جريان قاعدة القرعة في العلم الإجمالي (بالتركيز على رؤية الأستاذ محمد جواد الفاضل اللنكراني)

ملخص

تُعدّ قاعدة «القرعة» من القواعد الفقهية كثيرة الاستعمال، والتي تتمتع بفاعلية عالية في حلّ التحديات الفقهية. ولهذا، بُذلت جهود حثيثة لتبيين نطاقها ووضع الضوابط لها. وكانت نتيجة تلك الجهود ضابطة جامعة تتوافق مع مستندات القاعدة، ومفادها أن مورد تطبيق القرعة هو حيث لا يوجد أي حلّ عقلي أو نقلي للمشكلة القائمة. وفي ضوء هذه الضابطة، لا يكون للقرعة محلّ في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي، لأن العلم الإجمالي يُعتبر بيانًا عقليًا؛ إلا في الحالات التي يتعذّر فيها العمل بمقتضى العلم الإجمالي (الاحتياط). ورغم كل ذلك، يبدو أن إعادة قراءة عملية تحليل مستندات قاعدة القرعة والتأمل في بنية العلم الإجمالي، تجعل جريان القرعة في نطاق هذا النوع من العلم أمرًا ممكنًا؛ كما يصرّ على ذلك بحق آية الله الفاضل اللنكراني. ومن البديهي أن هذه النظرة تفتح بابًا جديدًا في مواجهة الشبهات المحصورة. وتُظهر نتائج البحث أنه من منظور القواعد والصناعة الفقهية، فإن عمومية مستندات قاعدة القرعة والتبيين العرفي للمصطلحات الأساسية فيها، وكذلك مع ملاحظة الإبهام الكامن في بنية العلم الإجمالي، يصبح اللجوء إلى القرعة في جميع موارد العلم الإجمالي أمرًا موجهًا.

المقدمة

تحتل قاعدة «القرعة» مكانة خاصة في رحاب الفقه، ويمكن بالاعتماد عليها الإجابة عن بعض التحديات الفقهية. وتدل التحليلات الفقهية المتعددة حول قاعدة القرعة على أن هذه القاعدة تمثل حلًا للخروج من الحيرة والمأزق حيث لا يتوفر أي سبيل شرعي أو عقلي معتبر للخروج منه. وبناءً على هذا التحليل للقرعة، الذي يستند أساسًا إلى عمل أصحاب الإمامية وتفسير مصطلحات مثل «المجهول» و«المشتبه» و«المشكل»، فإن غالبية الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ستخرج عن نطاق عمل القرعة، ولن تُستخدم إلا في موارد محدودة (عدم إمكان الاحتياط). هذا في حين أن نظرة إلى بنية العلم الإجمالي، وكذلك إعادة قراءة مستندات القرعة وتفسير مصطلحاتها الأساسية، تواجه إخراج موارد العلم الإجمالي من مجرى قاعدة القرعة بتحدٍّ. ولهذا، يسعى البحث الحالي، من خلال دراسة هذا السؤال: «هل يمكن للمكلف في الموارد التي لديه فيها علم إجمالي ويعاني من الحيرة والإبهام، أن يستفيد من القرعة؟»، إلى تصوير أفق جديد أمام قاعدة القرعة. وبالنسبة لخلفية هذا الموضوع، فإن نظرة إلى مباحث القرعة والآثار المنشورة من قبل مفكري العلوم الإسلامية تشير إلى وجود نوع من الإجماع على عدم استخدام القرعة في نطاق الموارد الإجمالية. وعلى الرغم من أنه يمكن العثور على آراء مختلفة عن رأي المشهور في كلمات فقهاء مثل العلامة المجلسي (المجلسي، ١٣٩٩هـ ق، ص ٥٨٢)، وسيد ابن طاووس (ابن طاووس، ١٤٠٩هـ ق، ص ٩٤)، والميرزا النائيني (النائيني، ١٣٧٦هـ ش، ج ٤، ص ٦٨٠)، والتي يمكن اعتبارها بداية للتجديد في مجال جريان القرعة في العلم الإجمالي. وفي هذا السياق، يُعد الأستاذ المحترم آية الله محمد جواد فاضل لنكراني (حفظه الله) من المفكرين الذين أكدوا، بنقد ودراسة رأي المشهور وتقديم أدلة تحليلية، على جريان قاعدة القرعة في موارد العلم الإجمالي. ومن الواضح أن فتح باب فقهي جديد في مواجهة الشبهات المحصورة يعد من الثمرات المهمة التي تجعل تحليل ومعالجة رؤية جريان قاعدة القرعة حول العلم الإجمالي مسألة جديرة بالبحث. وبناءً على ذلك، في هذا البحث الذي تم تنظيمه بأسلوب وصفي-تحليلي وجمع المعلومات بطريقة مكتبية، بعد استعراض موجز للمفاهيم المؤثرة في البحث، سنتناول آراء وأدلة وجهات النظر المؤيدة والمعارضة، وفي النهاية، سنطرح ونبين ونستدل على رؤية جريان قاعدة القرعة حول العلم الإجمالي.

١. المصطلحات

١-١. القرعة

وردت القرعة في كتب اللغة بمعنى «الضرب» (ابن زكريا، ١٤٠٤هـ ق، ج ٥، ص ٧٢؛ ابن منظور، ١٤١٤هـ ق، ج ٨، ص ٢٦٣)، و«النصيب والحظ» (ابن منظور، ١٤١٤هـ ق، ج ٨، ص ٢٦٦)، و«المال المختار» (الجوهري، ١٤١٠، ج ٣، ص ١٢٦٤)، و«الاختيار والاصطفاء». أما بالنسبة للمعنى الاصطلاحي، فقد وردت بمعنى «التماس الحلّ لتعيين المطلوب عند الشبهة والإبهام» (المشكيني، ١٤١٦هـ ق، ص ٣). وبهذا المنحى؛ يكتب المراغي في العناوين الفقهية: القرعة في عرف المتشرعة عمل معهود ومتعارف يوجب تمييز الحقوق والكشف عن الواقع أو تعيين أحد الأمور (المراغي، ١٤١٧هـ ق، ج ١، ص ٣٧١). كما عرّف النراقي القرعة بالعمل المعروف نفسه (النراقي، ١٤١٧هـ ق، ص ٦٦٨). وفي موسوعة الفقه لأهل السنة، عُرّفت القرعة بمعنى التماس الحلّ في تعيين حصة الإنسان ونصيبه (الموسوعة الفقهية، ١٤١٦هـ ق، ج ٣٣، ص ١٣٦). ومن خلال النظر في التعريفات المذكورة، يمكن استنتاج أن المعنى الاصطلاحي للقرعة ليس أمرًا خارجًا عن معناها اللغوي.

١-٢. العلم الإجمالي

العلم الإجمالي هو علم متردد بين شيئين أو أكثر، كأن يعلم شخص بوجود خمر في أحد الإناءين الموجودين، ولكنه لا يعلم تحديدًا في أي منهما يقع الخمر. ولذلك قيل إن العلم الإجمالي من جهة كونه علمًا هو من سنخ العلم التفصيلي؛ ولكنه بسبب امتزاجه بالإجمال واختلاطه بالجهل، يُعد علمًا متميزًا عن العلم التفصيلي (النائيني، ١٣٧٦، ج ٣، ص ٦٥). وللأصوليين في تفسير وتبيين ماهية العلم الإجمالي اختلافات جوهرية. فالبعض يرى أنه علم يكون متعلقه فردًا مرددًا. (الآخوند الخراساني، ١٤٣١هـ ق، ج ١، ص ٩٧)، بينما يحلله آخرون على أساس كونه جامعًا انتزاعيًا من أطراف العلم الإجمالي. (النائيني، ١٤١٧هـ ق، ج ٤، ص ١١؛ الأصفهاني، ١٤٢٩هـ ق، ج ٤، ص ٢٣٦؛ العراقي، ج ٣، ص ٢٩٩-٣٠٠؛ الخوئي، ١٤٢٢، ج ١، ص ٨٣). والقاسم المشترك بين جميع التعريفات المذكورة هو وجود نوع من «الإبهام والتردد» و«المشكل» في بنية العلم الإجمالي، حيث يكون الاحتياط والعمل وفق مقتضى العلم الإجمالي في الشبهات المحصورة غطاءً للخطأ الذي قد يقع على المكلف من جراء الإجمال والإبهام المذكور، وفي الشبهات غير المحصورة، يفقد العلم الإجمالي فاعليته في مقام العمل بسبب اتساع نطاق الإبهام. والجدير بالذكر أنه بالرغم من كل هذه الأوصاف والاختلافات في تبيين ماهية هذا العلم، فإن كونه منجزًا وموجبًا للتكليف هو أمر مقبول ومُسلّم به عند مشهور الأصوليين. (الشيخ الأنصاري، ١٤٢٨هـ ق، ج ٢، ص ٢٨٢؛ الآخوند الخراساني، ١٤٣١هـ ق، ج ٢، ص ٣٣ وص ١٦٤) بمعنى أن التكليف يثبت في ذمة المكلف بواسطة هذا العلم، ويجب عليه في مقام العمل أن يتصرف وفقًا لمقتضاه.

٢. بيان الآراء

إن مراجعة الكتب الفقهية والأصولية تشير إلى وجود رؤيتين أساسيتين تجاه جريان القرعة في موارد العلم الإجمالي، سيتم طرحهما وتحليلهما ومناقشتهما فيما يلي.

الرؤية الأولى: عدم جريان القرعة في مواجهة العلم الإجمالي

من وجهة نظر كثير من مفكري الفقه والأصول، في الموارد التي يوجد فيها علم إجمالي، لا يمكن الاستفادة من القرعة لتعيين التكليف ورفع الحيرة؛ بل يجب تنظيم العمل وفقًا للعلم الإجمالي. يقول ابن إدريس في هذا الصدد: «القرعة لها مواضعها الخاصة، ولم يقل أحد من الأصحاب إنه يُلجأ إلى القرعة عند اشتباه الآنية النجسة بالطاهرة، أو الثياب، أو الكؤوس، بل إن الأصحاب في مثل هذه الموارد يجتنبون استعمال المشتبهات» (ابن إدريس، ١٤١٠، ج ١، ص ٨٧). و«اجتناب المشتبهات» الذي نسبه ابن إدريس إلى الأصحاب هو نتيجة العمل على أساس العلم الإجمالي. الحسيني المراغي في «العناوين الفقهية» (١٤١٧هـ ق، ج ١، ص ٣٥٦)؛ وآقا ضياء العراقي في «نهاية الأفكار» (١٣٦٤هـ ق، ج ٤، ص ١٠٥)؛ والبجنوردي في «القواعد الفقهية» (١٤٢٨هـ ق، ج ١، ص ٦٦)؛ والخوئي في «المستند في شرح العروة الوثقى» (١٤٢٦هـ ق، ج ٢٣، ص ١٠٨) وكذلك في «مصباح الأصول» (١٤٢٢هـ ق، ج ٢، ص ٤١٢-٤١٤)، جميعهم من الفقهاء والأصوليين الذين كتبوا في اتجاه تقديم العلم الإجمالي وترك القرعة. ومن وجهة نظر هؤلاء، لا يُعمل بالقرعة إلا في مصاديق من العلم الإجمالي لا يمكن فيها العمل بمقتضى العلم الإجمالي.

مستندات عدم جريان القرعة في مواجهة العلم الإجمالي

يمكن تحليل سبب عدم تطبيق القرعة في مواجهة العلم الإجمالي ضمن ثلاث مراحل سيتم تناولها فيما يلي.

١. لزوم الإبهام والترديد في مجرى القرعة

إن المحور الأساسي في الاستدلال الذي يواجه جريان القرعة مع العلم الإجمالي بتحدٍ هو تفسير مصطلحات «المجهول» و«المشتبه» و«المشكل» المستخدمة في مصادر باب القرعة، والتي تُعد أساسًا لجريان القاعدة. وفي هذا السياق، تظهر نظرة إلى كلمات المحققين وجود اختلافات في تفسير المصطلحات الأساسية للقرعة، حيث يرى البعض أن استخدام عناوين مثل «مجهول» و«مشتبه» يكون في سياق يكون فيه الشيء المشتبه والمجهول ذا «تعيّن وتشخص في الواقع ونفس الأمر»؛ أما عنوان «مشكل» فيختص بالموارد التي يكون فيها الشيء «مبهمًا» تمامًا ولا يوجد له أي تعيّن وتشخص في الواقع ونفس الأمر (العراقي، ١٣٦٤هـ ق، ج ٤، ص ١٠٤). في المقابل، يرى آخرون أن جميع العناوين المستخدمة في مستندات القرعة متساوية ويفسرونها على النحو التالي: «حالة من الإبهام والحيرة لا يتوفر فيها أي طريق شرعي معتبر للخروج من الإبهام» (الحسيني المراغي، ١٤١٧هـ ق، ج ١، ص ٣٥٢). وفي هذا السياق، يفسر المحقق الخوئي مصطلح «مشكل» في روايات باب القرعة بأنه موضوع لا يكون حكمه الواقعي والظاهري محددًا، وبعبارة أخرى، «المشكل» هو ما يتحير فيه المكلف في مواجهة تشخيص وظيفته. ونتيجة هذه النظرة هي اختصاص القرعة بالمجهول المطلق؛ لأنه مع تبيين الوظيفة الظاهرية، لا تبقى شبهة وإشكال حتى يُلجأ إلى القرعة في ضوئه (الخوئي، دون تاريخ، ص ١٤٨). ولكن مع الأخذ في الاعتبار جميع الاختلافات المذكورة، فإن هذه النقطة تعتبر أمرًا مسلمًا به عند الجميع، وهو أن مجرى القرعة هو «الحيرة والإبهام»، والمكلف لا يمكنه استخدام القرعة إلا في هذا السياق كحل للخروج من الحالة التي وقع فيها.

٢. انتفاء القرعة نتيجة وجود الحجة والبيان الشرعي

إن الانتباه إلى البنية الموضحة في مجرى القرعة يقودنا إلى هذه النتيجة المهمة، وهي أنه في حالات وجود «بيان» و«حل» للخروج من حالة الإبهام والتردد، لا يوجد مجال لإعمال القرعة. إن رسم مثل هذه العملية لإعمال القرعة له جذور قديمة، حيث يكتب ابن إدريس الحلي: «مجرى القرعة هو في كل أمر مشكل لا يوجد فيه بيان شرعي ونص مبين للحكم؛ أما في الموارد التي يتوفر فيها بيان من الشارع المقدس، فلا يجوز الرجوع إلى القرعة، ولا يوجد خلاف في هذه العملية بين أصحاب الإمامية» (ابن إدريس، ١٤١٠هـ ق، ج ٣، ص ٢٨٢). وقد اتبع المحقق الكركي أيضًا هذا النهج في مجرى القرعة (الكركي، ١٤١٤هـ ق، ج ٧، ص ٤٥). وفي ضوء هذا الضابط والمعيار لجريان القرعة، ستخرج الشبهات التالية من دائرة تطبيق القرعة:
أ) الشبهات الحكمية: هذه الشبهات، التي تعني عدم معرفة حكم موضوع في نطاق الشريعة، لا تدخل تحت عنوان الشبهة ولا يكون للقرعة فيها محل؛ لأنه من خلال دراسة الأدلة والأصول المعتبرة مثل أصالة الإباحة، والبراءة، والاستصحاب، والاحتياط، يمكن التوصل إلى حل (المراغي، ١٤١٧هـ ق، ج ١، ص ٣٥٣). ونتيجة لذلك، لا يوجد مورد يكون فيه الحكم الشرعي غير معلوم ومجهول ولا يوجد طريق معتمد من قبل الشرع للخروج منه. ومن هذا المنطلق، يكتب الشهيد الأول في كتاب «القواعد والفوائد»: «الإجماع قائم على عدم استعمال القرعة في الفتاوى والأحكام» (الشهيد الأول، دون تاريخ، ج ١، ص ٢٣)؛ بل من وجهة نظر المحقق الخوئي، فإن خروج الشبهات الحكمية من دائرة القرعة أمر «متسالم عليه» (الخوئي، ١٤١٧هـ ق، ج ٣، ص ١٥٩).
ب) الشبهة المفهومية: في الموارد التي لا يكون فيها معنى ومفهوم لفظ واضحًا ومبهمًا للمكلف، لا يمكن الاستناد إلى القرعة؛ لأنه بالرجوع إلى العرف واللغة وسائر الأمارات، يمكن التوصل إلى إجابة في هذا الشأن؛ وبالتالي، فإن عنوان المجهول لا يصدق في هذه الموارد (المراغي، ١٤١٧هـ ق، ج ١، ص ٣٥٥).
ج) الشبهة الموضوعية: في هذا النوع من الشبهة حيث يقع الشك في الأفراد والمصاديق الخارجية للحكم، في الموارد التي يكون فيها مجرى للأصول مثل البراءة، والاستصحاب، وغيرها، أو يوجد دليل خاص لرفع الشبهة (المراغي، ١٤١٧هـ ق، ج ١، ص ٣٥٨)، لا تجري قاعدة القرعة، والموارد الوحيدة التي تعتبر مجرى لجريان القرعة هي تلك التي لا يوجد فيها أي أصل أو أمارة لرفع الحيرة الواقعة (نفسه).

٣. كون العلم الإجمالي بيانًا ورفع الإبهام من خلاله

من وجهة نظر كثير من علماء العلوم الإسلامية، فإن ماهية العلم الإجمالي تكون على نحو موجب للتكليف، وفي حالة تحققه، يكون المكلف ملزمًا بتنظيم عمله وفقًا للعلم الإجمالي. تحليل هذه النظرة هو أن العلم الإجمالي نفسه يُعد نوعًا من «البيان» (الأصفهاني، ١٤١٨هـ ق، ج ٤، ص ٨٨)، ومع وجوده لا ينبغي الاستفادة من القرعة لتعيين التكليف ورفع الحيرة؛ بل يلزم العمل وفقًا للعلم الإجمالي. يقول الميرزا النائيني في هذا الشأن: «من وجهة نظر العقل، لا يوجد فرق في الآثار المترتبة على العلم بالنسبة للعلم التفصيلي والعلم الإجمالي؛ لأن العلم الإجمالي من جهة كونه علمًا هو كالعلم التفصيلي؛ وإن كان من جهة الإجمال والجهل الذي يتضمنه يختلف عن العلم التفصيلي» (النائيني، ١٣٧٦، ج ٣، ص ٦٥). ويذكر المحقق الإيرواني: «إذا حكم العقل في مورد مثل العلم الإجمالي بالاحتياط، فإن البيان يتحقق بواسطة لسان العقل» (الإيرواني، ١٣٧٩هـ ش، ج ٢، ص ١٠٠). الآن، من خلال كون العلم الإجمالي بيانًا، لا يتوفر مجال للقرعة، وينتفي جريانها في فضاء العلم الإجمالي. ويقول المراغي بهذا النهج: في موارد العلم الإجمالي أيضًا، بالنظر إلى جريان قاعدة الاشتغال أو البراءة في الشبهات المحصورة، وجريان البراءة في الشبهة غير المحصورة، لن يكون للقرعة محل (المراغي، ١٤١٧هـ ق، ج ١، ص ٣٥٦). ويقول المحقق الخوئي أيضًا في رد جريان القرعة في موارد تحقق العلم الإجمالي: «في موارد العلم الإجمالي لا يُستفاد من القرعة؛ لأن العقل يرى أن الحل هو الاحتياط» (الخوئي، دون تاريخ، ص ١٤٨)، ومع وجود البيان الناشئ عن العلم الإجمالي، فإن مجال القرعة، الذي هو نفس موارد المشكل والمشتبه؛ سيزول (نفسه، ص ١٥٢). مع الأخذ في الاعتبار المطالب المذكورة، فقط في مصاديق من العلم الإجمالي التي «لا يمكن فيها الاحتياط» أو يترتب عليها «عسر وحرج»، أو نعلم من الخارج أن الشارع المقدس لم يوجب الاحتياط في هذه الموارد؛ يمكن التمسك بقاعدة القرعة ورفع الشبهة (البجنوردي، ١٤٢٨، ج ١، ص ٦٦-٦٧). وقد اتبع آية الله الشبيري الزنجاني أيضًا هذا النهج: «في بعض الموارد يمكن حل المشكلة بالاحتياط، مثلًا، شخص لا يعلم هل هو مدين لألف تومان لزيد أم لعمرو، هنا يمكنه الاحتياط ولا توجد مشكلة. ووجوب الاحتياط يمكن أن يستند إلى العلم الإجمالي أو قاعدة الاشتغال أو استصحاب بقاء الذمة، وفي هذا المورد ليس لدينا دليل على أن قاعدة القرعة مقدمة على قاعدة الاحتياط» (الشبيري، ١٤١٩هـ ق، ج ٩، ص ٢٩٨٣).

دراسة ونقد

من وجهة نظر الأستاذ الفاضل اللنكراني، توجد مناقشات متعددة على الاستدلال المذكور، سيتم بيانها فيما يلي.

١. الإشكالات النقضية

إن هذه الكلية القائلة بأن كل مورد يوجد فيه طريق شرعي للخروج من المشكلة، ينتفي فيه تحقق عنوان المشتبه والمشكل، ولا يُتصور مجال للقرعة، هي قضية غير تامة، وتوجد لها موارد نقض متعددة، وهي كالتالي:
النقض الأول: إذا اختار رجلان، كل على حدة، امرأة للزواج، وبعد العقد لم يُعلم أي من المرأتين تنتمي إلى أي رجل، فقد قيل هنا إنه يمكن الاستفادة من القرعة لتحديد النساء. ويسجل صاحب الجواهر في هذا الشأن: «أما إذا اشتبه على كل منهما زوجته و لم يكن ثم طريق إلى معرفتهما منع كل واحد من الرجلين عن الامرأتين حتى يقرع، فإن القرعة لكل أمر مشكل، لكن في القواعد ألزم كل منهما الطلاق» … و لعل الأقوى ما ذكرنا (النجفي، دون تاريخ، ج ٣٠، ص ٣٨٢). هذا في حين أن الحل الوحيد للخروج من هذه المشكلة ليس القرعة بالتأكيد، بل يمكنهما في هذه الحالة تطليق زوجتهما الحقيقية، ثم بعد التعيين مرة أخرى، يعقد كل منهما على المرأة التي يختارها بشكل معين (فاضل لنكراني، ١٤٠٠، ص ١٥٢)، كما أفتى العلامة الحلي بوجوب الطلاق. ويكتب: «و لو اشتبه على كل منهما زوجته بالأخرى قبل الدخول منع منه و ألزم الطلاق» (الحلّي، ١٤١٣هـ ق، ج ٣، ص ٧١).
النقض الثاني: إذا كان شخصان مؤهلين للأذان، ولم يوجد أي مرجح لتقديم أحدهما على الآخر، فقد قيل إنه يتم اللجوء إلى القرعة، وهذا في حين أن هناك طريقة أخرى لرفع النزاع المذكور، وهي التخيير؛ فبالرغم من إمكانية الرجوع إلى التخيير كأصل عملي، فقد اقترح استخدام القرعة (الشيخ الطوسي، ١٣٨٧هـ ق، ج ١، ص ٩٨؛ ابن البراج، ١٤٠٦هـ ق، ج ١، ص ٩١؛ المحقق الحلّي، ١٤٠٨هـ ق، ج ١، ص ٦٧؛ العلامة الحلّي، ١٤٠٧هـ ق، ج ٢، ص ١٣٣)؛ حتى أن صاحب الجواهر، بالإضافة إلى التصريح بتطبيق القرعة في السياق المذكور، يرى أن إجراءها أولى من جريان التخيير، «و مع فرض عدم حصول المرجح لتعارض المرجحات أو تساوىها يقرع بينهم، إذ التخيير و إن كان ممكنا لكن لا ريب في أولوية القرعة منه» (النجفي، دون تاريخ، ج ٩، ص ١٣١).
النقض الثالث: مورد آخر يمكن ذكره كنقض؛ هو جريان قاعدة القرعة مع إمكان جريان قاعدة «العدل والإنصاف». وتوضيح ذلك أنه في رواية ينقلها حسين بن مختار أن الإمام الصادق عليه السلام قال لأبي حنيفة: إذا انهار سقف على جماعة، ولم يبق منهم إلا طفلان، أحدهما عبد والآخر حر، ولا يُعلم أيهما، فماذا يجب أن يُفعل هنا؟ فأجاب أبو حنيفة: يُعتق نصف كل من الطفلين. فقال الإمام عليه السلام: أخطأت، وهذا حكم غير صحيح. في مثل هذه الحالات، يجب إجراء القرعة؛ فمن خرجت القرعة باسمه يكون حرًا والآخر يكون عبدًا (الكليني، ١٤٠٧هـ ق، ج ٧، ص ١٣٨). وكما هو واضح بجلاء، في قضية تحديد الطفل، أفتى أبو حنيفة بالتنصيف، مطبقًا قاعدة العدل والإنصاف؛ ولكن الإمام عليه السلام لم يقبل ذلك وحكم بالقرعة، أي أنه بالرغم من وجود طريقة أخرى باسم العدل والإنصاف، فإن الإمام عليه السلام لجأ إلى حل المشكلة بناءً على قاعدة القرعة (فاضل لنكراني، ١٤٠٠، ص ١٥٣).

٢. الإشكالات الحلية

الإشكال الأول: لزوم حمل الألفاظ على معانيها العرفية
النقطة الواضحة ولكنها مهمة جدًا في الاستدلالات التي تُذكر حول عدم تطبيق القرعة في مواجهة العلم الإجمالي، هي التفسير الخاطئ الذي يُقدم لمصطلحي «شبهة» و«مجهول»؛ بحيث يُفسر الشك بأنه «إبهام لا يوجد أي حل لرفعه»، وهذا يُعد تصرفًا في البنية المفهومية لمصطلح «القرعة» ويحتاج إلى قرينة. ودليل هذا الادعاء هو أن الألفاظ والعناوين المستخدمة في خطابات الشارع المقدس يجب أن تُحمل على معانيها العرفية (المراغي، ١٤١٧هـ ق، ج ١، ص ٣٥٥؛ الإمام الخميني، دون تاريخ، ج ١، ص ١٠١)، ومن وجهة نظر العرف، فإن لفظ «مشكل» أو «مجهول» المستخدم في روايات القرعة يتمتع بمعنى واضح، ويشمل بإطلاقه جميع موارد المشكل والمشكوك فيه؛ سواء كان هناك حل شرعي ومعتبر له أم لا (فاضل لنكراني، ١٣٩٤، ص ١٥١). ومن هذا المنطلق، قال بعض الفقهاء المعاصرين في مقام الاعتراض على تفسير مصطلح المجهول بأنه «إبهام لا يوجد أي حل لرفعه»، إنه إذا كان هذا الاستظهار المذكور نابعًا من كلمة مجهول نفسها، فلا وجه له؛ لأن ظاهر معنى الكلمة المذكورة هو «الشك» (الرباني، تقريرات دروس آية الله السيستاني، ١٤٣٦هـ ق، ص ٣٩٧). وتنعكس النظرة العرفية لمصطلح «مشكل» أيضًا في كلام المحقق العراقي: «إن المشكل في العرف عبارة عما يصعب حله وما يتحير المكلف في مقام العمل…» (العراقي، ١٤١٧هـ ق، ج ٤، ص ١٠٥). ونتيجة لذلك، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة التفسير العرفي للمصطلحات التي تعبر عن مجرى القرعة، وكذلك بالنظر إلى أن ماهية العلم الإجمالي تتضمن نوعًا من الإبهام والتردد، يمكن التمسك بالقرعة في هذا النوع من العلم.

الإشكال الثاني: عدم وجود دليل على تقدم جريان الأصل العملي على قاعدة القرعة
كان استدلال القائلين بعدم جريان القرعة في مواجهة الأصل العملي هو أن جريان الأصل العملي (الاحتياط) يؤدي إلى زوال موضوع القرعة (المشكل)، وبالتالي لن يكون هناك مجال لجريان القرعة، وهذا في حين أن الاستدلال المذكور هو مصادرة على المطلوب، ولا يوجد دليل على هذا التقدم، ويمكن الادعاء بأنه كما يزول عنوان «المشكل» بإجراء الأصل العملي، فبإجراء القرعة أيضًا يزول العلم الإجمالي ولا تصل النوبة إلى إجراء الأصل العملي كالاحتياط (فاضل لنكراني، ١٣٩٤، ص ١٥٢). والشاهد على ادعاء تقدم القرعة على العلم الإجمالي هو كلام المراغي في العناوين الفقهية حيث اعتبر حكم القرعة المستفاد من رواية الغنم أخص من قواعد وضوابط العلم الإجمالي (المراغي، ١٤١٧، ج ١، ص ٣٥٧).

الإشكال الثالث: عدم إجماعية عدم جريان القرعة في الشبهات الحكمية
كما مرّ، من وجهة نظر كثير من الفقهاء، فإن الشبهات الحكمية بشكل عام وبسبب الإجماع تخرج عن نطاق أدلة القرعة (الشهيد الأول، دون تاريخ، ج ١، ص ٢٣). والآن، يحلل البعض هذا الخروج كتخصيص (الشيخ الأنصاري، ١٤٢٨هـ ق، ج ٣، ص ٣٨٥)، والبعض الآخر يحلله كخروج تخصصي (المراغي، ١٤١٧هـ ق، ج ١، ص ٣٥٤؛ النائيني، ١٣٧٦هـ ش، ج ٤، ص ٦٧٩). ولكن البحث في المتون الفقهية يضع في متناول اليد موارد عمل فيها الفقهاء بالقرعة في الشبهات الحكمية، وبالتالي لا يمكن ادعاء «إجماع» على خروج الشبهات الحكمية من أدلة القرعة. وفيما يلي نشير إلى بعض هذه الموارد:
المسألة الأولى: في مسألة شخص ميت وآخر جنب والثالث محدث بالحدث الأصغر، وكل الثلاثة محتاجون إلى الماء، والماء المتوفر يكفي فقط لرفع حاجة أحدهم، هناك اختلاف بين الفقهاء حول من يُعطى الماء. يرى البعض أن الماء يُعطى للجنب ليغتسل؛ ويُيمم الميت، والمحدث بالحدث الأصغر يتيمم هو الآخر. في المقابل، يعتقد آخرون أنه إذا كان الماء ملكًا لأحدهم، فإنه هو من يستهلكه، ولكن إذا كان استخدام الماء مباحًا للجميع، فالأفضل أن يُعطى الماء للجنب. الآن، في حالة زيادة عدد هؤلاء الأشخاص، بحيث يتحولون من ثلاثة إلى أربعة؛ مثلًا، تُضاف إليهم امرأة حائض، أو يصبحون خمسة؛ مثلًا، يُضاف إليهم شخص مسّ ميتًا. في هذا الفرض، من وجهة نظر بعض الفقهاء، يكون استخدام القرعة له الأولوية؛ وإن كان التخيير حسنًا (العاملي، ١٤١١هـ ق، ج ٢، ص ٢٥٢). وقد مال صاحب الجواهر (قدس سره) أيضًا في هذه المسألة إلى القرعة (النجفي، دون تاريخ، ج ٥، ص ٢٦٠). ونتيجة لذلك، بالرغم من أن هذه المسألة من نوع الشبهة الحكمية، فإن صاحب المدارك وصاحب الجواهر قد أفتيا بالقرعة.
المسألة الثانية: المورد الثاني من الموارد التي جرت فيها القرعة في الشبهات الحكمية، هو إذا كان شخص جنبًا لفترة من الزمن بدون ماء، وقام بأداء أعماله وصلواته بالتيمم بدلًا من الغسل والتيمم بدلًا من الوضوء؛ وبعد أن يجد كمية من الماء تكفي لأحد الوضوءين أو الغسل، فما هي وظيفته؟ طُرحت ثلاث وجهات نظر من قبل الفقهاء: وجهة نظر تقول إن كلا التيممين يُنقضان ويبطلان بمجرد العثور على الماء. وجهة النظر الثانية تقول إن المكلف مخير في اختيار الغسل أو الوضوء؛ أيهما اختار، يُنقض التيمم البديل له. وجهة النظر الثالثة التي قُدمت، هي العمل بالقرعة. وصاحب الجواهر في هذا الفرع، يرى أن الرأي الأول هو الأقوى، حيث بمجرد العثور على الماء، يُنقض كل من تيمم بدل الوضوء وتيمم بدل الغسل (النجفي، دون تاريخ، ج ٥، ص ٢٦٤). ولنقض الإجماع، يكفي هذا المقدار من أن القرعة قُدمت كحل في هذه المسألة بالرغم من أنها من موارد الشبهات الحكمية (فاضل لنكراني، ١٤٠٠، ص ١٥٩).
المسألة الثالثة: إذا نذر شخص أن يتصدق بماله عندما يبلغ النصاب. والآن، عندما بلغ المال النصاب، اختلف الفقهاء حول ما إذا كان يجب عليه التصدق بباقي ماله بعد إخراج الزكاة، أم أن الزكاة لا تجب عليه ويجب عليه التصدق بكل المال؟ ينقل صاحب الجواهر في هذه المسألة رأيًا عن بعض الفقهاء الذين قالوا إنه لتعيين الصدقة أو الزكاة، يجب إجراء القرعة (النجفي، دون تاريخ، ج ١٥، ص ٤٦). وهذه المسألة أيضًا هي نوع من الشبهة الحكمية (فاضل لنكراني، ١٤٠٠، ص ١٦١).

مع الأخذ في الاعتبار ما سبق، فإن أدلة القرعة لها عمومية ولا تختص بالشبهات الموضوعية، بل تشمل الشبهات الحكمية أيضًا، ولكن يجب الانتباه إلى أن كثيرًا من الشبهات الحكمية تخرج تخصيصًا من هذا العموم (نفسه).

الرؤية الثانية: جريان قاعدة القرعة في مواجهة العلم الإجمالي

بالنظر إلى المتون الفقهية والأصولية، يمكن العثور على آثار لتطبيق فكر القرعة في مواجهة موارد العلم الإجمالي، مما يمهد بدوره لتبيين وتقديم رؤية عمومية لتطبيق قاعدة القرعة بالنسبة لموارد العلم الإجمالي. يكتب السيد ابن طاووس في بحث القبلة، بعد أن يقدم حلولًا لتعيين القبلة: في حالة تعذر هذه الطرق، يصلي إلى أي جهة يظنها، وإذا لم يتحقق هذا الحال أيضًا، فإنه يلجأ إلى القرعة لتعيين القبلة ولا حاجة للصلاة إلى الجهات الأربع؛ لأن القرعة حل شرعي يمكن الاعتماد عليه بالنظر إلى الروايات (ابن طاووس، ١٤٠٩هـ ق، ص ٩٤). وفي كلمات المحقق النائيني ورد: «عندما تشتبه شاة موطوءة بغيرها، يُلجأ إلى القرعة بسبب الرواية؛ ولكن إذا اشتبه لحم حرام بغيره، فلا تجري القرعة، مع أن الفرق بين هاتين المسألتين غير معلوم؛ لذلك من الضروري التأمل والتدقيق في هذه المسألة والرجوع إلى كلمات الكبار» (النائيني، ١٣٧٦هـ ش، ج ٤، ص ٦٨٠). وبهذا المنهج، ينقل الميرزا القمي في قوانين الأصول رأيًا يرى أن حل التخلص من «الحلال المشتبه بالحرام» هو القرعة (الميرزا القمي، ١٤٣٠، ج ٣، ص ٧١). وكان العلامة المجلسي أيضًا موافقًا على جريان القرعة في مواجهة العلم الإجمالي ونسب ذلك إلى بعض الأصحاب (نفسه، ص ٧٢). وفي هذا السياق، يؤكد الأستاذ آية الله فاضل لنكراني على هذه العقيدة، وهي أنه من وجهة نظر الصناعة والقواعد والآليات الفقهية، لا يوجد دليل معتبر على منع تطبيق القرعة في مواجهة موارد العلم الإجمالي. ويعتقد أن ما يمكن استنباطه من مستندات قاعدة القرعة هو تطبيقها في الشبهات الموضوعية المقرونة بالعلم الإجمالي؛ وإن كان إمكان الاحتياط موجودًا أيضًا (فاضل لنكراني، ١٤٠٠، ص ١٧٨). وبعبارة أخرى، مع أن حل الاحتياط كأداة لحل المشكلة متاح، يمكن من خلال القرعة تعيين الوظيفة وبالتالي إخراج المكلف من الحيرة.

مستندات جريان القرعة في مواجهة العلم الإجمالي

لإثبات الاستفادة من قاعدة القرعة في مواجهة العلم الإجمالي، يمكن طرح مستندات متعددة سيتم تحليلها ومناقشتها فيما يلي.

١. الروايات العامة

لسان بعض روايات القرعة عام، ويدل على تطبيق القرعة في مواجهة أي نوع من المجهول والمشتبه. ويقول المحقق الروحاني في منتقى الأصول بالاعتماد على هذه الروايات: «أن القرعة بمقتضى رواياتها عامة لجميع موارد الاشتباه البدوية و المقرونة بالعلم الإجمالي الحكمية و الموضوعية» (الروحاني، ١٤١٣هـ ق، ج ٧، ص ٢٣٤). وستكون نتيجة إثبات هذه العمومية أنه يمكن الرجوع إلى القرعة في كل شبهة ومجهول، وفي النهاية، في كل مورد يوجد فيه دليل خاص، يُرفع اليد عن العموم المذكور (الطباطبائي القمي، ١٣٧١هـ ش، ج ٣، ص ١٦٢؛ فاضل لنكراني، ١٤٠٠هـ ش، ص ١٥٦)؛ كما يعتقد المحقق الروحاني مع قبوله لعمومية مستندات القرعة أن أصحاب الإمامية لم يلتزموا بهذه العمومية، ومن خلالها يجب رفع اليد عن ظاهر الأدلة (نفسه). وفيما يلي نشير إلى بعض الروايات العامة:
١-١. رواية محمد بن حكيم
في رواية محمد بن حكيم، التي تُعد من أهم مستندات القرعة؛ ورد ما يلي: سألت عن أمر من حضرة موسى بن جعفر عليهما السلام. فأجاب حضرته: «كُلُّ مَجْهُولٍ فَفِيهِ الْقُرْعَةُ فَقُلْتُ إِنَّ الْقُرْعَةَ تُخْطِئُ وَتُصِيبُ فَقَالَ كُلُّ مَا حَكَمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهِ فَلَيْسَ بِمُخْطِئ»؛ في كل موضوع مجهول تجري القرعة. قلت: القرعة قد تخطئ وقد تصيب؟ فقال حضرته: ما أمر الله به، لن يخطئ (الشيخ الصدوق، ١٤١٣هـ ق، ج ٣، ص ٩٢).
الرواية المذكورة من وجهة نظر الاعتبار السندي موثوقة، لأن المرحوم الشيخ الصدوق ينقل الرواية بطريقين (نفسه، ج ٤، ص ٤٨٩) صحيحين عن محمد بن حكيم (الخوئي، دون تاريخ، ج ١٧، ص ٣٧). بالنسبة لـ«محمد بن حكيم»، وإن لم يوجد توثيق صريح له، ولكن بالنظر إلى أنه كان من متكلمي الإمامية، وأن أجلاء من أصحاب الإجماع مثل؛ صفوان بن يحيى، ومحمد بن أبي عمير، وحماد بن عثمان، وأبان بن عثمان الذين وُصف بعضهم بأنهم «الذين عرفوا بأنهم لا يروون و لا يرسلون إلا عمن يوثق به» (الشيخ الطوسي، ١٤١٧هـ ق، ج ١، ص ١٥٤)، قد رووا عن محمد بن حكيم (الخوئي، دون تاريخ، ج ١٧، ص ٣٨)، فإن الاعتماد عليه لا إشكال فيه. والجدير بالذكر أنه من وجهة نظر بعض المفكرين، بما أن روايات باب القرعة قد وصلت إلى حد التواتر المعنوي، فلا حاجة لدراسة أسانيد الروايات (فاضل لنكراني، ١٤٠٠، ص ٤٩).
كيفية الاستدلال: من المصطلحات المحورية في خطاب جريان القرعة حول العلم الإجمالي هو مصطلح «المجهول». هذا المصطلح، مع مصطلحات متوافقة مثل «المشتبه» و«المشكل» في الروايات والمتون الفقهية المختلفة المتاحة لتبيين وشرعية القرعة، له حضور بارز، وبنوع ما يحدد قدرة وسياق القرعة. وما هو مهم في هذا السياق هو معرفة مرجع تفسير هذه المصطلحات. ومن وجهة نظر آية الله فاضل لنكراني، يجب تبيين وتحليل المصطلحات المذكورة من منظور العرف (فاضل لنكراني، ١٤٠٠، ص ١٥١)، ومن وجهة نظر العرف، فإن لفظ «المشكل» أو «المجهول» المستخدم في روايات القرعة له معنى واضح، وبإطلاقه يشمل جميع موارد المشكل؛ سواء كان له حل شرعي أم لا (فاضل لنكراني، ١٣٩٤، ص ١٥١).
٢. رواية إبراهيم بن عمر
مستند عام آخر، هو رواية نُقلت عن إبراهيم بن عمر على النحو التالي: «الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَن حَمَّادِ بْنِ عِيسَى عَنْ سَيَابَةَ وَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي رَجُلٍ قَالَ أَوَّلُ مَمْلُوكِ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ فَوَرِثَ ثَلَاثَةٌ قَالَ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَمَنْ أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ أُعْتِقَ قَالَ وَ الْقُرْعَةُ سُنَّةٌ»؛ سُئل الإمام الصادق عليه السلام عن رجل نذر أن أول عبد يملكه، يكون حرًا، ثم ورث ثلاثة عبيد دفعة واحدة. فقال: يُقرع بينهم، فمن أصابته القرعة أُعتق، وقال: والقرعة سنة (الشيخ الطوسي، ١٤٠٧، ج ٦، ص ٢٣٩).
بالنسبة لسند الرواية، يجب القول إن الشيخ الطوسي ينقل هذه الرواية عن حسين بن سعيد الأهوازي بسنده الخاص، وطريقه إلى حسين بن سعيد صحيح. في سند هذه الرواية، «سيابة» مجهول الحال، ولكن بما أن الراوي الآخر للرواية، أي «إبراهيم بن عمر»، موثوق، فلا يضر بالسند؛ وبالتالي، الرواية المذكورة صحيحة (الخوئي، ١٤١٨، ج ٣٢، ص ١٥٥؛ فاضل لنكراني، ١٤٠٠، ص ٦١).
كيفية الاستدلال: هذه الرواية تثبت عمومية قاعدة القرعة، ومستند هذه النظرة هو العبارة الختامية للرواية التي تعرف القرعة بأنها «سنة»، والمراد منها العمل المتعارف الذي كان يقوم به النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أو الأنبياء السابقون أو الأئمة المعصومون السابقون كأمر لازم ومسلم (فاضل لنكراني، ١٤٠٠، ص ٦٢). ومن وجهة نظر آية الله الخوئي، فإن مثل هذه العبارة تُطبق كقضية كلية على مواردها. ولهذا، فإنه بالتمسك بـ«العموم» المذكور، يقبل القرعة للتخلص من مطلق الشبهات (سواء كانت ذات تعيّن في الواقع أم لا) (الخوئي، ١٤١٨هـ ق، ج ٣٢، ص ١٥٥).
دراسة ونقد
قد يُقال إن تفسير عبارة «القرعة سنة» بالمعنى المذكور محل نقاش؛ لأن مصطلح «سنة» في كثير من الروايات استُخدم بمعنى الاستحباب، وفي هذه الرواية أيضًا هو بهذا المعنى؛ وبالتالي سيكون معنى الرواية كما يلي: «في حالة أن شخصًا يرث ثلاثة عبيد، فإنه مخير في عتق أي منهم، ولكن من المستحب أن يُجري القرعة للتعيين» (المجلسي، ١٤٠٦هـ ق، ج ١٠، ص ٧٠). وقد كتب بعض الفقهاء المعاصرين أيضًا في مواجهة هذا الجزء الأساسي من الرواية، أن عبارة «القرعة سنة» في الرواية ليست بمثابة تعليل، بل لبيان «مشروعية القرعة في الجملة»؛ بمعنى أن أصل القرعة أمر «مشروع»، دون أن تكون في مقام بيان جزئياته (الحكيم، دون تاريخ، ج ١، ص ٣٨٤). مع الأخذ في الاعتبار المطالب المذكورة، فإن الرواية المذكورة تخرج عن محل الاستشهاد بالروايات العامة للقرعة.
في الرد على الإشكال المذكور، يجب القول إن عبارة «القرعة سنة» هي بمثابة قضية كلية طبقها الإمام عليه السلام على مورد الرواية، ومن هذا المنطلق، لا تختص بالمورد المذكور في الرواية (الخوئي، ١٤١٨هـ ق، ج ٣٢، ص ١٥٦)؛ وبالتالي، فإن حضرته بعد الإجابة بصدد بيان هذه النقطة، وهي أن القرعة عمل مسلم ومقبول عند أهل البيت عليهم السلام، وجذره في عمل النبي الأعظم صلى الله عليه وآله والأنبياء السابقين. وبعبارة أخرى، مصطلح «فريضة» يُطلق على عمل ثبت بأمر القرآن الكريم، وكلمة «سنة» تُستخدم في مورد عمل شُرع أو أُوجب بأمر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله (فاضل لنكراني، ١٤٠٠، ص ٦٣). وتؤيد بعض الروايات هذا الرأي؛ على سبيل المثال، ينقل العياشي في تفسيره: «عَنِ الثَّمَالِي عَنْ أَبِي جَعْفَرِ عليه السلامِ فِي حَدِيثِ يُونس عليه السلامِ قَالَ: فَسَاهَمَهُمْ فَوَقَعَت السَّهَامُ عَلَيْهِ فَجَرَت السُّنَّةُ…» (الحر العاملي، ١٤٠٩، ج ٢٧، ص ٢٦٣). ونتيجة لذلك، تبقى الرواية على عموميتها.
مع الأخذ في الاعتبار الروايات التي تبين عمومية قاعدة القرعة بالنسبة لكل مشكل وإبهام، وكذلك بالنظر إلى هذه النقطة، وهي أن المكلف في موارد العلم الإجمالي الذي يرى أن تكليفه محصور بين أفراد وأطراف متعددة، وبالتالي يواجه ظاهرة المشكل والمجهول والإبهام؛ فإن الرجوع إلى القرعة أمر موجه ومقبول. وتوضيح أكثر هو أن كثيرًا من مفكري علم الأصول في تبيين بنية العلم الإجمالي قد صرحوا بوجود الجهل والمشكل في ماهية هذا العلم؛ على سبيل المثال، المرحوم الآخوند الخراساني يرى أن متعلق العلم الإجمالي هو فرد مردد أو أحدهما المصداقي الذي ليس له تعيّن في الخارج (الآخوند الخراساني، ١٤٣١هـ ق، ج ١، ص ١٩٧). ويكتب المرحوم الميرزا النائيني أيضًا في تبيينه للعلم الإجمالي: العلم الإجمالي مزيج من العلم والجهل، ومن هذا المنطلق، ينحل المعلوم بالإجمال إلى قضيتين: القضية الأولى هي القضية التي يتعلق بها العلم التفصيلي، وهي القضية الثانية التي هي قضية مشكوكة تشمل كل من أطراف العلم الإجمالي (بشكل معين)؛ وبالتالي، فإن نتيجة العلم الإجمالي في وجوب أحد الشيئين هي عبارة عن علم تفصيلي بالجامع (الوجوب) ووجوب مشكوك ومتردد بالنسبة لكل من الأطراف بشكل معين وتفصيلي (هذا الطرف أو ذاك الطرف) (النائيني، ١٤١٧هـ ق، ج ٤، ص ١١). ومن وجهة نظر المحقق العراقي، عندما يتعلق العلم الإجمالي بشيء، فإن متعلق هذا العلم هو صورة إجمالية تحكي عن الواقع، وبالنظر إلى أن وزن هذا العلم يختلف عن العلم التفصيلي، فمن لوازمه الشك الوجداني في التطبيق على الأطراف بشكل تفصيلي؛ بمعنى أن متعلق هذا العلم بشكل دقيق وتفصيلي هو أمر مشكوك وغير معين (راجع: العراقي، ١٤١٧هـ ق، ج ٣، ص ٢٩٩). وفي ضوء هذه التحليلات للعلم الإجمالي، فإن الاستفادة من القرعة في مواجهة مصاديق ومجاري العلم الإجمالي وإزالة الجهل والإبهام، هو أمر يتوافق مع الصناعة والقواعد البنيوية المطروحة في العلم الإجمالي ويتناسب مع العمومية التي يمكن استنباطها من روايات القرعة (فاضل لنكراني، ١٤٠٠، ص ١٠٤).

٢. الرواية الخاصة

في المجامع الحديثية، نُقلت عن محمد بن عيسى رواية مضمونها يمهد لاستخدام القرعة في سياق العلم الإجمالي. نص هذه الرواية هو: «مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الرَّجُلِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ نَظَرَ إِلَى رَاعٍ نَزَا عَلَى شَاةٍ قَالَ: إِنْ عَرَفَهَا ذَبَحَهَا وَأَحْرَقَهَا وَإِنْ لَمْ يَعْرِفَهَا قَسَمَهَا نِصْفَيْنِ أَبَداً حَتَّى يَقَعَ السَّهْمُ بِهَا فَتُذْبَحُ وَتُحْرَقُ وَ قَدْ نَجَتْ سَائِرُهَا» (الطوسي، ١٤٠٧هـ ق، ج ٩، ص ٤٣).
من وجهة نظر الاعتبار السندي؛ محمد بن أحمد بن يحيى شخص ثقة (النجاشي، ١٤٠٧، ص ٣٤٨؛ الشيخ الطوسي، دون تاريخ، ص ١٤٤)، وطريق الشيخ الطوسي إليه (الطوسي، ١٤٠٧هـ ق، مشيخة، ص ٧١) صحيح أيضًا (الخوئي، دون تاريخ، ج ١٦، ص ٥٣). بالنسبة لـ«محمد بن عيسى»، إذا كان المراد هو محمد بن عيسى الأشعري، فإنه يُعد شخصًا ثقة (النجاشي، ١٤٠٧هـ ق، ص ٣٣٨)، وإذا كان المقصود هو «محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني»؛ كما صرح البعض (المجلسي، ١٤١٠هـ ق، ج ٦٢، ص ٢٥٥؛ فاضل لنكراني، ١٤٠٠، ص ٩٩)؛ وإن كان قد ضُعف من قبل الشيخ الطوسي (الطوسي، دون تاريخ، ص ١٤٠)، فإن النجاشي قد وثّقه (النجاشي، ١٤٠٧هـ ق، ص ٣٣٣)، وفي تعارض بين كلاميهما، يُقدم قول النجاشي غالبًا بسبب خبرته بمكانة النجاشي (الإمام الخميني، دون تاريخ، ج ٣، ص ٣٤٥). (الآقا بزرگ الطهراني، ١٤٠٣، ج ١٠، ص ١٥٥؛ فاضل لنكراني، ١٤٠٠، ص ٩٨). بالإضافة إلى أن المحقق الخوئي كان يصر على وثاقة «محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني» ولا يعتبر منشأ تضعيف الشيخ الطوسي موثوقًا (الخوئي، ١٤١٨هـ ق، ج ٧، ص ١٥٠-١٥٣). ومصطلح «الرجل» في الرواية، وإن كان يُطلق على الأئمة الأربعة الشرفاء: الإمام الكاظم، والإمام الجواد، والإمام الهادي، والإمام العسكري عليهم السلام، ولكن في هذه الرواية، بالنظر إلى عدم حضور محمد بن عيسى الأشعري واليقطيني في زمن الإمام الكاظم عليه السلام، وكذلك تحقق سياق التقية الشديدة بعد الإمام الرضا عليه السلام، ينحصر مصداق الرجل في الأئمة الثلاثة الآخرين (المجلسي، ١٤١٠هـ ق، ج ٦٢، ص ٢٥٥). وفي النهاية، الرواية من حيث السند لا إشكال فيها (فاضل لنكراني، ١٤٠٠، ص ١٠٥).
كيفية الاستدلال: بناءً على الحديث المذكور، يسأل رجل الإمام عليه السلام: ما حكم راعٍ وطأ شاة؟ فيُجاب بأنه إذا عرف أي شاة هي، يجب عليه قتلها ثم حرق جثتها. أما إذا لم يعلم أي واحدة هي واشتبه عليه الأمر، فإنه في هذه الحالة يقسم القطيع إلى نصفين ويجري بينهما القرعة ليعرف في أي نصف توجد الشاة الموطوءة، ويستمر على هذا المنوال، بمعنى أنه يقسم العدد إلى قسمين ويجري القرعة حتى ينتهي الأمر إلى شاتين، وأي من الشاتين أصابتها القرعة الأخيرة، تُذبح وتُحرق.
ما تم بحثه في هذه الرواية هو تحديد نوع الشبهة الواقعة، حيث يرى البعض أن الشبهة غير محصورة (المراغي، ١٤١٧هـ ق، ج ١، ص ٣٥٧؛ فاضل لنكراني، ١٤٠٠، ص ١٠٢)، وآخرون يصرون على كونها محصورة (السبزواري، دون تاريخ، ج ٢، ص ٦٠٦؛ النجفي، دون تاريخ، ج ٣٦، ص ٢٨٩). الآن، سواء اعتبرنا هذه الرواية محددة في الشبهة المحصورة أو من خلال إطلاقها تشمل الشبهات المحصورة أيضًا، فإن ما يحتاج إلى تحليل في هذا السياق هو الرجوع إلى القرعة في الشبهة المحصورة وغير المحصورة. وهذا يعني أنه إذا كانت الشبهة غير محصورة، فلا يلزم الاحتياط وفقًا لقواعده، وفي هذا الفرض، يُعتبر مضمون الرواية إما استثناءً من هذه القاعدة (فاضل لنكراني، ١٤٠٠هـ ش، ص ١٠٤) أو أن الرجوع إلى القرعة أمر مستحب، وقد تم لدفع النفرة وراحة البال (المراغي، ١٤١٧هـ ق، ج ١، ص ٣٥٧). وإذا كان المراد هو الشبهة المحصورة، فوفقًا للقاعدة، يجب اجتناب جميع أطراف الشبهة، والرجوع إلى القرعة يحتاج إلى توجيه وتحليل. إن قبول كون الشبهة في رواية الغنم محصورة سيترتب عليه أنه يمكن بالاعتماد عليها التشكيك في مذهب المشهور بشأن وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة، كما يقول المرحوم المجلسي: «إن هذا الخبر يدل على أن الحلال المشتبه بالحرام يجب التخلص منه بالقرعة كما اختاره بعض الأصحاب» (المجلسي، ١٣٩٩هـ ق، ص ٥٨٢)؛ ثم في الخطوة التالية، من مسألة الغنم الموطوءة، يتم إلغاء الخصوصية وتعميم حكم عدم وجوب الاحتياط والرجوع إلى القرعة على جميع موارد الشبهة المحصورة. ونتيجة هذه النظرة هي أن الاستفادة من القرعة في الغنم الموطوءة ليست فقط وفقًا للقاعدة ولا تحتاج إلى توجيه لكونها مخالفة للقاعدة (فاضل لنكراني، ١٤٠٠هـ ش، ص ١٠٤)؛ بل في جميع موارد العلم الإجمالي وتحقق الشبهة المحصورة، تتعين القرعة.

نقد ودراسة

الاستدلال المذكور يواجه تحديات سيتم طرحها وتحليلها فيما يلي.
الإشكال الأول: منع إلغاء الخصوصية
كما ورد في كلام المستدل، فإن إلغاء الخصوصية له مكانة رئيسية في بنية الاستدلال. ولهذا، في فرض كون الشبهة المذكورة محصورة، وإن كانت الرواية أخص من قواعد مثل الاشتغال وأدلة اجتناب الشبهة المحصورة؛ ولكن يجب حصر نطاق القرعة في ذلك المورد الخاص (الغنم الموطوءة)، واعتبار إلغاء الخصوصية منه إلى سائر الموارد أمرًا غير صحيح (المراغي، ١٤١٧هـ ق، ج ١، ص ٣٥٧). والشاهد على هذا الادعاء هو أنه في موارد اختلاط «لحم الميتة بلحم المذكى»، لا يجوز الانتفاع بأي منهما، ويمكن فقط بيعه لمن يحل له أكله، وهذا الحكم يدل على عدم صحة إلغاء الخصوصية المذكور. ومستندات عدم جواز استخدام الميتة المشتبهة بالمذكى هي كالتالي:
الرواية الأولى: عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ حَمَّادٍ عَنِ الْحَلَبِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ وَبَقَرٌ وَكَانَ يُدْرِكُ الذَّكِيَّ مِنْهَا فَيَعْزِلُهُ وَيَعْزِلُ الْمَيِّتَةَ ثُمَّ إِنَّ الْمَيِّتَةَ وَ الذَّكِيَّ اخْتَلَطَا فَكَيْفَ يَصْنَعُ بِهِ؟ فَقَالَ: يَبِيعُهُ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ الْمَيِّتَةَ وَ يَأْكُلُ ثَمَنَهُ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ؛ يقول الحلبي: سمعت من الإمام الصادق عليه السلام أنه قال: إذا اختلط لحم حيوان ذُبح ذبحًا شرعيًا بلحم ميتة، إذا بيع لمن يحل له أكل الميتة وصُرف ثمنه، فلا إشكال في ذلك (الكليني، ١٤٠٧هـ ق، ج ٦، ص ٢٦٠). في هذه الرواية الصحيحة (السبحاني، ١٤٢٤، ص ١٢٢) أو الحسنة (الخوئي، دون تاريخ، ج ١، ص ٧٤)، سُئل عن وضع اختلاط الميتة والمذكى، فيجيب الإمام عليه السلام: بع هذه السلعة المختلطة من الحلال والحرام لمن يحل له استخدام الميتة واستخدم ثمنها أيضًا؛ لا مانع في ذلك.
الرواية الثانية: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِي الْمَغْرَاءِ عَنِ الْحَلَبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِاللَّهِ عليه السلام يَقُولُ: إِذَا اخْتَلَطَ الذَّكِيُّ وَ الْمَيْتَةُ بَاعَهُ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ الْمَيِّتَةَ وَ يَأْكُلُ ثَمَنَهُ (نفسه). في هذه الرواية الصحيحة (الخوئي، ١٤١٨هـ ق، ج ٢، ص ٤٧٤ «حاشية»)، فإن الطريق الوحيد للانتفاع باللحوم الحلال المختلطة بالحرام هو بيعها لمن يحل له ذلك.
ونتيجة لذلك، كما هو واضح من الروايات، فإن إلغاء الخصوصية من الغنم وتعديته إلى سائر الموارد مثل «اللحوم المذبوحة المختلطة بالميتة» غير صحيح.
في الرد على إشكال منع «إلغاء الخصوصية»، يجب القول إن سلوك الفقهاء الإمامية في مواجهة رواية الغنم يحكي عن نوع من التعدية وإلغاء الخصوصية؛ لأن الرواية وردت بخصوص «شاة»، وهذا في حين أن البعض قد عمم الحكم على جميع الحيوانات الحلال اللحم مثل الطيور (المحقق الحلي، ١٤٠٨هـ ق، ج ٣، ص ١٧١؛ النجفي، ج ٣٦، ص ٢٨٧). وعلى هذا الأساس، يقول الأستاذ فاضل لنكراني أيضًا إن عدم إشارة الإمام عليه السلام إلى القرعة في مسألة اختلاط الميتة بالمذكى لا يعني أنه لا يوجد مجال لجريان القرعة في المسألة؛ بل الفرق الوحيد بين المسألتين هو أن الشاة يجب أن تُذبح ثم تُحرق جثتها، وهذه النقطة لا يمكن أن تكون فارقًا بين المسألتين. ومن هذا المنطلق، يبدو أنه حسب القواعد والصناعة الفقهية، فإن حكم الغنم الموطوءة، أي القرعة، يجري أيضًا في مسألة اختلاط الميتة بالمذكى؛ كما أن حكم البيع لمن يحل له يجري في الغنم الموطوءة (فاضل لنكراني، ١٤٠٠، ص ١٠٥). والجدير بالذكر أن من بين الفقهاء الذين أشاروا إلى عدم وجود فرق بين المسألتين، هو المحقق النائيني؛ ويكتب في هذا الشأن: «عندما تشتبه شاة موطوءة بغيرها، يُلجأ إلى القرعة بسبب الرواية؛ ولكن إذا اشتبه لحم حرام بغيره، فلا تجري القرعة؛ مع أن الفرق بين هذين غير معلوم» (النائيني، دون تاريخ، ج ٤، ص ٦٨٠). ومن هذا المنطلق، يقول في النهاية: «من الضروري التدقيق في هذه المسألة والرجوع إلى آراء الكبار» (نفسه). ونتيجة لذلك، يصرح آية الله فاضل لنكراني بأنه بقبول هذه النقطة، وهي أنه في إلغاء الخصوصية يجب اتباع العرف، نعتقد أنه في مثل باب القرعة، فإن إلغاء الخصوصية من الغنم إلى سائر الموارد من وجهة نظر العرف لا يواجه مشكلة» (فاضل لنكراني، ١٤٠٠، ص ١٠٧).

الإشكال الثاني: عدم منافاة جريان القرعة في فرض الحرج
إن تطبيق قاعدة القرعة في رواية الغنم لا يتنافى مع جريان العلم الإجمالي؛ لأنه كما أن حدود التكاليف تصل إلى حد الحرج، فإن اجتناب الجميع في الشبهات المحصورة يستمر إلى أن يحدث الحرج. على سبيل المثال، في مكان يوجد فيه إناءان، ويُطرح علم إجمالي بنجاسة أحدهما؛ في هذا الفرض، لا يوجب اجتنابهما الحرج. أما إذا كانت هناك شاتان، ويوجد علم إجمالي بكون إحداهما موطوءة، وكان لازم اجتنابهما هو أن يبقى حوالي ١٠٠ شخص جائعًا – خاصة إذا كان للطعام ضرورة – فإن الاجتناب في هذه الحالة يسبب الحرج؛ وبالتالي، طرح الشارع هنا مسألة القرعة. وعلى هذا الأساس، حلل بعض الفقهاء سبب إجراء القرعة في مكان يكون فيه مقتضى الاحتياط في الشبهات المحصورة هو اجتناب الكل، على النحو التالي: «الاحتياط في هذه الحالة يترتب عليه تضييع مال كثير، وهو ما لا يُحتمل عادة» (البجنوردي، ١٤١٩هـ ق، ج ١، ص ٦٦). ويعتقد فقيه آخر: «ليس ببعيد أن يكون وجه إجراء القرعة في الرواية واعتبارها من مصاديق الأمور المشكلة هو أن ذبح جميع الشياه وحرقها إما ضرر أو يسبب الحرج، ومن هنا، مع انتفاء الاحتياط وعدم جريان البراءة، يكون الطريق الوحيد المتبقي للخروج من المشكل والمجهول هو استخدام القرعة» (مكارم الشيرازي، ١٤١١، ج ١، ص ٣٤٦).
يبدو أن قبول هذا النقد يكون في حالة أن يكون معيار إجراء القرعة في الشبهة المحصورة هو «الحرج»، وهذا في حين أن الرأي المقدم هو مجرد طرح احتمال، ولا يوجد قرينة على صحته؛ وبالتالي، لا يمكن الاعتماد عليه، وفي ضوئه يتم تحليل ودراسة جريان قاعدة القرعة في رواية الغنم (فاضل لنكراني، ١٤٠٠، ص ١٠٣-١٠٤).

النتيجة

في هذا البحث، تم تحليل ودراسة إمكانية استخدام قاعدة القرعة في مواجهة موارد العلم الإجمالي. من وجهة نظر كثير من مفكري العلوم الإسلامية، فإن مجرى القرعة، بالنظر إلى المصادر الروائية، هو في حالة من الإبهام والحيرة لا يتوفر فيها أي طريق شرعي معتبر، سواء كان بيانًا نقليًا أم عقليًا للخروج منه. وبما أن العلم الإجمالي يُعد نوعًا من البيان، فمن الطبيعي ألا يكون للقرعة مكان في مواجهة العلم الإجمالي، ويجب العمل بمقتضى العلم الإجمالي، وفقط في مصاديقه التي «لا يمكن فيها الاحتياط» أو يترتب عليها «عسر وحرج»، يتم الرجوع إلى قاعدة القرعة ورفع الشبهة. في المقابل، أظهرت نتائج هذا البحث أنه كما أكد آية الله فاضل لنكراني بحق، يمكن في جميع موارد العلم الإجمالي الاستفادة من القرعة كحل شرعي. ومستندات هذه النظرة هي أولًا قبول الإبهام والتردد الموجود في بنية العلم الإجمالي والذي يمهد لجريان القرعة. وثانيًا: عمومية الروايات التي تجيز القرعة في موارد الشبهة والمجهول، والتي بنظرة عرفية تشمل الإبهام المذكور في العلم الإجمالي أيضًا. وفي النهاية، قُدمت رواية خاصة تتعلق بالغنم الموطوءة. إن تفسير وتحليل هذه الرواية في فضاء الشبهة المحصورة هو دليل واضح على جريان القرعة في مواجهة العلم الإجمالي، وبإضافة هذه النقطة، وهي أن الغنم ليس لها خصوصية ويمكن بإلغاء الخصوصية المستمد من العرف، تعميم جريان القرعة على جميع موارد العلم الإجمالي.

المصادر

١. ابن بابويه، محمد بن علي (ابن بابويه) (١٤١٣ق). من لا يحضره الفقيه. الطبعة الثانية، قم: مكتب النشر الإسلامي التابع لجماعة المدرسين بقم.

٢. ابن براج، قاضي عبدالعزيز (١٤٠٦ق). المهذب. قم: مكتب النشر الإسلامي التابع لجماعة المدرسين بقم.

٣. ابن زكريا، أحمد (١٤٠٤ق). معجم مقائيس اللغة. قم: منشورات مكتب الإعلام الإسلامي بقم.

٤. ابن طاووس، سيد رضي الدين علي (١٤٠٩ق). الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان. قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام.

٥. ابن منظور، محمد بن مكرم (١٤١٤ق). لسان العرب. دار الفكر للطباعة والنشر و التوزيع، الطبعة الثالثة، بيروت: دار صادر.

٦. اصفهاني، محمدحسين (١٤٢٩ق). نهاية الدراية في شرح الكفاية. الطبعة الثانية، بيروت: ١٤٢٩ ق. مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث.

٧. إمام خميني، سيد روح الله (دون تاريخ). كتاب الطهارة. قم: مؤسسة تنظيم و نشر آثار إمام خميني قدس سره.

٨. انصاري، مرتضى بن محمدامين (١٤٢٨ق). فرائد الأصول. الطبعة التاسعة، قم: مجمع الفكر الإسلامي.

٩. ايرواني، علي (١٣٧٠ش). نهاية النهاية في شرح الكفاية. قم: مكتب الإعلام الإسلامي بقم.

١٠. آقابزرگ تهراني، محمدمحسن (١٤٠٣ق). الذريعة إلى تصانيف الشيعة. الطبعة الثالثة، بيروت: دار الأضواء.

١١. جوهري، اسماعيل بن حماد (١٤١٠ق). الصحاح – تاج اللغة وصحاح العربية. بيروت: دار العلم للملايين.

١٢. حر عاملي، محمد بن حسن (١٤٠٩ق). وسائل الشيعة. قم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام.

١٣. حسيني سيستاني، سيد علي (١٤٣٦ق). القواعد الفقهية (تقريرات بقلم سيد محمدعلي رباني). بدون مكان، بدون ناشر.

١٤. حسيني مراغي، سيد مير عبدالفتاح بن علي (١٤١٧ق). العناوين الفقهية. قم: مكتب النشر الإسلامي التابع لجماعة المدرسين بقم.

١٥. حلّي، جعفر بن حسن (١٤٠٧ق). المعتبر في شرح المختصر. قم: مؤسسة سيد الشهداء عليه السلام.

١٦. حلّي، حسن بن يوسف بن مطهر (١٤١٣ق). قواعد الأحكام في معرفة الحلال و الحرام. قم: مكتب النشر الإسلامي التابع لجماعة المدرسين بقم.

١٧. خوئي، ابوالقاسم (١٤١٧ق). مصباح الأصول (مباحث حجج و امارات). الطبعة الخامسة، قم: مكتبة الداوري.

١٨. خوئي، سيد ابوالقاسم (١٤١٨ق). موسوعة الإمام الخوئي. قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي.

١٩. خوئي، سيد ابوالقاسم (دون تاريخ). المستند في شرح العروة الوثقى. بدون مكان.

٢٠. خوئي، سيد ابوالقاسم (دون تاريخ). مباني تكملة المنهاج. بدون مكان.

٢١. روحاني، محمد (١٤١٣ق). منتقى الأصول. قم: مكتب آية الله سيد محمد حسيني روحاني.

٢٢. سبحاني تبريزي، جعفر (١٤٢٤ق). المواهب في تحرير أحكام المكاسب. قم: مؤسسة إمام صادق عليه السلام.

٢٣. سبزواري، محقق، محمدباقر (دون تاريخ). كفاية الأحكام. اصفهان: انتشارات مهدوي.

٢٤. شبيري زنجاني، سيد موسى (١٤١٩ق). كتاب نكاح. قم: مؤسسة پژوهشي راي پرداز.

٢٥. طباطبائي قمي، تقي (١٣٧١ش). آراؤنا في أصول الفقه. قم: محلاتي.

٢٦. طوسي، محمد بن حسن (١٤١٧ق). العدة في أصول الفقه. تحقيق محمد رضا انصاري، قم: ستار.

٢٧. طوسي، محمد بن حسن (١٣٨٧ق). المبسوط في فقه الإمامية. طهران: المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية.

٢٨. طوسي، محمد بن حسن (دون تاريخ). الفهرست. نجف اشرف: المكتبة الرضوية.

٢٩. طوسي، محمد بن حسن (١٤٠٧ق). تهذيب الأحكام. الطبعة الرابعة، طهران: دارالكتب الإسلامية.

٣٠. عاملي، محمد بن مكي(شهيد اول) (دون تاريخ). القواعد و الفوائد. قم: كتاب فروشي مفيد.

٣١. عراقي، ضياءالدين، (١٤١٧ق). نهاية الأفكار. الطبعة الثالثة، قم: مكتب النشر الإسلامي (التابع لجماعة المدرسين بقم).

٣٢. فاضل لنكراني، محمدجواد (١٤٠٠ش). قاعده قرعه. الطبعة الثانية، قم: مركز فقهي ائمه اطهار عليهم السلام.

٣٣. كركي عاملي، علي بن حسين (محقق ثاني) (١٤١٤ق). جامع المقاصد في شرح القواعد. الطبعة الثانية، مؤسسة آل البيت عليهم السلام.

٣٤. كليني، محمد بن يعقوب (١٤٠٧ق). الكافي. الطبعة الرابعة، طهران: دار الكتب الإسلامية.

٣٥. مجلسي، محمدباقر (١٤١٠ق). بحار الأنوار. بيروت: مؤسسة الطبع و النشر.

٣٦. محقق حلي، نجم الدين جعفر بن حسن (١٤٠٨ق). شرائع الإسلام في مسائل الحلال و الحرام. قم: مؤسسه اسماعيليان.

٣٧. محمدباقر بن محمد تقي(مجلسى دوم) (١٤٠٦ق). ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار. قم: كتابخانه آیت الله مرعشی نجفی ره.

٣٨. مركز اطلاعات و مدارک اسلامی (١٣٨٩ش). فرهنگ نامه اصول فقه. قم: پژوهشگاه علوم و فرهنگ اسلامی، معاونت پژوهشی دفتر تبلیغات اسلامی حوزه علمیه قم.

٣٩. مشكيني، ميرزا علي (١٤١٦ق). اصطلاحات الأصول و معظم أبحاثها. الطبعة السادسة، قم: نشر الهادي.

٤٠. مكارم شيرازي، ناصر (١٤١١ق). القواعد الفقهية. الطبعة الثالثة، قم: مدرسه امام امير المؤمنين عليه السلام.

٤١. موسوي بجنوردي، سيد حسن بن آقابزرگ (١٤١٩ق). القواعد الفقهية. قم: نشر الهادي.

٤٢. موسوي عاملي، محمد بن علي (١٤١١ق). مدارك الأحكام في شرح عبادات شرائع الإسلام. بيروت: مؤسسه آل البيت عليهم السلام.

٤٣. ميرزاي قمي، ابوالقاسم بن محمد حسن (١٤٣٠ق). القوانين المحكمة في الأصول. قم: احياء الكتب الاسلاميه.

٤٤. نائيني، محمد حسين (١٣٧٦ش). فوائد الأصول. قم: جامعه مدرسین حوزه علمیه قم.

٤٥. نجاشي، احمد بن علي (١٤٠٧ق). رجال النجاشي – فهرست أسماء مصنفى الشيعة. قم: مكتب النشر الإسلامي التابع لجماعة المدرسين بقم.

٤٦. نجفي، محمد حسن (دون تاريخ). جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام. الطبعة السابعة، بيروت: دار إحياء التراث العربي.

٤٧. نراقي، مولي احمد بن محمدمهدى (١٤١٧ق). عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام. قم: منشورات مكتب الإعلام الإسلامي بقم.

٤٨. وزارة الاوقاف و الشئون الاسلامية (١٤١٤-١٤٢٧ق). الموسوعة الفقهية. كويت: وزارة الاوقاف والشئون الاسلامية.

Scroll to Top