ص555). كما يرى آية الله الشبيري الزنجاني من الفقهاء المعاصرين نفس الرأي. بالطبع، يختلف رأيه عن الآخرين القائلين بالحرمة التكليفية، وسيتم تفصيل ذلك عند دراسة أدلة الأقوال. فهو يرى بطلان الصوم دون لزوم القضاء والكفارة (الشبيري الزنجاني، 1428هـ، ص352). أهم دليل للقائلين بهذا الرأي هو الروايات الناهية عن ارتماس الصائم في الماء، ولكن بعض الفقهاء استندوا في فتواهم إلى لزوم اجتناب الارتماس من باب الاحتياط من دخول الماء من منافذ الرأس إلى الحلق، وبعضهم الآخر استند إلى لزوم الاحتياط في هذه الشبهة لتحصيل اليقين ببراءة الذمة. في هذا البحث، سيتم أولاً دراسة إمكانية الاستدلال بالروايات، وفي المرحلة التالية سيتم دراسة الدليلين الآخرين.
2-2. دراسة روايات الارتماس
من خلال دراسة روايات الباب، يتضح وجود أربع طوائف من الروايات في هذا الشأن. الطائفة الأولى من الروايات، ظهورها الأولي هو أن الارتماس مفطر للصائم. الطائفة الثانية، تنهى عن الارتماس وغمس الرأس في الماء أثناء الصوم. الطائفة الثالثة، ورد فيها النهي عن ارتماس الصائم مع النهي عن ارتماس المحرم. الطائفة الرابعة، القدر المشترك في دلالة رواياتها هو نفي وجوب القضاء. في كل طائفة يوجد أكثر من رواية واحدة؛ ولكن من باب الاختصار، سيتم ذكر رواية واحدة معتبرة سندًا من كل طائفة. وكذلك، نظرًا لعدم اختلاف الفقهاء في اعتبار الروايات المطروحة من حيث السند، سيتم تجنب البحث السندي المفصل. النقطة المهمة هي وجود أو عدم وجود جمع عرفي بين الروايات في هذه المسألة. في المرحلة التالية، يتم دراسة إمكانية ترجيح بعض الروايات في فرض عدم إمكان الجمع العرفي. المرحلة الأخيرة بعد عدم وجود جمع عرفي وترجيح، هي دراسة الأصل العملي في المسألة. في هذا البحث، سيتم إجراء الدراسة الدلالية للروايات وإمكانية الجمع بينها فقط من زاوية خاصة تتعلق بالرأي المذكور من بين الآراء في المسألة.
2-2-1. الطائفة الأولى: كون الارتماس مفطرًا
مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ وَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ بْنِ مَهْزِيَارَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) يَقُولُ لَا يَضُرُّ الصَّائِمَ مَا صَنَعَ إِذَا اجْتَنَبَ ثَلَاثَ خِصَالٍ الطَّعَامَ وَ الشَّرَابِ وَ النِّسَاءَ وَ الِارْتِمَاسَ فِي الماء (الطوسي، 1390هـ، ج2، ص80 والحر العاملي، 1409هـ، ج10، ص31). هذه الرواية مذكورة في وسائل الشيعة بخمس طرق، منها ثلاثة طرق صحيحة. في هذا الحديث، تم تقديم اجتناب ثلاثة أمور، منها الارتماس والغوص في الماء، كسبب لعدم تضرر الصائم من أفعاله الأخرى. ويبدو أن الضرر الذي يلحق بالصائم هو بسبب الخلل في صومه. وفيما يتعلق بمقصود الضرر بالصائم، توجد احتمالات متعددة، أهمها احتمالان: 1- أن يكون المقصود من عدم الضرر بالصائم هو عدم الضرر بصومه من حيث بطلان الصيام. وهذا الاحتمال، الموافق لظاهر الرواية، نتيجته أن الارتماس مبطل ومفطر للصوم. 2- قد يكون المقصود معنى أعم من الضرر من حيث البطلان أو ارتكاب حرام غير مفطر في الصوم. وفي هذه الحالة، مع كون مبطلية ومفطرية الأكل والشرب والنكاح معلومة، فإن احتمال الحرمة التكليفية يقتصر على الارتماس. وفي هذا الوجه، لا تدل الرواية على مبطلية ومفطرية الارتماس، وتثبت على الأكثر الحرمة التكليفية له.
2-2-2. الطائفة الثانية: النهي عن غمس الرأس في الماء
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوب عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ رَزِينِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (ع) قَالَ: الصَّائِمُ يَسْتَنْقِعُ فِي الْمَاءِ وَ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ وَ يَتَبَرَّدُ بِالثَّوْبِ وَ يَنْضِحُ بِالْمِرْوَحَةِ وَ يَنْضِحُ الْبُورِيَاءَ تَحْتَهُ وَلَا يَغْمِسُ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ. هذه الرواية نُقلت بالسند المذكور في الكافي (الكليني، 1407هـ، ج4، ص106، ح3). جميع رواتها ثقات والرواية صحيحة. في هذه الرواية، نهى الإمام الباقر (ع) بعد بيان جواز الاستنقاع والغوص في الماء وصب الماء على الرأس وتبريد الجسد بالثوب [المرطب] ورش الماء بالمروحة ورش الماء على الحصيرة التي يجلس عليها، نهى الصائم عن غمس رأسه في الماء. وهذا النهي، بدون قرينة خاصة، له ظهور في حرمة هذا الفعل للصائم. أما بالنسبة للحرمة الوضعية، فمع التسليم بالنكتة التي ذكرها الفقهاء في النهي عن الجزء والشرط في العبادة المركبة وبيان أن هذا النهي إرشاد إلى المانعية؛ يمكننا أن نظهر هذه الرواية في كون ارتماس الرأس في الماء مفطرًا للصائم. في هذه الحالة، لن يكون للنهي الإرشادي ظهور في الحرمة النفسية للارتماس. بالطبع، إذا كان الصوم واجبًا معينًا، مثل صوم شهر رمضان المبارك أو صوم نذر معين، وكان إتمام الصوم واجبًا على الصائم، وبطلان الصوم حرامًا عليه، فمن هذا الجانب يكون الارتماس حرامًا أيضًا.
2-2-3. الطائفة الثالثة: النهي عن ارتماس الصائم والمحرم
مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ صَفْوَانَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (ع) قَالَ: لَا يَرْتَمِسِ الْمُحْرِمُ فِي الْمَاءِ وَ لَا الصَّائِمُ (الكليني، 1407هـ، 353/4؛ الحر العاملي، 1409هـ، ج10، ص35). رواة الرواية جميعهم ثقات والرواية صحيحة. لقد نهى الإمام الصادق (ع) عن ارتماس المحرم في الماء وكذلك عن ارتماس الصائم في الماء، وظهور هذه الرواية الأولي هو حرمة كلتا الحالتين. ويؤيد هذا الاستظهار عدم وجود خلاف في حرمة ارتماس المحرم. أما بالنسبة للحرمة الوضعية وكون ارتماس الصائم مفطرًا، فلا يوجد ظهور في هذه الرواية، بل بالنظر إلى عدم بطلان الحج والإحرام بسبب الارتماس، يوجد ظهور سياقي في عدم كون الارتماس مفطرًا. ورغم أن هذا الظهور ضعيف وقابل للتأويل في حال تعارضه مع ظهورات أقوى.
2-2-4. الطائفة الرابعة: نفي وجوب القضاء
مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سَعْدٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبَلَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) رَجُلٌ صَائِمٌ ارْتَمَسَ فِي الْمَاءِ مُتَعَمِّداً عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَلَا يَعُودَنَّ (الطوسي، 1390هـ، ج2، ص85؛ الحر العاملي، 1409هـ، ج10، ص43). وقد ذكر الشيخ الطوسي هذه الرواية بالطريق المذكور أعلاه. الرواة جميعهم ثقات ومن الأجلاء، والطريق صحيح. مشكلة السند تكمن فقط في عمران بن موسى بسبب التردد بين موسى بن عمران الخشاب وموسى بن عمران الزيتوني، حيث أن الراوي الأول مجهول والثاني ثقة. ولكن بتحقيق بعض المحققين، ثبتت وثاقته بإثبات عدم وجود الراوي الأول وانحصار الراوي في الزيتوني الموثق (الخوئي، 1418هـ، ج21، ص163؛ الشبيري الزنجاني، بدون تاريخ، ج2، ص34-35). وبناءً على التحقيق، فإن الرواية موثقة من حيث السند. يسأل إسحاق بن عمار الإمام الصادق (ع) عن رجل صائم يغوص في الماء عمدًا، هل يجب عليه قضاء ذلك اليوم؟ فيجيب الإمام (ع) بأنه لا يجب عليه قضاء ذلك اليوم، ولكن لا يكرر هذا الفعل. النقطة الجديرة بالاهتمام هي أن كلام الراوي في السؤال عن الارتماس الذي ورد النهي عنه في روايات متعددة. ولكن في دراسة الروايات السابقة، تم بيان أن إطلاق النهي عن الارتماس يُقيد بنهي خاص عن ارتماس الرأس، بمعنى أنه مع وجود الروايات المقيدة وظهور الطائفتين من الروايات في وحدة الحكم، يتضح أن الإطلاق الظاهر في تلك الروايات لم يكن مرادًا جديًا للإمام (ع). والآن، في هذه الرواية أيضًا، الارتماس في كلام الراوي مطلق، ويوجد فيه احتمالان: ارتماس الجسد كله، وارتماس الجسد ما عدا الرأس. وقد أجاب الإمام (ع) دون استفصال بأن قضاء ذلك اليوم ليس بواجب. هذا الترك للاستفصال له ظهور بدوي في عدم وجوب القضاء في مطلق الارتماس، حتى لو غُمس الرأس في الماء. ولكن هذا الظهور في عدم وجوب القضاء، مثل كل الظهورات الأخرى، يمكن تأويله أو تقييده في حال وجود قرينة أو مقيد، وكون التأويل أو التقييد عرفيًا.
2-3. الاستدلالات المختلفة لإثبات الرأي الثاني
كيفية استدلال جميع القائلين بهذا الرأي ليست واحدة، فأغلب أصحاب هذا الرأي من الفقهاء المتقدمين والمتأخرين قد أثبتوا حرمة الارتماس في الماء بالتمسك بروايات الطائفة الثانية والثالثة التي نهت عن غمس الرأس أثناء الصوم وارتماس الصائم (ابن إدريس الحلي، 1410هـ، ج1، ص386؛ المحقق الحلي، 1407هـ، ج2، ص657؛ العلامة الحلي، بدون تاريخ، ج6، ص32). وقد استشكل المحقق النراقي في الاستدلال بالروايتين المذكورتين، واستند إلى رواية فقه الرضا من الروايات الدالة على مفطرية الارتماس لإثبات حرمة هذا الفعل (النراقي، 1415هـ، ج10، ص261-262). كما استند كثير من الفقهاء لنفي القضاء والكفارة إلى موثقة إسحاق بن عمار في الطائفة الرابعة (المحقق الحلي، 1407هـ، ج2، ص657 والعلامة الحلي، بدون تاريخ، ج6، ص33). والدليل الآخر لمجموعة من الفقهاء هو عدم وجود دليل لإثبات القضاء والكفارة ونفي احتمالهما بجريان الأصل في المسألة (السبزواري، 1247هـ، ج2، ص503؛ النراقي، 1415هـ، ج10، ص263؛ المحقق الماحوزي، 1430هـ، ص277-286). ولكي يكتمل الاستدلال بهذه الروايات، يجب الرد على الإشكالات الواردة على هذا الاستظهار لحرمة الارتماس من روايات الطائفة الثانية والثالثة. بالإضافة إلى ذلك، يجب دراسة علاقة هذه الروايات بالطائفة الأولى والرابعة، ووجود أو عدم وجود تعارض مستقر بينها.
2-4. دراسة الإشكالات الواردة على استظهار الحرمة التعبدية
توجد ثلاثة إشكالات رئيسية على هذا الاستظهار، وفي هذا القسم سنتناول طرح الإشكالات والأجوبة المقدمة أو المحتملة لها.
2-4-1. كون نفي الارتماس خبريًا في روايات الطائفة الثانية والثالثة
إشكال المحقق النراقي على الاستدلال بالروايات المذكورة هو أن ما ورد في هذه الروايات المعتبرة والصحيحة ليس نهيًا بل نفي، والجملة الخبرية في مقام الإنشاء، وليس معلومًا أن الإنشاء يكون تحريميًا ولا دلالة له على الحرمة، ولهذا السبب استدل برواية فقه الرضا التي لم يثبت كثير من الفقهاء أصل استناد الكتاب إلى الإمام (ع)، لإثبات الحرمة (النراقي، 1415هـ، ج10، ص261-262). هذا الإشكال، كما أجاب عنه بعض المحققين، غير تام. فدلالة الجملة الخبرية في مقام إنشاء الحكم الشرعي أو الإخبار عن التشريع، إن لم تكن أقوى من الأمر والنهي، فليست أضعف منهما، وإنشاء البعث والزجر في الجمل الخبرية المثبتة والمنفية أمر متداول عند العرف (الشبيري الزنجاني، بدون تاريخ، ج2، ص23).
2-4-2. لزوم تقييد الصوم بالصوم الواجب المعين
اعتبر الشيخ الأنصاري نتيجة استظهار التحريم من هذه الروايات لزوم تقييد الصوم بالصوم الواجب المعين وإخراج الصوم المستحب والواجب الموسع من إطلاق الصوم في الروايات، أو الالتزام بالتحريم في الصوم المستحب والواجب الموسع في موارد إرادة إدامة الصوم مع وجود جواز الإفطار في هذين الموردين – شبيه حرمة التكفير (التكتف) في الصلاة المستحبة مع وجود جواز القطع – وهذا الاستثناء لا يخلو من إشكال (الشيخ الأنصاري، 1413هـ، ص76). يبدو أن إشكال الشيخ الأنصاري المقصود في الاستثناء هو الاستبعاد الذاتي لهذا التفصيل بين حكم الارتماس في حال إرادة إدامة الصوم وإرادة الإفطار، مما يضعف ظهور هذه النواهي في الحرمة التكليفية. والاحتمال الآخر للإشكال يكمن في التنظير. فأصل تنظير حرمة الارتماس في الصوم المستحب بحرمة التكتف في الصلاة المستحبة هو من المحقق السبزواري (السبزواري، 1427هـ، ج2، ص504). كما أكد ابن المحقق الخوانساري على هذا الرأي (الخوانساري، 1311هـ، ص346). اعتبر المحقق الهمداني هذا القياس مع الفارق، لأن التكتف حرام من باب التشريع؛ بينما الارتماس عمل جائز في نفسه، وربط حرمته بالصوم المستحب أمر بعيد. بالطبع، نظرًا لعدم علمنا بملاكات الأحكام، فإنه ليس محالًا. وهذا الاستبعاد نفسه يسبب الانصراف في معنى الرواية (الهمداني، 1416هـ، ج14، ص388-389). من وجهة نظر الكاتب، فإن استبعاد التعبد المذكور يؤدي إلى انصراف الصوم في هذه الروايات إلى الصوم الواجب المعين، وفي هذه الحالة لن تكون الروايات ناظرة إلى الارتماس في الصوم غير الواجب المعين، وسيزول لزوم التفصيل في حكم الارتماس في الصوم المستحب في حال إرادة الاستمرار وإرادة الإفطار، بالطبع سيظهر إشكال جديد وهو استبعاد عدم تعرض حكم الارتماس في غير الصوم الواجب المعين في هذه الروايات، وهذا الاستبعاد يقوي إطلاق الصوم في هذه الروايات. وكلام المحقق الهمداني تام أيضًا في دفع الإشكال ورده؛ لذلك فإن استظهار الحرمة من هذه الروايات خالٍ من المحذور.
2-4-3. لزوم تقييد المفطرات الأخرى بالواجب المعين
الإشكال الآخر للشيخ الأنصاري على استظهار الحرمة التكليفية للارتماس هو أن لازم الحرمة التعبدية لهذا الفعل هو أن يُقيّد الصوم في رواية ابن مسلم، التي ذكرت فيها ثلاثة مفطرات أخرى، بالواجب المعين، وهذا أيضًا لا يخلو من إشكال (الشيخ الأنصاري، 1413هـ، ص76). يبدو أن الإشكال الأخير ناظر إلى أحد محذورين: 1- لزوم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، بسبب استعمال «الصائم» في سائر المفطرات بمعناه المطلق وفي خصوص الارتماس بمعناه المقيد بالصوم المعين؛ 2- محذور تقييد «الصائم» في رواية الصائم بالصوم المعين، بشكل يحتاج لإثبات مفطرية المفطرات الثلاثة الأخرى في غير الواجب المعين إلى دليل آخر غير صحيحة ابن مسلم، وهذا بحد ذاته خلاف ظاهر إطلاق الصائم في هذه الرواية. من وجهة نظر الكاتب، يمكن حل هذا الإشكال بتأويل الضرر إلى المعنى الجامع المذكور في دراسة دلالة صحيحة محمد بن مسلم، أي أن الضرر في مورد الصوم الواجب المعين هو ضرر بمعنى العقوبة، وفي مورد غير الواجب المعين بمعنى أدنى من العقوبة، مما يسبب إجمال الرواية من حيث حكم الارتماس في غير الصوم الواجب المعين. بالطبع، لا يمكن إنكار تنافي هذا الحل مع ظهور الرواية في بيان حكم الارتماس في جميع أنواع الصيام، ويبدو أن هذا الإشكال أيضًا، كالإشكال السابق، ليس له جواب كافٍ. النتيجة النهائية هي أن حمل روايات الباب على الحرمة التكليفية يتبعه إشكالات لا جواب لها، وهذه الإشكالات نفسها كافية لعدم إمكانية الالتزام بالقول الثالث؛ لذلك، يجب حمل النهي في هذه الروايات على معنى غير الحرمة التعبدية والتكليفية.
3. دراسة علاقة الروايات الناهية مع روايات الطائفة الأولى والرابعة
الجهة الأخرى التي يجب دراستها بخصوص الاستناد إلى الروايات المذكورة لإثبات الحرمة التكليفية، بعيدًا عن الإشكالات الداخلية المذكورة، هي علاقة هذه الروايات بالطائفة الأولى التي تظهر في مفطرية الارتماس، وروايات الطائفة الرابعة التي تظهر في عدم وجوب القضاء. فهل لهذه الروايات مع هاتين الطائفتين من الروايات الظاهرة تعارضًا، جمع عرفي مقبول، أم أن التعارض بينهما مستقر ويجب تطبيق قواعد باب التعارض بين الروايات؟ عند مقارنة الروايات الناهية مع روايات الطائفة الأولى، لا يوجد أي تنافٍ ذاتي، لأنه بناءً على روايات الطائفة الأولى يكون الارتماس سببًا لبطلان الصوم، وبناءً على روايات الطائفة الثانية والثالثة، يكون الارتماس حرامًا، وحرمة الارتماس وكونه مبطلًا أمران قابلان للجمع. هذه الروايات مع موثقة عمار التي ورد فيها النهي عن الارتماس أيضًا ونفي وجوب القضاء فقط، لا يوجد بينها تعارض ولو غير مستقر، لأنه لا ملازمة بين الحرمة ووجوب القضاء. أما مع الروايات الأخرى من هذه الطائفة التي اعتبرت الارتماس مكروهًا، فيوجد تعارض بدوي يمكن حله بتأويل إحدى الطائفتين. ويبدو أنه بالنظر إلى الاستعمالات المتعددة للفظ الكراهة في موارد المحرمات الشرعية في القرآن1 والروايات2، فإن ظهور الروايات الناهية في الحرمة أقوى من روايات الكراهة. نتيجة التحقيقين السابقين هي أن ظهور الروايات الناهية في الحرمة لا يتنافى مع روايات الطائفة الرابعة. كما أن تعارض الطائفة الأولى والرابعة مع بعضهما البعض، حتى لو كان تعارضًا مستقرًا، لا يخل بالاستدلال بهذه الروايات لإثبات الحرمة.
في المرحلة الثالثة، عندما تُقارن الروايات الناهية بالروايات الدالة على بطلان الارتماس وروايات نفي القضاء والكفارة، يظهر نوع من التنافي الذي لا يمكن إنكاره. في المفطرات الأخرى مثل الأكل والشرب والجماع، يثبت كل من القضاء والكفارة، والبطلان نفسه يتناسب مع قضاء اليوم على الأقل. والارتماس أيضًا ذُكر في سياق هذه المفطرات، لذا فإن الظهور السياقي يقتضي ثبوت القضاء والكفارة في مورد الارتماس، وروايات الطائفة الرابعة صريحة في نفي أصل القضاء، وظهورها الإطلاقي في نفي القضاء في جميع أنواع الصوم وأنواع الارتماس، سواء الارتماس الكامل أو ارتماس جميع البدن غير الرأس، وكذلك ارتماس العالم بالحكم أو الجاهل به. التنافي البدوي بين روايات الطائفة الرابعة والطائفة الأولى لا يمكن إنكاره. بعض القائلين بالحرمة التكليفية للارتماس، مثل العلامة الحلي، بعد قبول التنافي البدوي بين هذه الروايات، اعتبروا أن اشتراك الارتماس مع سائر المبطلات مثل الأكل والشرب والنكاح في أصل الضرر الذي هو مشترك بين الحرمة والإبطال هو لرفع التنافي، ولم يعتبروا القرينة السياقية مؤثرة أكثر من هذا القدر (العلامة الحلي، بدون تاريخ، ج6، ص33). من الفقهاء المعاصرين، آية الله الشبيري الزنجاني الذي يعتقد بنفس الرأي، قدم توضيحًا مفصلًا في دفع التنافي وإمكانية الجمع العرفي بين هذه الروايات، والذي يمكن اعتباره شرحًا لكلام العلامة الحلي مع بعض الإضافات. النقطة الأولى هي إمكانية ثبوت احتمالين آخرين مقابل حمل الضرر على الضرر الحرمي. الاحتمال الأول هو بطلان الصوم دون وجوب قضاء وكفارة، والاحتمال الثاني هو بطلان الصوم وثبوت كفارة دون قضاء. النقطة الأخرى الجديرة بالاهتمام في كلامه هي مقارنة الظهور السياقي لأدلة الطائفة الأولى بالظهور السياقي في الآية الكريمة ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَ لَا فُسُوقَ وَ لَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (البقرة: 197)3 في بطلان الحج بالفسوق والجدال كما يبطل بالجماع الذي يوجد عطف عليه، حيث توجد روايات تمنع العمل بهذا الظهور؛ لذلك، مع وجود قرينة مثل الموثقة، لا مجال للعمل بهذا الظهور (الشبيري الزنجاني، بدون تاريخ، ج2، ص16-17).
3-1. رأي الكاتب
دفع التنافي بين روايات الطائفة الأولى والرابعة ممكن بأربعة أشكال: 1- ترجيح صراحة روايات الطائفة الرابعة في نفي القضاء على الظهور السياقي لأدلة الطائفة الأولى في ثبوت القضاء والكفارة، وتأويل روايات الطائفة الأولى. 2- ترجيح ظهور روايات الطائفة الأولى على إطلاق الرواية الثانية في الارتماس الكامل، وتقييد إطلاق روايات الطائفة الرابعة بمورد ارتماس بقية البدن غير الرأس (النجفي، 1422، ص16). 3- ترجيح ظهور روايات الطائفة الأولى على إطلاق رواية الطائفة الرابعة في اشتراك العالم والجاهل في عدم وجوب القضاء، واختصاص عدم وجوب القضاء بالجاهل بالحكم. 4- حمل روايات الطائفة الرابعة على التقية بالنظر إلى موافقة العامة على عدم القضاء والكفارة (البحراني، 1405هـ، ج13، ص133). كل من الاحتمالات الأربعة ممكن من الناحية الثبوتية، ولكن شرط الالتزام بأي من هذه الاحتمالات الأربعة هو عرفية هذا الجمع. ويبدو أن الجمع بين الروايات بالشكل الأول له ترجيح واضح على الجموع اللاحقة، خاصة حمل الطائفة الرابعة على التقية؛ لذلك، في حال تقدم الجموع الأخرى، يتضح عدم وجاهة رأي أصحاب هذا القول. وفي فرض عدم الترجيح أيضًا، ستكون نتيجة تعارض روايات الطائفة الأولى والرابعة مع تطبيق قواعد الترجيح نافية لهذا الرأي (الخوئي، 1418هـ، ج21، ص160). بالتوضيح المذكور، تتضح المناقشة في رأي آية الله الشبيري الزنجاني أيضًا. من وجهة نظر الكاتب، فإن الاحتمالات الثلاثة المذكورة في الجمع بين الروايات لها إمكانية ثبوتية، ولكن في مرحلة الإثبات ومقام الاستظهار، لا يمكن قبول أي من الاحتمالات الثلاثة المذكورة في كلامه. فالقرينة السياقية التي لدينا في مورد المفطرات الثلاثة الأخرى في صحيحة محمد بن مسلم، وهي العلم بالحرمة الوضعية مع ثبوت القضاء والكفارة، بالإضافة إلى الارتكاز الخاص في باب الصوم على تلازم البطلان مع وجوب القضاء، تشكل مانعًا جديًا من عرفية الجمع الذي طرحه. كما أن مقارنة الظهور السياقي في مورد مفطرات الصوم مع محرمات الإحرام ليست صحيحة، لأنه في مورد محرمات الإحرام، توجد قرينة قطعية على المخالفة مقابل الظهور السياقي، وهي العلم بعدم بطلان الجدال والفسوق، ولكن في مورد المفطرات في موثقة عمار، توجد ثلاثة احتمالات أخرى تسبب عدم كون هذه الموثقة قرينة بالنسبة لأدلة الطائفة الأولى.
4. الحرمة من باب الاحتياط من دخول الماء إلى الحلق
اعتبر بعض الفقهاء جعل حرمة الارتماس من باب الاحتياط لغلبة دخول الماء من منافذ الرأس إلى البدن أمرًا ممكنًا (السيد المرتضى، 1415هـ، ص184؛ المحقق الحلي، 1407هـ، ج2، ص656؛ العلامة الحلي، بدون تاريخ، ج6، ص32؛ الشهيد الأول، 1414هـ، ج1، ص305؛ الفيض الكاشاني، 1425هـ، ج2، ص1083 والسبزواري، 1427هـ، ج2، ص503). ويبدو أن أصل هذا القول يرجع إلى رواية مرسلة عن الإمام الصادق (ع) والتي تُحسب في تصنيف الروايات ضمن الطائفة الرابعة، والتي لم تُذكر بسبب ضعف سندها.4 وقد استشكل صاحب الحدائق على كلام المحقق الحلي وتأييد السيد العاملي في بيان وجه التحريم، بأن هذا الكلام لا يخلو من التكلف والبعد، وهذا التوجيه لا يصلح إلا للكراهة لا للتحريم، بالإضافة إلى أنه أنكر ادعاء وصول الماء غالبًا إلى داخل البدن (البحراني، 1405هـ، ج13، ص136). كما اعتبر المحقق الهمداني إشكال صاحب الحدائق في مناسبة هذا الاحتياط مع الكراهة التعبدية غير وارد، وأكد أن الاحتياط مناسب مع الحرمة والكراهة معًا، ولكن لا يمكننا إنكار عدم مناسبة الحرمة التعبدية من باب الاحتياط في مورد الصوم المستحب. والنتيجة النهائية في رأيه هي بعد الحرمة التعبدية للارتماس أثناء الصوم (الهمداني، 1416هـ، ج14، ص389). من وجهة نظر الكاتب، يوجد احتمال أنه في حالة ارتماس الصائم، يدخل الماء من مجاري أذنه وأنفه إلى فضاء فمه وحلقه، ويتجاوز حلقه أيضًا. إذا تحول هذا الاحتمال إلى اطمئنان أو يقين للمكلف، فإن النهي عن الارتماس يعود في الواقع إلى النهي عن شرب الماء، ولن يكون الارتماس مفطرًا مستقلًا. أما إذا لم يتجاوز الاحتمال مرحلة الظن، فإن النهي عن الارتماس ممكن، وهو نهي إرشادي ولأجل الاحتراز من الوقوع في شرب الماء، وفي هذه الحالة، يكون النهي غير مولوي ولا أثر له في بطلان الصوم ووجوب القضاء والكفارة، وما يسبب البطلان هو تحقق شرب الماء؛ لذلك، في مورد الصوم الواجب الموسع والمستحب الذي لا يحرم فيه شرب الماء ويسبب الإفطار، فإن الارتماس في حالة الاطمئنان بدخول الماء من الحلق إلى الجوف سيوجب الأكل والشرب ويكون جائزًا ومسببًا للإفطار، ولن تكون له حرمة.
5. مقتضى الأصل العملي في الحكم التكليفي للارتماس
ذكر بعض الفقهاء ضمن أدلة منع الارتماس، اليقين ببراءة الذمة من الصوم الواجب (السيد المرتضى، 1415هـ، ص184؛ السبزواري، 1427هـ، ج2، ص503). ولهذا السبب، في هذا القسم، نتناول دراسة الأصل العملي المرجع في حالة القول بالإجمال أو التعارض والتساقط في روايات الباب. يجب أن يتم بحث الأصل العملي في قسمين رئيسيين: شبهة الحكم التكليفي وشبهة الحكم الوضعي للبطلان بسبب الارتماس، وفي كل قسم يتم دراسة مقتضى الأصل العملي في ثلاثة فروض: الواجب المضيق، والواجب الموسع، والصوم الاستحبابي. في هذا المقال، الذي يقتصر على دراسة شبهة الحكم التكليفي، سيتم طرح الأصل العملي في هذا القسم فقط.
5-1. الواجب المضيق
الشك في حكم الارتماس في الصوم الواجب المضيق، مثل صوم شهر رمضان أو نذر أو عهد صوم يوم معين أو قضاء شهر رمضان في ضيق الوقت أو الصوم الواجب في الاعتكاف، يمكن دراسته من جهتين: الشك في حرمة الارتماس أو الشك في وجوب عدم الارتماس أثناء الصوم. من حيث الشك في الحرمة، هي شبهة حكمية تحريمية في أصل التكليف المقيد، أي الشك في حرمة الارتماس المقيد بوقوعه أثناء الصوم. يرى العلماء الأصوليون، خلافًا للعلماء الأخباريين، في مطلق الشبهات الحكمية، سواء الوجوبية أو التحريمية، جريان البراءة، لذا فإن المرجع في هذا الفرض هو أصل البراءة. وهذه الشبهة من حيث الشك في وجوب ترك الارتماس هي شبهة من الشبهات الحكمية الوجوبية الدائرة بين الأقل والأكثر. لأن أصل إتيان الصوم وجوبه معلوم، وحرمة إبطاله واضحة أيضًا، والشك في أن الصوم المعلوم وجوبه مشروط بعدم الارتماس أم لا، أو بعبارة أخرى، هل الارتماس مانعية له بالنسبة للصوم أم لا؟ في هذا الجانب، يوجد خلاف في الرأي بين الأصوليين. مشهور الأصوليين بعد الشيخ الأنصاري في موارد الشبهات الحكمية الدائرة بين الأقل والأكثر يرون جريان البراءة العقلية والشرعية. وقد قال الشيخ الأنصاري في موارد الشك بين الأقل والأكثر في الشبهة الحكمية عند فقدان النص في مورد الشك في الجزء الخارجي، إنه لا يعرف أحدًا في كلمات الفقهاء المتقدمين على المحقق السبزواري يكون مبناه لزوم الاحتياط في مثل هذه الشبهات (الشيخ الأنصاري، 1416هـ، ج2، ص459-460). بالطبع، يُستفاد من بعض كلمات السيد المرتضى والشيخ الطوسي والشهيد لزوم الاحتياط في هذه الموارد، ولكن خلاف هذا الرأي يُرى أيضًا في كلماتهم. على أي حال، مختار الشيخ الأنصاري في هذه المسألة هو جريان البراءة. ورأيه في موارد الشك في القيد والجزء الذهني أيضًا هو أصل البراءة (الشيخ الأنصاري، 1416هـ، ج2، ص479). كما اتضح من استدلال بعض الفقهاء المتقدمين وكلام المحقق السبزواري في مسألة ارتماس الصائم، فإنهم يرون لزوم الاحتياط في هذه المسألة. إذا كنا في هذه المسألة الأصولية متوافقين مع المشهور القائلين بجريان أصل البراءة، ففي حالة تعارض روايات الباب وعدم الترجيح والقول بالتساقط، يكون الأصل العملي المرجع في هذه المسألة هو البراءة، ولن يكون الارتماس ممنوعًا على الصائم. أما إذا كنا مثل المحقق السبزواري نرى لزوم الاحتياط في هذه المسألة الأصولية، فستكون الوظيفة لزوم اجتناب الارتماس. بالطبع، هذا غير الحرمة الشرعية، وهو حكم ظاهري للأمان من العقاب.
5-2. الواجب الموسع
الشك في حكم الارتماس في الصيام الواجب الموسع أيضًا من كلتا الجهتين – الشك في حرمة الارتماس أثناء الصوم والشك في وجوب ترك الارتماس أثناء الصوم – قابل للدراسة، وفي كلتا الجهتين، بنفس البيان المذكور في الواجب المضيق، المرجع هو أصل البراءة.
5-3. الصوم المستحب
في الصوم المستحب أيضًا، من حيث وجود إمكانية ثبوتية لحرمة الارتماس في الصوم المستحب ووجوب ترك الارتماس فيه، تُطرح نفس الشبهتان في حرمة الارتماس أثناء الصوم ووجوب ترك الارتماس أثناء الصوم، وفي كلا الفرضين، بنفس البيان المذكور في الواجب المضيق، المرجع هو أصل البراءة. بالطبع، جريان أصل البراءة يكون في حالة عدم وجود قطع بعدم حرمة الارتماس في الصوم المستحب وعدم وجوب ترك الارتماس، لأنه مع وجود القطع لا مجال لجريان الأصل العملي. بقبول جريان أصل البراءة في الحالات الثلاث المذكورة، يتضح أن الأصل العملي أيضًا لا يمكن أن يكون مستندًا لإثبات حرمة الارتماس، حتى كحكم ظاهري.
النتيجة
بعد دراسة الأدلة الأربعة لإمكانية إثبات الحرمة التكليفية لارتماس الصائم وعدم الحرمة الوضعية، لم يتم تشخيص أي منها كافيًا، وبيانها المستقل على النحو التالي: 1- استظهار الحرمة التكليفية من الروايات الناهية عن الارتماس يواجه إشكالات لا جواب لها. 2- في التنافي بين الروايات الدالة على مفطرية الارتماس والروايات الناهية عن الارتماس، تكون روايات الطائفة الأولى حاكمة على الروايات الناهية، ومن هذا الجانب أيضًا يواجه استظهار الحرمة التكليفية من الروايات الناهية مشكلة؛ أما الروايات الناهية مع روايات الطائفة الرابعة التي نفت وجوب القضاء والكفارة في مورد الارتماس، فلا يوجد تنافٍ مدلولي بينهما، والحرمة التكليفية مع عدم وجوب القضاء والكفارة قابلة للجمع. 3- إثبات حرمة الارتماس من باب الاحتياط من دخول الماء إلى الحلق ليس دليلًا مقبولًا. 4- في حالة فقدان الدليل الاجتهادي في مسألة الحكم التكليفي للارتماس، يكون المرجع هو أصل البراءة العملي في الحالات المختلفة لهذه المسألة، ومرة أخرى لا يمكن إثبات الحرمة.
قائمة المصادر
القرآن الكريم، ترجمة ناصر مكارم الشيرازي.
1. أبو الحسين، أحمد بن فارس بن زكريا (1404هـ). معجم مقاييس اللغة. الطبعة الأولى، قم: مكتب منشورات الإعلام الإسلامي التابع لحوزة قم العلمية.
2. ابن منظور، أبو الفضل، جمال الدين، محمد بن مكرم (1414هـ). لسان العرب. الطبعة الثالثة، بيروت – لبنان: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – دار صادر.
3. البحراني، آل عصفور، يوسف بن أحمد بن إبراهيم (1405هـ). الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة. الطبعة الأولى، قم: مكتب منشورات إسلامية تابع لجامعة مدرسي الحوزة العلمية بقم.
4. البغدادي، المفيد، محمد بن محمد بن نعمان العكبري (1413هـ). المقنعة. الطبعة الأولى، قم: المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد.
5. الحلي، ابن إدريس، محمد بن منصور بن أحمد (1410هـ). السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى. الطبعة الثانية، قم: مكتب منشورات إسلامية تابع لجامعة مدرسي الحوزة العلمية بقم.
6. الحلي، العلامة، حسن بن يوسف بن مطهر الأسدي (بدون تاريخ). تذكرة الفقهاء. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة آل البيت (ع).
7. الحلي، فخر المحققين، محمد بن حسن بن يوسف (1387هـ). إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة اسماعيليان.
8. الحلي، المحقق، نجم الدين (جعفر بن حسن) (1407هـ). المعتبر في شرح المختصر. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة سيد الشهداء.
9. جمع من الباحثين بإشراف الشاهرودي، السيد محمود الهاشمي (1426هـ). فرهنگ فقه مطابق مذهب أهل بيت (ع). الطبعة الأولى، قم: مؤسسة دائرة المعارف فقه إسلامي بر مذهب أهل بيت (ع).
10. الجوهري، إسماعيل بن حماد (1410هـ). الصحاح – تاج اللغة وصحاح العربية. الطبعة الأولى، بيروت – لبنان: دار العلم للملايين.
11. الخوانساري، رضي الدين بن آقا حسين بن محمد (1311هـ). تكميل مشارق الشموس في شرح الدروس. الطبعة الأولى، قم – إيران: مؤسسة آل البيت (ع).
12. الخوئي، السيد أبو القاسم الموسوي (1418هـ). موسوعة الإمام الخوئي. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي.
13. الأنصاري، مرتضى بن محمد أمين (1416هـ). فرائد الأصول. الطبعة الخامسة، قم: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجامعة مدرسي الحوزة العلمية بقم.
14. الدزفولي، مرتضى بن محمد أمين الأنصاري (1413هـ). كتاب الصوم. الطبعة الأولى، قم: المؤتمر العالمي لتكريم الشيخ الأعظم الأنصاري.
15. الزنجاني، السيد موسى الشبيري (بدون تاريخ). دروس خارج صوم. قم: مركز فقهي الإمام محمد الباقر.
16. الزنجاني، السيد موسى الشبيري (1428هـ). المسائل الشرعية. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة نشر الفقاهة.
17. السبزواري، المحقق، محمد باقر بن محمد مؤمن (1427هـ). ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة آل البيت (ع).
18. الشريف المرتضى، علي بن حسين الموسوي (1415هـ). الانتصار في انفرادات الإمامية. الطبعة الأولى، قم: مكتب منشورات إسلامية تابع لجامعة مدرسي الحوزة العلمية بقم.
19. الطوسي، أبو جعفر، محمد بن حسن (1390هـ). الاستبصار فيما اختلف من الأخبار. الطبعة الأولى، طهران: دار الكتب الإسلامية.
20. العاملي، الحر، محمد بن حسن (1409هـ). وسائل الشيعة. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة آل البيت (ع).
21. العاملي، الشهيد الأول، محمد بن مكي (1414هـ). غاية المراد في شرح نكت الإرشاد. الطبعة الأولى، قم: مكتب منشورات إعلام إسلامي لحوزة قم العلمية.
22. العاملي، الشهيد الثاني، زين الدين بن علي (1412هـ). الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية (المحشى – سلطان العلماء). الطبعة الأولى، قم: مكتب منشورات إعلام إسلامي لحوزة قم العلمية.
23. العماني، حسن بن علي بن أبي عقيل الحذاء (1413هـ). حياة ابن أبي عقيل وفقهه. الطبعة الأولى، قم: مركز المعجم الفقهي.
24. المحقق الماحوزي، سليمان بن عبد الله (1430هـ). رسالة في حكم الارتماس للصائم. تحقيق: الغفوري، خالد. في رحاب المكتبة الفقهية، فقه أهل البيت (عربي). 54(14)، 277-286.
25. القمي، الصدوق، محمد بن علي بن بابويه (1415هـ). المقنع (للشيخ الصدوق). الطبعة الأولى، قم: مؤسسة الإمام الهادي.
26. الكاشاني، الفيض، محمد محسن ابن شاه مرتضى (1425هـ). الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام. الطبعة الأولى، طهران: دار نشر اللوح المحفوظ.
27. الكليني، أبو جعفر، محمد بن يعقوب (1407هـ). الكافي. الطبعة الرابعة، طهران: دار الكتب الإسلامية.
28. كيخا، محمدرضا، ومؤذني، حميد (1400ش). تأملي بر حكم إبطال روزه با فروبردن سر در آب. جستارهاي فقهي واصولي. 7(4)، 133-160.
29. المشكيني، ميرزا علي (1416هـ). اصطلاحات الأصول ومعظم أبحاثها. الطبعة السادسة، قم: نشر الهادي.
30. المشكيني، ميرزا علي (بدون تاريخ). مصطلحات الفقه. بدون مكان.
31. المغربي، أبو حنيفة، نعمان بن محمد التميمي (1385هـ). دعائم الإسلام. الطبعة الثانية، قم: مؤسسة آل البيت (ع).
32. مغنية، محمد جواد (1421هـ). الفقه على المذاهب الخمسة. الطبعة العاشرة، بيروت – لبنان: دار التيار الجديد – دار الجواد.
33. منسوب به الإمام الرضا، علي بن موسى (1406هـ). الفقه – فقه الرضا. الطبعة الأولى، مشهد: مؤسسة آل البيت (ع).
34. النجفي، كاشف الغطاء، حسن بن جعفر بن خضر (1422هـ). أنوار الفقاهة – كتاب الصيام. الطبعة الأولى، النجف الأشرف – العراق: مؤسسة كاشف الغطاء.
35. النراقي، المولى أحمد بن محمد مهدي (1415هـ). مستند الشيعة في أحكام الشريعة. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة آل البيت (ع).
36. الهمداني، آقا رضا بن محمد هادي (1416هـ). مصباح الفقيه. الطبعة الأولى، قم: المؤسسة الجعفرية لإحياء التراث و مؤسسة النشر الإسلامي.
37. اليزدي، السيد محمد كاظم الطباطبائي (1419هـ). العروة الوثقى (المحشى). الطبعة الأولى، قم: مكتب منشورات إسلامية تابع لجامعة مدرسي الحوزة العلمية بقم.
الهوامش
1 على سبيل المثال، في سورة الإسراء بعد بيان أكبر الكبائر مثل قتل الأولاد والزنا وقتل النفس و… من الآية 31 إلى 37، أُطلق على كل هذه السيئات في الآية التالية لفظ المكروه: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾.
2 على سبيل المثال، أحد أقسام الصوم الحرام هو صوم الدهر، وهو أن يصوم شخص طوال العام حتى في عيدي الفطر والأضحى. وفي رواية، عُبّر عن هذا الصوم بالمكروه: وسائل الشيعة، ج10، ص525: «وَ سَأَلَ زُرَارَةُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنْ صَوْمِ الدَّهْرِ فَقَالَ لَمْ يَزَلْ مَكْرُوهاً».
3 «الحج في أشهر معلومات، فمن فرض على نفسه فيهن الحج (بالإحرام) فلا جماع ولا فسوق ولا جدال في الحج».
4 دعائم الإسلام، ج1، ص275: «عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع): أَنَّهُ كُرِهَ لِلصَّائِمِ شَمُّ الطِّيبِ وَ الرَّيْحَانِ وَ الِارْتِمَاسُ فِي الْمَاءِ خَوْفاً مِنْ أَنْ يَصِلَ مِنْ ذَلِكَ فِي حَلْقِهِ شَيْءٌ».