الملخص
إن تحليل القراءات المنسوبة إلى المعصومين (عليهم السلام) يُعدّ من المباحث الجديرة بالاهتمام في حقل التفسير. وإن دراسة وتحليل الروايات التفسيرية والفقهية المتعلقة بالقراءات تسفر عن نتائج لافتة للنظر، أبرزها إدراك القيمة العالية لهذه القراءات والروايات المتصلة بها، وضرورة الاهتمام بها في تفسير الآيات إلى جانب القراءات الأخرى. كما أن الالتفات إلى بعض القراءات المنقولة عن المعصومين (عليهم السلام) له تأثير بالغ على تفاسير الشيعة، إلا أن المفسرين والفقهاء الشيعة لم يولوا روايات القراءات، شأنها شأن سائر الروايات التفسيرية، اهتماماً خاصاً، في حين أن هذه الروايات تستحق مزيداً من العناية والاستفادة المُثلى. ويتجلى هذا الأمر بوضوح أكبر في سورة المائدة.
المقدمة
الأئمة المعصومون (عليهم السلام) هم المبيّنون والمفسّرون لكلام الله، وقد خطوا خطوات بارزة ومؤثرة في تاريخ التفسير لإيصال الناس إلى بطون الوحي ومعارفه الحقيقية، حيث تشكل الروايات التفسيرية تراثاً قيّماً في هذا المجال.
في مجموع الروايات التفسيرية، يظهر اختلاف القراءات أيضاً. ويبدو أن بيان هذه القراءات، التي تخالف أحياناً قراءة حفص عن عاصم المشهورة، يكتسي طابعاً تفسيرياً في الغالب. على أي حال، يمكن دراسة مجموع هذا النوع من الروايات في علم القراءات.
لقد اعتبر بعض المفسرين الشيعة، كالطبرسي وأبي الفتوح الرازي وأبي المحاسن الجرجاني، هذا النوع من الروايات من قبيل اختلاف القراءات، وأدرجوها غالباً ضمن المباحث المتعلقة بالقراءات في تفاسيرهم. أما في تفسير التبيان للشيخ الطوسي، فقد وردت كل هذه الروايات تقريباً في خضم المباحث التفسيرية، لا في سياق بحث النكات الأدبية أو القرائية. وبتعبير آخر، لم يذكر الشيخ الطوسي هذه الروايات التي تشير إلى كيفية قراءة الأئمة (ع) الخاصة ضمن القراءات المعروفة للقراء السبعة أو العشرة. ومثل هذه القرينة تدل على أن وظيفة هذه الروايات من وجهة نظره هي وظيفة تفسيرية بحتة، تهدف إلى شرح وبيان مدلول الآية. وهو نادراً ما يسعى إلى إدراج أئمة الشيعة في عداد القراء المعروفين.
منذ القرون الأولى التي تلت عصر الغيبة وحتى الآن، قلّما اهتم المفسرون الشيعة بنقل قراءات أهل البيت (ع) الخاصة، وفي المقابل، زاد حجم المنقولات القرائية عن القراء المشهورين أو حتى الشاذين. ولكن في أقدم متون التفسير الشيعية المدونة، نجد إشارات كثيرة إلى كيفية قراءة الأئمة (ع) الخاصة في ذيل بعض آيات القرآن.
ونظراً لأهمية هذه المسألة، يتم في هذا البحث تحليل روايات المعصومين (ع) في سورة المائدة المباركة. وقد وقع الاختيار على هذه السورة لاشتمالها على آيات متنوعة في مجالي الفقه والعقيدة.
سورة المائدة هي آخر سورة من السور الطوال في القرآن، نزلت في أواخر حياة رسول الله (ص). وقد ورد في روايات الشيعة والسنة أن سورة المائدة ناسخة وليست بمنسوخة؛ لأنه لم ينزل بعدها شيء ينسخها.
إن الغرض العام من هذه السورة هو الدعوة إلى الوفاء بالعهود والثبات على المواثيق، والتهديد والتحذير الشديد من نقضها وعدم الاكتراث لأمرها، وأن عادة الله تعالى جرت على الرحمة وتسهيل تكليف العباد والتخفيف عمن اتقى وآمن ثم اتقى وأحسن، وكذلك التشديد على من ينقض عهده مع إمامه ويتكبر ويتجاوز ويترك طاعة الإمام وينتهك الحدود والمواثيق المأخوذة في الدين. هذه السورة من السور المدنية، وفيها 120 آية، وقيل إنها نزلت بعد سورة الفتح، ووفقاً لرواية، نزلت السورة بأكملها في حجة الوداع بين مكة والمدينة.
تسعى هذه المقالة إلى الإجابة عن هذا السؤال: ما مدى اعتبار واستناد قراءات المعصومين (ع) مقارنة بقراءات القراء الآخرين؟ وما مدى اعتبار سند هذه الروايات؟
1. دراسة مفهوم القراءات
القراءة في اللغة تعني ضم الحروف والكلمات بعضها إلى بعض في تلاوة القرآن جهراً وبترتيل (الراغب الأصفهاني، المفردات، 1412: 668). وفي الاصطلاح هي علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها المنسوب إلى ناقلها أو راويها (ابن الجزري، النشر في القراءات العشر، 1350: 3). ويقول الزركشي: «القراءات هي اختلاف يتعلق بألفاظ وعبارات الوحي، وهذا الاختلاف في حروف وكلمات القرآن وكيفيتها من تخفيف وتشديد ونحو ذلك، منقول عن القراء» (الزركشي، البرهان في علوم القرآن، 1410: 1/ 318). إذن، القراءة هي نطق ألفاظ القرآن كما نطقها النبي الأكرم (ص) أو كما قُرئت عليه وأقرها (الفضلي، القراءات القرآنية، 1430: 68). ولأن الحديث يدور عن قراءات متنوعة، فقد ورد لفظ القراءة في تعريفها بصيغة الجمع، ونُسبت قراءات القرآن إلى قراء معينين، منهم القراء السبعة والعشرة.
2. رأي المفسرين الشيعة في تواتر القراءات السبع
أجمع علماء الشيعة على جواز القراءة بالقراءات المتداولة بين القراء. والشائع والراجح في روايات الشيعة أن القرآن نزل على حرف واحد (الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، 1372: 1/ 79-80؛ الطوسي، التبيان، 1389: 1/ 7)؛ كما قال الإمام الباقر (ع): «إن القرآن واحد نزل من عند الواحد، ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة» (الكليني، الكافي، 1365: 2/ 630).
قسّم السيد محمد مجاهد (الطباطبائي) في «مفاتيح الأصول» أقوال بعض المتقدمين والمتأخرين من الشيعة بخصوص تواتر أو عدم تواتر القراءات السبع إلى ثلاث فئات:
الأولى: أن القراءات السبع متواترة مطلقاً، وكلها من مصاديق «مما نزل به الروح الأمين على قلب سيد المرسلين». ومن القائلين بهذا القول: العلامة الحلي، وابن فهد، والمحقق الثاني، والشهيد الثاني في كتاب «مقاصد العلية»، والشيخ الحر العاملي، وما حُكي عن الفاضل جواد. وقد قال السيد صدر الدين في «شرح الوافية»: إن معظم المجتهدين من أصحابنا قد حكموا بتواتر القراءات السبع.
الثانية: أن بعض أجزاء القراءات السبع، مثل هيئة الكلمة كالمد واللين وتخفيف الهمزة والإمالة وأمثالها، ليست متواترة، لكن تواترها ليس لازماً وواجباً (أي لا يخل بتواتر القراءة). وبعضها الآخر، مثل جوهر اللفظ كـ«مَلِك» و«مالك» – التي تصدق عليها القراءة – متواترة. وهذا هو رأي الشيخ البهائي وابن الحاجب والعضدي.
الثالثة: أن القراءات ليست متواترة مطلقاً (لا أنها غير صحيحة) (الموحدي اللنكراني، إيضاح الكفاية، 1428: 4/ 204)؛ حتى لو كان جوهر اللفظ متواتراً. وهذا هو رأي الشيخ الطوسي في «التبيان»، ونجم الأئمة في «شرح الكافية»، وجمال الدين الخوانساري، والسيد نعمة الله الجزائري، والشيخ يوسف البحراني، والسيد صدر الدين (الطباطبائي، مفاتيح الأصول، 1242: 322).
لا يقبل العلامة الطباطبائي تواتر القراءات وينفي حصرها في سبع. وينقل عن السيوطي (السيوطي، 1416: 1/ 215) قوله: إن الأصل المعتمد في مسألة القراءات ثلاثة أمور: صحة السند، والموافقة مع القواعد العربية، والمطابقة مع رسم المصحف (الطباطبائي، الميزان، 1372: 144).
والآن، سندرس قراءات المعصومين (ع) حسب ترتيب الآيات في سورة المائدة المباركة.
3. آية الوضوء (المائدة/6)
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (المائدة/6)؛ «يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون».
أ) دراسة قراءة المعصوم (ع)
في كتب الحديث الشيعية، في رواية عن غالب بن هذيل، يسأل الإمام الباقر (ع) عن قراءة «أَرْجُلَكُمْ» في هذه الآية: أنقرؤها بالخفض أم بالنصب؟ فيقول الإمام (ع): «بل اخفضوها» (الطوسي، تهذيب الأحكام، 1365: 1/ 70).
في هذه الرواية، قرأ الإمام (ع) «أَرْجُلَكُمْ» بجرها لتصبح «أَرْجُلِكُمْ». والقراءة بالجر هي قراءة شُعبة وآخرين، وقد تم تناولها في عنوان الموافقين لقراءة المعصوم (ع) من مصادر أهل السنة.
ب) الدراسة السندية لرواية القراءة
وردت هذه الرواية في كتاب «تهذيب الأحكام» للشيخ الطوسي، في قسم كتاب الطهارة، باب صفة الوضوء والفرض منه والسنة والفضيلة فيه.
محمد بن عبد الله، الذي ورد اسمه في سند الرواية، هو اسم مشترك بين محمد بن عبد الله بن أحمد أبو عبد الله الجاموراني ومحمد بن خالد البرقي. الأول ضعّفه القميون واتهموه بالغلو، والثاني إمامي ثقة، وقد ضعّفه النجاشي في الحديث. وبناءً على ذلك، فإن سند الرواية ضعيف.
لكن يجب الانتباه إلى أن القميين والنجاشي كانوا يعتبرون الرواة الذين يذكرون معجزات وكرامات الأئمة (ع) غلاةً أيضاً. ولكن في الواقع، لم يكن هؤلاء الأفراد من الغلاة، واعتماد الشيخ الطوسي على هؤلاء الرواة هو ما دفعه إلى ذكر هذه الرواية في الباب الأصلي من كتاب الطهارة، وإلا لأوردها في باب النوادر.
ج) الموافقون لقراءة المعصوم (ع) من القراء
أبو عمرو، ابن كثير، حمزة، أبو بكر عن عاصم، أبو جعفر، خلف، أنس، عكرمة، ويحيى بن وثاب، وشعبة، وقتادة، وعلقمة، والضحاك، والأعمش قرأوا أيضاً «أرجلكم» بالجر (عبد اللطيف، معجم القراءات، 1422: 2/ 231).
وقد نقل الطبري رواية عن أمير المؤمنين (ع) تفيد بالقراءة بالجر، مما يؤيد هذه القراءة أيضاً (الطبري، 6/ 81؛ نقلاً عن: عبد اللطيف الخطيب، معجم القراءات، 1422: 2/ 231).
4. آية النهي عن عبادة الطاغوت (المائدة/60)
﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ (المائدة/60)؛ «قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل».
أ) دراسة قراءة المعصوم (ع)
قرأ علي بن أبي طالب (ع): «عَبَدَةَ الطاغوت» (ابن خالويه، مختصر، 1407: 34)، ونسب الشوكاني هذه القراءة إلى عبد الله بن مسعود وأُبي بن كعب (الشوكاني، فتح القدير، 1414: 2/ 55).
ب) دراسة رواية القراءة
وردت قراءة «عبدة الطاغوت» في كتابين من كتب القراءات لأهل السنة:
الأول: نسب مؤلف كتاب «مختصر في شواذ القراءات» هذه الرواية إلى الشوكاني في «فتح القدير»، بينما لم ينسب الشوكاني هذه القراءة إلى الإمام علي (ع) (الشوكاني، فتح القدير، 1414ق: 2/ 63).
وقد أورد الطبرسي في «مجمع البيان» قراءة أبي وابن مسعود بشكل مختلف: «وقرأ ابن عباس وابن مسعود وإبراهيم النخعي والأعمش وأبان بن تغلب «و عَبُدَ الطاغوت» بضم العين والباء وفتح الدال وخفض الطاغوت وقرأ أبي بن كعب «عبدوا الطاغوت»» (الطبرسي، مجمع البيان في تفسير القرآن، 1372: 3/ 331). على أي حال، بناءً على ما ورد في «فتح القدير»، لا يمكن الاعتماد على هذه الرواية.
الثاني: يذكر صاحب «معجم القراءات»: «وقرأ علي بن أبي طالب وأبي وابن مسعود «وعَبَدَةَ الطاغوت» بالتاء، كفاجر وفجرة» (الخطيب، معجم القراءات، بيتا: 2/ 311).
والآن لنراجع مستندات «معجم القراءات»:
- من بين الكتب التي استند إليها صاحب «معجم القراءات» كتاب «المختصر» و«فتح القدير»، وقد تم بحثهما سابقاً.
- المستند التالي هو كتاب «الكشاف» للزمخشري و«التفسير الكبير» للرازي. لم ينقل الزمخشري أي قراءة عن الإمام (ع) وأورد قراءة ابن مسعود وأبي بصيغة مختلفة: «وفي قراءة أبي «وعبدوا الطاغوت» على المعنى وعن ابن مسعود: «ومن عبدوا»» (الزمخشري، الكشاف، 1407: 1/ 652). وقد أسند الفخر الرازي كلامه إلى كلام الزمخشري (الرازي، التفسير الكبير، 1420: 12/ 390).
- المستند الآخر لـ«معجم القراءات» هو كتاب «بحر المحيط»، الذي نسب قراءة «وعَبَدَة الطاغوت» إلى ابن عباس وابن أبي عبلة: «وقرأ ابن عباس وابن أبي عبلة «وعَبَدَ الطاغوت» يريد «وعَبَدَة» جمع عابد كفاجر وفجرة، وحذف التاء للإضافة أو اسم جمع كخادم وخَدَم، وغائب وغِيَب. وقرئ «وعَبَدَة الطاغوت» بالتاء نحو فاجر وفجرة» (الأندلسي، البحر المحيط، 1420: 4/ 308).
- الألوسي في «روح المعاني» أسند هذه القراءة إلى «بعضهم» ولم يحدد لمن تعود القراءة المذكورة (الألوسي، روح المعاني، 1415: 3/ 343).
بما أن المصادر التي استند إليها «معجم القراءات»، بعد فحصها، لم تكن دقيقة في إسنادها، فإن نسبة هذه القراءة إلى المعصوم (ع) ليست صحيحة بناءً على هذه المصادر. كما أن هذه الرواية لم توجد في كتبنا الروائية، ولم يقرأ بها أي من القراء السبعة. أما القراءات المختلفة لكلمة «عبد الطاغوت» فهي كالتالي:
- حمزة قرأ «وعَبُدِ الطاغوت» بضم الباء.
- بقية القراء المشهورين قرأوا «وعَبَدَ الطاغوت» بالنصب.
- الحسن قرأها بفتح العين والباء والدال، وهي قراءة شاذة.
- الشنبوذي قرأها بضم العين والباء وفتح الدال، وهي قراءة شاذة (المطرودي، الأحرف القرآنية السبعة، 1411ق: 14).
5. آية كفارات اليمين (المائدة/89)
﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (المائدة/89)؛ «لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم واحفظوا أيمانكم كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون».
أ) قراءة المعصوم (ع)
ذكر المرحوم الطبرسي في تفسير «مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ» قولين:
- نُقل عن الإمام الصادق (ع) أنه قرأ «أهَالِيكم» بسكون الياء، وهو اسم جمع لكلمة «أهل»؛ مثل «ليالٍ» و«أراضٍ». ولكن تسكين «الياء» في حالة النصب هو للتخفيف؛ كما قيل: «رأيتُ مَعْدِي كَرِبْ» حيث سُكّنت «الياء» تشبيهاً لها بـ«الألف» (الطبرسي، تفسير جوامع الجامع، 1412ق: 1/ 350).
- «أهالي» مثل «ليالي»، مفردها «أهْلاة» و«لَيْلاة». ومن يقول إن «أهالي» جمع «أهلون»، فكلامه يبدو بعيداً؛ لأن هذه الكلمة ليس لها جمع تكسير (الطبرسي، مجمع البيان، 1372ش: 3/ 366).
بناءً على ذلك، وبالنظر إلى الشواهد الأخرى، يجب تحديد ما إذا كانت كلمة «أهاليكم» جمع «أهْلاة» أم اسم جمع لـ«أهل».
ب) دراسة روايات قراءة المعصومين (ع)
في «معجم القراءات»، نُقلت عن الإمام الصادق (ع) نفس القراءة، حيث قرأ «أهاليكم» بياء ساكنة؛ لأنها جمع تكسير. يقول ابن جني: «أهال» بمنزلة «ليال»، ومفردها «أهْلاة». ومن يعتقد أن «أهال» جمع «أهلون» فقد أخطأ؛ لأن جمع التكسير «أهلون» لم يُستخدم قطعاً. ويقول شهاب: القياس هو فتح الياء للتخفيف، لكن الياء شُبّهت بالألف وقُدّر إعرابها. بناءً على ذلك، هناك عدة آراء حول قراءة «أهاليكم»:
الأول: أن يكون اسم جمع من كلمة «أهل». الياء مخففة، أي أن الياء المنصوبة سُكّنت، وهذا من باب تشبيه الياء بالألف.
الثاني: أن تكون جمع تكسير لـ«أهْلاة» وليس لـ«أهلون»؛ لأن جمع التكسير «أهلون» لم يُستخدم (الخطيب، معجم القراءات، بيتا: 2/ 335). وبناءً على ذلك، فإن قراءة الإمام الصادق (ع) لها مؤيدات إلى جانب قراءات القراء الآخرين، مما يستدعي اهتمام المفسرين بها.
وتجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من ذكر هذه القراءة في كتب التفسير الشيعية والسنية، فإنه ليس من الواضح إلى أي كتاب روائي شيعي استندت كتب التفسير الشيعية، في حين أن الباحث لم يعثر عليها في كتب الروايات الشيعية، ولم يقرأ بها أي من القراء السبعة.
6. آية الإمام العادل (المائدة/95)
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ﴾ (المائدة/95)؛ «يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام».
أ) دراسة قراءة المعصومين (ع)
في كتاب الكافي بسندين صحيحين عن الإمام الصادق (ع)، قال حماد بن عثمان: قرأت هذه الآية عند الإمام الصادق (ع) هكذا: «ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ». فقال الإمام: «ذُو عَدْلٍ مِنْكُمْ». هذا من أخطاء الكُتّاب (الكليني، الكافي، 1365: 8/ 205، باب حديث قوم صالح).
وفي رواية أخرى، سأل إبراهيم بن عمر اليماني الإمام الصادق (ع) عن هذه الآية: «ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ». فقال (ع): «عدل رسول الله (ص) والإمام من بعده». ثم قال: «هذا مما أخطأت به الكُتّاب» (الكليني، الكافي، 1365: 4/ 396).
ومضمون هذه الرواية منقول أيضاً في رواية أخرى بسند صحيح عن الإمام الباقر (ع) (نفس المصدر، 4/ 397).
وفي كتاب «تهذيب الأحكام» وكتاب «وسائل الشيعة»، باب وجوب الرجوع في جميع الأحكام إلى المعصومين (ع)، وردت روايات بسند صحيح توضح قراءة المعصومين (ع) لهذه الآية الشريفة.
ينقل زرارة عن الإمام الباقر (ع) أن آية «يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ» المقصود بـ«عدل» فيها هو رسول الله (ص) والإمام من بعده الذي يحكم. فإذا علمت هذا، كفاك ولا تسأل عن غيره (الطوسي، تهذيب الأحكام، 1365: 6/ 314؛ الحر العاملي، وسائل الشيعة، 1409: 27/ 70).
في «معجم القراءات»، أورد قراءة الإمامين الصادقين (ع) وذكر أن المراد بـ«ذو عدل» هو جنس العدل (الخطيب، معجم القراءات، بيتا: 2/ 341).
ب) الدراسة السندية لروايات القراءة
الروايات المذكورة وردت في كتب الحديث الشيعية ولها سند صحيح. وبناءً على ذلك، فإن هذه القراءة لها سنديتها ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار إلى جانب قراءات القراء المشهورين. وكون هذه الروايات خبر واحد ليس سبباً لإهمالها، إلا إذا ثبت تواتر قراءات القراء الآخرين، في حين أن تلك القراءات قُرئت بعد سنوات عديدة من قراءة النبي الأكرم (ص). إذن، تلك القراءات أيضاً ليست متواترة، وقراءات أئمة أهل البيت (ع)، نظراً لصحة سندها، قابلة للاستفادة العلمية منها.
ج) دراسة مضمون روايات القراءة
فيما يتعلق بالقراءة المنسوبة إلى المعصومين (ع) في الآية 95 من سورة المائدة، يوجد احتمالان:
- في هذه القراءة، يريد الإمام (ع) الإشارة إلى تأويل الآية؛ أي أن المعنى الظاهري وتفسير الآية هو شهادة رجلين عدلين لتقدير الكفارة، ولكنه يريد لفت الانتباه إلى المعنى الباطني، وهو وجوب الرجوع إلى النبي (ص) والأئمة المعصومين (ع) لتلقي أحكام الدين.
- إذا كانت القراءة الأصلية هي «ذو عدل»، فلا تتعارض مع ظاهر الآية. كما ورد في رواية في «الكافي» عن الزهري عن علي بن الحسين (ع) أن صيام كفارة الصيد واجب، لأن الله تعالى قال: «وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا». يا زهري، هل تعرف معنى أن يكون الصيام بمقدار إطعام المساكين وعدل ذلك؟ يقول الزهري: قلت: لا أدري. قال: يُقوّم الصيد، ثم يُقاس ثمنه بالحنطة، ويُحسب كم يمكن شراءه من الحنطة بذلك الثمن. ثم يُقسم ذلك المقدار من الحنطة المفروضة على أصواع، فيُنظر كم صاعاً هو. ثم يصوم يوماً مقابل كل نصف صاع (الكليني، الكافي، 1365: 4/ 83).
بما أن الإمام (ع) هو أحد «ذوي العدل»، فقد قام في هذه الرواية، بصفته من قوله حجة، بشرح وبيان كيفية حساب الكفارة. إذن، قراءة «ذو عدل» بناءً على محتوى الآية يمكن أن تكون صحيحة أيضاً، ويجب الرجوع إلى قول المعصومين (ع) في حساب الكفارة بدلاً من الرجوع إلى رجلين عدلين.
7. آية الشاهدين (المائدة/107)
﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (المائدة/107)؛ «فإن عثر على أنهما استحقا إثما فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيقسمان بالله لشهادتنا أحق من شهادتهما وما اعتدينا إنا إذا لمن الظالمين».
أ) دراسة قراءة المعصوم (ع)
وردت قراءة عن المعصوم (ع) في كلمتين من هذه الآية:
الأولى: في كلمة «اسْتَحَقَّ»، حيث قرأها الإمام (ع) بكسر الهمزة وفتح التاء. هذه القراءة تتوافق مع قراءة حفص عن عاصم، والحسن، ونصر بن علي عن أبيه عن قرة عن ابن كثير، والأعشى، وأبي بن كعب، وابن عباس. في مقابل هذه القراءة، هناك قراءة بضم الهمزة والتاء (نقلاً عن: الخطيب، معجم القراءات، بيتا: 2/ 357).
الثانية: في كلمة «الأَوْلَيَانِ»، حيث قرأها الإمام (ع) بالتثنية، وفي المقابل، قرأها آخرون بالجمع. موقع هذه الكلمة في الجملة هو صفة لـ«آخران» أو بدل من الضمير في «يقومان». نافع، ابن كثير، أبو عمرو، ابن عامر، الكسائي، حفص عن عاصم، أبي، ابن عباس، وأبو جعفر قرأوها مثل الإمام علي (ع) (نقلاً عن: نفس المصدر، 2/ 359).
روى الفاريابي، وعبد بن حميد، وأبو عبيدة، وابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ عن علي بن أبي طالب (ع) أنه في آية «مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ» قرأ كلمة «استحق» بفتح التاء. وكذلك روى ابن مردويه والحاكم – الذي صحح الرواية – عن علي بن أبي طالب (ع) أنه قال: إن رسول الله (ص) قرأ «استحق» بفتح التاء (السيوطي، الدر المنثور، 1404ق: 2/ 344).
وذكر الداني في كتاب «التيسير» أن حفصاً إذا بدأ بكسر الألف، قرأ «مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ» بفتح التاء والحاء. والآخرون إذا بدأوا بضم الألف، قرأوا بضم التاء وكسر الحاء. أبو بكر وحمزة قرأوا «عَلَيْهِمُ الأَوَّلِينَ» بالجمع، والآخرون قرأوا «الأَوْلَيَانِ» بالتثنية (الداني، التيسير في القراءات السبع، 1426: 83).
ب) دراسة رواية قراءة المعصوم (ع)
بناءً على قراءة المعصوم (ع) «اسْتَحَقَّ» بصيغة الفاعل، وبناءً على القراءة المختلفة عن قراءة الإمام (ع) بصيغة المجهول، يكون خبر لمبتدأ محذوف: «اسْتَحَقَّ» بالبناء للفاعل على قراءة عاصم في رواية حفص عنه، وبها قرأ علي كرم الله تعالى وجهه وابن عباس وأبي (الألوسي، روح المعاني، 1415: 4/ 49؛ الشوكاني، فتح القدير، 1414: 2/ 100). وقيل هو مفعول لم يسم فاعله لـ«استحق» على قراءة من ضم التاء. على هذا يكون فاعل «استحق» عند من فتح التاء. وقيل: هو خبر مبتدأ محذوف، أي: هما الأوليان (الخطيب، معجم القراءات، بيتا: 2/ 359).
8. آية كلام الحواريين (المائدة/112)
﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنْزِلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (المائدة/112)؛ «و[اذكروا] إذ قال الحواريون: يا عيسى ابن مريم، هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء؟ قال: اتقوا الله إن كنتم مؤمنين».
أ) قراءة المعصوم (ع)
جاء في «معجم القراءات» أن الإمام علي (ع)، والكسائي، ومعاذ بن جبل، وابن عباس، والأعشى، ومجاهد، وابن جبير، وجماعة من الصحابة والتابعين قرأوا عبارة «هل تستطيع ربك» بالتاء ونصب الباء. وفي هذه الحالة، يكون الخطاب موجهاً إلى عيسى (ع)، أي: «هل تستطيع أن تسأل ربك؟». وهذا من باب التعظيم. قال معاذ: «سمعت النبي (ص) يقرأ بالتاء مراراً، ولهذا السبب كان الإمام علي (ع) يقرأ بالتاء» (نقلاً عن: الخطيب، معجم القراءات، بيتا: 2/ 368).
وفي كتاب «قراءة الإمام علي بن أبي طالب (ع)» جاء: آية «هل يستطيع ربك» قرأها الإمام علي (ع) «هل تستطيع ربَك». والكسائي أيضاً قرأها كذلك، وبقية القراء قرأوها بالياء ورفع الباء في «ربك». وفي المصحف الذي بين أيدي الناس وردت كذلك (النحاس، معاني القرآن، بيتا: 2/ 384؛ الطوسي، التبيان، 1389: 4/ 58؛ الطبرسي، مجمع البيان، 1372: 3/ 451؛ الشوكاني، فتح القدير، 1414: 2/ 92).
يقول الزجاج: معنى الكلام بناءً على هذه القراءة هو: هل تستدعي طاعة ربك فيما تسأله (نفس المصدر).
بناءً على ذلك، ووفقاً لكتب القراءات المذكورة، فإن هذه القراءة منسوبة إلى الإمام (ع)، واعتبار هذه النسبة يعتمد على اعتبار هذه الكتب عند المحدثين والمفسرين الشيعة، وقراءات القراء الآخرين معتبرة بالقدر نفسه.
ب) دراسة روايات قراءة المعصوم (ع)
في تفسير العياشي، وردت هذه القراءة أيضاً عن يحيى الحلبي، وقد استند إليها العلامة المجلسي في كتاب «بحار الأنوار». وفي شرحه لهذه القراءة، يكتب: هذه قراءة الكسائي. ولكن في تفسير العياشي وكتاب البحار، لا توجد إشارة إلى المعصوم (ع). «هذا قراءة الكسائي حيث قرأ «تستطيع» بصيغة الخطاب و«ربك» بالنصب، أي تستطيع سؤال ربك» (المجلسي، بحار الأنوار، 1404: 14/ 248).
أورد العياشي في تفسيره: عن يحيى الحلبي في قوله «هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ»، قال: قرأتها «هل تستطيع ربك»، يعني هل تستطيع أن تدعو ربك (العياشي، كتاب التفسير، 1380: 1/ 350).
بناءً على الروايات المذكورة في كتب التفسير والحديث الشيعية، لا يمكن إسناد هذه القراءة إلى الإمام (ع).
ج) الفرق بين قراءة الإمام (ع) وقراءة الكسائي
جاء في كتاب «التيسير»: قرأ الكسائي «هل تستطيع ربك» بالتاء وإدغام اللام فيها ونصب الباء، والباقون قرأوا بالياء ورفع الباء (الداني، التيسير في القراءات السبع، 1426: 83).
وشرح الطبرسي ذلك بقوله: «هتستطيع»، وهذا الإدغام جائز، لأن أبا عمرو أدغم اللام في الثاء في قوله «هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ» (المطففين/36). ومن الواضح أن «التاء» أقرب إلى اللام من «الثاء» (الطبرسي، مجمع البيان، 1372: 7/ 232).
9. تأثير قراءات المعصومين (ع) على تفاسير الشيعة
أ) آية الوضوء (المائدة/6)
بعد دراسة تفاسير الشيعة لهذه الآية، يمكن التوصل إلى نتيجة مفادها أن القراءة بالجر في كلمة «أَرْجُلِكُمْ» لها أثر خاص في التفسير الأدبي والفقهي للآية، وقد اهتم المفسرون بهذه القراءة.
- القراءة بالجر أظهر؛ لأن عطف «أرجلكم» على «برءوسكم» يظهر في اللفظ الظاهر، وبالتالي توضح دلالة مسح الأرجل في الوضوء بشكل أكبر (الجرجاني، آيات الأحكام، 1362: 1/ 25). هذه القراءة تفيد وجوب مسح الرجلين كما يمسح الرأس (الطوسي، التبيان، 1389: 3/ 452).
- جر «أرجلكم» هو من باب العطف لا من باب التبعية؛ لأن الواو العاطفة فصلت بين «برءوسكم» و«أرجلكم» (الطباطبائي، الميزان، 1390: 5/ 222).
- لقد فصل الله تعالى بين الأعضاء التي يجب غسلها في الوضوء والأعضاء التي يجب مسحها. ومن حيث اللغة والشرع، يختلف المسح والغسل عن بعضهما البعض (الطبرسي، مجمع البيان، 1372: 3/ 257).
ب) آية النهي عن عبادة الطاغوت (المائدة/60)
رغم أن الشيخ الطوسي لم يعثر على قراءة الإمام علي (ع) بصيغة «وَعَبَدَةَ الطاغوت»، فإنه يكتب: ولو قرأ قارئ «وعَبَدَ الطاغوت»، لكان صواباً، يريد به «عبدة الطاغوت» ويحذف الهاء للإضافة. إذا قرأ القارئ «وعَبَدَ الطاغوت»، فهذه القراءة صحيحة، وهو في الواقع يقدّم «عبدة الطاغوت» حيث حُذفت الهاء عند الإضافة (الطوسي، التبيان، 1389ق: 3/ 573).
من كلام الشيخ هذا يمكن استنتاج أن عبارة «عبدة الطاغوت» مقبولة لديه من حيث المعنى، وإن كانت «الهاء» تحذف عند الإضافة.
ج) آية الشاهدين (سورة المائدة، الآية 107)
جملة «مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ» في موضع حال؛ أي بينما يكون هذان الشاهدان الجديدان من الذين خانهم الشاهدان الأولان – الأقرب إلى الميت من حيث الوصية -.
وقد فسر الفخر الرازي كلمة «الأوليان» بهذا المعنى، وحاصل المعنى هو: إذا تبين أن الشاهدين الأولين – أي الذين كانوا قبل اكتشاف المخالفة أقرب إلى الميت من حيث الوصية – قد خانوا أولياء الميت، ففي هذه الحالة يقيم اثنان من أولياء الميت الشهادة. هذا المعنى يصح عندما تُقرأ كلمة «استحق» بصيغة الفاعل (بكسر الهمزة وفتح التاء)، كما في رواية حفص عن عاصم.
أما بناءً على قراءة الجمهور، التي تُقرأ فيها الكلمة المذكورة بصيغة المجهول (أي بضم الهمزة والتاء)، فإن ظاهر السياق يشير إلى أن «الأوليان» مبتدأ، وخبره جملة «فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا»، وقد قُدّم الخبر على المبتدأ للعناية به. وبناءً على هذه القراءة، يكون معنى الآية: إذا تبين أن الشاهدين مستحقان لعقوبة الإثم، فشاهدان آخران من أقرباء الميت يقومان مقام الشاهدين الأولين. ونُقل عن عاصم – من طريق أبي بكر، وحمزة، وخلف، ويعقوب – أنه قرأ مكان كلمة «الأوليان»، «الأولين» التي هي جمع «الأول» وفي مقابل وضد كلمة «الآخر»، وهذه الكلمة ظاهراً بمعنى الأولياء والأقربين (الطباطبائي، الميزان، 1402: 6/ 198).
د) آية كلام الحواريين (المائدة/112)
قرأ الكسائي عبارة «هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ» بصيغة «تستطيع» بالتاء و«ربَّك» بالنصب، وأدغم لام «هل» في تاء «تستطيع». وقد رويت هذه القراءة عن الإمام علي (ع) وابن عباس، وقال معاذ بن جبل: علّمني النبي (ص) أن أقرأ «تستطيع» بالتاء و«ربَّك» بالنصب. وقرأ بقية القراء «يستطيع» بالياء و«ربك» بالرفع. القراءة الأولى أفضل لأن المعنى يكون: قال الحواريون لعيسى: هل تستطيع أن تطلب من ربك أن ينزل مائدة؟ ولكن القراءة الثانية المشهورة معناها: هل يستطيع الله أن ينزلها؟ وهذا السؤال يدل على الشك والتردد (العاملي، تفسير عاملي، 1360: 3/ 374).
وقد قرأ الإمام الصادق (ع) «هل تستطيع ربك» بمعنى: هل تستطيع أن تطلب من ربك؟ (الطبرسي، تفسير جوامع الجامع، 1412: 1/ 361).
وبالطبع لم يكونوا يشكون في قدرته، بل أرادوا أن يقولوا: أنت الذي تستطيع، فلماذا لا تسأل؟! وبناءً على هذه القراءة، فإن «أن ينزل» متعلق بمصدر محذوف، أي «هل تستطيع أن تسأل ربك إنزال مائدة؟».
وروي عن الإمام الباقر (ع) أن المعنى هو: «هل تستطيع أن تدعو ربك…» (الطبرسي، مجمع البيان، 1372: 3/ 406).
لذلك، فإن قراءة الإمام (ع) أقرب إلى الأدب في الكلام الموجه للحواريين إلى عيسى (ع).
هـ) آية الإمام العادل (المائدة/95)
جاء في تفسير شريف لاهيجي: قراءة الإمامين الصادقين محمد الباقر وجعفر الصادق (ع) «ذو عدل» بصيغة المفرد، وعلى هذا التقدير يكون المراد هو الإمام أو نائبه الخاص أو نائبه العام. وبما أن المقام هو مقام بيان الحكم، فإن كلام عادل واحد كافٍ، واثنان من العدول ضروريان في الدعوى، وهنا لا تتحقق دعوى… وقد روى محمد بن مسعود العياشي عن أبي جعفر الباقر (ع) بنفس المضمون، وفي «التهذيب» روي عنه أن المراد بـ«ذو عدل» شخص واحد هو رسول الله (ص)، وبعده وصيه واحداً بعد واحد، ثم قال: «وإذا علمت ما حكم به رسول الله والإمام فحسبك ولا تسأل عنه»؛ أي إذا علمت ما حكم به النبي (ص) والإمام (ع)، فذلك يكفيك، ولا مجال للسؤال والجدل بعد ذلك (لاهيجي، تفسير شريف لاهيجي، بيتا: 1/ 703 و704).
كما ورد في الروايات، فإن رسم الألف في كلمة «ذوا عدل» هو من خطأ الكُتّاب. وقيل إنه لو ثبتت الألف، لدلّ ذلك على أن الحاكم يجب أن يكون شخصين، مع أن حكم النبي (ص) أو الإمام (ع) كل على حدة كافٍ قطعاً، لأنه في كل عصر الحاكم شخص واحد، وهو إما النبي (ص) أو الإمام (ع).
صاحب كتاب «روان جاويد» لا يقبل هذه القراءة ويستدل كالتالي:
- هذه القراءة تخالف القراءة المشهورة.
- ولاية الإمام (ع) في زمن النبي (ص) محفوظة في مرتبتها، ومعلوم أن أي حكم يصدر عن النبي (ص) يعمل به الإمام (ع) أيضاً. فلو ثبتت الألف لما كان في ذلك محذور (ثقفي تهراني، تفسير روان جاويد، 1398: 2/ 272).
ولكن هذه الأدلة قابلة للنقاش:
- قراءة المعصوم (ع) لها أهميتها إلى جانب قراءات القراء السبعة.
- إذا حضر معصومان في زمن واحد، فإن الولاية تكون لأحدهما والآخر يطيعه، وهو الذي له حق الولاية في ذلك الزمان.
صاحب تفسير «أطيب البيان» يقبل التوضيح الوارد في الرواية، ولكنه يعتمد الأصل على الكتابة الشائعة بين المسلمين، ويكتب: «يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ» في بعض الأخبار قُرئت «ذو عدل منكم» وفُسّرت برسول الله (ص) والأئمة الأطهار (ع)، واعتُبرت «ذوا عدل» من خطأ كتاب الوحي، ولكن المراد الظاهر من السياق – الذي هو منهجنا في عدم التجاوز – هو أن رجلين عدلين من أهل الخبرة يحددان المماثلة في موارد الاشتباه (طيب، أطيب البيان، 1412: 4/ 472).
و) آية شهادة الله (المائدة/106)
قراءة الإمام المعصوم (ع) في هذه الآية لها جانب تفسيري أكبر، وباستخدام القسم، تؤكد على إثم ذلك الشخص. وعلى الرغم من أن هذه القراءة تستحق الدراسة أيضاً، فإن المرحوم الطبرسي في بداية تفسيره للآية المعنية تناول البحث اللغوي والأدبي لهذه القراءة بعناية واهتمام (الطبرسي، مجمع البيان، 1412: 1/ 358).
10. تأثير قراءة المعصوم (ع) على ترجمات القرآن (المائدة/106)
في الآية 106 من سورة المائدة، إذا وُقف على كلمة «شهادةً» وبدأت جملة جديدة من «الله»، كما قرأ الإمام (ع)، وباعتبار أن «الله» جملة استفهامية أو قسمية أو خبرية، فإن ترجمة الجزء الأخير من الآية الكريمة تكون كالتالي: ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ﴾:
- لا نكتم الشهادة. ألهم إنا من الآثمين؟
- لا نكتم الشهادة. اللهم إن كان الأمر كذلك فنحن من الآثمين.
- لا نكتم الشهادة. قسماً بالله إن كان الأمر كذلك فنحن من الآثمين.
ولكن وفقاً لقراءة حفص عن عاصم، التي هي بين أيدي عامة الناس، لا حاجة لتقدير جملة شرط، وبناءً عليه، تُترجم هكذا:
- ولن نكتم شهادة الله التي أمرنا بها، فإن كتمناها فإنا إذن لمن الآثمين (ترجمة المرحوم إلهي قمشئي).
- ولا نكتم شهادة الله، وإلا فإنا لمن الآثمين (ترجمة الأستاذ بهرام بور).
- ولا نكتم شهادة الله، التي هي في الحقيقة شهادة على الوصية، فإن كتمناها فإنا لمن الآثمين (ترجمة الأستاذ انصاريان).
جدول تلخيصي لقراءات المعصومين في سورة المائدة
الآية 6: الإمام علي والإمام الباقر (عليهما السلام) قرآ كلمة «أَرْجُلَكُمْ» بصيغة «أَرْجُلِكُمْ» بالجر. السند في الكتب الحديثية (تهذيب الأحكام) ضعيف. يوافق هذه القراءة أبو عمرو، ابن كثير، حمزة، أبو بكر عن عاصم، أبو جعفر، خلف، أنس، وغيرهم.
الآية 60: الإمام علي (ع) قرأ «عَبَدَ الطَّاغُوتَ» بصيغة «عَبَدَةَ الطَّاغُوتِ». لا يوجد سند حديثي. المستند الآخر هو كتاب المختصر في شواذ القراءات.
الآية 89: الإمام الصادق (ع) قرأ «أَهْلِيكُمْ» بصيغة «أَهَالِيكم». لا يوجد سند حديثي. المستندات الأخرى هي تفسير جوامع الجامع ومعجم القراءات.
الآية 95: الإمام الصادق (ع) قرأ «ذَوَا عَدْلٍ» بصيغة «ذُو عَدْلٍ». السند في الكافي وتهذيب الأحكام ووسائل الشيعة (5 روايات) صحيح. المستندات الأخرى هي أطيب البيان، تفسير شريف لاهيجي، وروان جاويد.
الآية 106: الإمام علي (ع) قرأ «شَهَادَةَ اللَّهِ» بصيغة «شَهَادَةً. اللَّهُ» (بالوقف). لا يوجد سند حديثي. المستندات الأخرى هي المختصر في شواذ القراءات، ترجمة تفسير جوامع الجامع، ومعجم القراءات. يوافق هذه القراءة شُعبة ونعيم بن ميسرة.
الآية 107: الإمام علي، الإمام الباقر، والإمام الصادق (عليهم السلام) قرأوا «اسْتَحَقَّ» بصيغة «اسْتَحَقَّ» (بكسر الهمزة وفتح التاء)، و«الْأَوْلَيَانِ» بالتثنية. لا يوجد سند حديثي. المستندات الأخرى هي معجم القراءات، الدر المنثور، روح المعاني، وفتح القدير. يوافق هذه القراءة حفص عن عاصم، الحسن، نصر بن علي، ابن كثير، أعشى، أبي، ابن كعب، ابن عباس، نافع، أبو عمرو، ابن عامر، الكسائي، وأبو جعفر.
الآية 112: الإمام علي (ع) قرأ «هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ» بصيغة «هَلْ تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ». السند هو بحار الأنوار نقلاً عن تفسير العياشي. المستندات الأخرى هي قراءة الإمام علي بن أبي طالب، معجم القراءات، مجمع البيان، جوامع الجامع، البرهان، والصافي. يوافق هذه القراءة الكسائي، معاذ بن جبل، ابن عباس، أعشى، مجاهد، ابن جبير، وجماعة من الصحابة والتابعين.
الخاتمة
من مجموع ثماني روايات تفسيرية مدروسة من قراءات المعصومين (ع) في سورة المائدة، ذُكرت ثلاث روايات في كتب الحديث المعتبرة، ومن هذا العدد، هناك رواية ضعيفة السند، ورواية صحيحة السند، ورواية منقولة عن تفسير العياشي. إدراج هذه الروايات في الكتب الأربعة يدل على أهميتها.
الرواية الضعيفة لها مؤيدات من قراءات أخرى؛ منها التوافق مع قراءة أبي عمرو، وابن كثير، وحمزة، وأبي بكر عن عاصم، وأبي جعفر، وخلف، وأنس، وغيرهم.
القراءة المنقولة عن تفسير العياشي لها أيضاً مؤيدات من قراءات أخرى؛ مثل التوافق مع قراءة الكسائي، ومعاذ بن جبل، وابن عباس، والأعشى، ومجاهد، وابن جبير، وجماعة من الصحابة والتابعين.
إن الاهتمام ببعض القراءات المنقولة عن المعصومين (ع) له تأثير كبير في تفسير القرآن.
أبرز نتيجة لهذا البحث هي القيمة العالية لقراءات المعصومين (ع). كما أن الاعتماد على الروايات ذات السند الصحيح، والمتن المتقن، والمؤيدات الأخرى، لا يقل عن الاعتماد على قراءات القراء الآخرين، ويجب أن تكون موضع اهتمام إلى جانب القراءات الأخرى في تفسير الآيات.
المصادر والمراجع
- القرآن الكريم، ترجمة المرحوم إلهي قمشئي، أنصاريان، بهرام بور.
- ابن الجزري، محمد، النشر في القراءات العشر، بيروت: دار الكتب العلمية، بي تا.
- الأندلسي، أبو حيان محمد بن يوسف، البحر المحيط في التفسير، بيروت: دار الفكر، 1420ق.
- الآلوسي، محمود، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم، بيروت: دار الكتب العلمية، 1415ق.
- ثقفي تهراني، محمد، تفسير روان جاويد، طهران: برهان، الطبعة الثالثة، 1398ق.
- الحر العاملي، محمد بن حسن، وسائل الشيعة، قم: مؤسسة آل البيت لإحياء التراث، 1409ق.
- الحسيني الجرجاني، سيد أمير أبو الفتح، آيات الأحكام (جرجاني)، طهران: نويد، 1404ق.
- الخطيب، عبد اللطيف، معجم القراءات، دمشق: دار السعد الدين، بي تا.
- الداني، أبو عمرو عثمان بن سعيد، التيسير في قراءات السبع، بيروت: دار الكتب العلمية، الطبعة الثانية، 1426ق.
- الزركشي، محمد بن عبد الله، البرهان في علوم القرآن، بيروت: دار المعرفة، 1410ق.
- الزمخشري، محمود، الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل، بيروت: دار الكتاب العربي، الطبعة الثالثة، 1407ق.
- سلامة، أحمد محمد أحمد، مختصر في شواذ قراءات لابن خالويه، جامعة تكريت، سامراء: كلية العلوم الإسلامية، بي تا.
- شريف لاهيجي، محمد بن علي، تفسير شريف لاهيجي، طهران: دفتر نشر دار، 1373ش.
- الشوكاني، محمد بن علي، فتح القدير، دمشق – بيروت: دار ابن كثير – دار الكلم الطيب، 1414ق.
- الطباطبائي، سيد محمد حسين، تفسير الميزان، ترجمة سيد محمد باقر موسوي همداني، قم: دفتر انتشارات إسلامي، الطبعة الخامسة، 1374ش.
- الطباطبائي المجاهد، محمد بن علي، مفاتيح الأصول، قم: مؤسسة آل البيت، 1242ق.
- الطبرسي، فضل بن حسن، تفسير جوامع الجامع، طهران: دانشگاه تهران و مديريت حوزه علميه قم، 1377ش.
- الطبرسي، فضل بن حسن، مجمع البيان في تفسير القرآن، طهران: ناصر خسرو، الطبعة الثالثة، 1372ش.
- الطوسي، محمد بن حسن، التبيان في تفسير القرآن، لبنان: دار إحياء التراث العربي، 1389ق.
- الطوسي، محمد بن حسن، تهذيب الأحكام، طهران: دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، 1365ش.
- الطيب، سيد عبد الحسين، أطيب البيان في تفسير القرآن، طهران: إسلام، الطبعة الثانية، 1378ش.
- العاملي، إبراهيم، تفسير عاملي، طهران: صدوق، 1360ش.
- عبد الكاظم محسن الياسري، حيدر جبار عيدان، قراءة الإمام علي بن أبي طالب (ع).
- العياشي، محمد بن مسعود، كتاب التفسير، طهران: چاپخانه علميه، 1380ق.
- فاضل موحدي لنكراني، محمد، إيضاح الكفاية، قم: نوح، 1428ق.
- فخر الرازي، محمد بن عمر، التفسير الكبير (مفاتيح الغيب)، لبنان: دار إحياء التراث العربي، 1420ق.
- الفضلي، عبدالهادي، القراءات القرآنية، مركز الغدير، 1430ق.
- الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، طهران: دار الكتب الإسلامية، الطبعة الرابعة، 1365ش.
- المجلسي، محمد باقر، «بحار الأنوار»، بيروت – لبنان: مؤسسة الوفاء، 1404ق.
- المطرودي، عبدالرحمن بن إبراهيم، الأحرف القرآنية السبعة، رياض: دار عالم الكتب، 1411ق.
الهوامش
1. أستاذة مساعدة وعضو هيئة التدريس بجامعة علوم القرآن بطهران (المؤلفة المسؤولة): Dr. zo.akhavan@gmail.com
2. خريجة المستوى الرابع في فرع التفسير المقارن من الحوزة العلمية رفيعة المصطفى (ص): z.daneshe@chmail.ir