الملخص
من الروايات التي استند إليها أهل الاختصاص في حقول علوم القرآن والفقهاء والمفسرين وعلماء القراءة في مصادرهم، رواية «اقْرَأْ كَمَا يَقْرَأُ النَّاسُ»، والتي حظيت بقبول صحة سندها ومتنها لدى كثير من المفكرين؛ إلا أن بعضهم لم يصحح سندها لوجود راوٍ ضعيف باسم سالم بن أبي سلمة. وبالطبع، وردت هذه الرواية في المصادر الروائية بعناوين مشابهة مثل سالم بن سلمة وسالم أبي سلمة أيضاً. ونظراً لأهمية هذه الرواية وكونها مستنداً في الفقه وعلوم القرآن والتفسير والقراءة، فإن دراسة سندها من حيث الصحة والضعف تبدو ضرورية؛ خاصة وقد ذُكر أن كنية سالم بن سلمة هي أبو خديجة وأبو سلمة، وهاتان الكنيتان استخدمتا أيضاً لسالم بن مكرم، وفي عدد من الروايات استُعملت كنية أبو خديجة دون ذكر اسم سالم بن سلمة أو سالم بن مكرم، وهذا ما يطرح احتمال كونهما شخصاً واحداً. بناءً على ذلك، وبالاعتماد على تراجم هؤلاء الرواة في مصادر علم الرجال، تم استخراج روايات كل من الرواة الأربعة من المصادر الروائية وتقييمها ودراستها من حيث الراوي، والمروي عنه، ومصادر نقل الرواية، للتوصل إلى هوية آخر راوٍ في الحديث والحكم بصحة أو ضعف سند الحديث. نتائج دراسة الرواية والمروي عنه ومصادر النقل تشير إلى أن “سالم بن سلمة” و”سالم أبي سلمة” هما تصحيف لعنوان “سالم بن أبي سلمة”، وأن هذا الشخص مختلف عن سالم بن مكرم الذي له روايات بمضامين تفسيرية وفقهية.
١. طرح المسألة
إحدى الروايات المهمة لدى مفكري علوم القرآن والمفسرين والباحثين في القراءات والفقهاء هي رواية «إِقْرَأْ كَمَا يَقْرَأُ النَّاسُ». وفقًا لمضمون هذه الرواية، قرأ شخصٌ القرآن بقراءة مختلفة أمام الإمام الصادق (ع)، فنهاه الإمام (ع) عن تلك القراءة وأوصاه بقراءة القرآن وفقًا لـ«قراءة الناس». استند أهل الاختصاص في علوم القرآن إلى هذه الرواية لسببين: فقد اعتبرها البعض دليلاً على وجود مصحف الإمام علي (ع)، ويعتقدون أن هذه الرواية سند محكم يدل على أن الإمام علي (ع) جمع القرآن بالكامل بعد وفاة الرسول الكريم (ص) وعرضه على الناس، لكنهم رفضوا قبوله (الكوراني، ١٤١٨هـ، ١: ٣٥١)؛ كما أشار الذهبي من مفكري أهل السنة في كتابه علوم القرآن إلى هذه الرواية واستدلالهم بها لبيان اعتقاد الشيعة بمصحف الإمام علي (ع) (الذهبي، ١٣٩٦هـ، ٢: ١١٧). واعتبر البعض الرواية المذكورة دليلاً ضمنياً أو صريحاً على تأييد المصحف الرائج. يقول المرحوم العلامة في هذا الصدد: «الدليل الآخر هو الروايات الواردة عن أمير المؤمنين (ع) وسائر الأئمة المعصومين (ع)، والتي تفيد بأن القرآن الموجود بين أيدي الناس هو نفس القرآن الذي نزل من عند الله، على الرغم من اختلافه عن مصحف حضرة علي (ع) الذي نظمه بخطه، ومن هذا الباب أمر الأئمة شيعتهم فقالوا: «اقْرَءُوا كَمَا يَقْرَأُ النَّاسُ»» (الطباطبائي، ١٤١٧هـ، ١٢: ١٠٨).
وقد استدل الفقهاء أيضاً في مصادرهم الفقهية بهذه الرواية لبيان اعتبار القراءات. فمنذ زمن العلامة الحلي، حيث طُرح موضوع تقييم اعتبار قراءة القرآن كمسألة فقهية، اعتبر الفقهاء رواية «إِقْرَأْ كَمَا يَقْرَأُ النَّاسُ» من أهم مستنداتهم (الحلي، ١٤١٢هـ، ٢٧٣). أما في مصادر علم القراءات وبعض مصادر علوم القرآن، فقد استُخلصت من هذه الرواية نقطتان أساسيتان: أولاً، كانت هناك قراءة شائعة بين الناس. ثانياً، نهى الإمام عن القراءات المختلفة وأرجع الناس إلى القراءة المتداولة نفسها (معرفت، ١٣٨١ش، ٢٤٦-٢٤٧). واعتبر البعض هذه الرواية أحد مستندات الرواج التاريخي لقراءة عاصم برواية حفص (البلاغي، ١٤٢٠هـ، ١: ٢٠). وبالطبع، هذه الرواية تعد ذريعة لمخالفي الشيعة أيضاً. فالآلوسي، مستنداً إلى هذه الرواية، يذكر أن الشيعة يعتقدون أن القرآن قد حُرِّف من قبل الخلفاء وفيه نقصان (الآلوسي، ١٤١٥هـ، ١: ٢٥).
نظراً للأهمية الواسعة لهذه الرواية والاستناد إليها من قبل مفكري مختلف الحقول الفقهية، وعلوم القرآن، والتفسير، والقراءة، فإن تقييم اعتبار هذه الرواية والتحقيق حولها يبدو ضرورياً. لذلك، يتناول البحث الحالي سند الرواية المذكورة بالدراسة والتحليل وفق منهج وصفي-تحليلي وأحياناً مقارن، ليتضح مدى اعتبار سندها.
في بيان تفصيلي لمنهج البحث، ينبغي القول: أولاً، يتم تحديد اسم آخر راوٍ، الذي ورد بعناوين سالم أبي سلمة، وسالم بن سلمة، وسالم بن أبي سلمة، وسالم بن مكرم؛ في المصادر الرجالية ودراسة حال كل راوٍ بشكل وصفي. ثم تُستخرج روايات هؤلاء الرواة ويُبيّن وضعها بمنهج وصفي، ثم تُحلل كل رواية من رواياتهم من حيث الراوي، والمروي عنه، ومتن الرواية، وعدد الروايات. وللوصول إلى النتيجة النهائية، تخضع روايات كل من هؤلاء الرواة لدراسة مقارنة. تكتسب هذه الدراسة السندية أهميتها من كون هذه الرواية محل خلاف من حيث اعتبار السند؛ فالبعض عدّها ضعيفة، وفريق آخر عدّها صحيحة (الخوئي، ١٣٧٢ش، ١٤: ٤٤٢؛ المجلسي، ١٤٠٦هـ، ١٠: ٢١).
فيما يتعلق بهذه الرواية، نُشرت مقالتان؛ الأولى بعنوان «بررسی روايت إِقْرَأْ كَمَا يَقْرَأُ النَّاسُ با نگاهی به فهم شیخ انصاری (ره)» عام ١٣٩٢ بقلم محمد علي مهدوي راد، وقد خلص الكاتب إلى أن الرواية صحيحة السند وأن آخر راوٍ فيها هو «سالم أبي سلمه» وهو نفسه «سالم بن مكرم». والمقالة الثانية نُشرت عام ١٣٩٣ بقلم إلهه شاه پسند بعنوان «دلالت و مصداق روايت إِقْرَأْ كَمَا يَقْرَأُ النَّاسُ»، وقد استنتجت الكاتبة في هذا العمل أن آخر راوٍ للرواية هو نفسه «سالم أبو سلمه» وهو موثق. في كلتا المقالتين، كما يُفهم من نتائجهما، اعتُبرت الرواية محل البحث صحيحة من الناحية السندية، وقابلة للاستناد إليها من الناحية المتنية لإثبات اعتبار قراءة الناس. أما في البحث الحالي، فمن خلال استخراج الروايات المنقولة عن رواة هذا الحديث في كتب الرواية، ومقارنة التشابهات والاشتراكات الموجودة في الرواية والراوي والمروي عنه، والرجوع إلى أحوال الراوي في كتب الرجال، يتم إعادة تقييم هوية آخر راوٍ للرواية.
٢. سند الرواية ومتنها
وردت الرواية في كتاب الكافي للمرحوم الكليني (طبعة الإسلامية) على النحو التالي:
«مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَينِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَأَنَا أَسْتَمِعُ حُرُوفاً مِنَ الْقُرْآنِ لَيْسَ عَلَى مَا يَقْرَأُهَا النَّاسُ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع كُفَّ عَنْ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ اقْرَأْ كَمَا يَقْرَأُ النَّاسُ حَتَّى يَقُومَ الْقَائِمُ ع فَإِذَا قَامَ الْقَائِمُ ع قَرَأَ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى حَدِّهِ وَأَخْرَجَ الْمُصْحَفَ الَّذِي كَتَبَهُ عَلِيٌّ ع وَقَالَ أَخْرَجَهُ عَلِيٌّ ع إِلَى النَّاسِ حِينَ فَرَغَ مِنْهُ وَكَتَبَهُ فَقَالَ لَهُمْ هَذَا كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ص وَقَدْ جَمَعْتُهُ مِنَ اللَّوْحَيْنِ فَقَالُوا هُوَ ذَا عِنْدَنَا مُصْحَفٌ جَامِعٌ فِيهِ الْقُرْآنُ لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ فَقَالَ أَمَا وَاللَّهِ مَا تَرَوْنَهُ بَعْدَ يَوْمِكُمْ هَذَا أَبَداً إِنَّمَا كَانَ عَلَيَّ أَنْ أُخْبِرَكُمْ حِينَ جَمَعْتُهُ لِتَقْرَءُوهُ» (الكليني، ١٤١٩هـ، ٢: ٦٣٣)؛ قرأ رجل على حضرة الصادق (ع) القرآن (وكان الإمام يستمع) وسمعت حروفاً من القرآن تُقرأ. وبالطبع لم تكن كما يقرأها الناس، وكانت تختلف من حيث الحروف والقراءة عما يقرأه الناس. فقال حضرة الصادق (ع): «كف عن هذه القراءة، واقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم (عج). فإذا قام القائم قرأ كتاب الله عز وجل على حده، وأخرج المصحف الذي كتبه علي». وقال: «أخرجه علي للناس بعد أن فرغ من كتابته، وقال لهم: هذا كتاب الله كما أنزله الله على محمد (ص)، وقد جمعته من اللوحين». فقالوا: «عندنا مصحف جامع فيه القرآن، لا حاجة لنا فيه». فقال علي (ع): «أما والله لن تروه بعد يومكم هذا أبداً، إنما كان عليَّ أن أخبركم حين جمعته لتقرؤوه».
اسم آخر راوٍ في سلسلة السند ليس موحداً في نسخ الكافي المختلفة والنقول الأخرى، وقد ورد إجمالاً بثلاث صور:
١. سالم بن سلمة: في الكافي طبعة الإسلامية (الكليني، ١٤١٩هـ، ٢: ٦٣٣، ح٢٣)، مرآة العقول (المجلسي، ١٤٠٤هـ، ١٢: ٥٢٣)، شرح ملا صالح المازندراني (المازندراني، ١٣٨٢ش، ١١: ٧٤) والوافي (فيض الكاشاني، ١٤٠٦هـ، ٩: ١٧٧٧) ورد بهذا العنوان.
٢. سالم بن أبي سلمة: في بصائر الدرجات (الصفار، ١٤٠٤هـ، ١٩٣، ح٣)، روضة المتقين (المجلسي، ١٤٠٦هـ، ١٠: ٢١)، بحار الأنوار (المجلسي، ١٤٠٣هـ، ٨٩: ٢٨) ومستدرك الوسائل (النوري، ١٤٠٨هـ، ٤: ٢٢٦) ذُكر راوي الحديث بهذا العنوان.
٣. سالم أبي سلمة: في وسائل الشيعة (الحر العاملي، ١٤٠٩هـ، ٦: ١٦٢-١٦٣) والكافي طبعة دار الحديث أيضاً، بناءً على سبع نسخ من كتاب الكافي، ذُكر الراوي بهذا العنوان (الكليني، ١٤١٩هـ، ٤: ٦٧١-٦٧٢، ح٢٤/٣٥٩٢).
١-٢. دراسة اعتبار سند الرواية بالنظر إلى آخر رواتها
في مجال دراسة اعتبار سند رواية «اقْرَأْ كَمَا يَقْرَأُ النَّاسُ»، يجب القول إن جميع الأشخاص المذكورين في سلسلة السند، باستثناء الراوي الأخير، قد وثّقهم علماء الرجال (النجاشي، ١٤١٦هـ، ٢٣٦، رقم ٢٣٦، ٣٥٠، ٣٥٣، ٦٢٣، ٨٩٧، ٩٤٦). وبالتالي، فإن الخلاف الوحيد بين علماء الرجال يكمن حول الراوي الأخير، الذي نُقل اسمه بثلاث صور. والمشكلة هنا هي أنه بسبب اشتراك كنية راوٍ آخر مع الراوي الأخير في الرواية المذكورة، ورد عنوان رابع أيضاً في المصادر، وهو «سالم بن مكرم»، ويجب دراسة هذا العنوان أيضاً، حيث يُشار إليه في بعض الروايات بـ«ابن سلمة» و«أبي سلمة» و«أبو خديجة». ضرورة الدراسة الدقيقة لهذا السند تنبع من أن آراء ونظرات علماء الرجال حول هذه العناوين الأربعة ليست متطابقة، ولا يمكن الاعتماد فقط على آراء علماء الرجال لإثبات صحة السند أو ضعفه؛ بل من الضروري دراسة نظرة الرجاليين الشيعة حول هذه العناوين الأربعة، ثم استخدام طريقة أخرى، ستُعرض لاحقاً، لإثبات صحة السند أو ضعفه.
٢-٢. ترجمة آخر راوٍ في مصادر علم الرجال
يُطرح آخر راوٍ للرواية المذكورة بأربعة عناوين، وسيتم تناول ترجمة كل من العناوين الأربعة أدناه.
١-٢-٢. سالم بن أبي سلمة
وصف النجاشي هذا العنوان قائلاً: «رواية سالم بن أبي سلمة ليست بالنقي[3]، وإن كنا لا نعرفه إلا بخير». ويعتبره صاحب كتاب رواه ابنه (النجاشي، ١٤١٦هـ، ١٩٠-١٩١). ووصفه ابن الغضائري بالضعف وقال إن رواياته مختلطة (ابن الغضائري، ١٤٢٢هـ، ٦٥-٦٦). كما أشار العلامة الحلي والشيخ الحر العاملي إلى ضعفه واختلاط رواياته (الحلي، ١٤٠٢هـ، ٢٢٨؛ الحر العاملي، ١٤٠٩هـ، ١٢٨). هذا في حين أن الشيخ الطوسي لم يذكره في أي من كتبه، وهذه المسألة تستدعي مزيداً من التأمل والبحث. المامقاني، بعد أن نقل تضعيفه عن النجاشي وابن الغضائري والعلامة وابن داوود والعلامة المجلسي وغيرهم، قال في وصفه: «على الرغم من أن تضعيف ابن الغضائري له واهٍ، إلا أن تضعيف العلامة الحلي والعلامة المجلسي معتبر، وكلام النجاشي الذي قال: «لا نعرفه إلا بخير» لا يفيد إلا كونه شيعياً. إذن بعد عدم ثبوت وثاقة سالم بن أبي سلمة وعدم ورود مدح معتبر له، ومع وجود التضعيف المذكور، لن يكون حديثه حسناً؛ لأن شهادة شخص مثل النجاشي بعدم نقاوة حديثه تسلب وثاقة أخباره» (المامقاني، ١٣٨٩ش، ٣٠: ٥٣-٥٦).
٢-٢-٢. سالم بن سلمة
ورد اسم سالم بن سلمة في كتاب الشيخ الطوسي مهملاً (الطوسي، ١٤١٥هـ، ٢١٧). لكن المامقاني والتفرشي نقلاً عن الشيخ الطوسي اعتبراه من أصحاب الإمام الصادق (ع) (التفرشي، ١٣٧٧ش، ٢: ٢٩٥؛ المامقاني، ١٣٨٩ش، ٣٠: ٧٦). ولكنه في النهاية يؤكد المامقاني على إهماله (المامقاني، ١٣٨٩ش، ٣٠: ٧٧). لا يوجد أي اسم لسالم بن سلمة في كتاب رجال الكشي، لكن ابن داود، نقلاً عن الكشي، عرّف سالم بن سلمة بأنه أبو خديجة الوراق ووثقه بتعبير «ثقة ثقة» وقال: «هو غير سالم بن مكرم الذي يُكنى بأبي خديجة، وهو جمال من موالي بني أسد ومن الضعفاء» (ابن داود، ١٣٤٢ش، ١٦٥). اعتبر المامقاني توثيق ابن داود له خطأً نظراً لعدم وجود اسم لسالم بن سلمة في كتابي النجاشي والكشي (المامقاني، ١٣٨٩ش، ٣٠: ٧٦). ويرى العلامة المجلسي أن سالم بن سلمة هو نفسه سالم بن مكرم (المجلسي، ١٤٠٤هـ، ٢٠٥). بناءً على ما ورد في مصادر الرجال، يمكن استنتاج إهمال سالم بن سلمة.
٣-٢-٢. سالم بن مكرم
وصف الكشي سالم بن مكرم قائلاً: «محمد بن مسعود قال: سألت أبا الحسن علي بن الحسن عن اسم أبي خديجة، فقال: سالم بن مكرم، قلت: ثقة هو؟ قال: صالح، من أهل الكوفة وجمّال. وقال أيضاً إنه حمل الإمام الصادق (ع) من مكة إلى المدينة. قال: روى عبد الرحمن بن أبي هاشم عن أبي خديجة أن الإمام الصادق (ع) قال له: «لا تجعل كنيتك أبا خديجة!» قلت: فماذا أجعلها؟ قال: «أبا سلمة». كان سالم من أصحاب أبي الخطاب، وفي اليوم الذي أرسل فيه عامل المنصور على الكوفة، عيسى بن موسى، إلى أبي الخطاب، كان في المسجد. وكانوا (أصحاب أبي الخطاب) يدعون الناس إلى نبوة أبي الخطاب، يتجمعون حول أعمدة المسجد ويوهمون الناس أنهم يعبدون. فأرسل المنصور شخصاً فقتلهم جميعاً. لم ينج منهم إلا شخص واحد جُرح ووقع بين القتلى، ثم نجا وهرب ليلاً. هذا الشخص هو أبو سلمة سالم بن مكرم الجمال الملقب بأبي خديجة. ثم قال: إنه تاب وأصبح من رواة الحديث» (الكشي، ١٤٠٤هـ، ٢: ٦٤١).
استخدم النجاشي تعبير «ثقة ثقة» في وصفه وكتب: «سالم بن مكرم بن عبد الله أبو خديجة، وقيل أبو سلمة الكناسي الجمال، من موالي بني أسد. قيل إن كنيته كانت أبا خديجة، فأعطاه الإمام الصادق (ع) كنية أبي سلمة. له كتاب رواه عنه جماعة من أصحابنا» (النجاشي، ١٤١٦هـ، ١٨٨). وقد ذكره الشيخ الطوسي في رجاله بأنه أبو خديجة الجمال الكوفي ومن موالي بني أسد (الطوسي، ١٤١٥هـ، ٢١٧). ضعّف الشيخ في الفهرست سالم بن مكرم، وقال: «كنيته أبو خديجة وكنية مكرم أبو سلمة»، وعند ذكر سنده لنقل كتاب سالم، أورد اسمه في نهاية الطريق هكذا: «سالم بن أبي سلمة وهو أبو خديجة» (الطوسي، بلا تا، ٢٢٦-٢٢٧). على هذا الأساس، يُعتقد أنه من وجهة نظر الشيخ، سالم بن مكرم هو نفسه سالم بن أبي سلمة وهو ضعيف. وسبب عدم تخصيص الشيخ عنواناً مستقلاً لسالم بن أبي سلمة في بحثه عنه يعود إلى هذا الاعتقاد باتحاده مع سالم بن مكرم. وقد ضعّفه ابن داود صراحة، واقتداءً بالشيخ الطوسي، جعل كنية والد سالم أبا سلمة (ابن داود، ١٣٨٣ش، ٤٥٦). وهذا يدل على أنه أيضاً كان يعتقد باتحاد سالم بن مكرم وسالم بن أبي سلمة. ويعتقد العلامة الحلي أيضاً، مثل الشيخ، أن سالم بن مكرم هو نفسه سالم بن أبي سلمة، مشيراً إلى أن الشيخ ضعّفه في موضع ووثّقه في موضع آخر، وبعد نقل كلام الكشي، أورد توثيق النجاشي واستنتج: «رأيي هو التوقف فيما نقله بسبب تعارض الأقوال» (الحلي، ١٤٠٢هـ، ٢٢٧).
٤-٢-٢. سالم أبي سلمة
لم يُذكر عنوان «سالم أبي سلمة» في أي من كتب الرجال، وإنما ورد اسمه في المصادر الروائية فقط. لذلك، لا يمكن تحديد وثاقته أو ضعفه من خلال المصادر الرجالية.
٣-٢. إعادة تقييم آخر راوٍ للرواية من خلال رواياته
الآن، وبالنظر إلى أن آخر راوٍ في هذا الحديث قد نُقل بشكل مختلف في كتب الرواية المختلفة، واتخذ الرجاليون الشيعة مواقف متباينة بخصوص هؤلاء الأشخاص، يتبادر إلى الذهن سؤال: ما سبب هذا الاختلاف في نقل أصحاب كتب الرواية؟ هل هذه العناوين الثلاثة تعود بالفعل إلى ثلاثة أشخاص مختلفين، وكلهم رووا هذا الحديث بشكل مشترك؟ أم أن راوي هذا الحديث شخص واحد، وأصحاب كتب الرواية نقلوه بعناوين مختلفة، مما أدى إلى شبهة تعدد الأشخاص لدى علماء الرجال؟ أم أن هناك تصحيفاً حدث في استنساخ كتب الرواية؟
للإجابة على هذه الأسئلة والتأكد من صحة السند وضعفه، يمكن استخراج روايات هؤلاء الأفراد الذين ذُكرت أسماؤهم من المصادر الروائية، ومن خلال المروي عنه والراوي والرواية، يمكن الإجابة على الأسئلة المذكورة، وبهذه الطريقة تتضح صحة السند وضعفه.
١-٣-٢. سالم بن سلمة
في المصادر الروائية، وردت روايتان فقط عن سالم بن سلمة. الرواية الأولى هي الرواية محل البحث: «مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَأَنَا أَسْتَمِعُ حُرُوفاً مِنَ الْقُرْآنِ لَيْسَ عَلَى مَا يُقْرَأُهَا النَّاسُ…» (الكليني، ١٤١٩هـ، ٢: ٦٣٣، ح٢٣). المروي عنه في هذه الرواية هو الإمام الصادق (ع) والراوي هو عبد الرحمن بن أبي هاشم. وقد وردت هذه الرواية في كتاب الكافي، والوافي، وإثبات الهداة، ومرآة العقول.
الرواية الثانية وردت في كتاب بصائر الدرجات وبحار الأنوار: «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَاشِمِ الْبَجَلِي عَنْ سَالِمِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع مَعَ أَصْحَابِهِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَمَرَّ ثَعْلَبٌ وَهُمْ يَتَغَدَّوْنَ…» (الصفار، ١٤٠٤هـ، ٣٤٩). المروي عنه في هذه الرواية أيضاً هو الإمام الصادق (ع) والراوي هو عبد الرحمن بن هاشم البجلي. بناءً على ذلك، لم تُنقل عن سالم بن سلمة سوى روايتين في المصادر الروائية، والمروي عنه في كلتيهما الإمام الصادق (ع) والراوي هو عبد الرحمن بن هاشم البجلي.
٢-٣-٢. سالم بن أبي سلمة
وردت عن سالم بن أبي سلمة في مصادرنا الروائية ٥ روايات فقط. الرواية الأولى هي نفس رواية «إقرأ» (الصفار، ١٤٠٤هـ، ١٩٣، ح٣؛ المجلسي، ١٤٠٣هـ، ١٠: ٢١). وردت هذه الرواية في كتاب بحار الأنوار ووسائل الشيعة نقلاً عن بصائر الدرجات. المروي عنه هو الإمام الصادق (ع) والراوي هو هاشم.
رواية أخرى هي نفس رواية سالم بن سلمة: «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَاشِمِ الْبَجَلِي عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع مَعَ أَصْحَابِهِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَمَرَّ ثَعْلَبٌ…» (الصفار، ١٤٠٤هـ، ١: ٤٩٥) والتي وردت في إثبات الهداة نقلاً عن بصائر الدرجات، والمروي عنه هو الإمام الصادق (ع) والراوي هو عبد الرحمن بن أبي هاشم البجلي.
روايتان أخريان نُقلتا عن سالم بن أبي سلمة، والمروي عنه فيهما هو الإمام الصادق (ع) والراوي هو عبد الرحمن بن أبي هاشم. إحدى الروايتين وردت في الكافي، والوافي، ووسائل الشيعة، ومرآة العقول، وبحار الأنوار: «مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: حَضَرَ رَجُلًا الْمَوْتُ…» (الكليني، ١٤١٩هـ، ٣: ٢٤). والرواية الأخرى وردت في الكافي، والوافي، وبحار الأنوار، ومرآة العقول: «مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: سُئِلَ عَنِ الْكِلَابِ فَقَالَ كُلُّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ…» (الكليني، ١٤١٩هـ، ٦: ٥٥٣).
لدينا رواية واحدة فقط عن سالم بن أبي سلمة ليس المروي عنه فيها الإمام الصادق (ع)؛ بل الهلقام عن الإمام الباقر (ع)، ولكن الراوي لا يزال عبد الرحمن بن أبي هاشم: «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنِ الْهِلْقَامِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ع فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ…» (الصفار، ١٤٠٤هـ، ١: ٤٩٥). هذه الرواية وردت فقط في بصائر الدرجات وبحار الأنوار. بناءً على ذلك، كلتا الروايتين اللتين نقلهما سالم بن سلمة، نقلهما سالم بن أبي سلمة أيضاً.
٣-٣-٢. سالم أبي سلمة
نُقلت عن سالم أبي سلمة روايتان في وسائل الشيعة. إحداهما هي نفس رواية «اقرأ كما يقرأ الناس» التي نقلها سالم بن سلمة وسالم بن أبي سلمة. المروي عنه هو الإمام الصادق (ع) والراوي هو عبد الرحمن بن أبي هاشم. الرواية الأخرى هي نفس رواية سالم بن أبي سلمة التي المروي عنه فيها الإمام الصادق (ع) والراوي هو عبد الرحمن بن أبي هاشم: «مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ سَالِمٍ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: سُئِلَ عَنِ الْكِلَابِ فَقَالَ كُلُّ أَسْوَدَ بَهِيمٍ…» (الحر العاملي، ١٤٠٩هـ، ١١: ٣٦٥).
الآن، وبالنظر إلى أن الرواة الثلاثة قد نقلوا رواية «اقرأ كما يقرأ الناس» بمروي عنه وراوٍ مشترك، يمكن الوصول إلى النتيجة التالية. بناءً على ما ورد من روايات، ومصادر النقل، والراوي، والمروي عنه للرواة الثلاثة المذكورين، يمكن مقارنة كل منهم والوصول إلى النتائج التالية. المرجع الرئيسي للروايات هو كتاب الكافي الشريف وبصائر الدرجات، وقد نقلت المصادر الأخرى روايات هؤلاء الثلاثة نقلاً عن هذين الكتابين. الراوي والمروي عنه مشتركان في جميع روايات العناوين الثلاثة. لسالم بن سلمة في المصادر الروائية روايتان، إحداهما مشتركة مع سالم أبي سلمة والأخرى مع سالم بن أبي سلمة. عن سالم بن أبي سلمة نُقلت ٥ روايات، اثنتان منها مشتركة مع سالم أبي سلمة واثنتان مع سالم بن سلمة. عن سالم أبي سلمة نُقلت ٣ روايات، اثنتان منها مشتركة مع سالم بن أبي سلمة وواحدة مع سالم بن سلمة. وكل الرواة الثلاثة قد نقلوا رواية «إِقْرَأْ كَمَا يَقْرَأُ النَّاسُ».
لذلك، يمكن أن تكون هذه الاشتراكات دليلاً ومستنداً مقبولاً للاتحاد والاشتراك بين هؤلاء الرواة الثلاثة، بحيث يمكن اعتبارهم جميعاً شخصية واحدة، وقد نُقلت أسماؤهم بعناوين مختلفة في المصادر الروائية ربما بسبب التصحيف أو أسباب أخرى.
٣. شواهد على وحدة العناوين المذكورة
الآن، من خلال استقراء الروايات الموجودة لكل من هذه العناوين في الكتب الروائية، يمكن، بالنظر إلى الاشتراكات التي سيُشار إليها أدناه، الاستدلال على وحدة هذه العناوين.
١-٣. الاشتراك في المروي عنه
بالنظر إلى الجدول أعلاه، نجد أن العناوين الثلاثة الأولى تشترك في المروي عنه بنسبة مئة بالمئة، وأنهم لم ينقلوا الحديث إلا عن الإمام الصادق (ع). يدل الاشتراك في المروي عنه على أن الرواة الثلاثة من طبقة واحدة، وقد نقلوا الرواية عن الإمام الصادق (ع) دون واسطة. والمثير للاهتمام أن الثلاثة قد نقلوا رواية «إِقْرَأْ كَمَا يَقْرَأُ النَّاسُ» بسند واحد.
٢-٣. الاشتراك في الراوي
في الراوي أيضاً يوجد اشتراك بنسبة مئة بالمئة، وجميع رواياتهم قد رواها عبد الرحمن بن أبي هاشم. اعتبر البعض الاشتراك في الراوي والمروي عنه علامة على اتحاد راوٍ واحد في سندين، بمعنى أن يكون المشايخ والتلاميذ متطابقين، وقد جعلوا هذا الموضوع أصلاً في توحيد المختلفات وتوحيد الرواة المتعددين (الخوئي، ١٣٧٢ش، ٤: ٣٧٢، ٨: ٢٦٨).
٣-٣. الاشتراك في رواية «إِقْرَأْ كَمَا يَقْرَأُ النَّاسُ…»
كل العناوين الثلاثة هي ناقلة لحديث «إِقْرَأْ كَمَا يَقْرَأُ النَّاسُ…»، وهذه الرواية لا توجد إلا عن هؤلاء الرواة الثلاثة في كتب الحديث، وهذه نقطة جديرة بالتأمل أن تكون العناوين الثلاثة، سالم بن أبي سلمة، وسالم أبي سلمة، وسالم بن سلمة، ناقلة لحديث واحد براوٍ مشترك عن الإمام الصادق (ع).
٤-٣. الاشتراك في الروايات الأخرى
من هؤلاء الرواة الثلاثة، يوجد في المجموع ٩ روايات في الكتب الروائية، وفي نقل ٨ منها يوجد اشتراك بينهم.
٥-٣. الاشتراك في مصدر الروايات
المصدر الرئيسي لجميع الروايات المنقولة عن هذه العناوين هو كتاب الكافي الشريف وبصائر الدرجات. لذلك، فيما يتعلق بسند الرواية محل البحث، فإن منشأ تعدد هذه العناوين يعود إلى هذين الكتابين. وبما أن كتاب بصائر الدرجات يُعد أحد مصادر الكليني في تأليف كتاب الكافي (حمادي، ١٣٩٣ش، ٢٠٠)، فإن احتمال عودة وهم تعدد العناوين للمحدثين والرجاليين اللاحقين إلى طريقة الإسناد في كتاب بصائر الدرجات، حيث استخدمت عدة عناوين لشخص واحد، يتقوى.
٦-٣. وحدة الطبقة
يمكن أن تكون وحدة الطبقة مؤيداً لاتحاد العناوين، حيث إن كل العناوين الثلاثة المذكورة قد رُويت عن طبقة واحدة ومن أصحاب الإمام الصادق (ع). من الاشتراكات الستة المذكورة، التي لا يمكن العثور على نظير لها بهذه الصورة في حالات أخرى، نستنتج أن العناوين الثلاثة الأولى تعود في الواقع إلى شخص واحد، ومن المحتمل أن يكون قد حدث تصحيف في نسخ كتاب الكافي وبصائر الدرجات، وتحول عنوان «سالم بن أبي سلمة» إلى «سالم بن سلمة» و«سالم أبي سلمة». بالطبع، لإثبات حدوث التصحيف، هناك حاجة إلى شواهد وأدلة سيتم تناولها أدناه.
٤. دلائل حدوث التصحيف
يُطلق على الخطأ في القراءة والكتابة في اللغة «تصحيف» (الراغب، ١٤١٢هـ، ٤٧٦)، وفي علم الحديث، يُقال للحديث الذي تغير جزء من سنده أو متنه إلى شيء يشبهه أو يقاربه «مصحَّف» (المامقاني، ١٣٨٦ش، ١: ٢٣٧). لذا، فإن أي تغيير في متن أو سند الحديث هو مصداق للتصحيف، الذي يُعتبر آفة وضررًا للحديث. لهذه الآفة أسباب متعددة، وفيما يتعلق بالرواية المذكورة، يمكن اعتبار الأسباب التالية علة للتصحيف.
١-٤. عدم معرفة اسم سالم بن سلمة في المصادر الرجالية والروائية
أحد الأدلة التي تُظهر بوضوح حدوث تصحيف في اسم ما هو عدم ذكر اسم الراوي في المصادر الرجالية. إن دراسة ومطالعة جميع مصادر الرجال لأهل السنة والشيعة تُظهر عدم وجود اسم بعنوان سالم بن سلمة، وهو موجود فقط في كتاب الكافي وبصائر الدرجات حيث ورد اسمه مرتين في روايتين، وهذا بحد ذاته دليل على التصحيف. لذلك، يمكن اعتبار سالم بن سلمة مصحَّفاً عن اسم سالم بن أبي سلمة؛ لأن مسألة جهالة سالم بن سلمة في المصادر الرجالية والروائية يمكن أن تكون قرينة على تصحيف هذا الاسم.
٢-٤. كثرة روايات سالم بن أبي سلمة مقارنة بالراويين الآخرين
نظراً لجهالة عنوان سالم بن سلمة في المصادر الرجالية وورود هذا الاسم فقط في سلسلة سند حديثين في المصادر الروائية، يتقوى احتمال أن يكون سالم بن سلمة عنواناً مصحَّفاً. أما كون سالم بن سلمة وسالم أبي سلمة مصحَّفين عن عنوان سالم بن أبي سلمة، فكثرة روايات سالم بن أبي سلمة هي التي تقوي هذا الاحتمال. سالم بن أبي سلمة له ٥ روايات، وهي تغطي روايات الراويين الآخرين، اللذين يبلغ مجموع رواياتهما ٤ روايات.
٣-٤. وحدة السند
أحد الأدلة التي يمكن أن تدل على التصحيف وتشير إلى وحدة العناوين هو وجود اسم الراوي بتعبيرين مختلفين في سند حديث واحد. في جميع الأسانيد التي ذُكرت لسالم بن سلمة، وسالم أبي سلمة، وسالم بن أبي سلمة، الرواة هم أنفسهم: «مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ». إن وحدة السند لهذه العناوين الثلاثة في جميع الروايات دليل ومستند مقبول يظهر حدوث التصحيف في نسخ مختلفة. وقد اعتبر المرحوم الشوشتري اتحاد السند دليلاً على وحدة العناوين المشتركة (الشوشتري، ١٤١٠هـ، ٨: ٣١٩).
٤-٤. وجود اسم بعنوان محمد بن سالم بن أبي سلمة في مصادر الرجال والحديث
يُرى اسم محمد بن سالم بن أبي سلمة في سلسلة سند رواياتنا، وهذا بحد ذاته يمكن أن يدل على أن العنوان الذي كان موجوداً في الأصل هو سالم بن أبي سلمة، الذي كان له ابن باسم محمد، ولكن في نسخ المصادر الروائية، تم تصحيف اسمه إلى سالم بن سلمة وسالم أبي سلمة.
٥. دراسة اتحاد سالم بن أبي سلمة مع سالم بن مكرم
أظهرت دراسة ومراجعة ترجمة وروايات الرواة الثلاثة أن سالم بن سلمة وسالم أبي سلمة كلاهما مصحَّف عن سالم بن أبي سلمة. ولكن هنا يُطرح تحدٍّ آخر، وهو أن البعض يعتقد أن كنية أبي خديجة وأبي سلمة مشتركة بين سالم بن مكرم وسالم بن أبي سلمة (الطوسي، بلا تا، ٢٢٦-٢٢٧)، وهذه المسألة أدت بالبعض إلى اعتبارهما شخصاً واحداً (الحلي، ١٤٠٢هـ، ٢٢٧). نظراً لهذه المسألة، سنتناول هنا دراسة روايات سالم بن مكرم في المصادر الروائية للإجابة على هذا السؤال: هل سالم بن أبي سلمة هو نفسه سالم بن مكرم أم لا؟
١-٥. روايات سالم بن مكرم
من سالم بن مكرم، وردت لدينا في المصادر الروائية ٢٥ رواية، في ٢١ منها المروي عنه هو الإمام الصادق (ع)، وفقط في ثلاث روايات الراوي عنه هو عبد الرحمن بن أبي هاشم، وإحدى هذه الروايات هي نفس رواية سالم بن أبي سلمة: «مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ سَالِمِ بْنِ مُكْرَمِ الْجَمَّالِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع مَعَ أَصْحَابِهِ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فَمَرَّ بِهِ ثَعْلَبٌ…» (المفيد، ١٣٨٨ش، ١: ٢٩٧) التي وردت في كتاب الاختصاص نقلاً عن بصائر الدرجات.
بالنظر إلى الجدول أعلاه، يمكن الحديث بشكل أفضل عن مسألة وحدة مصداق سالم بن أبي سلمة وسالم بن مكرم. سالم بن مكرم في مصادرنا الروائية ليس ناقلاً لرواية «إِقْرَأْ كَمَا يَقْرَأُ النَّاسُ»، ولم تُنسب هذه الرواية في أي مصدر إلى سالم بن مكرم. معظم رواياته الأخرى ذات مضمون فقهي وتفسيري، ولا توجد بين رواياته رواية تدل على القراءة. في حين أن العناوين الثلاثة، سالم بن سلمة، وسالم أبي سلمة، وسالم بن أبي سلمة، قد نقلوا جميعاً رواية «إِقْرَأْ كَمَا يَقْرَأُ النَّاسُ»؛ لكن سالم بن مكرم ليس لديه مثل هذه الرواية بين رواياته. يمكن أن تكون هذه المسألة دليلاً على أن سالم بن مكرم ليس هو نفسه سالم بن أبي سلمة. المسألة الأخرى التي يمكن استنباطها من الجدول هي كنية هؤلاء الرواة الأربعة. سالم بن أبي سلمة، وسالم بن سلمة، وسالم أبي سلمة ليس لهم عنوان آخر، بينما سالم بن مكرم في الروايات يُكنى بابن سليمان، وأبي سلمة، وأبي خديجة. النقطة التي جعلت البعض يعتبر سالم بن مكرم هو نفسه سالم بن أبي سلمة هي اتحاد كنية أبي سلمة (الحلي، ١٤٠٢هـ، ٢٢٧)، والتي مع إثبات أن سالم أبي سلمة هو تصحيف لعنوان سالم بن أبي سلمة، يزول هذا الاتحاد في الكنية أيضاً.
إذن، كنية سالم هنا ليست أبي سلمة؛ بل هو ابن أبي سلمة. وبهذه النتيجة يزول اتحاد الكنية، ويبقى سالم بن مكرم فقط هو المكنى بأبي سلمة. وإذا قبلنا بالتصحيف في حالة سالم أبي سلمة، فإنه يكون سالم بن أبي سلمة، وأبي سلمة هو أبوه وليس كنيته. أورد الشيخ الطوسي في كتاب تهذيب الأحكام في سند رواية يوجد فيها سالم بن مكرم هكذا: «… أحمد بن عائذ عن ابي سلمه سالم بن مكرم وهو ابو خديجه عن ابي عبدالله (ع) …» (الطوسي، ١٤٠٧هـ، ٤: ١٣٧).
الروايات الموجودة في المصادر الروائية تظهر بوضوح أن سالم بن مكرم له كنيتان: أبو سلمة وأبو خديجة. في رواية طريفة جداً وردت في باب «شراء العبدين المأذونين كل منهما الآخر»، جاء أن عبدين، كل منهما مأذون من قبل مولاه، ذهبا ليشتريا عبداً؛ فاشترى كل منهما الآخر لمولاه. هذه الرواية رواها المرحوم الكليني في «الكافي» عن أبي سلمة والشيخ الطوسي في «تهذيب الأحكام» عن أبي خديجة. يعني أن أبا سلمة وأبا خديجة شخص واحد. أحدهما ذكره بهذه الكنية والآخر بالكنية الأخرى. النقطة الوحيدة في بحث الكنية هي ما ورد في كتاب الشيخ الصدوق. في كتاب معاني الأخبار، استُخدمت كنية «ابن سلمة» مرة واحدة لـ«سالم بن مكرم» في سند رواية: «… أَحْمَدَ بْنِ عَائِذٍ عَنِ ابْنِ سَلَمَةَ وَ هُوَ أَبُو خَدِيجَةَ وَ اسْمُهُ سَالِمُ بْنُ مُكْرَمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع…» (الصدوق، ١٣٧٢ش، ٢٤٧). يبدو أنه نظراً لأن هذه الكنية قد استُخدمت لسالم بن مكرم فقط في هذه الرواية للشيخ الصدوق، فإن «ابن سلمة» هو تصحيف لـ«أبي سلمة».
في بحث راوي ٢١ رواية لسالم بن مكرم، فقط في ثلاث روايات الراوي هو عبد الرحمن بن هاشم، بينما الراوي الوحيد لروايات سالم بن أبي سلمة هو عبد الرحمن بن هاشم. راوي روايات سالم بن مكرم في ٩ روايات هو أحمد بن عائذ، وفي ٥ روايات عبد الرحمن بن محمد الأسدي، وفي رواية واحدة حسن بن محبوب.
في بحث الاشتراك في الروايات أيضاً، بما أن هناك رواية واحدة فقط مشتركة بين سالم بن أبي سلمة وسالم بن مكرم، وهي رواية «حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَاشِمِ الْبَجَلِي عَنْ أبي سليمان سَالِمِ بْنِ مُكرَم عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: كَانَ عَلِي بْنُ الْحُسَيْنِ ع مَعَ أَصْحَابِهِ…» (المفيد، ١٣٨٨ش، ١: ٢٩٧) والتي وردت فقط في كتاب الاختصاص نقلاً عن بصائر الدرجات، يبدو أن تصحيفاً قد حدث في اسم سند الرواية، ووُضع سالم بن مكرم مكان سالم بن أبي سلمة. وحتى لو قبلنا بهذه الرواية المشتركة، لا يمكن الحكم باتحاد هذين العنوانين بناءً على رواية مشتركة واحدة فقط.
الروايات الموجودة في مصادرنا الروائية لا تؤدي إلى نتيجة اتحاد سالم بن مكرم وسالم بن أبي سلمة؛ ولكن بين علماء الحديث الشيعة، جرت نقاشات متعددة حول اتحاد هذين العنوانين وعدمه، ويجب أن نرى من أين نشأت هذه المسألة. للإجابة على هذا السؤال، يجب دراسة سالم بن مكرم في مصادر الرجال.
٢-٥. سالم بن مكرم في مصادر الرجال
تُظهر دراسة وتدقيق مصادر الرجال أنه بسبب تعارض كلام النجاشي مع الشيخ الطوسي، طُرحت مسألة وحدة سالم بن مكرم وسالم بن أبي سلمة. النجاشي يوثق سالم بن مكرم؛ أما الشيخ فيضعفه، وتضعيف الشيخ أدى إلى أن يستنتج البعض أن التضعيف كان بسبب أن الشيخ اعتبر سالم بن مكرم هو نفسه سالم بن أبي سلمة (التستري، ١٤٢٤هـ، ٤: ٦١٥؛ المامقاني، ١٣٨٩ش، ٢: ٦). ذكر المرحوم الخوئي مؤيدين اثنين لهذه المسألة. أولاً: منشأ هذا الخطأ هو تصور خاطئ لدى الشيخ الطوسي حول كنيته. تصور الشيخ أن كنية والد سالم هي أبي سلمة، بينما أبي سلمة هي كنية سالم نفسه وليست كنية والده. ثانياً: النجاشي في ذيل ترجمة سالم بن مكرم وسالم بن أبي سلمة يكتب: «له كتاب»؛ أي يعتبرهما صاحبي كتاب، بينما الشيخ في رجاله وفهرسته لا يذكر اسم سالم بن أبي سلمة ويذكر فقط سالم بن مكرم. هذا يمكن أن يكون دالاً على اتحاد هذين العنوانين عند الشيخ (الخوئي، ١٣٧٢ش، ٢: ٢٥). يعتقد البعض أن اقتصار الشيخ الطوسي على عنوان واحد في كتاب الرجال وعدم ذكر العناوين الأخرى هو قرينة على اتحاد تلك العناوين. وقد استفاد الشوشتري من هذا المبدأ في توحيد المختلفات وكتب: «اقتصار الشيخ على عنوان واحد دليل على اتحاده مع الآخر حيث أن موضوعه الاستيعاب» (الشوشتري، ١٤١٠هـ، ٦: ٢٠٦).
بالطبع، لا يمكن اعتبار القرائن التي طرحها آية الله الخوئي صحيحة. ففيما يتعلق بالقرينة الأولى، لا يوجد أي مانع من أن يكون لعنوانين كنية واحدة. على الرغم من أن النتيجة التي تم التوصل إليها في بداية المقال أزالت اتحاد الكنية بين سالم بن أبي سلمة وسالم بن مكرم. وفيما يتعلق بالمؤيد الثاني، هناك نقطة في كتاب فهرست الشيخ الطوسي ترد هذا التصور بأن الشيخ اعتبر العنوانين واحداً. إذا كان الشيخ في الفهرست قد ذكر اسم سالم بن مكرم كصاحب أثر، ولم يذكر اسم سالم بن أبي سلمة، فليس ذلك بسبب تصور الاتحاد؛ بل إن الكتاب الذي نسبه النجاشي وغيره إلى سالم بن أبي سلمة، نسبه هو إلى ابنه، محمد بن سالم بن أبي سلمة. هذه النقطة تظهر بوضوح أن الشيخ لم يعتبر سالم بن أبي سلمة وسالم بن مكرم شخصاً واحداً (الطوسي، بلا تا، ٦٠٨). من ناحية أخرى، ذكر الشيخ أمام اسم سالم بن مكرم كلمة «كوفي»؛ لكنه اعتبر سالم بن أبي سلمة «سجستاني»، وهذا يظهر أن الشيخ لم يكن يرى أنهما شخص واحد. أما السؤال عن سبب عدم ذكر الشيخ الطوسي لاسم سالم بن أبي سلمة، فيظل قائماً.
٦. دراسة اعتبار السند
أظهرت دراسة روايات سالم بن أبي سلمة، وسالم بن سلمة، وسالم أبو سلمة أن الحقيقة وما يمكن استنتاجه من مقارنة الروايات الموجودة عن هذه العناوين الثلاثة هو اتحاد العناوين الثلاثة، وبسبب أخطاء النسخ، فإن عنواني سالم أبي سلمة وسالم بن سلمة هما تصحيف لـ«سالم بن أبي سلمة». بناءً على ذلك، يكون سند الرواية على النحو التالي: «مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ سَالِمٍ بن أبي سَلَمَةَ قَالَ» والذي في جميع مصادرنا الرجالية، يُعتبر سالم بن أبي سلمة ضعيفاً؛ وبالتالي، فإن الرواية من حيث السند ضعيفة.
٧. الاستنتاجات
١. إحدى الروايات كثيرة الاستناد في مختلف مجالات العلوم الإسلامية هي رواية «إِقْرَأْ كَمَا يَقْرَأُ النَّاسُ» التي وردت في أهم وأوثق مصادر الرواية الشيعية. إن دراسة اعتبار هذه الرواية ضرورية نظراً لأهميتها.
٢. في بحث دراسة اعتبار السند، جميع رواة الرواية ثقات، والراوي الأخير فقط هو الذي تتعارض الأقوال بشأنه؛ وفي السند ورد بثلاثة عناوين: سالم بن أبي سلمة، وسالم بن سلمة، وسالم أبي سلمة، مما أدى إلى تصور أن هذه العناوين الثلاثة تعود إلى ثلاثة رواة مختلفين نقلوا هذه الرواية بشكل منفصل.
٣. من ناحية أخرى، فإن سالم بن مكرم، المكنى بأبي سلمة وأبي خديجة، يشترك في الكنية مع العناوين الثلاثة السابقة، وقد اعتبر البعض سالم بن أبي سلمة هو نفسه سالم بن مكرم وحكموا بضعف سالم بن مكرم.
٤. أظهر البحث في اسم الراوي الأخير للسند واعتباره من خلال دراسة روايات هذه العناوين الأربعة في مصادر الرواية، أنه بسبب الاشتراك في الروايات، والاشتراك التام في الراوي والمروي عنه، والاشتراك في مصدر الرواية واتحاد السند، فإن سالم بن سلمة وسالم أبي سلمة وسالم بن أبي سلمه هم شخص واحد، ولأسباب ذُكرت في متن المقال، فإن سالم بن سلمة وسالم أبي سلمة هما تصحيف لسالم بن أبي سلمة.
٥. فيما يتعلق بروايات سالم بن أبي سلمة وسالم بن مكرم الموجودة في المصادر الروائية، لا يُرى اشتراك يمكن من خلاله اعتبارهما شخصاً واحداً. وبالتالي، فإن الروايات تعتبر سالم بن مكرم شخصاً غير سالم بن سلمة، على الرغم من أن البعض في علم الرجال نسبوا اتحاد العنوانين إلى الشيخ الطوسي وبناءً على ذلك حكموا بضعف سالم بن مكرم.
٦. كما أظهرت الدراسة، توجد قرائن في كتاب فهرست الشيخ تُظهر أن الشيخ لم يكن يعتبر سالم بن أبي سلمة وسالم بن مكرم شخصاً واحداً. إذن، راوي رواية «إِقْرَأْ كَمَا يَقْرَأُ النَّاسُ» هو سالم بن أبي سلمة، الذي اعتُبر ضعيفاً في علم الرجال. وبعبارة أخرى، يمكن القول إن آخر راوٍ في هذه الرواية ضعيف؛ على الرغم من أنه لبيان صحة الرواية وضعفها، يجب الانتباه أيضاً إلى النقد المتني، وهو ما يتطلب بحثاً آخر.
الهوامش
١. الأستاذ المساعد بجامعة شيراز، كلية الإلهيات والمعارف الإسلامية، قسم علوم القرآن والفقه (المؤلف المسؤول). z_ghasemi62@yahoo.com
٢. طالب دكتوراه في علوم القرآن والحديث، جامعة شيراز، كلية الإلهيات والمعارف الإسلامية، قسم علوم القرآن والفقه. Esmaeilzarei64@gmail.com
٣. عبارة «ليس نقي الحديث» تشعر بضعف الراوي وجرحه.