ملخص
تعد حجية القطع من المسائل الأساسية في علم الأصول، ويترتب عليها إحدى أهم المسائل الأصولية، وهي حجية الأمارات. يرى مشهور الأصوليين بحجية القطع الذاتية، والتي على أساسها لا يمكن جعل الحجية للقطع ولا سلبها عنه. أقام الأصوليون للجزء الأول من المدعى (عدم إمكان جعل الحجية) أدلة مثل «تحصيل الحاصل» و«التسلسل»، وللجزء الثاني من المدعى (عدم إمكان سلب الحجية) تمسكوا بـ«التناقض»، و«التكليف بغير المقدور»، و«استحالة انفكاك الذاتي»، و«نقض الغرض»، و«التناقض مع حكم العقل». في هذا البحث، ومن خلال دراسة وتحليل المصادر الأصولية، نجد أن أدلة حجية القطع الذاتية غير تامة، ومن الناحية الثبوتية، يُقبل «عدم حجية القطع الذاتية». علاوة على ذلك، تترتب على القول بحجية القطع الذاتية توالٍ فاسدة، مثل سد باب عقاب القاطع المقصّر. وفي مقام الإثبات، توجد روايات تنهى عن القطع من طريق القياس أو تنهى عن القطع من طريق الرؤيا، مما يتعارض مع حجية القطع الذاتية.
مقدمة
حجية القطع الذاتية من المسائل الأساسية والجذرية في علم الأصول؛ إذ إنها أساس مباحث الحجة في علم الأصول، وحجية الأمارات المعتبرة التي هي اعتبارية وعرضية، يجب أن تنتهي إلى ما بالذات، بناءً على قاعدة «كل ما بالعرض لابد من أن ينتهي إلى ما بالذات» (راجع: مطهري، 1389، ج 9، ص 471). وبناءً على ذلك، يرى مشهور المفكرين الأصوليين حجية القطع الذاتية، ويعيدون حجية سائر الأمارات والحجج إلى حجية القطع (راجع: الكاظمي الخراساني، 1376، ج 3، ص 7؛ الخوئي، 1352، ج 1، ص 411؛ المظفر، 1430، ج 3، ص 22؛ الحائري، 1408، ج 1، ص 564). إلا أن الرأي الشائع حول حجية القطع الذاتية، نظرًا لارتباطه بالقطع الشخصي للمكلف واعتبار قطع كل مكلف حجة من أي طريق كان، له آثار تدفع الباحث الأصولي إلى التأمل في هذا الرأي. فبناءً على الرأي الشائع، لا يعود هناك مجال لتقبيح الكثير من الأفعال السيئة والمذمومة للإنسان أو مساءلته وتوبيخه عليها، ويمكن للشخص أن يقدم على فعل أو ترك عمل ما بادعاء القطع بوجوب فعل مذموم أو حرمة فعل محمود، ولا يُساءَل شرعًا.
وجدير بالذكر أن الأصوليين والفقهاء في بعض الموارد، ومن خلال طرح مسألة القطع الموضوعي، أرادوا أن يضعوا حدًا ومرزًا لقطع الأشخاص في بعض الحالات (راجع: الأنصاري، 1428، ج 1، ص 30؛ الخراساني، 1409، ص 263). ولكن، نظرًا للدور الهامشي للقطع الموضوعي أمام القطع الطريقي في الأحكام الشرعية وحاجة القطع الموضوعي إلى دليل إثباتي وعدم وجوده، فإن التوالي الفاسدة والآثار الضارة لحجية القطع الذاتي الشخصي لا تزال قائمة.
في هذا البحث، ومن خلال نظرة نقدية، تتم إعادة قراءة الرأي المشهور حول حجية القطع. وفي هذا المنهج النقدي، يُدرس الرأي المشهور من ثلاث جهات: أولًا، نحلل ونبحث الأقوال والأدلة المطروحة في ذاتية أو عدم ذاتية حجية القطع؛ ثم نتناول عدم انسجام الرأي الشائع مع بعض المباني والافتراضات المطروحة في علم الأصول، وفي النهاية، بناءً على الأدلة الإثباتية والروايات المطروحة، نضع رأي ذاتية حجية القطع موضع التحدي.
خلفية البحث
يبدو أن مباحث القطع، ومنها حجيته، قد طُرحت بشكل مفصل ومنقح في علم الأصول منذ زمن الشيخ الأنصاري. وبعده، حيث طرح حجية القطع الذاتية، تناول سائر الأصوليين دراسة المباحث المتعلقة بالقطع ومنها حجيته، ووافق مشهور الأصوليين الشيخ الأنصاري في القول بحجية القطع الذاتية. لكن البعض لم يقبل هذا الرأي وطرحوا آراء أخرى في هذا المجال، سيتم بحثها لاحقًا.
أولى الباحثون في مجال أصول الفقه في العصر الحاضر اهتمامًا مضاعفًا لمسألة حجية القطع الذاتية، وقدموا تحليلات مختلفة في هذا الشأن وأنتجوا أعمالًا يمكن الإشارة إلى بعضها كما يلي:
1. «دراسة إمكان ووقوع منع متابعة القطع بمنهجية آراء الإمام الخميني» (هدائي وحميدي، 1394، ص 133-159)؛
2. «دراسة رأي الإمام الخميني حول منشأ حجية القطع» (إمام وجوان، 1395، ص 1-17)؛
3. «إعادة بحث مباني حجية القطع والأمارات في علم الأصول» (هدائي وآخرون، 1394، ص 277-298)؛
4. «بحث في حجية القطع الذاتية في علم الأصول» (إسماعيلي وأحمدي، 1394، ص 103-129)؛
5. «تدعيم وتكميل رأي الإمام الخميني في نقد حجية القطع الذاتية» (آهنگران، 1390، ص 9-32).
لكن وجوه تميز البحث الحالي مقارنة بسائر البحوث المتعلقة بحجية القطع، تتمثل في: دراسة شاملة لجميع الأدلة والإشكالات المتعلقة بحجية القطع الذاتية؛ تطبيق ومقارنة مبنى المشهور في حجية القطع الذاتية مع سائر مبانيهم المقبولة في علم الأصول والإشارة إلى التعارض بين مباني المشهور المختلفة مع حجية القطع الذاتية؛ إثبات الجعل الشرعي للحجية للقطع.
مصطلحات البحث
قبل الدخول في صلب البحث، من الضروري التعرف على بعض المصطلحات والمفردات المستخدمة في هذا البحث.
1- الحجية
«الحجة» في اللغة تعني «الدليل والبرهان» (ابن منظور، 1414، ج 2، ص 228) و«ما يُحتج به ويُستدل به» (الراغب الأصفهاني، 1412، ص 219)، وفي اصطلاح الأصوليين استُخدمت بمعانٍ عدة. عرّفها البعض بأنها: «الحد الأوسط لإثبات الكبرى الشرعية للصغرى» (الأنصاري، 1428، ج 1، ص 29 وج 3، ص 7). وفسّر فريق آخر الحجية بمعنى المنجزية والمعذرية (الخراساني، 1409، ص 258). والبعض عرّفها بمعنى تتميم الكشف (الكاظمي الخراساني، 1376، ج 3، ص 17).
2- الذاتي
يطلق العلماء الأصوليون على اللازم غير المنفك عن الشيء، والذي لا يحتاج في انتزاعه من الذات إلى ضميمة شيء آخر، اسم «الذاتي» (راجع: هلال، 1424، ص 154). على سبيل المثال، قال الإمام الخميني في تعريفه: «ما لا ينفك عن ملزومه ولا يفترق عنه» (السبحاني، 1423، ج 2، ص 294).
3- الحجية الذاتية
بناءً على ذلك، الحجية الذاتية هي حجية ثابتة للدليل دون جعل شرعي، وذات ذلك الدليل تقتضي الحجية (صنقور، 1428، ج 2، ص 14).
4- الاعتبار
كلمة «الاعتبار» في علم الأصول تأتي في مقابل «الانتزاع»¹. تُعرَّف الأمور الانتزاعية بأنها: مفاهيم لا يوجد في مقابلها شيء غير منشأ انتزاعها (الأصفهاني، 1429، ج 3، ص 117؛ الكاظمي الخراساني، 1376، ج 4، ص 381-384؛ البهسودي، 1422، ج 3، ص 79؛ الصافي الأصفهاني، 1417، ج 2، ص 381)². ينتزع عقلنا هذه المفاهيم من الواقع الخارجي. ولهذا، يكون منشأ الانتزاع دائمًا أمرًا واقعيًا، لا وهميًا. ولهذا السبب، تكون الأمور الانتزاعية متساوية للجميع ولا تتغير؛ مثل «الفوقية» و«التحتية» التي ليست من المفاهيم الخارجية، ولكنها تُنتزع من الخارج ولا يمكن اعتبار «الفوقية» «تحتية».
في مقابل الأمور الانتزاعية، توجد الأمور الاعتبارية التي ليس لها منشأ انتزاع؛ أي أنها ليست بالضرورة محتاجة إلى أمور خارجية؛ بل يمكن في أي لحظة اعتبار أمر أو تغييره. هذه الأمور ليس لها أي حقيقة خارجية³؛ بل تتحقق في عالم الاعتبار ونشأتها بيد المعتبر، وبالطبع ليست من قبيل الأمور الخيالية؛ مثل الملكية والمالية (الحكيم، 1418، ص 65؛ الفياض، 1422، ج 2، ص 313؛ البهسودي، 1422، ج 3، ص 79-80؛ الصافي الأصفهاني، 1417، ج 2، ص 381؛ البروجردي، 1417، ج 4، ص 163-164).
الاعتبار في الواقع هو نوع من العمليات الذهنية العقلائية (التصور واللحاظ) التي لها آثار (الحكيم، 1413، ج 1، ص 59 وج 2، ص 118؛ الفياض، 1422، ج 1، ص 194؛ الحائري، 1408، ج 3، ص 182)؛ مثل تصور ولحاظ الملكية الذي له آثار.
الآراء المطروحة
طرح العلماء الأصوليون آراء مختلفة حول حجية القطع، وهي كالتالي:
1- حجية القطع الذاتية
يعتقد مشهور الأصوليين المعاصرين بحجية القطع الذاتية، وبناءً على ذلك، ليس للشارع أي حق في التدخل فيه، وإثبات أو نفي حجية القطع من قبل الشارع غير ممكن (راجع: الأنصاري، 1428، ج 1، ص 29؛ الخراساني، 1409، ص 258؛ الكاظمي الخراساني، 1376، ج 3، ص 6؛ العراقي، 1420، ج 2، ص 11؛ البهسودي، 1422، ج 1، ص 15؛ الخوئي، 1352، ج 2، ص 5).
2- عدم حجية القطع الذاتية
بعض العلماء الأصوليين لا يعتبرون حجية القطع ذاتية (الاشتهاردي، 1418، ج 3، ص 18)¹. ويمكن استنباط هذا الرأي من عبارات بعض الأصوليين الآخرين أيضًا (كاشف الغطاء، 1420، ج 1، 308)².
3- التفصيل
طرح القائلون بالتفصيل في المسألة آراء مختلفة:
3-1- التفصيل بين المنجزية والمعذرية
يُستفاد من عبارات البعض أنهم يفصلون في القطع من حيث خاصيتي «المنجزية» و«المعذرية»؛ أي أنهم يعتبرون «منجزية» القطع ذاتية، ولكن «معذريته» ليست ذاتية (الشهيدي بور، بدون تاريخ، ج 1، ص 90)³.
3-2- التفصيل بين مقامي الثبوت والإثبات
فصّل بعض المعاصرين بين مقامي الثبوت والإثبات؛ أي أنهم يعتقدون أن جعل الحجية للقطع ونفيها عنه لا يواجه محذورًا من الناحية الثبوتية، ولكنه يواجه مشكلة اللغوية من الناحية الإثباتية (الصدر، 1418، ج 2، ص 44).
3-3- التفصيل بين جعل الحجية وسلب الحجية
يرى بعض المفكرين الأصوليين أن جعل الحجية الشرعية للقطع غير ممكن، ولكن سلب الحجية عنه ممكن. وعليه، يجب بحث عدم الردع، ويعتبر عدم الردع هذا نوعًا من الجعل (اليزدي، 1426، ج 1، ص 24).
تحليل وبحث حجية القطع الذاتية
بناءً على اختلاف الآراء المطروحة، فإن حجية القطع الذاتية ليست من البديهيات، وكل رأي يحتاج إلى استدلال وإثبات. لتحليل دقيق لحجية القطع الذاتية، سيتم بحث المسألة أولًا من الناحية الثبوتية؛ لأنه إذا واجه جعل أو نفي حجية القطع مانعًا ثبوتيًا، فإن حجية القطع الذاتية تثبت ولا تصل النوبة إلى بحث الأدلة في مقام الإثبات. وإذا كان ظاهر دليل يدل على عدم حجية القطع الذاتية، فإنه يحتاج إلى تأويل. أما إذا لم يكن هناك محذور عقلي لجعل أو نفي حجية القطع في مقام الثبوت، فإن النوبة تصل إلى بحث الأدلة في مقام الإثبات.
1- البحث الثبوتي في حجية القطع الذاتية
قدم المفكرون الأصوليون أدلة حول حجية القطع الذاتية وعدمها من حيث مقام الثبوت.
1-1- بحث أدلة حجية القطع الذاتية
بحث مشهور الأصوليين حجية القطع الذاتية في مقامين: «استحالة جعل الحجية للقطع» و«استحالة نفي الحجية عن القطع».
1-1-1- استحالة جعل الحجية للقطع
طُرحت عدة استدلالات مختلفة في تبيين استحالة إثبات الحجية للقطع، والتي سنقوم ببيانها ونقدها فيما يلي.
أ) تحصيل الحاصل أو اللغوية
يرى بعض الأصوليين أن جعل الحجية للقطع يواجه محذور اللغوية وتحصيل الحاصل، وهو محال من الشارع الحكيم. وقد أقاموا بيانين لتوضيح هذا الاستدلال:
قال البعض إن الجعل التشريعي لما هو حاصل ذاتًا لا معنى له؛ لأنه تحصيل للحاصل (الكاظمي الخراساني، 1376، ج 3، ص 6). لكن هذا البيان، كما يُلاحظ، مصادرة على المطلوب؛ لأن حجية القطع الذاتية هي محل الكلام؛ بينما هذا الاستدلال متوقف على ذاتية الحجية. وقال البعض أيضًا في مقام الرد: بما أن البحث يتعلق بالأمور الاعتبارية، فإن المباحث العقلية مثل تحصيل الحاصل لا تُطرح فيها (الشهيدي بور، بدون تاريخ، ج 1، ص 85).
يعتبر بعض الأصوليين الآخرين، على الرغم من أنهم لا يرون الحجية ذاتية للقطع، أن الجعل الشرعي للحجية للقطع لغو. من وجهة نظرهم، الحجية أمر عقلي، ونظرًا لحكم العقل بحجية القطع، فإن جعل الحجية له من قبل الشارع لغو (فاضل الموحدي اللنكراني، 1420، ج 1، ص 374؛ السبحاني، 1423، ج 2، ص 294). ولكن هذا التقريب أيضًا يواجه إشكالين وهو غير مقبول.
الإشكال الأول: بناءً على قاعدة الملازمة، كل ما يحكم به العقل، هو في الحقيقة كاشف عن جعل شرعي. إذن، دور العقل هو الكاشفية عن الحكم المجعول الشرعي؛ وليس أنه بعد حكم العقل يأتي الشارع ليجعل الحجية حتى يواجه مشكلة اللغوية.
الإشكال الثاني: مشكلة اللغوية تُحل بأدنى أثر يمكن تصوره للجعل الشرعي. يمكن طرح آثار مثل التأكيد على الداعوية أو توضيح المسألة لمن خفي عليه حكم العقل كأثر لهذا الجعل الشرعي (الشهيدي بور، بدون تاريخ، ج 1، ص 85).
ب) التسلسل
عدم ذاتية حجية القطع والعلم يستلزم التسلسل؛ لأنه بناءً على قاعدة «رجوع كل عرضي إلى ذاتي»، يجب أن ترجع الحجية العرضية إلى حجية ذاتية. فإذا لم تكن حجية القطع ذاتية، فإن اعتبار باقي الحجج لا ينتهي إلى حجة ذاتية، وهذا يوجب التسلسل (الكاظمي الخراساني، 1376، ج 3، ص 7؛ الخوئي، 1352، ج 1، ص 411؛ الأراكي، 1375، ج 1، ص 360؛ القدسي، 1428، ج 2، ص 211).
هذا الاستدلال أيضًا غير تام؛ لأنه إذا كانت الحجية أمرًا اعتباريًا، فلن تلزم مشكلة التسلسل؛ لأن الأمور الاعتبارية تعود في النهاية إلى لحاظ واعتبار المعتبر، والعلة الأساسية للاعتبار هي لحاظ المعتبر نفسه، والمعتبر متى شاء يمكنه ألا يعتبر وبهذا يرتفع التسلسل.
ج) ارتباط الحجية بالملوية الذاتية
ترتبط الحجية بملوية المولى الذاتية. ونظرًا لأن الملوية الذاتية غير قابلة للجعل، فإن الحجية المرتبطة بها ستكون كذلك (راجع: فاضل اللنكراني، 85/8/17).
في نقد الاستدلال أعلاه، يجب القول إن الارتباط بين الحجية والملوية الذاتية لا يمكن أن يثبت حجية القطع الذاتية؛ لأن مجرد ارتباط شيئين لا يعني تطابقهما.
د) برهان السبر والتقسيم
إلى جانب كون الحجية ذاتية، يمكن تصور عدة احتمالات أخرى لإثبات حجية القطع، وبإبطالها جميعًا، تثبت ذاتية حجية القطع. الاحتمالات المطروحة حول حجية القطع هي: 1. أن تكون ذاتية. 2. أن تكون مأخوذة من قطع آخر، مما يوجب الدور والتسلسل. 3. أن تكون مأخوذة من الظن والوهم، مما يوجب تعليل الحجية بغير الحجة، وكذلك إحالة المعدوم إلى المعدوم. 4. أن تكون قد نشأت بجعل شرعي، مما يستلزم تأثير المتأخر في المتقدم؛ لأن الجعل الشرعي لا يكون معتبرًا إلا إذا كان معلومًا بشكل قطعي. إذن، طبيعة القطع متقدمة على الجعل الشرعي.
نظرًا لعدم تمامية الأوجه الثلاثة الأخيرة، فإن الوجه الصحيح الوحيد هو اعتبار الحجية ذاتية للقطع (راجع: العابدي الشاهرودي، 1369، ص 30).
هذا الاستدلال أيضًا غير تام؛ لأنه في برهان السبر والتقسيم، يجب أن تُعرض الاحتمالات بشكل قسمة ثنائية عقلية حتى بانتفاء الاحتمالات المختلفة، يبقى احتمال واحد فقط عقلاً. ولكن بالطريقة التي عرض بها المستدل الاحتمالات، من الممكن أن تخطر ببال الآخرين احتمالات أخرى لم تُطرح ولم تُنفَ في تبيينه (راجع: المظفر، 1430، ج 3، ص 192).
نظرًا لعدم تمامية الأدلة المذكورة، يجب القول إن جعل الحجية للقطع لا يواجه مشكلة ثبوتية؛ وبالتالي، فإن الجعل الشرعي للحجية للقطع ممكن.
1-1-2- استحالة نفي الحجية عن القطع
لإثبات استحالة نفي الحجية عن القطع، أُقيمت أدلة هي كالتالي:
أ) التناقض أو التضاد الواقعي أو الزعمي
الحكم الذي قطع به القاطع، إذا كان مطابقًا للواقع، فإن نفي الحجية عنه يستلزم التناقض أو التضاد في عالم الواقع، وإذا لم يكن مطابقًا للواقع، فإن نفي الحجية عنه، على الرغم من أنه لا يستلزم تناقضًا أو تضادًا في عالم الواقع، يوجد هذا التناقض أو التضاد في نظر القاطع؛ لأنه يرى قطعه مطابقًا للواقع؛ لأن القطع بوقوع المحال محال أيضًا (الخراساني، 1409، ص 258؛ الكاظمي الخراساني، 1376، ج 3، ص 7؛ الأراكي، 1375، ج 1، ص 360؛ البهسودي، 1422، ج 1، ص 16؛ القدسي، 1428، ج 2، ص 212؛ الهاشمي الشاهرودي، 1417، ج 4، ص 31). هذا الاستدلال محل تأمل من عدة جهات:
أولًا: التناقض أو التضاد الواقعي
في مسألة الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري، طُرح إشكال التناقض في الواقع، وقدم الأصوليون أجوبة لحل التناقض (الخراساني، 1409، ص 277). إذا كان سلب الحجية بصورة حكم واقعي، فإن إشكال التناقض يبقى؛ ولكن إذا كان هذا السلب بصورة حكم ظاهري، فإن كل ما يُقال في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري، يجري هنا أيضًا (البروجردي، 1417، ج 3، ص 43؛ الإمام الخميني، 1415، ج 1، ص 238؛ الهاشمي الشاهرودي، 1417، ج 4، ص 31). بالطبع، يجب الانتباه إلى أنه بما أن هذا الحكم الظاهري في ظرف القطع بالحكم الشرعي، فإن تعريف الحكم الظاهري لا ينطبق عليه. الحكم الظاهري هو حكم أُخذ الشك في موضوعه. ولهذا، يُقال إن هذا الحكم يحمل روح الحكم الظاهري (الصدر، 1418، ج 2، ص 40).
في مسألة الجمع بين الأحكام الثانوي والأولي، تُطرح أيضًا نقاط يمكن أن تحل مشكلة التناقض أو التضاد الواقعي. الشخص المضطر، في عين قطعه بالحكم الواقعي، يعلم أنه بسبب حالة الاضطرار، لديه تكليف آخر. القاطع كذلك؛ أي أنه مع قطعه بالحكم الواقعي، يعلم أنه في وضعيات وحالات خاصة، مثل كونه قطّاعًا، يمكن للشارع أن يسلب حجية قطعه (الخرازي، 1242، ج 4، ص 372؛ هدائي، 1394، ص 153-154).
اجتماع النقيضين أو الضدين من أحكام الأمور الواقعية والتكوينية؛ بينما الحجية من الأحكام الشرعية والاعتبارية التي لا تجري فيها هذه القواعد (فاضل اللنكراني، 85/8/20).
ثانيًا: التناقض أو التضاد الزعمي
يمكن بحث هذا الإشكال بناءً على مبنيين: الخطابات الشخصية والخطابات القانونية. بناءً على مبنى المشهور القائل بالخطابات الشخصية، تنحل الأحكام الشرعية بعدد المكلفين، وبهذا السبب، يمكن طرح إشكال التناقض أو التضاد؛ لأنه إذا نفى الشارع حجية القطع، فإنه يؤدي إلى اجتماع أمر ونهي المولى في حكم جزئي من وجهة نظر المكلف، والمكلف لا يرى نفسه مخاطبًا بذلك الخطاب؛ وبالتالي، يكون خطاب الشارع لغوًا. ولكن بناءً على نظرية الخطابات القانونية، لا ينحل الحكم؛ ولهذا تختلف المسألة.
الخطابات القانونية أو الاعتبار القانوني: بناءً على نظرية الخطابات القانونية أو الاعتبار القانوني، يمكن للشارع أن يشرّع بصورة حكم كلي بأن «القطع من بعض الطرق مثل الطرق الوهمية أو غير المتعارفة ليس بحجة، ولا ينجّز ولا يعذّر». مثل هذا الخطاب، لأنه قانوني ولا ينحل ويتعلق بمكلف معين بشكل خاص، لا يوجد فيه إشكال التناقض أو التضاد؛ لأن إشكال التناقض أو التضاد الزعمي هو لغوية الخطاب الموجه للقاطع؛ بينما طبقًا لهذا المبنى، لا يوجد خطاب موجه لشخص معين حتى يقع في اللغوية. الخطاب عندما يُصاغ كقانون، يكون له ممتثلون، وبهذا يخرج عن اللغوية (هدائي، 1394، ص 143-144).
بناءً على هذا المبنى، المكلف الذي وصل إلى القطع من طرق غير متعارفة أو وهمية، ليس معذورًا، ويمكن تصور تنجز التكليف والعقاب بحقه.
الخطابات الشخصية: بناءً على نظرية الخطابات الشخصية، لا توجد مشكلة أيضًا؛ لأن إشكال التناقض أو التضاد في نظر القاطع هو أنه بما أنه لا يرى نفسه مخاطبًا، فإن خطاب الشارع إليه يكون لغوًا. مشكلة اللغوية تُحل بأدنى ثمرة. كما ذُكر، يمكن تصور ثمرات مختلفة لنهي الشارع. ضمنًا، النهي الذي تحدث عنه المشهور كان نهيًا تكليفيًا، والأدلة التي أُقيمت كانت على امتناع النهي التكليفي عن العمل بالقطع، بينما البحث ليس حول النهي التكليفي عن العمل بالقطع؛ بل مسألة إمكان سلب الحجية عن القطع؛ سواء بنهي تكليفي أو بحكم وضعي؛ بأن يقول الشارع مثلاً: «القطع الحاصل من غير الكتاب والسنة ليس معتبرًا في نظري». المولى لا يقول إن العمل بالقطع الفلاني حرام؛ بل يقول إن هذا القطع عندي لا اعتبار له، وهذا لا محذور فيه (درايتي، 1390/7/18).
ب) التكليف بما لا يطاق
عندما يقطع المكلف بحكم، لا يرى خطاب سلب الحجية موجهًا إليه. إذن، امتثال الخطاب الثاني من قبله غير ممكن (فاضل الموحدي اللنكراني، 1420، ج 1، ص 375؛ السبحاني، 1423، ج 2، ص 294؛ الاشتهاردي، 1418، ج 3، ص 18). كما هو واضح، مبنى هذا الدليل هو التناقض أو التضاد في نظر القاطع، وبناءً على ما طُرح في جواب إشكال التناقض أو التضاد الزعمي، ينتفي الاستدلال بهذا الدليل أيضًا.
ج) استحالة انفكاك الذاتي عن الذات
عندما تكون الحجية ذاتية للقطع، لا يمكن نفيها؛ لأن نفي الحجية عنها يستلزم انفكاك الذاتي عن الذات وهو محال (الكاظمي الخراساني، 1376، ج 3، ص 7).
هذا الاستدلال مصادرة على المطلوب. لا يمكن التمسك بذاتية الحجية لإثبات ذاتيتها؛ بل يجب أولاً إثبات الحجية الذاتية للقطع، ثم بيان أن انفكاك الذاتي عن الذات محال.
د) نقض الغرض
نفي الحجية عن القطع في الموارد التي يكون فيها القطع مطابقًا للواقع، يستلزم نقض الغرض؛ لأن الشارع كان له غرض من الحكم الذي كان القطع مطابقًا له. فإذا نُفيت الحجية عن القطع، فهذا يعني أن الحكم الأول كان لغوًا وغرض الشارع من ذلك الحكم يُنقض (العراقي، 1420، ج 2، ص 11؛ الهاشمي الشاهرودي، 1417، ج 4، ص 31؛ فاضل الموحدي اللنكراني، 1420، ج 1، ص 375؛ السبحاني، 1423، ج 2، ص 294؛ الاشتهاردي، 1418، ج 3، ص 18؛ الخميني، 1418، ج 6، ص 31). بالطبع، هذا الاستدلال لا يُطرح في حالة عدم مطابقة القطع للواقع.
جواب هذا الاستدلال:
أولًا: حول ما هو المراد من نقض الغرض، يوجد احتمالان:
الاحتمال الأول: المراد من الغرض هو الملاكات الواقعية. إذن، نفي الحجية بمعنى تناقض الملاكات. وبالتالي، تعود مشكلة نقض الغرض إلى إشكال اجتماع الضدين أو النقيضين، وقد مر الجواب عنه.
الاحتمال الثاني: المراد من الغرض هو الداعي للجعل والتحريك. بنفي الحجية، لا يبقى داعٍ للجعل. في هذه الحالة، يجب القول إن نقض الغرض يلزم عندما يكون حكم العقل بلزوم متابعة القطع تنجيزيًا. أما إذا كان حكم العقل تعليقيًا ومشروطًا بعدم ترخيص الشارع، فلن يكون هناك نقض للغرض (الهاشمي الشاهرودي، 1417، ج 4، ص 32-33).
ثانيًا: من الممكن أن يكون للشارع غرض أهم من الغرض الواقعي؛ مثل معالجة القطّاع نفسيًا أو سد طرق القطع الحاصلة من الطرق غير العقلانية. إذن، لا إشكال في تقدم غرض على غرض آخر.
هـ) التناقض مع حكم العقل
«حجية القطع» حكم عقلي، والنقل والشرع لا يمكن أن يتناقضا مع العقل أبدًا. نفي الحجية عن القطع يتناقض مع حكم العقل (الهاشمي الشاهرودي، 1417، ج 4، ص 31؛ فاضل اللنكراني، 85/8/20). بتعبير آخر، يقول العقل إن وجوب متابعة القطع هو بسبب لزوم طاعة المولى، وحكم العقل بلزوم طاعة المولى حكم تنجيزي. فإذا قال المولى إن القطع ليس بحجة، فهذا يعني عدم لزوم طاعة المولى، وهو ما يتناقض مع حكم العقل التنجيزي (العراقي، 1420، ج 2، ص 11).
هذا الاستدلال صحيح فقط عندما يكون حكم العقل (حجية القطع) ثابتًا بشكل مطلق. لكن كون حكم العقل بحجية القطع مطلقًا أو تعليقيًا يحتاج إلى إثبات، ومثل هذا الاستدلال مصادرة على المطلوب (العراقي، 1420، ج 2، ص 11-12؛ الهاشمي الشاهرودي، 1417، ج 4، ص 31؛ فاضل اللنكراني، 85/8/20). على كل حال، كلا الادعاءين، التنجيزي أو التعليقي، يحتاجان إلى إثبات؛ ولكن لم يقدم أي من الفريقين دليلاً.
نتيجة بحث أدلة استحالة نفي الحجية عن القطع تظهر أنه لا يوجد مانع ثبوتي لنفي الحجية عن القطع، وأي من أدلة القائلين بحجية القطع الذاتية ليس تامًا، وعدم حجية القطع لا يواجه محذورًا ثبوتيًا. إذن، جعل أو نفي حجية القطع من قبل الشارع ممكن.
1-2- بحث أدلة عدم حجية القطع الذاتية
يرى بعض المفكرين الأصوليين، من حيث مقام الثبوت، أن الحجية وعدم حجية القطع ممكنتان. وقد طرحوا استدلالين لإثبات رأيهم: أحدهما عدم تمامية أدلة القائلين بحجية القطع الذاتية، وقد مر توضيحه، والآخر الإشكالات التي ترد على رأي حجية القطع الذاتية.
1-2-1- الإشكال على حجية القطع الذاتية
حول رأي حجية القطع الذاتية، يمكن طرح فئتين من الإشكالات: بعض التوالي الفاسدة لذاتية حجية القطع، والإشكالات التي تُطرح بناءً على تعريفات الأصوليين لحجية القطع.
أ) التوالي الفاسدة لحجية القطع الذاتية
إذا كانت حجية القطع ذاتية، فيجب قبول آثارها ونتائجها. بينما بعض آثار ولوازم هذا الرأي غير مقبولة للعقلاء. ولهذا السبب، استثنى بعض الأصوليين عدة موارد من هذه القاعدة (راجع: الحيدري، 1412، ص 182؛ اللاري الشيرازي، 1418، ج 1، ص 117؛ العراقي النجفي، 1380، ص 414؛ النجفي، 1404، ج 12، ص 422)، مما يدل على عدم حجية القطع الذاتية؛ على سبيل المثال، طُرح القطع الحاصل من تقصير القاطع كإشكال نقضي على حجية القطع الذاتية. حجية القطع الذاتية في الحقيقة تؤدي إلى سد باب العقاب حتى على الكافر القطّاع الذي قتل الناس المظلومين، بينما هذه النتيجة لا تتوافق مع لطف الله وحكمته (اللاري الشيرازي، 1418، ج 1، ص 74). بناءً على القول بحجية القطع الذاتية، يمكن مساءلة القطّاع الذي قطع بحكم شرعي عن طريق الخطأ (حتى في حالة التقصير)؛ بينما العقل السليم لا يقبل هذه النتيجة (هدائي، 1394، ص 152).
رأي الأخباريين في نفي حجية القطع العقلي قد يكون لهذا السبب أيضًا؛ لأنه، حسب قولهم، توجد في مثل هذه القطوع مخالفات وأخطاء كثيرة تؤدي إلى توالٍ فاسدة (راجع: الاسترآبادي، 1426، ص 256-258). بالطبع، بما أن عدم العقاب في القطع الحاصل من التقصير مخالف لوجدان الأصوليين، فقد وجهوا نهي الشارع إلى مقدمات حصول القطع (عارفي پشي، 1374، ج 3، ص 16؛ السبحاني، 1423، ج 2، ص 11؛ الطباطبائي الحكيم، 1414، ج 3، ص 24)؛ ولكن يمكن القول إن هذا النقض نفسه من علامات عدم صحة حجية القطع الذاتية.
ب) إشكالات حجية القطع الذاتية بناءً على المعاني المختلفة لحجية القطع
طُرحت آراء مختلفة حول ما هو المراد من حجية القطع، والتي بناءً على بعضها، على الرغم من وجود توافق بين المعنى المقدم وذاتية حجية القطع، ترد إشكالات على ذاتية حجية القطع، وبناءً على البعض الآخر، على الرغم من عدم ورود الإشكالات المطروحة، فإن ذاتية حجية القطع لا معنى لها أساسًا.
المعاني المختلفة لحجية القطع هي:
- الكاشفية عن الواقع (الطريقية والكاشفية) (الصافي الأصفهاني، 1417، ج 3، ص 109)؛
- المنجزية والمعذرية (العقلية) (الخراساني، 1409، ص 258)؛
- قابلية الاحتجاج بين الطرفين في نظر العقلاء (القطيفي، 1414، ص 34 و 135؛ الكاظمي الخراساني، 1376، ج 3، ص 135؛ هدائي، 1394، ص 290).
أولًا: الكاشفية عن الواقع (الطريقية والكاشفية)
إذا كان المراد من الحجية هو الطريقية والكاشفية الذاتية للقطع، فإن عدة إشكالات ترد عليه:
الإشكال الأول: في أن المراد من الطريقية والكاشفية الذاتية للقطع، يوجد احتمالان لا يُقبل أي منهما:
- إذا كان المراد منها هو الإصابة الدائمة للواقع، فإن الجهل المركب ناقض له (الخميني، 1418، ج 6، ص 21؛ الاشتهاردي، 1418، ج 3، ص 16؛ القدسي، 1428، ج 2، ص 213؛ الإسماعيلي والأحمدي، 1394، ص 284)؛
- إذا كان المراد منها هو الإصابة الدائمة للواقع في نظر القاطع، فإن ذلك يوجب نسبية الطريقية للقطع؛ بينما من المحال أن يكون أمر في عين كونه ذاتيًا، نسبيًا أيضًا (التنكابني، 1385، ج 1، ص 20؛ الاشتهاردي، 1418، ج 3، ص 16).
الإشكال الثاني: أحيانًا لا يوجد أي معلوم، حتى بالعرض وفي نظر القاطع، وحتى وجوده ممتنع؛ مثل اجتماع النقيضين. ولهذا، فإن وصف القطع بالكاشفية غير تام (الخميني، 1418، ج 6، ص 21).
الإشكال الثالث: الحجية بناءً على المعنى المذكور، أمر انتزاعي يُنتزع من الكاشفية عن الواقع، وهي القدر الجامع لجميع الأمارات وحتى القطع. بالطبع، درجة هذه الكاشفية متفاوتة. لكن هذا التفاوت لا يُحدث خللاً في كون الحجية انتزاعية. إذن، حتى حجية القطع لن تكون ذاتية (الخميني، 1418، ج 6، ص 24؛ الجوادي الآملي، 1389، ص 114)؛ لأن الأمور الانتزاعية لا يمكن أن تكون ذاتية لأمر واقعي (القطع).
ثانيًا: المنجزية والمعذرية (العقلية)
ذاتية الحجية بهذا المعنى تواجه إشكالات نقضية وحلية مختلفة:
الإشكال الأول: إذا كانت الحجية ذاتية للقطع، فيجب أن توجد هذه الحجية أينما وجد القطع؛ بينما هذا المعنى من الحجية صحيح فقط في الموارد التي يكون فيها متعلق القطع إرادة أو حكم المولى. لكن في كثير من الموارد التي يوجد فيها القطع، لا معنى للحجية بمعنى المعذرية والمنجزية، وبتعبير آخر، يوجد القطع ولكن لا توجد حجية. على سبيل المثال، إذا قطع شخص بأن مجموع زوايا المثلث 180 درجة، فإن القطع موجود، ولكن لا وجود للمعذرية والمنجزية (الإمام وجوان، 1395، ص 9).
الإشكال الثاني: أن يكون حكم العقل مطلقًا وجاريًا في جميع القطوع هو أول الكلام. إذن، الاستدلال بأن ملاك الحجية العقلية للقطع موجود في جميع القطوع (المحمدي البامياني، 1430، ج 4، ص 103) غير تام؛ لأنه من الممكن أن يكون حكم العقل معلقًا من البداية (البروجردي، 1417، ج 3، ص 8 و 43).
ثالثًا: قابلية الاحتجاج بين الطرفين في نظر العقلاء
بناءً على المعنى الأخير، لا تكون الحجية للقطع ذاتية؛ بل مثل سائر الأمارات، تكون حجيتها عقلائية واعتبارية (القدسي، 1428، ج 2، ص 212).
نظرًا للمطالب المذكورة، اتضح أنه ليس فقط لا يوجد دليل على حجية القطع الذاتية، بل ترد إشكالات أيضًا على هذا الرأي. إذن، في مقام الثبوت، لا يمكن اعتبار حجية القطع ذاتية، وجعل الحجية للقطع أو نفيها عنه ممكن، ولا يواجه محذورًا عقليًا أو ثبوتيًا.
2- البحث الإثباتي في حجية القطع الذاتية
نظرًا لأنه اتضح ثبوتيًا أن حجية القطع ليست ذاتية وتقبل الجعل أو الرفع، يجب بحث الأدلة الإثباتية للحجية أو عدم حجية القطع ليتضح هل الحجية ثابتة للقطع أم لا؟
في هذا الصدد، يمكن التمسك بدليلين إثباتيين ووقوعيين يدلان على عدم حجية القطع الذاتية.
2-1- الروايات المنافية لحجية القطع الذاتية
بمراجعة روايات المعصومين (عليهم السلام)، تُلاحظ ثلاث فئات من الروايات تنفي حجية القطع الذاتية؛ لأنه في هذه الروايات، نُهي المكلف عن العمل بقطعه على الرغم من قطعه بمسألة ما. فيما يلي، نشير إلى هذه الفئات الثلاث من الروايات.
2-1-1- روايات عدم اعتبار شك كثير الشك
في بعض الروايات، اعتُبر شك كثير الشك غير معتبر؛ مثل صحيحة محمد بن مسلم التي ينقلها عن الإمام الباقر (عليه السلام): «إذا كثر عليك السهو، فامضِ على صلاتك، فإنه يوشك أن يدعك، إنما هو من الشيطان»¹ (العاملي، 1409، ج 8، ص 227). وقال الإمام الرضا (عليه السلام) أيضًا في رواية: «إذا كثر عليك السهو في الصلاة، فامضِ على صلاتك ولا تُعِد»² (العاملي، 1409، ج 8، ص 229).
يرى بعض الأصوليين أن نهي الشارع عن تبعية كثير الشك لشكه يدل على أن الشارع قد تدخل في نطاق حجية القطع ولم يعتبر بعض القطوع حجة، وهذا يدل على عدم حجية القطع الذاتية. كثير الشك في الحقيقة يقطع بشكه (الشك بين الركعة الأولى والثانية) ويجب أن يجري الأحكام المترتبة على هذا القطع (بطلان الصلاة في حالة الشك بين الركعة الأولى والثانية)، بينما نهاه الشارع عن تبعية شكه، وفي الواقع أمره بألا يعتني بقطعه، ومثل هذا القطع لا ينجّز التكليف؛ أي أنه على الرغم من أن المكلف يقطع ببطلان صلاته ولزوم إعادتها، فصلاته ليست باطلة، وإعادتها ليست واجبة (هدائي وحميدي، 1394، ص 148-151).
بالطبع، يوجد احتمال أيضًا أن الروايات السابقة لا تعني سلب الحجية عن القطع؛ بل تكون مثل العناوين الثانوية التي تعرض على المكلف ويكون حكمها مختلفًا عن العنوان الأولي؛ لأنه في هذه الموارد، قسّم الشارع الشاكين إلى فئتين: كثير الشك وغير كثير الشك، وقال: إذا كنتم متيقنين من كونكم كثيري الشك، فإن حكم الشك في الركعتين الأوليين هو صحة الصلاة؛ وإلا فالصلاة باطلة. بتعبير آخر، كون الشخص كثير الشك هو حالة ثانوية لها حكم مختلف؛ مثلاً شخص يتيقن أن أكل الميتة حرام؛ ولكن الشارع قال إنه إذا اضطررت، فأكل الميتة حلال.
2-1-2- روايات عدم اعتبار القياس
في بعض الروايات، مُنع ونُهي عن التوصل إلى الحكم الشرعي عن طريق القياس، حتى لو كان بشكل قطعي. إحدى هذه الروايات هي صحيحة أبان³. يقول أبان بن تغلب: سألت الإمام الصادق (عليه السلام): «ما تقول في رجل قطع إصبعًا من أصابع المرأة، كم فيها؟» قال: «عشر من الإبل». قلت: «قطع اثنتين؟» قال: «عشرون». قلت: «قطع ثلاثًا؟» قال: «ثلاثون». قلت: «قطع أربعًا؟» قال: «عشرون». قلت: «سبحان الله! يقطع ثلاثًا فيكون عليه ثلاثون، ويقطع أربعًا فيكون عليه عشرون! إن هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق، فنبرأ ممن قاله ونقول الذي جاء به شيطان». فقال: «مهلاً يا أبان، هكذا حكم رسول الله (صلى الله عليه وآله). إن المرأة تقابل الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغت الثلث، رجعت إلى النصف. يا أبان، إنك أخذتني بالقياس، والسنة إذا قيست مُحق الدين» (الكليني، 1407، ج 7، ص 299).
من الواضح أن أبان قد قطع عن طريق القياس بأن الحكم المذكور هو حكم الشيطان. ومع ذلك، وبّخه الإمام (عليه السلام). إذن، ظهور الرواية في النهي عن القطع الحاصل من القياس؛ لا الظن القياسي. إذن، هذه الرواية تسلب الحجية عن بعض موارد القطع، وهذا لا يتوافق مع نظرية حجية القطع الذاتية. بعض كلمات الفقهاء تظهر أنهم أيضًا كان لديهم هذا الاستنباط؛ لأنهم حاولوا توجيه توبيخ الإمام (عليه السلام) على الرغم من قطع أبان (راجع: الهاشمي الشاهرودي، 1417، ج 4، ص 123؛ الصدر، 1418، ج 2، ص 293؛ الخوئي، 1352، ج 2، ص 8).
نقل أبي شيبة رواية أخرى في هذا الصدد، وفيها يقول الإمام الصادق (عليه السلام): «إن أصحاب المقاييس طلبوا العلم بالمقاييس، فلم تزدهم المقاييس من الحق إلا بعدًا، وإن دين الله لا يصاب بالمقاييس»¹ (الكليني، 1407، ج 1، ص 56).
إذا كان العلم في هذه الرواية بمعنى القطع، فإنه يختص بالقطع، وفي غير هذه الحالة، يشمل إطلاق الرواية حالة القطع.
قال الإمام علي (عليه السلام) في رواية موثقة: «من نصب نفسه للقياس، لم يزل دهره في التباس»² (الكليني، 1407، ج 1، ص 58).
2-1-3- روايات عدم اعتبار الرؤيا
بعض الروايات منعت الاستنباط من طريق الحلم والرؤيا، وإطلاقها يشمل موارد حصول القطع من الرؤيا أيضًا. على سبيل المثال، يقول ابن أذينة في رواية صحيحة: عرضت على الإمام الصادق (عليه السلام) أن الناصبة لهم أحكام خاصة في الأذان والركوع والسجود ويستندون إلى حلم أبي بن كعب. فقال الإمام: «كذبوا. فإن دين الله عز وجل أعز من أن يُرى في النوم»³ (الكليني، 1407، ج 3، ص 482).
يقول الشيخ الحر العاملي في كتاب الفصول المهمة بعد نقل روايات الرؤيا: «تواتر الروايات على أن بعض الرؤى صادقة وبعضها كاذبة. ولكن في جميع الأحكام الشرعية يجب الرجوع إلى أهل العصمة فقط» (العاملي، 1418، ج 1، ص 690).
2-2- جواز مخالفة العلم التفصيلي المتولد من العلم الإجمالي
الدليل الثاني على مخالفة القطع هو الموارد المتعددة في الفقه التي يكون فيها الحكم الشرعي مخالفًا للقطع المتولد من العلم الإجمالي؛ مثل جواز اقتداء من له علم إجمالي بجنابة نفسه أو إمام الجماعة. في هذا المثال، على الرغم من أن الشخص ليس لديه علم تفصيلي بجنابة نفسه (لأنه متردد بين كونه هو الجنب أو من يقتدي به)، فإنه يقطع ويوقن ببطلان صلاته (لأنه إما هو جنب أو الإمام). ولكن الفقهاء أفتوا بجواز مثل هذا الاقتداء (الحلي، 1414، ج 1، ص 224).
هذا يدل على أنه في بعض الموارد، لا تكون حجية قطع المكلف حجة، والشارع قد حكم بخلافه.
2-3- السيرة العقلائية على تقبيح بعض القطوع الحاصلة من الطرق غير العقلانية
يقبّح العقلاء بعض القطوع الحاصلة من الطرق غير العقلانية وكذلك الأشخاص السذج. هذه السيرة العقلائية التي لم ينه عنها الشارع، بل دلت بعض الأدلة على تأييدها، هي دليل على عدم ذاتية حجية القطع وإمكان الردع عنه.
2-4- تهافت وعدم انسجام حجية القطع الذاتية مع بعض المباني المطروحة في علم الأصول
يعتبر مشهور الأصوليين حجية القطع ذاتية. بينما هذا الرأي يتعارض مع بعض مبانيهم المقبولة في علم الأصول. من بين هذه المباني يمكن الإشارة إلى كون الاعتبار خفيف المؤونة (الهاشمي الشاهرودي، 1417، ج 3، ص 131؛ الحائري، 1408، ج 3، ص 182). توضيح ذلك أن الحجية إما أن يُراد بها المعنى اللغوي أو المعنى الاصطلاحي؛ والحجية بكلا المعنيين من الأمور الاعتبارية، والاعتبار خفيف المؤونة، أي أن كيفية الاعتبار بيد المعتبر. بينما إذا كانت الحجية ذاتية، فلن تكون بيد المعتبر. أما الحجية الاصطلاحية التي هي من الأحكام الوضعية، ووفقًا لرأي المشهور، فإن الأحكام الشرعية من الأمور الاعتبارية. والحجية اللغوية أيضًا (التي قد يُدعى أنها حجية القطع اللغوية لا الاصطلاحية) اعتبارية؛ لأن اللغة أيضًا من اعتبارات العرف وتتشكل بناءً على اعتبارهم.
النتيجة
تظهر الدراسات أن عدم حجية القطع الذاتية لا يواجه مشكلة لا في مقام الثبوت ولا في مقام الإثبات. إذن، يجب القول بحجية القطع العقلائية. هذا النوع من الحجية له آثار أهمها إمكان تصرف الشارع في هذه الحجية وعدم اعتبار قطع المكلف في بعض الموارد. بالطبع، سكت الشارع في معظم الموارد أمام هذه السيرة أو حتى أمضاها، وكما أُشير إلى أمثلة، فقد ردع عن هذه السيرة في بعض الموارد أيضًا. إذن، حجية القطع شرعية أيضًا، وفي غير الموارد التي ردع فيها الشارع عن السيرة العقلائية، فإن الحجية الشرعية للقطع ثابتة. من آثار الحجية الشرعية للقطع التي تظهر وتبرز في الفقه والأصول، يمكن الإشارة إلى موارد مثل عدم حجية قطع القطّاع، وإمكان الترخيص في أطراف العلم الإجمالي، وحتى في موارد العلم التفصيلي.
الهوامش:
¹ (هامش الصفحة 5) تجدر الإشارة إلى أن مصطلحي «الاعتبار» و«الانتزاع» يستخدمان أحيانًا في مقابل بعضهما البعض. ولكن أحيانًا يحدث تداخل في استعمالهما ويستخدمان بمعنى واحد؛ مثلًا، يقسم آية الله الخوئي الأمر الاعتباري إلى قسمين ويعتبر القسم الثاني منه أمرًا انتزاعيًا؛ مثل «السببية» لـ«الملكية» التي هي نفسها أمر اعتباري متأصل و«السببية» منتزعة منها (الصافي الأصفهاني، 1417، ج 2، ص 381). ولكن يُفهم من كلمات العلماء أنهم عمومًا يستخدمون هذين المصطلحين في مقابل بعضهما البعض (راجع: الأصفهاني، 1429، ج 3، ص 117؛ المظفر، 1430، ج 2، ص 45؛ الكاظمي الخراساني، 1376، ج 4، ص 381-384؛ الحكيم، 1418، ص 65).
² (هامش الصفحة 5) يقسم المحقق الخوئي الأمور الانتزاعية إلى قسمين: الأمور الانتزاعية في عالم العين والأمور الانتزاعية في عالم الاعتبار (الصافي الأصفهاني، 1417، ج 2، ص 381).
³ (هامش الصفحة 5) للمحقق النائيني كلام في هذا الشأن ينسب فيه وجودًا خارجيًا للاعتباريات؛ ولكن مقرر بحثه، آية الله الكاظمي الخراساني، في حاشية الكتاب، أورد إشكالاً على هذا المطلب وقال إنه بما أن ماهية الاعتبار هي التصور واللحاظ، فلا معنى لوجوده الخارجي (الكاظمي الخراساني، 1376، ج 2، ص 382).
¹ (هامش الصفحة 6) لم يعتبر الإمام الخميني حجية القطع شرعية؛ بل اعتبرها من الأحكام العقلية المترتبة على القطع التي يحكم فيها العقل والعقلاء؛ ولكن هذا لا يعني ذاتية حجية القطع (الاشتهاردي، 1418، ج 3، ص 18). بعض علماء الأصول المعاصرين أيضًا لم يقبلوا حجية القطع الذاتية (المظاهري، حسين، 1374/9/19؛ فاضل اللنكراني، محمد جواد، 13/5/8/16).
² (هامش الصفحة 6) لا يعتبر كاشف الغطاء قطع القطّاع معتبرًا. كذلك يمكن نسبة هذا الرأي إلى كل من يعتبر حكم العقل بحجية القطع تعليقيًا. من وجهة نظرهم، بحكم العقل، قطع القاطع معذّر ومثبت للتكليف؛ ولكن يمكن للشارع في بعض الموارد وبناءً على مصالح واقعية أن ينهى عن تبعية القطع. ولكن ما لم يرد نهي من الشارع، فإن القطع حجة ومعتبر للشخص القاطع. يعتقد آية الله السيستاني أن القطع العقلائي حجة والقطع الشخصي ليس بحجة، وهذا بمعنى عدم ذاتية حجية القطع (القطيفي، 1414، ص 34).
³ (هامش الصفحة 7) طرح الشهيد الصدر مثل هذا التفصيل فقط بشأن قطع القطّاع (الصدر، 1418، ج 2، ص 44).
¹ (هامش الصفحة 10) تجدر الإشارة إلى أن جناب فاضل اللنكراني قد نسب هذا الاستدلال إلى الشهيد الصدر، ولكن هذه النسبة تبدو غير تامة وخاطئة؛ لأنه بنص تصريح الشهيد الصدر بأن جعل ونفي حجية القطع لا يواجهان مشكلة في مقام الثبوت وأن المشكلة تتعلق بمقام الإثبات (راجع: الصدر، 1418، ج 2، ص 44)، لا يمكن قبول هذه النسبة إليه.
¹ (هامش الصفحة 12) لمزيد من الدراسة حول نظرية الخطابات القانونية أو الاعتبار القانوني (راجع: درايتي وشاكري، 1398؛ شاكري، 1396؛ إلهي الخراساني، 1395).
² (هامش الصفحة 12) نظرًا لما ذُكر من أن وقوع القطع بالتكليف الثاني الذي يخالف قطع المكلف محال، فإن المكلف لا يصدّق خطاب المولى، وبالتالي فإن مخاطبته تكون لغوًا. بعض تعابير الأصوليين قد تشير إلى هذه النقطة. كما يقول الشهيد الصدر: «لأنه يرى مقطوعه ثابتًا دائمًا، فكيف يصدق بذلك؟» (الهاشمي الشاهرودي، 1417، ج 4، ص 36).
¹ (هامش الصفحة 19) مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ صَفْوَانَ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عليه السلام) قَالَ: إِذَا كَثُرَ عَلَيْكَ السَّهْوُ فَامْضِ عَلَى صَلَاتِكَ فَإِنَّهُ يُوشِكُ أَنْ يَدَعَكَ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ.
² (هامش الصفحة 19) مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ: قَالَ الرِّضَا (عليه السلام) إِذَا كَثُرَ عَلَيْكَ السَّهْوُ فِي الصَّلَاةِ فَامْضِ عَلَى صَلَاتِكَ وَلَا تُعِدْ.
³ (هامش الصفحة 20) عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ جَمِيعاً عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَجَّاجِ عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ قَالَ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ (عليه السلام): مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ قَطَعَ إِصْبَعاً مِنْ أَصَابِعِ الْمَرْأَةِ كَمْ فِيهَا؟ قَالَ: عَشْرٌ مِنَ الإِبْلِ. قُلْتُ: قَطَعَ أَثْنَيْنِ؟ قَالَ: عِشْرُونَ. قُلْتُ: قَطَعَ ثَلاثاً؟ قَالَ: ثَلاثُونَ. قُلْتُ: قَطَعَ أَرْبَعاً؟ قَالَ: عِشْرُونَ. قُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ يَقْطَعُ ثَلاثاً فَيَكُونُ عَلَيْهِ ثَلاثُونَ وَيَقْطَعُ أَرْبَعاً فَيَكُونُ عَلَيْهِ عَشْرُونَ! إِنَّ هَذَا كَانَ يَبْلُغْنَا وَنَحْنُ بِالْعِرَاقِ فَنَبرَأَ مِمَّنْ قَالَهُ وَنَقُولُ الَّذِي جَاءَ بِهِ شَيْطَانٌ. فَقَالَ: مَهْلاً يَا أَبَانُ هَكَذَا حَكَمَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله). إِنَّ الْمَرْأَةُ تُقَابِلُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ فَإِذَا بَلَغَتِ الثُّلُثَ رَجَعَتْ إِلَى النَّصْفِ. يَا أَبَانُ إِنَّكَ أَخَذْتَنِي بِالْقِيَاسِ وَالسُّنَّةُ إِذَا قِيسَتْ مُحِقَ الدِّينُ.
¹ (هامش الصفحة 21) الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي شَيْبَةَ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) يَقُولُ: إِنَّ أَصْحَابَ الْمَقَايِيسِ طَلَبُوا الْعِلْمَ بِالْمَقَايِيسِ فَلَمْ تَزِدْهُمُ الْمَقَايِيسُ مِنَ الْحَقِّ إِلَّا بُعْداً وَإِنَّ دِينَ اللَّهِ لَا يُصَابُ بِالْمَقَايِيسِ.
² (هامش الصفحة 22) عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَارُونَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرٌ عَنْ أَبِيهِ (عليهما السلام) أَنَّ عَلِيًّا (عليه السلام) قَالَ: مَنْ نَصَبَ نَفْسَهُ لِلْقِيَاسِ لَمْ يَزَلْ دَهْرَهُ فِي الْتَبَاسٍ وَمَنْ دَانَ اللَّهَ بِالرَّأْيِ لَمْ يَزَلْ دَهْرَهُ فِي ارْتِمَاسِ.
³ (هامش الصفحة 22) عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنِ ابْنِ أَذِينَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: مَا تَرْوِي هَذِهِ النَّاصِبَةُ؟ فَقُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ فِيمَا ذَا؟ فَقَالَ: فِي أَذَانِهِمْ وَرُكُوعِهِمْ وَسُجُودِهِمْ. فَقُلْتُ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ رَآهُ فِي النَّوْمِ. فَقَالَ: كَذَّبُوا فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَعَزُّ مِنْ أَنْ يُرَى فِي النَّوْمِ.
⁴ (هامش الصفحة 22) لأمثلة أخرى، راجع: الأنصاري، 1428، ج 1، ص 79-82.
قائمة المصادر
1. ابن منظور، أبو الفضل (1414هـ). لسان العرب. تصحيح: أحمد فارس صاحب الجوائب. الطبعة الأولى. بيروت: دار الفكر – دار صادر.
2. الأراكي، محمد علي (1375هـ.ش). أصول الفقه. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة در راه حق.
3. الاسترآبادي، محمد أمين (1426هـ). الفوائد المدنية. الطبعة الثانية. قم: دفتر انتشارات إسلامي التابع لجامعة المدرسين في الحوزة العلمية بقم.
4. الإسماعيلي، محمد علي؛ أحمدي، سيد محمد مهدي (1394هـ.ش). «بحث في حجية القطع الذاتية في علم الأصول»، فقه. العدد 83. ربيع.
5. الاشتهاردي، حسين (1418هـ). تنقيح الأصول (تقريرات درس الإمام الخميني). الطبعة الأولى. طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.
6. الأصفهاني، محمد حسين (1429هـ). نهاية الدراية في شرح الكفاية. الطبعة الثانية. بيروت: مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
7. إلهي الخراساني، علي (1395هـ.ش). نظرية الاعتبار القانوني في تجاوز الشخصنة. الطبعة الأولى. قم: معهد العلوم والثقافة الإسلامية.
8. إمام، سيد محمد رضا؛ جوان، عبد الله (1395هـ.ش). «دراسة رأي الإمام الخميني حول منشأ حجية القطع»، پژوهشنامه متين. العدد 72. خريف.
9. الأنصاري، مرتضى (1428هـ). فرائد الأصول. الطبعة التاسعة. قم: مجمع الفكر الإسلامي.
10. آهنگران، محمد رسول (1390هـ.ش). «تدعيم وتكميل رأي الإمام الخميني في نقد حجية القطع الذاتية»، فقه وأصول. العدد 86. ربيع وصيف.
11. البروجردي، محمد تقي (1417هـ). نهاية الأفكار (تقريرات درس المحقق العراقي). الطبعة الثالثة. قم: دفتر انتشارات إسلامي.
12. البهسودي، محمد سرور (1422هـ). مصباح الأصول (تقريرات درس المحقق الخوئي). الطبعة الأولى. قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي.
13. التنكابني، محمد (1385هـ.ش). إيضاح الفرائد. الطبعة الأولى. طهران: مطبعة الإسلامية (إخوان كتابجي).
14. الجوادي الآملي، عبد الله (1389هـ.ش). منزلة العقل في هندسة المعرفة الدينية. الطبعة الثالثة عشر. قم: إسراء.
15. الحائري، كاظم (1408هـ). مباحث الأصول (تقريرات درس آية الله الشهيد الصدر). الطبعة الأولى. قم: مطبعة مركز النشر ومكتب الإعلام الإسلامي.
16. الحكيم، عبد الصاحب (1413هـ). منتقى الأصول (تقريرات درس آية الله الروحاني). الطبعة الأولى. قم: دفتر آية الله السيد محمد الحسيني الروحاني.
17. الحكيم، محمد تقي (1418هـ). الأصول العامة للفقه المقارن. الطبعة الثانية. قم: المجمع العالمي لأهل البيت (عليهم السلام).
18. الحلي، حسن بن يوسف (1414هـ). تذكرة الفقهاء. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
19. الحيدري، علي نقي (1412هـ). أصول الاستنباط. الطبعة الأولى. قم: لجنة إدارة الحوزة العلمية.
20. الخرازي، محسن (1242هـ). عمدة الأصول. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة در راه حق.
21. الخراساني، محمد كاظم (1409هـ). كفاية الأصول. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
22. الخميني، روح الله (1415هـ). أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية. الطبعة الثانية. طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.
23. الخميني، مصطفى (1418هـ). تحريرات في الأصول. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.
24. الخوئي، أبو القاسم (1352هـ.ش). أجود التقريرات (تقريرات درس المحقق النائيني). الطبعة الأولى. قم: نشر عرفان.
25. درايتي، حميد؛ شاكري، بلال (1398هـ.ش). «الخطابات القانونية، أفق جديد في تحليل ماهية الحكم الشرعي». فقه وأصول. العدد 117. صيف.
26. درايتي، حميد (1390/7/18هـ.ش). درس خارج أصول.
27. الراغب الأصفهاني، حسين بن محمد (1412هـ). مفردات ألفاظ القرآن. تصحيح: صفوان عدنان داودي. الطبعة الأولى. لبنان – سورية: دار العلم – الدار الشامية.
28. السبحاني، جعفر (1423هـ). تهذيب الأصول (تقريرات درس الإمام الخميني). الطبعة الأولى. طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.
29. الشاكري، بلال (1396هـ.ش). حقيقة الحكم الشرعي في أصول الفقه. الطبعة الأولى. قم: معهد العلوم والثقافة الإسلامية.
30. الشهيدي بور، محمد تقي (بدون تاريخ). أبحاث أصولية – مباحث الحجج. نسخة إلكترونية.
31. الصافي الأصفهاني، حسن (1417هـ). الهداية في الأصول. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة صاحب الأمر (عج).
32. الصدر، محمد باقر (1418هـ). دروس في علم الأصول. الطبعة الخامسة. قم: انتشارات إسلامي.
33. الصنقور، محمد (1428هـ). المعجم الأصولي. الطبعة الثانية. قم: منشورات الطيار.
34. الطباطبائي الحكيم، محمد سعيد (1414هـ). المحكم في أصول الفقه. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة المنار.
35. العابدي الشاهرودي، علي (1369هـ.ش). «نقد مقدماتي لطريقة الأخباريين»، كيهان انديشه. العدد 33.
36. العارفي پشي، علي (1374هـ.ش). البداية في توضيح الكفاية. الطبعة الأولى. طهران: نشر نيايش.
37. العاملي، محمد بن حسن (1409هـ). تفصيل وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة آل البيت (عليهم السلام).
38. العاملي، محمد بن حسن (1418هـ). الفصول المهمة في أصول الأئمة. الطبعة الأولى. قم: مؤسسة معارف إسلامي إمام رضا (عليه السلام).
39. العراقي النجفي، عبد النبي (1380هـ.ق). المعالم الزلفى في شرح العروة الوثقى. الطبعة الأولى. قم: المطبعة العلمية.
40. العراقي، ضياء الدين (1420هـ). مقالات الأصول. الطبعة الأولى. قم: مجمع الفكر الإسلامي.
41. فاضل اللنكراني (85/8/20).
42. فاضل الموحدي اللنكراني، محمد (1420هـ). معتمد الأصول (تقريرات درس الإمام الخميني). الطبعة الأولى. طهران: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني.
43. الفياض، إسحاق (1422هـ). محاضرات في أصول الفقه (تقريرات درس المحقق الخوئي). الطبعة الأولى. قم: مؤسسة إحياء آثار الإمام الخوئي.
44. القدسي، أحمد (1428هـ). أنوار الأصول (تقريرات درس آية الله مكارم). الطبعة الثانية. قم: مدرسة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).
45. القطيفي، منير (1414هـ). الرافد في علم الأصول. الطبعة الأولى. قم: ليتوغرافي حميد.
46. كاشف الغطاء، جعفر (1420هـ). كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء. الطبعة الأولى. قم: دفتر تبليغات إسلامي حوزه علميه قم.
47. الكاظمي الخراساني، محمد علي (1376هـ.ش). فوائد الأصول (تقريرات درس المحقق النائيني). الطبعة الأولى. قم: جامعة مدرسين حوزه علميه قم.
48. الكليني، محمد بن يعقوب (1407هـ). الكافي. الطبعة الرابعة. طهران: دار الكتب الإسلامية.
49. اللاري الشيرازي، عبد الحسين (1418هـ). التعليقة على فرائد الأصول. الطبعة الأولى. قم: اللجنة العلمية للمؤتمر.
50. المطهري، مرتضى (1389هـ.ش). مجموعة آثار (شرح مبسوط منظومه). الطبعة التاسعة. طهران: صدرا.
51. المظاهري، حسين (1374هـ.ش).
52. المظفر، محمد رضا (1430هـ). أصول الفقه. الطبعة الخامسة. قم: نشر إسلامي.
53. النجفي، محمد حسن (1404هـ). جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام. الطبعة السابعة. بيروت: دار إحياء التراث العربي.
54. الهاشمي الشاهرودي، محمود (1417هـ). بحوث في علم الأصول (تقريرات درس آية الله شهيد صدر). الطبعة الثالثة. قم: مؤسسة دائرة المعارف فقه إسلامي.
55. هدائي، علي رضا وآخرون (1394هـ.ش). «إعادة بحث مباني حجية القطع والأمارات في علم الأصول». دراسات الفقه والحقوق الإسلامية. السنة السابعة. العدد 12.
56. هدائي، علي رضا؛ حميدي، محمد رضا (1394هـ.ش). «دراسة إمكان ووقوع منع المتابعة من القطع بمنهجية آراء الإمام الخميني». پژوهشنامه متين. العدد 66.
57. هلال، هيثم (1424هـ). معجم مصطلح الأصول. الطبعة الأولى. بيروت: دار الجليل.
58. اليزدي، محمد كاظم (1426هـ). حاشية فرائد الأصول. الطبعة الأولى. قم: دار الهدى.