الملخص
منذ بداية الدعوة النبوية، كانت آيات القرآن الكريم السماوية عرضة لهجوم الأعداء والجهلاء، وقد اعتبر المستشرقون في مجال الوحي القرآني اختلاف القراءات أرضية خصبة وذريعة مناسبة لتشويه النص القرآني؛ إذ اعتبروه أحيانًا مساويًا لتحريف القرآن، وأحيانًا أخرى ناتجًا عن جواز النسخ أو دليلاً على نقص القرآن أو نتيجة للعبث في نصه. ويُعد بلاشير، كغيره من المستشرقين، ممن يروجون لهذا الأمر، وقد وقع هو نفسه في حيرة من أمره. تتناول هذه المقالة، من خلال دراسة دقيقة لأقواله، بعض جذور وخلفيات وعوامل اختلاف القراءات (مثل تأثير نفوذ مراكز القراء على أسلوب القراءة، وتعدد المصاحف وعلاقته باختلاف القراءات، وكثرة القراء، والفاصل الزمني الطويل عن زمن نزول الوحي، وتأثير العوامل السياسية والحاكميات على اختيار قراءة معينة)، وتوضح في تحليل منطقي أن أيًا من هذه الموارد لا يمكن أن يسبب ضعفًا أو نقصًا أو خللاً في نص القرآن.
المقدمة
يحتل ريجي بلاشير مكانة خاصة ومميزة بين المستشرقين من حيث مدى تأثيره في تشكيل فكرهم. وهو، الذي كتب في مجال تاريخ القرآن، يتناول في كتابه «مدخل إلى القرآن» تحليل عوامل ومسار تشكل اختلاف القراءات. ونظرًا لأن هذا الموضوع يحظى بأهمية وسابقة تاريخية طويلة، فقد استقطب اهتمام الكُتّاب والباحثين في الدراسات القرآنية. ويشهد على ذلك وجود العديد من المؤلفات والكتب في مجال القراءة ورسمها. وقد اعتبر بلاشير هذا العلم ذا أهمية بالغة، قائلاً: «هذا العلم لا يزال يحتفظ بسبب وجوده، ويبقى ويدوم كمكمل للمعلومات اللازمة والضرورية للقراءة» (بلاشير، في رحاب القرآن، 1374: 121). ومع ذلك، يبدو أن وجود أرضيات للشبهة والغموض لا يزال يؤدي إلى استناد المستشرقين إلى هذا الموضوع لتحقيق مآربهم الخاصة. يمكن تصنيف أسباب نشوء القراءات من وجهة نظر بلاشير إلى مجموعتين: المجموعة الأولى هي الظروف والبيئات التي توفر الأرضية اللازمة لتوسع وانتشار اختلاف القراءات؛ مثل تعدد المصاحف والفاصل الزمني عن نزول الوحي. والمجموعة الثانية هي العلل والعوامل المباشرة التي تساهم في هذه العملية وتزيد من توسع اختلاف القراءات؛ مثل اختلاف اللهجات واللكنات (نفس المصدر، 65).
دراسة مفهوم القراءة وعلم القراءة
المعنى اللغوي للقراءة: كلمة «قراءة» مشتقة من جذر «قرأ» الذي يعني الجمع والضم، والقراءة تعني ضم الحروف والكلمات إلى بعضها البعض عند الترتيل والتلاوة؛ وسُمي القرآن قرآنًا بهذا الاسم لأنه نتيجة وحاصل جميع الكتب السماوية السابقة (الراغب، مفردات ألفاظ القرآن، 1388: 668)، أو لأن جمله وآياته قد جُمعت وضُمت إلى بعضها البعض، أو لأنه النص الذي تقرأه الأمة الإسلامية (نفس المصدر، 414).
المعنى الاصطلاحي لعلم القراءات
«القراءات» هي جمع «قراءة»، وتُطلق تارة على تلاوة الآيات الشريفة نفسها، وتارة أخرى على فرع علم القراءات. وعلم القراءات هو العلم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزوة إلى ناقلها وراويها (ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، 1350: 3). ويقول آخرون: علم القراءات هو علم يُعرف به اتفاق ناقلي كتاب الله واختلافهم في اللغة والإعراب والحذف والإثبات (القسطلاني، 1392: 1/ 67). والمقصود بالقراءة المعتبرة هي القراءة التي يكون فيها السند والرواية بمعنى النقل لنوع خاص من القراءة استنادًا إلى قراءة رسول الله (ص) ركنًا أساسيًا في التعريف؛ ولهذا السبب، فإن القراءة التي لا سند لها ولا رواية، وإن كانت صحيحة من الناحية الأدبية، تخرج عن دائرة البحث.
الأرضيات والعلل لنشوء اختلاف القراءات من وجهة نظر بلاشير
بطبيعة الحال، يمكن أن يكون نشوء اختلاف القراءات نتيجة لعوامل وظروف تاريخية، وهو ما تطرق إليه الباحثون المسلمون في كتبهم. ولكن هذه العوامل والظروف لا تتنافى أبدًا مع كون نص القرآن وحيانيًا وقديمًا ومصونًا من التحريف. إلا أن عددًا من المستشرقين، مثل بلاشير، قد اتخذوا من موضوع تعدد القراءات ذريعة للمساس بصيانة القرآن وحصانته من التحريف، وبناءً على هذا التوجه، رسموا عوامل نشوء القراءات بطريقة لا تؤدي إلا إلى الاعتقاد بتحريف القرآن. يتناول هذا البحث باختصار دراسة آراء بلاشير بشأن بعض هذه الخلفيات والعوامل.
أ) تأثير نفوذ مراكز القراء على أسلوب قراءتهم
يؤكد بلاشير على التأثير الثقافي لمراكز القراء على نوع القراءة وأسلوبهم، ويكتب: «أخيرًا، يجب أن نأخذ في الاعتبار أهمية نفوذ المراكز التي كان القراء يدرّسون فيها. ما يظهر من الشواهد هو أن بيئة مكة والمدينة كانت أكثر تحفظًا من بيئة العراق. وفي دمشق، كان رجل مثل الزهري (741م) يتمتع بنعومة فائقة وحساسية بالغة تجاه شخصية الخلفاء، مما يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار. على عكس ذلك، في البصرة، وخاصة في الكوفة المضطربة، ليس من الواضح كيف أن الحماس والشعور الديني والسياسي، الذي كان دائمًا على استعداد للظهور، لم ينعكس في علم قراء القرآن» (بلاشير، في رحاب القرآن، 1374: 68). «بمجرد أن أتاحت الأجيال الثانية من المسلمين أسباب تفسير الكتاب المقدس، يمكننا أن نفترض أنه في مراكز مدن الحجاز والعراق وسوريا، تشكلت حلقات من الناس حول الشخصيات المرموقة، حيث كانت تُطرح الأسئلة والاستفسارات حول نص المصحف» (نفس المصدر، 140). «اتجهت مدرسة البصرة في الدراسات النحوية نحو المنهج القائم على التقنين والمفهوم المعياري، واضطرت إلى إعادة الوقائع القرآنية والحالات الشاذة والنادرة وغير المألوفة إلى قواعد دقيقة تأسست على لغة القرآن واللغات العامية؛ بعبارة أخرى، اتجهت مدرسة البصرة إلى تبني رؤية أصولية في دراساتها النحوية» (نفس المصدر، 122).
نقد ودراسة رؤية بلاشير حول نفوذ مراكز القراء على أسلوب القراءة
1. على فرض أن بيئة مكة والمدينة كانت أكثر تحفظًا تجاه الخلفاء، فما هو دور ذلك وارتباطه بتغيير قراءات آيات القرآن؟ إنهما أمران لا علاقة لهما ببعضهما البعض تمامًا، وإذا كان بلاشير يدعي وجود تأثير، كان من الضروري أن يذكر مثالاً واحدًا على الأقل. 2. وجود أسئلة واستفسارات لدى الجيل الثاني من المسلمين حول نص القرآن ومفاهيمه وتفسيره، ما علاقته بنشوء اختلاف القراءات؟ 3. على الرغم من أن الظروف الثقافية والبيئية أو نوع الفكر الكلامي والعقائدي أو السياسي السائد في الرأي العام يمكن أن يؤثر على منهج المفسر الذي يعيش في تلك البيئة، إلا أن مسألة قراءة القرآن، بسبب تعبد المسلمين بقراءة رسول الله (ص) والتواتر الموجود والمنقول صدرًا عن صدر، لا تترك مجالاً للاجتهاد والقياس؛ لأن هذا المسار وتطوره كان تيارًا محددًا ومنهجًا معينًا، حتى القراءات السبع التي يعتبرها أهل السنة مشروعة (ابن مجاهد، 1400: 53-87). أما الثقافة السائدة في المدينة ومركز القراء فلا يمكن أن يكون لها دور في اختلاف قراءة قراء تلك المراكز؛ وذلك للأسباب التالية: أولاً، لقد حظيت جميعها بقبول عام بسبب استنادها إلى رسول الله (ص). ثانيًا، لم يتمكن تعدد القراءات المشهورة من زعزعة قطعية القراءة المتواترة الحالية، أي رواية حفص عن عاصم، وهذا ليس إلا بسبب التمسك والتعبد المحض للمسلمين بقراءة رسول الله (ص) والقراءة المنقولة صدرًا عن صدر والمتواترة، والتي لا تتيح لأي شخص إمكانية التصرف فيها (معرفت، آموزش علوم قرآن، 1374: 2/ 42).
الالتزام بقراءة النبي والمصحف يصل إلى درجة أنه عندما أراد عثمان حذف «الواو» من آية ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (التوبة/ 35)، قال له أبي بن كعب: «إما أن تضع الواو في مكانها، أو أضع سيفي على عاتقي» (السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، 1365: 3/ 232). في خلاصة القول، يمكن القول إن ثقافة مراكز القراء لا يمكن أن تكون مصدرًا لاختلاف قراء تلك المدينة؛ ولهذا الأمر أربعة أسباب تُذكر أدناه:
أولاً: مرجعية قراءة النبي: إن مرجعية قراءة النبي بالنسبة للمسلمين وتعبدهم المحض بها، ووجود الحفاظ، والتكرار الدائم والمستمر للقرآن كلمة بكلمة، قد حال دون أي اختراق بيئي لحقيقة القراءة والنص المتواتر للقرآن.
ثانياً: آلية الأسانيد: إن وجود آلية الأسانيد واكتساب القراءة مشروعيتها من خلال إسنادها إلى قراءة رسول الله (ص) فقط، هو بحد ذاته عامل حصانة؛ لذا، فإن القراءة المشروعة والمقبولة هي فقط تلك التي تستند إلى قراءة النبي.
ثالثاً: التعبد والالتزام بقراءة القرآن: إن تأثر سائر مجالات العلوم بالعوامل البيئية والفكرية نابع من مبدأ الاجتهاد الحر في تلك المجالات؛ حيث يعتقد أهل السنة بجواز الاجتهاد بالرأي، ولكن جميع المسلمين في مجال قراءة القرآن يلتزمون بها تعبدًا والتزامًا عمليًا، ولا يجيزون الاجتهاد في أمر القراءة أبدًا، لدرجة أن الصرفيين والنحويين أيضًا يلتزمون بهذه الأصول ولا يجيزون لأنفسهم التدخل وفرض القواعد الأدبية على القرآن؛ كما حوكم ابن شنبوذ في القرن العاشر في بغداد لهذا السبب (الخطيب، تاريخ بغداد، 1349: 280).
رابعاً: الحساسية الخاصة للمسلمين تجاه القرآن: إن الدقة المفرطة والحرص الشديد للمسلمين والصحابة وقراء القرآن تجاه أدنى زيادة أو نقصان لحرف واحد من القرآن قد حال ويحول دون نفوذ أي تأثير للعوامل البيئية على أصالة القرآن.
ب) تأثير العوامل السياسية والحاكميات على اختيار قراءة واحدة
يؤكد بلاشير في هذا الصدد على النقاط التالية: 1. حساسية رجال الدولة تجاه الاختلاف في نص القرآن: لم يكن بوسع رجال الدولة أن يتجاهلوا مسائل الوحدة الداخلية والاختلافات التي قد تنشأ من نص القرآن؛ هذه المسألة دفعت الدولة الأموية إلى عدم إهمال قضية نشر المصحف العثماني (بلاشير، في رحاب القرآن، 1374: 61). 2. شدة تعامل السلطة مع النسخ الخطية للقرآن: أدت الأحداث السياسية الناجمة عن اختلاف القراءات إلى تشدد السلطة في حذف المصاحف المنافسة وتثبيت مصحف عثمان؛ كما يمكن تصور الشدة التي كان يجب أن يأمر بها الحجاج بالبحث عن النسخ الخطية للمصاحف التي أُعلنت مشبوهة وتدميرها (نفس المصدر). ولنقد هذه الأطروحات، نؤكد على النقاط التالية: 1. عدم واقعية أحداث صدر الإسلام الناتجة عن اختلاف القراءات: لم يكن أي من الأحداث السياسية في صدر الإسلام ناتجًا عن اختلاف قراءات القرآن، وهذا القول من بلاشير يفتقر إلى الواقعية التاريخية. 2. حساسية المسلمين تجاه النقص والزيادة في القرآن: على الرغم من أن ضرورة توحيد المصاحف وقراءة القرآن كانت محل اهتمام خاص من الحكام، بسبب كون القرآن محور وحدة الأمة وعدم وجود خلاف حوله، ومن المحتمل أنهم سعوا لهذا السبب لجعل قراءة رسمية واحدة قراءة رسمية للأمة الإسلامية، إلا أن المسلمين، بالقدر نفسه، وقفوا حتى الموت ضد أي مساس بالقرآن، ولم يسمحوا، بسبب ميول بعض الحكام، بتغيير بعض كلمات القرآن وقراءاته، حتى ولو كانت واوًا واحدة تُنقص من القرآن أو تُزاد فيه. 3. تأييد توحيد مصاحف عثمان من قبل الإمام علي (ع): كان نهج توحيد مصاحف عثمان محل تأييد كبار الصحابة وأفراد فريدين مثل الإمام علي (ع) الذي قال: «لو لم يفعل عثمان هذا الأمر (توحيد المصاحف) لفعلته أنا بنفسي» (الكليني، الكافي، 1388: 66) أو «إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار ودخلتم الجنة» (المجلسي، بحار الأنوار، 1403: 89/ 42).
رؤية بلاشير حول تأثير العوامل السياسية والحاكميات على اختيار قراءة واحدة
يؤكد بلاشير على أن رجال الدولة لم يكونوا غير مبالين أمام تشويه الوحدة الداخلية ونشوب الخلافات الاجتماعية التي قد تنبع من الاختلاف في نص القرآن، وكانوا يتخذون إجراءات للسيطرة على الأوضاع ومنع أي تحرك محتمل. وكانوا حساسين وفاعلين للغاية تجاه نشر وتوحيد مصحف عثمان، خاصة في مدينتي البصرة والكوفة، نظرًا لدورهما البارز في هذا المجال، لأنه في حال التقصير في هذا الأمر، كان يُتوقع حدوث معارضة ونزاع شديد؛ ولهذا السبب، كان الأشخاص الذين يحتفظون بأحاديث أبي المكتوبة، والإمام علي (ع)، وابن مسعود، وأبي موسى، أو يؤيدون آراءهم، يخضعون لرقابة وملاحقة السلطة الحاكمة، أو كانت المصاحف المشبوهة (غير مصحف عثمان) تُتلف من قبل الحكومة لمنع أي خلاف أو مشاجرة اجتماعية، مع الحفاظ على وحدة النهج في القراءة والتوحيد. يقول بلاشير في هذا الصدد: «إن جلوس الخليفة عبد الملك على العرش عام 65هـ/685م يمثل لحظة مهمة في تاريخ الحضارة الإسلامية. كان البرنامج الأساسي للحكومة هو تعزيز السلطة المركزية، وإنشاء قوات إمبراطورية، وسحق كل ما يمكن أن يعيق تحقيق هذه الأهداف داخل الإمبراطورية؛ ولهذا السبب، عُني بالإصلاح الإداري، وهذا بحد ذاته أدى إلى الاعتراف باللغة العربية كلغة رسمية للحكومة. من الطبيعي أن رجال الدولة لم يكونوا ليظلوا غير مبالين أمام مسائل الوحدة الداخلية والخلافات التي قد تنشأ أحيانًا من نص القرآن. وبهذه الطريقة، فإن الأحداث السياسية التي كانت شديدة الخطورة، والتي كان أثرها يمكن أن يؤدي إلى الإطاحة بالحكومة، دفعت الدولة الأموية إلى عدم إهمال مسألة نشر المصحف العثماني. وبالنظر إلى الأهمية الكبيرة التي كانت تتمتع بها مدينتا العراق (البصرة والكوفة)، أو أن أهم الابتكارات لتثبيت المصحف قد تمت في هاتين الولايتين، فإننا في هذه الحالة سنقبل بأن النقاط المذكورة أعلاه كانت طبيعية تمامًا. لقد شعر الحجاج، بالسرعة التي كان يتمتع بها في استشعار المخاطر – وهذه إحدى السمات العادية للأشخاص الظالمين – بخطر معارضة شديدة، خاصة المعارضة من قبل الناس الأتقياء والصالحين؛ ولهذا السبب، من المحتمل جدًا أن الأشخاص الذين كانوا يحتفظون بأحاديث أبي وعلي (ع) وابن مسعود وأبي موسى الأشعري المكتوبة كانوا تحت الملاحقة.»
يمكن تصور الشدة التي كان يجب أن يأمر بها الحجاج بالبحث عن النسخ الخطية للمصاحف التي أُعلنت مشبوهة وتدميرها. وفي الوقت نفسه، كان تدوين المصحف أمرًا حساسًا للغاية ومحفوفًا بالمشاكل الكبيرة لدرجة أنه كان يجب التعامل معه بمثل هذه الدقة والاحترام، وفي هذه الحالة، من المؤكد أنه لم يكن من الممكن إنجازه دون موافقة الرأي العام (بلاشير، في رحاب القرآن، 1374: 61).
نقد ودراسة رؤية بلاشير
إذا كان قصد بلاشير هو أن اختلاف القراءات كان مؤثرًا أو متأثرًا بالصراعات السياسية والكلامية والفكرية للحكومات في ذلك الوقت، فهذا القول مجرد ادعاء؛ إذ لا يوجد دليل لإثبات عدم وجود نهج وقراءة شائعة ومحددة في زمن النبي (ص)؛ لأن هذه النظرية تتنافى مع سيرة النبي (ص) ومنهجه، وفي الوقت نفسه مع قراءته الخاصة. ومن وجهة نظر الشيعة، فإن القرآن واحد ونزل بأسلوب وقراءة واحدة: «إن القرآن واحد نزل من عند واحد» (المفيد، مختصر التذكرة بأصول الفقه، 1414: 86). أما إذا كان المقصود أنه بمرور الزمن وكثرة اللهجات وربما الأخطاء البشرية وعوامل أخرى، ظهرت قراءات شاذة، فهذه حقيقة لا يمكن نفيها؛ أي أن أصل وجود اختلاف القراءات بسبب القراءات الشاذة في مرحلة من تاريخ القرآن أمر مقبول، ولكنه لا يُعتبر أبدًا بمعنى المشروعية والقبول لدى المسلمين؛ لأن القراءة المشروعة الوحيدة هي القراءة المتواترة الموجودة؛ لذا، فإن الشيعة لا ينكرون بشدة فقط نقصان القرآن وزيادته وتحريفه بالنسبة لحقيقة القرآن الموجودة، بل يرفضون حتى مبدأ قبول اختلاف وتعدد القراءات المعتبرة، ولا يعتنون بالقراءات غير القراءة الحالية والقراءات الشاذة، ويؤكدون على حصانة القرآن في هذا المجال؛ لأن القرآن نزل بقراءة واحدة فقط، وهي القراءة نفسها التي أقرأها النبي (ص) للمسلمين وعلى باب علم النبي، أي الإمام علي (ع)، وهي رواية حفص عن عاصم. يمكن الإشارة إلى بعض الحالات التي كان يُقصد بها تغيير القراءة المتواترة بين الناس، ظنًا منهم أن قراءة النبي (ص) كانت بشكل آخر، لتوضيح أنه حتى الشخصيات المتنفذة مثل الخليفة الثاني، الذي كان يغير بسهولة بعض السنن برأيه واجتهاده، لم يتمكنوا من إعمال رأيهم في مثل هذه الأمور، وكانوا يواجهون موجة من معارضة الصحابة والمسلمين.
نعم، كانت هناك دوافع متعددة أثرت في اختلاف القراءات، ولكن الأمة الإسلامية لم تقبلها أبدًا، ولم تصبح تلك القراءات رائجة ومقبولة. وفيما يلي بعض الحالات لدوافع مختلفة تجاه تغيير القراءات:
1. الدافع السياسي: فيما يتعلق بالأهداف والدوافع السياسية، يمكن الإشارة إلى قراءة عمر بن الخطاب حول آية ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (التوبة/100)، حيث كان يقرأ «الأنصارَ» بالنصب لتكون معطوفة على «السابقون»، ويحذف «الواو» قبل «الذين اتبعوهم» لتكون «الذين اتبعوهم» صفة لـ«الأنصار» لا معطوفة على المهاجرين والأنصار (الطبري، جامع البيان في تأويل القرآن، 1412: 7/ 78). ذلك لأن عمر كان يريد تفضيل المهاجرين على الأنصار؛ ولهذا السبب، في المناظرة التي جرت بينه وبين زيد بن ثابت حول القراءة الصحيحة لهذه الآية، وعندما استشهد زيد بن ثابت بقراءة أبي بن كعب، وأقسم هو الآخر بالله أن رسول الله (ص) قرأ هذه الآية بجر «راء» «الأنصارِ» وإثبات «الواو» قبل «الذين اتبعوهم…»، قَبِل عمر أخيرًا قراءة أبي بن كعب (فخر الرازي، مفاتيح الغيب، 1420: 1/ 171-172). وعلى الرغم من أن هذه الحالة قد تشير إلى إمكانية الاستغلال السياسي لاختلاف القراءات، إلا أنها في حد ذاتها تدل على نقطة دقيقة، وهي أنه على الرغم من أن مدعي حذف «الواو» في هذه الآية كان شخصية متنفذة وصاحب أعلى منصب تنفيذي، إلا أنه فشل في أي استغلال شخصي أو فئوي أو سياسي بسبب وجود التواتر القطعي ووجود عدد كبير من الحفاظ وتعبد وصمود صحابة النبي والآليات الموجودة في هذا المجال.
2. الدافع الطبقي والأرستقراطي: نُقل هذا الدافع بخصوص «الواو» في آية ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ﴾ (التوبة/30)؛ لأنه إذا حذفنا واو «يكنزون»، فإن الأحبار والرهبان فقط هم من ينطبق عليهم حكم الآية، ولا يشمل المسلمين من مكتنزي الذهب في ذلك العصر؛ لذا قوبل هذا التغيير بمقاومة شديدة من الصحابة، وقال أبي بن كعب: «إما أن تضع الواو في مكانها، وإما أن أضع سيفي على عاتقي» (السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، 1365: 3/ 232).
3. الدافع الكلامي: بالنسبة للدوافع الكلامية، يمكن الإشارة إلى قراءة آية ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾ (النساء/164) بنصب لفظ الجلالة، حيث قرأ إبراهيم ويحيى بن وثاب الآية بنصب «اللهَ»، فيصبح المعنى: موسى تحدث مع الله (العاملي، تفسير عاملي، 1360: 3/ 173)، بتبرير أن الله لا يتحدث حقيقة مع أحد (القسطلاني، 1350: 1/ 66)، بينما تُقرأ لفظ الجلالة بالرفع «اللهُ» وفقًا للقراءة الصحيحة.
4. الدافع العقائدي: في آية ﴿فَتُوبُوا إِلَىٰ بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ (البقرة/54)، ظنًا أن المقصود من الآية هو قتل النفس وليس مجاهدة النفس، قرأوا «فَاقْتُلُوا» «فأقيلوا»، أو مثل قراءة آية ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (فاطر/28) المنسوبة إلى أبي حنيفة، حيث قرأ لفظ الجلالة «اللهَ» بالرفع وكلمة «العلماءَ» بالنصب، بتبرير أن الخشية في هذه الآية تعني الإجلال والتكريم وليس الخوف؛ لأن الخوف من شخص أو شيء يتصور عندما يكون هناك احتمال للظلم والعدوان من جانبه، بينما الله منزه عن الظلم والعدوان؛ لذا إذا قُرئت بهذه الطريقة، فلن يظهر هذا الإشكال (القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 14/ 344؛ الزركشي، في علوم القرآن، 1276: 1/ 341).
ج) علاقة تعدد المصاحف باختلاف القراءات
على الرغم من الإجراء الفعال الذي قام به عثمان في توحيد المصاحف ونشرها في مختلف المدن، وعلى الرغم من تأييد كبار صحابة رسول الله لهذا الإجراء، وبسبب الصراعات الكثيرة التي نشأت حول المصاحف التي كتبها بعض الصحابة البارزين، فهل كانت مصاحفهم مختلفة جوهريًا عن مصحف عثمان؟ أم أن هذه الاختلافات كانت سطحية ومقتصرة على بعض الأذواق الشخصية في ترتيب السور؟ أم أن الاختلافات كانت في أمور لا تمس سلامة نص القرآن، وفي الواقع كانت بمثابة نسخ متناسقة ذات أصل واحد؟ يجب القول إن هذه الرؤية بالأدبيات والمنطق الذي يستخدمه المستشرقون وبلاشير غير متوافقة.
رؤية بلاشير
يشير بلاشير إلى الدوافع الداخلية للأفراد والجماعات مثل حب التفوق أو التعصبات القبلية والشخصية، والإصرار على قراءاتهم الخاصة، أو غياب دافع معين لتوحيد المصاحف حتى ثلاثين عامًا بعد الهجرة، أو وجود اختلافات فكرية وعقائدية، ووجود مصاحف مثل مصحف الإمام علي (ع) وغيره، فيعتبر تعدد المصاحف واختلافها أمرًا مسلمًا به، ويرى أن الابتكارات التي قام بها المسلمون في الإعجام والتنقيط أو وجود اختلافات في ترتيب ونظم الآيات والسور في مصاحف مثل مصحف ابن مسعود شاهدًا على وجود الاختلاف في المصاحف. ويؤكد في هذا الصدد على النقاط التالية: 1. وجود حس التفوق وفرض النسخة التي أعدها الشخص على منافسيه الآخرين (بلاشير، في رحاب القرآن، 1374: 65). 2. وجود ابتكارات في كتابة مصاحف الصحابة مثل طريقة التنقيط في تسجيل الأصوات القصيرة والهمزة، والتي لم تكن لتُقبل دون مواجهة مقاومة طويلة (نفس المصدر، 113). 3. إبداء الشك في سبب اختلاف مصحف مقداد بن عمر عن المصحف الرسمي (نفس المصدر، 58). 4. إبداء الدهشة من قبول الشيعة لمصحف عثمان على الرغم من الخلافات السابقة وبقاء عدد قليل من الاختلافات في القراءات (نفس المصدر، 62). 5. وجود اختلافات في نظم وترتيب وعدد سور مصحفي أبي بن كعب وابن مسعود مع مصحف عثمان، مثلاً كان لديه 116 سورة بدلاً من 114 سورة، وفي مصحف ابن مسعود لم تكن السور 1 و113 و114 موجودة. 6. حتى العام الثلاثين الهجري، لم يكن هناك أي قصد لجمع المصاحف المتعددة.
حقيقة تاريخ المصاحف
هناك حقائق في تاريخ القرآن وتدوين المصحف نُشير إليها أدناه: 1. الاختلافات الطفيفة في المصاحف: كانت هناك اختلافات بين مصاحف الصحابة، لكنها كانت طفيفة جدًا ولا تستلزم التحريف أبدًا. هذه الاختلافات إما كانت بسبب إضافات تفسيرية أو اختلاف اللهجات أو ترتيب السور، ولم تمس أبدًا محتوى وحصانة القرآن (الخوئي، البيان في تفسير القرآن، 1371: 242؛ راميار، تاريخ القرآن، 1384: 372؛ السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، 1414: 1/ 183؛ المجلسي، بحار الأنوار، 1403: 92/ 88؛ الزنجاني، تاريخ جامع قرآن كريم، بدون تاريخ: 69).
يكتب ابن أبي الحديد: «لما قبض النبي (ص) جلس علي (ع) فألفه كما أنزل الله وكان به عالمًا؛ عندما توفي رسول الله (ص)، نظم علي (ع) القرآن كما أُنزل، وكان على علم بنزوله وخبيرًا به» (ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، بدون تاريخ: 1/ 27).
2. الابتكار في نوع كتابة المصاحف: كان الابتكار في المصاحف مقتصرًا على نوع الكتابة والإعجام والحالات التي استُخدمت للحفاظ على أصالة القرآن، وهذا لم يمس حقيقة القرآن بأي شكل من الأشكال، وإلا فإن نص القرآن متواتر ومنقول صدرًا عن صدر من قراءة النبي (ص) حتى الآن محفوظ وموحد.
3. الهدف الأساسي من كتابة المصحف من قبل الإمام علي (ع): كان إعداد المصحف من قبل الإمام علي (ع) بسبب وصية النبي (ص) وعلمه بالقرآن وتفوقه على الآخرين؛ ورغم أنه قد يُعتبر نوعًا من المعارضة، إلا أن الإمام علي (ع) في الواقع قام بهذا العمل لحفظ القرآن، وليس لمجرد إظهار المعارضة والتفوق (مظفر، السقيفة، 1352: 82).
4. توحيد مصاحف عثمان: كان عمل عثمان مجرد توحيد للمصاحف؛ وذلك برضا الصحابة وتوصية الإمام علي (ع)، وإن كان هناك أي اعتراض، فقد كان بسبب عدم استشارته، ولم يكن هناك اعتراض من الشيعة على عثمان بسبب أدائه السياسي والاقتصادي الخاطئ، ولكن لم يكن هناك اعتراض على توحيد مصاحف عثمان. لذا، فإن قبول المصحف العثماني من قبل الشيعة أمر طبيعي.
5. المسار الطبيعي لجمع وتدوين القرآن: كان قصد جمع القرآن والبدء في تدوينه موجودًا عمليًا منذ بداية الوحي، وكان يُكتب تدريجيًا، وفي العام الثلاثين الهجري، تم توحيد وتنسيق النسخ (مظفر، السقيفة، 1352: 124).
6. الاختلاف في عدد السور: كان الاختلاف في عدد السور في عددين فقط، وقد تم تبريره في التاريخ. اعتقد البعض أن المعوذتين نصان دعائيان، لكن عموم الصحابة أقروا بكونهما من القرآن. الحالة الأخرى تتعلق باعتبار دعاءي الخلع والحفد سورتين، لكن عموم الصحابة نفوا ذلك.
علاقة تعدد المصاحف باختلاف القراءات القرآنية
يقول بلاشير في هذا الصدد: «ما يبرر ويؤكد هذه الطريقة هو أنه في الوقت الذي كان يتم فيه جمع مصحف الخليفة الشخصي، كانت هناك نسخ أخرى تُجمع بابتكار فردي، وكان جامعو هذه المصاحف أيضًا من صحابة النبي (ص)» (بلاشير، في رحاب القرآن، 1370: 55) … حقًا، ماذا حدث لهذه المصاحف؟ «… لكن بعض المعلومات تشير إلى أن هذه النسخ كانت مختلفة عن نص المصحف الموجود. بالطبع، لا يمكن فصل هاتين المجموعتين من المعلومات عن بعضهما البعض بشكل طبيعي» (نفس المصدر، 57). حسب رأي بلاشير، كان يجب أن يوضع مصحف عبد الله بن عباس في طي النسيان قسرًا بواسطة نسخة أبي بكر، لأنه كان نسخة مدنية (نفس المصدر، 58). يتساءل بلاشير عن مصحف مقداد بن عمرو: هل كانت المسألة تتعلق بنوع قراءته فقط، أم أنها كانت تتعلق بمصحف منفصل؟ (نفس المصدر، 58). وبخصوص مصحف الإمام علي (ع) يقول: «إن امتلاك مصحف شخصي لعلي (ع) كان يجب أن يكون بمثابة وسيلة جديدة للمعارضة» (نفس المصدر، 61). «… اليوم، لا يوجد أثر لمحتوى المصاحف المنسوبة إلى علي (ع) في أيدينا، ومن المدهش أنه على الرغم من النقاشات التي أثارها الخوارج والشيعة حول مصاحف عثمان، إلا أن مصحف عثمان نفسه قُبل لديهم بسرعة كبيرة. من المصاحف القديمة، لم يبقَ سوى بعض الاختلافات في القراءات التي روتها الروايات، وهي نفسها لا قيمة لها كبيرًا». يقول بلاشير: «إنه لا يتبع نظم وترتيب السور كما في مصحف عثمان، وحتى أوراق كل مصحف في القرن الرابع كانت تختلف عن مصحف آخر منسوب إلى أبي. عناوين السور لم تكن دائمًا متطابقة مع العناوين التي نعرفها؛ مثلاً، سورة المجادلة سُميت في تلك النسخة بـ«الظهار». هذا المصحف كان يحتوي على 116 سورة بدلاً من 114 سورة؛ أي أن دعاءين ليسا في القرآن كانا فيه بمثابة سورتين: أحدهما الخلع (الإنكار) والآخر الحفد (المسابقة)، ويُقال إنه كان موجودًا أيضًا في مصحف ابن عباس. بشكل عام، يجب القول إن المصحف المنسوب إلى أبي بن كعب كان ذا قيمة كبيرة» (بلاشير، في رحاب القرآن، 1374: 62). يقول بلاشير: «مصحف عبد الله بن مسعود كان يختلف أيضًا في النظم والترتيب عن مصحف عثمان، وكذلك عن نظم أبي، ولم تكن سور 1 و113 و114 الموجودة في المصاحف الحالية موجودة فيه. فهل حذفها ابن مسعود من الكتاب؟»
لقد نفى بعض العلماء المسلمين هذا الأمر، بينما قبله آخرون، وعددهم أكبر. عناوين بعض السور، مثل مصحف أبي، لم تكن متطابقة مع العناوين المقبولة اليوم، خاصة الاختلافات العديدة التي كان لكثير منها أهمية قصوى، مما يجعله مختلفًا عن النص المقدس الموجود. وهكذا، في الفترة ما بين وفاة النبي محمد (ص) عام 11هـ/632م وحوالي عام 30هـ/650م، تم جمع عدد من المصاحف بابتكار فردي، ولم يكن هناك نص واحد موحد بعد، لا في زمن الخليفة أبي بكر ولا في عهد سائر الصحابة. ومع ذلك، كان المؤمنون وجامعو المصاحف يميلون بوضوح في المقام الأول إلى فرض تفوق نسختهم على منافسيهم الآخرين (بلاشير، في رحاب القرآن، 1374: 65).
نقد ودراسة رؤية بلاشير تجاه وجود المصاحف
يسعى بلاشير إلى تقديم تنوع المصاحف بمعنى تنوع المضامين، وكثرة التأويلات، وتعدد القرآنات، وليوضح أن تعدد المصاحف يدل على عدم قبول المصحف الواحد (العثماني) من قبل الجميع والصحابة، وعدم تكوّن إجماع على المصحف العثماني، بينما تعدد المصاحف في الواقع هو نفسه نشر وتوسيع للنص القرآني الواحد الذي نشأ من مصدر واحد ومنبع واحد؛ أي أن إقراء رسول الله (ص) كان يتكرر كل عام وفي مناسبات مختلفة وفي المحافل والمساجد، ولهذا السبب، فإن تعدد المصاحف له مصدر واحد، ومرجع واحد، ونص واحد، وهذا لا يعني أبدًا تعدد المضامين وتباين النصوص. كذلك، وجود مصاحف مثل مصحف الإمام علي (ع) وابن مسعود وغيرهم قبل إعداد المصحف العثماني، لا يعني أبدًا التقابل والتضاد مع مصحف عثمان أو عدم مشروعيته وعدم قبوله وغياب إجماع الصحابة، بل إن مصحف عثمان يندرج في سياق المسار التاريخي للقرآن واستمرار سنة إعداد النسخ المكتوبة للقرآن منذ زمن النبي (ص)، والتي اتخذت في زمن عثمان شكلاً أكثر رسمية وتوسعًا. إن القول بأن تعدد المصاحف أوجد أرضية لتعدد القراءات، وأن كل اختلاف في القراءات يعادل اختلافًا في المصاحف، هو أمر يستدعي التأمل؛ لأن المصاحف جُمعت وأُتلفت في العام الثلاثين الهجري، وأصبح مصحف عثمان فقط هو الرسمي في جميع أنحاء العالم الإسلامي. ومع ذلك، استمر اختلاف القراءات في منتصف القرن الأول وكذلك في القرنين الثاني والثالث. بعد انتشار وتثبيت مصحف عثمان، وبمقارنته مع المصاحف الأخرى، اختفت المصاحف الأخرى عمليًا، وبالتالي زال مصدر اختلاف القراءات. في الحقيقة، يجب القول إن مصدر اختلاف القراءات لم يكن كتابات الصحابة ومصاحفهم، بل كان العامل الأساسي هو اللهجات واللكنات المختلفة بينهم، والتي لم تخدش صحة النص وحقيقة القرآن. على أي حال، كان أساس ومنبع نسخ المصاحف هم الحفاظ والقراء الذين كانوا يقدمونها بناءً على إقراء النبي (ص) وليس المصاحف نفسها، وفي الواقع، كان مصدر إعداد المصاحف هو إقراء النبي (ص) والنص الشفوي؛ لذا، لا يمكن بالضرورة أن تكون الاختلافات متجذرة في المصاحف في تلك الفترة. على الرغم من أن النسخة النصية التي أُعدت في زمن النبي (ص) قد أُعدت بمرور الزمن، إلا أن جذور اختلاف المصاحف تعتمد على الزمن والبعد عن نزول الوحي وعوامل مثل اختلاف اللهجات والإضافات التفسيرية التي أدت إلى اختلاف جزئي في القراءات، وليس فقط على الاختلاف في كتابة القرآن. إن القول بأنه طالما لم يكتمل الوحي ولم يتم، وكان النبي (ص) بصدد تقديم مجموعة مدونة ومرتبة، غير مقبول، بل إن النبي الأكرم (ص) قام بتدوين وترتيب الآيات والسور تدريجيًا مع نزول الوحي منذ بداية الدعوة النبوية ونزول أول آية حتى آخر سورة على مدى 23 عامًا؛ لذلك، إذا تشكل مصحف في تلك الفترة، فقد كان مطابقًا للإقراء الشفوي للنبي (ص)، ومع أن هذه المصاحف جُمعت بإذن وإشارة وحتى بأمر من النبي (ص)؛ لذا، فإن طرح وجود المصاحف والإشارة إليه من قبل بلاشير هو بحد ذاته دليل قوي على دافع المسلمين لجمع وكتابة القرآن من قبلهم منذ بداية نزوله؛ على الرغم من احتمال حدوث خطأ بشري في الكتابة والاعتماد على الذاكرة، أو تطبيق الذوق في القراءة أو السهو في استخدام المرادفات بدلاً من بعضها البعض، ولكن بوجود الإشراف الكامل للنبي (ص) على الحفظ والقراءة واستمرار ذلك، وكذلك بالاعتماد على الوحي وحصانة النبي (ص) والأئمة المعصومين، لا يبقى أي مجال للشك في صحة ودقة الكلام المنزل والمكتوب. على أي حال، ما قاله بلاشير والمستشرقون بناءً على النتائج التاريخية والروائية حول وجود المصاحف لا يختص بالشيعة والإمام علي (ع)؛ لأنه بناءً على توصيات النبي (ص) وثقافة ذلك العصر، كان هناك تنافس إيجابي في تسجيل وكتابة القرآن وشوق لحفظ كلام الله، وقد تشكلت مصاحف كثيرة من قبل الصحابة؛ على سبيل المثال، يمكن ذكر مصاحف أبي، ابن مسعود، وغيرهم، حيث كان كل منهم يدافع بشدة عن صحة ومتانة مصحفه، وهذا لا يعني بالضرورة وجود تضاد أو تناقض بين المصاحف، كما أنه لا يعني بالضرورة التفوق أو كونه أداة للسلطة ووسيلة للمعارضة، بل قد يكون مجرد اختلاف في اللهجات والقراءات أو نوع ترتيب السور بمرور الزمن مع التعصب القبلي – الذي لا يُستبعد احتماله – هو الذي أوجد الدوافع اللازمة لإصرار الصحابة على مصاحفهم أو لهجة قبيلتهم.
والآن، ما هو الدافع الحقيقي للصحابة لامتلاك مصحف شخصي من بداية الوحي حتى زمن توحيد المصاحف؟ لقد همّ الصحابة والتابعون وكل من استطاع أن يجمع لنفسه مجموعة من الآيات الإلهية، من أجل أداء الفرائض الدينية في المستقبل وفقًا لها، وكذلك لتعليم المسلمين الآخرين والتعامل مع غير المسلمين، بكتابة المصحف، بالإضافة إلى أن هذا العمل كان يعتبر علامة على التميز، وملكية المصحف كانت تزيد من الشخصية الدينية والقيمة الاجتماعية لصاحبه (راميار، تاريخ القرآن، 1384: 333). بنظرة سريعة في تاريخ الإسلام، يمكن فهم أن الصحابة في زمن رسول الله (ص) لم يكونوا غافلين عن عمل جمع مصاحف القرآن؛ مثلاً، يُقال إن حمزة، عم النبي (ص)، الذي استشهد في معركة أحد قبل ثماني سنوات من وفاة رسول الله (ص)، كان قد جمع لنفسه مصحفًا (نفس المصدر، 334). ويُقال أيضًا إن عبد الله بن عمر كان قد جمع مصحفًا في زمن رسول الله (ص). إجمالاً، لدينا أسماء أربعة عشر شخصًا كانوا يمتلكون مصاحف في زمن رسول الله (ص) (راميار، تاريخ القرآن، 1384: 335). وبالطبع، بعد زمن رسول الله (ص)، زاد عمل جمع المصاحف وامتلاك مجموعات شخصية من الآيات الإلهية؛ بحيث يُذكر اليوم ثلاثة وعشرون من الصحابة كانوا يمتلكون مصاحف قبل عثمان أو بالتحديد في نفس زمن مصحف أبي بكر (نفس المصدر، 335).
د) كثرة القراء والفاصل الزمني الطويل وصعوبة معرفة قراءات زمن النبي
يؤكد بلاشير في هذا الصدد قائلاً: «إن تنوع ووفرة القراء والفاصل الزمني بعد مائة وخمسين عامًا من وفاة النبي (ص) يجعل تمييز قراءة النبي أمرًا صعبًا، ونحن في المقابل نؤكد على تواتر القراءة المنقولة صدرًا عن صدر بين المسلمين من صدر الإسلام على القراءة الموجودة. إن تنوع ووفرة القراء والفاصل الزمني عن فترة نزول الوحي هو أحد العوامل التي تجعل تمييز القراءات الصحيحة أمرًا صعبًا. والأمر الآخر هو أن القراء بعد مائة وخمسين عامًا من وفاة النبي (ص) قد تنوعوا وزادوا إلى حد أنه من بين هذه الكتلة المختلطة، أصبح تمييز قراءات عصر النبي أمرًا صعبًا للغاية» (بلاشير، في رحاب القرآن، 1370: 133).
دراسة ونقد
على الرغم من أن هذه الفقرة قد تشير إلى خلفيات اختلاف القراءات من وجهة نظر بلاشير، إلا أنها توضح أن تواتر القراءة المشهورة والمنقولة صدرًا عن صدر بين عامة الناس وخاصتهم كان موجودًا. بالإضافة إلى أن حصر القراءات من قبل ابن مجاهد كان بحد ذاته سدًا منيعًا أمام تنوع القراءات. وقبل ذلك، كان إجراء عثمان لتوحيد المصاحف، وتدوين القرآن بواسطة الإمام علي (ع)، والاستناد إلى قراءة رسول الله (ص) كمعيار للقراءة الأصلية، وإجراءات أخرى للنبي (ص) والإمام علي (ع) والصحابة، قد حالت دون نفوذ أي خلل في النص الأصلي للقرآن؛ لذا يجب التأكيد على النقاط التالية: 1. أصلاً، نزل القرآن بقراءة واحدة ومن عند واحد، كما يعتقد الشيعة. 2. كان القرآن يُكتب بأمر النبي (ص) من قبل الصحابة منذ بداية نزوله، وتشهد على ذلك نسخ ومصاحف الصحابة. 3. نزل القرآن بقراءة واحدة، وإذا حدث اختلاف فيما بعد، فهو متأثر بالرواة. إذن، لم يكن هناك اختلاف في القراءات في زمن النبي (ص) ليفضل النبي قراءة على أخرى.
رؤية المستشرقين وبلاشير تجاه تعدد القراءات والقراءات البديلة
لقد افترض المستشرقون قبول تعدد القراءات وكونها قرآنية، وبناءً على نتائجهم الخاصة – التي هي عمومًا من مصادر أهل السنة وبناءً على المسار التاريخي والتطورات والاختلافات الناشئة عن وجهات النظر والتأويلات المختلفة حول القراءات – يصلون إلى هذه النتيجة، وهي أنه في سياق التاريخ وعملية الصراعات، وفي النهاية لإنهاء الخلافات، بناءً على تقسيم الروايات والمستندات المتعلقة بالرواة، تُقسم القراءات إلى ثلاث فئات: الرواية المتواترة، والرواية الصحيحة، والرواية النادرة. وبناءً على هذا، قُبل مبدأ تعدد القراءات، وتم تثبيت المعيار المزدوج لقانونيتها (إقرار الإجماع والموافقة مع المصحف). في منتصف القرن الثالث، تم تحديد أسماء رؤساء المدارس (القراء) بإجماع العلماء. على فرض أن الإجماع قد حصل حول سبعة منهم، يجب قبول أنه لم يكن هناك شيء من هذا القبيل حول عدة أشخاص آخرين.
إن افتراض وجود قراءات مختلفة للقرآن في ذلك الوقت والإشكاليات التي كانت قائمة في حفظ جميع القراءات كان عاملاً آخر في غياب كتابة القرآن بأكمله. فهل كان من الصواب تحديد جزء من القرآن كنص ثابت وترك الباقي؟ بالإضافة إلى ذلك، كان كل شخص في ذلك الوقت يواجه نماذج مختلفة ومتفرقة من القراءات؛ مثل عمر بن الخطاب وهشام بن الحكم، حيث وجد كل منهما قراءة لسورة الفرقان. هنا، يدور الحديث حول إثبات أن النبي (ص) منذ صدر الإسلام كان يتجنب تفضيل قراءة على قراءات أخرى؛ وبالتالي، من الممكن أن جمع المصحف لم يتم من قبل النبي (ص)؛ لأنه هو نفسه كان يشعر بأن العمل حساس للغاية لدرجة أن مزاياه غير واضحة مقابل عيوبه. إذا كان النبي (ص) قد تنبأ بذلك، فمن المؤكد أنه ترك تأكيد وتثبيت النص للمستقبل. من وجهة نظر بلاشير، فإن معرفة قراءات زمن النبي (ص) أمر صعب. وهذه المقولة لبلاشير تشير مرة أخرى إلى تشويش نص القرآن، بينما هو نفسه يعلم جيدًا أن نص القرآن الموجود قد وصل إلى الأجيال التالية عن طريق التواتر القطعي. يقول: «والأمر الآخر هو أنه بعد مائة وخمسين عامًا من وفاة النبي (ص)، تنوعت القراءات وزادت إلى حد أنه من بين هذا الكم الهائل من القراءات المتفرقة، أصبحت معرفة قراءات معاصري عصر النبي (ص) أمرًا صعبًا للغاية» (بلاشير، في رحاب القرآن، 1374: 130). في بداية القرن العاشر في بغداد، أُقيمت محاكمة ذات نتائج مذهلة ضد العلماء، كان أحدهم ابن شنبوذ. ادعى العالم المذكور أن له الحق في تعديل نص مصحف عثمان باستخدام نسخ بديلة مختلفة كانت في أيدي الشيعة، وفي النهاية تم التوصل إلى تسوية (نفس المصدر، 220). إن تفضيل قراءة على أخرى غالبًا ما لا يكون سوى نسخة بديلة نشأت نتيجة لظروف اللغات المحلية (نفس المصدر، 132).
دراسة ونقد رؤية بلاشير فيما يتعلق بتعدد القراءات
ليس من الواضح ما هو مراد بلاشير من التسامح في موضوع قبول القراءات؟ ولماذا يعتبره خطرًا كبيرًا، وكيف يُتصور تقابل الإجماع مع القياس؟ هل المراد هو المواجهة مع قواعد اللغة العربية؟ على أي حال، فإن موضوع الاهتمام بالإسناد وسلسلة الرواة ليس فقط لا يُعتبر نقطة ضعف، بل هو نقطة قوة تضمن صحة وعدم صحة القراءات. هذه من خصائص العلوم الإسلامية التي، بالإضافة إلى الاهتمام بنص التاريخ والأقوال، تولي اهتمامًا كاملاً لصحة السند والرواة؛ لذا، فإن الاستنباط في الأحكام الإسلامية له منهجه الخاص. يتناول بلاشير مسألة الحكم بصحة الصلاة بالقراءات المختلفة، وفي الواقع يتخذها ذريعة لعدم قبول هذا النوع من القراءات وعدم أصالتها. يقول في هذا الصدد: «سرعان ما يُشعر بأن هذا التسامح سيتبعه خطر كبير؛ مثلاً، في بعض الحالات، يقع الإجماع في مواجهة القياس. على سبيل المثال، يجب القول إن هذه المسألة طُرحت عمليًا: إذا اقتدى مؤمن بإمام يصلي وفقًا لقراءة ابن مسعود، فهل صلاة هذا المؤمن صحيحة؟ الإمام مالك، مؤسس المذهب الفقهي المالكي، له رأي واضح وثابت في هذا الشأن ويقول: لا يمكن الصلاة خلف من يتبع قراءة ابن مسعود. الروايات تنسب هذا النوع من التحريم حتى إلى زمن عمر، حيث أعلن أن قراءة أبي غير جائزة» (بلاشير، في رحاب القرآن، 1370: 133). يؤكد بلاشير على الاختلافات بين المصاحف لعله يثبت وجهة نظره بتشويه نص القرآن بالشواهد التاريخية والقرائن، بينما الاختلافات، سواء في الترتيب المحتمل للآيات أو في حالات أخرى، لا تضر بسلامة القرآن من أي تحريف؛ لذا، يبدو أن بلاشير في هذا الصدد قد وقع في نوع من الحيرة، لأن الصراع الأساسي لأشخاص مثل ابن مسعود مع عثمان لم يكن بسبب اختلاف ماهية مصاحفهم مع مصحف عثمان، بل بسبب عدم اختيارهم في مجمع توحيد المصاحف وتجاهل حرمتهم وسابقتهم واهتمام عثمان الخاص بقبيلته. إن فكرة تعدد القراءات نابعة من فكر المعتقدين بتعدد القراءات. هذه الفكرة متجذرة في الروايات الموجودة في مصادر أهل السنة التي تعتبر القراءات السبع مشروعة، بينما يرفض الشيعة هذه الروايات. بلاشير أيضًا، متأثرًا بهذه المجموعة من الروايات، يعتقد أن النبي (ص) تجنب تفضيل قراءة على أخرى، بينما رواية القراءات السبع موضع جدل كبير من حيث السند والدلالة؛ بحيث يعتقد الشيعة بقراءة واحدة فقط، وهي القراءة الموجودة حاليًا؛ لذا، فإن رأي بلاشير ليس حكيمًا، ولا يوجد أي ارتباط بين تعدد القراءات وعدم كتابة القرآن، وعلى فرض قبول تعدد القراءات، لا يوجد أي تلازم بين قبوله وجمع أو عدم جمع القرآن؛ لأن تعدد القراءات كان قائمًا فقط على أساس المصحف الموجود.
الخاتمة
إن رؤية بلاشير حول خلفيات وأسباب نشوء اختلاف القراءات ليست صحيحة؛ لأنه بالنظر إلى وجود آليات مثل الأسانيد والتعبد المحض للمسلمين بقراءة النبي (ص)، ووجود الحفاظ والدقة المفرطة للمسلمين وسائر العوامل، فإن أي نفوذ أو تشويش أو ازدواجية في نص القرآن أمر مستحيل، وهو بحد ذاته سد منيع أمام دخول أي تغيير في نص القرآن. لذا، لا يمكن اتخاذ التأثيرات السياسية البيئية أو الفاصل الزمني وغير ذلك ذريعة للوصول إلى الاختلاف والازدواجية في القرآن، ويجب التأكيد على أن القرآن واحد وقراءته واحدة، وقد نزل من عند واحد.
المصادر والمراجع
1. الأصفهاني، الراغب، الحسين بن محمد، مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق: صفوان عدنان داوود، الناشر: ذوي القربى، اسفند، 1388 ش.
2. المفيد، محمد بن محمد، مختصر التذكرة بأصول الفقه، تحقيق: مهدي، نجف، قم: مؤتمر الشيخ المفيد.
3. الزركشي، محمد بن عبد الله، في علوم القرآن، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الحياة العربية، 1276 ق.
4. السيوطي، جلال الدين، الإتقان في علوم القرآن، بيروت، دمشق: دار ابن كثير، 1414 ق.
5. الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان في تأويل القرآن، بيروت: دار الكتب العلمية، 1412 ق.
6. القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، بيروت: دار الكتب العلمية، 1405 ق.
7. خرمشاهي، بهاء الدين، دراسات قرآنية، طبعة آزاده، شتاء 1372 ش.
8. الخطيب البغدادي، أحمد، تاريخ بغداد، مصر، 1349 ق.
9. ابن الجزري، محمد، النشر في القراءات العشر، بيروت: دار الكتب العلمية.
10. الرازي، أبو حاتم، الزينة في الكلمات الإسلامية، تحقيق: حسين الهمداني، القاهرة.
11. راميار، محمد، تاريخ القرآن، طهران: أمير كبير، 1384 ش.
12. معرفت، محمد هادي، صيانة القرآن من التحريف، ترجمة: محمد سهرابي، قم: دفتر تبليغات إسلامي، 1376 ش.
13. معرفت، محمد هادي، تعليم علوم القرآن، تحقيق: أبو محمد وكيلي، طهران: سازمان تبليغات إسلامي، 1374 ش.
14. ريجي بلاشير، في رحاب القرآن، ترجمة: محمود راميار، طهران: دفتر نشر فرهنگ إسلامي، الطبعة الثالثة، 1370 ش.
15. مظفر، محمد رضا، السقيفة، بيروت: مؤسسة الأعلمي، 1352.
16. الخوئي، سيد أبو القاسم، البيان في تفسير القرآن، قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي، 1371 ش.
17. الطبري، محمد بن جرير، جامع البيان في تأويل القرآن، بيروت: دار الكتب العلمية، 1412 ق.
18. ابن الجزري، المنجد المقرئين، القاهرة: الوطنية الإسلامية، 1350 ق.
19. العاملي، إبراهيم، تفسير عاملي، مشهد: انتشارات باستان، 1363 ش.
20. فخر الرازي، مفاتيح الغيب، بيروت: دار إحياء التراث العربي، 1420 ق.
21. فضلي، عبد الهادي، تاريخ قراءات القرآن الكريم، ترجمة: محمد باقر حجتي، 1363 ش.
22. ريجي بلاشير، في رحاب القرآن، ترجمة: أسد الله مبشري، طهران: نشر أرغوان، 1372 ش.
23. المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، بيروت: مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية، 1403 ق.
24. الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ترجمة: جواد مصطفوي، طهران: ولي عصر، 1375 ش.
25. الزنجاني، أبو عبد الله، تاريخ جامع القرآن الكريم، ترجمة: سيد حسام فاطمي، القاهرة: الأزهر، بدون تاريخ.
26. البلاغي، محمد جواد، آلاء الرحمن، نجف: بدون تاريخ.
الهوامش
1. تاريخ الاستلام: 14/01/1396 وتاريخ القبول: 25/06/1396.
2. أستاذ مشارك في جامعة المصطفى العالمية (المؤلف المسؤول): hird@ifmc.ir
3. عضو الهيئة العلمية في جامعة بيام نور. solookallahm@gmail.com