دراسة إمكانية تعميم الأرش إلى الأوصاف والشروط من منظور حقوق المستهلك

المستخلص

إذا استلم المتعامل سلعة معيبة، يثبت له حق المطالبة بالأرش إلى جانب حق الفسخ، ويختص هذا الحق بمواضع فقدان وصف الصحة بناءً على الرأي المشهور بين الفقهاء. يمكن اعتبار اختصاص الأرش بالسلعة المعيبة أمراً تعبدياً استناداً إلى الروايات. لقد توصلت هذه الدراسة، من خلال البحث التوصيفي التحليلي للبيانات العلمية المكتبية، إلى نتيجة مفادها أن أدلة الأرش قابلة للتعميم لتشمل أوصاف الكمال والشروط عبر ثلاثة مسارات. المسار الأول هو إيجاد المقابلة بين جزء الثمن والأوصاف والشروط؛ والمسار الثاني هو تعريف الأرش كإحدى طرق دفع الضرر والاستدلال بقاعدة لا ضرر؛ والمسار الثالث هو تقديم الأرش كأمر عقلائي. في المعاملات المتعارفة بين العقلاء، تكون أجزاء المبيع وأوصافه وشروطه على ثلاثة أقسام: بعضها في مقابل الثمن، وبعضها في مقابل المال، وبعضها ليس في مقابل الثمن ولا المال، والأرش يجري فقط في القسم الثاني. نحن نعتقد أن العقلاء كما يرغبون في وصف الصحة ويدفعون المال مقابله، فإن لديهم نفس الأساس تجاه أوصاف الكمال والشروط ذات القيمة المالية، وفي الحقيقة، وصف الصحة هو أيضاً من القسم الثاني؛ لذا، لا ينبغي أن يقتصر الأرش على السلعة المعيبة. كما أن التدقيق في روايات الأرش يوضح أن هذه الروايات تؤيد السيرة العقلائية لا أنها تؤسس لها. إن ملاحظة قوانين الدول المختلفة، التي هي بمثابة مرآة تعكس السيرة العقلائية العالمية، لا تترك مجالاً للشك في عقلائية الأرش.

المقدمة

يجب على مقدم السلعة، بالإضافة إلى التزامه بأصل المبيع، أن يفي بالأوصاف والشروط التي تم الاتفاق عليها ضمن العقد. إن نقض العهد في الأوصاف والشروط يمنح المشتري حق الفسخ (القانون المدني، المادتان ٢٣٥ و٤١٠)، ولكننا مع ذلك نشهد في كثير من المعاملات نقض العهد من قبل مقدم السلعة فيما يتعلق بالأوصاف والشروط؛ لأنه يعلم أن فسخ المعاملة يضر بالمشتري، وأنه حتى مع فقدان الوصف أو الشرط لن يقدم على الفسخ. ورغم أنه في حالات فقدان وصف الصحة، يمكن للمستهلك إلى جانب حق الفسخ أن يطالب المتعهد بالأرش (قانون حماية حقوق المستهلكين، المادة ٢)، إلا أنه في أوصاف الكمال والشروط لم يتم الاعتراف بمثل هذا الحق له في القانون الإيراني. تتعرض فئة المستهلكين للضرر أكثر من هذا الجانب؛ لأنه مع التقدم الملحوظ في مجال إنتاج وعرض السلع والخدمات وعدم تخصصهم، يستغل مقدمو السلع، بسبب احترافهم، ضعف موقف المستهلك بشكل غير مشروع.

حول مسألة تعميم الأرش، كُتبت عدة مقالات.1 بعض وجوه التميز والابتكارات في البحث الحالي مقارنة بالتحقيقات الأخرى هي: أ) دراسة ثلاث طرق للتعميم مع العناية بأدلة الأرش؛ ب) إثبات عقلائية الأرش بالنظر إلى القوانين الدولية والدول المختلفة، وتبيين كون روايات الأرش إمضائية؛ ج) إثبات عدم التفكيك بين وصف الصحة والكمال في المعاملات العرفية؛ هـ) تعريف حق الأرش كعنصر من عناصر حماية المستهلك.

يقوم البحث الحالي على أساس تعاليم الفقه الإمامي، بدراسة إمكانية تعميم نطاق الأرش ليشمل أوصاف الكمال، والشروط، وبعض الخيارات. هيكل المقال على النحو التالي: بعد دراسة المفهوم وبيان ضرورة توسيع الأرش ليشمل الأوصاف والشروط، يتم أولاً، بالنظر إلى أدلة الأرش، دراسة تعميمه بناءً على الطرق الثلاث، ثم بتحليل ونقد كل من الطرق والبحث في آراء الفقهاء، يتم تقديم أفضل طريق لتعميم الأرش، وفي النهاية يتم تبيين مضمون أدلة التعميم ونطاق عموميتها. من الواضح أنه في حال إثبات تعميم الأرش إلى الأوصاف والشروط، سيمهد الطريق للاعتراف بحق الأرش كأحد حقوق المستهلك.

1. دراسة المفهوم

1.1. الأرش ومكانته

أصل الأرش يعني الفساد، ثم استُعمل في نقصان الأعيان؛ لأنه بمعنى الفساد فيها. (الفيومي، د.ت، ج ٢، ص ١٢) الأرش في الاصطلاح الفقهي والحقوقي هو المال الذي يُدفع لجبران ضرر بدني أو مالي (جماعة من الباحثين، ١٤٢٦هـ، ج ١، ص ٣٥٤) ولم يحدد له الشرع مقداراً (الأنصاري، ١٤١٥هـ، ج ٥، ص ٣٩١). في باب المعاملات، الأرش للسلعة المعيبة هو عبارة عن نسبة التفاوت بين الصحيح والمعيب التي تؤخذ من الثمن (كاشف الغطاء، ١٤٢٢هـ، ص ١٥٥) أو غير الثمن.

يجب على الطرفين عند إبرام العقد أن يكونا على علم بالعوضين وصحتهما حتى لا تكون المعاملة غررية بسبب «نهي رسول الله ﷺ… عن بيع الغرر» (الحر العاملي، ١٤٠٩هـ، ج١٧، ص ٤٤٨) ولا يلحقها حكم البطلان. إحدى طرق الاطمئنان إلى صحة المبيع هي البناء على أصل الصحة والسلامة؛ فالعقلاء في معاملاتهم يجدون وثوقاً نوعياً بالبناء على سلامة محل المعاملة، وبذلك يرتفع الغرر. خيار العيب ليس أمراً تعبدياً، بل هو قائم تماماً على سيرة العقلاء، لأنهم يلتزمون بالعقد فقط عندما يستلمون سلعة سليمة، وإذا تخلف هذا الشرط الضمني، فإنهم لا يكونون أوفياء (كاشف الغطاء، ١٣٥٩هـ، ج ١، ص ٦٤).

إذا كانت السلعة معيبة، فالمشهور بين الفقهاء أن المشتري قبل التصرف في السلعة مخير بين الفسخ والأرش، وإذا تصرف في السلعة سقط حقه في الفسخ ويبقى له فقط حق المطالبة بالأرش (الشيخ المفيد، ١٤١٣هـ، ص ٥٩٧؛ الشيخ الطوسي، ١٤١٠هـ، ص ٣٩٢؛ سلار الديلمي، ١٤٠٤هـ، ص ١٧٥). وإذا كان الوصف المفقود من جملة الأوصاف التي يعتبر وجودها ميزة وكمالاً للسلعة، فإن للمشتري حق الفسخ فقط (الحسيني المراغي، ١٤١٧هـ، ج٢، ص٢١٦؛ الطباطبائي اليزدي، ١٤٠٩هـ، ج٢، ص ٦٩؛ النائيني، ١٣٧٣هـ، ج١، ص٢٩٧). ووفقاً لرأي مشهور الفقهاء (الأنصاري، ١٤١٥هـ، ج٥، صص ٢٧٦ و ٢٨٢) وقوانين إيران (قانون حماية حقوق المستهلكين، المادة ٢)، فإن حق الأرش قابل للمطالبة فقط في حالة كون السلعة معيبة.

تجدر الإشارة إلى أنه في العصر الحاضر، حيث يتم دفع الثمن من النقد الرائج، فإن فقدان وصف الصحة أو الكمال في الثمن لا معنى له، وخيار العيب في جل الحالات يختص بالمشتري – الذي هو غالباً المستهلك.

1.2. الأوصاف

الأوصاف جمع وصف، وفي العرف تعني خصائص ومميزات الشيء. جاء في كتاب العين أن الوصف هو بيان الشيء بزينته وخصائصه (الفراهيدي، ١٤١٠هـ، ج٧، ص ١٦٢). وفي الأدبيات الفقهية والحقوقية أيضاً، لا يُستعمل الوصف بمعنى مختلف (جماعة من الباحثين، ١٤٢٦هـ، ج٥، ص٨٦)؛ ويطلق على خصائص محل المعاملة حين المذاكرة في العقد وقبلها (الجعفري اللنكرودي، ١٤٠٠ش، ص ٧٧٨).

1.3. الشروط

الشرط، وجمعه شروط، له معانٍ متفاوتة في علوم المنطق والأصول والنحو، ولكن مقصودنا من الشرط في هذا البحث هو معناه العرفي. الشرط في اللغة والعرف يأتي أحياناً بمعنى مصدري (حدثي) وأحياناً اسم مصدري. الشرط المصدري هو نفسه «الإلزام» و«الالتزام» بالشيء (عليدوست، ١٣٩٥ش، ص٢٠٣) واشتقاقه صحيح؛ بخلاف معناه اسم المصدر الذي هو جامد ولا يمكن اشتقاق مشتق منه. يعتقد بعض الفقهاء أن الشرط يطلق فقط على التعهدات التابعة والفرعية (الأنصاري، ١٤١٥هـ، ج٥، ص ٢٢)، بينما يقول فريق آخر إن الشرط يطلق، بالإضافة إلى التعهدات غير المستقلة، على التعهدات المستقلة وغير التابعة للعقود الأخرى أيضاً (الأنصاري، ١٤١٥هـ، ج٥، ص ٢٢). وبما أن مرادنا من الشروط في هذا البحث هو الإلزامات والالتزامات ضمن العقد، فإن البحث حول هذا الاختلاف لن يكون له ثمرة كبيرة لنا.

تنقسم الشروط ضمن العقد إلى قسمين؛ أحياناً تكون مرتبطة بمحتوى العقد مثل شرط تسليم المبيع في مكان خاص، وأحياناً لا تكون لها علاقة بمحتوى العقد (المحقق الداماد، ١٣٩٠ش، ص ٢٠٥) مثل أن يُشترط ضمن شراء سيارة أن يتم طلاء منزله.

2. ضرورة تعميم الأرش وعدم كفاية الفسخ في حماية المستهلك

اليوم، حيث يسعى البائعون والمنتجون والوسطاء إلى استغلال المستهلكين بأساليب خادعة، من الضروري منحهم صلاحيات قانونية أكبر لحماية هذه الفئة. للمستهلك في حالة فقدان وصف أو شرط حق فسخ المعاملة (القانون المدني، المادتان ٢٣٥ و٤١٠)، مما يدفع المنتج إلى توخي مزيد من الدقة في عمله حتى لا تُرد سلعته وتتضرر سمعته، وهذا الأمر بطبيعة الحال يؤدي إلى تطور في إنتاج وجودة المنتجات على نطاق واسع. لكن فسخ العقد وحده لا يكفي لحماية المستهلك؛ ففي كثير من الحالات، يكون مقدم السلعة أو الخدمة مطمئناً إلى أن فسخ المعاملة مكلف للمستهلك، وأنه سيقبل البيع مرغماً؛ ولذا لا يلتزم بالشروط المتفق عليها.

علاوة على ذلك، غالباً ما لا يعوض فسخ العقد الأضرار الناجمة عن فقدان وصف الكمال، ويكون كل من الفسخ والإمضاء في غير صالح المستهلك. على سبيل المثال: شخص يشتري سيارة في السوق الإيرانية بوصف أنها مزودة بكيس هواء،2 ولكن بعد التسليم يكتشف أن السلعة تفتقر إلى بعض الميزات مثل كيس الهواء. في مثل هذه الحالة، لا تعتبر السيارة معيبة؛ ولكنها فاقدة لوصف الكمال، والفسخ يضر بالمستهلك؛ لأنه أولاً، ارتفع سعر السيارة، ومع الفسخ واسترداد الثمن لن يتمكن من شراء سيارة مماثلة، وثانياً، إعادة التسجيل للشراء والمرور بمراحله يستغرق وقتاً طويلاً يصرف المستهلك عن الفسخ، وثالثاً، في حالة فسخ المعاملة، سيضطر إلى قضاء فترة بدون سيارة، مما يسبب له المشقة. ومن ناحية أخرى، الالتزام بالمعاملة أيضاً يضره؛ لأنه دفع ثمناً أعلى لسيارة بوصف احتوائها على كيس هواء.

في رأي الكاتبين، فإن تعميم الأرش ليشمل الأوصاف والشروط له مزايا من عدة جوانب:

أ) بمطالبة الأرش، لا يُفسخ العقد، وهذا أكثر انسجاماً مع “أصالة اللزوم” ومنهج الشارع في الحفاظ على المعاملات؛

ب) كما ذُكر في المثال الأخير، غالباً ما يحصل المستهلك على حقه بأخذ الأرش بسهولة أكبر وبتكلفة أقل؛

ج) مقدمو السلع الذين ينوون سوء الاستغلال، سيعطون أهمية أكبر للأوصاف والشروط ضمن العقد؛

د) سيرة العقلاء قائمة على استخدام أقل الطرق تكلفة لرفع الضرر، وعدم فسخ المعاملة قدر الإمكان. مقتضى العدل والإنصاف (السيفي المازندراني، ١٤٢٥هـ، ج١، ص٢٠٨) يؤيد أيضاً مضمون هذه السيرة.

3. أدلة تعميم الأرش

يعتقد بعض الفقهاء أن إمكانية تعميم الأرش إلى الأوصاف والشروط موجودة، بينما يعارض فريق آخر هذه النظرية. بالطبع، منشأ هذا الخلاف ليس واحداً؛ ففريق من الفقهاء لأنهم يعتبرون الأرش أمراً تعبدياً ويعتقدون أنه يستفاد من الروايات أن الأرش يختص بفقدان وصف الصحة؛ لا يقبلون تعميمه إلى الأوصاف والشروط، وفريق آخر مع أنهم يعتبرون الأرش أمراً غير تعبدي، إلا أنهم يخصصونه بوصف الصحة.

ما سبب التقابل بين الرأيين حول تعميم الأرش هو اختلاف النظر في دليله. في رأي الكاتب، بالنظر إلى نوع دليل الأرش، يمكن سلوك ثلاثة مسارات لتعميمه، وكل منها يحتاج إلى دراسة وتحليل.

3.1. تعميم الأرش على أساس مقابلة الأوصاف بالأثمان

يعتقد بعض الفقهاء، بنفي تعبدية الأرش، أن المطالبة بالأرش تكون باعتبار مقابلة الأوصاف بالأثمان (السبحاني، ١٤١٤هـ، صص ٤٢٣-٤٢٧). وفقاً لهذه النظرية، يمهد الطريق لتعميم الأرش؛ ولكن يجب أن يُبحث كلام وأدلة أنصار هذا الرأي.

يعتقد العلامة الحلي وبعض الفقهاء أن الأرش ليس أمراً تعبدياً (العلامة الحلي، ١٤١٣هـ، ج٥، صص ٢٦٧ و٢٦٨ و٢٩٨؛ الأردبيلي، ١٤٠٣هـ، ج٨، ص ٤٢٦) بل هو مطابق للقاعدة وجزء من الثمن، ويمكن أن يكون الوصف في مقابل الثمن (المحقق الكركي، ١٤٠٤هـ، ج٤، ص ٣٣٥؛ البهبهاني، ١٣١٠هـ، ص ١٦٠).

إذا اشترى المشتري سلعة؛ يجب على البائع بمقتضى الشرط الضمني تسليم المبيع سليماً، وإذا سُلمت سلعة معيبة إلى المشتري، يبقى جزء من الثمن المدفوع بلا عوض، والبائع مكلف بإعادته، وهذا هو الأرش نفسه؛ بناءً على ذلك، الأرش هو مقتضى القاعدة وليس تعبداً محضاً حتى يكون تعميمه إلى أوصاف أخرى غير ممكن.

يقول العلامة في التذكرة إن للمشتري الحق في الرجوع للمطالبة بجزء من الثمن؛ لأنه لو بقي كل المبيع عند البائع، لكان البائع ضامناً للمبيع بالثمن الذي أخذه، فإذا بقي جزء من المبيع عند البائع، يكون ضامناً لجزء من الثمن الذي أخذه (العلامة الحلي، ١٤١٤هـ، ج١١، صص ١١٠ و ٢٢٨).

يعتقد بعض الحقوقيين، باقتباس هذا الكلام وقبول مقابلة الأوصاف بالأثمان، أن استحقاق المطالبة بالأرش يقوم على أساس الضمان المعاوضي (قنواتي ومسعوديان، ١٣٩٥، ص ٢٩٥). الضمان المعاوضي يعني أن كل طرف في المعاوضات المطلقة يتعهد بأن يأخذ المال مقابل بدله (الشهيد الثاني، ١٤١٣هـ، ج٣، ص ٢٨٤). مثلاً، البائع مقابل الثمن الذي يتسلمه يتعهد بالعين ويتعهد بالأوصاف الصريحة والضمنية. فإذا لم يفِ بتعهده بشأن الوصف، يبقى ضمانه بالنسبة للأوصاف، والأرش هو بدل ضمانه بالنسبة للوصف.

لم يصرح الشهيد الثاني بمقابلة الأوصاف بالأثمان؛ ولكن بما أنه يعتقد أن الأرش وإن لم يكن أحد العوضين؛ إلا أنه كالجزء الناقص من العوضين وبمنزلة جزء من العوض (الشهيد الثاني، ١٤٢٩هـ، ج٢، ص ٢٧٤)، يمكن فهم ميله إلى هذا الرأي؛ لأن الفقهاء الذين يعتبرون الأرش تعبدياً ومخالفاً للقاعدة، يعدونه نوعاً من الغرامة لا جزءاً من الثمن.

بناءً على ما ذُكر، إذا كانت الأوصاف في مقابل الأثمان، فلا ينبغي التفريق بين وصف الصحة وأوصاف الكمال والشروط؛ لأنه كما أن وصف الصحة يختص بجزء من الثمن؛ فإن لأوصاف الكمال وكثير من الشروط قيمة مالية وتقع في مقابل الثمن، ولذا يمكن أخذ الأرش في حالة تخلف الوصف.

يستفاد من عبارات التذكرة (العلامة الحلي، ١٤١٤هـ، ج١٠، ص ٢٥٦) وبعض آخر (الصيمري، ١٤٢٠هـ، ج٢، ص ٦٣) أنه بناءً على نظرية مقابلة الأوصاف بالأثمان، يكون الأرش في تخلف الشرط مقبولاً.

3.2. تعميم الأرش على أساس قاعدة لا ضرر

يستفاد من كلام عدد من الفقهاء أن قاعدة «لا ضرر» هي أحد أدلة خيار العيب وحق الأرش (الحسيني العاملي، ١٤١٩هـ، ج١٩، ص ٢٧٣؛ الشهيد الثاني، ١٤٢٩هـ، ج٤، ص ٣٥٢؛ الرشتي، ١٤٠٧هـ، ص ٦٥٢؛ مغنية، ١٤٢١هـ، ج٣، ص ٢١٧؛ كاشف الغطاء، ١٣٥٩هـ، ج١، ص ٦٣؛ المصطفوي، ١٤٢٣هـ، ص٨٧). بعض عبارات الشيخ الأنصاري تظهر أيضاً أن الأرش هو لجبران ضرر المشتري (الأنصاري، ١٤١٥هـ، ج٥، ص ٢٧٥ وج٦، ص ٢٨٥). هذه حقيقة لا يمكن إنكارها، وهي أن الأرش في كثير من المواقع يجبر الضرر أفضل من الفسخ؛ لأنه قد يكون كل من فسخ المعاملة وإمضائها مستلزماً لضرر المشتري لأسباب؛ مثلاً، يجب على المشتري في حالة الفسخ أن ينفق تكلفة كبيرة لإرجاع السلعة أو لشراء السلعة التي يحتاجها مرة أخرى والتي ارتفع سعرها بسبب التضخم، أو أن يعطل مشروعاً كان يعمل عليه بسبب عدم وجود قطعة؛ بينما يمكنه جبران ضرره بأخذ الأرش.

فضلاً عن ذلك، الأصل في المعاملات هو اللزوم (الحسيني المراغي، ١٤١٧هـ، ج٢، ص٣٦)، والعقلاء لا يفسخون المعاملة ما دام ذلك ممكناً. إن دراسة الروايات في المجلدين ١٧ و ١٨ من وسائل الشيعة المتعلقة بالمعاملات تثبت هذه الدعوى، وهي أن بناء الشارع أيضاً على حفظ المعاملات؛ ومن هذا الجانب، يُرجح أخذ الأرش على الفسخ.

استند المحقق المامقاني في ذكر أدلة الأرش إلى «لا ضرر» وقال: قاعدة لا ضرر توجب أن يكون المشتري قادراً على دفع الضرر الوارد من ناحية العيب. كما أن ضرر المشتري يُجبر بالفسخ، فإنه قابل للجبران بالأرش أيضاً، ولهذا فهو مخير بين الرد والأرش، ومجرد دفع الضرر بواسطة الفسخ لا يوجب إلزامه بالفسخ، بل له الحق في دفع الضرر بأي نحو يشاء؛ إما بفسخ المعاملة أو بإبقائها مع أخذ الأرش. ولا يمكن للبائع أن يمتنع عما يختاره المشتري؛ لأن الضرر قد ورد من جانبه (المامقاني، ١٣٥٠هـ، صص ١٠٣ و ١٠٤).

الحكم بعدم دفع الأرش هو حكم ضرري، وقاعدة لا ضرر ترفع هذا الحكم؛ لذا، حتى لو اعتقدنا أن لا ضرر تنفي الحكم فقط، فإن الاستدلال بها لا إشكال فيه. يقول المحقق اليزدي في تأييد التمسك بـ«لا ضرر» كدليل للأرش إن مقتضى قاعدة لا ضرر هو رفع الحكم الذي يلزم منه الضرر، وفيما نحن فيه، دفع ثمن أكبر مقابل شيء لم يتم تسليمه هو ضرر على المشتري ويجب رفعه، ورفع الضرر كما يتم بالفسخ، فإنه ممكن بالأرش أيضاً. بعبارة أخرى، الضرر من جهة صحة العقد وجبرانه لازم؛ إما بالفسخ أو بالأرش (الطباطبائي اليزدي، ١٤٠٩هـ، ج٢، ص ١٣٠ و ١٣١). بل يمكن الادعاء بأن منشأ ضرر المشتري هو عدم تعادل العوضين، وجبرانه ممكن بفسخ المعاملة وممكن بأخذ الأرش.

على فرض قبول قاعدة لا ضرر كدليل لحق الأرش، تخرج هذه المؤسسة من حالة التعبد ويصبح تعميمها ممكناً؛ لأن لا ضرر ليست قاعدة تعبدية؛ لذا في المعاملات التي يكون فيها المبيع متصفاً بوصف كمال أو مقروناً بشرط ذي قيمة مالية، ولا يفي المتعهد بالوصف أو الشرط، يحق للمشتري لمنع الضرر أن يطالب البائع بالأرش. فقاعدة لا ضرر توفر هذه الإمكانية للمستهلك ليكون قادراً على رفع الضرر الذي لحقه من ناحية فقدان وصف كمال أو عدم تنفيذ الشرط، والضرر يُجبر بالفسخ وبالأرش، وهو مخير في اختيار طريقة رفع الضرر.

3.3. تعميم الأرش على أساس سيرة العقلاء

الأرش أمر رائج في معاملات العرف، وسيرة العقلاء هي الدليل الرئيسي لحق الأرش. لتصديق هذا الأمر، يجب تبيين عدم تعبدية الأرش وشيوعه بين العقلاء، وبدراسة الروايات، يتضح كونها إمضائية أو تأسيسية. يعتقد الكاتب أنه بوضع المطالب المطروحة في البنود التالية جنباً إلى جنب، سيثبت عموم نطاق الأرش.

3.3.1. تعميم الأرش في كلام الفقهاء

حسب ما بحثنا، أول من قبل الأرش في تخلف الشرط هو العلامة الحلي. يقول: «لو شرط على البائع عملاً سائغاً، تخير المشتري بين الفسخ والمطالبة به أو بعوضه إن فات وقته وكان مما يتقوم» (العلامة الحلي، ١٤١٤هـ، ج١٠، ص ٢٥٦).

يقول الشيخ الأنصاري بعد نقل كلامه: «وما ذكره لا يخلو عن وجه». (الأنصاري، ١٤١٥هـ، ج٦، ص ٧٥). الحواشي والشروح على المكاسب تحت هذه العبارة للشيخ، بحثت الأرش في الشرط وقبله البعض. مثلاً، المحقق النائيني في الموضع الذي يكون فيه الشرط بنفسه ذا مالية ويُدفع مال مقابله، قال بالأرش على نحو الموجبة الجزئية (النائيني، ١٣٧٣هـ، ج٢، صص ١٣٨ و ١٣٩).

صاحب العروة، اعتبر الشروط والأوصاف في مقابل المال، ومع إنكار تعبدية الأرش، قبل مطالبة الأرش في تخلف الشرط. يقول: للمعاملة مقام إنشاء ومقام لب ومعنى. مقام الإنشاء هو نفس مقام إظهار الإرادة الذي يحققه الطرفان بالكلام والفعل، والمنظور من مقام اللب هو عالم المعنى وبتعبير آخر واقع المعاملة. وإن لم يكن للشروط والأوصاف في مقام الإنشاء سهم من الثمن، ولكن في مقام اللب تخصص لنفسها جزءاً من الثمن، ولهذا السبب يؤدي وجود الشرط أو الصفة إلى زيادة سعر المبيع. ليس من الضروري أن يكون الأرش من نفس الثمن، والأرش من قبيل الغرامة. ذمة البائع ليست مشغولة بالأرش من حين العقد؛ بل بعد أن يطالب المشتري بالأرش، تنشغل ذمة البائع بالأرش (الطباطبائي اليزدي، ١٤٠٩هـ، ج٢، صص ٦٨-٧٨ و ١٠١ و ١٠٢ و ١٣٠).

رغم أنه في رأي المحقق اليزدي، ليس للمشتري في تخلف الشرط حق إجبار البائع على دفع الأرش (الطباطبائي اليزدي، ١٤٠٩هـ، ج٢، ص ١٣٠)، إلا أن المهم هو أنه أخرج الأرش من حالة التعبد وأظهر طابعه العقلائي واعتبره أمراً مطابقاً للعرف:

«التدقيق في معاملات أهل العرف – بقطع النظر عن الشرع – يؤيد كلامنا؛ لأن العرف عند تخلف الوصف أو الشرط يخير صاحب الشرط بين الفسخ والأرش، والشارع أيضاً أمضى المعاملات المتداولة بين العرف إلا في حالات خاصة، ولا يوجد أي دليل على عدم الأرش هنا إلا المنهج المشهور للفقهاء» (الطباطبائي اليزدي، ١٤٠٩هـ، ج٢، ص ١٣٠).

بالطبع، في كلام السيد – الذي قدم مقامين للمعاملة هما اللب والإنشاء – يُناقش بأنه ليس واضحاً أي من آثار المعاملة يُنسب إلى مقام اللب وأيها إلى مقام الإنشاء (عليدوست، ١٣٩٢ش، ص ١٢٥)؛ لأنه من جهة يقول؛ لأن الوصف في مقام اللب يقع في مقابل الثمن، إذن يؤخذ الأرش من الثمن، ومن جهة أخرى يعتقد؛ لأنه في مقام الإنشاء، الوصف ليس في مقابل الثمن، إذن يمكن أخذ الأرش من غير الثمن! (الطباطبائي اليزدي، ١٤٠٩هـ، ج٢، ص ١٣٠).

بناءً على التحقيق، يميل فقهاء آخرون أيضاً إلى هذا الرأي؛ (الصيمري، ١٤٢٠هـ، ج٢، صص ٦٣ و ٦٤). الإمام الخميني قبل الأرش في تخلف الشرط في فرض التعذر، في الجملة (الخميني، ١٤٢١هـ، ج٥، صص ٣٣٥-٣٣٧). بين آيات الله العظام، صرح البعض أيضاً بتعميم الأرش (السبحاني، ١٤١٤هـ، صص ٤٢٣-٤٢٧)، وآخرون بتقديم الأرش كأمر عقلائي، عززوا الأسس النظرية لعمومية الأرش (الجوادي الآملي، ١٣٩٠ش، ص ١١٤).

3.3.2. أصل عرفية المعاملات وتطابق الأرش مع سيرة العقلاء

الرجوع إلى النصوص المرتبطة بأبواب المعاملات في المجلدين ١٧ و ١٨ من وسائل الشيعة يوضح لكل محقق أن منهج الشارع في باب المعاملات يقوم على عدم التعبد. سلوك الشارع في المعاملات هو إمضاء وتأييد لحكم العقلاء لا تأسيس؛ وإذا صدر أمر، فغالباً ما يكون من باب الإرشاد إلى سيرة العقلاء (زارجي بور، ١٣٩٢ش، ص١٦). بالطبع، من الواضح أن الشارع أحياناً يضع بعض الشروط والضوابط في باب المعاملات وفي بعض الحالات يمارس التعبد؛ ولكن هذا لا يعني الخروج عن سلوك طريق العقلاء. إذن، الأصل في أحكام باب المعاملات هو عدم تعبديتها، وادعاء التعبد يحتاج إلى دليل. مسألة الأرش أيضاً كمسألة من باب المعاملات ليست مستثناة من هذه القاعدة، لأن سيرة العقلاء قائمة على أخذ الأرش، وهذه السيرة ليست فقط لا رادع لها؛ بل إن الروايات بصدد تأييدها. يقول صاحب مهذب الأحكام في هذا الشأن: الأرش ليس من الأمور التعبدية حتى نحتاج فيه إلى بيان الشارع، وليس من الموضوعات الاستنباطية حتى يحتاج الفقيه فيه إلى إعمال الفكر والاجتهاد في الأدلة، بل هو من الأمور العرفية الدائرة بين التجار والمتعاملين والباعة (السبزواري، ١٤١٣هـ، ج١٧، ص١٩٩). يستفاد من كلمات فقهاء مثل السيد اليزدي (الطباطبائي اليزدي، ١٤٠٩هـ، ج٢، ص ١٣٠)، والإمام الخميني (الخميني، ١٤٢١هـ، ج٥، ص٣٣٧)، والميرزا هاشم الآملي (الجوادي الآملي، ١٣٩٦، ج٢، صص ٢٥ و ٢٦) وغيرهم (مكارم الشيرازي في حاشية: الطباطبائي اليزدي، العروة الوثقى مع التعليقات، ج٢، ص ٤٨٨؛ السبحاني، ١٤١٤هـ، ص ٤٣١) أيضاً أن الأرش، مثله مثل خيار العيب، يعتبر أمراً عقلائياً.

أقسام الأجزاء والأوصاف والشروط الثلاثة

لتبيين أن الأرش أمر عقلائي وأن التخيير بين الرد والأرش متوافق مع أغراض العقلاء؛ يجب الانتباه إلى أن «الأجزاء والأوصاف والشروط» للمبيع في معاملات العرف تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول من هذه الأجزاء والأوصاف والشروط يخصص لنفسه قسماً من الثمن ويعادل جزءاً من الثمن؛ وإذا لم تتحقق هذه الأجزاء في الخارج؛ فإن للشخص خيار تبعض الصفقة. في الحقيقة، هذا القسم يعود إلى أصل العوضين حيث يكون الثمن في مقابل المثمن، وجزء الثمن في مقابل جزء المثمن.

القسم الثاني ليس في مقابل جزء من الثمن؛ ولكنه مؤثر في زيادة الرغبة وله قيمة مالية أيضاً بحيث يحق للمشتري في فرض فقدانها فسخ المعاملة أو أخذ غرامة، وهي الأرش نفسه. مثل أن يشتري غسالة بوصف أنها مجهزة بنظام البخار. التجهيز بهذا الوصف ليس جزءاً من الثمن ولا جزءاً من المثمن؛ ولذا فإن تخلفه لا يوجب خيار تبعض الصفقة حتى يكون للشخص حق استرداد مقدار من الثمن، وإذا أخذ أرشاً فهو غرامة عرفها العقلاء بسبب فقدان وصف – سواء كان وصف صحة أو كمال – أو شرط. خلافاً لتصور بعض المحققين، هذه المسألة لا تستلزم انحلال البيع وبطلان جزء من المعاملة (البجنوردي، ١٤١٩هـ، ج٣، ص ١٦٨؛ الطباطبائي القمي، ١٤٢٣هـ، ص٢٠٧)، كما أن مطالبة الأرش عند وجود العيب لا تستلزم انحلال البيع.

القسم الثالث ليس في مقابل جزء من الثمن وليس له قيمة مالية؛ ولكنه مؤثر في زيادة الرغبة في السلعة؛ مثلاً، شرط أن تُفتح غسالة الملابس المشتراة من الأمام. مثل هذه الأوصاف والشروط، لأنها لا تملك قيمة مالية، لا يمكن المطالبة بالأرش في حالة فقدانها، بل يوجد فقط حق الفسخ.

بناءً على ذلك، الأوصاف والشروط التي لها قيمة مالية عرفاً، أولاً، لها دور في زيادة أو نقصان الرغبة؛ ثانياً، لها دور في زيادة ونقصان الثمن؛ ثالثاً، هي في مقابل المال، وما اشتهر بين الفقهاء من أن «للشرط قسطاً من الثمن» (العلامة الحلي، ١٤١٤هـ، ج١١، ص ٢٢٨؛ الحسيني العاملي، ١٤١٩هـ، ج١٣، ص٥٩٦؛ الأصفهاني، ١٤١٨هـ، ج٣، ص٢٠١) يجب حمله على هذا المعنى. عبارة الشيخ الأنصاري التالية ناظرة أيضاً إلى أن وصف الصحة والأوصاف الأخرى لها قيمة مالية:

«فإن هذا الوصف كسائر الأوصاف وإن لم يقابله شيء من الثمن، لكن له مدخل في وجود مقدار من الثمن وعدمه، فإذا تعهده البائع كان للمشتري مطالبته بخروجه عن عهدته بأداء ما كان يلاحظ من الثمن لأجله» (الأنصاري، ١٤١٥هـ، ج٥، ص ٣٩٥).

إذن، عندما يجب على البائع – بدفع الأرش – أن يخرج من عهدة ما بإزاء وصف الصحة؛ ففي سائر الأوصاف أيضاً يمكن إلزامه بهذا الأمر.

الرجوع إلى العرف والمعاملات الرائجة بين الناس يظهر عدم التفكيك بين وصف الصحة والأوصاف والشروط القابلة للتقويم، ووصف الصحة كشرط ضمني لا يختلف عن الأوصاف والشروط المالية (السبحاني، ١٤١٤هـ، ص٤٢٦)، فكما أن أخذ الأرش في وصف الصحة قائم على القاعدة ومطابق للسيرة العقلائية؛ فإن القول بـ«الأرش» في عرض «الفسخ» في هذه الأوصاف والشروط لا إشكال فيه.

الفرق بين القسم الأول والثاني هو كونه في مقابل الثمن وكونه في مقابل المال. إذا كان شيء مقابل جزء من الثمن وفُقد؛ يحق للمشتري استرداد جزء من الثمن – أي عين ذلك المال – وهو ما يُعرف بخيار تبعض الصفقة. ولكن إذا لم يكن مقابل جزء من الثمن ولكنه قابل للتقويم عرفاً – مثل أن يكون الحمص المبيع أنعم مما تم الاتفاق عليه – فليس للمشتري حق إجبار البائع على دفع التفاوت من عين الثمن؛ لأن المبيع لم ينقص من حيث الكمية وكل الثمن الذي كان مقابل كل المبيع أصبح ملكاً للبائع. هنا، لأن وصف الكمال غير موجود، يأخذ المشتري غرامته، وهي الأرش نفسه؛ لذا، هناك فرق كامل بين خيار تبعض الصفقة وخيار تخلف الوصف أو الشرط.

3.3.3. إمضائية روايات الأرش

حول الأرش، توجد أربع فئات من الروايات (الحر العاملي، ١٤٠٩هـ، ج١٨، صص ٣٠ و٣١ و١١٠ و١١١) لم يمنع في أي منها تعميم الأرش. لو كان الأرش من باب التعبد وأمراً منحصراً، لكان من الطبيعي أن يُشاهد في الروايات أثر من تعبديته وسلوكه بطرق غير طرق العقلاء، والحال أن الرجوع إلى الروايات لا يظهر غير تأييد بناء العقلاء.

مع المطالب المذكورة في البند التالي، سيتضح أن مطالبة الأرش أمر متعارف في معاملات عقلاء العالم ورائج في مختلف البلدان. الملاحظة في روايات الأرش لا تترك مجالاً للشك في أن هذه السيرة العقلائية لم تُردع فقط من قبل الشارع المقدس، بل أمضاها بالبيان والنطق.

تلك الفئة من الروايات التي تجيز أخذ الأرش فقط بعد التصرف في السلعة لا الفسخ (الحر العاملي، ١٤٠٩هـ، ج١٨، ص ٣٠) متوافقة مع بناء العقلاء؛ لأن المشتري إذا فسخ المعاملة بعد التصرف في السلعة، يلحق ضرر بالبائع، ولأن قاعدة لا ضرر تشمل المشتري والبائع، فإن الجمع بين الحقين يقتضي أن يأخذ الأرش فقط بعد التصرف؛ بناءً على ذلك، ما يستفاد من النصوص موافق تماماً لبناء العقلاء، والروايات ليست في مقام التأسيس.

3.3.4. عمومية الأرش في القوانين الدولية

إحدى طرق إحراز سيرة العقلاء هي الاستقراء (لجنة الفقه المعاصر، ١٣٩٨ش، ص ٦٠)، وفي رأي الكاتب، هذا الاستقراء يحصل بدراسة قوانين الدول المختلفة أو القوانين الدولية؛ لأنه إذا اتفق على قانون من قبل العديد من الأمم – التي قد لا تعتقد بالشريعة الإسلامية – فهذا يدل على أن ذلك الأمر راسخ عند العقلاء. إن التدقيق في قوانين الدول المختلفة والقوانين الدولية يظهر أن الأرش ليس مختصاً بوصف الصحة ولا بعقد البيع. من أهم النماذج، القوانين المذكورة في اتفاقية فيينا الدولية لعام ١٩٨٠ التي قبلتها غالبية الدول ولها ارتباط وثيق ببحث الأرش. في المادتين ٣٧ و ٥٠ من هذه الاتفاقية، تم الحديث عن تقليل الثمن الذي يتطابق بشكل كبير مع مؤسسة الأرش.

المادة ٣٧: «إذا سلم البائع البضاعة قبل الموعد المحدد، جاز له حتى حلول ذلك الموعد أن يسلم أي جزء ناقص أو أن يكمل أي نقص في كمية البضاعة المسلمة أو أن يسلم بضاعة بدلاً عن أي بضاعة غير مطابقة مسلمة، شريطة ألا يسبب ممارسة هذا الحق إزعاجاً غير معقول أو نفقات غير متناسبة للمشتري. ومع ذلك، يحتفظ المشتري بحق المطالبة بالتعويض عن الخسارة على النحو المنصوص عليه في هذه الاتفاقية» (جماعة من المؤلفين، ١٣٧٤، ج٢، ص١١٧).

المادة ٥٠: «إذا كانت البضاعة غير مطابقة للعقد، سواء دُفع الثمن أم لا، جاز للمشتري أن يخفض الثمن بنسبة الفرق بين قيمة البضاعة المسلمة وقت التسليم والقيمة التي كانت ستكون عليها البضاعة المطابقة للعقد في ذلك الوقت».

تقليل الثمن كان في البداية تقليداً رومانياً، والدول التابعة للحقوق الرومانية اتجهت نحوه، ثم أُدرج في معظم القوانين كطريق تكميلي لجبران الخسارة (جماعة من المؤلفين، ١٣٧٤، ج٢، ص٢١٣)، وكما هو واضح، فإن مؤسسة الأرش تتطابق بشكل كبير مع مؤسسة تقليل الثمن التي طُرحت في المادة ٥٠ من الاتفاقية. المادة ٣٧ من الاتفاقية أيضاً حفظت حق المشتري في المطالبة بالتعويض في حالات عدم المطابقة، وبالتالي فإن تقليل الثمن الذي يؤخذ في حالات عدم المطابقة يعتبر نوعاً من التعويض. تجدر الإشارة إلى أن أربعاً وسبعين دولة انضمت إلى هذه الاتفاقية، مما يدل على أن تقليل الثمن جارٍ في معاملات هذه الأمم.

في قوانين بعض الدول التابعة للحقوق الكامن لو (Common Law) أيضاً، تُشاهد مواد مرتبطة بتقليل الثمن؛ مثلاً، في المادة ٣٠ من قانون بيع البضائع في إنجلترا، جاء أنه إذا كانت البضاعة ناقصة، يمكن للمشتري أن يدفع الثمن بنسبة قيمتها.

بين الدول الأوروبية الأخرى أيضاً، لقي هذا الموضوع استقبالاً؛ مثلاً، دولة فرنسا في المادة ١٦٤٤ من قانونها المدني قبلت تقليل الثمن. وفي المادة ٤٠١ من أصول القانون الأوروبي أيضاً، تم الاعتراف بمعاملات تقليل الثمن رسمياً: الشخص الذي يقبل البضاعة المسلمة رغم عدم مطابقتها له الحق في طلب تقليل الثمن. كذلك، في المادة ٢٠٢ من قانون الالتزامات التركي، جاء أنه في حالة تسليم البضاعة بشكل معيب، يحق للمشتري المطالبة بتقليل الثمن، وفي بعض الحالات يحق للقاضي إلزام المشتري بقبول تقليل الثمن. حتى في حقوق دول جنوب إفريقيا، مُنح المشتري الحق في طلب تقليل الثمن في حالة استلام بضاعة ناقصة. (حبيبا ووكيلي، ١٣٨٩، ص ٤٢).

من المثير للاهتمام أن طريقة حساب تقليل الثمن تشبه أيضاً طريقة حساب الأرش في الفقه الإمامي. (حبيبا ووكيلي، ١٣٨٩، ص ٤٩)، وهذا بحد ذاته دليل آخر واضح على عدم تعبدية الأرش وتطابقه مع سيرة العقلاء. بالطبع، اختارت بعض الدول طريقة أخرى لتقليل الثمن، ولكن أولاً، طريقة حساب الأرش أدق من الطرق الأخرى؛ لأنها لا تستوجب الجمع بين العوض والمعوض، وثانياً، الاختلاف في طريقة الحساب لا يؤثر على عقلائية أصل القضية.

على الرغم من وجود اختلافات في تفاصيل قوانين الدول في الأرش وتقليل الثمن، إلا أن القدر المشترك بين القوانين المذكورة – كأمر متفق عليه ومسلم به عند عقلاء العالم – هو أنه في حالة النقص أو عدم المطابقة في السلعة – مثل عدم تطابق الأوصاف والشروط المتفق عليها مع السلعة المسلمة – يحق للمشتري، بدلاً من فسخ المعاملة، المطالبة بغرامة فقدانها.

النتيجة هي أن سيرة عقلاء العالم قائمة على قبول الأرش في أوصاف الصحة والكمال والشروط ذات القيمة المالية، وهذه السيرة ليست فقط غير مردوعة، بل هي مطابقة للنصوص الفقهية والروايات المؤيدة لها.

٤. نقد ودراسة أدلة التعميم

لتعميم الأرش، تم بيان ثلاث طرق، وعلى كل منها وردت مناقشات سيتم التدقيق فيها وتحليلها أدناه. غالبية هذه الإشكالات طُرحت من قبل القائلين بتعبدية الأرش أو الذين يعتقدون أن وصف الصحة يختلف عن الأوصاف الأخرى، وبسبب أهمية وصف الصحة، خُصص الأرش له.

4.1. نقد وتحليل وجهة نظر مقابلة الأوصاف بالأثمان

في الطريقة الأولى لتعميم الأرش، ذُكر أنه إذا كانت الأوصاف في مقابل الأثمان؛ فإن الأرش يكون مطابقاً للقاعدة، ويمهد الطريق لتوسيع نطاقه ليشمل أوصاف الكمال والشروط. في المقابل، يعتقد عدد من فقهاء الإمامية أن الأرش أمر تعبدي ومخالف للقاعدة، وفقط لأن النصوص الشرعية أجازته، نضعه في عرض حق الفسخ؛ لذا يجب الاكتفاء بالقدر المذكور في النصوص – أي مواضع كون الثمن أو المثمن معيباً. حتى أن البعض حصر حق الأرش في عقد البيع (الخميني، ١٤١٨هـ، ج١، ص٢٥) لأن الروايات التي طُرح فيها الأرش تتعلق بالبيع. من أنصار هذه النظرية صاحب الجواهر الذي اعتبر الأرش مخالفاً للقاعدة، وبرد توزيع الثمن على المبيع يقول بناءً على التحقيق، الأرش من الغرامات (النجفي، ١٤٠٤هـ، ج٢٣، صص ٢٣٦ و ٢٩٤). كما أن كباراً مثل الآخوند الخراساني (الآخوند الخراساني، ١٤٠٦هـ، ص ٢٣١)، وآقا ضياء العراقي (العراقي والكزازي، ١٤١٤هـ، ج٥، ص٢٠٣)، والمحقق الخوئي (الخوئي، د.ت، ص ١٤٩)، وآخرون (كاشف الغطاء، ١٤٢٢هـ، ص ١١٨) يعتبرون الأرش أمراً تعبدياً ونوعاً من غرامة تخلف وصف الصحة. أورد القائلون بهذا الرأي إيرادات على نظرية مقابلة الأوصاف بالأثمان:

4.1.1. النقد

أ) الأوصاف المتفق عليها بين الطرفين لها دخل في زيادة السعر وفي زيادة الرغبة أو مقدار الثمن؛ ولكنها ليست جزءاً من المبيع ولا جزءاً من الثمن (الخوانساري، د.ت، ص ٤٩٣) حتى يقع جزء من الثمن في مقابل الأوصاف المتفق عليها. في الحقيقة، يوجد فرق أساسي بين الجزء والوصف. مثلاً، إذا اتفق على أن يكون الأرز مائة كيلو وتبين أنه ثمانون كيلو، فإن للشخص خيار تبعض الصفقة؛ لأن جزءاً من الثمن بقي بلا عوض. ولكن إذا اتفق على أن يكون الأرز من نوع هاشمي وعند التسليم كان خلاف الوصف، فلأن وصف الهاشمي وما شابهه ليس جزءاً من المبيع، فإن مقداراً من الثمن لا يقع في مقابله. من هذا المنطلق، إذا تخلف عن الوصف، فله خيار تخلف الوصف أو الشرط، لا خيار تبعض الصفقة.

ب) أن يُقال إن الشرط أو الوصف دخيل في الثمن (العلامة الحلي، ١٤١٠هـ، ج١، ص ٣٧٦) لا يعني أن قسطاً من الثمن في مقابله؛ وإذا كانت سلعة فاقدة للوصف – سواء وصف السلامة أو أوصاف أخرى – فإن جزءاً من الثمن لا يبقى بدون مثمن. يقول الشيخ الأنصاري في المكاسب إنه على الرغم من أن وصف الصحة له دخل في زيادة ونقصان مقدار من الثمن، إلا أنه، مثل سائر الأوصاف، أمر معنوي ولا يقع في مقابل الثمن، والأدلة مثل النص والإجماع دالة على ضمان وصف الصحة (الأنصاري، ١٤١٥هـ، ج٥، ص ٣٩٥ وج٦، ص ٧٣).

ج) إذا كانت الأوصاف في مقابل الأثمان، يلزم أن يُدفع الأرش من نفس الثمن، وهذا محل إشكال من جهتين: أولاً؛ لم يقل أحد بأن الأرش يجب أن يُدفع من الثمن فقط؛ لأن النص والفتوى دالان على أن ضمان الأرش منوط بالمطالبة ويجوز أن يُدفع من أي مال – سواء الثمن أو غيره (الخوئي، د.ت، ص ١٤٩). ثانياً؛ مقابلة الثمن بالوصف تعني أنه في حالة تخلف البائع عن التزامه بالوصف، فإن جزءاً من الثمن الذي يقابل الوصف لا ينتقل إليه ويبقى في ملك المشتري، وإذا تلف، تنشغل ذمة البائع به؛ بينما الأرش يأتي على ذمة البائع فقط بمطالبة المشتري، وإذا لم يطالب المشتري بالأرش، فالبائع ليس ضامناً (التبريزي، ١٣٦٩هـ، ص٤٢٦).

د) بعد انعقاد العقد، يحق للمشتري أن يأخذ سلعة سليمة وينشأ حق على ذمة البائع بأن يفي بتعهده بوصف الصحة. إذن أولاً، اتصاف السلعة بالصحة حق وليس عيناً خارجية. ثانياً، هذا الحق قابل للإسقاط. فإذا كان قسط من الثمن في مقابل وصف الصحة وكان وصف الصحة جزءاً من المبيع، فمعناه أن الوصف عين خارجية وليس في الذمة. هذه العين الخارجية ملك للمشتري ولا يمكن للمشتري إسقاطها؛ لأن ما يتعلق به الإسقاط هو الحق الذي يقع في الذمة لا العين الخارجية. العين الخارجية قابلة للهبة لا للإسقاط (الجوادي الآملي، ١٣٩٠ش، ص ١٠٤). بالطبع، العبارة المذكورة لا تدل على قبول تعبدية الأرش؛ بل الكلام في نقد مقابلة الأوصاف بالأثمان.

4.1.2. التحليل

بالمناقشات التي أوردها القائلون بتعبدية الأرش على نظرية مقابلة الأوصاف بالأثمان؛ يتضح أن الوصف لا يقع في مقابل جزء من الثمن بحيث يمكن توزيع الثمن على المبيع وأوصافه؛ لذا لا يمكن من هذا الطريق إثبات كونه مطابقاً للقاعدة وتعميم الأرش. كذلك، بالإشكالات المذكورة، فإن نظرية تعميم الأرش على أساس الضمان المعاوضي أيضاً تُنقد. ضمن ذلك، إذا كان أساس الأرش هو الضمان المعاوضي، فيجب في فرض فقدان الوصف دفع قيمته الحقيقية، بينما الأرش المعروف بين الفقهاء (النجفي، ١٤٠٤هـ، ج٢٣، ص٢٨٩) والقانون (القانون المدني، المادة ٤٢٧) هو نسبة التفاوت بين المعيب والصحيح.

يجب الانتباه إلى أن نقد نظرية مقابلة الأوصاف بالأثمان لا يثبت تعبدية الأرش ومخالفته للقاعدة، بل فقط يواجه الطريق الأول للتعميم بمانع ولا ينفي الطرق الأخرى لإثبات كونه مطابقاً للقاعدة.

نقطة أخرى هي أن النصوص المتعلقة بالأرش لا تفيد تعبديته واختصاص الأرش بوصف الصحة، وأن الشيخ الأنصاري قال إن النصوص المتعلقة بالأرش دالة على ضمان وصف الصحة من بين الأوصاف (الأنصاري، ١٤١٥هـ، ج٥، ص ٣٩٥)، ليس دليلاً مقنعاً لاختصاص الأرش بالسلعة المعيبة، ويبدو أن ذكر العيب في روايات الأرش من باب القيد الغالبي. العقلاء في معاملاتهم لا يفرقون بين السلعة الفاقدة لوصف الصحة والفاقدة لوصف الكمال، وما يهمهم هو أن تكون السلعة ذات الأوصاف المتفق عليها؛ ولكن لأنه في ذلك العصر كان وصف الصحة غالباً ما يُفقد – لا وصف الكمال – أو كان السؤال عن السلعة المعيبة؛ فقد طُرح الأرش في السلعة المعيبة وهذا لا ينفي ثبوت الأرش في الأوصاف الأخرى.

بخصوص الإجماع الذي ادعاه المرحوم الشيخ بشأن ضمان وصف الصحة من بين الأوصاف (الأنصاري، ١٤١٥هـ، ج٥، ص ٣٩٥)، يجب التنويه بأن معقد الإجماع هو ثبوت الأرش في وصف الصحة، لا عدم ثبوته في موارد أخرى. بالبحث في عبارات الفقهاء نجد أن المشهور لم يفتِ بعدم ثبوت الأرش في غير وصف الصحة، ولذا فإن ادعاء الإجماع على عدم ثبوت الأرش في غير وصف الصحة واضح بطلانه. بالإضافة إلى أن العلامة (العلامة الحلي، ١٤١٣هـ، ج٥، صص ٢٦٧ و٢٦٨ و٢٩٨) وآخرين (الأردبيلي، ١٤٠٣هـ، ج٨، ص ٤٢٦) خالفوا الإجماع المذكور.

4.2. نقد وتحليل الاستناد إلى لا ضرر

قد يُناقش في الاستناد إلى «لا ضرر» كدليل للأرش بما يلي:

أولاً؛ معنى لا ضرر هو رفع الحكم الضرري لا إثبات الحكم (الحسيني السيستاني، ١٤١٤هـ، ص ٢٩١)، وهنا لزوم المعاملة هو الحكم الضرري، لا لزومها بدون أرش؛ لأن المقتضي للأرش غير موجود حتى يكون عدمه موجباً للضرر.

الجواب أن ما يوجب الضرر ليس فقط لزوم المعاملة، بل لزومها بدون حق الأرش أيضاً يوجب الضرر، وعدم لزوم المعاملة بدون جواز أخذ الأرش قد يوجب الضرر أيضاً؛ بناءً على ذلك، كما يُرفع الضرر برفع اللزوم، يُرفع أيضاً برفع عدم الأرش. من ناحية أخرى، خلافاً لتصور المستشكل، المقتضي للأرش موجود وهو سيرة العقلاء، وفي ذيل الدليل الثالث سنفصل ذلك.

ثانياً. إلزام البائع بدفع الأرش يؤدي إلى ضرره.

الجواب أن البائع يرد فقط تلك النسبة من الثمن التي لم يكن مستحقاً لها إلى المشتري، وهذا لا يعتبر ضرراً في العرف، بل هو أداء للحق. قال بعض المحققين في الرد على الإشكال الأخير إن ورود الضرر من جانب البائع يسقط حقه ويعطي للمشتري حق الخيار (المامقاني، ١٣٥٠هـ، صص ١٠٣ و ١٠٤)، فإذا كان الأرش يضر بالبائع، فلا ينبغي له الاعتراض. ولكن يبدو أن هذا الكلام ادعاء يحتاج إلى دليل.

في رأي الكاتب، أولاً، دفع الأرش في فرض فقدان الأوصاف والشروط غالباً لا يستلزم ضرر البائع؛ بل هو أداء لحق المشتري. ثانياً، قد يمكن في هذا المقام الاستناد إلى قاعدة الإقدام (المصطفوي، ١٤٢١هـ، ص٥٧)؛ ببيان أن مطالبة الأرش من البائع هي بسبب تركه لفعله وعدم وفائه بالوصف المتعهد به، ولذا – على فرض أن أخذ الأرش يوجب ضرر البائع – فهو نفسه أقدم على الضرر. مع ذلك، إذا كان أخذ الأرش يسبب ضرراً معتبراً للبائع، فإن الحكم بجوازه مشكل.

يُذكر أن طبقاً لدليل لا ضرر، الأرش ليس جزءاً من الثمن؛ بل هو غرامة تؤخذ لجبران ضرر المشتري، ولذا فإن الإشكالات الواردة على الدليل السابق لا تجري هنا.

4.3. نقد وتحليل الاستناد إلى سيرة العقلاء

من أهم أدلة مخالفي تعميم الأرش أن الوصف والشرط لا يقعان في مقابل المال؛ بل كل الثمن يقع في مقابل عين المبيع. (الآخوند الخراساني، ١٤٠٦هـ، صص ٢١١ و٢٣١؛ الأصفهاني، ١٤١٨هـ، ص٧٣؛ التوحيدي (مقرر)، د.ت، ج٧، ص١٠١). بناءً على ذلك، حتى لو كان الأرش مبنياً على سيرة العقلاء ومطابقاً للقاعدة؛ ففي فرض فقدان الأوصاف والشروط لا يمكن الحكم بجواز أخذ الأرش. يقول الشيخ الأنصاري في هذا الشأن إن الشرط في حكم القيد، ومن نظر العرف والشرع، تقع المقابلة بين مالين، والحال أن التقييد أمر معنوي لا يُحسب مالاً. وهو في بحث تعذر الشرط، قائل بحق الفسخ فقط للمشروط له، ويعتقد أنه لا يوجد في الشرع المقدس دليل على ثبوت الأرش في مثل هذا المورد (الأنصاري، ١٤١٥هـ، ج٦، ص ٧٣).

في الجواب يجب القول إنه ليست فقط النصوص الشرعية وسيرة العقلاء لا تدلان على معنوية الأوصاف وعدم ماليتها، بل الرجوع إلى العرف والمعاملات المعهودة بين عقلاء العالم يدعي خلاف ذلك. مثلاً، العقلاء يعتبرون لأمور مثل كيس الهواء في السيارة أو بعض الأوصاف الأخرى قيمة مالية. بالطبع، بعض الشروط ليس لها جانب مالي، وعند فقدانها لا يمكن المطالبة بالأرش. مثل أن يشترط تسليم السلعة بتغليف خاص أو بلون مفضل. يجب الانتباه إلى أن كون الشيء في مقابل الثمن يختلف عن كونه في مقابل المال؛ فالأوصاف والشروط التي لها قيمة مالية عرفاً ليست في مقابل الثمن، ولكنها في مقابل المال، ولها دخل في انخفاض وزيادة السعر. بعبارة أخرى، لا يوزع الثمن على المبيع وأوصافه وشروطه، وكل الثمن في مقابل كل المبيع، ولكن هذه الأوصاف تعتبر مالاً لأن وجود مالية لشيء عند العرف يعني أن له قيمة. مثل هذه الأوصاف والشروط إذا فُقدت، يجب دفع غرامة بسبب فقدانها أو أن يفسخ المشتري المعاملة.

نقطة أخرى هي أننا لأننا نعتبر الأرش غرامة ناتجة عن فقدان وصف أو شرط – لا جزءاً من الثمن -، فبطبيعة الحال لا نرى لزوماً لدفعه من عين الثمن، ولذا فإن إشكال المحقق الخوئي على هذا الدليل غير وارد. يقول إنه لو كان الأرش على طبق القاعدة وكان وصف الصحة في مقابل الثمن، لكان يجب دفع الأرش من نفس الثمن، بينما النص والفتوى دالان على أن ضمان الأرش منوط بالمطالبة ويجوز دفعه من أي مال (الخوئي، ١٤١٨هـ، ج٣٠، صص ١٤٥ و ١٤٦). نحن نعتقد أن كون الأرش مطابقاً للقاعدة لا يعني بالضرورة تقابل الثمن بالمبيع وأوصافه؛ حتى يلزم في حالة فقدان الوصف دفع الأرش من الثمن. الأرش غرامة متعارف عليها بين العقلاء، وهم لا يرون لزوماً لدفع الأرش من نفس الثمن أو غيره. المستفاد من النصوص أيضاً هو إما أن يكون الوصف موجوداً أو يُسترد الأرش حتى لا يكون المال المدفوع مقابل الوصف مشمولاً للآية الشريفة «وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ» (النساء: ٢٩).

٤.٤. مضمون أدلة التعميم

ملاحظة التداولات المتداولة بين العرف والعبارات المتعددة المنقولة عن الفقهاء توضح أن مسألة الأرش ليست بحيث يكون ثبوتها منحصراً في البيع والسلعة المعيبة، ولا بحيث تكون ثابتة على الإطلاق وفي جميع المعاملات وتخلفات الشروط، بل أمرها حد وسط بين النفي الكلي والثبوت على الإطلاق. فرضاً لو تخلف المشروط عليه في معاملة ما؛ ولكن الشرط لم يكن له سعر معلوم – مثل أن يشترط أن يكون المنزل الذي يشتريه قريباً من السوق – فالقول بالأرش ليس صحيحاً، وللمشروط له فقط حق الفسخ. بالعكس، إذا كان للشرط سعر محدد في العرف – حتى لو لم يتم وضع جزء من الثمن في مقابل الشرط عند إنشاء المعاملة – فإن المشروط له مخير بين الأرش والرد.

إذا شككنا في مصداق ما إذا كان بناء العقلاء على ثبوت الأرش أم لا – مثل الحالة التي يشتري فيها شخص سلعة بسعر باهظ ويكون مغبوناً – فالأرش ليس ثابتاً، وله فقط حق الفسخ؛ لأن أهم دليل لدينا وهو سيرة العقلاء دليل لبي، وفي موارد الشك لا يمكن التمسك به. إذن بين الفسخ والأرش، الأصل هو الفسخ، وثابت على الإطلاق هو حق الفسخ لا الأرش.

بالطبع، في بحث حماية المستهلك، للمسألة جانب آخر أيضاً؛ فبما أن المستهلكين يحتاجون إلى حماية قانونية أكبر، وفي النصوص لا يُشاهد مانع من تعميم الأرش، يمكن للمشرع أن يضع هذا الحق إلى جانب حق الفسخ خصيصاً للمستهلكين حتى في الموارد التي لم تستقر فيها سيرة العقلاء على أخذ الأرش.

4.5. الأرش في تخلف الوصف، تخلف الشرط، والتدليس

بناءً على ما ذُكر؛ بما أن الأرش مطابق للقاعدة وأمر عقلائي، فحيثما ثبت بناء العقلاء على ثبوت الأرش، يمكن للمستهلك أن يأخذ الأرش. كذلك، بناءً على دليل لا ضرر، في الموارد التي يكون فيها فسخ المعاملة مضراً بالمستهلك أو أن الأرش أقل ضرراً للطرفين، يمكن إلزام البائع بالأرش. بالطبع، إذا ثبت أن أخذ الأرش يستلزم ضرراً كبيراً على البائع، فإن القول بالأرش يبدو صعباً.

لقد أثبتنا ببيان أدلة تعميم الأرش أنه في أوصاف الكمال والشروط ضمن العقد التي لها قيمة مالية وتقع في مقابل المال؛ الأرش قابل للمطالبة. بالإضافة إلى ذلك، خيار التدليس أيضاً يعود في كثير من الموارد إلى خيار تخلف الشرط؛ لأنه في التدليس غالباً ما يتم إخفاء عيب في السلعة أو يُنسب إليها وصف كمالي ليس فيها، ولذا لا مانع من أخذ الأرش في مثل هذه الموارد.

4.6. الأرش في البيع الكلي في الذمة

في البيع الكلي في الذمة، إذا كانت السلعة معيبة، فبناءً على رأي مشهور الفقهاء، يجب على المشتري إما قبول السلعة أو طلب تبديلها (العلامة الحلي، ١٤١٣هـ، ج٥، ص ١٨٥؛ الطباطبائي اليزدي، ١٤٠٩هـ، ج٢، ص ٥٨٧؛ الخميني، د.ت، ج٢، ص ٤٣٣؛ الأراكي، ١٤١٤هـ، ص ٦٠٧). ولكن إذا قرر المشتري الاحتفاظ بالسلعة، فهل يبقى تعهد البائع بالوصف، وهل يحق للمشتري طلب الأرش؟

قد يُقال إن المشتري بعلمه بالعيب صرف النظر عن طلب التبديل، وهذا يدل على رضاه بالعيب. الجواب هو أن المشتري في كثير من الموارد يجب أن يتحمل تكاليف مثل تكلفة الإرسال، والحرمان من منفعة السلعة خلال فترة التبديل، وصرف الوقت، وما إلى ذلك، والتي تكون خسارتها أكبر من إمضاء المعاملة وقبول السلعة المعيبة، ولذا لا ينبغي اعتبار قبول السلعة المعيبة علامة على رضا المشتري بالعيب. يبدو أنه إذا اعتبرنا الأرش مطابقاً للقاعدة، فلا مانع من قبول الأرش في المبيع الكلي؛ خصوصاً أن النصوص لم تنه عن مطالبة الأرش في المبيع الكلي، وفي المعاملات المتداولة بين العقلاء يُشاهد أيضاً أنه لا يوجد فرق في أخذ الأرش بين العين المعينة والكلي في الذمة، كما أنه لا يوجد تفكيك في المادة ٥٠ من الاتفاقية وقوانين الأمم المختلفة التي ذُكرت.

الاستنتاج

أهم نتائج هذا التحقيق هي:

١- من بين الطرق الثلاث لإثبات عمومية نطاق الأرش، الطريقة الثالثة – أي تعميم الأرش على أساس دليلية سيرة العقلاء – هي الأكمل. أهم دليل للأرش هو سيرة العقلاء، ولأنه دليل لبي، ففي المصاديق المشكوكة لا يمكن المطالبة بالأرش؛ فإذا اشترى شخص سلعة بسعر باهظ وكان مغبوناً، فله حق الفسخ فقط لا الأرش.

٢- الأرش غرامة ناتجة عن فقدان وصف، لا بدل عن وصف مفقود يستدعي الرجوع بجزء من الثمن. يعتبر العقلاء هذه الغرامة قابلة للمطالبة بهدف رفع الضرر عن المشتري، ولذا لا فرق بين أن يُدفع من عين الثمن أو غيره. يُلاحظ أن كون الأرش غرامة لا يستلزم دفع القيمة الحقيقية للعيب. ضمناً، كما أن أصل الأرش مبني على سيرة العقلاء؛ فإن طريقة حسابه أيضاً حددها العقلاء، بحيث لا يلزم الجمع بين العوض والمعوض.

٣- الرجوع إلى القوانين الدولية مثل اتفاقية فيينا للبيع الدولي والقوانين المختلفة للدول يؤكد أن مطالبة الأرش – في الأوصاف والشروط ذات القيمة المالية – أمر عقلائي، وبناء عقلاء العالم مستقر على قبول مؤسسة الأرش إلى جانب حق الفسخ.

٤- أجزاء المبيع وأوصافه وشروطه ثلاثة أنواع، والأرش قابل للمطالبة فقط في القسم الثاني. ميزة القسم الثاني هي أنه على الرغم من أنه ليس في مقابل الثمن؛ إلا أن له قيمة مالية. الناس في معاملاتهم لا يفرقون بين وصف الصحة والأوصاف والشروط القابلة للتقويم، ويعتبرون كلاهما من القسم الثاني؛ لذا كما أن أخذ الأرش في وصف الصحة جائز، فإن القول بـ«الأرش» في الأوصاف والشروط ذات القيمة المالية أيضاً لا إشكال فيه.

٥- ملاحظة الفئات الأربع من الروايات المتعلقة بالأرش تظهر أن النصوص أولاً لم تمنع من تعميم الأرش ولم تخصص الأرش بوصف الصحة، وثانياً، سيرة العقلاء – القائمة على كون الأرش مطابقاً للقاعدة – لم تُردع بسكوت الشارع، بل أُيدت وأُمضيت بالبيان.

٦- حتى لو اعتبرنا لسان «لا ضرر» رافعاً للحكم لا مثبتاً له، فإن هذه القاعدة يمكن أن تكون دليلاً على حق الأرش، ونتيجة لذلك في فقدان أوصاف الكمال والشروط لنا حق، استناداً إلى هذه القاعدة، أن نقول بجريان حق الأرش في عرض الفسخ.

٧- بما أن تعميم الأرش مستند إلى أدلة معتبرة ويجعل المستهلك مخيراً بين الفسخ والأرش، ويجبر أضراره بشكل أفضل، يمكن للمشرع، لحماية هذه الفئة، أن يعترف بالأرش كأحد حقوق المستهلكين بالنسبة لأوصاف الكمال والشروط التي تقع في مقابل المال.

قائمة المصادر

الكتب

القرآن الكريم

1. الآخوند الخراساني، محمد كاظم. (1406هـ). حاشية المكاسب. الطبعة الأولى، طهران: وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي.

2. الأراكي، محمد علي. (1414هـ). الخيارات. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة در راه حق.

3. الأردبيلي، أحمد. (1403هـ). مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان. الطبعة الأولى، قم: دفتر انتشارات إسلامي.

4. الأصفهاني، محمد حسين. (1418هـ). حاشية كتاب المكاسب. الطبعة الأولى، قم: أنوار الهدى.

5. الإمامي الخوانساري، محمد. (د.ت). الحاشية الثانية على المكاسب (د.م)، (د.ن).

6. الأنصاري، مرتضى. (1415هـ). كتاب المكاسب. الطبعة الأولى، قم: المؤتمر العالمي لتكريم الشيخ الأعظم الأنصاري.

7. البجنوردي، سيد حسن. (1419هـ). القواعد الفقهية. الطبعة الأولى، قم: الهادي.

8. البهبهاني، وحيد. (1310هـ). رسالة عملية متاجر وحيد بهبهاني (مع تعليقات الميرزا الشيرازي). الطبعة الأولى، طهران: حاج شيخ رضا تاجر تهراني.

9. التبريزي، موسى. (1369هـ). قاعدة الضرر، اليد، التجاوز والصحة. الطبعة الأولى، قم: مكتبة كتبي نجفي.

10. الجعفري اللنكرودي، محمد جعفر. (1400ش). ترمينولوجي حقوق. الطبعة الخامسة والثلاثون، طهران: انتشارات كنج دانش.

11. جماعة من المؤلفين. (1374ش). تفسيري بر حقوق بيع بين المللي: كنوانسيون 1980 وين. الطبعة الأولى (المترجم: مهراب داراب بور)، طهران: انتشارات كنج دانش.

12. التوحيدي، محمد علي. (د.ت). مصباح الفقاهة (تقريرات درس آية الله السيد أبي القاسم الخوئي). (د.م)، (د.ن).

13. جماعة من الباحثين بإشراف هاشمي شاهرودي. (1426هـ). فرهنگ فقه مطابق مذهب أهل البيت عليهم السلام. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة دائرة المعارف فقه إسلامي.

14. الجوادي الآملي، عبد الله. (1390ش). كراسة درس خارج فقه (مبحث خيار عيب). (المجمع: روح الله زارجي بور). (د.م)، (د.ن).

15. الجوادي الآملي، عبد الله. (1396ش). كتاب الخيارات (تقريرات درس ميرزا هاشم آملي). الطبعة الأولى، قم: دار الإسراء.

16. الحر العاملي، محمد. (1409هـ). وسائل الشيعة. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام.

17. الحسيني السيستاني، سيد علي. (1414هـ). قاعدة لا ضرر ولا ضرار. الطبعة الأولى، قم: مكتب آية الله السيستاني.

18. الحسيني العاملي، سيد جواد. (1419هـ). مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة. الطبعة الأولى، قم: دفتر انتشارات إسلامي.

19. الحسيني المراغي، سيد مير عبد الفتاح. (1417هـ). العناوين الفقهية. الطبعة الأولى، قم: دفتر انتشارات إسلامي.

20. الخميني، سيد روح الله. (د.ت). تحرير الوسيلة. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة مطبوعات دار العلم.

21. ___________. (1421هـ). كتاب البيع. الطبعة الأولى، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.

22. الخميني، سيد مصطفى. (1418هـ). الخيارات. الطبعة الأولى، طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.

23. الخوئي، سيد أبو القاسم. (د.ت). المستند في شرح العروة الوثقى (الإجارة). (د.م)، (د.ن).

24. ___________. (1418هـ). موسوعة الإمام الخوئي. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي.

25. الرشتي، ميرزا حبيب الله. (1407هـ). فقه الإمامية (قسم الخيارات). (المقرر: سيد محمد كاظم الخلخالي). الطبعة الأولى، قم: مكتبة داوري.

26. زارجي بور، روح الله. (1394ش). أوامر إرشادي ونقش آن در استنباط أحكام (رسالة ماجستير). طهران: جامعة الشهيد مطهري.

27. السبحاني، جعفر. (1414هـ). المختار في أحكام الخيار. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة الإمام الصادق.

28. السبزواري، سيد عبد الأعلى. (1413هـ). مهذب الأحكام. الطبعة التاسعة عشرة، قم: مؤسسة المنار.

29. سلار الديلمي، حمزة. (1404هـ). المراسم العلوية والأحكام النبوية. الطبعة الأولى، قم: منشورات الحرمين.

30. السيفي المازندراني، علي أكبر. (1425هـ). مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية. الطبعة الأولى، قم: دفتر انتشارات إسلامي.

31. الشهيد الثاني، زين الدين. (1413هـ). مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة المعارف الإسلامية.

32. الشهيد الثاني، زين الدين. (1429هـ). الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية. الطبعة الخامسة، قم: مجمع الفكر الإسلامي.

33. الشيخ الطوسي، محمد. (1410هـ). النهاية في مجرد الفقه والفتاوى. الطبعة الثانية، بيروت: دار الكتب العربي.

34. الشيخ المفيد، محمد. (1413هـ). المقنعة. الطبعة الأولى، قم: المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد.

35. الصيمري، مفلح. (1420هـ). غاية المرام في شرح شرائع الإسلام. الطبعة الأولى، بيروت: دار الهادي.

36. الطباطبائي القمي، سيد تقي. (1423هـ). الأنوار البهية في القواعد الفقهية. الطبعة الأولى، قم: انتشارات محلاتي.

37. الطباطبائي اليزدي، سيد محمد كاظم. (1409هـ). العروة الوثقى. الطبعة الثانية، بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات.

38. ___________. (1428هـ). العروة الوثقى مع التعليقات. الطبعة الأولى، قم: مدرسة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.

39. ___________. (1421هـ). حاشية المكاسب. الطبعة الثانية، قم: مؤسسة إسماعيليان.

40. العراقي، آقا ضياء الدين؛ الكزازي، علي. (1414هـ). شرح تبصرة المتعلمين. الطبعة الأولى، قم: دفتر انتشارات إسلامي.

41. العلامة الحلي، حسن. (1413هـ). مختلف الشيعة في أحكام الشريعة. (الطبعة الثانية)، قم: دفتر انتشارات إسلامي.

42. ___________. (1410هـ). إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان. الطبعة الأولى، قم: دفتر انتشارات إسلامي.

43. ___________. (1414هـ). تذكرة الفقهاء. الطبعة الأولى، قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام.

44. عليدوست، أبو القاسم. (1392ش). كراسة درس خارج فقه (مبحث غش). (المجمع: روح الله زارجي بور). (د.م)، (د.ن).

45. ________________. (1395ش). فقه وحقوق قراردادها (أدلة عام روائي). الطبعة الثانية، قم: پژوهشگاه فرهنگ وانديشه إسلامي.

46. الفراهيدي، خليل بن أحمد. (1410هـ). كتاب العين. الطبعة الثانية، قم: نشر هجرت.

47. الفيومي، أحمد. (د.ت). المصباح المنير. الطبعة الأولى، قم: دار الرضى.

48. قانون حماية حقوق المستهلكين الإيراني، مصوب 1388 مجلس الشورى الإسلامي.

49. القانون المدني الإيراني، مصوب 1307 مع الإصلاحات والإضافات اللاحقة، المجلس.

50. كاشف الغطاء، علي. (1422هـ). شرح خيارات اللمعة. الطبعة الأولى، قم: دفتر انتشارات إسلامي.

51. كاشف الغطاء، محمد حسين. (1359هـ). تحرير المجلة. الطبعة الأولى، النجف: المكتبة المرتضوية.

52. لجنة الفقه المعاصر. (1398ش). الفائق في الأصول. الطبعة الخامسة، قم: مركز مديريت حوزه‌هاي علميه قم.

53. المامقاني، ملا عبد الله. (1350هـ). نهاية المقال في تكملة غاية الآمال. الطبعة الأولى، قم: مجمع الذخائر الإسلامية.

54. المحقق الكركي، علي. (1414هـ). جامع المقاصد، (ج4)، الطبعة الأولى، قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام.

55. المحقق الداماد، سيد مصطفى. (1390ش). نظرية عمومى شروط والتزامات در حقوق إسلامي. (الطبعة الثانية)، طهران: مركز نشر علوم إسلامي.

56. المصطفوي، سيد محمد كاظم. (1421هـ). مائة قاعدة فقهية. الطبعة الرابعة، قم: دفتر انتشارات إسلامي.

57. ___________. (1423هـ). فقه المعاملات. الطبعة الأولى، قم: دفتر انتشارات إسلامي.

58. مغنية، محمد جواد. (1421هـ). فقه الإمام الصادق. الطبعة الثانية، قم: مؤسسة أنصاريان.

59. النائيني، ميرزا محمد حسين. (1373هـ). منية الطالب في حاشية المكاسب. الطبعة الأولى، قم: المكتبة المحمدية.

60. النجفي، محمد حسن. (1404هـ). جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام. الطبعة السابعة، بيروت: دار إحياء التراث العربي.

المقالات

1. حبيبا، سعيد؛ وكيلي مقدم، محمد حسين. (1389ش). «بررسي شرايط وزمينه‌هاي تقليل ثمن در كنوانسيون بيع بين المللي كالا وحقوق إيران». مجلة حقوق تطبيقي، الدورة 1 (العدد 1)، 39-69. DOI: 10.22059/JCL.2010.80785.

2. قنواتي، جليل؛ مسعوديان، سيد ذبيح الله. (1395ش). «تحليل أرش بر مبناى ضمان معاوضي فروشنده نسبت به وصف سلامت كالا». مجلة فقه ومباني حقوق إسلامي، السنة التاسعة والأربعون (العدد الثاني)، 296-310. DOI: 10.22059/JJFIL.017.62586.

الهوامش

1. من هذه المقالات: «تحليل الأرش على أساس ضمان البائع المعاوضي لوصف سلامة السلعة»، تأليف قنواتي ومسعوديان؛ «تحليل فقهي – حقوقي لإمكانية تعميم الأرش المدني إلى سائر الخيارات»، تأليف إيزدي فرد وفلاح.

2. كيس الهواء (Airbag).

Scroll to Top