الملخص
من المحاور الخلافية في الاستصحاب في علم الأصول هي الأسس النظرية لتقديم الأمارات على هذا الأصل العملي. الفرضية الأساسية هي أن ضرورة تعليق الاستصحاب في مورد الأمارة أمر مسلم به الآن بين المتأخرين، ولكن هناك خلاف بين الأصوليين حول سبب تقديم الأمارات دائمًا في حالة التعارض. المرحوم الشيخ الأنصاري، الذي كان رائدًا في إعادة تحديد تنوع ملاكات الفهم المنسجم للأدلة المتعارضة ظاهريًا، حل هذه المسألة على أساس نظرية «الحكومة». وفقًا لهذا النهج، أدت علاقة الشرح والمتن بين هاتين المجموعتين من الأدلة إلى فهم أدلة الاستصحاب تحت هيمنة أدلة الأمارات. في المقابل، تحدث المرحوم الآخوند الخراساني عن «الورود» وأن موضوع دليل الاستصحاب ينتفي بفعلية دليل الأمارة في كل مورد. في تتمة البحث، على الرغم من أن المرحوم الشهيد الصدر دافع عن متغير التخصيص، فإن الإمام الخميني (رحمه الله) طرح نموذجًا تكون فيه الحكومة هي الحل الوحيد للتعارض بين الأدلة اللفظية، ولكن يمكن استخدام الورود أيضًا لتقديم الأدلة التي تفتقر إلى النظر اللفظي. إن أسس هذه النظرية، التي توجد بكثرة في الفكر الأصولي للشهيد الصدر، يمكن أن تكون مفيدة لحل هذا النزاع وفي تنقيح نطاق الأصول اللسانية لفهم منسجم للأدلة المتعارضة ظاهريًا.
المقدمة
في ميدان الأصول العملية، لا يوجد أصل مفصل ومعقد ومليء باللطائف مثل الاستصحاب. لهذا السبب، سعى الأصوليون المعاصرون إلى دراسة أبعاد وشروط وبعض مجالات النقاش في هذا الأصل تحت عنوان “تنبيهات”. بطبيعة الحال، فإن معظم النقاشات التي أضافت إلى ثراء أصل الاستصحاب والمسائل الأخرى في علم الأصول تتعلق بفترة تطور الفقه الشيعي، والتي استمرت بشكل ملحوظ حتى العصر الحاضر. ومن أمثلة ذلك، المقاربات التي تشكلت حول تقديم الأمارات على الاستصحاب. إن موقع هذا البحث يتعلق أساسًا بشروط جريان الاستصحاب، وأحدها هو عدم وجود أمارة في المورد. بناءً على ذلك، في حالة تداخل الأمارة والاستصحاب، يكون التقدم دائمًا للأمارة؛ لا فرق سواء كان مفادها مخالفًا للاستصحاب أو موافقًا له؛ على أي حال، مع قيام الأمارة، يُعلَّق جريان الاستصحاب قطعًا.
المحور الجدير بالتأمل في هذا الشرط ليس البحث في اعتباره، بل في وجه اعتباره والنظريات التي تستند إلى الأصول اللسانية للجمع بين الأدلة المتعارضة ظاهريًا، والتي تطورت في سياقه. على أي حال، وفقًا لمنهج الشيخ، فإن تقديم أدلة الأمارات على الاستصحاب، على الرغم من أن النسبة بينهما عموم وخصوص من وجه، ليس تخصيصًا، بل إن هوية الدليل الشارح للأمارة هي التي تجعله يهيمن على الاستصحاب، تمامًا كما أن أي نص تفسيري له تقدم حاكم على النص الأصلي في تحديد المراد.
هذا التفسير لعلاقة أدلة الأمارات والاستصحاب واجه انتقاد المرحوم الآخوند الخراساني، حيث إن النسبة بين هاتين المجموعتين من الأدلة هي الورود والمورود، لأنه بقيام الأمارة يزول موضوع دليل الاستصحاب ولا يبقى موضوع لأدلة الاستصحاب. لكن النقض والإبرام من قبل محققي هذا المجال استمر، والمثير للدهشة أن المرحوم الشهيد الصدر (1400هـ) تجاوز كلا الخطابين الكلاسيكيين نسبيًا وتحدث عن خيار التخصيص. هذه المناقشات، بالإضافة إلى توضيح وجه تقديم الأمارات، تفتح آفاق الفكر الأصولي في مجالات أخرى من اللسانيات أيضًا. خاصة ما يخلص إليه، باقتباس من أفكار المرحوم الإمام الخميني (1409هـ)، من أن ملاك تقديم الأدلة في منظور أوسع يتمحور حول الملاك الدلالي وما فوق الدلالي.
1. دراسة المفهوم
1-1. الأمارة
«الأمارة» في اللغة من جذر «أمر» (ابن فارس، 1404: 1/ 139). ذكر اللغويون لهذه المادة معاني مختلفة، منها العلامة، وجمعها أيضًا مثل كلمة علامة، علامات (ابن منظور، 1414: 4/ 32). الأمارة بهذا المعنى تعادل كلمة «نشانه» في الفارسية، واستخدامها مألوف للجميع، ولكن في اصطلاح الأصوليين هي عبارة عن الأمور التي جعلها الشارع حجة بسبب إفادتها للظن؛ مثل خبر الواحد والظواهر: «إنّما مدلول الأمارة الحقيقي هو كلّ شيءٍ اعتبره الشارع لأجل أنّه يكون سبباً للظن، كخبر الواحد والظواهر» (مظفر، 1430: 3/ 16). بناءً على ذلك، للأمارة سمتان: أولاً، أن تكون لها كاشفية وتثبت متعلقها، وثانيًا، أن الشارع قد اعتبر كاشفيتها، وبتعبير المرحوم النائيني (1355هـ)، تمّم كاشفيتها (النائيني، 1376: 4/ 602). الأمارة بهذا المعنى، على الرغم من أنها في ذاتها لا تفيد إلا الظن النوعي، إلا أنها بدعم من الاعتبار الشرعي تكون عمليًا مثل العلم. بالطبع، ارتقاء الأمارة في هذا المقام ليس من الناحية العملية فقط، لأن الأصول العملية مثل البراءة والاحتياط والتخيير لا تختلف عمليًا في هذا الجانب عن الأمارة وحتى العلم، ويجب على المكلف الالتزام بمفادها. ولكن الفرق المهم في الأمارة هو أن التعبد بمفادها يتم بملاحظة سمتها الكاشفة عن الواقع. هذه السمة لها لوازم أدت إلى اختلاف مكانة الأمارات عن الأصول.
1-2. الاستصحاب
«الاستصحاب» في اللغة من كلمة «صحب» التي فسرها أهل اللغة بمعنى المصاحبة والقرب بين شيئين (ابن فارس، 1404: 3/ 335)، وفي الاصطلاح، كما ذكر المرحوم الآخوند، فإن تصور الأصوليين يبدو ظاهريًا متشتتًا، ولكن روحها جميعًا هي أن الاستصحاب هو الحكم ببقاء حكم أو موضوع حكمي مشكوك في بقائه: «إن عباراتهم في تعريفه وإن كانت شتّى، إلا أنها تشير إلى مفهوم واحد وهو الحكم ببقاء حكم أو موضوع ذي حكم شُكّ في بقائه» (الآخوند الخراساني، 1409: 384). وفقًا لتأكيدهم في هذا التعريف، لوحظت مبانٍ مختلفة حول وجه اعتباره من أجل الحفاظ على وحدة محاور النفي والإثبات في المناقشات اللاحقة، ولكن المرحوم الخوئي يشكك في نجاح هذه المحاولة، حيث إن المهم هو الانتباه إلى طبيعة الاستصحاب من حيث كونه أصلاً أو أمارة. بناءً على ذلك، إذا اعتبرنا الاستصحاب أمارة، وهو ما يختاره هو نفسه، فيجب أن نفسره ببقاء الحكم أو موضوع الحكم المتيقن في زمن الشك؛ أي أن مجرد وجود شيء في الزمن السابق، مثل سائر الأمارات، يفيد الظن ببقائه في زمن الشك. أما إذا اعتبرنا الاستصحاب أصلاً، فيجب أن نفسره كحكم مجعول لمجرد كونه حلاً، وسيكون أساس اعتباره روايات موضوعها تحريم نقض اليقين السابق بالشك، وليس ما ذكره المرحوم الآخوند. بناءً على ذلك، الاستصحاب وفقًا للمبنى الذي اتخذه المرحوم النائيني سابقًا من الروايات هو «حكم الشريعة في بقاء اليقين السابق في حالة الشك» (الخوئي، 1420: 2/ 6؛ النائيني، 1376: 4/ 307). في هذا التعريف، تم الانتباه إلى عنصر اليقين إلى جانب الشك ليُظهر أن الاستصحاب لا يعني مجرد الحكم باستمرار أي شيء كان موجودًا سابقًا، بل هو حكم باستمرار شيء كان متيقنًا من قبل. على أي حال، لخص الشهيد الصدر أركان الاستصحاب وفقًا للرؤية المشهورة على النحو التالي: 1. اليقين بالحدوث: في فعلية حكم الاستصحاب، لا يكفي مجرد ثبوت الحالة السابقة، بل يجب أن تكون تلك الحالة متيقنة، لأن الموضوع في الروايات هو اليقين السابق. 2. الشك في البقاء: ضرورة هذا الركن واضحة من حيث تصريح الروايات ومن حيث تناسب الحكم والموضوع، لأن الاستصحاب أصل، والأصل يتقوم بالشك. 3. وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة: إذا لم تكن القضية المتيقنة والمشكوكة واحدة، فسيكون الشك في حدوث حكم أو موضوع جديد، وهو ما يخالف اعتبار الركن الثاني والتحليل المفهومي للاستصحاب. 4. ترتب الأثر الشرعي على المتيقن السابق: اعتبار هذا الركن واضح، لأنه إذا انتفى ترتب الأثر الشرعي على المستصحب، فإن اعتباره يكون لغوًا وكذلك إمكان التعبد والجعل الشرعي له (الصدر، 2010: 111/6).
2. الآراء
بحث معظم الأصوليين المتأخرين في تقديم الأمارات على الاستصحاب في قسم شروط جريانه. على سبيل المثال، يذكر المرحوم الآخوند الخراساني الشرط الثاني لجريان الاستصحاب على النحو التالي: لا شك في أن الاستصحاب لا يجري مع وجود أمارة معتبرة في مورده (الآخوند الخراساني، 1409: 429). قبل ذلك، خصص المرحوم الشيخ الأنصاري الشرط الثالث لهذا الادعاء ودراسة ملاكاته (الشيخ الأنصاري، 1416: 2/ 371). ولكن من وجهة نظر الآخوند، مع حذف المسائل المكررة، لا يوجد أكثر من شرطين. يعود أصل طرح وترتيب هذه الشروط إلى المرحوم الفاضل التوني (1071هـ) الذي طرح عدم وجود دليل معتبر آخر في مورد الاستصحاب كأحد الشروط الخمسة لهذا الأصل: العمل بالاستصحاب له شروط، أولها عدم وجود دليل شرعي آخر في ذلك المورد حتى لا ينتفي بموجبه الحكم الثابت في الزمن السابق. إذا وجد مثل هذا الدليل، فبالإجماع يتعين الأخذ بمفاده (فاضل توني، 1415: 208). بناءً على ذلك، عنوان المسألة في غالب المصادر الأصولية هو تحليل شروط جريان الاستصحاب، ولكن روح الموضوع هي نسبة الاستصحاب مع الأمارات، وكذلك ما هو محل خلاف هو مبنى هذا التقدم، الذي يصبح جديًا مع فرض أصالة الاستصحاب. معنى هذا القول هو أنه على فرض أمارية الاستصحاب، على الرغم من أنه بتعبير الشيخ لم يسمع أحد بتقديم الاستصحاب على الأمارة المعتبرة (الشيخ الأنصاري، 1416: 2/ 432)، لا يوجد خلاف في وجه تقديمه أيضًا. نتيجة لذلك، هناك ثلاث مسائل متفق عليها: 1. تقديم الأمارة على الاستصحاب بناءً على أصالة الاستصحاب؛ 2. تقديم الأمارة على الاستصحاب حتى مع فرض أمارية الاستصحاب؛ 3. تقديم الاستصحاب على أصول مثل البراءة والاحتياط والتخيير (نفس المصدر: 2/ 372، 432 و 409).
2-1. الحكومة
سبقت الإشارة إلى أن جميع المتأخرين قد قبلوا أصل عدم وجود أمارة معتبرة في مورد الاستصحاب كأحد شروط العمل بهذا الأصل. بعض المخالفات التي أُبديت يمكن تبريرها أيضًا (العراقي، 1430: 4/ 2/ 16)؛ لأن أدلة الاستصحاب نفسها ليست مشروطة ظاهريًا بهذا الشرط، شعر المرحوم الشيخ بأن هناك فراغًا لحل منهجي في هذا المجال. لذلك، طرح بنظرة مبتكرة نظرية «الحكومة» ليقدم على أساسها تقدم دليل على دليل آخر في مثل هذه الحالات بما يتجاوز قواعد الشرط المصطلح عليه. لكن ما هي الحكومة؟ التفسير الذي قدمه الشيخ لهذا المفهوم وتكرر في عدة مواضع باختلافات طفيفة هو: الحكومة هي أن يرفع الشارع في ضمن دليلٍ اليدَ عن مقتضى دليلٍ آخر؛ بحيث لو لم يكن الدليل الحاكم، لتعيّن العمل بمقتضى الدليل المحكوم… (الشيخ الأنصاري، 1416: 2/ 372). بناءً على ذلك، الحكومة ليست قيدًا أو شرطًا متصلاً أو منفصلاً، بل هي تصرف لفظي لأحد الدليلين بالنسبة للآخر؛ أي أن الدليل الحاكم بمدلوله اللفظي يتصرف في الدليل المحكوم. وعليه، في الحكومة، يكون الدليل الحاكم ناظرًا لفظيًا إلى دليل آخر، وفي الواقع، فإن ارتباط الدليلين يشبه التفسير والنص. من هذا المنطلق، إذا لم يكن الدليل المحكوم موجودًا، فإن صدور الدليل الحاكم يكون لغوًا، لأنه لا معنى لشرح بدون نص قابل للفهم وبالتالي قابل للجعل. على سبيل المثال، الأدلة التي تدل على نفي حكم الشك في النوافل، أو نفي حكم كثير الشك، أو نفي الشك في حالة حفظ الإمام أو المأموم، كلها من هذا القبيل وناظرة إلى الأدلة التي تتكفل بحكم الشكوك. لهذا السبب، لو لم تكن لدينا أحكام الشكوك، لما كانت لهذه الأدلة حاجة وكانت لغوًا تمامًا. ومن هنا يمكن الإشارة إلى الفرق بين الحكومة والتخصيص، فعلى الرغم من الاشتراك في النتيجة، فإن التقدم في التخصيص خاص على عام عقلي، لأن العقل بعد قياس نسبة دليلين صادرين من مصدر واحد في موضوع واحد، يقدم الخاص لكونه قرينة، ولكن في الحكومة يكون التفسير لفظيًا وشأن صدوره ليس سوى شرح دليل آخر (نفس المصدر: 430؛ النائيني، 1376: 593/4). من الواضح أنه بالنظر إلى هذا المقام الذي يحتله الدليل الحاكم، ليس من الضروري أن يكون أخص من الدليل المحكوم أو أقوى من حيث الدلالة، بل حتى لو كان أضعف دلالة، فإنه يتقدم لأنه عرفًا مفسر للدليل المحكوم، ولا يشعر بتنافٍ بين مدلوليهما، وبالتالي يتقدم طبعًا. وبتعبير المرحوم الشهيد الصدر، الأخذ بالدليل المفسر من القضايا المقترنة بقياسها ولا تحتاج إلى برهان (الصدر، 2010: 342/6؛ للاطلاع على الفرق بين التخصيص والحكومة وثمراتهما الأصولية، يراجع: اليزدي، 1426: 436/3). إذن، حكم الشارع القاضي بالعمل بمفاد البينة أو خبر الواحد، ناظر ومبين لأدلة الاستصحاب التي كان مقتضاها في فرض تيقن الحالة السابقة والشك فيها، بقاء تلك الحالة السابقة. ولكن مع وجود دليل الأمارة، دون الحاجة إلى دراسة النسبة بين الدليلين من حيث العموم والخصوص أو النص والظاهر، يُفترض أن الشك المذكور معدوم ولا يترتب عليه أي أثر؛ على سبيل المثال، إذا كان هناك ثوب تيقنا من نجاسته سابقًا ولكن شهدت البينة على طهارته، فإن شكنا الوجداني بطهارته لا يزال محفوظًا، ولكن بحكم «اعمل بالبينة في نجاسة ثوبك»، فإن الشارع يعتبر احتمال مخالفة البينة محكومًا بالعدم، وكأنه يقول: لا تعبأ بشكك هذا كما كنت ستعمل به بناءً على قاعدة الاستصحاب، واعتبره معدومًا.1
نقد ومناقشة
الحكومة بهذا المعنى هي إرث من أفكار المرحوم الشيخ الأنصاري الأصولية. وتظهر آثارها بوضوح في فكر صاحب الجواهر (النجفي، بلا تاريخ: 391/9). ومع ذلك، فإن دور الشيخ في تنقيحها بارز جدًا، ولهذا السبب، فإن اتجاه النقض والإبرام في تطبيقها أو إعادة النظر في تعريفها بين الأصوليين اللاحقين يتركز على تحليل الشيخ. على سبيل المثال، المرحوم الآخوند، في وجه تقديم الأمارات على الاستصحاب، يرى أن اختيار الشيخ لا أساس له. ودليله هو أن تعريفه للحكومة، وهو الشارحية اللفظية للدليل الحاكم، لا ينطبق على العلاقة بين أدلة الأمارات والاستصحاب، لأن أدلة الأمارات مستقلة لفظيًا ولا يُرى في لسانها نظر إلى أدلة الاستصحاب (الآخوند الخراساني، 1426: 429؛ النائيني، 1407: 101). خاصة وأن الشيخ يقر بأن العلاقة بين الدليلين لفظيًا وثيقة جدًا لدرجة أنه في فرض فقدان الدليل المحكوم، يصبح الدليل الحاكم لغوًا. بالطبع، صحيح أن هناك تنافيًا ثبوتيًا بين مدلولي الدليلين، ومن هذا الجانب يدل دليل الأمارات على إلغاء مدلول الأصل، ولكن هذه الدلالة عقلية، وبالصدفة، كما أوضح المرحوم الجزائري (1419هـ) بأوضح بيان، هي ذات طرفين وليست ذات طرف واحد: الحكومة من خصائص الدلالة اللفظية، وخارج نطاق هذا النوع من الدلالة، فهي غريبة عن الحكومة، ومجرد التنافي الواقعي بدون دلالة لفظية ليس من مصاديق الحكومة. بناءً على ذلك، البينة التي تقوم على نجاسة الثوب تقتضي ترتب آثار النجاسة عليه، واستصحاب الطهارة يقتضي ترتب آثار الطهارة. إذن، البينة والاستصحاب ينفي كل منهما الآخر، ولكن نفي الاستصحاب من قبل البينة ليس مستندًا إلى دلالة لفظية حتى يكون دليل اعتبارها، مثل رواية مسعدة بن صدقة، شارحًا لـ«لا تنقض اليقين بالشك» (الجزائري، 1415: 7/ 769 – 770).
2-2. الحكومة غير التفسيرية
يبدو أن الإصرار على النظر الشارح في الحكومة يسلب إمكانية تطبيقها على العلاقات بين أدلة الأمارات والاستصحاب. لذلك، لاختيار قاعدة لتقدم الأمارة على الاستصحاب، يجب اختبار حلول أخرى. كما أن اقتراح المرحوم النائيني سيكون ذا أهمية. فهو يقلل من علاقة الحاكم والمحكوم من نسبة الشرح والنص اللفظي إلى أي تصرف دلالي لدليل بالنسبة لدليل آخر.
كان التحدي الأساسي للحكومة حتى فترة المرحوم النائيني أنها بقيت في حدود فرضية، لأن الارتباط بين دليلين على شكل تفسير ونص، إما أنه يفتقر إلى مثال في الفقه أو أنه نادر جدًا، ومن هذا المنطلق، كان تقديم الأمارات الحاكمة على الأصول، التي تفتقر إلى نسبة الشرح والنص، مشكلاً. هو، تبعًا للمرحوم الآخوند، تخلى عن ضرورة النظر اللفظي بين الدليلين في الحكومة (الآخوند الخراساني، 1410: 428)، وقال إنه في الحكومة، يكفي مجرد تصرف دليل بالنسبة لدليل آخر، حتى لو كان هذا التصرف يستند إلى نفس الآلية التي نستنتج بها تقديم الخاص على العام، والمقيد على المطلق. من الواضح أنه على الرغم من عدم وجود نسبة شرح ونص لفظي في التخصيص والتقييد، إلا أنه لا يوجد شك في تخصيص العام بالمخصص وتقييد المطلق بالمقيد. هو، بالإضافة إلى هذه المقارنة، يذكر بوضوح أن التخصيص والتقييد أيضًا، من الناحية المضمونية، من مصاديق الحكومة، وفي الواقع، هما أيضًا من حيث أنهما يبينان كمية موضوع الحكم ولهما دور تفسيري، لهما مكانة حاكمة بالنسبة للعام والمطلق. يوضح النائيني في تتمة البحث كيفية تصرف الدليل الحاكم بالنسبة للمحكوم، حيث يكون هذا التصرف أحيانًا توسيعيًا بإدخال بعض الأفراد في موضوع الدليل المحكوم، وأحيانًا تضييقيًا بإخراج بعض الأفراد من موضوع الدليل المحكوم، وأحيانًا بإزالة موضوع الدليل المحكوم بالكامل، وفي هذه الحالة الأخيرة، لا تكون الحكومة واقعية، بل ظاهرية، لأنه في الحكومة الواقعية، يكون الدليل الحاكم في الواقع مبينًا لنفي أو إثبات حكم بلسان نفي أو إثبات موضوعي يكون الدليل المحكوم في عرضه. ولكن في الحكومة الظاهرية مثل الأمارات على الأصول، يتوسع الموضوع ظاهريًا لدرجة أن مفاد الأمارة يُعتبر علمًا بالواقع تعبدًا. مثلاً، مع قيام الأمارة في مورد، حيث يُعتبر مفادها علمًا بالواقع من باب التعبد، ينعدم موضوع دليل الأصل تمامًا. ما يثبت بالأمارة هو مصداق موسع لذلك الموضوع الواقعي، ومن ثم، لا يكون الدليل المحكوم في عرض الدليل الحاكم (النائيني، 1376: 4/ 376، 4/ 710).
نقد ومناقشة
يعتبر المرحوم النائيني أن ملاك التقديم في «التخصيص» و«التقييد» هو الحكومة، ويفسر الحكومة بأنها نظر يمكّن من تفسير مراد كلام آخر بطريقة ما. من الواضح أن مثل هذه القدرة موجودة في الخاص والمقيد والحكومة جميعًا. ولكن ما إذا كانت كل هذه تعود إلى البنية اللفظية للكلام أو إلى توجهها المضموني، هو محل خلاف. هو نفسه في موضع آخر، لخص ملاك التخصيص والتقديم في قرينيته في مقابل الحكومة (نفس المصدر: 721/4). القرينية تعني ما يؤدي دورًا في تحديد المراد الجدي للكلام حسب قواعد المحاورة، حتى لو لم يذكره المتكلم كقرينة ظاهرة. بناءً على ذلك، الحكومة لا تساوي القرينية، واستخدام القرينة يكون أساسًا في مقام الجمع بين المدلولات، ولكن من أين يمكن أن نفهم أي كلام هو قرينة للآخر، يجب الانتباه إلى العلامات والمقام الدال. إذن، الحكومة، التخصيص، والتقييد كلها آليات لفظية يمكن من خلالها فهم علامات القرينية، ولكن في مقام إثبات لسان الأدلة، فهي مختلفة، ومن هذا المنطلق، لا يملك المخصص والمقيد والحاكم بنية واحدة. نتيجة لذلك، أولاً، النائيني نفسه لا يرى التساوي بين القرينية والحكومة، وثانيًا، ما يؤدي إلى التصرف في دليل بدليل آخر من الناحية المضمونية والثبوتية هو القرينية، ولكن كاشفها في مقام الإثبات يكون أحيانًا الأخصية، وأحيانًا القيدية، وأحيانًا النظر اللفظي للدليل، وهو ما يعبر عنه بالحكومة (الإمام الخميني، 1375: 42). إذن، اختزال القواعد الثلاث في معنى واحد، كما يريد المرحوم النائيني، إما أنه بدافع عدم اختلافها في الظاهر، وهو ما يخالف الظاهر نفسه، أو بدافع بيان عدم اختلاف «ملاك التقديم» لهذه، وفي هذه الحالة، يكون القول صحيحًا، ولكن النقاش حاليًا ليس في هذا المقام. ونتيجة لذلك، فإن تعريف المرحوم النائيني للحكومة وتوسيعها إلى حد التخصيص والتقييد يثير الإبهام، ونتيجته النهائية هي عدم التبيين المنهجي للنسبة بين الأصول والأمارات على أساس الحكومة، لأنه بإنكار النظر اللفظي وتطبيقه على قواعد مثل التخصيص والتقييد، يفقد عنوان الحكومة مرونة التطبيق على أي تقديم بين دليلين (الصدر، 2010: 168/7).
2-3. الورود
احتمال تقديم الأمارات على الاستصحاب من باب الورود، على الرغم من أنه كان مطروحًا في زمن المرحوم الشيخ، لم يكن له مؤيد معروف. وفقًا لتعريف الشيخ، الورود هو انتفاء وجداني لموضوع دليل بتعبد شرعي؛ مثل انتفاء موضوع الأصول العقلية كالبراءة والاحتياط والتخيير في حالة قيام الأمارة. بشكل قطعي، موضوع أصل البراءة هو عدم البيان، ومع قيام الأمارة ينتفي وجدانيًا موضوع حكم العقل القاضي بالبراءة الذي هو عدم البيان. كذلك، موضوع أصل الاحتياط هو احتمال العقاب، ومع نفي العقاب بواسطة حجة شرعية، يزول ذلك الاحتمال وجدانيًا. وأيضًا، الموضوع في أصل التخيير هو عدم الرجحان، ومع وجود الأمارة في أحد الطرفين، يحصل الرجحان، ويزول موضوع التخيير الذي هو عدم رجحان الطرفين (الشيخ الأنصاري، 1416: 2/ 429-430).2 كما يُلاحظ، الورود في النتيجة يتشابه مع التخصص، تمامًا كما كانت الحكومة تتشابه مع التخصيص. في الورود والتخصص، يكون خروج الموضوع من إطلاق أو عموم الدليل المورود وجدانيًا وتكوينيًا، ولكن مع هذا الفارق، في الورود لدينا دليلان والموضوع يُنفى بالتعبد، أما في التخصص، فإن خروج الموضوع تكويني وبدون منشأ تشريعي. بعض المعاصرين وصفوا الورود والحكومة بالوضع الوسيط للتخصيص والتخصص (الخوئي، 1420: 3/ 250). على أي حال، الدفاع عن خيار الورود مقابل قواعد أخرى هو من سمات الفكر الأصولي للمرحوم الآخوند: حقيقةً، تقديم الأمارات على الاستصحاب هو من جهة الورود، لأن رفع اليد عن اليقين السابق بسبب أمارة معتبرة مخالفة له ليس من قبيل نقض اليقين بالشك، بل بسبب اليقين، وكذلك عدم رفع اليد عنه في الفرض الذي تكون فيه الأمارة موافقة للاستصحاب ليس بسبب اجتناب نقض اليقين، بل لجهة لزوم العمل بالحجة (الآخوند الخراساني، 1409: 429). كما يُلاحظ، هو في الدرجة الأولى أشار إلى أدلة الاستصحاب ليُظهر أنه لم يؤخذ في موضوع الأدلة شيء أكثر من «حرمة نقض اليقين بالشك» وكذلك «جواز نقضه بيقين آخر».3 بناءً على ذلك، أولاً، العمل بالأمارات ليس له تالٍ فاسد ليكون من مصاديق نقض اليقين بالشك، لأنه مع قيام الأمارة، يكون نقض الحالة المتيقنة السابقة مستندًا إلى يقين له جذور في أدلة اعتبار الأمارات. في هذه الحالة، فإن رفع اليد عن مقتضى اليقين السابق بناءً على العمل بمفاد البينة أو خبر الواحد، ليس رفع يد عن أمر يقيني بشيء مشكوك، بل رفع يد عنه بشيء مقطوع الاعتبار، ونتيجة لذلك، يؤدي قيام الأمارة إلى أن يحل «نقض اليقين باليقين» محل «نقض اليقين بالشك»، ويتحقق «الورود».4 ثانيًا، ذكر كلمة اليقين في «وَ إِنَّمَا تَنْقُضُهُ بِیقِینٍ آخَرَ» ليس بمعنى الصفة النفسانية التي تقابل الشك والظن، بل كمصداق للحجة؛ في الواقع، المراد منه هو مشروعية رفع اليد عن الحالة السابقة على أساس الحجة. بناءً على ذلك، كما يمكن التخلي عن المتيقن السابق بالعلم واليقين بالوضع الجديد، كذلك يمكن التخلي عن اليقين السابق بوجود حجة شرعية مثل البينة أو خبر الواحد، لأنه بوجود الأمارة -الحجة الشرعية- يزول تعبدًا موضوع الاستصحاب الذي هو نقض اليقين بالشك، وحقيقة الورود ليست سوى هذا (المشكيني، 1413: 4/ 616؛ الخوئي، 1420: 3/ 248 – 249). وبهذه الطريقة، على الرغم من الاستقبال الكبير من قبل الأصوليين المعاصرين الكبار مثل المرحوم الخوئي (الخوئي، 1420: 3/ 251) والإمام الخميني (الإمام الخميني، 1381: 237) لنظرية الشيخ القائمة على حكومة الأمارات على الاستصحاب، اختار الآخوند مسارًا آخر. هذا الخيار، على الرغم من أنه واجه انتقادات كثيرة، إلا أنه في الآونة الأخيرة وجد له أنصارًا أيضًا. بالطبع، صحيح أنه لم يحدث بعد تحول كبير في محتوى وأسلوب الاستدلالات، ولكن الانتباه إلى سيرة العقلاء لتأييد الادعاء ظاهرة ذات أهمية. من هذا المنظور، فإن العقلاء في أمور حياتهم لا يعبؤون بالاستصحاب إلا إذا قصرت أيديهم عن تحصيل الواقع بواسطة الأمارة. في غير هذه الحالة، إذا كان الوصول إلى الواقع ممكنًا، ولو بالأمارة، فإنهم لا يوقعون أنفسهم أبدًا في الشك والحيرة ليرجعوا إلى الأصول (السبحاني، 1430: 283/4).
نقد ومناقشة
يحاول المرحوم الآخوند، لتوضيح مختاره، أن يبتعد عن المعايير التي حددها المرحوم الشيخ للورود والحكومة. من هنا، لم يقبل حكومة الأمارات على الاستصحاب، لأنه رأى تحليل الشيخ في تهافت مع التعريف الذي قدمه للحكومة. ولكن هل ينطبق تصوره للورود هنا مع تعريف الورود؟ الإجابة الإيجابية على هذا السؤال صعبة، بل يمكن القول إن نظرية الآخوند هنا تبتعد كثيرًا عن الورود المصطلح. دليل هذا الادعاء هو أنه باعتراف الآخوند نفسه، العنصر الأساسي في الورود هو الارتفاع الحقيقي للموضوع، وعلى هذا الأساس يستنتج بوضوح أن الأمارات ترفع الحكم على الأكثر عن موضوع الأصول الشرعية مثل الاستصحاب (الآخوند الخراساني، 1410: 184). بناءً على ذلك، إذا كان من المقرر أن نفهم في مفهوم الورود انتفاء الموضوع على أساس التعبد بأنه «وجداني»، أو بعبارة أخرى، نتيجة الورود هي نفس التخصص، إلا أن استخدام التخصص يقتصر على مجال التكوينيات، والورود على العكس من ذلك يُستخدم في مجال يكون وضعه ورفعه بيد الشارع. في هذه الحالة، كيف يمكن قبول ورود الأمارات على الاستصحاب، مع أن الأمارة ليست علمًا بالواقع والشك في موردها لا يزال محفوظًا؛ أي على الرغم من تبريراته، بعد قيام الأمارة، لا يتحول نقض اليقين بالشك إلى نقض اليقين باليقين، ولا يكون التصرف في معنى اليقين مجديًا لتحل الأمارة محل هوية الدليل الشرعي. يدور استدلال الآخوند بشكل أساسي حول هذين المحورين: 1. وفقًا لبيان الآخوند، العمل بالأمارة في مورد يكون فيه بقاء الحالة السابقة محل شك، هو عمل بمقتضى اليقين، وبهذا اليقين الجديد يزول الشك تمامًا. مشكلة هذا النمط من الاستدلال هي أن، أولاً، الأمارة لا تفيد اليقين، وبالتالي فإن العمل بالأمارة في مورد الاستصحاب هو من قبيل نقض اليقين بالشك، وثانيًا، اليقين بحكم الأمارة ليس يقينًا بارتفاع تلك الحالة السابقة، بل متعلق اليقين القديم والجديد شيئان مختلفان، ومن هذا الجانب، فإن نقض ذلك اليقين السابق بأمر غير يقيني (الخوئي، 1420: 3/ 248). 2. أن المراد من اليقين في «لَا تَنْقُضِ الْيَقِينَ أَبَداً بِالشَّك…» (الحر العاملي، 1409: 1/ 245) ليس صفة نفسانية بل بعد حجيته، هو ادعاء خلاف الظاهر؛ ما أُخذ في ظاهر الأدلة كموضوع هو حرمة نقض اليقين بالشك، وبقرينة تقابل هاتين الكلمتين، كلاهما من الصفات النفسانية (نفس المصدر؛ الحكيم، 1408: 2/ 533). بالإضافة إلى ذلك، نقض اليقين السابق بالحجة لا معنى له إلا إذا كان مدلول الأمارة هو ارتفاع تلك الحالة المتيقنة وليس شيئًا جديدًا، ويا للأسف أن مدلول الأمارة ليس رفع الحالة السابقة، بل حكم جديد. إذن، الالتزام بحجية الأمارة ليس ارتفاعًا لتلك الحالة السابقة المشكوكة؛ ذلك المتيقن السابق لا يزال مشكوكًا. 3. المفروض لدى الآخوند في باب الفرق بين الأمارة والأصل هو التفاوت من حيث الكاشفية؛ أي أن الشارع اعتبر الأمارات بسبب بعدها الكاشف عن الواقع، على الرغم من أن الأمارات في ذاتها لا تفيد اليقين ولا تطابق الواقع بالضرورة، وفي المقابل، الأصول العملية مجرد حلول ولا دور لها في الكشف عن الواقع، ولكن مع ذلك، كلاهما من الأحكام الظاهرية ويوضحان وظيفة الجاهل (الآخوند الخراساني، 1409: 429). بناءً على ذلك، عندما لا تختلف الأمارات والأصول موضوعًا، فإن الادعاء بأن قيام الأمارة في مورد الاستصحاب يؤدي إلى ارتفاع الشك، لا يخلو من تناقض. بالنظر إلى هذه الملاحظات، إذا كنا سنلتزم بالتصورات الشائعة لمفاهيم مثل الحكومة والورود ونقبل دورهما كقواعد مستقلة لرفع التنافي بين الأدلة، فإن تبيين الآخوند لتقدم الأمارات على الاستصحاب في قالب الورود لا يندرج، وكما أن تحليله للشيخ لا يقبله بسبب عدوله عن مكونات الحكومة المصطلحة، يجب أن نكون حذرين أيضًا في مورد لا تؤدي فيه الأمارة إلى زوال وجداني للشك.
2-4. التخصيص
دارت معظم المناقشات حول وجه تقديم الأمارات على الاستصحاب حول محور الحكومة، وإلى حد ما، الورود. من هذا المنطلق، لم يكن خيار التخصيص فرضية مهمة في هذا الصدد، لأن التخصيص هو رفع الحكم عن بعض أفراد الموضوع العام مع الحفاظ على شمولية العام (المظفر، 1430: 1/ 190)، ومن وجهة نظر القائلين بالحكومة أو الورود، لا تصل النوبة إليه؛ من وجهة نظرهم، المسألة قابلة للحل برفع الموضوع سواء بشكل تعبدي أو وجداني، ومع حل المسألة في مرحلة متقدمة، لا معنى للانتقال إلى مرحلة متأخرة. وقد أشار المرحوم الآخوند بدقة إلى هذه النقطة، وهي أن العمل بالأمارة في مورد الاستصحاب ليس نقضًا لليقين بالشك ليكون له حكم مختلف، بل إن موضوع الاستصحاب منتفٍ أصلاً (الآخوند الخراساني، 1409: 429). ولكن استمرار هذه التوجهات لم يقنع الشهيد الصدر بالعدول عن الحديث عن التخصيص. هو، بنقده لكل التبيينات المقدمة لصالح نظرية الحكومة والورود، توصل إلى نتيجة أنه لا داعي لسلوك مسارات غير مطمئنة لتحليل المسألة، بل يكفي العودة إلى التخصيص: في تقديم الأمارة على الاستصحاب، ملاك الأخصية تام، لأن تخصيص دليل حجية الأمارة بموارد لا تكون فيها حالة سابقة أو تتواجد فيها استصحابات متعارضة، أو تتساقط بسبب العلم الإجمالي، أمر غير عرفي ونادر جدًا، بخلاف تخصيص دليل حجية الاستصحاب بالأمارات. بناءً على ذلك، دليل حجية الظهور والخبر بمثابة الأخص (الصدر، 2010: 6/ 350). يلتفت الشهيد الصدر تمامًا إلى هذه النقطة، وهي أن النسبة بين أدلة الاستصحاب والأمارات هي العموم والخصوص من وجه، ولكن على الرغم من هذه النسبة، فإن الحديث عن التخصيص ليس في غير محله، لأن تخصيص حجية الأمارات بموارد عدم جريان الاستصحاب يستلزم تخصيصها بموارد نادرة، وبالتالي سيؤدي إلى لغويتها (الخوئي، 1420: 265/2). بناءً على ذلك، بين أدلة الأمارات والاستصحاب، لا توجد نسبة عام وخاص، ولكنها تحمل ملاكها؛ أي أنها أخص من أدلة الاستصحاب، وهذا يكفي لتقديمها على أساس التخصيص. بالطبع، حول ملاك تقديم الخاص على العام، توجد وجهات نظر مختلفة (الصدر، 2010: 7/ 185). وفقا للإجماع, التي ملاك إنها قوة دلالة من حيث الظهور والنصية مقابل الظاهر. بناءً على هذا المبدأ، الظهور والنص هما قرينة التصرف في الظاهر (الآخوند الخراساني، 1409: 438 – 439). ولكن الشهيد الصدر، في سياق حديث المرحوم الخوئي، يعتقد أن ملاك التقديم هو الخاص نفسه؛ أي أن الأخصية نفسها قرينة على أن المتكلم الحكيم قد أراد من العام أي نطاق، وبالتالي لا حاجة لمقارنة ظهوريهما حتى يكون ضعف وقوة الدلالة هو ملاك العمل.5 لا فرق سواء كانت هذه القرينة متصلة أم منفصلة، في كلتا الحالتين، يُعتبر بيان الأخص، وفقًا للميثاق الاجتماعي في باب المحاورات، قرينة لفهم حدود العام، ومن هذا المنطلق، يكون المرجع للفهم النهائي لكلام أي متكلم هو ظهورات القرائن التي يستخدمها في كلامه (الصدر، 2010: 7/ 196؛ نفس المصدر، 1415: 2/ 554). إذن، أولاً، أدلة الأمارات أخص بالنسبة للاستصحاب؛ ثانيًا، كل بيان أخص بالنسبة للعام، بسبب اجتناب اللغوية، له صلاحية القرينية؛ ثالثًا، الميثاق الاجتماعي قائم على أنه للتفسير النهائي لكلام أي متكلم، يجب أن نعتمد على ظهور قرائن كلامه، ونتيجة لذلك، فإن أدلة الأمارات هي قرائن تؤدي إلى تخصيص عموم أدلة الاستصحاب بموارد عدم وجود الأمارة.
نقد ومناقشة
طرح خيار التخصيص لحل هذه المسألة لأول مرة بشكل جدي من قبل الشهيد الصدر، ووسع النقاشات التي كانت تدور حول نظريات مثل الورود والحكومة. بغض النظر عن البعد السلبي لادعاء الشهيد القائم على عدم فعالية الحكومة والورود، في البعد الإثباتي لديه افتراضان: الأول أن ملاك تقديم الخاص على العام هو «القرينية»، والثاني أن الأخصية نفسها كاشفة عن قرينيتها. أقصى ملاحظة يمكن إبداؤها على هذا التفسير للعلاقة بين العام والخاص هي أن نسبة القرينة وذي القرينة لا تنطبق على علاقة العام والخاص، بل إن العام والخاص متعارضان دلاليًا، ومن هذا المنطلق، في تقديم الخاص على العام، يجب مقارنة ظهور كليهما، ولكن في القرينية، بما أن القرينة نفسها لها وظيفة تفسيرية، فلا يوجد تعارض أصلاً، وكونها قرينة يكفي للتقديم (الجزائري، 1415: 8/ 55). يبدو أن هذا الادعاء وادعاء كل من يعتبرون الملاك في تقديم الخاص والعام هو قوة الظهور والدلالة، يعودان أيضًا إلى نظرية القرينية؛ مع هذا الفارق أنهم يبنون جسرًا من الظهور والنصية نحو القرينية، ولكن الشهيد الصدر يعتبر الأخصية نفسها علامة على القرينية، لأن المراد من القرينة ليس سوى أننا نتصرف على أساسها في مدلول دليل آخر، وفي عملية التخصيص لا يحدث شيء سوى هذا المسار. بناءً على ذلك، من وجهة نظر أمثال الآخوند الذين يؤيدون ملاك التقديم الدلالي، فإن رفع اليد عن أي ظهور بدون حجة معقولة غير ممكن، وبالتالي لا يمكننا رفع اليد عن ظهور العام لصالح الخاص إلا إذا كان ظهوره أقوى من العام. ولكن الشهيد الصدر يعتبر الأخصية نفسها كافية لرفع الخلاف بين العام والخاص، لأن، أولاً، الخاص قرينة، والملاك في القرينية هو انهيار الظهور التصديقي للعام في فرض اتصال القرينة بذي القرينة. من الواضح أنه لو صدرت أدلة الأمارات بجانب أدلة تشريع الاستصحاب متصلة، لما انعقد لدليل الاستصحاب ظهور في العموم. ثانيًا، كل قرينة، بمقتضى الميثاق الاجتماعي، تتقدم على ذي القرينة (الصدر، 1415: 2/ 547). النقاش الوحيد الذي يمكن أن يتحدى رأي الشهيد بجدية هو: 1. إمكانية الخروج من المسألة بناءً على نظرية الحكومة أو الورود؛ 2. تحويل نسبة العام والخاص من الثنائية إلى عدم التنافي. ولكن نجاح حلول مثل الحكومة والورود يحتاج إلى دراسة مجددة سنعود إليها في فرصة قادمة، ولكن تحويل نسبة العام والخاص إلى عدم التنافي المطلق هو ادعاء جدير بالتأمل من المرحوم الفاضل من الأصوليين المعاصرين: في مورد واحد، ليس إلا العام والخاص من وجهة نظر العرف، لا يوجد تعارض، وتلك بيئة تشريعية. في مقام جعل القانون، أصلاً في القوانين الدنيوية والقوانين التي حتى العقلاء غير المسلمين على وجه الأرض… البرنامج هو أنهم أولاً يجعلون قانونًا… بشكل عام، ثم يستثنون موارد كملحق من هذا القانون، لسبب آخر وبفاصل… هذه الملاحق هي ما نعبر عنه في اصطلاحنا الفقهي والأصولي بالمخصص. في مقام جعل القانون وفي بيئة التشريع، لا يقول العقلاء إن هذا الملحق يخالف ذلك القانون؛ هذا الملحق أخرج موردًا من القانون… في هذه البيئة بين العام والخاص، لا يرون أي تعارض (فاضل لنكراني، 1380: 98/16). افتراض هذا التوجه هو وجود فرق أدبي بين التخصيص والقرينة، حيث تؤدي القرينة إلى استخدام ذي القرينة في معنى مجازي، بخلاف التخصيص الذي لا يغير المدلول الاستعمالي للعام ويوفر فقط أرضية لتحديد المراد الجدي للمتكلم (نفس المصدر: 131). على أي حال، هذا النقد المبدئي على الأكثر يشكك في وجه التقديم الذي يراه أمثال الشهيد الصدر للخاص، بل يلغيه، ولكن من ناحية أخرى، يؤيد ويحكم ادعاء الشهيد الصدر، لأنه في فرض عدم وجود أي تنافٍ بين العام والخاص، لا يحتاج وجه تقديم دليل الأمارة على الاستصحاب إلى استدلال.
2-5. الحل النهائي
يذكر المرحوم الإمام الخميني أن مفاهيم التخصيص والورود والحكومة لم تؤخذ في لسان الروايات أو معقد الإجماع، بل هي اصطلاحات ابتدعها الأصوليون (الإمام الخميني، 1381: 230). بناءً على ذلك، فإن التسامح في تحديد معانيها وتطبيقها لا يسبب أي تشويه في مجال فهم الأدلة الشرعية. ولكن مع ذلك، للحصول على تبيين منهجي لتقديم وتأخير الأدلة المتداخلة، نحتاج إلى قواعد تغطي تنوع واتساع هذه الأدلة، وتوفر أساسًا منطقيًا لها بناءً على الملاكات العرفية واللغوية. مع الحفاظ على هذه المقدمة، لاتخاذ نهج مناسب في المسألة، لا بد من اتخاذ خطوتين أساسيتين:
2-5-1. تفكيك ملاكات التقديم
بناءً على هذا الفكر، المقتبس إلى حد ما من أفكار الإمام الخميني (رحمه الله) والشهيد الصدر (رحمه الله)، يجب حل تقديم الأدلة المتعارضة ظاهريًا بناءً على نموذج مزدوج؛ الأول، النموذج القائم على الآلية اللفظية-الدلالية، وبطبيعة الحال، يختص هذا الحل بالأدلة التي تكون أولاً لفظية، وثانيًا، ما يحددها هو كيفية دلالتها؛ مثل العام والخاص والحاكم والمحكوم: في ما يتعلق بمقام الدلالة، لا يوجد أكثر من ملاكين: الأول، مسألة أقوائية الظهور، مثل قرينة المجاز وربما مثل الدليل الخاص بالنسبة للعام، والآخر أن الدليل المتقدم يتعرض لجهة لم يتعرض لها الدليل المتأخر، ومن ثم لا يوجد تنافٍ بين التعرض وعدم التعرض، ويتقدم الدليل المتعرض، سواء كان الدليل المتعرض أقوى من حيث الظهور أو مساويًا أو أضعف. هكذا، في هذه العلاقة، لا تتم المقارنة النسبية (فاضل لنكراني، نفس المصدر: 15/ 564). بناءً على ذلك، يرتبط ملاك التقديم في التخصيص والحكومة بمقام الدلالة، إما على أساس قوة الظهور مثل قرينة المجاز والتخصيص، أو التعرض اللفظي مثل الحكومة. في كلتا الحالتين، في الحكومة، كما أكد الشهيد الصدر، المحدد هو الدلالة اللفظية (الصدر، 2010: 58/7). بالطبع، كان المرحوم الآخوند قد طرح سابقًا نفي حكومة دليل يفتقر إلى اللسان (الآخوند الخراساني، 1410: 432). الثاني، النموذج فوق الدلالي. هذا النموذج قابل للتطبيق فقط على العلاقات بين الأدلة التي لا يلعب فيها أسلوب الدلالة دورًا في تقديمها، ولكن فعلية الدليل نفسه تؤدي إلى سقوط دليل آخر، وبطبيعة الحال لا يختص بالأدلة اللفظية، بل يشمل الأدلة اللبية أيضًا. يمكن رؤية المثال البارز لهذا النوع من التقديم في نسبة الأمارات والأصول العقلية، حيث بسقوط الدليل المعتبر، دون الانتباه إلى قوة الظهور أو نسبته، تسقط الأصول العقلية أيًا كانت من الفعالية.
2-5-2. إعادة النظر في معنى الحكومة
هذه إعادة النظر، أولاً، لتوسيع مفهوم الحكومة لتشمل جميع حالات التقديم غير التخصيصي. ثانيًا، إعادة تحديد العنصر الرئيسي للحكومة لإظهار أنه على الرغم من هذا التوسع الدلالي، فإن تقديم الأمارات على الاستصحاب ليس حاكمًا. كما مر، من وجهة نظر الشيخ، قوام الحكومة بلسانها التفسيري، بحيث بدون الدليل المحكوم، يكون فهم المراد من الدليل الحاكم صعبًا بل مستحيلاً. واجه هذا التعريف انتقاد أمثال المرحوم الآخوند، حول كيفية تسمية تقديم الأمارات على الاستصحاب بالحكومة بهذا التصور الصارم للقاعدة. لهذا السبب، حاول المرحوم النائيني وبعض المعاصرين، ربما بإلهام من الآخوند، رفع درجة المرونة في مفهوم الحكومة. وفقًا لتفسيرهم، في الحكومة، ليس من الضروري وجود ارتباط على مستوى الشرح والمتن بين الدليلين، بل يكفي تصرف دلالي للحاكم بالنسبة لحيثية دليل آخر لفظي: الحكومة تتقوم بأن يكون أحد الدليلين ناظرًا إلى الدليل الآخر ومبينًا لكميته، وإن لم يكن لازمًا من حيث الواقع والثبوت أن يكون الدليل الحاكم بمدلوله اللفظي شارحًا لمفاد ذلك الدليل الآخر، ليكون صادرًا بلسان الأدوات التفسيرية؛ بعبارة أخرى، ما يشكل قوام الحكومة هو نظر أحد الدليلين إلى العقد الحملي لدليل آخر، والذي بعناية التصرف في الموضوع، يدخل أحيانًا أفرادًا فيه ويوسع حدوده، وأحيانًا يخرج أفرادًا منه ويضيقه (العراقي، 1430: 4/ 2/ 133). بناءً على ذلك، في تفسير الحكومة، لا ينبغي أن نكون متساهلين لدرجة أن نعتبر التخصيص والتقييد أيضًا حاكمين على العام والمطلق، فنقع مرة أخرى في فخ اختلاط حدود هذه القواعد واندماجها، على الرغم من أننا ذكرنا سابقًا، عناوين مثل الحكومة والورود لم تُطرح في لسان الروايات ومعقد الإجماع كحلول لعلاج تنافي الأدلة حتى نحافظ على تمايزاتها بأي شكل من الأشكال، ولكن بناءً على أنه من المقرر حل العلاقات بين الأدلة مع الحفاظ على تنوعها واتساعها على أساس قواعد مستقلة، لا ينبغي أن نتلاعب بالتعاريف بطريقة نقول فيها إن الحكومة هي نفسها التخصيص ولا فرق بينهما. خاصة وأن المرحوم النائيني قد فتح مدخلاً واسعًا لتقديم الخاص على العام ويعتقد أن تقديم الخاص على العام هو من باب القرينية وملاكها يختلف عن الحكومة. بناءً على ذلك، على فرض أننا تخلينا عن عنصر الشارحية في الحكومة، يجب أن نفسر عنصر التصرف والنظر أو التعرض كما أصر المرحوم الإمام، كعنصر لفظي (الإمام الخميني، 1381: 232). في غير هذه الحالة، لن يكون للحكومة ملاك تقديم مستقل، وبالصدفة، التعبير بالحكومة يشير إلى هذه النقطة المعنوية، وهي أن الدليل الحاكم من حيث أسلوب البيان له هيمنة على الدليل الآخر، ومن هذا الجانب يختلف اختلافًا أساسيًا عن التخصيص وما شابهه. إذن، بالنظر إلى دور النظر اللفظي في هذا المفهوم، الحكومة ليست ورودًا وليست تخصيصًا، والأهم من ذلك، أن تقديم الأمارات على الاستصحاب بناءً على الحكومة يفتقر إلى التبرير، لأن أدلة الأمارات تفتقر إلى النظر اللفظي بالنسبة لأدلة الاستصحاب، ومع قيام الأمارة في مورد التداخل، على الرغم من أن جريان الاستصحاب ينتفي، فإن هذا الحدث لا ينشأ عن انتفاء وجداني للموضوع. بناءً على ذلك، فإن التخصيص وفقًا لتوجه الشهيد الصدر هو الخيار الوحيد الذي يمكن على أساسه تبيين تقديم الأمارات على الاستصحاب.
3. النتيجة
من بين الآراء التي تعرض وجه تقديم الأمارات على الاستصحاب، نظرية الحكومة هي الرأي الأكثر شهرة، ولكنها غير قابلة للدفاع من الناحية الاستدلالية، لأنه في الحكومة، سواء وفقًا لتبيين المرحوم الشيخ الأنصاري لها أو تبيين منتقديه، فإن وجود رابطة شرح ونص لفظي بين الحاكم والمحكوم ضروري. إثبات مثل هذه العلاقة بين أدلة الأمارات والاستصحاب هو ادعاء لا يوجد له أثر في لسان أدلة الأمارات. كذلك، نظرية الورود التي طرحها المرحوم الآخوند لا تتوافق مع وظيفة الدليل الوارد المعرّفة، وفي موضوعها، على الرغم من قيام الأمارة، يبقى الشك وجدانيًا. ما سيكون ذا أهمية في هذا السياق هو مختار الشهيد الصدر الذي دافع عن التخصيص خلافًا للجو السائد. باعتقاده، الطريق القصير والمضمون للوصول إلى وجه تقديم الأمارات على الاستصحاب هو إعادة قراءة ملاك التخصيص، وهو اجتناب لغوية الدليل المخصص، وهذا الملاك موجود أيضًا في النسبة بين الأمارات والاستصحاب. بالطبع، النموذج الذي طرحه المرحوم الإمام الخميني (رحمه الله) حول تفكيك ملاكات تقديم الأدلة اللفظية عن الأدلة اللبية يعود إلى نفس النتيجة. من وجهة نظر الإمام، فإن حل الجمع بين الأدلة اللفظية والأدلة اللفظية واللبية ليس واحدًا، وقاعدة مثل الحكومة قابلة للتطبيق في مكان يكون فيه للدليل الحاكم تصرف لفظي في الدليل المحكوم. أهمية هذا الحل كقاعدة هي أنه بالإضافة إلى تعزيز موقف الشهيد الصدر في هذه المسألة، فإنه يوضح أيضًا نطاق وتطبيق القواعد اللسانية مثل الحكومة والورود في مجالات أخرى.
المصادر والمراجع
ابن فارس، أحمد، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام هارون، قم، دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم، الطبعة الأولى، 1404هـ.
ابن منظور، محمد، لسان العرب، تصحيح: أحمد فارس، بيروت، دار الفكر، الطبعة الثالثة، 1414هـ.
الآخوند الخراساني، محمد كاظم، كفاية الأصول، قم، تحقيق ونشر مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، الطبعة الثالثة، 1426هـ.
——، درر الفوائد في الحاشية على الفرائد، طهران، الطبعة الأولى، 1410هـ.
الأصفهاني، محمد حسين، الفصول الغروية في الأصول الفقهية، قم، دار إحياء العلوم الإسلامية، الطبعة الأولى، 1404هـ.
الإمام الخميني، سيد روح الله، الاستصحاب، طهران، مؤسسة تنظيم ونشر آثار إمام خميني، الطبعة الأولى، 1381ش.
الجزائري، محمد جعفر، منتهى الدراية في توضيح الكفاية، قم، مؤسسة دار الكتب، الطبعة الأولى، 1415هـ.
الحر العاملي، محمد، تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة، تحقيق ونشر، قم، مؤسسة آل البيت، الطبعة الأولى، 1409هـ.
الخوئي، سيد أبو القاسم، مصباح الأصول، تقرير: سيد محمد سرور بهسودي، قم، مكتبة داوري، الطبعة الخامسة، 1420هـ.
الراغب الأصفهاني، حسين، مفردات ألفاظ القرآن، بيروت، دار العلم، الطبعة الأولى، 1412هـ.
السبحاني، جعفر، إرشاد العقول إلى مباحث الأصول، تقرير: محمد حسن عاملي، قم، مؤسسة الإمام الصادق، الطبعة الأولى، 1424هـ.
السيد اليزدي، محمد كاظم، حاشية فرائد الأصول، تقرير: محمد إبراهيم يزدي، قم، دار الهدى، الطبعة الأولى، 1426هـ.
الشهيد الصدر، محمد باقر، بحوث في علم الأصول، تقرير: سيد محمود هاشمي، قم، مؤسسة دائرة المعارف فقه إسلامي بر مذهب أهل بيت، الطبعة الثالثة، 2010م.
——، دروس في علم الأصول، قم، انتشارات إسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، الطبعة الثالثة، 1415هـ.
الشيخ الأنصاري، مرتضى، فرائد الأصول، قم، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين قم، الطبعة الخامسة، 1416هـ.
العراقي، ضياء الدين، نهاية الأفكار، تقرير: محمد تقي بروجردي، قم، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، الطبعة الثالثة، 1417هـ.
الفاضل التوني، عبد الله، الوافية في علم الأصول، قم، مجمع الفكر الإسلامي، الطبعة الثانية، 1415هـ.
الفاضل اللنكراني، محمد، سيري كامل در أصول فقه، تهية وتنظيم: محمد دادستان، قم، دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعه مدرسين، الطبعة الأولى، 1380ش.
المشكيني، أبو الحسن، كفاية الأصول مع حواشي المحقق المشكيني، قم، لقمان، الطبعة الأولى، 1413هـ.
المظفر، محمد رضا، أصول الفقه، قم، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين، الطبعة الخامسة، 1430هـ.
النائيني، ميرزا محمد حسين، فوائد الأصول، تقرير: محمد علي كاظمي، قم، جامعة مدرسين حوزه علميه قم، الطبعة الأولى، 1376ش.
النجفي، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع السلام، تصحيح: محمد قوچاني وعلي آخوندي، بيروت، دار إحياء التراث العربي، الطبعة السابعة، بلا تاريخ.
الهوامش
- «أن حكومة دليل على الآخر أعم من أن يكون لكونه ناظراً إليه في نفسه كقوله: «لا شك في النافلة» بالنسبة إلى أدلة الشكوك، و من أن يكون لكون دليل اعتباره ناظرا إلى دليل اعتباره، و المقام من هذا القبيل» (المشكيني، 1413: 620/4).
- «فإن موضوع حكم العقل بالبراءة أو الاحتياط أو التخيير يرتفع حقيقة بقيام الدليل المعتبر، بداهة صلاحيته للبيان و لحصول الأمان من العقاب و للمرجّحية» (الآخوند الخراساني، 1410: 184).
- «عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَنَامُ وَ هُوَ عَلَى وُضُوءٍ أَ تُوجِبُ الْخَفْقَةُ وَ الْخَفْقَتَانِ عَلَيْهِ الْوُضُوء؟… قَالَ: لَا، حَتَّى يَسْتَيْقِنَ أَنَّهُ قَدْ نَامَ، حَتَّى يَجِيءَ مِنْ ذَلِک أَمْرٌ بَيِّنٌ، وَ إِلَّا فَإِنَّهُ عَلَى يَقِينٍ مِنْ وُضُوئِهِ، وَ لَا تَنْقُضِ الْيَقِينَ أَبَداً بِالشَّكَ، وَ إِنَّمَا تَنْقُضُهُ بِيَقِينِ آخَرَ » (الحر العاملي، 1409: 245/1).
- «إذا علمنا بنجاسة الثوب و أخبرت البينة بتطهيره، فالطهارة الواقعية و إن لم تكن معلومة بعنوانها الأولي، إلا أن طهارته بعنوان «ما شهدت به البينة» معلومة، و يكون نقض اليقين بالنجاسة بسبب اليقين بالطهارة لا بالشك فيها حتى يكون منهيا عنه» (الجزائري، 1415: 761/7). ويبدو أن جذور هذا الاستدلال، كما أشار إليه الشيخ (الشيخ الأنصاري، نفس المصدر: 373/2)، تعود إلى أفكار المرحوم صاحب الفصول (الأصفهاني، 1404: 392).
- «القرينية معناها: أن تكون هناك إفادتان و دلالتان تكون إحداهما معدة إعداداً عرفياً عاماً لتفسير الدلالة الأخرى و تحويل مفادها إلى مفاد آخر» (الصدر، 2010: 173/7).