المستخلص
من المجالات التي لم يتم فيها تمييز كلام المعصوم عن غير المعصوم هو مبحث الأمثال. وقد سعت هذه المقالة، من خلال تقديم نموذجين من الروايات المشتملة على أمثال مثل «الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ» و«السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ»، إلى بيان ضرورة هذا التمييز. ويقوم منهج البحث على تحديد أول مصدر وأول قائل للكلام في مصادر الشيعة وأهل السنة، ثم جمع المصادر الأخرى والقائلين الذين استخدموا هذا الكلام في أزمنة قريبة من المصدر الأول. وفي هذا السياق، يؤخذ بعين الاعتبار تاريخ تدوين مصادر الكلام والفارق الزمني بين تأليفها. بعد ذلك، نقوم بدراسة رواة هذه الروايات من منظور علم الرجال، وننظر في الاختلافات بين متون الروايات في المصادر المختلفة. ومن خلال تتبع الرواة في مختلف المصادر والأزمنة، نبحث عن راوٍ مشترك أدخل هذه الروايات في المصنفات. وفيما يتعلق بالروايات المشتملة على الأمثال المذكورة، فإن أهم ما تم التوصل إليه هو أن القائل الأول لهذه العبارات التمثيلية لم يكن من المعصومين (ع)، بل كانوا أدباء وحكماء مثل عامر بن صعصعة ومَرْثَد بن سعد، وهو أحد أعضاء وفد عاد وأول قائل لهذه الأمثال. وفي النصف الثاني من القرن الثالث والنصف الثاني من القرن الثاني، انتشر كلامهم ودخل في الروايات، وهذا يدل على تأثر الروايات في المصادر اللاحقة بالأمثال العامية.
1. طرح المسألة
يؤدي «المثل» في كل لغة وظيفة نقل المفاهيم بسرعة. ونظراً لأهمية التمثيل وفوائده، فقد استُخدم على الدوام في النصوص الدينية وأقوال كبار العلماء ورجال الدين. وقد تمكّن النبي (ص) والمعصومون (ع) بفصاحتهم وبلاغتهم من توظيف هذا العنصر الفعال والحيوي لنقل كلامهم وأفكارهم. وعند دراسة لغة الحديث، نلاحظ أن للروايات أنواعاً وأشكالاً مختلفة بالنظر إلى أجناسها. على سبيل المثال: الخطب، والرسائل، والزيارات، والأدعية، والأمثال، والكلمات القصار، وكتب العهود، وتقارير الرواة، وما إلى ذلك. وقد اقترنت هذه الأشكال المختلفة بموضوعات متنوعة كالسياسة والعقيدة والأخلاق والفقه والحقوق وغيرها (زارع زرديني، 1397ش، 110).
وقد شاعت بعض الأحاديث أيضاً في صورة أمثال في الثقافة الشعبية، مثل: «خَيْرُ الْأُمورِ أَوْسَطُها»، «يَدُ اللهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ»، «الْجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الْأُمَّهَاتِ»، «اطلُبُوا الْعِلْمَ مِنَ الْمَهْدِ إِلَى اللَّحْدِ».
إن سابقة العلاقة بين الأمثال والتعاليم الدينية لدى كل أمة قد أثارت في أذهان الباحثين التساؤل حول كيفية تأثر وتأثير كل من هذه العناصر، أي الأمثال والتعاليم الدينية، ببعضها البعض. وللبحث في مجال تأثر الروايات بالأمثال، لا بد من إجراء تحقيق يحدد عدد الأمثال الموجودة في الروايات المنسوبة إلى الأئمة (ع) والتي كان قائلها هم المعصومون (ع) أنفسهم، ومقدار ما أُخذ من هذه الأمثال من الأمثال الشائعة في ثقافة ذلك الزمان. وقد قام الكاتب بدراسة حالات متعددة بهذه الطريقة، ولكن لإظهار المنهج والنتيجة، تم الاكتفاء في هذه المقالة بذكر روايتين فقط.
من المجالات التي نشهد فيها تداخلاً بين كلام المعصوم وغير المعصوم هي الأمثال. وبما أن كلام المعصوم (ع) يُعد مصدراً دينياً للمسلمين الشيعة وله قيمة أسمى من كلام سائر البشر، فمن الواضح أنه يجب تمييزه عن كلام الفضلاء والحكماء وتجميعه في مصنفات دينية مستقلة، وهو ما أقدم عليه علماء الدين منذ القدم. وفي هذا السياق، كان فكر البعض هو نسبة كل كلام حسن وجميل إلى الأئمة؛ بحيث نشهد في الكتب الدراسية والأدبية أقوالاً نُسبت إلى المعصومين وشاعت بشكل كامل، ولكن عندما نتتبع جذور هذه الأقوال، إما لا نجدها في أي كتاب متقدم، أو نجد أنها دخلت كتب الحديث في القرون المتأخرة دون أي استناد. إن السعي لنسبة كل قول حسن وحكيم إلى الأئمة هو نوع من الكذب والبدعة في الدين. ونسبة هذه الأقوال إلى الأئمة توازي مسألة الغلو أو البدعة في الدين، وهو الأمر الذي نهى عنه القرآن بقوله: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ) (راجع: المائدة: 77؛ النساء: 171).
وفيما يتعلق بخلفية هذا البحث، توجد أعمال منها مقالة «سبک شناسی امثال نبوی در پرتو معادل یابی ادبیات فارسی» (1398ش) لمحمد شيخ وخديجة ريكي؛ ومقالة «کاربست بینامتنیت در فهم امثال نهج البلاغه» (1395ش) لمحمدرضا پيرچراغ وعبدالهادي فقهيزاده، ومقالة «مثل در حديث نبوی» (1391ش) لعفت صميمي التي تناولت شرح عدد من الأمثال التي زعمت أن الرسول الأكرم (ص) هو أول من قالها. وحدها مقالة «بررسی سخن الجنة تحت أقدام أمهات» (1391ش) لبرويز رستگار جزي ومحمدتقي رحمتپناه، هي التي قامت بدراسة متنية وسندية للرواية المنقولة عن النبي (ص) وأثبتت أن نسبتها إليه غير واقعية. وبما أنه لم يجر حتى الآن تحقيق جاد حول الروايات التي تحوي أمثالاً وتأثرها بالثقافة العامة، فإن هذا البحث يمكن أن يُعد عملاً جديداً نسبياً.
من الكتب التي اهتمت بجمع الأمثال كتاب «مجمع الأمثال» الذي ألفه بالفارسية أبو الفضل أحمد بن محمد النيسابوري، الأديب واللغوي الإيراني المعروف بالميداني، في أوائل القرن السادس الهجري تقريباً. ويحتوي هذا الأثر على أمثال مأثورة من عصري الجاهلية والإسلام، ومنذ ما يقرب من ألف عام وهو المرجع الموثوق لجميع الأدباء والفضلاء في اللغتين العربية والفارسية. وبما أن بحار الأنوار كتاب جامع في مجال الأحاديث وكتاب مجمع الأمثال للميداني كتاب كامل في مجال الأمثال العربية، فقد تم اختيارهما كمصدرين رئيسيين في هذا التحقيق. من خلال البحث عن أمثال كتاب مجمع الأمثال في أحاديث بحار الأنوار وجمع الروايات المشتملة على الأمثال العامية ودراستها النقدية، نكتشف مدى تأثر الروايات المشتملة بالأمثال بثقافة زمانها وما طرأ عليها من تغيير أو وضع.
بناءً على كتاب مجمع الأمثال للميداني، يمكن تصنيف الروايات المستخرجة من بحار الأنوار التي تحتوي على أمثال شعبية في ثلاثة مجالات: الفكر، والصفات والمشاعر القلبية، والأفعال الإنسانية. وهذا يعني أن رسالة هذه الأمثال قابلة للتمييز في أحد هذه المجالات. وفي هذا البحث، من أجل تجنب إطالة المقال، نقتصر من بين الروايات المتعلقة بالصفات والمشاعر القلبية على صفتين هما البخل والاعتبار، اللتان لهما تجلٍ أكبر في الحياة. منهج العمل هو كالتالي: نبحث عن أول مصدر وأول قائل للكلام في مصادر الشيعة وأهل السنة، ثم نجمع المصادر الأخرى والقائلين الذين استخدموا هذا الكلام في أزمنة قريبة من المصدر الأول. وفي هذا السياق، يؤخذ بعين الاعتبار تاريخ تدوين المصادر والفارق الزمني بين تأليفها. ثم ندرس رواة هذه الروايات من منظور علم الرجال ونأخذ في الاعتبار الاختلافات الموجودة في متن الروايات في المصادر المختلفة. بعد ذلك، نبحث بين الرواة في مختلف المصادر والأزمنة عن راوٍ مشترك أدخل هذه الروايات في الكتب. إن دراسة الأمثال الموجودة في الروايات والعثور على تاريخ نشأتها وقائلها الأول يساعدنا على تمييز الروايات الصادرة عن المعصومين وفهم نوعها ومحتواها بشكل أعمق.
2. صفة البخل في كلام الإمام علي (ع)
في الأحاديث الأخلاقية، وردت مواضيع كثيرة حول صفة البخل؛ مشتملة على معناها، ومراتبها، ومصاديقها، ومنشأها، وعلامات الإنسان البخيل، وآثار البخل الفردية والاجتماعية، وأخيراً توصيات حول كيفية التعامل مع أصحاب هذه الصفة. على سبيل المثال، عدم أداء الواجبات المالية المحددة في الشرع هو أقبح صور البخل؛ ولكن هناك أمور أخرى مثل عدم أداء الفرائض الدينية، وعدم بذل العلم، وعدم مساعدة الأقارب، وعدم إلقاء السلام على الناس، وعدم الصلاة على النبي (ص) عند سماع اسمه، تُعد أيضاً من مصاديق البخل. وفي الحديث (المجلسي، 1403هـ، 75: 346)، أُشير أيضاً إلى المنشأ النفسي للبخل الذي هو في الأساس مرض روحي، وقد وُصف «سوء الظن بالله» (نفس المصدر، 70: 300-307) بأنه أهم عامل لنشوء وبروز هذه الخصلة (طارمي، 1393ق، 1: 670).
في دراسة المعنى اللغوي لـ«البخل» و«الشح»، يقول ابن الأثير: الشح هو البخل الشديد، وهو أبلغ من البخل في الامتناع عن البذل. ويرى البعض أن البخل يتعلق بالأمور الفردية، أما الشح فله عمومية (ابن الأثير الجزري، 1367ش، 2: 448). وذكر ابن فارس أن الأصل في كلمة الشح هو المنع؛ ثم استُعملت في المنع المقترن بالحرص. ولهذا السبب، فإن الشح هو البخل المقرون بالحرص (ابن فارس، 1404هـ، 3: 179). وذكر الراغب الأصفهاني أن البخل هو إمساك المقتنيات عما لا يحق حبسها عنه. وفي المقابل، نقيض البخل هو البذل. أما الشح، فهو بخل مع حرص، بحيث يصبح عادة (1412هـ، 109، 446). ومن الكتّاب المعاصرين، يرى المصطفوي أن المعنى الأصلي لكلمة «شح» هو بخل شديد مستقر في القلب؛ أو بعبارة أفضل، هو البخل المقرون بالحرص. إذا استقرت هذه الخصلة في القلب وغلبت على القوى، فإنها لا تمنع النفس من الخير الكامل في القول والفعل فحسب، بل تمنعها من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتربية الجاهلين، وتربية الناس، وهدايتهم، والإنفاق، وفعل الخير وخدمتهم بأي شكل من الأشكال (المصطفوي، 1368ش، 6: 22).
استُعملت كلمة «الشح» في الروايات أحياناً للدلالة على مراتب عليا من البخل. وقد قدم أئمة الإسلام إرشادات قيمة ومفيدة وعميقة حول صفتي «البخل» و«الشح». وبغض النظر عن صحة صدورها، فقد وردت إحدى هذه الروايات عن الإمام علي (ع) (راجع: المجلسي، 1403هـ، 70: 302) أن الإمام الصادق (ع) نقل عن أبيه الإمام الباقر (ع) أنه سمع علياً (ع) يقول لرجل: «عذر البخيل مقبول أكثر من عذر الظالم». فقال: «تكذب، الظالم يتوب ويستغفر الله مما ظلم ويرد ما أخذ بالظلم إلى أصحابه؛ ولكن البخيل بسبب بخله يمتنع عن أداء الزكاة والصدقة وصلة الرحم وإكرام الضيف والإنفاق في سبيل الله وسائر أعمال الخير، والجنة حرام على بخيل أن يدخلها» (انظر أيضاً: الحكيمي، 1380ش، 6: 100).
1-2. مصادر أخرى للرواية
في المصادر الشيعية، وردت عبارة «الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ» بالترتيب في المصادر التالية: قرب الإسناد (النصف الثاني من القرن الثالث الهجري) (الحميري، 1413هـ، 72)؛ الكافي (329هـ) (الكليني، 1407هـ، 4: 44)؛ من لا يحضره الفقيه (381هـ) (الصدوق، 1413هـ، 2: 163)؛ مكارم الأخلاق (القرن السادس الهجري) (الطبرسي، 1412هـ، 134)؛ السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى (596هـ) (ابن إدريس، 1410هـ، 3: 626)؛ الوافي (1091هـ) (فيض كاشاني، 1406هـ، 10: 490)؛ وسائل الشيعة (1104هـ) (الحر العاملي، 1409هـ، 9: 35)؛ الحياة (1110هـ) (الحكيمي، 1380ش، 6: 100).
في مصادر أهل السنة، وردت عبارة «الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ» بالترتيب التالي: الأمثال (224هـ) (الهروي البغدادي، 1400هـ، 191)؛ البيان والتبيين (255هـ) (الجاحظ، 1423هـ، 1: 318)؛ عيون الأخبار (276هـ) (الدينوري، 1418هـ، 2: 42)؛ أنساب الأشراف للبلاذري (279هـ) (البلاذري، 1417هـ، 13: 72)؛ الإشراف في منازل الأشراف (281هـ) (ابن أبي الدنيا، 1411هـ، 275)؛ الفاخر (290هـ) (المفضل بن سلمة، 1380هـ، 245، 246)؛ أخبار القضاة (306هـ) (الضبي البغدادي، 1366هـ، 2: 64)؛ المحاسن والمساوئ (320هـ) (البيهقي، 2014م، 120)؛ المعجم الأوسط للطبراني (360هـ) (الطبراني، 1415هـ، 4: 234)؛ أدب الدنيا والدين (450هـ) (البغدادي، 1989م، 185)؛ مجمع الأمثال (518هـ) (الميداني، 1394ش، 365).
يقول الهروي البغدادي عن عبارة «الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ» إن عذر البخيل مقبول أكثر من عذر الظالم. ويضيف أن هذا المثل متداول بين العوام. فالعوام يعذرون الإنسان البخيل ما دام يدخر ماله وثروته ليحفظ بها ماء وجهه وكرامته، حتى لا يضطر بسبب ذلك إلى طلب الناس، ويقولون إن مثل هذا الشخص لا يستحق اللوم، بل اللوم يقع على من يأخذ أموال الآخرين بغير حق (1400هـ، 191).
2-2. دراسة أسانيد الرواية المشتملة على عبارة «الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ»
أول مصدر شيعي لعبارة «الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ» هو قرب الإسناد. وهذا الكتاب مجهول، ولا يُعلم هل هو للحميري الأب أم الابن. وقد كتب المجلسي عنه أنه من الأصول المعتبرة والمشهورة. وذكر أنه نسخ نسخته عن نسخة قديمة، كانت منسوخة عن نسخة أقدم لابن إدريس. وأضاف المجلسي أن نسخة ابن إدريس كانت كثيرة الأغلاط ومشوشة، وأنه لم يصحح نسخته لئلا يغير أحاديثها (راجع: المجلسي، 1403هـ، 1: 26-27).
هذه العبارة للمجلسي تشير عند بعض محدثي العصر إلى أن نسخ الكتاب كانت نادرة في كل العصور، وبسبب هجرانها، لم يوفق حتى ابن إدريس في العثور على نسخة سليمة لتصحيح نسخته. وتبعه المجلسي فاضطر إلى النسخ من نفس النسخة المضطربة وكثيرة الأغلاط (البهبودي، 1373ش، 185-186). كما شكك المجلسي في صاحب هذا الأثر، ويظن أن الكتاب للحميري الأب، بينما تشير القرائن إلى أن الكتاب لعبد الله بن جعفر الحميري (راجع: المجلسي والبهبودي، نفس الموضع).
في كتابي الفاخر (المفضل بن سلمة، 1380ش، 245) ومجمع الأمثال، يُعرف عامر بن صعصعة كأول قائل لعبارة «الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ». وفي كلا الكتابين، ورد أن عامراً أوصى بنيه عند وفاته قائلاً: «يا بني، ابذلوا واسألوا الناس، واعلموا أن عذر البخيل مقبول أكثر من عذر الظالم، وأطعموا الناس الطعام، وإياكم أن يُهان جاركم ويُذل» (الميداني، 1394ش، 2: 354).
سند هذه الرواية في المصادر الشيعية هو: «مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ جَعْفَرٍ عَنْ آبَائِهِ (ع) أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (ع) سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ إِنَّ الشَّحِيحَ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ …». وفي مرآة العقول، عُدّ سند الحديث ضعيفاً (المجلسي، 1404هـ، 16: 173).
ذكر ابن فضال أن كنية مسعدة بن صدقة هي أبو محمد، وذكر آخرون أنها أبو بشر. وعده النجاشي من رواة الإمام الصادق (ع) والإمام الكاظم (ع). ولمسعدة بن صدقة كتب منها خطب أمير المؤمنين (ع) (راجع: النجاشي، 1365ش، 415). ووصفه الكشي بـ«البَتري»، والطوسي بـ«العامي» (الكشي، 1404هـ، 2: 688؛ الطوسي، 1373ش، 146).
في المصادر الإمامية، يُعد مسعدة أكثر الرواة الزيدية حديثاً بعد غياث بن إبراهيم. ويبدو أن الانتشار الواسع لأخباره ناتج عن تداخل أو تفكيك مسعدة إلى ثلاثة رواة متشابهين، وهم: مسعدة بن صدقة، ومسعدة بن زياد، ومسعدة بن يسع. وقد قدم النجاشي لأربعة رواة يحملون نفس الاسم وصاحب كتاب، ويبدو أنهم شخص واحد، ثلاث طرق. هؤلاء الرواة الأربعة هم: مسعدة بن صدقة، ومسعدة بن زياد، ومسعدة بن يسع، ومسعدة بن فرج. الراوي الأول في كل هذه الطرق هو هارون بن مسلم. أبو القاسم هارون بن مسلم بن سعدان (بعد 250هـ) كاتب من سكان سامراء ومن الشخصيات البارزة والثقات، رأى الإمام الهادي (ع) والإمام الحسن العسكري (ع) ونقل «مسائل لأبي الحسن الثالث» عن الإمام الهادي (ع) (فرجامی، 1393ش، 255).
وبالطبع، أشار النجاشي إلى جانب كل هذا إلى انحراف هارون العقدي، وقال إنه كان من أهل الجبر والتشبيه (النجاشي، 1365ش، 438). واكتفى الطوسي بذكر هذه النقطة فقط، وهي أن هارون من رواة الإمام الصادق (ع) (1373ش، 318). ومع أن هارون بن مسلم من أكثر الرواة رواية في الكتب الأربعة، وقد أحصى له الخوئي (1413هـ، 20: 254) 189 حديثاً. وتجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن الجزم بمذهبه ومعتقداته؛ لأن معظم شيوخه ومن نقلوا كتبه كانوا من الزيدية أو أهل السنة (فرجامی، 1393ش، 255).
كما يترسخ الظن والشك في طريقه إلى روايات رجال الإمام الصادق (ع) من حيث إنه ينقل عن أشخاص مثل بريد بن معاوية الذي توفي في زمن الإمام الصادق (ع) (148هـ) دون واسطة. وبناءً على هذا النقل، يقول الخوئي: «يجب أن يكون هارون قد عاش 130 عاماً»، ثم يستبعد تحقق مثل هذا الأمر (راجع: الخوئي، 1413هـ، 20: 254).
وردت الأسانيد المتعلقة بمصادر أهل السنة في الشكل المرفق. في دراسة رجالية لبعض الرواة، يُستنتج أن الطبراني (1415هـ، 4: 234) يتفرد بطريق الحديث عن يحيى بن مسلمة القعنبي. ويصف الهيثمي في مجمع الزوائد (الهيثمي، 1414هـ، 10: 243) يحيى بن مسلمة القعنبي بالضعف، ويعده العقيلي راوياً لأحاديث عن مجاهيل (العقيلي المكي، 1404هـ، 4: 430).
ويقول ابن حبان عن روح بن مسيب الْكَلْبِي أَبُو رَجَاء التَّمِيمِي إنه من الذين يروون الأحاديث الموضوعة عن الثقات، ويغير الأسانيد، ويروي الأحاديث الموقوفة بصورة مرفوعة (الدارمي، 1396ش، 1: 299).
وفيما يتعلق بسعيد بن سنان الحمصي، ورد في «الكامل في ضعفاء الرجال» أنه ضعيف، ليس بثقة، وأحاديثه موضوعة (الجرجاني، 1418هـ، 4: 400).
وفي الطبقات الكبرى، وُصف أبو الزاهرية حدير بن كريب (100 أو 129هـ) بأنه ثقة وكثير الحديث (الهاشمي، 1410هـ، 7: 313).
وفي تهذيب الكمال في أسماء الرجال، وُصف كثير بن مرة الحضرمي الرهاوي الشامي، التابعي، بأنه ثقة، ولكن نقله عن النبي (ص) مرسل (القضاعي الكلبي، 1400هـ، 24: 158). انظر الشكل التالي:
3-2. الاستنتاج
من خلال دراسة أسانيد الرواية التي تحتوي على عبارة «الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ»، اتضح أن أول مصدر شيعي لهذه العبارة هو «قرب الإسناد»، وهو كتاب غير معروف، وأن أول مصدر لأهل السنة يعود إلى النصف الأول من القرن الثالث (224هـ). وبناءً على الأسانيد المرسومة أعلاه، من المحتمل أن يكون أبو الدرداء وأكثر بن مرة الحضرمي الرهاوي هما الحلقة المشتركة الرئيسية، وسعيد بن سنان الحمصي هو الحلقة المشتركة الفرعية.
3. الاعتبار في روايات النبي (ص)
رواية في كتاب الإمامة والتبصرة، بسند كالتالي: عن أحمد بن علي، عن محمد بن حسن الصفار، عن إبراهيم بن هاشم، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (ع)، قال: قال رسول الله (ص): «السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ» (المجلسي، 1403هـ، 74: 136).
ترجمة الرواية في كتاب الأمالي للصدوق (راجع: نفس المصدر، 114) كالتالي: «قال كناني: قلت للصادق جعفر بن محمد: أخبرني عن هذا القول، من قاله؟ إني أطلب من الله الإيمان والتقوى، وأعوذ بالله من سوء العاقبة. إن خير الكلام ذكر الله، وأصل الخدمة طاعته، وأحسن الكلام وأبلغ المواعظ وأفضل القصص كتاب الله. وأوثق العرى الإيمان بالله. وخير الملل ملة إبراهيم الخليل. وخير السنن سنة الأنبياء. وخير الهدي هدي محمد (ص). وخير الزاد التقوى. وخير العلم ما نفع. وخير الفلاح ما اتُّبع. وخير الغنى غنى النفس. وخير ما أُلقي في القلب اليقين. وزينة الحديث الصدق. وزينة العلم البذل. وخير الموت الشهادة والقتل. وخير الأعمال أحسنها عاقبة. ما قل وكفى خير مما كثر وألهى. وشرير من شقي في بطن أمه. وسعيد من وُعظ بغيره. وأذكى الأذكياء من كان تقياً. وأحمق الحمقى الفاجر. وشر الرواية رواية الكذب. وشر الأمور محدثاتها. وأعمى العمى عمى القلب. وشر الندامة ندامة يوم القيامة. وأعظم الخطايا عند الله لسان الكذاب. وشر الكسب كسب الربا. وشر المآكل أكل مال اليتيم. وأحسن الزينة زينة الرجل هدي. وأصدق الأقوال قول الله عز وجل. وشر الكسب كسب الربا. وشر المأكولات أكل مال اليتيم ظلماً. وأفضل زينة الرجل الوقار في إيمانه. ومن يتبع السوءة يسوء الله سمعته. ومن يعرف البلاء يصبر عليه. ومن لا يعرف البلاء ينكره. والشك كفر. ومن يتكبر يضعه الله. ومن يطع الشيطان يعص الله. ومن يعص الله يعذبه الله. ومن يشكر الله يذكره. ومن يصبر على المصيبة يأجره الله. ومن يتوكل على الله يكفه. ولا تغضبوا أحداً من خلق الله لرضا أنفسكم، ولا تقتربوا لأحد من المخلوقين بالبعد عن الله؛ فإنه ليس بينه وبين أحد من المخلوقين ما يعطيه به خيراً أو يصرف عنه به سوءاً إلا بطاعته وطلب مرضاته. إن طاعة الله تسهيل لكل خير يطلب ونجاة من كل شر يُتقى. إن الله يحفظ من يطيعه، ولا يأمن من الله من يعصيه. لا مهرب لهارب من الله؛ إذ ينزل أمر الله بخزيه وإن كره الناس. وفي المستقبل القريب، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. تعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان. واتقوا الله إن الله شديد العقاب. قال الراوي: قال الصادق: هذا كلام رسول الله» (المجلسي، 1364ش، 74: 136).
العبرة حالة تنشأ لدى الإنسان نتيجة لأمور معينة. خلال هذه الحالة، ينتقل الإنسان من أمر محسوس وظاهري إلى معرفة باطنية وغير محسوسة. ونتيجة هذه المعرفة هي التغيير الذي يحدث في سلوك وتصرفات الإنسان. ويقع الدور الرئيسي في إيجاد مثل هذه الحالة على عاتق الفرد نفسه، ومن هذا المنطلق، تُعد العبرة طريقة للتربية الذاتية. وفي الوقت نفسه، قد يهيئ الآخرون أيضاً الظروف لإيجاد مثل هذه الحالة لدى الفرد، وفي هذه الحالة، تُعتبر طريقة تربوية أخرى. وأهم مصدر للعبرة هو الدنيا والتاريخ، وأهم طريقة لها هي معرفة الدنيا والسنن الحاكمة على حياة البشر عبر التاريخ (قائمي مقدم، 1380ش، 22-25).
في رواية عن أمير المؤمنين (ع) ورد أنه إذا عرف الإنسان الدنيا من خلال مدنها الخربة وبيوتها المتهدمة، سيرى أن الدنيا مذكّر شفيق وواعظ بليغ، وهي كصديق محب يبخل على الإنسان عند حلول المصائب به (السيد الرضي، 1414هـ، 345).
1-3. دراسة مصادر رواية الاعتبار في كلام النبي (ص)
في بحار الأنوار، نلاحظ روايات عن النبي (ص) والإمام علي (ع) والإمام السجاد (ع) وحديث قدسي (المجلسي، 1403هـ، 74: 136، 166، 237؛ 67: 338)، حيث استُخدمت فيها عبارة «السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ». وقد نُقلت هذه العبارة في كتاب مجمع الأمثال (الميداني، بدون تاريخ، 1: 343) عن مَرْثَد بن سَعْد، أحد أعضاء وفد عاد الذين أُرسلوا إلى مكة لطلب المطر من الله. وفي كتاب مجمع الأمثال، ورد عن مرثد بن سعد أنه أول من قال هذا المثل. فعندما رأى العذاب الكامن في السحابة التي ظهرت لهم في البحر، آمن بالله وأخفى إيمانه عن رفاقه. ثم ذهب إليهم وقال: «ما لكم أيها الناس، كأنكم سكارى، حيارى، تائهون؟ السعيد من اتعظ بغيره، ومن لم يعتبر بما حدث له، صار عبرة لغيره». وقد أصبحت بعض أقوال مرثد بن سعد أمثالاً (راجع: تراويده، 1394ش، 2: 303). وفي كتاب جمهرة الأمثال (العسكري، 1420هـ، 1: 508)، نُقلت هذه العبارة عن الحارث بن كلدة، وفي جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة، نُقلت ضمن أمثال أكثم بن صيفي وبزرجمهر وزير أنوشروان.
في كتاب الدرر المنتشرة في الأحاديث المشتهرة، وُصف راويا حديث «السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ»، وهما زيد بن خالد وعقبة بن عامر، بالضعف. وفي كتاب مقاصد الحسنة، وُصف كلاهما بالضعف (السخاوي، 1405هـ، 388). كما أن ابن الجوزي لم يثبت أسانيده إلى النبي. وقال الزركشي إن أبا الفرج ابن الجوزي في الأمثال روى حديث «السعيد من وعظ بغيره» عن النبي، وفي الوقت نفسه، اعتبر هذا الادعاء بالصدور غير مقبول وغير قابل للإثبات (للاطلاع على الطرق المختلفة للرواية، راجع: الزركشي، 1406هـ، 105).
2-3. دراسة أسانيد رواية الاعتبار
في كتاب الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة، ورد حديث «السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ» عن عبد الله بن مسعود وعمر بن الخطاب، حيث نقل الزركشي عن ابن الجوزي قوله بأن صدور هذه الرواية غير قابل للإثبات. وقد أورده الرامهرمزي في كتاب الأمثال من متن رواية ابن خالد وعقبة بن عامر. كما اشتكى السيوطي من طول رواية عقبة، وقال إن الديلمي أورد هذه الرواية في مسنده. والقصة هي أن هذا المطلب موقوف على ابن مسعود، وقد أورد هذه الرواية ابن ماجه والبيهقي. كما نُقلت الرواية عن عمر موقوفة، وأوردها سعيد بن منصور في سننه (الهروي القاري، 1606م، 216).
في تراجم رجال الدارقطني، وُصف عبد الله بن مصعب وأبوه بالمجهولين (الهمداني وادعي، 1420هـ، 4: 605).
ضعّف المجلسي في مرآة العقول سند الرواية في الكافي. والرواية كالتالي: عن حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد الكندي، عن أحمد بن عديس، عن أبان بن عثمان، عن أبي الصباح، قال: سمعت كلاماً نُقل عن النبي (ص) وعلي (ع) وعن ابن مسعود، فعرضت تلك الرواية على أبي عبد الله (ع)، فقال: هذا كلام رسول الله، وأنا أعلم أن رسول الله قال: «الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَ السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ وَ أَكْيَسُ الْكَيْسِ التُّقَى وَ أَحْمَقُ الْحُمْقِ الْفُجُورُ وَ شَرُّ الرَّوِيِّ رَوِيُّ الْكَذِبِ وَ شَرُّ الْأَمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَ أَعْمَى الْعَمَى عَمَى الْقَلْبِ وَ شَرُّ النَّدَامَةِ نَدَامَةُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَعْظَمُ الْخَطَايَا عِنْدَ اللَّهِ لِسَانُ الْكَذَّابِ وَشَرُّ الْكَسْبِ كَسْبُ الرِّبَا وَشَرُّ الْمَآكِلِ أَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ وَ أَحْسَنُ الزِّينَةِ زِينَةُ الرَّجُلِ هَدْيٌ». راوي هذا الحديث مجهول. وقد أورد الصدوق في كتاب أماليه هذه الرواية بسند حسن (راجع: المجلسي، 1404هـ، 25: 186).
في رجال الحلي، وُصف حميد بن زياد بأنه كوفي، واقفي، وثقة في النقل (الحلي، 1411هـ، 85). وفي الفهرست للنجاشي، وُصف الحسن بن محمد الكندي بأنه واقفي، معاند في الوقف، ولكنه ثقة في النقل (النجاشي، 1358ش، 40). وفي زبدة المقال، عُدّ أحمد بن عديس مجهولاً (المرتضى، 1426هـ، 1: 123). وفي ترتيب خلاصة الأقوال، عُدّ أبان بن عثمان الأحمر إمامياً، ثقة، من أصحاب الإجماع (الحلي، 1423هـ، 56). وفي رجال الحلي، وُصف إبراهيم بن نعيم أبو الصباح الكناني بأنه إمامي وثقة (نفسه، 1411هـ، 3). وبناءً على ذلك، فإن سند وشرح حال رواة الرواية ضعيف، ويمكن توضيحه بالشكل التالي:
3-3. نتيجة دراسة رواية الاعتبار
إسماعيل بن أبي زياد السكوني الشعيري، محدث روى عنه الكثير من الروايات، ولذلك يُعتبر شخصية مهمة ومؤثرة في المجامع الروائية والفقهية. وقد اعتُبر عامي المذهب وضعيفاً في المصادر الرجالية والفقهية للأسباب التالية: أولاً، عدم إفتاء الشيخ الصدوق بمنفردات السكوني. ثانياً، تصريح بعض الفقهاء وأصحاب الرأي في علم الرجال الإمامية بضعفه. ثالثاً، كونه عامياً، بل وحتى كفره، واتحاده في المذهب مع أهل السنة (ناييني منوچهري، 1396ش، 177). وفي كتاب «الضعفاء من رجال الحديث»، اعتبر الحلي وابن داود وعبد النبي الجزائري ومحمد طه نجف والبهبودي، النوفلي من الضعفاء، وعدّه النجاشي من الغلاة (ساعدي، 1426هـ، 1: 497).
من خلال الدراسات التي أُجريت، تم التوصل إلى نتيجة مفادها أن عبارة «السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ» كانت شائعة في زمن النبي (ص) وكان الصحابة يستخدمونها، وأن الحديث قد تأثر بالثقافة العامة.
4. الاستنتاج العام
بناءً على الدراسات المتعلقة بالروايات المشتملة على أمثال مثل «الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ» و«السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ» من بحار الأنوار، والتي تندرج ضمن صفات البخل والسخاء القلبية، يمكن استنتاج ما يلي:
1- أولى المصادر التي لوحظ فيها مثل «الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ» هي: الأمثال (244هـ)، البيان والتبيين (255هـ)، قرب الإسناد (النصف الثاني من القرن الثالث)، والكافي (329هـ). وأولى المصادر التي لوحظ فيها مثل «السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ» هي: جامع معمر بن راشد (153هـ)، أمثال الهروي البغدادي (224هـ)، والزهد (القرن الثالث).
2- القائلون الأوائل لهذه الأمثال كانوا أفراداً من غير المعصومين (ع)، وقد نقلها وعاظ وحكماء مثل عامر بن صعصعة ومَرْثَد بن سعد (أحد أعضاء وفد عاد).
3- رواية «الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ» انتشرت في النصف الثاني من القرن الثالث على يد أبي الدرداء وأكثر بن مرة الحضرمي الرهاوي، ورواية «السَّعِيدُ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ» انتشرت في النصف الثاني من القرن الثاني على يد إبراهيم بن نعيم أبي الصباح الكناني ودخلت في الروايات.
4- في النهاية، نتيجة هذا التحقيق شاهد ودليل على تأثر بعض الروايات على الأقل بالأمثال العامية.
المصادر والمراجع
القرآن الكريم.
ابن أبي الدنيا، أبو بكر، الإشراف في منازل الأشراف، الرياض، مكتبة الرشد، 1411هـ.
ابن الأثير الجزري، مبارك بن محمد، النهاية في غريب الحديث والأثر، قم، إسماعيليان، الطبعة الرابعة، 1367هـ.ش.
ابن إدريس، محمد بن أحمد، السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى (والمستطرفات)، قم، دفتر انتشارات إسلامي، الطبعة الثانية، 1410هـ.
ابن فارس، أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة، قم، مكتب الإعلام الإسلامي، 1404هـ.
البغدادي، أبو الحسن، أدب الدنيا والدين، بيروت، دار مكتبة الحياة، 1989م.
البلاذري، أحمد بن يحيى، جمل من أنساب الأشراف، بيروت، دار الفكر، 1417هـ.
البيهقي، إبراهيم بن محمد، المحاسن والمساوئ، بيروت، دار سعد الدين، 2014م.
بيرجراغ، محمدرضا، وعبد الهادي فقهي زاده، «توظيف التناص في فهم أمثال نهج البلاغة»، دراسات في فهم الحديث 3، 5 (1395): 93-119. doi: 10.30479/mfh.2017.1144.
الجاحظ، عمرو بن بحر بن محبوب، البيان والتبيين، بيروت، دار ومكتبة الهلال، 1423هـ.
الجرجاني، أبو أحمد بن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال، بيروت، الكتب العلمية، 1418هـ.
الحر العاملي، محمد بن حسن، وسائل الشيعة، قم، مؤسسة دار العلم، 1409هـ.
الحكيمي، محمدرضا، محمد الحكيمي، وعلي الحكيمي، الحياة، ترجمة أحمد آرام، طهران، دفتر نشر فرهنگ إسلامي، 1380هـ.ش.
الحلي، حسن بن يوسف، ترتيب خلاصة الأقوال في معرفة الرجال، مشهد، مجمع البحوث الإسلامية، 1423هـ.
____________، رجال العلامة الحلي، نجف، دار الذخائر، 1411هـ.
الحميري، عبد الله بن جعفر، قرب الإسناد، قم، مؤسسة آل البيت (ع)، 1413هـ.
الخوئي، أبو القاسم، معجم رجال الحديث، مكان النشر غير محدد، الناشر غير محدد، 1413هـ.
الدارمي، محمد بن حبان، المجروحين لابن حبان، حلب، دار الوعي، 1396هـ.
الدينوري، أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة، عيون الأخبار، بيروت، دار الكتب العلمية، 1418هـ.
راغب الأصفهاني، حسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، بيروت، دار القلم، 1412هـ.
رستگار جزي، برويز، ومحمد تقي رحمت بناه، «دراسة كلام ‘الجنة تحت أقدام الأمهات’»، دراسات الحديث، 14 (1394): 129-152.
زارع زرديني، أحمد، وكمال صحرائي أردكاني، «مدخل إلى لغة الحديث، تحليل للتضمين المعلوماتي في عملية نقل الحديث»، دراسات في فهم الحديث 4، 8 (1397): 105-129. doi:10.30479/mfh.2018.1328.
الزركشي، أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله، اللآلئ المنثورة في الأحاديث المشهورة المعروف بـ(التذكرة في الأحاديث المشتهرة)، بيروت، دار الكتب العلمية، 1406هـ.
ساعدي، حسين، الضعفاء من رجال الحديث، قم، دار الحديث، 1426هـ.
السخاوي، شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن، المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة، بيروت، دار الكتاب العربي، 1405هـ.
السيد الرضي، محمد بن حسين، نهج البلاغة، قم، هجرت، 1414هـ.
شيخ، محمد، وخديجة ريكي، «أسلوبيات الأمثال النبوية في ضوء المقابلة بالأدب الفارسي»، طهران، المؤتمر الدولي للبحوث متعددة التخصصات في العلوم الإنسانية الإسلامية، 1398هـ.ش.
الصدوق، محمد بن علي، من لا يحضره الفقيه، قم، دفتر انتشارات إسلامي، الطبعة الثانية، 1413هـ.
صميمي، عفت، «المثل في الحديث النبوي»، المجلة البحثية لجامعة بيام نور جهار محال بختياري، شتاء 1391هـ.ش، العدد السادس.
الضبي البغدادي، أبو بكر، أخبار القضاة، مصر، المكتبة التجارية الكبرى، 1366هـ.
طارمي، حسن، «البخل»، موسوعة العالم الإسلامي، طهران، مؤسسة دائرة المعارف الإسلامية، 1393هـ.ش.
الطبراني، أبو القاسم، المعجم الأوسط، القاهرة، دار الحرمين، 1415هـ.
الطبرسي، حسن بن فضل، مكارم الأخلاق، قم، الشريف الرضي، الطبعة الرابعة، 1412هـ.
الطوسي، محمد بن حسن، الرجال، قم، مؤسسة نشر إسلامي، 1373هـ.ش.
العسكري، أبو هلال، جمهرة الأمثال، بيروت، دار الفكر، 1420هـ.
العقيلي المكي، أبو جعفر محمد بن عمرو بن موسى، الضعفاء الكبير للعقيلي، بيروت، دار المكتبة العلمية، 1404هـ.
فرجامی، أعظم، الزيدية وحديث الإمامية، قم، دار الحديث، 1393هـ.ش.
فيض الكاشاني، محمد محسن، الوافي، أصفهان، مكتبة الإمام أمير المؤمنين علي (ع) العامة، 1406هـ.
قائمي مقدم، محمدرضا، «العبرة والتربية في القرآن ونهج البلاغة»، الحوزة والجامعة، 27 (1380).
القضاعي الكلبي المزي، جمال الدين ابن الزكي أبي محمد، تهذيب الكمال في أسماء الرجال، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1400هـ.
الكشي، محمد بن عمر، اختيار معرفة الرجال، قم، مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث، 1404هـ.
الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، طهران، الطبعة الإسلامية، الطبعة الرابعة، 1407هـ.
المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1403هـ.
____________، كتاب الروضة في مباني الأخلاق (ترجمة المجلد 74 من بحار الأنوار)، طهران، كتاب فروشي إسلامية، الطبعة الثانية، 1364هـ.ش.
____________، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، طهران، دار الكتب الإسلامية، الطبعة الثانية، 1404هـ.
المرتضى، سيد بسام، زبدة المقال من معجم الرجال، بيروت، دار المحجة البيضاء، 1426هـ.
المصطفوي، حسن، التحقيق في كلمات القرآن الكريم، طهران، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، 1368هـ.ش.
المفضل بن سلمة، أبو طالب، الفاخر، القاهرة، دار إحياء الكتب العربية، 1380هـ.ش.
الميداني، أبو الفضل، مجمع الأمثال مع معادل فارسي، ترجمة مصطفى تراويده، تبريز، عصر زندگي، 1394هـ.ش.
____________، مجمع الأمثال، بيروت، دار المعرفة، بدون تاريخ.
ناييني منوچهري، محمدرضا، ومحمد حكيم، «تحقيق وثاقة ومذهب إسماعيل بن أبي زياد السكوني»، كتاب قيم 7، 16 (1396): 177-201.
النجاشي، أحمد بن علي، الفهرست، قم، مؤسسة نشر إسلامي، 1365هـ.ش.
الهاشمي بالولاء، أبو عبد الله محمد بن سعد، الطبقات الكبرى، دار الكتب العلمية، بيروت، 1410هـ.
الهروي القاري، أبو الحسن نور الدين، الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1606م.
الهروي البغدادي، أبو عبيد قاسم بن سلام، الأمثال، مكان النشر غير محدد، دار المأمون، 1400هـ.
الهمداني وادعي، مقبل بن هادي، تراجم رجال الدارقطني في سننه الذين لم يترجم لهم في التقريب ولا في رجال الحاكم، صنعاء، دار الآثار، 1420هـ.
الهيثمي، نور الدين علي بن أبي بكر، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، القاهرة، مكتبة القدسي، 1414هـ.