الملخص
تكشف دراسة قراءة القراء في مادة «نزل» عن وجود نوع من التقابل في نطق هذه الكلمة بينهم. فقد اختار بعض القراء وجه التخفيف في قراءتهم، بينما يرى ابن عامر الشامي، خلافاً لسائر القراء، أن أحد أصوله القرائية هو الفرق الدلالي بين هاتين الكلمتين، ويعتقد أن مادة «نزَّل» بالتشديد، خلافاً لـ«نزَل» أو «أنزل» بالتخفيف، تدل على التكثير والتكرار. ولهذا السبب، في الحالات التي يأتي فيها بعد فعل «نزل» اسم بصيغة الجمع، فإنه يقرأ مادة «نزَّل» بالتشديد. قام هذا البحث بدراسة مادة «نزل» في كتب اللغة والقراءات والتفاسير، باستخدام المنهج الوصفي التحليلي واللغوي، بهدف دراسة الفروق في وجهات نظر قراء منطقة واحدة في نطق كلمة ما وانعكاس ذلك على المصادر اللغوية، وإثبات اجتهادية بعض القراءات السبع. وتُظهر نتائج البحث أن تحليل اختلاف القراءة في الآيات المتشابهة يمكن أن يعزز نظرية أن القراء كان لهم اختياراتهم في قراءاتهم، والتي كان بعضها متوافقاً مع أصول وضوابط خاصة في القراءات، وأحياناً كان لاختلاف القراءة تأثير على آراء اللغويين. كما أن تحليل قراءة القراء في الآيات المشابهة لمادة «نزل» حيث أمكنت القراءة بالوجهين المشدد والمخفف، يُظهر أن قراءة ابن عامر في الشام تتقابل مع القراءات الأخرى. وهذا الموضوع يمكن أن يُظهر دور اللهجة واللكنة في إيجاد اختلاف القراءات ومسألة اختيارات القراء.
المقدمة
استُعملت مادة «نزل» 118 مرة في القرآن الكريم بصيغ اسم الفاعل، واسم المفعول، والفعل الماضي والمضارع، سواء أكان مجرداً أم مزيداً. وقد اختلف قراء القرآن الكريم في قراءة الفعل الماضي والمضارع من «نزل» بين التخفيف و«نزَّل» بالتشديد. يتناول هذا البحث مسألة لماذا تتقابل قراءة القراء؟ ولماذا اختلف القراء في مادة «نزل» أو الأفعال المشابهة التي يمكن قراءتها بالتخفيف والتشديد؟ هل يعود هذا الأمر إلى آراء اللغويين، أم أن آراء المفسرين هي السبب في هذا الاختلاف في القراءة؟ إن ابن عامر هو القارئ الوحيد الذي يقرأ مادة «نزل» في القرآن الكريم في مواضع الخلاف – إذا كان الاسم بعد الفعل يدل على الجمع – بصورة مشددة. هذا في حين أنه لا يوجد قارئ قرأ جميع المواضع بالتشديد أو بالتخفيف. تُطرح هنا فرضية أن ابن عامر، بناءً على أسس ومعايير معينة، قد اختار قراءة مادة «نزل» بالتشديد؛ مما يدل على اهتمام بعض القراء بالأصول والقواعد. أو يمكن القول إن لهجة منطقة الشام في الحالات التي كان يمكن فيها قراءة الفعل بصيغتين، مخففة ومشددة، كانت على هذا النحو. وثمة نقطة أخرى جديرة بالتأمل هنا، وهي أن اختلاف القراء الآخرين، غير ابن عامر، في قراءة هذه المادة يقتصر على عدد محدود من الآيات، ولا بد من معرفة سبب اشتداد الخلاف في قراءة هذه الكلمة في عدد من الآيات؟
بناءً على ذلك، فإن تحليل اختلاف قراءة ابن عامر في الآيات المتشابهة يمكن أن يكون دليلاً وقرينة على رد رأي أهل السنة الذين يعتبرون جميع وجوه القراءة وحياً. على الرغم من عدم وجود دليل أو قرينة قطعية في مصادرنا القرائية اليوم على أن كلاً من القراء السبعة أو غيرهم قد اختار قراءة معينة بناءً على ضوابط خاصة به، وأن اهتمامهم كان منصباً على نقل القراءات أكثر من التدبر والدراية فيها؛ إلا أن الأبحاث من هذا النوع، التي تحلل اختلاف القراءة في الآيات المتشابهة، يمكن أن تقدم دليلاً وقرينة على اختيار القارئ للقراءة بناءً على الدراية والتدبر في الآيات. بالطبع، في هذا النوع من التحقيق حيث يُعزى الاختلاف إلى القارئ وليس إلى الوحي، يجب البحث عن علة ومنشأ الاختلاف أيضاً. للوهلة الأولى، يبدو أن منشأ الاختلاف يعود إلى المصادر اللغوية، أو أن منشأ الاختلاف يرتبط باللهجات الجغرافية؛ ولهذا السبب، يتناول هذا البحث خمسة مواضيع بالمنهج الوصفي التحليلي واللغوي:
۱. مادة «نزل» بالتشديد والتخفيف في المصادر اللغوية؛
۲. مادة «نزل» بالتخفيف والتشديد في المصادر النحوية؛
۳. فعل «نزل» بالتخفيف والتشديد في كلام المفسرين؛
٤. انعكاس الاختلاف اللغوي لـ«نزل» بالتخفيف والتشديد في علم القراءات؛
٥. تحليل آراء اللغويين والقراء والمفسرين للقرآن الكريم.
خلفية البحث
بعد مراجعة قواعد البيانات وأعداد المجلات العلمية البحثية المختلفة، لم يُعثر على دراسة تناولت هذا الموضوع من هذه الزاوية وبهذه الفرضيات؛ وفي التفاسير ومصادر القراءات أيضاً، ذُكر هذا الموضوع بشكل مختصر ومتناثر. كما أن معظم التفاسير لم تتناول اختلاف القراءة والمجالات الدلالية لهذه الكلمة بصورة تحليلية وتوضيحية. ودراسة مصادر الاحتجاج للقراءات أيضاً، في ذيل الآيات التي استُخدمت فيها كلمة «نزل»، لا تُظهر سوى اختلاف القراءة ودليل اختيار القارئ لقراءته، والذي يعود عادةً إلى الكلمة التي تليها. الجدير بالذكر أن أياً من كتب القراءات لم يتطرق إلى تحليل قراءة القارئ في الآيات المتشابهة، وربما يكون هذا البحث رائداً في هذا المجال، حيث يعتمد على تحليل الآيات المتشابهة لتأييد أو رد بعض النظريات.
إن التجديد في هذا البحث يكمن في أنه لا يسعى إلى إبطال الأساس الوحياني لقراءات السبعة من خلال رد الروايات التي طُرحت في هذا المجال، بل يعتمد فقط على تحليل قراءة القارئ في الآيات المتشابهة ليُظهر أن بعض القراء كانوا يمتلكون في قراءاتهم أسساً خاصة، وبناءً عليها اختاروا وجهاً واحداً، وإن لم تكن لديهم أسس خاصة، فإن قراءتهم كانت مبنية على قراءة منطقتهم، وربما لهذا السبب نجد أن قراءة ابن عامر في مثل هذه الآيات تتقابل مع قراءة الكسائي وحمزة وأبي عمرو.
۱. مادة «نزل» بالتشديد والتخفيف في المصادر اللغوية
في علم اللغة، ذُكرت مادة «نزل» بمعنى الهبوط، وما اختلف فيه في المعاجم حولها هو مادة «نزّل» من بابي تفعيل وإفعال. يرى صاحب العين أن النزول والهبوط والجلوس على الأرض هو المعنى الأصلي لهذه المادة، ويقول: «نزل فلان عن الدابة، أو من علو إلى سفل» (الفراهيدي، العين، ١٤٠٩ هـ: ٧/ ٣٦٧). وفي أول معجم لغوي، من الجدير بالذكر أن الفراهيدي لا يفرق بين مادة «نزّل» من باب تفعيل و«أنزل» من باب إفعال، ولا يشير إلى «انزل» من باب افعل. أما ابن دريد فيعتبر «أنزل» و«نزّل» من باب تفعيل بمعنى واحد، وما يستخدمه في بيان معناهما هو أن «أنزل» و«نزل» تعنيان المجيء بالترتيب والتتابع: «أنزل الله عز وجل الكتاب إنزالاً ونزله تنزيلاً شيئاً بعد شيء» (ابن دريد، جمهرة اللغة، ١٤٢٦هـ: ٢١٥). من وجهة نظر الفراهيدي وابن دريد، لا يوجد فرق بين باب إفعال وتفعيل لهذه الكلمة.
يرى الأزهري (ت ٣٧٠ هـ) أن «نزل» تعني الهبوط والنزول والورود، ويعتبر «أنزل» بمعنى الإيراد (الأزهري، تهذيب اللغة، ١٩٦٧ م: ١٣/ ١٤٤). كما أن الصاحب بن عباد (ت ٣٨٥ هـ) يفسر «نزل» و«أنزل» بمعنى واحد، وهو النزول والهبوط (الصاحب بن عباد، المحيط في اللغة، ١٤١٤ هـ: ٩/ ٥٥). أما أبو هلال (ت ٣٨٢ هـ) فلا يذكر شيئاً في بيان معنى الكلمة، ويكتفي بالإشارة إلى الفرق بين النزول والهبوط (أبو هلال العسكري، معجم الفروق اللغوية، ١٤٢١ هـ: ١/ ٣٢١). ويكتب الجوهري (ت ٣٩٣ هـ) أيضاً: «أنزل» من باب إفعال و«تنزيل» من باب تفعيل لهما معنى واحد، وهو ورود الشيء وتتابعه (الجوهري، الصحاح، بيتا: ٥/ ١٨٢٩). ويعتقد ابن فارس (ت ٣٩٥ هـ) أن «نزل» تعني النزول والهبوط (ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، ١٤٢٠ هـ: ٥/ ٤١٧). أما الراغب (ت ٥٠٢ هـ)، في بيان معنى كلمة «نزل» و«أنزل»، فيعتقد أن الأصل في المعنى هو دلالته على الهبوط والنزول، وأن كلمة «تنزيل» حيث تشير إليها الآية تعني النزول التدريجي، وتختص بما نزل متفرقاً ومتتابعاً، وكلمة «إنزال» عامة وشاملة، وعمومها يعني أن «الإنزال» يستخدم في معنى النزول التدريجي وفي معنى النزول الدفعي والفوري؛ مثل آية ﴿فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ﴾ (محمد/٢٠)؛ حيث «الإنزال» يعني النزول التدريجي، وكذلك في عبارة ﴿لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ﴾ (محمد/٢٠)؛ فإنها تعني النزول التدريجي (الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، ١٤١٢ هـ: ٢/ ٣١٤). ما يقوله الراغب الأصفهاني في بيان هاتين الكلمتين يظهر أنه لأول مرة يفرق بين باب إفعال وتفعيل لهذه الكلمة.
يعتبر ابن سيده كلتا الكلمتين «نزّل» و«أنزل» بمعنى واحد، وفي تبرير كلامه يشير إلى قراءة ابن مسعود ويكتب: «لا فرق عندي بين نزّلت وأنزلت إلا صيغة التكثير في نزّلت، وفي قراءة ابن مسعود: ﴿وَأُنزلَ المَلَئكَةُ تَنزِيلاً﴾ (الفرقان/٢٥)؛ لأن أنزل كنزل» (ابن سيده، المحكم والمحيط الأعظم، ١٤٢١ هـ: ٣/ ٥٤٢). والزمخشري (٥٣٨) أيضاً لا يذكر فرقاً بين هاتين الكلمتين (الزمخشري، أساس البلاغة، بيتا: ٦٢٨). وابن الأثير (٦٠٦) أيضاً كالزمخشري لا يشير إلى فرق معنوي بين الكلمتين (ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث والأثر، ١٣٦٧ ش: ٢٣٥).
أورد ابن منظور (ت ٦٣٠ هـ) أن «نزل» في باب إفعال وتفعيل تأتي بمعنى واحد: «وتَنَزَّلَه وأَنْزَلَه ونَزَّلَهُ بِمَعْنَی»، وينقل كلاماً عن سيبويه قاله عن أبي عمرو: بين نَزَّلَت وأنزلَت (باب تفعيل وإفعال) فرق؛ لكن أبا عمرو لا يبين الفرق، ويذكر لاحقاً: «قَالَ أَبو الْحَسَنِ: لَا فَرْقَ عِنْدِي بَينَ نَزَّلْت وَأَنْزَلْتُ إِلا صِيغَةَ التَّكَثِيرِ فِي نَزَّلْتُ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: وَأَنْزَلَ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِيلًا» (ابن منظور، لسان العرب، ١٤١٤ هـ: ٩/ ٢٣١).
ويكتب الفيومي (٧٧٠) أيضاً: «نزل في أبواب أفعال، تفعيل واستفعال تأتي بمعنى واحد، وجميع هذه الكلمات بمعنى إنزال من باب إفعال: نزلت به» و«أنزلته» و«نزلته» و«استنزلته» بمعنى أنزلته» (الفيومي، المصباح المنير، ١٤١٤ هـ: ٢٥٤/٦). والطريحي أيضاً لم يذكر فرقاً في بيان معنى هاتين الكلمتين (الطريحي، مجمع البحرين، ١٤٠٨ هـ: ٤٦١/٨).
وقد فرق الزبيدي (ت ١٢٠٥ هـ)، بعد الراغب الأصفهاني، فرقاً أساسياً بين كلمتي «نزّل» و«أنزل»، حيث اعتبر «نزل» بمعنى النزول التدريجي و«إنزال» بمعنى النزول الدفعي: «التنزيل تدريجي والإنزال دفعي كما في أكثر الحواشي الكشافية والبيضاوية» (الحسيني الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، ١٤١٤ هـ: ٩/ ٢١٥).
بناءً على آراء اللغويين، فإن الزبيدي والراغب الأصفهاني فقط هما من فرقا بين مادة «نزل» بالتشديد والتخفيف؛ بينما لم يفرق بقية اللغويين بين التشديد والتخفيف لهذه الكلمة فرقاً معنوياً خاصاً؛ لكن هناك نقطة في لسان العرب دقيقة وتتناسب مع هذا البحث يمكن أن نصل بها إلى نتيجة. فهو يورد كلاماً عن سيبويه نقله عن أبي عمرو: بين نزلت وأنزلَتُ (باب تفعيل وإفعال) فرق؛ لكن أبا عمرو لا يبين الفرق؛ ويذكر لاحقاً: «قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: لَا فَرْقَ عِنْدِي بَينَ نَزَلْت وَأَنْزَلْتُ إِلا صِيغَةَ التَّكَثِيرِ فِي نَزَلْتُ فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: وَأَنْزَلَ الْمَلَائِكَةَ تَنْزِيلًا» (ابن منظور، لسان العرب، ١٤١٤ هـ: ٢٣١/٩). هذا الكلام يدل على أن أحد مصادر اللغويين هو آراء قراء القرآن الكريم، وأن علم القراءة كان مصدراً أصيلاً لبيانات المصادر والمعاجم اللغوية، وأن ابن منظور يشير تحديداً إلى أبي عمرو، مما يدل على حساسية الموضوع لدى أبي عمرو في قراءة هذه المادة، وهذا الموضوع يجب أن يُؤخذ في الاعتبار في بحث قراءة القراء وأن يتم شرح قراءة أبي عمرو جيداً. من ناحية أخرى، بما أنه تمت الإشارة إلى سيبويه أيضاً، يجب أن نرى كيف يكون الفرق بين مادة التخفيف والتشديد أو بابي تفعيل وإفعال في المصادر النحوية.
۲. مادة «نزل» بالتخفيف والتشديد في المصادر النحوية
لـ«فعّل» بتشديد العين، ذُكرت استعمالات متعددة أهمها التكثير؛ أي كثرة القيام بالفعل. على سبيل المثال، «جوّل» بمعنى كثرة السفر. من الاستعمالات الأخرى لهذا الباب التعدية؛ مثل: «فرحته»؛ أي جعلته فرحاً. ومن الاستعمالات الأخرى لهذا الباب السلب؛ مثل: «جلدته»، أي نزعت جلده. وبالطبع، يأتي هذا الباب أحياناً بمعنى «فَعَلَ» بتخفيف العين؛ على سبيل المثال، فعل «زيَّل» بمعنى «زال»؛ أي فصل (الاسترآبادي، شرح شافية ابن الحاجب، ١٩٨٢ م: ٩٢)؛ لكن معظم علماء الصرف يعتبرون الاستعمال الأصلي لـ«فعّل» هو «التكثير»؛ أي كثرة قيام الفاعل بالفعل. وحول استعمال «فَعَلَ يَفعَلُ» بفتح العين في الماضي والمضارع، لم يُذكر استعمال خاص. ذكر الاسترآبادي صراحة أن هذا الباب ليس له استعمال خاص (الاسترآبادي، ١٩٨٢ م: ٦٧-٩٢).
۳. فعل «نزل» بالتخفيف والتشديد في كلام المفسرين
لتوضيح دقيق لاختلاف القراءة في مادة «نزل» بالتخفيف والتشديد أو الاختلاف بين بابي تفعيل وإفعال، يجب أن نرى كيف فهم مفسرو الفريقين هذا الاختلاف في القراءة. لم تتناول تفاسير القرون الأول والثاني والثالث والرابع البحث اللغوي والنحوي لكلمة «ينَزِّلُ» بالتشديد والتخفيف، ولم تشر إلى اختلاف القراءة الموجود فيها. في القرن الرابع، طرح السمرقندي في تفسيره «بحر العلوم» بحث اختلاف القراءة. وأشار أولاً إلى اختلاف القراء في قراءة الكلمة المذكورة، واعتبر معاني الوجهين من وجوه القراءة بمعنى واحد؛ «قرأ ابن كثير وأبو عمرو ‘أن يُنزِلَ الله’ بالتخفيف، وقرأ حمزة والكسائي وعاصم وابن عامر بالتشديد، ‘أن يُنَزِّلُ’، و’نَزَلَ يَنزِلُ’ بمعنى واحد» (السمرقندي، بحر العلوم، بي تا: ٢/ ٥٦٧). في تفاسير القرون اللاحقة، لم يُلاحظ أي جديد في البحث القرائي واللغوي لكلمة «ينَزِّلُ» بالتشديد والتخفيف، سوى الاكتفاء بنقل آراء السابقين.
في التفاسير المعاصرة أيضاً، على الرغم من أن هذا البحث لم يُنظر إليه بجدية كبيرة، واكتُفي بنقل اختلاف القراءة، وفي بعض الحالات لم يُشر إلى اختلاف القراءة أصلاً؛ إلا أن صاحب الميزان تطرق إلى بيان الفرق المعنوي بين الكلمتين. بالإشارة إلى آيات مثل: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ (الإسراء/١٠٦)، و﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ﴾ (النساء/١٥٣)؛ و﴿لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ (الأنعام/٣٧)؛ يعتبر «نَزَّلَ» من باب تفعيل بمعنى «النزول التدريجي» و«أنزل» من باب إفعال بمعنى النزول الدفعي (الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ١٤١٧ هـ: ٢٢١/١٣)، وهي نظرية تحتاج إلى نقد ودراسة.
٤. انعكاس الاختلاف اللغوي لـ«نزل» بالتخفيف والتشديد في علم القراءات
الفرق المعنوي الذي ورد في بعض كتب اللغة لكلمة «نزل» بالتخفيف والتشديد، يظهر أيضاً في قراءات القراء السبعة، وكان سبباً في اختلاف القراءة. بعض القراء اعتبروا أفعال «نَزَلَ»، «نَزَّلَ»، و«أنزل» بمعنى واحد؛ لكن أشخاصاً مثل ابن عامر يعتقدون بالفرق المعنوي بين «نَزَلَ»، «نَزَّلَ»، و«أنزل»، وهذا الفرق في الواقع هو من الأصول والمباني التي اهتم بها ابن عامر في قراءته لهذه الكلمات. لقد بنى قراءته لمادة «نزل» على الانتباه للفرق المعنوي للمادة بالتخفيف والتشديد، وحيثما جاءت الكلمة بعد «نزل» بصيغة الجمع، قرأ هذه المادة في القرآن الكريم بالتشديد. هذه المسألة لا تُلاحظ فقط في قراءة مادة «نزل»، بل تُرى أيضاً في حالات أخرى حيث يمكن القراءة بالتخفيف والتشديد، فيُلاحظ أن ابن عامر يختلف مع سائر القراء، وقراءته تختلف عن قراءاتهم. يمكن لتقرير عن مادة «نزل» في القرآن أن يوضح مسألة قراءة القراء بشكل جيد.
لتوضيح قراءة القراء في مادة «نزل»، فإن أول قارئ تستحق قراءته التأمل هو ابن عامر. فقد قرأ في جميع الحالات، الفعل المضارع والماضي واسم الفاعل والمفعول من هذه المادة بالتشديد، وهذا بحد ذاته يستدعي البحث والدراسة لمعرفة سبب قراءته بهذه الطريقة. تحليل الحالات الأخرى غير مادة «نزل» يظهر أيضاً أنه في الكلمات التي يمكن قراءتها بالتخفيف والتشديد، لديه مبدأ واحد، ولم يحد عن هذا المبدأ في كل القرآن. من وجهة نظر ابن عامر، الكلمات التي تُقرأ بالتخفيف والتشديد، تُقرأ بالتشديد إذا كان مفهوم العبارة والاسم بعدها يدل على الجمع، التكثير، أو التدريج. وهو في قراءة مادة «فتح» في القرآن الكريم كان ملتزماً تماماً بهذه المسألة. على سبيل المثال، في آية ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَّحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ (الأنعام/٤٤)؛ خلافاً لسائر القراء السبعة، قرأ الفعل بالتشديد؛ لأن الكلمة التي تليه (أبواب) جمع. وفي مادة «صدق» أيضاً، اتبع هذه القاعدة. ففي الآية الشريفة ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (سبأ/٢٠)؛ خلافاً لسائر القراء، قرأ فعل «صدق» بالتخفيف؛ لأن فاعل الفعل (إبليس) مفرد؛ لكنه قرأ نفس الفعل في الآية الكريمة ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (الصافات/٣٧)؛ مثل سائر القراء بالتشديد؛ لأن الاسم الذي يليه (الْمُرْسَلِينَ) جمع، والتشديد يدل على تصديق كل المرسلين؛ أما في قراءة مادة «نزل» فقد حدث اتفاق أن ابن عامر قرأ جميع الحالات الفعلية والاسمية بالتشديد، مما قد يخلق في البداية انطباعاً بأنه فضل التشديد على التخفيف في قراءة هذه المادة، وحاد عن مبدئه في قراءة التشديد والتخفيف. إن دراسة جميع المواضع التي استُعملت فيها مادة «نزل» في القرآن الكريم تظهر أن مادة «نزل» تدل في جميع الحالات على التكثير والتدريج، وأحياناً عندما تُسند إلى الله تعالى، فإنها تدل على تعظيم الله؛ لذلك قرأها بالتشديد لينقل التعظيم والتكثير والتدريج الموجود في مادة «نزل».
في بحث قراءة سائر قراء القرآن الكريم، هناك نقطة جديرة بالاهتمام، وهي الفرق في قراءتهم لاسم وفعل هذه المادة. لتوضيح أفضل لقراءة سائر القراء، يجب فصل قراءة القراء لاسم وفعل مادة «نزل». حمزة والكسائي وأبو عمرو من القراء الذين قرأوا ما ورد بصيغة اسم الفاعل والمفعول من مادة «نزل» في القرآن الكريم بالتخفيف؛ خلافاً لابن عامر الذي قرأها جميعاً بالتشديد. في الآية الشريفة: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ (آل عمران/١٢٤). ابن عامر هو القارئ الوحيد الذي قرأها بالتشديد. بناءً على قراءة ابن عامر، «مُنَزَّلِينَ» هي اسم مفعول من باب تفعيل؛ أما سائر القراء فقد قرأوها بالتخفيف؛ أي اسم مفعول من باب إفعال.
يكتب ابن خالويه: «بناءً على اعتقاد البعض، أنزل ونزل مثل أكرم وكرم بمعنى واحد» (ابن خالويه، الحجة في القراءات السبع، ١٤١٣ هـ: ١/ ١١٨). مصادر الاحتجاج للقراءات تعتبر علة القراءة المشددة لهذه الكلمة من قبل ابن عامر هي أبلغية التشديد ودلالته على التكرار والمداومة (نفسه: ١/ ١١٣). نظراً لأن ابن عامر يعتبر التشديد دالاً على التكثير، فهنا أيضاً كلمة «منزلين» تتعلق بنزول الملائكة، والتشديد يدل على تكثير وتعظيم الملائكة. أو يعتقد البعض أن التشديد يدل على التكثير أو التدريج (البيضاوي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل، ١٤١٨ هـ: ٢/ ٣٧). بالطبع، لم تدخل التفاسير في بحث الاختلاف القرائي، أو أنها أشارت إليه بشكل موجز جداً.
كذلك في آية ﴿إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ (العنكبوت/٣٤)؛ فإن ابن عامر وحده هو من قرأ «منزلون» بالتشديد. ابن خالويه يرجع علة التشديد إلى نسبة الفعل إلى الله (ابن خالويه، الحجة في القراءات السبع، ١٤١٣ هـ: ٢/ ١٨٨). البغوي في تفسيره يرى أن علة التشديد في قراءة ابن عامر هي التكرار والمداومة (البغوي، معالم التنزيل في تفسير القرآن، ١٤٢٠ هـ: ٣/ ٥٥٦). والبعض يعتبر كلا القراءتين بمعنى واحد (السمرقندي، بحر العلوم، بي تا: ٢/ ٦٢). بالطبع، وجه قراءة ابن عامر بالتشديد في هذه الآية واضح تماماً؛ لأن طبيعة العذاب في هذه الآية هي مجموعة من الحصى التي تنزل كالمطر بشكل مستمر ومتكرر.
في الآية الكريمة ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ﴾ (الأنعام/١١٤)؛ أيضاً ابن عامر وحده قرأها بالتشديد. نافع أيضاً في قراءة اسم الفاعل والمفعول من مادة «نزل» مثل أبي عمرو والكسائي وحمزة، قرأ جميع المواضع بالتخفيف، إلا في قراءة آية ﴿قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ (المائدة/١١٥)؛ حيث وافق ابن عامر وقرأها بالتشديد (ابن مجاهد، السبعة في القراءات، ١٩٨٨ م: ١/ ١٦٥). وابن كثير أيضاً لم يكن له نهج واحد في قراءة اسم الفاعل والمفعول، وفي معظم الحالات قرأها بالتشديد، ولكن في ﴿قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ…﴾ (المائدة/١١٥)؛ و﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا…﴾ (الأنعام/١١٤)؛ و﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ…﴾ (آل عمران/١٢٤)، قرأها بالتخفيف؛ أما عاصم فهو القارئ الوحيد الذي اختلف بين راوييه شعبة وحفص. شعبة وحفص قرآ جميع الحالات الاسمية بالتخفيف، إلا أن شعبة مثل نافع قرأ آية ١١٥ من سورة المائدة وحدها بالتشديد (ابن الجزري، تحبير التيسير في قراءات الأئمة العشرة، ١٤٠٤ هـ: ١/ ٣٥٣)؛ وحفص بالإضافة إلى آية ١١٥ من المائدة، قرأ آية ١١٤ من سورة الأنعام أيضاً بالتشديد (ابن مجاهد، السبعة في القراءات، ١٩٨٨ م: ١/ ١٦٥).
بناءً على ذلك، فإن جميع الحالات الاسمية لمادة «نزل» قد قرأها القراء السبعة خلافاً لابن عامر بالتخفيف؛ إلا في قراءة آيات ﴿قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ…﴾ (المائدة/١١٥)؛ و﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا…﴾ (الأنعام/١١٤)؛ و﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ…﴾ (آل عمران/١٢٤)، حيث يوجد اختلاف في الرأي والنظر بين القراء. وفي هذا السياق، كان الاختلاف حول كلمة «منزلها» في آية ١١٥ من سورة المائدة أكبر؛ لدرجة أن العلامة الطباطبائي تناول هذا الموضوع في تفسيره. قرأ ابن عامر بالتشديد لأن المائدة السماوية نزلت من عند الله، والتشديد يدل على التعظيم. ويعتقد المظهري أن التشديد هنا من باب تفعيل يدل على التكثير (مظهري، تفسير المظهري، ١٤١٢ هـ: ٣/ ٢٠٥)؛ أما دليل القراء الآخرين الذين قرأوها بالتشديد، فهو أن كلمتي «أنزَلَ» و«نَزَّل» لهما معنى واحد وتُستخدمان بالتبادل (أبو علي الفارسي، الحجة للقراء السبعة، ١٤٠٤ هـ: ٣/ ٢٨٢). وقد اعتبر الآلوسي كلا بابي إفعال وتفعيل بمعنى واحد (الآلوسي، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، ١٤١٥ هـ: ٥٩/٤).
أما أنصار قراءة «مُنزِلُهَا» بالتخفيف، فقد اعتبروا سياق الآيات دليلاً على اختيارهم لقراءتهم، وقالوا: إن قراءة كلمة «مُنزِلُهَا» بالتخفيف تتناسب مع الفعل الأمر «أَنزِلْ» في الآية السابقة ﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (المائدة/١١٤)؛ لأن كليهما من باب إفعال (ابن أبي مريم، الموضح في وجوه القراءات وعللها، ١٤١٤ هـ: ١/ ٤٦٥؛ مكي بن أبي طالب، الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها، ١٤٠٤ هـ: ١/ ٣٢٦). العلامة الطباطبائي أيضاً دخل في النقاش حول ترجيح وجه قرائي على آخر وكتب: «أهل المدينة والشام وعاصم قرأوا كلمة ‘منزلها’ بالتشديد، وسائر القراء كما قال مجمع البيان قرأوها بدون تشديد. يبدو أن القراءة بدون تشديد أكثر موافقة للقواعد؛ لأن الإنزال يدل على النزول الدفعي، والمائدة نزلت دفعة واحدة، لا تدريجياً، بخلاف التنزيل الذي يدل على النزول التدريجي» (الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ١٤١٧ هـ: ٦/ ٢٣٦). ما طرحه العلامة في تبرير ترجيح وجه قرائي هو أمر لم يذكره سواه؛ لأن العلامة وحده هو من اعتبر الإنزال نزولاً دفعياً والتنزيل نزولاً تدريجياً، ومن هذا المنطلق رجح وجهاً قرائياً. وبالطبع، كما ذُكر في البحث اللغوي، لم يفرق اللغويون بين بابي إفعال وتفعيل لمادة «نزل» بهذا الشكل. وفي مصادر الاحتجاج للقراءات أيضاً، لا يوجد تبرير مماثل لاختيار قراءة «منزلها» بالتخفيف. بل سياق الآيات هو دليل اختيارهم لقراءتهم، ويقولون: في قراءة «منزلها» بالتخفيف مع فعل «أنزل» قبلها تناسب؛ لأن كليهما من باب إفعال (ابن أبي مريم، ١٤١٤ هـ: ١/ ٤٦٥؛ مكي، ١٤٠٤ هـ: ١/ ٣٢٦). والعلامة الطباطبائي أيضاً في باب ترجيح وجه قرائي على آخر دخل في النقاش وكتب: «أهل المدينة والشام وعاصم قرأوا كلمة ‘منزلها’ بالتشديد، وسائر القراء كما قال مجمع البيان قرأوها بدون تشديد. يبدو أن القراءة بدون تشديد أكثر موافقة للقواعد؛ لأن الإنزال يدل على النزول الدفعي، والمائدة نزلت دفعة واحدة، لا تدريجياً، بخلاف التنزيل الذي يدل على النزول التدريجي» (الطباطبائي، ١٤١٧ هـ: ٦/ ٢٣٦). ما طرحه العلامة في تبرير ترجيح وجه قرائي هو أمر لم يذكره سواه؛ لأن العلامة وحده هو من اعتبر الإنزال نزولاً دفعياً والتنزيل نزولاً تدريجياً، ومن هذا المنطلق رجح وجهاً قرائياً. وبالطبع، كما ذُكر في البحث اللغوي، لم يفرق اللغويون بين بابي إفعال وتفعيل لمادة «نزل» بهذا الشكل. وفي مصادر الاحتجاج للقراءات أيضاً، لم يُطرح تبرير مماثل لاختيار وجه قرائي.
في آية ١٢٤ من سورة آل عمران أيضاً، الذين قرأوا بالتشديد كان أساسهم باب تفعيل الذي يدل على التكرار والتكثير (ابن خالويه، الحجة في القراءات السبع، ١٤١٣ هـ: ١/ ١١٣). وعلة اختلاف القراءة في آية ١١٤ من سورة الأنعام هي مثل سورة المائدة. ابن عامر وحفص قرأا «مُنَزَّل» بالتشديد (محيميد، تهذيب كنز المعاني بشرح حرز الأماني، ٢٠٠٢ م: ٢١٣). كلمة «مُنَزَّل» بالتشديد هي اسم مفعول من باب تفعيل. ومستند قراءة مشهور الآيات الأخرى هو: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ﴾ (الجاثية/٢)؛ من القرآن الكريم، حيث قُرئت هذه الكلمة من باب تفعيل (أبو علي الفارسي، الحجة للقراء السبعة، ١٤٠٤ هـ: ٣/ ٣٨٧). سائر القراء قرأوا «مُنزَل» بالتخفيف (ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، بيتا: ١٩٧/٢). قراءة «مُنزَل» بالتخفيف هي اسم مفعول من باب إفعال. وأنصار هذا الوجه من القراءة يعتبرون سياق الجمل علة اختيارهم لقراءتهم؛ لأن في الجملة السابقة وردت كلمة «أَنزَلَ» وهي فعل ماضٍ من باب إفعال، وفي تتمة الآية إذا قُرئت «مُنزَل»، فإن اسم المفعول سيكون أيضاً من باب إفعال، ويتحقق التناسب اللفظي بين الجملتين.
في بحث قراءة اسم الفاعل والمفعول من مادة «نزل»، هذا الموضوع جدير بالتأمل. في جميع الآيات التي ورد فيها فعل «نزل» من باب إفعال، لم يحدث أي اختلاف في قراءة اسم الفاعل أو المفعول من مادة «نزل» داخل الآية نفسها، وحتى ابن عامر قرأها بالتخفيف. في آيات ﴿وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُندٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ﴾ (يس/٢٨)؛ و﴿وَقُلْ رَبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ﴾ (المؤمنون/٢٩)؛ و﴿أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ﴾ (الواقعة/٦٩)؛ لم يُسجل أي اختلاف في القراءة.
بناءً على ذلك، فإن ابن عامر قرأ جميع الحالات التي نُسب فيها اسم الفاعل أو المفعول من مادة «نزل» إلى الله تعالى أو دلت على التكثير والمداومة والتكرار، بالتشديد. في حين أن أبا عمرو البصري وحمزة والكسائي يقفون في الجهة المقابلة لابن عامر، وفي جميع هذه الحالات، قرأوا الفعل بالتخفيف. في بحث قراءة الفعل من مادة «نزل»، قرأ ابن عامر جميع الحالات الفعلية بالتشديد، بينما اختلف سائر القراء السبعة بين الفعل المضارع والماضي. نافع المدني قرأ جميع الأفعال المضارعة مثل ابن عامر بالتشديد. وأبو عمرو، خلافاً لنافع وابن عامر، قرأ جميع حالات الفعل المضارع بالتخفيف، إلا في آية: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ (الحجر/٢١)؛ و﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الأنعام/٣٧)؛ حيث قرأها بالتشديد. وابن كثير في قراءة جميع حالات الفعل المضارع عمل مثل أبي عمرو، وقرأها جميعاً بالتخفيف، إلا في آيات ﴿وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ (الحجر/٢١)؛ و﴿أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا﴾ (الإسراء/٩٣)؛ و﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ (الإسراء/٨٢)؛ حيث قرأها بالتشديد (الدمياطي، إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، ١٤٠٧ هـ: ١/ ١٨٧).
حمزة والكسائي قرآ جميع حالات الفعل المضارع بالتشديد، إلا في آية: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ…﴾ (لقمان/٣٤)؛ و﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا…﴾ (الشورى/٢٨)؛ حيث قرآها بالتخفيف (ابن خالويه، الحجة في القراءات السبع، ١٤١٣ هـ: ١/ ٨٥). أما بالنسبة لقراءة عاصم، فعلى الرغم من وجود اختلاف بين راوييه، إلا أنه في الفعل المضارع مثل ابن عامر قرأها جميعاً بالتشديد. وفي باب الفعل الماضي أيضاً، يوجد اختلاف كبير بين القراء. ابن عامر قرأها جميعاً بالتشديد. وأبو عمرو أيضاً في باب الفعل الماضي قرأها جميعاً بالتشديد، إلا في آية: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ (الشعراء/١٩٣) حيث قرأها بالتخفيف. وابن كثير، خلافاً لأبي عمرو، قرأها جميعاً بالتخفيف، إلا في آية ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ (الشعراء/١٩٣)؛ حيث قرأها بالتشديد. حمزة والكسائي قرآ جميع الأفعال الماضية بالتشديد؛ أما نافع، فإذا لم يبدأ الفعل الماضي بالألف وكان الفعل من صيغة المذكر، قرأه بالتخفيف، وإلا قرأه بالتشديد (ابن مجاهد، السبعة في القراءات، ١٩٨٨ م: ١/ ١٦٥). حفص، راوي عاصم، في باب الفعل الماضي، قرأ آية ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ و﴿وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ في كل القرآن بالتخفيف، بينما شعبة، عكس حفص، قرأ هذين الموضعين فقط في كل القرآن بالتشديد.
أما سبب الاختلاف في سورة الشعراء آية ١٩٣، فيجب القول إن القراءة المشهورة هي «نَزَلَ» بدون تشديد (القمحاوي، طلائع البشر في توجيه القراءات العشر، ١٤٢٧ هـ: ١٥٠). في القراءة المشهورة، «الرُّوحُ الْأَمِينُ» فاعل، والباء للتعدية؛ أي أن جبريل أنزله. ويستند أنصار القراءة المشهورة إلى آيات ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ﴾ (النحل/١٠٢) و﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (البقرة/٩٧)، حيث جبريل هو الفاعل (ابن زنجلة، حجة القراءات، ١٤٠٢ هـ: ٥٢٠). ابن عامر وحمزة والكسائي وشعبة قرأوا «نَزَّلَ» بالتشديد ونصب «الرُّوحَ الْأَمِينَ» (الداني، جامع البيان في القرائات السبع المشهورة، ٢٠٠٥ م، ص ٦٥١). في هذا الوجه، الفاعل هو «الله» وجبريل مفعول به؛ أي أن الله تعالى أنزل القرآن على جبريل. يقول أنصار هذا الوجه إن قراءة «نَزَّلَ» تتناسب مع سياق الآيات؛ لأنه في الآية السابقة يقول: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الشعراء/١٩٢)؛ و«تنزيل» مصدر «نَزَّلَ»، وإذا قُرئ الفعل «نَزَّلَ» بالتشديد، فسيكون متناسباً مع كلمة «تنزيل» و«رب العالمين» (ابن خالويه، الحجة في القراءات السبع، ١٤١٣ هـ: ٢/ ٢٦٨).
من وجهة نظر مصادر الاحتجاج للقراءات التي لها نهج ظاهري لموضوع السياق وتراه في إطار الألفاظ، فإن القراءة بالتشديد تتناسب مع سياق الآيات؛ لكن دراسة الآيات ١٩٢ إلى ١٩٤ التي تدور حول نزول القرآن، تظهر أنه في الآية الأولى يشير الله تعالى إلى حقيقة أن القرآن نزل من عند الرب؛ ثم يطرح طريقة نزوله، وهي عن طريق ملك الوحي: «نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ – عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ». بالنظر إلى كلمة «عَلَى قَلْبِكَ»، فإن القراءة المشهورة تتناسب مع السياق؛ لأن معنى القراءة بالتشديد هو أن الله تعالى أنزل القرآن على جبريل، وهذا المعنى لا يتوافق مع كلمة «عَلَى قَلْبِكَ» التي وردت في بداية الآية التالية ولها ارتباط معنوي بالآية السابقة. بناءً على ذلك، في معظم الحالات التي يوجد فيها اختلاف في قراءة كلمة نزل بالتشديد والتخفيف، يظهر بوضوح أن اجتهاد القراء كان له دور كبير في إيجاد اختلاف القراءة. ابن عامر، خلافاً لسائر القراء، ليس لديه أي استثناء في قراءة مادة «نزل»، وفي جميع الحالات التي استُعملت فيها هذه المادة بصيغة الماضي أو المضارع أو اسم الفاعل والمفعول، قرأها بالتشديد.
٥. تحليل آراء اللغويين والقراء والمفسرين للقرآن الكريم
تُظهر دراسة ومراجعة مصادر علم اللغة أن معظم اللغويين يعتبرون الفعل المجرد «نزل» والمزيد «أنزل» و«نزّل» بمعنى واحد. لأول مرة، فرق الجوهري بين هاتين الكلمتين، وبعده، اقتداءً به، ذكر أشخاص مثل ابن منظور والزبيدي الفرق بين هاتين الكلمتين في كتبهم، ويعتقدون أن «نزّل» بالتشديد يدل على التكرار والتكثير. ابن منظور في بيان مادة «نزل» أشار إلى قول قارئ القرآن الكريم أبي عمرو الذي نقله سيبويه، حيث فرق أبو عمرو بين التشديد والتخفيف لهذه المادة. هذه المسألة تدل على الارتباط بين القراءات وعلم اللغة. الجدير بالذكر أن أبا عمرو في القرن الثاني فرق بين مادة «نزل» بالتخفيف والتشديد، بينما ابن منظور بعد قرون ذكر هذا الفرق لأول مرة. بناءً على ذلك، يمكن طرح فرضية أن تحليل قراءة القراء كان موضوعاً اهتم به بعض أصحاب المعاجم اللغوية، وبناءً عليه تناولوا بيان فروق الكلمات ومعانيها. بالطبع، إثبات هذه الفرضية يكون عندما يتم تحليل قراءة قراء القرآن الكريم في آيات مشابهة أخرى مثل قراءة فعل «نزل» ومقارنتها وتقييمها مع آراء اللغويين.
في أي من المعاجم اللغوية في بيان الفرق بين فعلي «نَزَلَ» و«نَزَّلَ»، لم يُستشهد بأشعار أو أقوال عرب الجاهلية. بناءً على استشهاد أشخاص مثل ابن منظور والزبيدي وغيرهم بآيات القرآن الكريم، يُتصور أن طريقة قراءة قراء القرآن الكريم في بعض آيات القرآن كان لها تأثير على آراء وتصريحات اللغويين، وما اتخذه القراء أساساً في قراءة هذه المادة، طُرح أيضاً في المصادر اللغوية. في تحليل قراءة القراء السبعة في مادة «نزل» بالتخفيف والتشديد، يبدو أن ابن عامر من القراء الذين لهم مبدأ، وقد قرأ جميع الحالات الاسمية والفعلية لهذه المادة بالتشديد لأنها في القرآن الكريم تدل على التعظيم والتكرار والتدريج والمداومة. ويبدو أنه بعده، كان لأبي عمرو أيضاً مبدأ وقاعدة خاصة؛ لأنه قرأ جميع حالات اسم الفاعل والمفعول بالتخفيف. وقد اتبع أصل التخفيف في الفعل المضارع أيضاً، إلا في آيتي سورة الأنعام والحجر حيث قرأهما بالتشديد. وفي الفعل الماضي، قرأ الجميع بالتشديد، إلا في آية شريفة ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ (الشعراء/١٩٣)؛ حيث قرأها بالتخفيف.
والآن، يجب أن نرى ما هي علة أبي عمرو في قراءته المختلفة في هذه المواضع الثلاثة؟ في بحث قراءة ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ (الشعراء/١٩٣)؛ تعود علة قراءة أبي عمرو بالتخفيف إلى معنى الآية الشريفة. يعتقد أبو عمرو أن جبريل هو الذي أنزل القرآن على محمد؛ أي «أنزله الرُّوحُ الأمين»، فيجب أن تُقرأ بالتخفيف؛ لأن الفعل يحتاج إلى مفعول به واحد ويجب أن يُقرأ من الباب المجرد؛ أما الذين قرأوا بالتشديد، فقد اعتبروا الفاعل هو الله والروح الأمين مفعولاً به ثانياً؛ أي «نَزَّلَ اللهُ الرُّوحَ الْأَمِينَ، وهو جبريل، بالقرآن على قلبك» (الأزهري، معاني القراءات، ١٤١٤ هـ: ٢/ ٢٣٠)؛ لذلك يجب أن يُقرأ الفعل من باب تفعيل. وفي علة قراءة آية شريفة ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (الأنعام/٣٧)؛ بالوجه المشدد، كما أن أبا عمرو قرأ جميع الأفعال الماضية في القرآن بالوجه المشدد، فقد أراد بقراءة «ينزّل» بالتشديد أن يكون هناك تناسب بين الفعل الماضي «لولا نزل» والفعل المضارع، وأن يُقرأ كلاهما على وزن باب فعيل لتحقيق الانسجام بين السؤال والجواب؛ أما قراءة أبي عمرو بالتشديد في آية شريفة ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ (الحجر/٢١)؛ فتتوافق مع قراءة جميع القراء الذين قرأوا فعل «ننزله» في هذه الآية بالوجه المشدد؛ لأنه لا شك في أن هذه الآية تدل على المداومة والكثرة: «لِأَنَّهُ شَيْء بعد شَيء فَكَأَنَّهُ لما تردد وَطَالَ نزوله شدده لتردده» (ابن زنجلة، حجة القراءات، ١٤٠٢: ١/ ١٠٦). لذلك، قرأها أبو عمرو أيضاً بالوجه المشدد. إذن، أبو عمرو أيضاً في قراءة مادة «نزل» كان يعتقد بالفرق المعنوي بين مادة «نزل» و«أنزل»، وفي نفس الوقت كان يراعي الانسجام مع السياق.
النتيجة
من المسائل القرائية التي لا تُلاحظ في الأبحاث والدراسات، مقارنة قراءة قراء القرآن الكريم في الآيات المتشابهة، وهذا الموضوع يمكن أن يقارن بين قراءات القراء ويوضح مدى اختلاف القراءة. في قراءة مادة «نزل» بالتخفيف والتشديد، يوجد اختلافات كثيرة بين القراء. ابن عامر قرأ هذه المادة في كل مواضع القرآن بالتشديد؛ أما سائر القراء فلم يفعلوا ذلك بشكل موحد. وقد قرأوها في بعض المواضع بالتخفيف وفي بعضها بالتشديد. هذه المسألة تُظهر أن قراءة ابن عامر في هذه المادة تختلف عن قراءة سائر القراء، بحيث يمكن اعتبار قراءته مبنية على أصول خاصة؛ لأن قراءته تتبع مبدأً خاصاً لا يُوجد في قراءات الآخرين. ويبدو أن أبا عمرو أيضاً اتبع قاعدة خاصة إلى حد ما. في قراءة هذه المادة، تصرف الكسائي وحمزة من الكوفة بشكل متطابق تماماً، ولا يوجد أي فرق في قراءتهما، وفي جميع الحالات تتوافق قراءتهما مع بعضها البعض بالتخفيف أو التشديد. إن الاختلاف الكبير في قراءة القراء السبعة في مادة «نزل» يُظهر بوضوح أن القراء كان لهم اختيارات في قراءتهم. دراسة مادة «نزل» تُظهر أن قراءة أبي عمرو في الكوفة وقراءة ابن عامر في الشام تتقابلان، وربما يكون سبب ذلك هو القراءة واللهجة أيضاً. على أي حال، قراءة ابن عامر لها نمط منتظم في القراءة بالتخفيف والتشديد، وهو نمط لا يمكن العثور عليه لدى سائر القراء.
الهوامش
1. تاريخ الاستلام: ١٣٩٩/٠٩/٢٥، وتاريخ القبول: ١٤٠٠/٠٤/١٤.
2. أستاذ مساعد في كلية الإلهيات والمعارف الإسلامية بجامعة شيراز: z_ghasemi٦٢@yahoo.com.