نظرة نقدية لنظرية جريان خيار الشرط في عقد الرهن

الملخص

خيار الشرط هو نوع من حق فسخ العقد اللازم لمدة معينة، ينشأ بناءً على تراضي واتفاق إرادة أحد الطرفين أو كليهما أو شخص ثالث، وهو ما نصت عليه المادة 396 من القانون المدني. إن جريان خيار الشرط صحيح في كثير من العقود، وقد ذهب أكثر فقهاء الإمامية إلى جواز جعل خيار الشرط في عقد الرهن. لم يشر القانون المدني الإيراني صراحة إلى إمكانية إدراج خيار الشرط في عقد الرهن، ولكن بالتمسك بالمادة 456 من القانون المدني التي تشير إلى جريان خيار الشرط في جميع العقود وتعتبر فقط خيارات المجلس والحيوان وتأخير الثمن خاصة بالبيع، يمكن اكتشاف النظرة الإيجابية والموقف الموافق للمشرّع تجاه هذه المسألة. نتيجة هذا البحث، الذي تم تنظيمه بأسلوب وصفي-تحليلي، هي أنه بالاعتماد على أدلة مثل عدم مشروعية خيار الشرط في عقد الرهن، ومخالفته لمقتضى ذات العقد، ومخالفته للقاعدة الآمرة، وكذلك جريان سيرة العقلاء على عدم إدراج خيار الشرط في عقد الرهن، يمكن الحكم بعدم صحة جريان خيار الشرط في عقد الرهن.

المقدمة

يُعَدّ خيار الشرط نوعًا من الحقوق التي تستند إلى رضا وإرادة كل من طرفي المعاملة، ويتحقق في إطار شرط ضمن عقد لازم، مما يجعله متزلزلًا. وفقًا للمادة 399 من القانون المدني، يعد خيار الشرط أحد الخيارات التي يمكن اشتراطها في البيع. يمنح هذا الشرط المشروط له خيار فسخ العقد لمدة معينة. في هذا النوع من الشروط، يمكن لأي من المتعاملين فسخ العقد خلافًا لرغبة ورضا الطرف الآخر. لا يوجد خلاف نظري بين فقهاء الإمامية فيما يتعلق بإدراج خيار الشرط في عقد البيع، ولكن هناك اختلاف في وجهات النظر بشأن جريانه في سائر العقود.

عقد الرهن هو أحد العقود التي يكون فيها جريان خيار الشرط محل تدقيق بين فقهاء الإمامية. تستند رؤية فقهاء الإمامية إلى وجهتي نظر، حيث يرى البعض عدم ثبوت خيار الشرط في عقد الرهن، وفي المقابل، يعتقد فقهاء آخرون أن مثل هذا الخيار لا يثبت في عقد الرهن. لم يتناول القانون المدني الإيراني صراحة جواز أو عدم جواز إدراج خيار الشرط في عقد الرهن، بل في المادة 456، قبل جريان جميع الخيارات في كل العقود، واقتصر على استثناء ثلاثة خيارات هي المجلس والحيوان وتأخير الثمن وجعلها خاصة بالبيع. يدل إطلاق المادة المذكورة على أن القانون المدني، تبعًا لرأي مشهور الفقهاء، يجيز جريان جميع الخيارات في كل العقود اللازمة، ومنها عقد الرهن؛ وبالتالي، وفقًا للمادة المذكورة، لا يوجد مانع من جريان خيار الشرط في عقد الرهن.

يعد جريان خيار الشرط في عقد الرهن مسألة إشكالية قابلة للدراسة والتقييم في العقود المتداولة اليوم، والتي لها مصاديق مبتلى بها. يكمن محل البحث الدقيق في جريان خيار الشرط من جانب الراهن؛ لأن عقد الرهن من جانب المرتهن جائز، ويمكنه فسخ العقد متى شاء، وجعل الخيار من جانبه تحصيل حاصل. بالنسبة للمسألة المطروحة، يمكن طرح العديد من الأمثلة المستجدة، مثل أن يقترض شخص 10 ملايين تومان من شخص آخر لمدة سنة، ويقول: أرهنك هذا المنزل كضمان للقرض الذي أخذته منك، بشرط أن أتمكن من استعادة المنزل إذا أردت ذلك خلال شهرين. فهل هذا الرهن صحيح إذا قبله المرتهن أم لا؟ فيما يتعلق بالمسألة قيد البحث، وبما أن شأن البحوث العلمية-البحثية هو التنظير والتعمق في المسائل النظرية ومعالجة الفجوات المعرفية، فإن هذا البحث يتناول المسألة بدقة، وفي هذا الصدد، ومن خلال تعميقها والاعتماد على المنطلق الفقهي لهذه المسألة، سعى إلى التوصل إلى رؤية مناسبة من خلال تقييم وجهتي النظر حول جريان وعدم جريان خيار الشرط في عقد الرهن، مع الأخذ في الاعتبار أدلة هذا الباب.

في المسألة قيد البحث، هناك كتاب بعنوان «دراسة خيار الشرط في المعاملات من منظور الفقه والحقوق» بقلم بهمن بوري، حيث يتركز البحث الرئيسي في هذا الكتاب على خيار الشرط والأدلة المتعلقة به، ويتطرق في جزء منه إلى مبحث الرهن. كما طرح المحقق الداماد في كتاب «الشروط والالتزامات في الحقوق الإسلامية» المباحث المتعلقة بخيار الشرط، وفي مبحث تحت عنوان «موارد امتناع خيار الشرط لعلة عارضة»، ذكر بحث الرهن باختصار أيضًا. وفي كتاب آخر، قام كريمي وتوكلي بجمع المباحث المتعلقة بالخيار في كتاب بعنوان «أحكام خيار الشرط». يركز هذا الكتاب بشكل أكبر على المباحث الحقوقية المطروحة في ذيل المادة 399 من القانون المدني الإيراني، ويشير فقط إلى بحث جريان خيار الشرط في عقد الرهن. كما كُتبت مقالات في موضوع خيار الشرط، أولها مقال بعنوان «دراسة فقهية حقوقية لمباني عدم جريان خيار الشرط في بعض العقود» لكريمي ودادمرزي، حيث قام المؤلفان بدراسة مباني عدم جريان خيار الشرط في بعض العقود، وتناولا بالترتيب جريان خيار الشرط في عقود الضمان والرهن والنكاح والإجارة بناءً على الرؤى الفقهية والقوانين الحقوقية. تم تناول مبحث الرهن وأحكامه في هذا المقال باختصار، ولم يوضح جميع جوانب البحث. كما تناول باقري أصلي في بحث بعنوان «جريان الخيار في العقود الجائزة» بحث الخيار في العقود الجائزة ودرس أدلتها، ولكنه لم يتطرق لمبحث الرهن. كذلك، تناول عزيزي وعسكري في مقال بعنوان «خيار الشرط من وجهة نظر الشيخ الأنصاري وتطبيقه على الحقوق المدنية الإيرانية» مباني خيار الشرط بشكل أكبر، ودرسا أمورًا مثل النطاق الزمني لخيار الشرط وشرطه للأجنبي. ما يميز البحث الحالي عن الأبحاث المذكورة هو أنه يتناول بشكل مستوفى دراسة وتقييم جريان خيار الشرط في عقد الرهن، ويقوم بنقد وتقييم آراء المنافسين مع الأخذ في الاعتبار الأدلة المطروحة في هذا الباب، للوصول إلى نظرية لائقة. من هنا، فإن التعمق في هذا المبحث وبيان وجهتي النظر المطروحتين بين الفقهاء والدراسة الكاملة لمباني كل منهما، قد جعل البحث الحالي مختلفًا في تحليله وتوصله واختياره للنظرية في جريان خيار الشرط في عقد الرهن عن الأبحاث السابقة. يتناول هذا البحث في القسم الأول تبيين مفهوم ماهية عقد الرهن، ثم يوضح نطاق خيار الشرط. في القسم الثالث، يتم استعراض آراء فقهاء الإمامية، وتتم دراسة إمكانية جريان خيار الشرط في عقد الرهن. في هذا القسم، تتم دراسة ونقد وتقييم أدلة ومباني نظريتي الثبوت وعدم الثبوت لخيار الشرط في عقد الرهن.

1. دراسة مفهوم ماهية عقد الرهن

يأتي الرهن في اللغة بمعانٍ متعددة، منها الثبات والدوام.[3, 40, 64] على هذا الأساس، يُقال: نعمة راهنة، أي نعمة دائمة وثابتة. كما يأتي الرهن أحيانًا بمعنى الحبس؛ كما تبين الآية الشريفة: ﴿فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ﴾ (البقرة/283) ففي هذه الآية، كلمة الرهن تأتي بمعنى الحبس والإمساك. وقد اعتبر الشهيد الثاني أن المعنى الشرعي للرهن هو الأنسب لمعنى الحبس، لأن مقتضى عقد الرهن هو حبس العين المرهونة حتى استيفاء الدين بالكامل.

عرّف مشهور فقهاء الإمامية الرهن بأنه «هو وثيقة لدين المرتهن»[4, 5, 20, 26, 45, 61] (أي أخذ رهن لطلب المرتهن). وعرّفه آخرون بأنه: الرهن اسم لشيء يوضع كوثيقة لدى الدائن، حتى إذا لم يتمكن من تحصيل دينه في الأجل المقرر من المدين، استوفى دينه من محل بيع مال الوثيقة، أي ثمنها.[41] كما يسمي البعض الآخر إعطاء العين كوثيقة ورهن مقابل الدين رهنًا.[32]

ينص القانون المدني الإيراني في المادة 771، تبعًا لرأي مشهور الفقهاء، في تعريف عقد الرهن على أن: «الرهن عقد بموجبه يقدم المدين مالًا للدائن كوثيقة. ويُسمى مُقدِّم الرهن راهنًا ومُستلِم الرهن مرتهنًا».

بالطبع، تجدر الإشارة إلى أن بعض الحقوقيين – نظرًا لأن التعريف المذكور لا يشمل الحالة التي قد يكون فيها أخذ الوثيقة إتلافًا للمال وليس عقدًا، وكذلك إمكانية أن يكون تقديم الرهن من قبل شخص ثالث – قد قدموا تعريفًا آخر لعقد الرهن: «الرهن عقد بموجبه يعطي المدين أو شخص ثالث مالًا موجودًا في الخارج (سواء كان منقولًا أو غير منقول) كوثيقة للدائن، حتى إذا تعذر على المدين أداء دينه في الأجل المقرر، يتم سداد دين الدائن من محل بيع ذلك المال».[15]

وفيما يتعلق بكون عقد الرهن للتوثيق، يذكر صاحب الرياض في تعريف الوثيقة: «الوثيقة على وزن فعيلة، بمعنى مفعول، وهي شيء يوجب اطمئنان الدائن بسبب الدين».[38] ويعتبر صاحب الجواهر أيضًا الوثيقة مالًا يُستوفى منه الدين في حال عدم السداد، لا أن يُستوفى الدين من شيء آخر بسبب حبس مال الوثيقة؛ حتى لو كان موضوع الوثيقة مالًا لا يصلح للاستيفاء، مثل العين الموقوفة.[61]

كون عقد الرهن للتوثيق يعني أنه نتيجة لانعقاد العقد المذكور، يشعر الدائن بمزيد من الاطمئنان والهدوء تجاه سداد دينه. أما التوثيق في عقد الرهن فهو توثيق أو وثيقة عينية، ويقع في مقابل عقد الضمان الذي هو وثيقة شخصية.[7] المراد بالتوثيق أو الوثيقة الشخصية هو ضم ذمة شخص إلى ذمة المدين الأصلي، وبذلك يتم ضمانه، وقد ينشأ ذلك عن عقد ضمان أو كفالة أو حوالة. وفي مقابل ذلك، فإن الوثيقة العينية تمنح الدائن حقًا عينيًا على مال معين من أموال المدين، ويكون له حق التقدم والتتبع.[10]

2. نطاق خيار الشرط

قبل معرفة ودراسة آراء الفقهاء والحقوقيين في هذا الموضوع، من الضروري تحديد نطاق خيار الشرط. وبعبارة أخرى، هل الأصل في العقود جواز اشتراط الخيار أم عدمه؟ ثمرة البحث في هذا الموضوع هي أنه في حال ثبوت جواز اشتراط الخيار كأصل في المسألة، يجب على المانعين من جريان خيار الشرط في عقد الرهن إقامة الدليل على مدعاهم، وفي حال عدم الإقناع بأدلتهم، يتم الرجوع إلى الأصل والحكم بصحة اشتراط الخيار في عقد الرهن. وفي المقابل، إذا توصلنا إلى أن اشتراط الخيار خلاف القاعدة وأن جريانه يحتاج إلى دليل، فإننا نحكم بأن الأصل هو عدم جريان خيار الشرط في عقد الرهن، ما لم يقم دليل قطعي أو ظني معتبر على جريانه.[69] في النهاية، إذا لم يتم التوصل إلى نتيجة بأدلة الطرفين، فسيتم الحصول على حكم القضية بالرجوع إلى الأصل.

ظاهر الأمر يشير إلى أنه في الماضي لم يكن لدى الفقهاء اختلاف نظري في عدم اختصاص خيار الشرط بالبيع، وكانوا يعتقدون أن كل معاملة لازمة قابلة لإدراج خيار الشرط، إلا في الحالات التي يوجد فيها دليل على عدم جريان خيار الشرط فيها، مثل عقد النكاح.[5, 20, 28, 44, 46, 61, 62] يرى بعض الفقهاء الآخرين، رغم قبولهم جواز شرط الخيار في العقود كأصل، أن إثباته بأدلة الشروط ليس صحيحًا؛ لأن أدلة الشروط ليست مشروعة، ويعتقدون أن دلالة هذه الأدلة على وجوب العمل بشرط ما تكون عندما يكون صحة ذلك الشرط قد ثبتت.[67] كما أن قدامى الفقهاء يعتبرون جواز شرط الخيار في العقود أمرًا مسلمًا به؛ على سبيل المثال، أحصى القاضي ابن البراج في «المهذب» كل العقود التي يمكن إدراج خيار الشرط فيها، ويستعرض وجود أو عدم وجود الخيار فيها، ويستثني الحالات التي لا يمكن فيها إدراج الخيار مع ذكر الدليل.[2]

ومع ذلك، يعتقد بعض الفقهاء أن الأصل هو عدم جواز إدراج شرط الخيار في العقود. في شرح هذه الرؤية، قيل: «مقتضى الأصل عدم صحة إدراج خيار الشرط في العقود والإيقاعات، إلا في المعاملات التي ثبتت مشروعية فسخها؛ وبالتالي، في كل مورد يثبت فيه مشروعية الفسخ، يكون شرط الخيار في إنشاء المعاملة ممكنًا، ولكن التمسك بإطلاق أدلة الشروط لإثبات مشروعيتها ليس صحيحًا؛ لأن أدلة الشروط ليست مؤسسة للمشروعية، بل يقتصر دورها على إيجاب العمل بشرط ثبتت مشروعيته من قبل».[67, 70] يبدو أن الأصل هو جواز جريان خيار الشرط في كل عقد صحيح، وأن الادعاءين الأخيرين، أي ادعاء أصالة عدم جواز جريان خيار الشرط في العقود وعدم جواز التمسك بأدلة الشروط، مردودان.

بطلان ادعاء عدم التمسك بأدلة الشروط لتصحيح خيار الشرط يرجع إلى أن رواية «المؤمنون عند شروطهم» تحتوي على استثناء، وهو جملة «إلا شرطًا حرّم حلالًا أو أحلّ حرامًا». الانتباه إلى الجزء الأخير من هذه الرواية يظهر أنه إذا تم الاقتصار على الجزء الأول، أي «المؤمنون»، فإن معنى الرواية يكون أن المؤمنين يجب أن يلتزموا بشروطهم الصحيحة، وهذا يعني أن ذيل الرواية بعد الاستثناء يصبح لغوًا؛ لذا، يجب افتراض أصل الصحة في الشروط في الرواية حتى لا يلزم اللغوية. كأنه قيل إن الأصل في الشروط هو الصحة، فيجب على المؤمنين الالتزام بشروطهم، إلا بالنسبة للشروط التي تحل حرامًا أو تحرم حلالًا.[71]

أما بطلان ادعاء أصل عدم جواز جعل الخيار في العقود، فيجب القول أولًا: بوجود عمومات مثل ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (المائدة/1) و«المؤمنون عند شروطهم»[42] فإن ادعاء عدم الجواز هو ادعاء مردود، لأن إطلاق هذه العمومات يقتضي أنه في حال جعل الخيار في العقود، يكون الوفاء والالتزام به إلزاميًا.

ثانيًا: تدل سيرة العقلاء على أن العقد من جميع الجهات يخضع لإرادة منشئ العقد؛ لذا، كما أنه حر وذو اختيار تام في إنشاء العقد وإبرامه، ويُؤذن له بممارسة إرادته كيفما شاء، فإنه يُعتبر مختارًا أيضًا في استمرار الحياة الحقوقية للعقد وتحديد حدود فروعه وتوابعه، وتُحترم إرادته. بالطبع، يعتبر العرف هذا الاختيار الكامل في تحديد حدود العقد معتبرًا إلى الحد الذي لا تصل فيه قيود من جانب الشرع أو العرف أو العقل. بل يمكن اعتبار شرط الخيار من شؤون الإرادة المطلقة والتامة لمنشئ العقد؛ لأن هذه الإرادة تقتضي أنه إذا تم شرط خيار في العقد مطابقًا لميل ورغبة منشئ العقد، فإنه يكون صحيحًا.[32] على الرغم من قبول أصل جواز جعل خيار الشرط في العقود، يجب إضافة أن جريان هذا الأصل في عقد الرهن يواجه عوائق جدية، سيتم تناولها بالتفصيل لاحقًا.

3. رأي الفقهاء في إمكانية جريان خيار الشرط في عقد الرهن

تكشف الدراسة في كلام الفقهاء عن وجود رؤيتين بشأن جريان خيار الشرط في عقد الرهن:

3-1. نظرية عدم ثبوت خيار الشرط في عقد الرهن

خلافًا لرأي مشهور فقهاء الإمامية، يعتقد عدد من الفقهاء بعدم جريان خيار الشرط في عقد الرهن ويشكلون عليه.[2, 5, 17, 27, 41, 63, 67, 68, 70] وقد ذكرت هذه الفئة من الفقهاء أدلة لإثبات نظريتهم:

3-1-1. كون خيار الشرط مخالفًا لمقتضى عقد الرهن (كونه وثيقة)

يطلق مقتضى العقد على الأثر الأساسي للعقد المذكور أو القصد المسلّم للمتعاقدين. مقتضى العقد هو شيء ينشأ بإرادة المتعاقدين أو بجعل الشارع وإقرار المشرع أو بحكم العرف، ولا يقبل الانفكاك عن العقد.[47] لدى بعض الفقهاء تعابير متعددة في تبيين مقتضى ذات العقد؛ مثلما يذكر صاحب «عناوين الأصول» في تبيين مقتضى ذات العقد: «المراد بمقتضى ذات العقد هو أن صحة العقد وماهيته تتحقق بواسطته، وبانتفائه تنتفي ماهية العقد، وقد يكون ذلك بسبب زوال الأركان الداخلية أو اللوازم أو الآثار الخارجية له».[55] أو يعتقد الميرزا النائيني: «ما يقتضيه العقد بذاته، بمعنى أن سلب ذلك المقتضي عن العقد مساوق لنفيه أو إبطاله».[60] أو يذكر الملا أحمد النراقي: «مقتضي ذات العقد هو ما لا يحتاج بذاته إلى جعل من جانب الشارع، بل يترتب عليه، وهو ما لا يتحقق العقد بدونه، بحيث لو رُفع ذلك المقتضي، لانتفى العقد لغةً وعرفًا وشرعًا».[63]

خلاصة كل هذه التعاريف تشير إلى أن مقتضى ذات العقد (سواء كان جزءًا من الأركان الداخلية للعقد أو من اللوازم والآثار الخارجية له) له من التلازم والارتباط بمفهوم وماهية العقد بحيث إنه في حال نفي وجوده بشرط آخر، فإن وجود العقد لا يكون له أي مبرر، لا من الناحية الشرعية ولا من جهات أخرى. وبعبارة أخرى، يتحقق مفهوم صحة العقد ووجوده مع وجود مقتضى الذات، وفي حال فقده، تفقد ماهية العقد مفهومها. مع الأخذ في الاعتبار التعاريف المذكورة أعلاه، يمكن تصور أقسام مقتضى ذات العقد على ثلاث صور:

1. الصورة الأولى هي الحالة التي يعتبر فيها أمر ما جزءًا من مقتضى العقد من قبل الشرع أو القانون، وبالتالي فإن هذا الحكم الشرعي والقانوني هو قاعدة آمرة، والشرط المنافي له فاسد ومفسد للعقد، مثل اشتراط القبض في صحة العقود العينية كعقد الرهن، حيث يكون شرط عدم قبض العين المرهونة فاسدًا ومفسدًا، أو كون عقد النكاح عباديًا، حيث يتنافى شرط الخيار فيه مع كونه عباديًا.

2. الصورة الثانية هي الحالة التي يكون فيها مقتضى ذات العقد جزءًا من ماهية العقد أو بعبارة أخرى من الأركان الداخلية للعقد، سواء كانت عامة أو خاصة، وفي هذه الحالة يكون الشرط المنافي لهذه الماهية الذاتية أو للمضمون الأصلي للعقد فاسدًا ومفسدًا. مثل أن يكون الركن الأصلي والذاتي في عقد البيع هو تمليك عين مالية (المبيع) مقابل عوض معلوم (الثمن)، وبالتالي فإن شرط عدم تمليك العين يكون فاسدًا ومفسدًا للعقد.

3. الصورة الثالثة هي الحالة التي لا يكون فيها مقتضى ذات العقد جزءًا من ماهية العقد الذاتية، ولكنه على الرغم من عدم كونه جزءًا من ماهية العقد، فإنه من اللوازم والآثار الخارجية الضرورية للعقد. وبعبارة أخرى، يمكن الاعتقاد بأن جريان الشرط منافٍ للهدف النهائي والغاية من العقد المعني. مثل تعهد البائع بتسليم المبيع في عقد البيع، الذي ليس جزءًا من الأركان الذاتية للعقد، بل هو أمر خارج عن العقد، ولكنه يعد من الضروريات واللوازم الضرورية خارج العقد، والشرط المنافي لهذا التعهد مخالف لمقتضى ذات العقد ويكون فاسدًا ومفسدًا للعقد.

السؤال الآخر الذي يمكن طرحه هو: ما هو مقتضى ذات عقد الرهن؟ بناءً على التحليل السابق لمفهوم مقتضى ذات العقد، نتناول دراسة مقتضى عقد الرهن ومنافاة شرط الخيار لهذا المقتضى الذاتي. يمكن تقرير المقتضى الذاتي للعقد في عقد الرهن على النحو التالي: إن مفهوم الوثيقة والتوثيق في عقد الرهن جزء من العناصر الذاتية لعقد الرهن، ويشكل قسمًا من ماهية ومضمون العقد الأصلي والذاتي للرهن، وبالتالي فإن جريان خيار الشرط في مثل هذا العقد يتنافى مع مفهوم التوثيق في عقد الرهن كعنصر حيوي في العقد المذكور. في توضيح التوثيق كماهية وعنصر أصلي في عقد الرهن، يجب إضافة: الهدف والغاية والقصد الأصلي للمتعاقدين من عقد الرهن هو اطمئنان وتوثيق المرتهن من الوصول إلى وتحصيل طلبه؛ أي في حال عدم تحصيل الطلب في الموعد المقرر، يحصّل طلبه من محل بيع المال المرهون. الآن، وجود خيار الشرط في تضاد محض مع هذا القصد والمضمون الأصلي للعقد؛ لأنه إذا تم أخذ مفهوم التوثيق من عقد الرهن، فلن يكون لفلسفة وجود ماهية عقد الرهن أي وجه؛ لأن انعقاد عقد الهن لن يكون مفيدًا ولن يؤدي إلى خلق اطمئنان متبادل بين الراهن والمرتهن؛ وبالتالي فإن شرط الخيار فاسد ومفسد.

بتعبير أوضح، يمكن القول إن تنافي جريان خيار الشرط مع المفهوم الذاتي له يكون على نحو بحيث يكمن في داخل الشرط تضاد مع العقد يمنع تحقق العقد، ويكون أساسًا عائقًا في طريق تفعيل العقد المذكور.[15] من ناحية أخرى، وبالنظر إلى أن وجود خيار الشرط في بعض الحالات يتضاد مع وجود قاعدة آمرة من قبل الشارع، فإن وجود الخيار يصبح إشكاليًا. كما أشار أحد أساتذة الحقوق جيدًا إلى هذه المسألة، فبالنظر إلى أن لزوم عقد الرهن من جانب الراهن هو لزوم حكمي، أي قاعدة آمرة، وخيار الشرط هو شرط مخالف للقاعدة الآمرة، لأن لزوم العقد من جانب الراهن يُنفى، وبالتالي يكون شرطًا باطلًا.[15]

بالنظر إلى أن الرهن وثيقة للدين، فإن الخيار ينافي أصل أخذ الوثيقة والاطمئنان الناشئ عن أخذها.[43] بعبارة أخرى، حقيقة الرهن هي أخذ وثيقة، وهدفها هو حصول الاطمئنان للمرتهن مقابل طلبه من الراهن، ليتمكن من استيفاء طلبه من مال الوثيقة متى شاء، وهو ما ينتفي بجعل الخيار من قبل الراهن. ولهذا السبب، لا يجوز رهن طائر في الهواء وسمك في الماء، لأن اختيار مال الوثيقة ليس في يد المرتهن. لا يمكن لشخص أن يضع شيئًا كوثيقة لدى آخر بينما يكون هو صاحب الاختيار الكامل في المال أو موضوع الرهن؛ لأنه في هذه الحالة لا يتحقق معنى وحقيقة الرهن الذي هو الكفالة.[68]

3-1-2. التمسك ببناء العقلاء

من طرق إثبات المسائل المستحدثة استخدام بناء العقلاء. سيتم بحث هذا الدليل بثلاث طرق: بناء العقلاء في زمن المعصوم (ع)، بناء العقلاء في العصر الحاضر، وبناء العقلاء القائم على الآراء المحمودة. مبنى الحجية في بناء العقلاء في زمن المعصوم (ع) هو أنه إذا لم يكن هناك مانع من ردع الشارع للبناء، فإن عدم ردع الشارع يدل على تأييده، وحتى لو كان هناك مانع من الردع، فإن مجرد جريان السيرة العقلائية في الأمور الشرعية كافٍ في استكشاف عدم ردع الشارع.[53] الآن، بناءً على المبنى المذكور أعلاه، يُطرح هذا السؤال: لأي سبب يأخذ العقلاء المال المرهون؟ هل هناك سبب غير الوثاقة؟ أي، بالنظر إلى سيرة العقلاء، نجد أن الوثاقة في الوقت الحاضر كامنة في ذات عقد الرهن، والسبب الوحيد لانعقاد عقد الرهن هو الوثاقة؛ لذا، فإن الشرط المخالف للوثاقة، أي الشرط المخالف لمقتضى ذات العقد، باطل ومبطل.

3-1-3. عدم ورود جريان الإقالة في الرهن

بناءً على قول المرحوم الإمام الخميني، لا مجال للإقالة في عقد الرهن، لأن جريان الإقالة يكون في الحالات التي لا يوجد فيها خيار لفسخ المعاملة من جانب الطرفين، ويتفق الطرفان برضا متبادل على الإقالة، وينفسخ العقد برضا الطرفين فقط. هذا في حين أنه في الرهن، يوجد إمكانية للفسخ من جانب واحد من طرف المرتهن، لأن العقد من جانبه جائز؛ وبالتالي، فإن الإقالة في الرهن ليست صحيحة، وتباعًا لذلك، فإن جعل الخيار في الرهن ليس صحيحًا أيضًا.[27] هذا الاستدلال مبني على هذه المسألة وهي أنه، حسب رأي بعض الفقهاء[6]، فإن ما يرجح حسب القواعد هو أن دخول وعدم دخول خيار الشرط في عقد ما مرتبط بصحة الإقالة في ذلك العقد. في توضيح أوسع لهذه القاعدة، يجب إضافة: وفقًا لهذه القاعدة، يكون جريان خيار الشرط في عقد مرتبطًا بجريان الإقالة في ذلك العقد، بحيث إذا قبل الشارع تراضي الطرفين على إقالة العقد بعد إبرامه، فإن إمكانية جعل خيار الشرط في العقد المذكور تكون ممكنة أيضًا.

أما ما هو دليل اعتبار هذه القاعدة؟ دليل هذه القاعدة هو أنه عندما يمضي الشارع، بعد العقد، التراضي على فسخ المعاملة، أي الإقالة، فإن معناه أنه إذا جعل أحد الطرفين لنفسه خيارًا في العقد المذكور، يصبح ذلك الشخص هو المشروط له والآخر هو المشروط عليه. الآن، إذا أراد المشروط له فسخ العقد بعد إبرامه، فإن فسخ العقد من جانبه لا إشكال فيه، لأنه المشروط له. ومن جهة أخرى، يقول الشارع بالنسبة للمشروط عليه: بما أن المشروط عليه قد التزم بهذا الشرط في متن العقد ورضي به، فيجب عليه أن يرضى بما يفعله المشروط له بعد العقد وأن يلتزم به. الآن، إلزام الشارع للمشروط عليه بقبول الشرط والعمل به هو بمثابة الرضا الفعلي، أي حتى لو لم يكن المشروط عليه راضيًا الآن بفسخ المشروط له، لكن بما أن الشارع قد أمره بذلك، فإن المشروط عليه ملزم بالوفاء بالشرط. في النهاية، إذا قام أحد الطرفين في متن العقد باشتراط الخيار ومارسه بعد العقد، فإنه يشبه التقابل؛ أي أن المشروط له الذي يريد الفسخ راضٍ بالتأكيد، والمشروط عليه أيضًا راضٍ بسبب أمر الشارع، لذا في نهاية الأمر، يكون الأمر كما لو أن كليهما راضٍ وتتحقق الإقالة.

الآن، في عقد الرهن، بالنظر إلى أنه جائز من جانب المرتهن، ويمكنه فسخ العقد متى شاء، فإن تراضي الطرفين بعد العقد على الإقالة لا معنى له ولا يمكن أن يكون مورد تأييد الشارع. لأنه قد أعطى المرتهن اختيارًا كاملاً في فسخ العقد في أي وقت دون الحاجة إلى جعل خيار الشرط من جانبه، بينما لا يتمتع الراهن بمثل هذه الإمكانية للفسخ، في حين أن الإقالة تكون في الحالات التي يكون فيها لكلا الطرفين إمكانية فسخ العقد؛ وبالتالي، عندما يواجه جريان الإقالة مانعًا، فإن جعل خيار الشرط في العقد لن يكون ممكنًا أيضًا.

3-1-4. فقدان الدليل على مشروعية جعل الخيار في عقد الرهن

بعض الفقهاء الآخرين، بسبب عدم وجود دليل على مشروعية الخيار في عقد الرهن، أجروا أصل عدم المشروعية، ويعتقدون أنه في الحالات التي لا نملك فيها دليلًا لإثبات مبنى، نلجأ إلى الأصول، وفيما يتعلق بهذه المسألة، فإن مقتضى الأصل هو عدم المشروعية، وبالتالي فإن جريان خيار الشرط في عقد الرهن غير جائز.[66]

في تحليل هذه الرؤية، يجب التذكير بأنه لا يوجد نص أو دليل خاص بشأن جريان الخيار في عقد الرهن، والعمومات التي تمسك بها مشهور الفقهاء، بالنظر إلى أن خيار الشرط في تضاد وتنافٍ مع مقتضى ذات العقد، لا تشمل خيار الشرط في عقد الرهن. ومن ناحية أخرى، فإن أصل عدم مشروعية جريان الخيار هو السائد. من وجوه عدم المشروعية يمكن اعتبار أن لزوم عقد الرهن من جانب الراهن أمر حكمي، أي قاعدة آمرة من الشارع، وجريان الخيار في تضاد وتنافٍ مع هذه القاعدة الآمرة وباطل.[15] بالإضافة إلى ذلك، كما ذُكر سابقًا، من صور مخالفة مقتضى ذات العقد هو عندما يتم تعيين أمر من قبل الشارع كمقتضى ذات العقد، والآن بما أن جريان الخيار مخالف للزوم الحكمي كقاعدة آمرة، فإنه بالتالي مخالف لمقتضى ذات العقد أيضًا، وجميع الفقهاء يعتقدون أن الأمر المخالف لمقتضى ذات العقد باطل ومبطل للعقد؛ بعبارة أوضح، الشرط المخالف لمقتضى ذات العقد هو شرط مخالف للكتاب والسنة، أي الشريعة، وهو أمر فاسد ومفسد.

3-2. نظرية ثبوت خيار الشرط في عقد الرهن

يعتقد مشهور فقهاء الإمامية أن جريان خيار الشرط في عقد الرهن لا مانع منه، وقد حكموا بجريانه في عقد الرهن.[1, 5, 6, 9, 11, 12, 18, 20, 26, 28, 29, 30, 31, 32, 43, 44, 45, 46, 58, 61, 62, 63, 65, 66] تستند هذه النظرية إلى أدلة سيتم بحثها.

3-2-1. عدم التنافي بين شرط الخيار وعقد الرهن

أول دليل أقيم لإثبات هذه النظرة هو أن وجود الخيار الأثر الوحيد الذي يترتب عليه هو تحويل دين المرتهن إلى دين بدون وثيقة، ولا إشكال في هذه المسألة.[60] وبالتالي، لا يوجد دليل على أن خيار الشرط في عقد الرهن منتفٍ. بناءً على ذلك، فإن ادعاء تنافي خيار الشرط مع مفهوم أخذ الوثيقة وتأمينها في عقد الرهن مردود من الناحية الشرعية والعرفية، لأن مفهوم أخذ الوثيقة، على الرغم من أنه يصاحب عقد الرهن في أغلب الأحيان، فإنه لا يشكل جزءًا من ماهيته.[29]

نتيجة لذلك، فإن ادعاء تنافي خيار الشرط مع التوثيق في الرهن مردود، لأن عقد الرهن، على الرغم من أنه يتضمن معنى التوثيق والتأمين، فإن النقطة المهمة هنا هي أن هذا التوثيق ليس بالحد الذي يكون قوام وركنًا أصليًا لعقد الرهن، بحيث لا يتمكن المرتهن من رفع يده عن هذه الوثيقة؛ بل إن غاية الأمر هي أن عقد الرهن يقتضي ثبوت حق التوثيق للمرتهن. الآن إذا شاء، يمكنه الحفاظ على هذا الحق حتى يتمكن من تحصيل دينه بالكامل ولا يضيع منه شيء، ويمكنه العكس، أي التنازل عن هذا الحق، سواء في بداية العقد أو في استمراره، وأن يصبح دينه من الراهن بدون وثيقة، وهذا لا يسبب مشكلة.[29, 60] بالإضافة إلى ذلك، فإن التنافي مع مفهوم أخذ الوثيقة والاطمئنان في الرهن مردود، لأن الوثيقة والاطمئنان في عقد الرهن الذي يتضمن شرط الخيار يكون بحسب الشرط، وهذا الاشتراط في الوثيقة لا يسبب إشكالًا.[61] توضيح ذلك أن الرهن المقرون بخيار الشرط أفضل من عدم وجود رهن أصلًا. بالتالي، عندما يجعل الراهن لنفسه خيار شرط في رهن ماله، فإن الأمر يدور بين أن يكون دين الدائن، أي المرتهن، لدى المدين، أي الراهن، بدون رهن، أو أن يكون مشروطًا، وبالتأكيد ما هو في مصلحة المرتهن هو الصورة الثانية، وهذا الاشتراط في الرهن لا إشكال فيه ولا يتنافى مع كونه وثيقة.[62]

تحليل ونقد: إن مسألة أن كون الرهن للتوثيق ليس ركنًا للعقد وأن جعل الخيار في عقد الرهن لن يتعارض مع هذه الماهية، هو قول لا أساس له؛ كما ظهر في تقرير الإشكال، فإن المستشكلين لم يقدموا دليلًا على ادعائهم، واكتفوا بطرح ادعاء مجرد في سبيل إثبات مطلبهم.

في الرد على هذا الادعاء، يجب القول: هناك ثلاثة موانع رئيسية في جعل الخيار في عقد الرهن تقتضي ألا نقبل جريان الخيار فيه:

أولًا، حكمة انعقاد عقد الرهن هي أن يطمئن المرتهن ويطمئن باله بشأن سداد دينه المضمون، أو أنه بأخذ الوثيقة في حال إفلاس الراهن، يتمكن من تحصيل دينه بواسطة الوثيقة التي في يده. كما أنه يمكنه صرف النظر عن إنشاء هذا العقد والاكتفاء بالأمل في أن يسدد المدين دينه في الموعد المحدد بحسن نية، وفي حال إفلاسه يكون في نفس مرتبة باقي الغرماء لتحصيل دينه. أما عندما يقرر المرتهن إنشاء هذا العقد، فمن المؤكد أن هدفه في هذه المسألة هو الاطمئنان في تحصيل دينه. الآن، بالنظر إلى هذه المسألة، إذا أردنا أن نجيز جريان الخيار، فلن يكون تحصيل هذا الغرض ممكنًا للمرتهن، وسيكون انعقاد عقد الرهن بلا جدوى وفائدة، ولن يكون له أي مبرر.

ثانيًا، إن دراسة مفهوم عقد الرهن، كما تم بحثه في بداية هذا البحث، تقتضي أن يكون جريان خيار الشرط مخالفًا لمقتضى ذات عقد الرهن، لأن وجود المال المرهون في يد المرتهن هو بمثابة وثيقة وكفالة، حتى يتمكن في حال عدم وصوله إلى دينه من بيع المال المرهون والوصول إلى طلبه ومبتغاه. لذا، فإن سلطة وقدرة الراهن على فسخ العقد تتنافى بشكل كامل مع كون المال المرهون وثيقة وتوثيقًا لعقد الرهن، ويقوض فلسفة وجود الوثيقة. وبعبارة أخرى، أن يقصد المرتهن من جهة الاحتفاظ بالمال المرهون كوثيقة لدينه، ومن جهة أخرى يقصد الالتزام بسلطة الراهن على فسخ وحل وثيقة دينه، فهذا قصد يعود إلى أمرين متنافيين ومتضادين تمامًا.[4]

ثالثًا، إذا اعتبرنا أن كسب الوثوق والاطمئنان في عقد الرهن هو حكمة انعقاد عقد الرهن وليس علته التامة، أي نعتقد أنه من الممكن أن يكون سبب إنشاء عقد الرهن هو كسب الوثوق، ومن الممكن ألا يكون هذا السبب هو العلة التامة لإنشاء العقد المذكور؛ مع ذلك، فإن ادعاء جواز جعل الخيار مردود، لأن مجرد كون كسب الوثوق والاطمئنان حكمة يؤدي إلى انصراف أدلة جواز جعل الخيار في المعاملات عن عقد الرهن وعدم شمولها له.[70]

بناءً على ذلك، فإن جريان الخيار في عقد الرهن يواجه محاذير كثيرة، منها أنه باعتراف مشهور الفقهاء، بل بإجماعهم، فإن الشرط الذي يخالف مقتضى ذات العقد مبطل له. الآن، كيف يمكن أن ينعقد عقد الرهن الذي يعتمد على أهداف وأغراض خاصة مثل الاطمئنان والوثوق بتحصيل الدين من جانب المرتهن، ويكون شرط الخيار في تنافٍ محض مع هذا الغرض، ويقوض المفاهيم والمقتضيات الذاتية للعقد مثل كون المال المرهون كفالة، ونجيز جعل الخيار؟ حقًا، إذا فصلنا مفهوم الوثاقة والتوثيق عن عقد الرهن، فهل سيكون لوجود عقد الرهن فائدة، وهل يمكن تبرير وجوده؟ لذا، فإن الادعاء بأن شرط الخيار يحول الدين إلى دين بدون وثيقة فقط، لا يمكن أن يكون استدلالًا منطقيًا في إثبات جواز جعل الخيار، ولا يرفع المحاذير المذكورة أعلاه.

3-2-2. العمومات الدالة على صحة خيار الشرط في عقد الرهن

يجيب مشهور الفقهاء على سؤال ما هو الدليل على جواز جريان خيار الشرط في عقد الرهن بالاستناد إلى عمومات الوفاء بالشرط مثل «المسلمون عند شروطهم»[42, 43] و﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (المائدة/1)، ويعتقدون أن العمومات المذكورة تدل على أن جعل الخيار في عقد الرهن صحيح، وفي حال جعل الخيار فيه، يجب الالتزام به.

في نقد القاعدة المذكورة، يمكن القول إن الاستناد إلى العمومات المذكورة يكون صحيحًا وكاملًا عندما لا يوجد مانع من شمولها للمصداق المعني. بينما بالنسبة لعقد الرهن، فإن شرط الخيار مخالف لمقتضى ذات عقد الرهن، أي كون المال المرهون وثيقة، ومثل هذا الشرط بإجماع فقهاء الشيعة الإمامية أمر باطل بل مبطل للعقد. مثلًا، كما ذُكر سابقًا، فإن عمومات مثل «المؤمنون عند شروطهم» لها بند مكمل يستثني بعض الشروط التي توجب تحليل الحرام أو تحريم الحلال، وفي مورد بحثنا أيضًا، فإن شرط الخيار عندما يكون مخالفًا لمقتضى ذات العقد وفي تضاد محض مع لزوم حكمي من الشارع، كيف يمكن أن يكون نافذًا وتُعطى الفتوى بالالتزام به؟ لذا، من الأفضل أن يلحظ المستدلون عمومات كل الروايات والنصوص معًا، ولا يجعلون رواية واحدة أو آية واحدة مناط الفتوى والعمل.

3-2-3. قاعدة «العقود تابعة للقصود» دليل على صحة شرط الخيار في عقد الرهن

يمكن اعتبار الاستناد إلى قاعدة «العقود تابعة للقصود» أحد مستندات المشهور الأخرى؛ وفقًا لهذه القاعدة، فإن منشئ العقد، كما أن له سلطة وقدرة كاملة في إيجاد العقد المذكور، فإنه في تحديد حدوده أيضًا، يتمتع باختيار كامل. الآن، في عقد الرهن أيضًا، عندما يتمكن الطرفان من إيجاد عقد الرهن بحرية إرادتهما، فمن الطبيعي أنهما في تحديد إطار خاص له يتمتعان باختيار كامل، ويمكنهما وضع شروط وضوابط أسهل للراهن، وأحد هذه الشروط هو إيجاد خيار الفسخ في حل عقد الرهن للراهن ليتمكن من فسخ عقد الرهن في الفرصة المناسبة.

في نقد هذا الدليل، يمكن القول إن إشكال هذا الدليل يمكن العثور عليه في الإشكالات السابقة، لأن حاكمية الإرادة، التي تُحترم وفقًا لقاعدة «العقود تابعة للقصود» والمادة 10 من القانون المدني، تكون في حالة عدم مخالفة إرادة الشخص للقانون والشرع، بينما اتضح أن اللزوم الحكمي لعقد الرهن هو قاعدة آمرة، والاتفاق المخالف لها فاقد للاعتبار. بالإضافة إلى ذلك، فإن جريان الخيار بالنظر إلى أنه مخالف لمقتضى ذات عقد الرهن غير ممكن أيضًا، ولا يمكن حل الإشكالات الرئيسية لهذه المسألة بمجرد الاستناد إلى حاكمية الإرادة.

النتيجة

توصل هذا البحث من خلال دراسة كلام فقهاء الإمامية وتقييم الأدلة التي يمكن طرحها في جريان خيار الشرط في عقد الرهن إلى النتيجة التالية: إن جريان خيار الشرط في عقد الرهن، الذي قبله كثير من فقهاء الإمامية والقانون المدني الإيراني، يواجه إشكالات ومحاذير كثيرة. بناءً على تحليل مباني هذه الرؤية، يمكن القول إن الشرط المخالف لمقتضى ذات العقد، بإجماع فقهاء الشيعة، أمر باطل ومبطل للعقد، وشرط الخيار في تنافٍ محض مع غرض كون المال المرهون كفالة واطمئنانًا لتحصيل الدين من جانب المرتهن. بناءً على حاكمية حرية الإرادة في العقود، التي تُحترم وفقًا لقاعدة «العقود تابعة للقصود» والمادة 10 من القانون المدني، يكون ذلك في حالة عدم مخالفة إرادة الشخص للقانون والشرع؛ بينما اتضح أن اللزوم الحكمي لعقد الرهن هو قاعدة آمرة، والاتفاق المخالف لها فاقد للاعتبار. من هنا، بالاعتماد على أدلة مثل عدم مشروعية خيار الشرط في عقد الرهن، ومخالفته لمقتضى ذات العقد، ومخالفته للقاعدة الآمرة، وكذلك جريان سيرة العقلاء على عدم إدراج الخيار في عقد الرهن، يمكن الحكم بعدم صحة جريان الخيار في عقد الرهن.

الهوامش

1. الآملي، الميرزا محمد تقي (1380هـ.ق). مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى. طهران: نشر فردين.

2. ابن البراج، القاضي عبد العزيز (1406هـ.ق). المهذب. قم: دفتر انتشارات إسلامي.

3. ابن منظور، محمد بن مكرم (1414هـ.ق). لسان العرب. بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع – دار صادر.

4. الأصفهاني، محمد تقي (1418هـ.ق). دورة فقه كاملة بالفارسية. طهران: مؤسسة ومنشورات فراهاني.

5. الأصفهاني، محمد حسين (1418هـ.ق). حاشية كتاب المكاسب. قم: أنوار المهدى.

6. الأنصاري، المرتضى (1415هـ.ق). المكاسب. قم: المؤتمر العالمي لتكريم الشيخ الأعظم الأنصاري.

7. باريكلو، علي رضا (1388هـ.ش). عقود معينة 2 (عقود المشاركة، التوثيقية وغير اللازمة). طهران: منشورات مجد.

8. بحر العلوم، محمد (1403هـ.ق). بلغة الفقيه. طهران: منشورات مكتبة الصادق.

9. البحراني، حسين (1405هـ.ق). الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع. قم: مجمع البحوث العلمية.

10. بيات، فرهاد؛ بيات، شيرين (1397هـ.ش). شرح جامع لقانون المدني. طهران: منشورات أرشد.

11. التبريزي، جواد (1417هـ.ق). أسس الحدود والتعزيرات. قم: دار الصديقة الشهيدة.

12. التبريزي، جواد (1428هـ.ق). تنقيح مباني الأحكام في شرح شرائع الإسلام. قم: دار الصديقة الشهيدة.

13. التبريزي، جواد (1428هـ.ق). صراط النجاة. قم: دار الصديقة الشهيدة.

14. الجرجاني، السيد أمير (1404هـ.ق). تفسير شاهي. طهران: منشورات نويد.

15. الجعفري اللنكرودي، محمد جعفر (1378هـ.ش). مبسوط في ترمينولوجيا الحقوق. طهران: كنج دانش.

16. الحكيم، محمد تقي (بلا تا). الأصول العامة للفقه المقارن. قم: مؤسسة آل البيت.

17. الحلي، ابن إدريس (1410هـ.ق). السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى. قم: منشورات إسلامي.

18. الحلي، الحسن بن يوسف (1420هـ.ق). تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية. مشهد: مؤسسة آل البيت (ع).

19. الحلي، الحسن بن يوسف (1413هـ.ق). قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام. قم: منشورات إسلامي.

20. الحلي، الحسن بن يوسف (1413هـ.ق). مختلف الشيعة في أحكام الشريعة. قم: منشورات إسلامي.

21. الحلي، السيد ابن طاووس (1415هـ.ق). الإقبال بالأعمال الحسنة. قم: منشورات مكتب تبليغات إسلامي حوزة علمية قم.

22. الحلي، مقداد بن عبد الله (1404هـ.ق). التنقيح الرائع لمختصر الشرائع. قم: منشورات مكتبة آية الله المرعشي النجفي (ره).

23. الحلي، نجم الدين (1407هـ.ق). المعتبر في شرح المختصر. قم: مؤسسة سيد الشهداء (ع).

24. الحلي، نجم الدين (1428هـ.ق). إيضاح ترددات الشرائع. قم: منشورات مكتبة آية الله المرعشي النجفي (ره).

25. الحلي، نجم الدين (1378هـ.ق). إيضاح الفوائد في شرح مشكلات القواعد. قم: مؤسسة إسماعيليان.

26. الحلي، نجم الدين (1408هـ.ق). شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام. قم: مؤسسة إسماعيليان.

27. الخميني، السيد روح الله (1421هـ.ق). كتاب البيع. طهران: مؤسسة نشر آثار الإمام الخميني (ره).

28. الخوئي، السيد أبو القاسم والميرزا جواد التبريزي (1427هـ.ق). فقه الأعذار الشريعة والمسائل الطيبة من صراط النجاح. قم: دار الصديقة الشهيدة.

29. الخوئي، السيد أبو القاسم (1410هـ.ق). موسوعة الإمام الخوئي. قم: إحياء آثار الإمام الخوئي.

30. الراوندي، قطب الدين (1405هـ.ق). فقه القرآن. قم: منشورات مكتبة آية الله المرعشي النجفي.

31. السبزواري، محمد باقر (1423هـ.ق). كفاية الأحكام. قم: دفتر منشورات إسلامي.

32. السبزواري، السيد عبد الأعلى (1413هـ.ق). مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام. قم: مؤسسة المنار.

33. الشريف المرتضى، علي بن حسين (1405هـ.ق). رسائل الشريف المرتضى. قم: دار القرآن الكريم.

34. الشريف المرتضى، علي بن حسين (1415هـ.ق). الانتصار في انفرادات الإمامية. قم: دفتر منشورات إسلامي.

35. الصاحب بن عباد، إسماعيل (بلا تا). المحيط في اللغة. بيروت: عالم الكتب.

36. الطاهري، حبيب الله (1418هـ.ق). حقوق مدني. قم: دفتر منشورات إسلامي.

37. الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم (1428هـ.ق). العروة الوثقى مع التعليقات. قم: منشورات مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (ع).

38. الطباطبائي الحائري، السيد علي (1418هـ.ق). رياض المسائل. قم: مؤسسة آل البيت (ع).

39. الطبرسي، الفضل بن الحسن (1410هـ.ق). المؤتلف من المختلف بين الأئمة. مشهد: مجمع البحوث الإسلامية.

40. الطريحي، فخر الدين (1416هـ.ق). مجمع البحرين. طهران: مكتبة مرتضوي.

41. الطوسي، محمد بن الحسن (1387هـ.ق). المبسوط في فقه الإمامية. طهران: المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية.

42. الطوسي، محمد بن الحسن (1407هـ.ق). الخلاف. قم: دفتر منشورات إسلامي.

43. العاملي الكركي، علي بن حسين (1414هـ.ق). جامع المقاصد في شرح القواعد. قم: مؤسسة آل البيت (ع).

44. العاملي، زين الدين (1360هـ.ق). الروضة البهية. طهران: علمية إسلامية.

45. العاملي، زين الدين (1413هـ.ق). مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام. قم: مؤسسة المعارف الإسلامية.

46. العاملي، السيد جواد بن محمد (1419هـ.ق). مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة. قم: دفتر منشورات إسلامي.

47. الفيروزآبادي، مجد الدين (بلا تا). قاموس المحيط. بيروت: دار إحياء التراث العربي.

48. الفيومي، أحمد (بلا تا). المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي. قم: منشورات دار الرضى.

49. كريمي، مهدي؛ توكلي، علي أكبر (1396هـ.ش). أحكام خيار الشرط. طهران: منشورات قانون يار.

50. المازندراني، رشيد الدين محمد (1369هـ.ش). متشابه القرآن ومختلفه. قم: دار البيدار للنشر.

51. المازندراني، محمد صالح (1382هـ.ش). شرح الكافي. طهران: المكتبة الإسلامية.

52. المحقق الداماد، السيد مصطفى (1393هـ.ش). شروط والتزامات در حقوق إسلامي. طهران: مركز نشر إسلامي.

53. المحقق الداماد، السيد مصطفى (1385هـ.ش). قواعد فقه بخش مدني. طهران: نشر سمت.

54. المدني الكاشاني، رضا (1408هـ.ق). كتب الديات. قم: دفتر منشورات إسلامي.

55. المراغي، عبد الفتاح (1417هـ.ق). العناوين الفقهية. قم: دفتر منشورات إسلامي.

56. المفيد، محمد (1413هـ.ق). المقنعة. قم: المؤتمر العالمي لألفية الشيخ المفيد.

57. مكارم الشيرازي، ناصر (1411هـ.ق). القواعد الفقهية. قم: مدرسة الإمام أمير المؤمنين (ع).

58. المكي العاملي، محمد بن جمال (1414هـ.ق). غاية المراد في شرح نكت الإرشاد. قم: دفتر تبليغات إسلامي.

59. المكي العاملي، محمد بن جمال (1419هـ.ق). ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة. قم: مؤسسة آل البيت (ع).

60. النائيني، الميرزا محمد حسين (1418هـ.ق). منية الطالب في حاشية المكاسب. قم: مؤسسة النشر الإسلامي.

61. النجفي، محمد حسن (1404هـ.ق). جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام. بيروت: دار إحياء التراث العربي.

62. النجفي الكيلاني، الميرزا حبيب الله (1407هـ.ق). فقه الإمامية. قم: مكتبة داوري.

63. النراقي، الملا أحمد (1417هـ.ق). عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام. قم: دفتر تبليغات إسلامي قم.

64. الواسطي، الزبيدي، السيد محمد (1414هـ.ق). تاج العروس من جواهر القاموس. بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.

65. باقري أصل، حيدر (1391هـ.ش). جريان خيار در عقود جايز. فصلنامه مطالعات فقه وحقوق إسلامي، 3 (6)، ص 27-44.

66. عباسي، محمود (1379هـ.ش). مجموعه مقالات حقوق پزشكي. انتشارات حقوقي، چاپ دوم، (مقاله ديويد مارشال، راهنمای حقوق پزشکی).

67. عزيزي ناصرآباد، نجمه؛ عسكري، علي رضا (1394). خيار شرط از ديدگاه شيخ انصاري وتطبيق بر حقوق مدني ايران. مطالعات فقهي وفلسفي، 6 (21)، ص 117-143.

68. عظيمي گرگاني، هادي (پاييز 1391). معناشناسي تنقيح مناط. مجله مطالعات إسلامي فقه وأصول، ش 90، ص 153-127.

69. كرمي كلمتي، فرزاد؛ دادمرزي، سيد مهدي (شهريور 1400). بررسي فقهي-حقوقي مباني عدم جريان خيار شرط در پاره‌ای از عقود. پژوهشهاي حقوقي، ش 20 (46)، ص 138-113.

70. يزداني و صابري، محمد مهدي وحسين (تابستان 1389). تعميم حكم به استناد كشف علت از ديدگاه إمام خميني. مجله پژوهشهاي فقهي، ش 6 (2)، ص 146-121.

71. يزداني، غلام رضا (خرداد 1399). صحت خيار شرط در وقف در فقه إسلامي. جستارهاي فقهي وأصولي، سال ششم، ش 18، ص 149-125.

Scroll to Top