الملخص
على الرغم من كثرة التمسك بالاستقراء في الاستدلالات الفقهية لفقهاء الشيعة، إلا أنه لم يُطرح بحث مستفيض حول ماهيته الفقهية، والفرق بينه وبين الاستقراء المنطقي، ودليله الأساسي على الحجية. تسعى هذه المقالة، من خلال منهج “تحليل المحتوى الكيفي الاستقرائي والإسنادي”، إلى دراسة الدليل الأساسي لحجية الاستقراء في نظر فقهاء الشيعة. ما هو التعريف الدقيق للاستقراء الفقهي؟ ما هي أدلة المؤيدين لحجيته وأيها المعتبر؟ وهل يمكن إرجاع جميع أدلة حجيته إلى دليل واحد؟ نتائج البحث تشير إلى أن الاستقراء الفقهي من جنس “الاستقراء الناقص” ويندرج ضمن فئة “الاستقراء المباشر”. ويقوم توجيه حجيته في أقوال الفقهاء على أساس “الاطمئنان”، و”الظن المستظهر من الأدلة”، و”التواتر المعنوي”، و”التوالد الذاتي للمعرفة”، ولكن يمكن القول إن الدليل الأساسي لهم هو رجوع حجية الاستقراء الفقهي إلى حجية الاطمئنان. ذلك لأن الظن المستظهر من الأدلة يُبيَّن في مقام التفريق بين الاستقراء والقياس، والتواتر المعنوي يرجع إلى الاطمئنان نفسه، والتوالد الذاتي للمعرفة هو المبرر المنطقي لنفس الاطمئنان الذي يولده الاستقراء الفقهي وليس دليلاً على حجيته.
المقدمة
علم الأصول، على الرغم من احتوائه على زوائد يجب إعادة النظر فيها، إلا أنه ينبغي إضافة أقسام أخرى إليه، بعضها أهم من بعض المباحث الموجودة حاليًا. لقد لوحظ كثيرًا أن الفقهاء استخدموا في عملهم طرقًا أصولية خاصة لم تُبيَّن في علم الأصول الموجود ولم يتعلق بها لسان علمي. ومن هذه الطرق المهمة، استخدام الاستقراء في الاستدلالات الفقهية. فقد استخدم فقهاء كبار مثل الشهيد الثاني، والسيد بحر العلوم، وصاحب الحدائق، وصاحب الجواهر، وكاشف الغطاء، والشيخ الأنصاري، وآية الله البروجردي الاستقراء للتوصل إلى الأحكام والقواعد الفقهية. وكما يقول صاحب الجواهر، فإن مبنى كثير من القواعد الشرعية هو الاستقراء، وقد ثبتت بواسطة الاستقراء. ولكن للأسف، في علم الأصول، لم يُبحث الاستقراء بشكل خاص، وكان موضع غفلة من الأصوليين. لذا، نظرًا لأهمية الاستقراء وفعاليته العالية في الفقه واكتشاف القواعد الكلية، من الضروري أن يُبحث بشكل مستقل.
يجب أن نرى ما هو التعريف الذي قدمه الفقهاء للاستقراء، وأي نوع من الاستقراء استخدموا؟ هل الاستقراء الذي استخدمه الفقهاء هو استقراء تام، أم أن الاستقراء الفقهي المقصود لديهم هو من جنس الاستقراء الناقص؟ في حال كان الاستقراء الفقهي ناقصًا، فلماذا، على الرغم من عدم إفادته للعلم، اعتبروه حجة؟ فكما نعلم، الاستقراء التام عند المناطقة مفيد للعلم ويقع في طريق الاستدلال المنطقي البرهاني، أما الاستقراء الناقص فلا شأنية له في الاستخدام في الطريق البرهاني، فكيف كان حجة للفقهاء؟ هل تم تتميمه من قبل الشارع مثل الأمارات، وعلى الرغم من إفادته للظن، أصبح حجة تعبدًا، أم أن حجيته قد استقامت بطريق آخر؟
لم يُكتب حتى الآن بحث يتناول الإجابة على هذه الأسئلة في ضوء فقه الشيعة، ولكن يمكن الإشارة إلى بعض الحالات التي تناولت موضوعات قريبة من المقال الحالي. من بينها، ما كتبه “نقيبي” الذي يحمل عنوانًا عامًا باسم “مكانة الاستقراء في استنباط الحكم الشرعي والقاعدة القانونية”، ولكنه يقتصر في الغالب على بيان مبنى اعتبار الاستقراء وذكر نماذج محدودة استخدمها الفقهاء ورجال القانون في الاستقراء للوصول إلى الحكم الشرعي والقاعدة القانونية. وبصرف النظر عن ذلك، لم يتم التتبع اللازم في عمل الفقهاء للكشف عن ماهية الاستقراء الفقهي بشكل وافٍ.
البحث الآخر هو ما كتبه “زرمهري نجفي” وهو مشابه جدًا لمقالة نقيبي، حتى أن عنوانه هو نفسه مع اختلاف جزئي. لذا، فإن الملاحظات التي ذُكرت في البحث السابق تنطبق هنا أيضًا.
من المواطن التي تم فيها دراسة الاستقراء والنظرة الفقهية إليه، هي الأجزاء الصغيرة التي تُرى في كتب الأصوليين. مثل الميرزا القمي الذي خصص أحد قوانينه الأصولية في كتاب “القوانين المحكمة في الأصول” للاستقراء وتناول تعريفه ودليل حجيته. كما طرح العلامة الحلي في قسم الأدلة الشرعية المختلف فيها بين الأصوليين في كتاب “نهاية الوصول إلى علم الأصول”، بحث الاستقراء وتناول تعريفه وبحث حجيته. والشهيد الصدر أيضًا في كتاب “المعالم الجديدة للأصول” تناول الدليل الاستقرائي، وضمن تعريفه وأقسامه، أشار أيضًا إلى موارد استخدام الفقهاء للاستقراء.
وكثير من الأصوليين الآخرين بحثوا في الاستقراء إما بشكل متفرق أو بشكل مركز ولكن موجز. ولكن في جميع هذه الحالات، لا يُرى بحث مركز تفصيلي يدرس جوانب الاستقراء ويبين رأي الفقهاء فيها. لذا، من الضروري إجراء بحث غني بتتبع أقصى ما يمكن في عمل الفقهاء وتقديم ملخص مناسب لنوع النظرة الفقهية الشيعية للاستقراء.
المنهج البحثي المستخدم في هذه المقالة هو “تحليل المحتوى الكيفي”. يسعى تحليل المحتوى الكيفي، من خلال استكشاف المفاهيم والمصطلحات والعلاقات بينها، إلى استنباط وكشف الأنماط الخفية في النص المستهدف.
تعريف الاستقراء وأقسامه
نوع منهج تحليل المحتوى الكيفي في هذه المقالة هو مزيج من “التحليل الإسنادي” و”التحليل الاستقرائي”. التحليل الإسنادي هو عبارة عن دراسة مكتبية للوثائق والمصادر المتاحة مقابل الدراسة الميدانية، والأنثروبولوجيا، والمنهجية الأنثروبولوجية، والمنهج التاريخي-المقارن. أما التحليل الاستقرائي فهو عبارة عن دراسة الحالات الجزئية للوصول إلى قاعدة ونمط كلي. وبما أن مصدر استخراج ماهية الاستقراء الفقهي في هذه المقالة هو النصوص الموجودة لدى الفقهاء، ومن جهة أخرى، من خلال دراسة الحالات الجزئية، يُسعى إلى الوصول إلى قاعدة ونظام كلي في ماهية الاستقراء، لذا كانت هناك حاجة لاستخدام منهج التحليل الكيفي الإسنادي والاستقرائي.
في هذه المقالة، بعد التعريف اللغوي والمنطقي للاستقراء، ننتقل إلى التعريف الدقيق للاستقراء الفقهي. وبعد بيان أقسام الاستقراء وجوانب التقسيم المختلفة، يتم طرح قسم خاص من الاستقراء يُعتبر مساويًا للاستقراء الفقهي في نظر الفقهاء، ويُحدد موضوع المقالة بشكل كامل. وبهذا الترتيب، يُعرَّف الاستقراء الفقهي بأنه “استقراء ناقص مباشر”. ثم يتم تناول الأقوال المختلفة للفقهاء في حجية وعدم حجية الاستقراء، وبيان أهمية الاستقراء في الفقه بالنظر إلى كلامهم. بعد ذلك، يُطرح دليل حجية الاستقراء عند الفقهاء، وتُعرض أقوالهم التي هي عبارة عن “الظن الاطمئناني”، و”الظن المستظهر من الأدلة”، و”التواتر المعنوي”، و”التوالد الذاتي للمعرفة”، وتُعتبر النقطة المحورية في كلامهم هي حصول “الظن الاطمئناني” وحجية الاستقراء الفقهي عن طريق حجية “الاطمئنان” موضع الاستدلال.
لقد عرّفوا الاستقراء بمعنى “تتبع المدن واحدة تلو الأخرى”. وفي الاصطلاح المنطقي، هو أن يفحص الذهن عددًا من الجزئيات ويستنبط منها حكمًا عامًا. وفي تعريف آخر لأحد الفقهاء، الاستقراء هو أن يدرس أفراد طبيعة ما بقدر الطاقة والإمكان، ويُعثر على خاصية مشتركة بينهم، فيصل الفرد بشكل ظني إلى أن بقية أفراد تلك الطبيعة يمتلكون نفس الخاصية المشتركة. وقد وضع البعض الاستقراء في مقابل الاستنباط، ويعتبرون هذين الأمرين نهجين شائعين في الاستدلالات البشرية. ويصفون خاصية الاستنباط بأنها أصغر وأكثر جزئية في النتيجة مقارنة بمقدماتها، وخاصية الاستقراء بأنها أكبر وأكثر كلية في النتيجة مقارنة بمقدماتها. بعبارة أخرى، في نظرهم، الدليل الاستنباطي يسير من العام إلى الخاص، والدليل الاستقرائي يسير من الخاص إلى العام.
ينقسم الاستقراء من جهة إلى تام وناقص. الاستقراء التام هو أن يتم حصر جميع الجزئيات، بحيث لا يُغفل حتى فرد واحد، وبناءً على ذلك نصل إلى حكم. هذا النوع من الاستقراء مفيد لليقين وليس له فائدة عملية في الفقه، لأن جميع الروايات الصادرة عن المعصومين عليهم السلام لم تصل إلينا. أما الاستقراء الناقص فهو تتبع بعض الجزئيات والوصول إلى حكم كلي لا يفيد اليقين، وإنما يوجد الظن فقط.
في تقسيم آخر، قسم بعض الفقهاء الاستقراء إلى قسمين: منطقي وفقهي، ويعتبرون ملاك الاستقراء الفقهي هو كشف الاطمئنان، في مقابل الاستقراء التام المنطقي الذي هو كشف علمي. هذا الاستقراء هو نوع من الاستقراء الناقص، الذي على الرغم من عدم امتلاكه قيمة خاصة في الفلسفة والمنطق، إلا أنه في الفقه عنصر ذو قيمة، وفي الواقع الاستقراء الذي هو محل بحثنا هو من جنس هذا النوع من الاستقراء الناقص الفقهي.
أما هذا الاستقراء، فينقسم بدوره إلى قسمين: مباشر وغير مباشر. الاستقراء المباشر هو استقراء عدد من الأحكام الخاصة والجزئية التي يُستنتج منها حكم عام. أما الاستقراء غير المباشر فهو استقراء يوصلنا إلى دليل لفظي خاص، وهذا الدليل يُنتج الحكم المطلوب. بعبارة أخرى، الاستقراء المباشر هو الاستقراء الذي يوصلنا إلى الحكم بدون واسطة، أما الاستقراء غير المباشر فهو الذي يوصلنا إلى الحكم بواسطة دليل لفظي. يستخدم الفقهاء والأصوليون الاستقراء غير المباشر ويؤسسون حجية الأدلة اللفظية مثل التواتر، والإجماع، والشهرة، والسيرة العقلائية، ومن الاستقراء غير المباشر أيضًا يستفيدون في الوصول إلى أحكام مثل معذورية الجاهل وما سيأتي لاحقًا.
ما تسعى هذه المقالة إلى توضيحه وبحث ماهيته هو في الحقيقة الاستقراء المباشر، أي الاستقراء الذي يوصلنا إلى الأحكام بدون واسطة، وبحث الاستقراء الذي بواسطته تصل الشهرة أو الإجماع أو التواتر إلى الحجية (الاستقراء غير المباشر) ليس موضوع هذه المقالة. إن الاستقراء الذي شوهد في مسار تفقه الفقهاء والتعريف الذي قُدم للاستقراء المستخدم في الفقه، يؤيد أن الاستقراء في نظرهم هو هذا الاستقراء الناقص المباشر الفقهي.
وكما بيّن آية الله البروجردي في تعريف الاستقراء الفقهي، فإن الفقيه في فقاهته يلاحظ ثبوت حكم لموضوع، ثم بعد فحص أكثر، يجد ثبوت نفس الحكم لموضوع آخر، وهكذا في كثير من الحالات المشابهة يلاحظ أن الشارع المقدس قد أثبت نفس الحكم، لذا يصل بشكل كشف قطعي إلى قضية كلية مفادها أن الشارع المقدس قد أخذ الحكم المطلوب في الاعتبار للموضوعات المتشابهة. ويقول الشهيد الصدر أيضًا في تعريف الاستقراء في الفقه، إن الاستقراء هو أن يلاحظ الفقيه عددًا كبيرًا من الأحكام ويجد فيها حالة واحدة، ثم يعمم هذه الحالة على الصور المجهولة ويستخرج حكمها. كما أن بعض الفقهاء المعاصرين عرّفوا الاستقراء في الفقه بمعنى التتبع في حكم الشارع بالنسبة للأحكام الجزئية للوصول إلى قضية كلية. هذه التعريفات تتطابق مع تعريف الاستقراء الناقص المباشر.
بالإضافة إلى التعريفات المذكورة، فإن ما يُلاحظ من استخدام الاستقراء في العملية الاستدلالية للفقهاء يدل على أن التعريف الذي لديهم عن الاستقراء الفقهي هو نفس التعريف الذي ورد في هذا المقال.
حجية الاستقراء
ما يقوله المناطقة عن الاستقراء هو أن الاستقراء التام برهاني، أما الاستقراء الناقص فمن الناحية المعرفية لا يقع في طريق القياس البرهاني وليس مفيدًا للعلم. وقد تمسك بعض الفقهاء بهذا القول وحكموا بعدم حجية الاستقراء الفقهي. هؤلاء لم يعتبروا الاستقراء الناقص حجة لأنه يفيد الظن، والظن لا يغني من الحق شيئًا، لذا لم يعتبروا الاستقراء من الأدلة الشرعية. وهم لا يرون إمكانية إدراك الاشتراك في الأحكام إلا في حالة الاستقراء التام. ومثل العلامة الحلي، الذي اعتبر الاستقراء حجة بانضمام دليل آخر، ولم يقل بحجيته استقلالاً. ومن المثير للاهتمام أن بعضهم لم يعتبر حتى الاستقراء التام حجة.
ولكن في المقابل، شخص مثل آية الله البروجردي قبل الاستقراء الناقص بشروط واعتبره من الأدلة الشرعية. وقد استخدم تعابير قوية ضد من اعترض على الفقهاء في استخدامهم للاستقراء في طريقة استنباطهم، واعتبر هذا الاعتراض ناتجًا عن الجهل وعدم الاطلاع وعدم استشمام رائحة الفقه. وصاحب الجواهر أيضًا منع قول من قال بعدم حجية الاستقراء لعدم إفادته العلم، واعتبر حجيته ظاهرة. بالإضافة إلى ذلك، يرى أن مبنى كثير من القواعد الشرعية هو الاستقراء.
في آثار الشهيد الثاني، يُلاحظ استخدامه المتكرر للاستقراء للوصول إلى قاعدة فقهية أو حكم فرعي، حتى أن أحد المحققين استخرج عددًا كبيرًا من هذه الموارد. وصاحب الحدائق أيضًا قائل بأنه كما يمكن استخراج القواعد الكلية من القضايا الكلية التي وردت في بيان الشارع، كذلك يمكن التوصل إلى تلك القواعد الكلية من خلال تتبع جزئيات الأحكام والروايات التي وصلت منهم. وبملاحظة موارد استخدامهم للاستقراء، يمكن استنتاج أن المقصود بهذا التتبع هو الاستقراء الفقهي (الاستقراء الناقص المباشر) محل البحث في هذه المقالة.
كاشف الغطاء أيضًا في مقدمة كتاب “كشف الغطاء”، حيث يبيّن القواعد المشتركة الفقهية، يقسم طرق فهم مراد المولى إلى ثلاثة أقسام. القسم الأول هو القضايا التي صرح بها المولى، والقسم الثالث هو الموارد التي أعطاها المولى بنفسه حجية، وبنوع ما أتم حجيتها في فهم مراده. أما القسم الثاني فهو الفهم الذي يحصل من تتبع أقوال وأفعال المولى ولم يصرح به. ويمكن، بالنظر إلى استخدامه للاستقراء، اعتبار الاستقراء أحد مصاديق القسم الثالث في نظره، والذي قال بحجيته. المحقق النراقي أيضًا ينقل عن أستاذه السيد بحر العلوم قوله بأنه كان قائلًا بحجية الاستقراء، ويعتبر الاستقراء من قبيل الاستدلال بالنصوص المتفرقة للحصول على حكم كلي. ويميز السيد بحر العلوم الاستقراء عن القياس والظن غير الحجتين.
هذه المطالب والاستخدامات الخفية والجلية الأخرى للاستقراء من قبل الفقهاء تدل على أن الاستقراء لدى كثير من الفقهاء كان له حجية، وقد استخدموه في عملية استدلالهم الفقهي. لكن السؤال الأساسي هو ما هو الدليل الرئيسي لهم لاستخدام الاستقراء وإعطائه الحجية؟ هل كل الاستقراءات حجة وليس لها ملاك خاص في حجيتها؟ أم أن بعض الاستقراءات الفقهية تكون حجة في حال تحقق ملاك خاص؟
دليل حجية الاستقراء
للإجابة على سؤال كيفية إثبات حجية الاستقراء وما هو ملاك حجيته واعتباره الفقهي، يجب التطرق إلى آراء الفقهاء الذين اعتبروا الاستقراء حجة وبرزوا في مقام بيان دليل الحجية، ومن خلال جمع هذه الأدلة نصل إلى النقطة المحورية والمركزية لحجية الاستقراء الفقهي. بالتتبع في آثار الفقهاء، يُلاحظ أنه لإعطاء الحجية للاستقراء، سلك البعض طريق التوالد الموضوعي، والبعض استخدم التمسك بالتواتر المعنوي، وعدد منهم بيّن الاستظهار من مجموع الأدلة، وجمع آخر اعتبر الكشف القطعي (الاطمئناني) للاستقراء محور الحجية.
الاطمئنان
من الموارد التي تُلاحظ بكثرة في عمل الفقهاء، حجية الاستقراء من باب “الظن الاطمئناني” و”حجية الاطمئنان”. يعتبر آية الله البروجردي، في سياق التمسك بالاستقراء بمناسبة حجية قول البيّنة، أن حجية الاستقراء هي من باب “حصول القطع” و”الكشف القطعي”. وفي تتمة كلامه، يبيّن الفرق بين الاستقراء المنطقي والاستقراء الفقهي بنفس هذه النقطة. ومن الواضح جدًا أن مقصوده من القطع هو القطع العرفي بمعنى الاطمئنان، لأن الاستقراء الناقص بناءً على إجماع العلماء لا يوصلنا إلى القطع المنطقي. بعبارة أخرى، ما يسبب حجية الاستقراء في نظره هو الوصول إلى الاطمئنان من خلاله، وإذا لم يوصل الاستقراء الفقيه إلى الاطمئنان، فليس بحجة.
صاحب الرياض أيضًا يقبل حجية الاستقراء في حال تسبب في حصول الاطمئنان. في مسألة خاصة، لا يرى صحة التمسك بالاستقراء، ويعلل ذلك بعدم إفادة الظن الحاصل منه للاطمئنان. وفي بحث آخر، يقبل الاستقراء المستخدم في حال حصول “الظن المعتمد”، وهو عبارة أخرى عن “الظن الاطمئناني”. وأحد الفقهاء المعاصرين أيضًا يشير إلى حجية الاستقراء في حال إفادته لليقين، وفي فرع فقهي خاص يتمسك بمثل هذا الاستقراء. بناءً على ما قيل، فإن اليقين المستخدم هنا هو نفس اليقين العرفي بمعنى الاطمئنان.
السيد اللاري أيضًا بمناسبة بحث تشخيص دم الحيض، يبيّن الدليل الاستقرائي في المسألة ويرد على إشكالين وردا على ذلك الاستقراء، وفي النهاية يقول بحجية الظن المستفاد من ظواهر الألفاظ، على الرغم من أن هذا الظن حاصل من مجموع الأدلة وانضمام الأدلة إلى بعضها البعض. ما يقوله في تتمة كلامه يحكي عن أنه في نظره، يجب أن يصل هذا الظن إلى حد القوة الخاصة ليصبح حجة. وظاهر كلامه ومقارنة الاستقراء في تلك المسألة الخاصة بالاستقراء المستخدم في إثبات “حجية الاستصحاب” وتنجس القليل بمجرد ملاقاة النجس، يحكي عن أن “الظن القوي” في نظره هو نفس الظن الاطمئناني محل البحث.
كاشف الغطاء في بيان فهم مراد الشارع من مجموع أقواله وأفعاله، يعتبر ما يحصل في ذهن المجتهد بتتبع الأدلة، والمستمد من الذوق السليم والإدراك الصحيح للمسألة، حجة ويضعه ضمن النصوص. ويقدم في تتمة كلامه شرطًا أساسيًا لحجية هذا النوع من الفهم، وهو عدم ضعف الظن بحيث لا يعتني به العرف. بعبارة أخرى، مثل هذه الأدلة التي من جملتها الاستقراء يجب أن تصل إلى حد من الظن بحيث يعتبرها العقلاء معتبرة. وهذا البيان أيضًا عبارة أخرى عن نفس الظن المعتمد أو الظن الاطمئناني الذي أشار إليه الفقهاء الآخرون.
الشيخ الأنصاري أيضًا في بحث الانسداد، يذكر الاستقراء مع عدة أدلة أخرى ويعتبرها كثيرًا ما تسبب وجود الظن الاطمئناني. من هذه العبارات للشيخ ووضع الاستقراء إلى جانب الأولوية والشهرة والإجماع المنقول، يمكن استنتاج أن ملاك حجية الاستقراء عند الشيخ الأنصاري أيضًا هو الاطمئنان والوصول إلى الظن الاطمئناني.
السيد مجاهد، في مقابل قول من شكك في إفادة الظن عن طريق الاستقراء، يشير إلى إفادة الاستقراء للظن بل للعلم، ويوضح العلم العادي الذي لا تنفيه الاحتمالات العقلية. هو على الأقل اعتبر إفادة الاستقراء للظن، وتدريجيًا مع ارتفاع درجات الاستقراء، تزداد درجات إفادته للظن حتى تصل إلى حد العلم. بالنظر إلى المطالب المذكورة، يمكن القول إن ملاك حجية الاستقراء عنده أيضًا هو الوصول إلى العلم العادي أو نفس الاطمئنان.
الظن المستظهر من الأدلة
يشير بعض الفقهاء الآخرين في توضيح حجية الاستقراء إلى “الظن المستظهر من الأدلة الشرعية”. صاحب “أوثق الوسائل”، في ذيل أدلة قبول قول ذي اليد، يتمسك بالاستقراء ويعتبر حجيته من هذا الباب، أي أن هذا الاستقراء قد وقع في الأخبار والأدلة الشرعية، والظن الحاصل منه هو مثل الظن الذي يحصل من رواية معتبرة. وهو قائل بأن الظن الذي يحصل من مجموع الروايات هو مثل الظن الذي يحصل من رواية خاصة، وأن الاستقراء غير المقبول هو الذي لا ارتباط له بالأدلة.
صاحب الجواهر، في الموضع الذي يبيّن فيه حجية الاستقراء، يستدل بظاهرية حجيته من خلال استخدام الاستقراء من الأدلة الشرعية. بعبارة أخرى، بما أن الاستقراء الفقهي محل البحث هو استقراء في الأدلة الشرعية ومستند إلى الأخبار والروايات، فإن حجيته معلومة، ويختلف عن مثل القياس الذي لم يستخدم الأدلة وهو في الغالب من صنع الذات والفرضيات الشخصية.
في مورد آخر، ينقل المحقق النراقي قول السيد بحر العلوم في مسألة تعدد الأسباب والمسببات، حيث إن أحد أدلة السيد لإثبات تعدد المسببات في حال تعدد الأسباب هو الاستقراء. هناك، اعتبر السيد الاستقراء من قبيل الاستدلال بالنصوص المتفرقة التي وردت عن الشارع المقدس في مسائل مختلفة، واعتبره مختلفًا عن الظن والقياس.
صاحب “هداية المسترشدين” أيضًا، بمناسبة بحث الشبهة المحصورة، ميّز الاستقراء الفقهي المقصود عن الاستقراء الظني الموجود في مثل القواعد النحوية، واعتبر الاستقراء الفقهي حاصل ملاحظة جميع الأخبار والمدلول العرفي لمجموع الروايات. وهو كما يعتبر العمل بخبر الواحد حجة شرعية، يعتبر العمل بالمستفاد من جميع الأخبار الذي يُحصل عليه من انضمامها إلى بعضها البعض حجة أيضًا، ويضعه تحت المداليل اللفظية.
التواتر المعنوي
في مورد آخر، صاحب “أنوار الفقاهة”، في سياق التمسك بالاستقراء لإثبات نجاسة ميتة ذات النفس السائلة، يبيّن أن الاستقراء يؤدي إلى أن يصل الفقيه إلى تواتر معنوي في حكم خاص. التواتر المعنوي هو اشتراك الروايات المتكثرة من حيث معنى ومفهوم خاص، على الرغم من أن تلك الروايات فيها اختلافات وتغايرات في الألفاظ. وهذا المعنى المشترك يمكن استخلاصه من الروايات تارة بالتضمن وتارة بالالتزام.
التوالد الذاتي للمعرفة
الشهيد الصدر تناول توضيح الاستقراء بطريقة أخرى وهي “التوالد الذاتي للمعرفة”. طرح التوالد الذاتي مقابل التوالد الموضوعي للمعرفة. التوالد الموضوعي للمعرفة يعني أن الإنسان يصل إلى قضية يقينية عن طريق استنباط عادي وصغرى وكبرى متداولة. أما التوالد الذاتي للمعرفة فهو أن يصل الإنسان إلى اليقين عن طريق تراكم المعارف التي كل واحدة منها ليست يقينية بمفردها. وذلك بأنه عندما يصل عدد المعارف التي كل منها يحصل على ظن إلى عدد كبير، يمكن من مجموع الظنون ذات المرتبة المنخفضة الوصول إلى ظن بمرتبة أعلى، وهو نفس الاطمئنان أو اليقين الموضوعي. توضيح هذه المقولة ومصطلحاتها مفصل، ومهمة المقالة الحالية ليست في هذا المجال.
الخلاصة
إذا نظرنا إلى مقام بيان توجيه حجية الاستقراء من باب الظن المستظهر من الأدلة، سنرى أن الفقهاء الكبار في مقام بيان الفرق بين الاستقراء والقياس والاستقراء الظني الذي لا أساس له، بيّنوا وجه التمايز بينهما الذي أدى إلى أن يصبح الاستقراء حجة بينما سقط القياس عن الحجية. كما يُستفاد من بياناتهم، أن بعض العلماء اعترضوا على حجية الاستقراء واعتبروه قياسًا، لذا، في مقام الدفاع عن حجية الاستقراء، طرحوا تفاوته مع القياس، أي استظهار الاستقراء من الأدلة الشرعية مقابل استظهار القياس من بنات أفكار الفقيه أو اللغوي.
وكما لوحظ، فإن صاحب “أوثق الوسائل” في جوابه على من يعتبرون الاستقراء الفقهي الشيعي هو نفس الاستقراء في النظرة العامة الذي يتم اللجوء إليه دون استناد إلى الشارع، يبيّن مطلبه ويجعل نقطة التفاوت بين الاستقراء الفقهي الشيعي والاستقراء الفقهي العامي هو الاستظهار من الأدلة الشرعية أو نفس الاستناد إلى الشريعة المقدسة. وصاحب الجواهر أيضًا يصرح بأن تفاوت القياس مع الاستقراء الفقهي الشيعي هو هذا المورد. وكذلك السيد بحر العلوم في مقام بيان تفاوت الاستقراء الفقهي الشيعي مع الظن والقياس غير المعتبرين، اعتبر الظن المستظهر من الأدلة هو دليل حجية الاستقراء بالنسبة للقياس والظن. وصاحب “هداية المسترشدين” أيضًا في مقام بيان تفاوت الاستقراء الفقهي مع الاستقراء النحوي، تطرق إلى بيان حجية الاستقراء من باب الظن المستظهر من الأدلة، ومقام الكلام هو مقام المقارنة بين الاثنين.
لذا، هذا الملاك ليس هو الملاك الأصلي لحجية الاستقراء الفقهي، لأن في تعريف الاستقراء الفقهي، أُخذ استظهاره من الأدلة الشرعية، وسؤالنا الأساسي هو ما هو الملاك الذي أدى إلى قبول وعدم قبول نفس الاستقراء المستظهر من الأدلة الشرعية من قبل العلماء. وما هو المعيار الذي ادعى أحدهم إثباته والآخر ادعى عدم إثباته.
فيما يتعلق بحجية الاستقراء الفقهي من باب التواتر المعنوي، على الرغم من أن الوصول إلى التواتر المعنوي من لوازم استخدام الاستقراء الفقهي وهو حجة، إلا أن التواتر المعنوي نفسه حجة بملاك آخر، وما ذُكر كملاك لحجية التواتر المعنوي هو الوصول إلى القطع أو نفس الاطمئنان. لذا، يمكن إرجاع دليل التواتر المعنوي لحجية الاستقراء إلى نفس ملاك حصول القطع والاطمئنان.
أما فيما يتعلق بطرح التوالد الذاتي للشهيد الصدر، فيجب القول إن هذا الطرح منظِّم ومبرِّر منطقي للكشف القاطع عن الاستقراء، وليس دليلًا على حجيته. بعبارة أخرى، استفاد الشهيد الصدر من هذه الفكرة لتوضيح كيفية الوصول إلى اليقين والاطمئنان من خلال الاستقراء، ولم يقدم بحثًا حول دليل حجية الاستقراء. لذا، هذا الطرح يخرج تخصصًا عن دائرة دليل حجية الاستقراء.
بالنظر إلى ما قيل، يمكن القول إن دليل حجية الاستقراء الفقهي يندرج تحت حجية الاطمئنان. وبهذه الصورة، فإنه بصرف النظر عن كون حجية الاطمئنان ذاتية أم لا، عندما يوصلنا الاستقراء إلى الاطمئنان (اليقين العرفي، القطع العرفي) يصبح حجة، لأن مطلق الاطمئنان حجة.
النتيجة
بالنظر إلى ما سبق، اتضح أن الاستقراء الذي يستخدمه الفقهاء في طريق الاستنباط الفقهي هو استقراء ناقص. وهو أيضًا استقراء يتم في جزئيات الأحكام الفقهية ويفيد حكمًا أو قاعدة فقهية خاصة. هذا النوع من الاستقراء يُسمى الاستقراء المباشر، لذا فإن التعريف الدقيق للاستقراء الفقهي هو الاستقراء الناقص المباشر.
فيما يتعلق بحجية الاستقراء، فإن غالبية الفقهاء قائلون بحجيته وقد عددوا أدلة مختلفة لذلك، منها: الظن الاطمئناني، والظن المستظهر من الأدلة، والتواتر المعنوي، والتوالد الذاتي للمعرفة. وقد تبين أنه يمكن بجمع وترجيح خاص الوصول إلى أن ما هو الأصل لدى الفقهاء لحجية الاستقراء هو الظن الاطمئناني، وبقية الأدلة ترجع إليه أيضًا. لذا، يجب على الفقيه لحجية الاستقراء أن يوصله إلى حد الاطمئنان، بحيث يحصل الاطمئنان نوعًا للآخرين أيضًا من الاستقراء المذكور.
المصادر
الأراكي، محسن، نظرية الحكم في الإسلام، قم، مجمع الفكر الإسلامي، الطبعة الأولى، 1425هـ.
الأراكي، محمد علي، أصول الفقه، قم، مؤسسة في طريق الحق، الطبعة الأولى، 1375ش.
الأصفهاني، محمد تقي، هداية المسترشدين، قم، مؤسسة النشر الإسلامي، الطبعة الثانية، 1429هـ.
الأنصاري، مرتضى، فرائد الأصول، قم، مجمع الفكر الإسلامي، الطبعة التاسعة، 1428هـ.
البجنوردي، حسن، القواعد الفقهية، قم، نشر الهادي، الطبعة الأولى، 1419هـ.
البحراني، يوسف، حدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة، قم، دفتر النشرات الإسلامية التابع لجماعة المدرسين بالحوزة العلمية بقم، الطبعة الأولى، 1405هـ.
البروجردي، حسين، تبيان الصلاة، قم، كنج عرفان للطباعة والنشر، الطبعة الأولى، 1426هـ.
التبريزي، منصورة، “تحليل محتوى كيفي از منظر رويكردهاى قياسى و استقرائي”، فصلية علوم اجتماعي، العدد 64، 1393ش.
التبريزي، موسى، قاعدة الضرر، اليد، التجاوز و الصحة (أوثق الوسائل)، قم، مكتبة كتبي نجفي، الطبعة الأولى، 1369هـ.
جمال الدين، حسن، معالم الدين و ملاذ المجتهدين، قم، دفتر النشرات الإسلامية التابع لجماعة المدرسين بالحوزة العلمية بقم، الطبعة التاسعة، د.ت.
الحائري، علي، رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدلائل، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام، الطبعة الأولى، 1418هـ.
الحكيم، محسن، مستمسك العروة الوثقى، قم، مؤسسة دار التفسير، الطبعة الأولى، 1416هـ.
الحلي، حسن، نهاية الوصول إلى علم الأصول، قم، مؤسسة الإمام الصادق (ع)، الطبعة الأولى، 1425هـ.
الخطيبي، مهدي، “اعتبارسنجي تراكم ظنون در فرآيند استنباط”، جستارهاى فقهى اصولى، العدد 16، 1398ش.
الخوئي، أبو القاسم، موسوعة الإمام الخوئي، قم، مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي (ره)، الطبعة الأولى، 1418هـ.
ـــــــــــــــ، مصباح الفقاهة، د.م، د.ت.
زرمهري نجفي، ناهيد، “جايگاه استقراء در استنباط حكم شرعى و قاعده قانونى”، المؤتمر الوطني للعلوم الإنسانية والبحوث الدينية، عام 1397ش.
صادقي فسائي، سهيلا وعرفان منش، إيمان، “مبانى روش شناختى پژوهش اسنادى در علوم اجتماعى: مورد مطالعه: تأثيرات مدرن شدن بر خانواده ايرانى”، فصلية علمية-بحثية راهبرد فرهنگ، الدورة 8، العدد 29، 1394ش.
الصدر، محمد باقر، المعالم الجديدة للأصول، قم، مؤتمر الشهيد الصدر، الطبعة الثانية، 1379ش.
ـــــــــــــــ، الأسس المنطقية للاستقراء، بيروت، مؤسسة العارف للمطبوعات، 1428هـ.
القمي، أبو القاسم، القوانين المحكمة في الأصول، قم، إحياء الكتب الإسلامية، الطبعة الأولى، 1430هـ.
اللاري، عبد الحسين، التعليقة على رياض المسائل، قم، مؤسسة المعارف الإسلامية، الطبعة الأولى، 1418هـ.
المجاهد، محمد، مفاتيح الأصول، قم، مؤسسة آل البيت عليهم السلام، الطبعة الأولى، 1296هـ.
المظفر، محمد رضا، أصول الفقه، قم، إسماعيليان، الطبعة الخامسة، 1375ش.
ـــــــــــــــ، المنطق، قم، مؤسسة نشر إسلامي، الطبعة العاشرة، 1434هـ.
مؤمني راد، أكبر؛ علي آبادي، خديجة؛ فردانش، هاشم ومزيني، ناصر، “تحليل محتواى كيفى در آيين پژوهش: ماهيت، مراحل و اعتبار نتايج”، فصلية اندازه گيرى تربيتى، السنة الرابعة، العدد 14، 1392ش.
الناصر، غالب، “أشباه و نظائر فقهى از ديدگاه شهيد ثانى”، ترجمة أميني بور، عبد الله، فصلية فقه، العدد 61، 1388ش.
النجفي، جعفر، كشف الغطاء عن مبهمات شريعة الغراء، قم، دفتر تبليغات إسلامي حوزه.
الهوامش
1. تاريخ الوصول: 30/6/1402؛ تاريخ الإقرار: 30/9/1402.
2. باحث في مؤسسة جواد الأئمة (ع) العليا للفقه والأصول، قم، إيران (asaeidi@gmail.com).