تحليل مضمون روايات المتعة في المصادر الحديثية الشيعية

المستخلص

من المسائل التي يختص بها المذهب الشيعي موضوع المتعة أو الزواج المؤقت. وفي هذا السياق، ورد في المصادر الحديثية الشيعية 137 رواية غير مكررة تتناول هذا الموضوع صراحة، وتستعرض أحكامه وشروطه وحليته أو حرمته بالتفصيل. ونظراً لوجود اختلافات كثيرة في الآراء المتعلقة بشروط إمكان هذا الحكم الشرعي وتحققه في المجتمع، يسعى هذا البحث إلى استكشاف الموضوع في الروايات الشيعية باستخدام منهج «تحليل المضمون». في البداية، تم تحديد واستخراج 20 موضوعاً رئيسياً و341 موضوعاً فرعياً وردت في هذه الروايات، ومن ثم تم تصنيفها وتحليلها كيفياً ضمن ثلاث مقولات رئيسية هي: «الحلية، والأحكام، والتحريم». تشير النتائج إلى أن حلية هذا الحكم الشرعي قد أُكِّدت بشكل مباشر وغير مباشر في الروايات بنسبة تواتر بلغت 97%. كما يمكن تأويل الروايات التي تحرّم المتعة على أنها تنهى عن الإصرار عليها أو تنمّ عن عدم الاطلاع على أحكامها، وذلك بهدف تجنب تشويه صورة الدين الإسلامي، ويمكن دعم هذا التأويل بالشواهد والمؤيدات.

۱. طرح المسألة

الزواج، أو الارتباط الزوجي، هو أمر كان موجوداً عبر التاريخ في مختلف الأمم والملل، بأعراف وتقاليد متنوعة. وفي عصرنا الحاضر أيضاً، يتم الارتباط بين الرجل والمرأة بهدف تكوين أسرة وإنجاب، وفقاً لقواعد وأصول خاصة في مختلف الأديان والثقافات. ومع ذلك، يوجد نوع آخر من الارتباط لا يكون فيه تكوين الأسرة والإنجاب هو المحور الأساسي، بل يكون التمتع والاستمتاع الجنسي هو الهدف الرئيسي. في هذه الحالة، مع تحديد مدة للعلاقة، تتلقى المرأة أجراً مقابل هذا الأمر. ورغم أن إمكانية تكوين أسرة وإنجاب في هذا الارتباط ليست مستبعدة تماماً، إلا أن هذه العلاقة لا تبدأ أساساً بهذا الدافع. ولهذا السبب، تسمى «المتعة».

في التعريف اللغوي، تأتي المتعة بمعنى الانتفاع (الأزهري، 1421هـ، 2: 173؛ الراغب، 1412هـ، 757) والتلذذ (الجوهري، 1368هـ، 3: 122). وفي الاصطلاح، عرّف الفقهاء المتعة بأنها عقد محدد بزمن معين ويتم مقابل عوض معين (المفيد، 1413هـ، 19؛ الحلي، 1420هـ، 3: 519).

من الناحية التاريخية، تجدر الإشارة إلى وجود شواهد تاريخية على وقوع هذا النوع من الزواج قبل ظهور الإسلام في شبه الجزيرة العربية وبعض أنحاء العالم. قيل إن المتعة في الجزيرة العربية كانت تتم بدون مهر ومراسم خطبة رسمية، حيث ينفصل الزوجان عن بعضهما بانتهاء المدة المحددة (جواد علي، 1380هـ، 5: 536؛ أفضل آبادي، 1390ش، 17). وبعد ظهور الإسلام أيضاً، هناك شواهد تاريخية وروائية تدل على استمرار هذا النوع من الزواج في الجزيرة العربية وبين المسلمين. ورد في المصادر التاريخية أنه في غزوات أوائل الهجرة، أصدر النبي الأكرم (ص) جواز المتعة بعد شكوى المحاربين من بعدهم عن زوجاتهم، وبعد ذلك سُمح للمحاربين بأن يستمتعوا بامرأة لمدة ثلاثة أيام مقابل ثوب (البخاري، 1410هـ، 7: 4؛ النيسابوري، 1379هـ، 9: 22؛ المفيد، 1413هـ، 1: 26). وفي مصادر أخرى ورد أن هذا الإذن صدر في حجة العمرة (فخر الرازي، 1379هـ، 3: 286).

بشكل عام، في المصادر الحديثية مثل الصحاح الستة لأهل السنة، نُقلت روايات عن ابن عباس وبعض الصحابة الآخرين تفيد بممارسة المتعة في عهد رسول الله (ص) (راجع: مسلم، 1401هـ، 3: 169؛ 4: 131؛ النسائي، 1410هـ، 6: 436). وبالطبع، ورد في بعض المصادر أن النبي (ص) حرم المتعة بعد أن أذن بها لمدة ثلاثة أيام في الحرب (ابن ماجه، 1418هـ، 1: 631؛ ابن أبي شيبة، 1429هـ، 7: 507؛ القرطبي، 1423هـ، 5: 130). أما في كتب الشيعة، فلا يوجد خبر عن تحريم أو نهي المتعة من قبل النبي الأكرم (ص)، أو أن مثل هذه الروايات تُحمل على التقية1 وتُطرح جانباً استناداً إلى أدلة أخرى (الطوسي، 1407هـ، 7: 186؛ الطوسي، 1390هـ، 3: 214). من أهم أسباب إبطال هذه الروايات هو عدم وجود تقرير دقيق عن زمن صدور هذه الأحاديث. فقد ذكر البعض أن زمن صدورها كان في غزوة أوطاس وتبوك (مسلم، 1401هـ، 4: 131)، وغزوة خيبر (البخاري، 1410هـ، 5: 78)، وغزوة حنين (النسائي، 1399ش، 11: 93)، وفتح مكة (ابن حجر العسقلاني، 1424هـ، 10: 166)، وحجة الوداع (ابن ماجه، 1418هـ، 1: 631)، وقال آخرون إن زمن صدورها كان في عمرة القضاء (ابن شيبة، 1429هـ، 7: 507).

المذهب الجعفري، استناداً إلى الروايات التي نُقلت غالباً عن الإمام الصادق (ع) في ذيل الآية 24 من سورة النساء، يقول بمشروعية المتعة. بالإضافة إلى الروايات التفسيرية المذكورة، جُمعت روايات بحث المتعة في شكل رسائل من قبل أصحاب الأئمة (ع)، مثل رسائل يونس بن عبد الرحمن (ت. 208هـ)، وابن أبي عمير (ت. 217هـ)، وعلي بن الحسن فضال (ت. 224هـ)، والفضل بن شاذان (ت. 260هـ). ورغم أن هذه الرسائل لم تصل إلينا، إلا أن أصحاب الكتب الأربعة الحديثية الشيعية قد أوردوها في مؤلفاتهم. فالشيخ الكليني (ت. 329هـ) في «الكافي» نقل 83 رواية، والشيخ الصدوق (ت. 381هـ) في «من لا يحضره الفقيه» 34 رواية، والشيخ الطوسي (ت. 460هـ) في كتابيه «تهذيب الأحكام» و«الاستبصار فيما اختلف من الأخبار» نقل 89 و55 رواية على التوالي في باب المتعة. وبالطبع، الشيخ الصدوق نفسه نقل روايات المتعة في كتاب «الخصال». وبعدهم، ألف الشيخ المفيد (413هـ) كتاباً مستقلاً بعنوان «الموجز في المتعة»، والذي يتوفر تلخيصه الآن بعنوان «خلاصة الإيجاز»، وغالبية رواياته منقولة من الكتب الأربعة.

في هذا البحث، تم السعي لجمع وتحليل مجموعة كاملة من الروايات المتعلقة بموضوع المتعة والمسائل المرتبطة بها من خلال الرجوع إلى المصادر الحديثية الشيعية. وقد أظهرت جهود الباحثين في جمع واستخراج هذه الروايات أنه مع احتساب الروايات المكررة، يبلغ عددها 259 رواية، وبدون احتساب المكررات، يبلغ العدد حوالي 137 رواية. تشير المصادر الحديثية الشيعية إلى موضوع المتعة وأحكامها الفقهية والأخلاقية. في هذا البحث، وباستخدام منهج «تحليل المضمون»، تم السعي إلى قياس تواتر الموضوعات الرئيسية والفرعية في هذه الروايات، واستخلاص المقولات المهمة المطروحة فيها وتحليلها ودراستها كيفياً.

ما يبرر ضرورة إجراء مثل هذا البحث هو تصنيف روايات المتعة في المصادر الشيعية وتحليل مضمونها؛ إذ يمكن من خلال ذلك تمييز مسألة أصل حلية المتعة عن نطاق جوازها. ومن جهة أخرى، فإن الاختلاف والتعارض في بعض مضامين هذه الروايات يضاعف من أهمية وضرورة تحليلها. بناءً على ذلك، يعتزم المؤلفون في هذا البحث تحليل مضمون مجموعة هذه الروايات، والوصول في النهاية إلى تحليل صحيح لنصوصها الروائية، بعيداً عن أي افتراضات مسبقة أو أحكام مسبقة.

للبحث الحالي خلفية بحثية قوية نسبياً. فقد أُلّفت العديد من الكتب والرسائل الجامعية والمقالات التي تمحور موضوعها حول إثبات حلية المتعة بالتركيز على الروايات الشيعية في هذا الخصوص، مع ذكر روايات أهل السنة ورد صحتها من الناحية المتنية أو السندية لتعزيز موقف المذهب الشيعي تجاه المتعة مقارنة بالفرق الإسلامية الأخرى. وفي هذا السياق، لم يُعثر على نموذج تم فيه جمع روايات المتعة بشكل خاص من المصادر الشيعية وتقييمها بمنهج تحليل المضمون. ففي هذه الأعمال، ذُكرت فقط بعض الروايات المشهورة عن المتعة في المصادر الشيعية، دون تجميع وتحليل المضامين المختلفة في الروايات المتنوعة أو تقييم أسانيدها. كما أن استخدام المصادر الروائية القديمة والمعتبرة، والذي يعد من النقاط المهمة والأساسية في الأبحاث الروائية، لم يحظَ باهتمام كبير في الأعمال المذكورة. وفي النهاية، فإن دراسة جميع روايات المتعة في الكتب الأربعة ومقارنتها في سائر المجامع الحديثية لتحقيق دقة أكبر، تُعد من جوانب التميز في هذا البحث، وهو أمر لم يُلتفت إليه في الأعمال التي أُلّفت حتى الآن.

۲. دراسة مصداقية الروايات

من بين 137 رواية عن المتعة التي خضعت للتحليل المضموني في هذا البحث، ونظراً لمحدودية حجم المقال، تم عرض نصوص 22 رواية بشكل متفرق في مواضيع مختلفة. وبما أن الهدف من هذا البحث هو تحليل مضمون الروايات، وفي هذا المنهج لا يتم النظر في تقييم أسانيد الروايات، فلم يتم تقييم أسانيد جميع روايات هذا المجال. ولكن فيما يتعلق بأسانيد الروايات التي ورد نصها في هذا المقال، تجدر الإشارة إلى أنه من بين 22 رواية، هناك رواية واحدة موثقة، و10 روايات صحيحة السند، و11 رواية ذات سند ضعيف، منها رواية واحدة مرفوعة.2 بنظرة سريعة، يتضح أن هذا الوضع ينطبق على جميع أسانيد روايات المتعة، حيث يوجد مزيج من الأسانيد الصحيحة والضعيفة في مجموعة أسانيد هذه الروايات. ومن البديهي في المذهب الشيعي أن دراسة روايات المتعة تتم بافتراض حليتها، وهو ما تؤيده الروايات الصحيحة السند. أما تحديد حدودها وضوابطها فيتم بناءً على روايات، وإن لم تكن متساوية من حيث صحة وضعف السند، إلا أنها في النهاية تُستخرج منها أحكام المتعة. ولكن ما يمكن أن يوضح مكانة المتعة في الممارسة العملية هو الروايات التي تتناول التحريم والنهي، وفي مقابلها الروايات التي تدل على بيان ثواب المتعة والترغيب فيها. وعلى الرغم مما قيل عن أسانيد الروايات المتعلقة بالحلية وأحكام المتعة، فإن الوضع في هذه الفئة من الروايات مختلف، حيث إن عدد هذه الروايات محدود جداً، وبعضها لم يُذكر إلا في أحد الكتب الأربعة3 وبطريق واحد فقط.

وفيما يتعلق بمصداقية الروايات التي تتناول الفئتين المذكورتين أعلاه، أي النهي والتحريم وفي المقابل الثواب والترغيب، يجب القول إن الرواية التي تتناول التحريم، وكذلك كلتا الروايتين المتعلقتين بالثواب، ضعيفتان من حيث السند. بالإضافة إلى ذلك، من بين الروايات الثلاث التي ترغب في المتعة، هناك رواية واحدة صحيحة السند وروايتان ضعيفتان. ومن بين الروايات الخمس التي تنهى عن المتعة، تنهى روايتان الرجل المتزوج عن المتعة، وفي ثلاث روايات ينهى الإمام (ع) مواليه أو أصحابه عن المتعة أو الإصرار عليها. ومن بين الروايتين اللتين تنهيان الرجل المتزوج، فإن الرواية المذكورة في هذا البحث صحيحة السند، والأخرى ضعيفة السند. أما وضع الروايات الثلاث التي تنهى الموالي أو أصحاب الإمام (ع)، فهي: واحدة موثقة، وواحدة صحيحة، وواحدة ضعيفة السند.

في النهاية، ربما يمكن القول إن الشيخ الكليني ذكر فقط روايات النهي عن المتعة وامتنع عن ذكر روايات الثواب والترغيب والتحريم بسبب ضعف أسانيدها. لذلك، على الرغم من أن روايات الثواب والترغيب تُستشهد بها مراراً في الكتب والمقالات والرسائل الجامعية المتعلقة بموضوع المتعة، إلا أن هذه الروايات ليست ذات سند صحيح، ورواية نهي الرجل المتزوج عن المتعة، التي لها سند صحيح، نادراً ما يُستشهد بها.

۳. منهجية البحث

في مجال تقييم النصوص، يمكن أن يقدم قياس النصوص الروائية بمنهج تحليل المضمون الفعال والحديث نتائج مقبولة ومحايدة. وفي التعريف العلمي لمنهج «تحليل المضمون»، يجب القول إنه فن يمكن من خلاله تحديد خصائص معينة للرسالة بشكل منهجي وموضوعي (راجع: باردن، 1375ش، 14).

في هذا المنهج، بعد تقطيع الجمل واستخراج الموضوعات الرئيسية والفرعية منها، يتم تصنيف المضامين، وفي النهاية تُعرّف الفروع العامة بعنوان «مقولة».

في البحث الحالي، تم تحليل وتقييم مجموعة الروايات المتعلقة بموضوع المتعة، والتي يبلغ عددها 137 رواية غير مكررة من إجمالي 35 كتاباً حديثياً4، باستخدام منهج تحليل المضمون. وفي جدول تحليل المضمون، تم فحص هذه الروايات من عدة جوانب: أ- التحديد الدقيق للإمام ناقل الحديث، ب- التحديد الدقيق لسلسلة السند الأصلي للحديث، ج- تفكيك المتن الأصلي عن المتون الحديثية المشابهة، د- تحديد الموضوع الرئيسي للحديث، ح- تحديد الموضوعات الفرعية المطروحة في الحديث. ونظراً لأن حجم جدول تحليل مضمون الروايات كبير جداً، وبسبب محدودية حجم المقال، تم إدراج جزء منه فقط كنموذج للتعريف بالمنهج.

۴. التحليل الكمي لمضمون روايات المتعة

بعد تصنيف جميع الروايات المجمعة وفقًا للجدول المذكور أعلاه، أصبح من الممكن إجراء تحليل كمي للروايات. يُقصد بالتحليل الكمي دراسة تواتر الكلمات، والقوالب، والمضامين، والموضوعات المطروحة في النص، مما يساعد الباحث على التعرف بشكل أفضل على بنية العناصر والمكونات المستخدمة في الجمل. التحليلات الكمية تمهد الطريق للتحليلات الكيفية وتوضح الأساس الذي بنى عليه الباحث تحليله الكيفي (كريبندورف، 1378ش، 65). وفيما يلي، سيتم عرض بعض جوانب التحليل الكمي.

۱-۴. دراسة تواتر الأئمة (ع) ناقلي الروايات

تُظهر نتائج تحليل مضمون روايات المتعة في الجدول الرئيسي أن من بين 137 رواية منقولة في 35 مصدراً روائياً شيعياً، يعود الجزء الأكبر منها بنسبة 55% (72 رواية) إلى الإمام الصادق (ع)، وفي المرتبة الثانية 20% (30 رواية) إلى الإمام الباقر (ع). أما المراتب التالية في نقل روايات المتعة فتعود على التوالي إلى الإمام الرضا (ع) بـ 9% (16 رواية)، والإمام الكاظم (ع) بـ 3% (9 رواية)، والإمام علي (ع) بـ 1% (1 رواية) من حيث التواتر. أما في 4 روايات نُقلت عن أبي الحسن (ع)، فيجب القول إنه بما أن «أبو الحسن» كنية للإمام الكاظم (ع) والإمام الرضا (ع)، وفي هذه الروايات الأربع وردت الرواية بدون قرينة، لم يكن من الممكن تمييز الناقل الأصلي، خاصة وأن الراوي الأول فيها، وفقاً لمعجم رجال الحديث، قد روى عن كلا الإمامين. وفي النهاية، لن يحدث هذا العدد فرقاً كبيراً في إحصائيات روايات هذين الإمامين.

إن الانتباه إلى أن أعلى نسبة من الروايات المنقولة في بحث المتعة وأحكامها تعود إلى الإمام الصادق (ع) يكشف عن نقاط مهمة جداً يؤثر الانتباه إليها تأثيراً كبيراً في فهم المجموعة الكلية لهذه الأحاديث. فقد تمكن الإمام الصادق (ع)، بفضل انفتاح المناخ السياسي-الاجتماعي في فترة انتقال الحكم من بني أمية إلى بني العباس، من بيان كثير من أحكام المسائل الشرعية بالتفصيل، وأسس نهضة عظيمة في تربية التلاميذ ونشر معارف المذهب الشيعي، ولهذا السبب يُعرف المذهب الشيعي بالمذهب الجعفري. وبالطبع، فإن زوال حكم بني أمية وهذا المناخ المنفتح بدأ تقريباً منذ عهد والده الإمام الباقر (ع)، ولهذا السبب فإن عدد الروايات التي وصلت عنه أكثر من سائر الأئمة (ع) بعد الإمام الصادق (ع)، ولكن على أي حال، لا يمكن إغفال الدور البارز للإمام الصادق (ع) في تبيين أحكام هذه المسألة الشرعية الخاصة. كما يبدو أن قلة الروايات المنقولة عن الأئمة قبل وبعد الصادقين (ع) في هذا الخصوص تعود إلى الظروف السياسية غير المواتية والقمع الاجتماعي، حيث أعطى أهل البيت (ع) الأولوية لبيان أحكام أخرى وقللوا من تناول هذا الموضوع. وبما أن المتعة تُعد من الأحكام الخلافية بين الفريقين، فإن ظروف التقية في العصر الذي سبق وبعد الصادقين (ع) لم تكن عديمة التأثير في السكوت عن هذا الحكم.

ما يمكن اعتباره مؤيداً لهذه المسألة هو الانتباه إلى السياق الحواري للروايات، حيث إن حوالي 66% من الروايات كانت إجابات على أسئلة الشيعة، وهذا الأمر يمكن أن يكون شاهداً على شيوع المتعة في صدر الإسلام وإقدام الناس عليها، حيث كانوا يذهبون إلى الإمام المعصوم (ع) لمعرفة أحكامها وضوابطها والاستفسار عن تكليفهم. ومن الأفضل الإشارة إلى أن مواجهة الآراء الفقهية بين الفريقين لفتت انتباه الجميع إلى المسائل الخلافية، لذا توجه الأصحاب إلى طرح الأسئلة حول المتعة.

۲-۴. دراسة تواتر الموضوعات الرئيسية في روايات المتعة

تُظهر نتائج تحليل مضمون 137 رواية في هذا البحث استخلاص 20 موضوعاً رئيسياً و341 موضوعاً فرعياً. بعبارة أخرى، يمكن تبيين مجموعة روايات باب المتعة في إطار 20 موضوعاً رئيسياً تحتوي على 341 نقطة مهمة وجديرة بالذكر. من بين الموضوعات الرئيسية، يرتبط أعلى معدل إحصائي بموضوع «حلية المتعة»، والذي كان غالباً على شكل سؤال من الصادقين (ع)، وهي نقطة جديرة بالتأمل. هذان المؤشران معاً يمكن أن يؤيدا احتمال أن الشيعة، نظراً لرأي أهل السنة المخالف وشيوع وجهة نظرهم، كانوا يسعون للحصول على الطمأنينة في ضوء هذه الأسئلة وبفضل إجابات الصادقين (ع) المستمدة من القرآن والسيرة النبوية.

المؤيد الآخر لهذه المسألة هو التواتر العالي للأسئلة حول ركني المتعة الرئيسيين، أي الأجل (الزمان) والأجر (المهر)، حيث سجل كل منهما بعد موضوع الحلية أعلى معدل إحصائي بنسبة 13% مماثلة. بالطبع، هناك روايات قليلة تنهى عن المتعة وهي مستثناة من هذه القاعدة، وسيتم تناولها في نهاية المقال.

۳-۴. دراسة تواتر المقولات الرئيسية لروايات المتعة

في النهاية، يُظهر التحليل الكيفي لمجموع 20 موضوعاً رئيسياً مطروحاً في روايات المتعة أنه يمكن تصنيف هذه الموضوعات ضمن ثلاث مقولات أعم، على الرغم من تفاوت حجم تواترها ووجود مسافة كبيرة بينها، ولكن لأنها من جنس مضموني مختلف عن بعضها البعض، فقد تم فصلها في ثلاث مقولات كلية.

أ- المقولة الأولى «أحكام المتعة»: وتشمل مجموعة الروايات التي تُحدد فيها حدود وثغور وأحكام وضوابط المتعة الشرعية وحتى الأخلاقية.

ب- المقولة الثانية «حلية المتعة»: وتشمل مجموعة الروايات التي يُشار فيها إلى أصل حلية المتعة بشكل مباشر أو غير مباشر في سياق تفسير الآية 24 من سورة النساء.

ج- المقولة الثالثة «حرمة المتعة»: وتشمل مجموعة الروايات التي يُنهى فيها عن هذا الفعل بشكل مباشر أو غير مباشر بعنوان النهي عن الإصرار على المتعة.

تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن حجماً كبيراً من روايات المتعة يتناول الحلية أو تحديد الأحكام – وهو بحد ذاته نوع من تأكيد الحلية بشكل غير مباشر – وأن حجماً ضئيلاً جداً فقط يشير إلى مسألة النهي والتحريم، إلا أنه بما أن منهج تحليل المضمون يولي اهتماماً لجميع تفاصيل الرسالة والنص، فمن الضروري دراسة جميع الموضوعات جنباً إلى جنب، وفي النهاية تبيين البنية الكلية للنصوص. لذا، فإن أصغر الموضوعات وأقلها تواتراً مهمة أيضاً للمحلل ولا ينبغي إغفالها.

۵. التحليل الكيفي لمضمون روايات المتعة

في هذه المرحلة، يتم تصنيف وتنظيم جميع نتائج البحث بناءً على التشابهات المضمونية، ويقوم الباحث بتحليل وتفسير ذهني للنتائج المستخلصة من البحث. على الرغم من أن هذه النتيجة عملية تجريدية، إلا أنها تعتمد على تحليل البيانات وترتبط بمنطق وقدرة الباحث على الاستدلال. تتم عملية التحليل الكيفي للمضمون بحيث يتم في مرحلة استخلاص المضامين وطرح جدول التحليل المضموني، عرض المضامين المصنفة والموضوعات المقترحة لبناء المقولات النهائية (عترت دوست، 1390ش، 295).

كما ذُكر، تُلخص مجموعة روايات المتعة في هذا البحث في ثلاث مقولات كلية: الحلية، الأحكام، والتحريم.

۱-۵. مقولة حلية المتعة

بما أن مقولة «الحلية» هي المحور الأساسي والركيزة لمقولة «الأحكام»، فسيتم دراسة رواياتها كأول مقولة. في هذه المقولة، بالإضافة إلى 23 رواية تدل على الحلية، سيتم تحليل ودراسة الروايات التي تشير إلى بيان ثواب المتعة (روايتان) والترغيب فيها (ثلاث روايات)، لأن طبيعة كلامها تشبه هذه المقولة إلى حد كبير.

بما أن الله تعالى قد أشار في سورة النساء المباركة إلى حلية المتعة، فقد تم بيان مسألة حلية المتعة صراحة في العديد من الأحاديث بالاستناد إلى هذه الآية، مثل الرواية التالية التي يُسأل فيها الإمام الصادق (ع) عن حكم المتعة، فيجيب الإمام: «سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ (ع) عَنِ الْمُتْعَةِ فَقَالَ نَزَلَتْ فِي الْقُرْآنِ- فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ»5 (الكليني، 1407هـ، 5: 488).

في رواية أخرى، ربط الإمام المعصوم (ع) الآية الشريفة بالمتعة من خلال تحديد شرط الزمان في تفسيرها: «إِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ: فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ- إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى- فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَراضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ، فَقَالَ: هُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إِلَى أَجَلٍ [مُسَمًّى] ثُمَّ يُحْدِثُ شَيْئاً بَعْدَ الْأَجَلِ»6 (المصدر نفسه، 5: 451).

في بعض الروايات أيضاً، بالإضافة إلى طرح الأساس القرآني للمتعة، يُشار إلى حليتها في السنة، مثل: «سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (ع) عَنِ الْمُتْعَةِ فَقَالَ حَلَالٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ»7 (الطوسي، 1407هـ، 7: 259؛ الطوسي، 1390هـ، 3: 147). تجدر الإشارة إلى أن حلية المتعة قد أُكدت في كلام أهل البيت (ع) بأقوال مختلفة. على سبيل المثال: بقاء حلية المتعة إلى يوم القيامة (M18)، حلية المتعة مع الدعوة إلى الملاعنة (M20)، إباحة المتعة من قبل الله (M41)، الإشارة إلى المتعة في مصحف حضرة علي (ع) (M35)، مبادرة الأصحاب إلى المتعة (M39)، والاعتقاد بحلية المتعة كضرورة مذهبية (M272).8

في بعض الروايات، للدفاع عن حلية المتعة والرد على من يعتقدون بنسخ الآية 24 من سورة النساء، تم الاستدلال بأن سورة النساء مدنية، بينما سورة المعارج التي يعتبرها المخالفون ناسخة، نزلت في مكة ولا يمكن أن تكون ناسخة (M329-M330).

مسألة الدفاع عن حكم حلية المتعة كانت أحياناً مصحوبة بنقل روايات الثواب والترغيب فيها. على سبيل المثال، في رواية عن الإمام الباقر (ع)، نُقل أنه ذكر ثواباً كبيراً للمتعة، بشرط أن يكون ذلك لكسب رضا الله، وكذلك لمخالفة من ينهون عن المتعة: «قُلْتُ لِلتَّمَتُّعِ ثَوَابٌ قَالَ إِنْ كَانَ يُرِيدُ بِذَلِكَ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ خِلَافاً لِفُلَانٍ9 لَمْ يُكَلِّمْهَا كَلِمَةً إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً وَ إِذَا دَنَا مِنْهَا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ بِذَلِكَ ذَنْباً فَإِذَا اغْتَسَلَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِ مَا مَرَّ الْمَاءُ عَلَى شَعْرِهِ قَالَ قُلْتُ بِعَدَدِ الشَّعْرِ قَالَ نَعَمْ بِعَدَدِ الشَّعْرِ»10 (المجلسي، 1403هـ، 103: 306؛ الصدوق، 1413هـ، 3: 463).

في الرواية المذكورة أعلاه، تم بيان آثار للمتمتع، وفي رواية أخرى للمتمتع بها: مغفرة الذنوب بعد المقاربة (M50)، مغفرة الذنوب عند الغسل (M48)، تسجيل حسنة مقابل كلمات المحبة عند المتعة (M47)، مغفرة النساء المتمتعات في أمة النبي الأكرم (ص) (M45). كما أن هناك روايات تدل على ترغيب وتوصية المؤمنين بالمتعة من قبل أهل البيت (ع). وقد اعتبرت المتعة مكملة لإيمان المؤمن (M56)، وهو بحد ذاته عامل للترغيب والتشويق للمتعة. وهناك توصية للرجل المسلم بالمتعة (M178) حتى لو كان في محل سكنه مع زوجته (M258)، وهو وجه آخر للترغيب. وبالطبع، تتعارض هذه الرواية، كما سيأتي، مع رواية تنهى الرجل المتزوج عن المتعة.

۲-۵. مقولة أحكام المتعة

المقولة الثانية في تحليل مضمون روايات المتعة تتناول أحكام المتعة، والتي أولاً تتمتع بتواتر عالٍ مقارنة بالمقولتين الأخريين، وثانياً تتناول تفاصيل كثيرة تتعلق بهذا الحكم الشرعي. لذا، يمكن القول بشكل عام إن هذا القسم من الأحاديث يوضح أيضاً حلية المتعة بشكل غير مباشر. المقصود بالأحكام هو مسائل مثل: مدة الزمان، المهر، وضع الإرث والولد، كيفية الفسخ، وغيرها، والتي تم تصنيفها في 15 عنواناً في تصنيف آخر، وهي في الحقيقة 15 موضوعاً من الموضوعات الرئيسية.

أعلى تواتر للموضوعات الفرعية (24 عبارة) يتعلق بتحديد مدة زمان هذا العقد المؤقت، كما تم التأكيد في رواية على ضابطين حصريين هما المدة والأجر: «لَا تَكُونُ مُتْعَةٌ إِلَّا بِأَمْرَيْنِ أَجَلٍ مُسَمًّى وَ أَجْرٍ مُسَمًّى»11 (الكليني، 1407هـ، 2: 44؛ الصدوق، 1413هـ، 3: 466). في روايات المتعة، تم تحديد مجموعة من الشروط لتحديد زمان المتعة: بأي قدر يرغب الطرفان (M109)، تحديد الزمان بناءً على اتفاق الطرفين (M96)، جواز أن يكون بمقدار مباشرة واحدة أو اثنتين أو بمقدار يوم أو يومين (M111)، النهي عن تحديد الزمان لمدة ساعة أو ساعتين (M110)، جواز زيادة الزمان بعد انتهائه (M112-M201-M119-M36-M26-M10)، بشرط أن يوضح الرجل المبلغ بعد زيادة الزمان (M115). في الحقيقة، جواز زيادة الزمان مرتبط بزيادة الأجر (M267). إذا أراد الرجل زيادة الزمان في أثناء المتعة، يجب أن يهب المدة المتبقية ويجري عقداً جديداً (M267). على أي حال، بعد انتهاء زمان المتعة، تُفسخ العلاقة ولا حاجة للطلاق (M281-M262-M114-M317-M334-M305).

نقطة أخرى تم بيانها في مسألة تحديد الزمان في كلام أهل البيت (ع) هي الانتباه إلى أن أيام الحيض لا تُحتسب في زمان المتعة المحدد، لأن هذه الأيام تخص المرأة نفسها (M265-M104-M276). وهذا يعني أنه إذا تمتعت امرأة لمدة شهر واحد، فإن أيام حيضها (7 إلى 10 أيام) لا تدخل في الحساب، ولا يُقسّط المهر مقابلها، ويمكن للمرأة أن تحرم الرجل من التمتعات غير المباشرة في هذه الأيام.

المسألة المهمة الأخرى التي تم التأكيد عليها كثيراً في أحكام وضوابط المتعة هي مسألة الأجر أو المهر. وقد تم تبيين هذا الأمر في روايات مختلفة تتضمن مضامين متعددة في إطار 23 عبارة. يُعتبر دفع الأجر أو المهر في المتعة بعد الاستمتاع والمباشرة نوعاً من الواجب المالي، كما يقول الإمام الصادق (ع) في رواية: «قُلْتُ لَهُ أَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَ أَدْخُلُ بِهَا وَ لَا أُعْطِيهَا شَيْئاً قَالَ نَعَمْ يَكُونُ دَيْناً لَهَا عَلَيْكَ»12. إذا لم يدفع الرجل أجر المرأة بعد المباشرة، فإنه يكون مديوناً لها (الكليني، 1407هـ، 5: 457).

في بحث الأجر أيضاً، تم بيان الشروط والأحكام التالية: دفع الأجر من الأحكام القطعية للمتعة (M87-M61-M72-M261-M210-M313-M304-M251-M257)، ومقدار الأجر يكون بناءً على اتفاق الطرفين (M95-M198-M200)، جواز زيادته حتى بعد إتمام المتعة بشكل توافقي (M120-M202-M283-M321-M27-M37)، جواز هبته (M3-M5-M9-M24)، تحديد الحد الأدنى للأجر بدرهم واحد (M15)، أو قبضة طعام (M90-M94)، أو سويق (M92)، أو قمح (M122)، أو تمر (M93)، أو عود سواك (M91)، وفي النهاية النهي عن تحديد أجر يزيد عن مهر السنة (M192). الحالات المذكورة أعلاه ليست سوى جزء من الضوابط المحددة لأجر المتعة في كلام أهل البيت (ع).13

تجدر الإشارة إلى أنه من بين الأحكام الخمسة عشر للمتعة، تحظى مسألة تحديد الزمان والأجر بأهمية كبيرة. وفيما يلي، سيتم الإشارة إلى بقية الأحكام المحددة للمتعة:

1- متعة نساء أهل الكتاب من اليهود والنصارى والمجوس:14 «سَأَلْتُهُ عَنْ نِكَاحِ الْيَهُودِيَّةِ وَ النَّصْرَانِيَّةِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ أَ مَا عَلِمْتَ أَنَّهُ كَانَ تَحْتَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ يَهُودِيَّةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ»15 (الطوسي، 1407هـ، 298؛ الطوسي، 1390هـ، 3: 651). وبالطبع، هناك روايتان تشترطان هذا الأمر. رواية تشترط منع المرأة من شرب الخمر وأكل لحم الخنزير (M162)، ورواية أخرى تشترط ألا يكون للمرأة معرفة بدينها ومذهبها (M156-M158)، لأن في الروايات، سبب كراهة الزواج باليهودية والنصرانية هو الخوف من تهويد أو تنصير الأولاد (M160).

2- وجوب العدة في المتعة:16 «إِنْ كَانَتْ تَحِيضُ فَحَيْضَةٌ وَ إِنْ كَانَتْ لَا تَحِيضُ فَشَهْرٌ وَ نِصْفٌ»17 (الطوسي، 1407هـ، 7: 165). وفي هذا الخصوص أيضاً، تم بيان تفاصيل كثيرة في الأحاديث، مثل القول بأنه إذا كانت المرأة تحيض، فعدتها حيضة واحدة (M117)، وإذا لم تكن تحيض، فشهر ونصف (M116)، وبشكل عام، مدة العدة حيضتان (M313) أو 45 ليلة (M224-M268-M280-M269-M270-M320).18

3- متعة الفتاة البكر:19 بالطبع، يمكن تصنيف روايات هذا القسم في أربع فئات:20 1- جواز متعة البكر مشروط بإذن الأب «الْعَذْرَاءُ الَّتِي لَهَا أَبٌ لَا تَزَوَّجُ مُتْعَةً إِلَّا بِإِذْنِ أَبِيهَا»21 (الصدوق، 1413هـ، 3: 295) (M141-M142-M143)، 2- جواز متعة البكر مشروط بعدم إلحاق الضرر بالبكارة (M139-M144-M147)، 3- جواز متعة البكر مشروط بأن يكون الأمر سرياً (M147)، 4- جواز متعة البكر بدون أي قيد أو شرط (M145).

4- حضور الشاهد:22 «قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا يَجْزِي فِي الْمُتْعَةِ مِنَ الشُّهُودِ فَقَالَ رَجُلٌ وَ امْرَأَتَانِ يَشْهَدُهُمَا قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ وَاحِداً قَالَ إِنَّهُ لَا يَعْوِزُهُمْ قُلْتُ أَ رَأَيْتَ إِنْ أَشْفَقَ أَنْ يَعْلَمَ بِهِمْ أَحَدٌ أَ يُجْزِيهِمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ كَانَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ، يَتَزَوَّجُونَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ قَالَ لَا»23 (الطوسي، 1390هـ، 7: 186؛ الكليني، 1407هـ، 5: 387). وبالطبع، في بعض الروايات الأخرى، ذُكر أن المتعة، مثل الزواج الدائم، تحتاج إلى شاهد (M226)، وعلة ذلك هي طمأنينة المرأة بأنها لم ترتكب إثماً (M216). ولهذا السبب، تشير بعض الروايات إلى حضور أربعة شهود للمتعة حتى لا يمكن اتهام الطرفين بالزنا (M297).

5- التوصية بمتعة النساء المؤمنات وذوات الإيمان، كما أوصي في بعض الروايات بالسؤال عن إيمانهن (M33)، حتى إذا اطمأن الرجل من عفتهن، يحفظ فرجه من الوقوع في الحرام: «سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْهَا يَعْنِي الْمُتْعَةَ فَقَالَ لِي حَلَالٌ فَلَا تَتَزَوَّجْ إِلَّا عَفِيفَةً إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ: وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ فَلَا تَضَعْ فَرْجَكَ حَيْثُ لَا تَأْمَنُ عَلَى دِرْهَمِكَ»24 (الكليني، 1407هـ، 5: 453؛ الطوسي، 1407هـ، 7: 186).

6- جواز تعدد المتعة:25 الغالبية العظمى من الروايات لا تضع حداً لعدد المتعة (M64)، وتستخدم ألفاظاً غير محدودة مثل «قُلْتُ مَا يَحِلُّ مِنَ الْمُتْعَةِ قَالَ كَمْ شِئْتَ»26 (الكليني، 1407هـ، 2: 43؛ الطوسي، 1390هـ، 3: 188) (M67-M69-M118)، أو ألف (M243-M274)، أو إيجارياً (M244-M319-M336-M136)، للتعبير عن عدم المحدودية. كما أنهم يشيرون إلى عدم المحدودية بطرق أخرى، مثل القول بأن عدد المتعة ليس محدوداً بسبعين (M63)، أو أن المتعة لا تُحسب ضمن عدد الزيجات الدائمة الأربع (M333-M316-M65-M88). ولكن في أربع روايات، حُسبت المتعة ضمن عدد الزيجات الدائمة الأربع، وهو ما يتعارض ظاهراً مع سائر الروايات (M66-M68-M70-M138).27

7- جواز تحديد شروط مختلفة في المتعة:28 من الأحكام الأخرى المبينة للمتعة أن الطرفين يمكنهما تحديد شروط مختلفة للمتعة. على سبيل المثال: عدم المباشرة (M314)، عدم الإنجاب (M212)، عدم حق المبيت (M211)، والمطالبة بالوفاء (M203).

8- تحديد مصير الولد الناتج عن المتعة:29 على الرغم من أن شرط عدم الإنجاب مقبول في روايات المتعة، إلا أنه إذا رغب الطرفان في ذلك، فإن دين الإسلام يجيز إمكانية الإنجاب في المتعة ويعتبر الولد منسوباً للرجل (M74-M194-M302)، وينهى عن إنكار الرجل للولد الناتج عن المتعة (M182-M196)، وفي الوقت نفسه يوصي المرأة بإخبار الرجل في حال الحمل (M207).

9- التوارث بين الطرفين:30 في روايات المتعة، الأصل هو أن الطرفين لا يرثان من بعضهما البعض: «لَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا فِي الْمُتْعَةِ»31 (الطوسي، 1390هـ، 3: 143؛ الحر العاملي، 1409هـ، 14: 450). ولكن في ثلاث حالات، يجوز ثبوت الإرث في المتعة:32 1. بشرط تحديد حق التوارث بعد النكاح (M188)، 2. وفاة أحد الطرفين قبل المباشرة مع وجود تحديد للمهر (M190)، 3. عدم تحديد زمان للمتعة، مما يحولها إلى نكاح دائم، وهو بحد ذاته عامل لثبوت الإرث (M205).

10- تصديق ادعاء المرأة بخصوص حالتها الزوجية:33 الرجل الذي يقصد متعة امرأة، يجب أن يقبل ادعاءها بخصوص كونها متزوجة أو غير متزوجة (M10-M311)، ولا يلزم حتى التحقيق في الأمر: «إِنِّي أَكُونُ فِي بَعْضِ الطُّرُقَاتِ فَأَرَى الْمَرْأَةَ الْحَسْنَاءَ وَ لَا آمَنُ أَنْ تَكُونَ ذَاتَ بَعْلٍ أَوْ مِنَ الْعَوَاهِرِ قَالَ لَيْسَ هَذَا عَلَيْكَ إِنَّمَا عَلَيْكَ أَنْ تُصَدِّقَهَا فِي نَفْسِهَا»34 (الكليني، 1407هـ، 5: 454؛ الطوسي، 1407هـ، 7: 252). وبالطبع، في الحالات التي يحقق فيها الشخص بناءً على شكه وتردده في هذا الأمر، ويكتشف أن المرأة قد قالت خلاف الواقع وأنها متزوجة، فإنه يكون موضع لوم من الإمام (M310-M311).

11- عدم جواز متعة الفاجرة:35 في بعض الروايات، نُهي عن متعة الفاجرة وحُرّمت: «سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ الْمَرْأَةِ الْحَسْنَاءِ الْفَاجِرَةِ هَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَمَتَّعَ مِنْهَا يَوْماً أَوْ أَكْثَرَ فَقَالَ إِذَا كَانَتْ مَشْهُورَةً بِالزِّنَا فَلَا يَتَمَتَّعْ مِنْهَا وَ لَا يَنْكِحْهَا»36 (الكليني، 1407هـ، 5: 448). كما نُهي عن متعة النساء غير العفيفات (M178)، المشهورات بالفسق والفجور (M132-M173)، الكواشف (M237)،37 الدواعي (M238)،38 والبغايا (M239)،39 الزانيات (M185)، والمشركات (M186). وبالطبع، في رواية واحدة، اعتبر هذا الأمر جائزاً (M175-M176)، ويجب القول إن هذه الرواية تتعارض مع آيات القرآن التي تقول: «الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ»؛ النساء الخبيثات للرجال الخبيثين، والرجال الخبيثون للنساء الخبيثات، والنساء الطيبات للرجال الطيبين، والرجال الطيبون للنساء الطيبات، أولئك مبرؤون مما يقوله [الخبيثون] عنهم، ولهم مغفرة ورزق كريم (النور: 26).

12- تحريم متعة الأختين في وقت واحد:40 في هذا الخصوص، وردت ثلاث روايات تحتاج إلى تأمل ودقة:

أ. في رواية واحدة، حُرّمت متعة الأختين في وقت واحد بشكل مطلق: «سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ مُتْعَةً أَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا مُتْعَةً قَالَ لَا»41.

ب. في رواية أخرى، جُوّزت متعة الأختين بدون إشكال: «لَا بَأْسَ بِالرَّجُلِ أَنْ يَتَمَتَّعَ أُخْتَيْنِ»42.

ج. في رواية أخرى، جُوّزت متعة الأختين بشرط انتهاء عدة إحداهما. من مجموع هذه الروايات، يمكن فهم أن المقصود من جواز متعة الأختين في الرواية الثانية هو بمعنى التعاقب، أي متعة إحداهما بعد انتهاء مدة الأخرى.

13- جواز المتعة المكررة من امرأة واحدة:43 في الروايات، جُوّزت متعة المرأة الواحدة بشكل متكرر، حتى لو كانت قد تزوجت بآخرين بعد انتهاء عدتها: «فِي الرَّجُلِ يَتَمَتَّعُ مِنَ الْمَرْأَةِ الْمَرَّاتِ قَالَ لَا بَأْسَ يَتَمَتَّعُ مِنْهَا مَا شَاءَ»44 (الكليني، 1407هـ، 5: 460؛ الطوسي، 1407هـ، 7: 270).

بالطبع، كل من الأحكام والضوابط المذكورة في هذا القسم لها تفاصيل أوسع وتحتاج إلى بحث ودراسة مستقلة. ولكن بما أن هدف المؤلفين في هذا البحث هو تحليل المضمون الكلي لروايات المتعة وتصنيفها، فقد تم تجنب الخوض في التفاصيل، وحاولنا قدر الإمكان عرض المطالب بشكل مختصر وكلي.

۳-۵. مقولة تحريم المتعة

في هذه المقولة، التي تشمل أقل نسبة، وردت روايات تتناول موضوعين رئيسيين هما التحريم (رواية واحدة) والنهي عن المتعة (خمس روايات).

كما مرّ سابقاً في قسم التحليل الكمي لروايات المتعة، فإن قسماً ضئيلاً من روايات المتعة يؤكد على مسألة تحريم هذا الحكم والنهي عن الإصرار عليه. على سبيل المثال، قال الإمام الصادق (ع) لاثنين من أصحابه إنه طالما أنتم في المدينة، فالمتعة حرام عليكم، لأنكم تكثرون الدخول عليّ وأخاف أن تؤخذوا فيقال هؤلاء أصحاب جعفر: «قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِي وَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ خَالِدٍ قَدْ حَرَّمْتُ عَلَيْكُمُ الْمُتْعَةَ مِنْ قِبَلِي مَا دُمْتُمَا فِي الْمَدِينَةِ لِأَنَّكُمَا تُكْثِرَانِ الدُّخُولَ عَلَيَّ وَ أَخَافُ أَنْ تُؤْخَذَا فَيُقَالَ هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ جَعْفَرٍ»45 (الكليني، 1407هـ، 5: 450؛ المجلسي، 1404هـ، 103: 309).

كما نُهي الرجال المتزوجون عن المتعة في رواية: «سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى (ع) عَنِ الْمُتْعَةِ فَقَالَ وَ مَا أَنْتَ وَ ذَاكَ فَقَدْ أَغْنَاكَ اللَّهُ عَنْهَا»46 (الكليني، 1407هـ، 5: 452؛ فيض الكاشاني، 1406هـ، 21: 347؛ الحر العاملي، 1409هـ، 21: 22). وفي رواية أخرى، اعتبر الإصرار الشديد عليها عاملاً لتشويه صورة الإسلام: «كَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ (ع) إِلَى بَعْضِ مَوَالِيهِ لَا تُلِحُّوا عَلَى الْمُتْعَةِ إِنَّمَا عَلَيْكُمْ إِقَامَةُ السُّنَّةِ فَلَا تَشْتَغِلُوا بِهَا عَنْ فُرُشِكُمْ وَ حَرَائِرِكُمْ فَيَكْفُرْنَ وَ يَتَبَرَّأْنَ وَ يَدْعِينَ عَلَى الْآمِرِ بِذَلِكَ وَ يَلْعَنُونَا»47 (الكليني، 1422هـ، 5: 453؛ الحر العاملي، 1409هـ، 21: 22؛ المجلسي، 1404هـ، 103: 310).

في مقام تحليل الروايات المذكورة أعلاه، يجب القول إنه يبدو أن هذه الروايات القليلة لا تشير إلى تحريم مطلق للمتعة، وذلك أولاً لأن عددها أقل بكثير من الروايات التي تدل على حلية المتعة بشكل مباشر وغير مباشر، وثانياً لأن فحوى هذه الروايات القليلة هو مسألة النهي عن الإصرار الشديد على المتعة واشتهار هذا الأمر، والذي يُفهم من عرف المجتمع أن إصرار الإمام (ع) على المتعة، خاصة للرجال المتزوجين، لم يكن مستحسناً من الناحية الاجتماعية، لأن مثل هؤلاء الأفراد كانوا يتعرضون للوم الرأي العام. كما أن هذا الأمر كان يسبب ألماً واستياءً لزوجاتهم الدائمات، لدرجة أنهن كن ينفرن من الدين، ووفقاً لقول الإمام المعصوم (ع)، كن يوجهن الإهانة إليهم، وبالتالي تُعرض صورة غير لائقة للتشيع. ومن البديهي أن نتيجة إقدام الرجال المتزوجين على المتعة لم تكن مستثناة من هذه القاعدة في أي فترة من الفترات.

الواقع أن المتعة في دين الإسلام اعتبرت حلاً للخروج من الظروف الاضطرارية، وأولئك الذين قصدوا استغلالها لإضعاف كيان الأسرة أو نشر الفاحشة في المجتمع، كانوا موضع تنديد شديد. ولكن هناك رواية واحدة فقط في المصادر الشيعية تخبر عن التحريم، وهي رواية تحريم المتعة في يوم خيبر: «حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ يَوْمَ خَيْبَرَ لُحُومَ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ»48 (الطوسي، 1407هـ، 7: 251؛ الطوسي، 1390هـ، 3: 142). ويعتبر «تهذيب الأحكام» أقدم مصدر موجود في المصادر الشيعية يذكر هذه الرواية، وفي ذيلها، احتمل الشيخ الطوسي التقية، لأنه يوافق رأي أهل السنة.

۶. سياق صدور الروايات

كما ظهر في جداول تحليل المضمون والرسوم البيانية، فإن معظم روايات المتعة منقولة عن الصادقين (ع). يبدو أن أحد أهم أسباب هذه المسألة هو وجود مناخ سياسي منفتح خلال فترة انتقال الحكم من بني أمية إلى بني العباس، وانشغال الحكام بالأمور السياسية والحرب وترك شؤون المجتمع. في هذه الفترة، أتيحت فرصة للصادقين (ع) لتشكيل جلسات متعددة وتربية أربعة آلاف تلميذ (راجع: المفيد، 1373ش، 2: 180)، مما وفر زمینه لنشر الأحكام الفقهية. ولم تكن أحكام المتعة مستثناة من هذه القاعدة، ونتيجة لذلك، نُقلت روايات المتعة عموماً عن هذين الإمامين العظيمين.

بالطبع، لا توجد معلومات حول كيفية شيوع المتعة بين الشيعة قبل ذلك الوقت، نظراً لنهي الخليفة الثاني، خاصة وأن ممارسة المتعة لم تكن أمراً علنياً ليعلنه الناس بشكل عام. وفيما يتعلق بالأئمة المعصومين (ع)، لا توجد أخبار تدل على ممارستهم للمتعة، وهناك حالتان فقط بسند ضعيف تتعلقان بالنبي الأكرم (ص) وحضرة علي (ع) (الحر العاملي، 1414هـ، 21: 10). في عهد الصادقين (ع)، ونتيجة لانتقال الثقافات والحضارات من إيران والروم واليونان إلى المجتمع الإسلامي، ظهرت أسئلة جديدة للمسلمين، وهذا الأمر، إلى جانب الحرية النسبية الناتجة عن تزلزل حكم بني أمية، دفع المجتمع نحو طرح الأسئلة. ولكن بعد استقرار حكم بني العباس، زادت القيود على الأئمة (ع)، لذا اتبعوا طريق التقية (الطوسي، 1407هـ، 4: 317).

كذلك، فيما يتعلق بالروايات التي وردت عن الصادقين (ع) حول محور المتعة، إلى جانب الروايات المتعلقة بالحلية والأحكام والتي تؤيدها روايات صحيحة السند، مع الأخذ في الاعتبار صحة السند، لا يوجد خبر عن ذكر الثواب والتشجيع والترغيب في المتعة، وهي، مثل سائر المسائل الفقهية، روايات في مقام تبيين الأحكام. يجب القول إنه بين روايات النهي، توجد روايات صحيحة السند خارجة عن نطاق تبيين أحكام المتعة، وتعرض النظرة الاجتماعية للإمام المعصوم (ع)، ومنها روايات نهي الرجل المتزوج عن المتعة. كما أن نهي أصحاب الإمام عن المتعة طالما كانوا يترددون عليه، وهذا الأمر يظهر أنه لو كان قصد الإمام الصادق (ع) هو التشجيع على المتعة، لكان أصحابه بممارسة المتعة والشهرة بها أفضل المبلغين للمتعة لترويجها بين الشيعة، لكن رواية نهي الأصحاب عن المتعة تصور الأجواء بشكل مختلف.

في النهاية، يجب القول إن الشيعة، حتى بعد نهي المتعة من قبل الخليفة الثاني، كما كانوا يستفتون الإمام المعصوم (ع) في سائر أحكام مذهبهم، فقد عملوا بالطريقة نفسها في هذا الخصوص أيضاً، حتى تهيأت الظروف في زمن الصادقين (ع) لتسجيل ونشر هذه الأحكام، وبناءً على ذلك، حتى اليوم، أتباع الشيعة الاثني عشرية هم الوحيدون الذين يعتقدون بحلية المتعة ويعملون بأحكامها.

۷. خاتمة

1- في هذا البحث، وبهدف دراسة الأبعاد المختلفة لموضوع المتعة في الإسلام، تم السعي لدراسة وتحليل مجموعة كاملة من هذه الروايات باستخدام منهج تحليل المضمون، ورسم صورة كلية لهذا الموضوع في أذهان القراء والباحثين الكرام.

2- لهذه الغاية، ومن خلال الدراسة الكاملة لـ 35 كتاباً حديثياً شيعياً تشمل الكتب الأربعة ومستدركاتها حتى القرن الأخير، تم استخراج 259 رواية، وبعد الدراسة الأولية وحذف المكررات، تم اختيار 137 رواية كمجتمع إحصائي للبحث.

3- روايات المتعة صدرت فقط عن ستة من المعصومين (ع)، ومن بينهم، سجلت روايات الإمام الصادق (ع) بتواتر 55% وروايات الإمام الباقر (ع) بتواتر 20% أعلى نسبة، ويبدو أن أهم سبب لذلك هو استفادة هذين الإمامين العظيمين من المناخ السياسي-الاجتماعي المنفتح في فترة انتقال الحكم من بني أمية إلى بني العباس، حيث تمكنا من بيان كثير من المسائل الشرعية بالتفصيل وأسسا نهضة عظيمة في ترويج معارف المذهب الشيعي.

4- حوالي 66% من روايات المتعة كانت إجابات على أسئلة الشيعة، ويبدو أن هذا الأمر يمكن أن يكون شاهداً على شيوع المتعة في صدر الإسلام وإقدام الناس عليها، حيث كانوا يذهبون إلى الإمام المعصوم (ع) لمعرفة أحكامها وضوابطها والاستفسار عن تكليفهم، لأن مواجهة الآراء الفقهية بين الفريقين لفتت انتباههم إلى المسائل الخلافية.

5- أظهر تحليل مضمون روايات المتعة في الجدول المتعلق بها أنه يمكن استخلاص حوالي 341 نقطة ومضموناً من هذه الروايات، والتي يمكن في تصنيف كلي عرضها في إطار 20 موضوعاً رئيسياً. هذه الموضوعات هي: حلية المتعة، الأجل، الأجر، متعة أهل الكتاب، العدة في المتعة، متعة البكر، حضور الشاهد، متعة المؤمنة، عدد المتعة، الشروط في المتعة، الولد في المتعة، الإرث في المتعة، تصديق ادعاء المرأة، متعة الفاجرة، تحريم المتعة، تحريم متعة الأختين، الترغيب في المتعة، ثواب المتعة، تكرار المتعة، النهي عن الإصرار على المتعة. هذه الموضوعات تعتبر المضامين الكلية أو الرئيسية لمجموعة روايات المتعة في المصادر الحديثية.

6- يُظهر التحليل الكيفي لمجموع 20 موضوعاً رئيسياً مطروحاً في روايات المتعة أنه يمكن تصنيف هذه الموضوعات أيضاً ضمن ثلاث مقولات كلية: «حلية المتعة»، «أحكام المتعة»، و«تحريم المتعة». وبما أن 18% من الروايات تتناول مسألة حلية المتعة بشكل مباشر، و79% أخرى تشير إلى حليتها بشكل غير مباشر من خلال الإشارة إلى أحكامها، فإنه في النهاية يمكن القول إن 97% من روايات المتعة في المجامع الحديثية الشيعية تشير إلى موضوع حليتها، وفقط 3% تتناول مسألة التحريم والنهي عن المتعة.

7- أظهر التحليل الكيفي لمجموعة روايات المتعة ضمن ثلاث مقولات كلية (الحلية، الأحكام، والتحريم) أن روايات تحريم المتعة يجب تأويلها على أنها «نهي عن الإصرار الشديد على المتعة» بسبب تشويه صورة الإسلام وسوء استخدام هذا الحكم الشرعي الذي وُضع للظروف الاضطرارية.

المصادر

القرآن الكريم.

ابن أبي شيبة، أبو بكر، المصنف، قم، دار الفكر، 1429هـ.

ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، فتح الباري، لبنان، دار الكتب العلمية، 1424هـ.

ابن ماجه، محمد بن يزيد، السنن، لبنان، دار الجيل، 1418هـ.

الأزهري، محمد بن أحمد، معجم تهذيب اللغة، بيروت، دار العربي، 1421هـ.

أفضل آبادي، محسن، ازدواج موقت از ديدگاه قرآن و سنت، قم، برگ فردوس، 1390ش.

باردن، لورنس، تحليل محتوا، ترجمة: مليحة ومحمد يمني دوزي، تهران، دانشگاه شهيد بهشتي، 1375ش.

البخاري، محمد بن إسماعيل، الصحيح، القاهرة، وزارة الأوقاف، 1410هـ.

جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، بيروت، دار الساقي، 1380هـ.

الجوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح، بيروت، دار العلم للملايين، 1368ش.

الحر العاملي، محمد بن حسن، هداية الأمة إلى أحكام الأئمة عليهم السلام، مشهد، آستانة الرضوية المقدسة مجمع البحوث الإسلامية، 1414هـ.

________، وسائل الشيعة، قم، آل البيت، 1409هـ.

الحلي، حسن بن يوسف، تحرير الأحكام، قم، مؤسسة إمام صادق (ع)، 1420هـ.

راغب الأصفهاني، حسين بن علي، المفردات في غريب القرآن، دمشق، دار القلم، 1412هـ.

الصدوق، محمد بن علي، من لا يحضره الفقيه، قم، دفتر انتشارات إسلامي وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه، چاپ دوم، 1413هـ.

الطوسي، محمد بن حسن، الاستبصار فيما اختلف من الأخبار، تهران، دار الكتب الإسلامية، 1390هـ.

________، تهذيب الأحكام (تحقيق خرسان)، تهران، دار الكتب الإسلامية، چاپ چهارم، 1407هـ.

عترت دوست، محمد، أخلاق في الحرب؛ تحليل مضمون مكاتبات الإمام علي (ع) ومعاوية، تهران، انتشارات دانشگاه إمام صادق (ع)، 1390ش.

فخر الرازي، محمد بن عمر، تفسير كبير مفاتيح الغيب، تهران، أساطير، چاپ پنجم، 1379هـ.

فيض الكاشاني، محمد محسن، الوافي، أصفهان، كتابخانه إمام أمير المؤمنين علي (ع)، 1406هـ.

القرطبي، محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، رياض، بنياد الرسالة، 1423هـ.

الكركي، علي بن حسين، خلاصة الإيجاز في المتعة، قم، كنگره جهاني هزاره شيخ مفيد، 1413هـ.

كريبندورف، كلوس، مباني روش شناسي تحليل محتوا، ترجمة هوشنگ ناييني، تهران، ني، 1378ش.

الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، تهران، دار الحديث، چاپ چهارم، 1407هـ.

المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (ع)، بيروت، دار إحياء التراث العربي، چاپ دوم، 1403هـ.

________، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، تهران، دار الكتب الإسلامية، چاپ دوم، 1404هـ.

________، ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، قم، كتابخانه آيت الله مرعشي نجفي، 1406هـ.

المجلسي، محمد تقي، روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه، قم، مؤسسة فرهنگي إسلامي كوشانبور، چاپ دوم، 1406هـ.

مسلم بن حجاج، صحيح مسلم، بيروت، دار إحياء التراث العربي، 1401هـ.

المفيد، محمد بن محمد، المقنعة، قم، كنگره جهاني هزاره شيخ مفيد، 1413هـ.

________، رسالة المتعة، قم، كنگره جهاني هزاره شيخ مفيد، 1373ش.

النسائي، أحمد بن علي، سنن النسائي، رياض، بيت الأفكار الدولية، 1410هـ.

النيسابوري، حاكم، معرفة علوم الحديث، بيروت، دار الكتب الإسلامية، چاپ سوم، 1397هـ.

الهوامش

1. وردت رواية واحدة فقط تشير إلى تحريم المتعة في كتابي «التهذيب» و«الاستبصار» وقد حُملت على التقية. سيتم تناول هذه الرواية لاحقاً في مقولة التحريم.

2. تقرير مصداقية سند كل رواية مذكور في الهامش بعد ترجمتها. هذه التقارير مأخوذة من برنامج «دراية النور».

3. وردت خمس روايات في النهي في كتاب «الكافي» فقط، ورواية واحدة في التحريم في كتاب «تهذيب الأحكام». وروايتان في الثواب في «من لا يحضره الفقيه» فقط، ومن الروايات الثلاث في الترغيب، وردت روايتان في «الفقيه» فقط، وواحدة، بالإضافة إلى ذلك، في ثلاثة كتب أخرى.

4. أسماء هذه الكتب هي: الكافي، من لا يحضره الفقيه، تهذيب الأحكام، الاستبصار، ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، وسائل الشيعة، معاني الأخبار، الوافي، المقنع، علل الشرائع، قاموس القرآن، قرب الإسناد، تفسير عياشي، تفسير القمي، مرآة العقول، بحار الأنوار، نوادر الأشعري، تفسير نور الثقلين، هداية الأمة، جامع أحاديث الشيعة، البرهان في تفسير القرآن، تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب، مستدرك الوسائل، نوادر أحمد بن محمد بن عيسى، خلاصة الإيجاز، كشف الغمة، الفصول المهمة في أصول الأئمة، روضة المتقين، جواهر السنية في الأحاديث القدسية، رسالة متعة، مختصر بصائر الدرجات، عوالي العزيزية في الأحاديث، أصول الستة العشر، دعائم الإسلام، السرائر.

5. سألت أبا جعفر (ع) عن المتعة، فقال: نزلت في القرآن، فمن استمتعتم بهن من النساء، فآتوهن أجورهن فريضة، ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة. (صحيح ومسند).

6. قرأ الإمام الباقر (ع): فما استمتعتم به من النساء – إلى أجل مسمى – فآتوهن أجورهن فريضة، ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة. ثم قال: يعني أن يتزوج الرجل امرأة لمدة محددة، وبعد انتهاء المدة المحددة، يحدث تغيير جديد. (ضعيف ومرفوع).

7. سألت أبا عبد الله (ع) عن المتعة، فقال: هي حلال من الله ورسوله. (صحيح ومسند).

8. الحرف الإنجليزي (M) هو علامة مختصرة لترميز روايات المتعة واستخراج الموضوعات الفرعية في جداول التحليل. هذا الترميز ضروري لتجنب الخلط بين الأرقام وأرقام الموضوعات الفرعية.

9. في نص آخر، وردت عبارة «من أنكرها» بدلاً من كلمة «فلان» (الكركي، 1413هـ، 10).

10. قلت: هل للمتعة ثواب؟ قال: إذا كانت للتقرب إلى الله تعالى ومخالفة فلان، لم يكلمها كلمة إلا كتب الله له بها حسنة، وإذا دنا منها غفر الله له بذلك ذنباً، فإذا اغتسل غفر الله له بعدد ما مر الماء على شعره. قلت: بعدد الشعر؟ قال: نعم، بعدد الشعر. (ضعيف ومسند).

11. لا تكون المتعة إلا بأمرين: أجل مسمى وأجر مسمى. (صحيح ومسند).

12. تمتعت بامرأة وجامعتها ولم أعطها شيئاً. فقال الإمام: هو دين عليها في ذمتك. (صحيح ومسند).

13. ورد هذا الحكم في 14 عبارة ضمن روايات مختلفة.

14. سألته عن نكاح اليهودية والنصرانية، فقال: لا بأس به، ألم تعلم أن زوجة طلحة بن عبيد الله كانت يهودية في عهد النبي (ص)؟ (ضعيف ومسند).

15. ورد هذا الحكم في 13 عبارة في روايات مختلفة.

16. في الزواج المؤقت، إذا كانت المرأة ذات عادة شهرية، فعدتها حيضة واحدة، وإذا لم تكن ذات عادة، فشهر ونصف. (صحيح ومسند).

17. الرأي المشهور في مدة العدة في المتعة هو طهران (راجع: العاملي، 1396ش، 9: 337). يجب القول إن مدة 45 يوماً أو شهر ونصف تتطابق مع حيضتين، وليس حيضة واحدة.

18. ورد هذا الحكم في 10 عبارات في روايات مختلفة.

19. في مجموع هذه الروايات، حمل البعض متعة البكر دون إذن الأب على الكراهة (المجلسي، محمد تقي، 1406هـ، 8: 481).

20. الفتاة البكر التي لها أب لا تتزوج متعة إلا بإذن أبيها.

21. ورد هذا الحكم في 9 عبارات في روايات مختلفة.

22. قلت لأبي عبد الله (ع): كم شاهداً يكفي في المتعة؟ قال: رجل وامرأتان يشهدان. قلت: أرأيت إن لم يجد أحداً؟ قال: لا يعوزه ذلك. قلت: أرأيت إن خشي أن يعلم به أحد، هل يكفيه رجل واحد؟ قال: نعم. قلت: جعلت فداك، هل كان المسلمون في عهد رسول الله (ص) يتزوجون بغير بينة؟ قال: لا. (صحيح ومسند).

23. ورد هذا الحكم في 9 عبارات في روايات مختلفة.

24. سألت أبا عبد الله (ع) عن المتعة، فقال: حلال، فلا تتزوج إلا عفيفة، فإن الله عز وجل يقول: (والذين هم لفروجهم حافظون)، فلا تضع فرجك حيث لا تأمن على درهمك. (ضعيف ومسند).

25. ورد هذا الحكم في 9 عبارات في روايات مختلفة.

26. قلت: كم يحل من المتعة؟ قال: ما شئت. (صحيح ومسند).

27. هذه الروايات حُملت على التقية (المجلسي، محمد باقر، 1406هـ، 4: 484).

28. ورد هذا الحكم في 8 عبارات في روايات مختلفة.

29. ورد هذا الحكم في 8 عبارات في روايات مختلفة.

30. ورد هذا الحكم في 7 عبارات في روايات مختلفة.

31. لا ميراث بينهما في المتعة. (ضعيف ومسند).

32. حسب القول المشهور ورأي المتأخرين، لا يرث الرجل والمرأة من بعضهما في المتعة، وشرط التوارث باطل أيضاً (الحلي، 1372ش، 289).

33. ورد هذا الحكم في 4 عبارات في روايات مختلفة.

34. قلت للإمام الصادق (ع): أكون في الطريق فأرى امرأة حسناء ولا آمن أن تكون ذات بعل أو من العواهر. قال: ليس هذا عليك، إنما عليك أن تصدقها في نفسها. (ضعيف ومسند).

35. ورد هذا الحكم في 4 عبارات في روايات مختلفة.

36. سألت أبا الحسن (ع): هل يجوز للرجل أن يتمتع بامرأة حسناء فاجرة يوماً أو أكثر؟ قال: إذا كانت مشهورة بالزنا، فلا يتمتع بها ولا ينكحها. (صحيح ومسند).

37. يجب على الرجال تجنب الزواج بالكواشف، أي النساء المتبرجات اللاتي تعرف بيوتهن ويقصدهن الرجال.

38. يجب على الرجال تجنب الزواج بالدواعي، أي النساء اللاتي يدعون الرجال إليهن ويعرفن بالفساد.

39. يجب على الرجال تجنب الزواج بالبغايا، أي النساء المشهورات بالزنا.

40. ورد هذا الحكم في 3 عبارات في روايات مختلفة.

41. سألته عن الرجل يتزوج المرأة متعة، هل يحل له أن يتزوج أختها متعة؟ قال: لا. (صحيح ومسند).

42. لا بأس أن يتمتع الرجل بأختين. (ضعيف ومسند).

43. ورد هذا الحكم في عبارتين في روايات مختلفة.

44. سألت الإمام الصادق (ع) عن الرجل الذي يتمتع بالمرأة مرات عديدة. قال: لا بأس، يتمتع بها ما شاء. (ضعيف ومرسل).

45. قال الإمام الصادق (ع) لي ولسليمان بن خالد: قد حرمت عليكما المتعة من قبلي ما دمتما في المدينة، لأنكما تكثران الدخول عليّ، وأخاف أن تؤخذا فيقال: هؤلاء أصحاب جعفر. (موثق ومسند).

46. سألت أبا الحسن موسى (ع) عن المتعة، فقال: وما أنت وذاك؟ فقد أغناك الله عنها. (صحيح ومسند).

47. كتب الإمام الكاظم (ع) إلى بعض مواليه: لا تلحوا على المتعة، إنما عليكم إقامة السنة، فلا تشتغلوا بها عن فرشكم وحرائركم فيكفرن ويتبرأن ويدعين على الآمر بذلك ويلعنونا. (ضعيف ومسند).

48. حرم رسول الله (ص) يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة. هذه الرواية وردت بناءً على التقية ورواية المخالفين، ومن يعرف الروايات يعلم أن المتعة مباحة في مذهب الأئمة (ع)، فلا حاجة للإطالة في هذه المسألة (الطوسي، 1407هـ، 7: 271). (ضعيف ومسند).

Scroll to Top